رواية أسيرة عشقه القاسي الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم جنات


رواية أسيرة عشقه القاسي الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم جنات


صباح تانى يوم.
داليا كانت قايمة بنشاط مش طبيعي بتلم الشنط وبترتب البيت في حين زينب كانت قاعدة على طرف السرير ملامحها متكدرة والزهق باين في حركاتها .

قربت داليا منها وقعدت جمبها بأسف: متزعليش مني يا زينب أنا عارفة ان الموضوع تقيل عليكي بس صدقيني ده أحسن لينا هناك وسط العيلة هيكون أضمن .

زينب بضيق: أحسن لينا في ايه ايه اللي ممكن يكون أحسن واحنا عايشين تحت سقف واحد مع جواد ونبيلة ده كابوس يا ماما مش حماية .

داليا حاولت تبرر: سيف موجود يا بنتي سيف وعدني انه هيكون فى ضهرنا .

زينب بصت لمامتها: اه سيف يعني هو اللي لعب في دماغك واقنعك بالخطة دي كنت عارفة من الاول .

في اللحظة دي جرس الباب رن
وداليا قامت بسرعة: اهو وصل روحي افتحي يا زينب على ما أجيب باقي الشنط من الأوضة .

زينب قامت وفتحت الباب وهي مش طايقة نفسها وبمجرد ما شافت سيف انفجرت فيه: أنت ليك عين تيجي بعد اللي عملته ده .

سيف ببرود أعصاب وبص لها بسخرية: ايه الوش ده طب قولي صباح الخير طيب وبعدين هو أنا عملت ايه لكل ده .

زينب قربت منه وبصوت واطي وبعصبيه: ازاي تقنع ماما اننا نيجي نعيش في بيتكم أنت متخيل اللي بتعمله .

سيف بمكر: وماله لما نيجى بيتنا هو بيتك وايه المشكلة .

زينب بزهق: أنت بارد كدة ليه .

سيف بصلها بجدية مصطنعة وهو بيمثل انه بيفكر: أنا قولت عشان لو جيتي تتخطبي أو العريس اللي متقدم لك ده هيجي لازم تكوني في وسط أهلك مش دى الأصول ولا ايه .

زينب اتوترت: حاجة ما تخصكش أصلا .

طلعت داليا وهي شايلة شنطة صغيرة: تعالى يا ابني أنت واقف على الباب ليه .

سيف بصلها بابتسامة: بنتك شكلها متعرفش أصول الضيافة يا مرات عمي لا قهوة ولا حتى كلمة ترحيب .

زينب بصت له بغيظ شديد وداليا ضحكت على مناقرتهم: خلاص يا سيدي احنا خلصنا كل حاجة .

سيف: تمام يلا يا زينب هانم انزلي ساعديني في الشنط بدل ما أنتي واقفة كدة مالكيش لازمة .

زينب اتصدمت: أنت بتقولي أنا كدة .

سيف بصلها من فوق لتحت ببرود: أيوة هو فيه غيرك هنا ولا عايزة الشنط تنزل لوحدها .

داليا ضحكت على شقاوة سيف وأسلوبه اللي بيستفز زينب وبدأوا ينزلوا الشنط للعربية وزينب كانت ماشية وراهم بتمتم بكلمات مش مفهومة .
ركبوا العربية وانطلقت بيهم ناحية بيت العيلة المكان اللي داليا كانت بتحاول تهرب منه بكل قوتها بس المرة دي القدر كان له رأي تاني .
------
خرج مراد من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة لقى رفيف واقفة قدام المراية بتلف طرحتها بمنتهى الهدوء .

مراد وقف وراها بصلها في المراية وسألها بحدة: أنتي رايحة فين من بدرى كدا .

رفيف من غير ماتبصله وكملت لف الطرحة ببرود: الكلية هيكون فين يعني مفيش أماكن تانية مسموح لي أروحها .

مراد قرب منها بسرعة ومسك دراعها بقوة خلتها تكشر من الوجع: وأنا ايه كيس جوافة حضرتك مش لازم تستأذني مني وتعرفيني رايحة فين وجاية منين ولا نسيتي اني جوزك وكلمتي هي اللي تمشي هنا .

رفيف بصتله بتحدي ونظرة خالية من أي خوف وبعدت ايده عنها بعنف وهي بتعدل هدومها: أظن حضرتك كنت حافظ مواعيد محاضراتي كويس جدا ولا كانت كذبة من كذباتك ونسيتها أنا لا ههرب ولا هعمل حاجة غلط أنا رايحة أكمل مستقبلي اللي أنت بتحاول تهد فيه .

مراد عروق رقبته برزت من الغضب وقرب منها تاني بصوت واطي ومخيف: رفيف اتعدلي أنا صبري بدأ ينفد ومش عايز أفقد أعصابي عليكي عشان ما تندميش بعدين فـ اعقلي .

رفيف ضحكت بسخرية وبصت في عينيه مباشرة: لا أفقد أعصابك يا مراد وريني هتعمل ايه أكتر من اللي بتعمله هتمد ايدك عليا أعملها ما هو ده اللي ناقص الصراحة عشان الصورة تكمل وعشان أصدق فعلا انك الشخص اللي أنا ما بقيتش أعرفه .

مراد للحظة سكت ووشه اتغير تماما حس ان الكلمة دي وجعته بجد زي ما تكون حد ضربه في مقتل اتنفس بقوة وبص لها نظرة أخيرة وسابها وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه بكل قوته .

رفيف وقفت مكانها صدرها بيعلو ويهبط من كتر التوتر وبصت لنفسها في المراية بضعف: لازم أكون قوية لازم .
------
فى اوضه مازن .
فتحت همس عينيها ببطء كانت أشعة الشمس داخلة من البلكونة وشافت مازن واقف قدام المراية بيلبس ساعته وبيظبط ياقة قميصه بهدوء قامت قعدت بسرعة وطرحة الإسدال اللي كانت نايمة بيها اتبهدلت فبدأت تظبطها بتوتر وخجل .

مازن لمحها في المراية وابتسم: صباح الخير .

همس برقه: صباح النور رايح العيادة .

مازن: أيوه ورايا حالات كتير النهاردة وانتي خليكي هنا براحتك مع البنات اعتبري الفيلا بيتك .

همس قامت وقفت والتوتر بان على وشها بوضوح: لا أنا عايزة أجي معاك العيادة لو سمحت .

مازن بصلها بجدية: همس متقلقيش من أي حاجة أنا مش هخلي أمي تقرب منك ولا حد هنا يقدر يضايقك .

همس باصرار: معلش خدني معاك وبعدين أنا بقالي كتير ما روحتش العيادة ووحشني الشغل عايزة أكون مشغولة بأي حاجة .

مازن شاف في عينيها رغبة في الهروب من جو الفيلا فاستسلم لطلبها: تمام اجهزي وأنا هستناكي هنا عشان ننزل نفطر .

همس بسرعة: لا انزل أنت افطر أنا مش جعانة خالص .

مازن: طيب ادخلي غيري هدومك بسرعة يلا .

دخلت همس الحمام وبعد شوية خرجت وهي لابسة طقم بسيط وشيك ومجهزة نفسها .
مازن وهو بيلم حاجته: هنروح العيادة ونفطر هناك تمام .

همس بتردد: بس أنت دايما بتقول انك مش بتحب الأكل يدخل العيادة عشان الريحة والنظام .

مازن ابتسم لها بطيبة: مش هيحصل حاجة لو دخلناه مرة مش كدة .

همس ابتسمت براحة: فعلا .

مازن مد ايده ومسك ايدها بثقة وخرجوا من الأوضة وهمس حاسة لأول مرة من زمان انها مش لوحدها وان في حد واقف جمبها وده كان كافي يطمن قلبها .

نزل مازن وهو ماسك ايد همس ودخلوا اوضه السفرة اللي كان الكل متجمع فيها بيفطروا .

مازن: صباح الخير .

الكل رد التحية بهدوء ما عدا فريدة اللي بصت الناحية التانية بغرور .

شريفة بابتسامة: تعالوا يا ولاد اقعدوا افطروا معانا .

مازن: لا يا عمتو تسلمي أنا وهمس هنفطر في العيادة ورانا شغل كتير .

في اللحظة دي رفيف رفعت عيونها واتفاجئت بوجود همس قامت بسرعة من مكانها وجريت عليها حضنتها: همس مش مصدقة وحشتيني أوي ايه المفاجأة الحلوة دي .

همس بابتسامة رقيقة: وأنتى أكتر يا رفيف بجد وحشتيني .

رفيف بعدت شوية وبصت لهم باستغراب ومازن فهم نظرتها وقال بوضوح قدام الكل: أنا وهمس كتبنا الكتاب امبارح يا رفيف وبقيت مراتي على سنه الله ورسوله.

رفيف بفرحة حقيقية: بجد ألف مبروك يا همس ألف مبروك يا دكتور بجد أحلى خبر سمعته .

فريدة ضحكت بسخرية: مبروك على ايه يا رفيف على خيبة الأمل الطيور على أشكالها تقع فعلا دى حته ممرضة وكله في الاخر بيصب في نفس المستوى .

رفيف ملامحها اتغيرت ودمها غلى وبصت لفريدة ببرود: والله يا طنط المستوى اللي بتتكلمي عنه ده بالأدب والأصول مش باللبس والمنظرة الكدابة وبعدين الشغالة اللي مش عاجباكي دي قدرت تخلي ابنك يحارب الدنيا عشانها في ناس تانية بقى هوانم ومحدش طايق يمر في طريقهم  الأصل غلاب بردو .

فريدة وشها جاب ألوان وبرقت عينيها بصدمة من جرأة رفيف وقوتها وما قدرتش تنطق بكلمة .

مازن شد ايد همس: يلا يا همس هنتاخر على العيادة .
وخرجوا من الفيلا .

رفيف رجعت قعدت تاني جمب مراد ببرود ومالت عليه وهمست بصوت سمعه هو بس: اهى دي الرجالة اللي بجد اللي بتعرف تدافع عن كرامة مراتها وتجيب لها حقها في وش الكل مش زاي ناس تانية شاطرين بس في الأوامر والتحكمات .

مراد بصلها برفع حاجب وبعدين قام وقف وعدل جاكيت بدلته: لو خلصتي فطارك يلا عشان أوصلك الكلية في طريقي .

رفيف: خلصت .
قامت وخرجت قدامه ومراد وراها بيغلي من جواه .
------
وصلت عربية سيف قدام بوابة بيت العيلة الكبيرة داليا كانت بتبص للبيت بنظرات تايهة مليانة ذكريات وجع وخوف وزينب قاعدة جمبها مربعة ايديها وعينها بتطلع شرار مش طايقة المكان ولا اللي فيه .

نزل سيف وبدأ ينزل الشنط وداليا وزينب نزلوا وراه أول ما دخلوا من الباب كان جواد ونبيلة واقفين في الصالة .

جواد أول ما شاف داليا ملامحه اتغيرت تماما عينيه لمعت بفرحة مكنش قادر يداريها وكأنه مش مصدق ان حبيبته اللي هربت منه سنين رجعت تاني وبقت قدام عينيه .

جواد: نورتي بيتك يا داليا نورتي مكانك اللي مكنش المفروض تسيبيه أبدا .

نبيلة وقفت مكانها بصدمه ونظراتها كلها غيرة وغل وهي شايفة نظرات جوزها لداليا .
نبيلة بسخريه: أهلا والله وطلع ليكي عين ترجعي يا داليا بعد كل السنين دي كلها لا وبنتك معاكي كمان .

سيف وقف في النص وبص لنبيلة وجواد بنظرة حاسمه .
سيف: اسمعوا يا جماعة عشان نكون على نور من أول دقيقة مرات عمي وبنت عمي النهاردة في بيتي وفي حمايتي أنا شخصيا  اللي هيفكر بس يرمي كلمة كدة ولا كدة تضايقهم يبقى بيعادينى وأظن حضراتكم عارفين يعني ايه حد يعاديني .

جواد بلع ريقه وبص لسيف بهدوء: محدش هيقدر يضايقهم يا سيف داليا في بيتها وبين أهلها .

نبيلة كانت هتنطق بس نظرة سيف  سكتتها وخلتها تبرطم بكلام مش مفهوم وهي ماشية .

سيف لف لداليا وابتسم بهدوء عشان يطمنها: مرات عمي أنا خليت واحدة من الشغالين تفتح شقتكم اللي فوق وتنضفها وبقت زي الفل اتفضلي اطلعي ارتاحي أنتي وزينب وكل طلباتكم هتكون عندكم في ثانية .

داليا بامتنان: تسلم يا ابني كتر خيرك
زينب بصت لسيف بضيق وطلعت ورا مامتها .
جواد فضل وعنيه على داليا وهي طالعة السلم وسيف مراقب نظراته وعارف ان وجودهم هنا هو بداية لبركان كبير هيفتح مواجع قديمة .
-----
خالد كان قاعد في مكتبه الفخم الاضاءة هاديه والدخان خارج من سجارته ببطء وهو باصص لمنظر المدينة من الشباك الازاز الكبير .

تليفونه رن رد ببرود من غير ما يبص على الشاشة: قولي الأخبار ايه.

المجهول: كله تمام يا باشا عيوننا جوه مخازن الحديدي رصدوا كل حاجة المعدات الجديدة لسه واصلة النهاردة والمخازن مليانة على اخرها.

خالد ابتسم ولف بالكرسي بتاعه: حلو أوي الليلة هي ليلة الحساب اسمعني كويس مش عايز اي مخزن صغير وخلاص اختار أكبر مخزن فيهم المخزن اللي فيه المعدات التقيلة اللي مراد لسه مستوردها عايز الخسارة المرة دي متبقاش مجرد قرصة ودن عايزها تبقي كسرة ضهر بجد لمراد الحديدى .

المجهول: التنفيذ هيكون امتى يا باشا .
خالد قام وقف وعدل الجاكيت بتاعه وهو بيبص على الطريق من الشباك .

خالد: الفجر لما الكل يكون غرقان في النوم عايز النار تاكل الأخضر واليابس مش عايز حتة حديدة واحدة تنفع تتمسك عايز مراد يصحى الصبح يلاقي امبراطوريته بتبخر في السما .

المجهول: اعتبره حصل يا خالد باشا .

خالد: استنى اتأكد ان مفيش أي أثر يوصلهم لينا الشغل يكون نظيف عايز القضاء والقدر هو اللي يشيل الليلة .

قفل خالد الخط وهو بيضحك بصوت عالى وبص للساعة: الوقت بيجري يا مراد ومحدش هيقدر يلحقك المرة دي .
------
حازم وروزي كانوا قاعدين في مكتب الاجتماعات الكبير والترابيزة قدامهم مليانة خرايط وتصاميم هندسية للمشروع الجديد الخاص بوالد روزي .
حازم كان بيميل بجسمه على الخريطة وبيشاور بالقلم: بصي يا روزي التعديل اللي عملناه في الدور الأرضي ده هيوفر مساحة كبيرة جدا وهيدي فخامة للمدخل ده اللي كان والدك الله يرحمه بيخطط له من البداية:

روزي كانت بتسمع بتركيز وعينيها بتلمع بالاعجاب بطريقة تفكيره: فعلا يا حازم أنا مكنتش متخيلة اننا ممكن نربط بين التصميم الكلاسيك واللمسة العصرية دي بجد شكرا انك مهتم بأدق التفاصيل كأن المشروع بتاعك بالظبط .

حازم بص لها بابتسامة هادية: المشروع ده أمانة يا روزي وأنا مش بس بعمله عشان الشغل أنا بعمله عشانك أنتي وعشان ذكرى والدك .

روزي اتكسفت ونزلت عينيها في الورق: ده كرم منك أنا بجد محظوظة ان شركة الحديدي هي اللي ماسكة التنفيذ وبالذات انك أنت اللي مشرف عليه .

حازم بمرح: بس المهم مراد ميعرفش اني قلبت المكتب مرسم هندسي هو بيحب الورق والأرقام بس ملوش في الفن والابداع اللي بنعمله ده .

روزي ضحكت بخفة: متقلقش سرك في بير المهم اننا نخلص المرحلة الأولى قبل الميعاد المحدد .

حازم بجدية: اعتبريه حصل الجدول الزمني ماشي زي الساعة والمعدات كلها وصلت الموقع .

فضلوا يتابعوا باقي التفاصيل وهما بيتناقشوا في كل نقطة والانسجام بينهم كان واضح جدا وكأن المشروع ده مش بس بيبنى مبنى ده بيبني جسر مودة وتقارب بينهم هما الاتنين.
------
أدهم كان سايق عربيته وندى قاعدة جمبه وماسكة في ايدها ملزمة الدرس وبتردد كلمات بسرعة وهي متوترة وأدهم باصص لها ومبتسم على منظرها .

أدهم ضحك: يا بنتي اهدي شوية ده درس مش داخلة العمليات أنتي ناقص تطلعي سماعة وتقيسي نبض الملزمة .

ندى بصت له بغيظ: أنت بتهزر يا أدهم ده المستر ده البعبع بتاع السنتر اللي بيتأخر دقيقة بيوقفه ورا ويخليه يسمع المنهج كله وهو واقف على رجل واحدة .

أدهم غمز لها: ولا يهمك لو وقفك على رجل واحدة قولي له أنا حرم سيادة الظابط وأنا أجيبهولك السنتر هنا يعمل تمرين ضغط قدام الطلبة كلهم

ندى بضحكة مكتومة: يا سلام على الثقة أنت فاكر نفسك في فيلم أكشن وبعدين حرم ايه بس ما تلم نفسك يا أدهم .

أدهم هدا السرعة وبص لها بنظرة كلها اعجاب: ألم نفسي ايه بس وأنا قاعد قدام قمر رايح درس في عز الضهر تصدقي الفستان ده واكل منك حتة ولا يمكن أنتي اللي محليه الفستان .

ندى وشها قلب أحمر ودارت وشها الناحية التانية بسرعة: أدهم احنا في الشارع وبعدين بطل تثبيت بقى عشان أنا مش ناقصة هتطير المعلومات اللي فاضلة في دماغي .

أدهم قرب راسه منها شوية وهمس بمرح: تثبيت ايه يا نونو ده أنا بقول حقايق وبعدين المعلومات اللي تطير بسبب غزلي دي معلومات ملهاش لازمة خليكي مركزة في الأستاذ اللي قدامك ده أهم من أستاذ الدرس .

ندى بكسوف حاولت تداريه بعصبية مصطنعة: أنت قليل أدب ومستفز على فكرة وبعدين وصلنا خلاص نزلني بدل ما أروح الدرس بوشي اللي بقى شبه الطماطم ده.

أدهم ضحك من قلبه وفرمل قدام السنتر: ماشي يا طماطماية خدي بالك من نفسك ولو حد ضايقك رني بس رنة هتلاقي الكتيبه كلها هنا.

ندى نزلت بسرعة وهي بتعدل طرحتها: شكرا يا حضرة الظابط سلام .
أدهم فضل واقف باصص لها وهي داخلة وهو بيضحك وعارف ان مناقرتها دي هي اللي بتحلي يومه.
-----
جو العيادة كان هادي ومازن كان مجهز فطار خفيف على المكتب وهمس قاعدة قدامه باين عليها التوتر وهي بتقلب الساندوتش في ايدها من غير نفس.

مازن لاحظ قلقها ساب اللي في ايده وبص لها بهدوء: همس أنتي بقالك عشر دقايق بتقلبي في الساندوتش ده قوليلي ايه اللي شاغل بالك .

همس اتنهدت ورفعت عينيها وبصت له: مش عارفة يا مازن حاسة ان الأيام دي تقيلة أوي خايفة أكون مش قد المسؤولية اللي أنا فيها كل ما أفتكر الحالات اللي ورايا قلبي بيدق بسرعة. 

مازن ابتسم ابتسامة هادية ومطمنة ومد ايده خد الساندوتش منها وحطه فى الطبق وبعدين مسك ايديها بحنان: بصي لي يا همس أنتي هنا مش بالصدفة أنتي هنا عشان أنتي شاطرة وعشان عندك ضمير يخليكي تحسي بالمسؤولية دي الخوف ده دليل انك انسانة مش مجرد ممرضه بتأدي واجب.

همس بدأت تحس براحة لكلامه: بس أحيانا بحس ان الدنيا كلها بتقف ضدي وان في حاجات كتير فوق طاقتي.

مازن هز رأسه بهدوء: أنا معاكي وعارف ان الطريق مش مفروش ورد بس افتكري دايما انك مش لوحدك. أي حمل تحسيه تقيل أنا هشيله معاكي احنا زى فريق وهتعدي زي كل مرة وهتطلعي منها أقوى كفاية انك بتتعاملي بقلبك وده في حد ذاته نجاح كبير.

همس ابتسمت: شكرا يا مازن بجد كنت محتاجة أسمع الكلام ده.

مازن غمزلها بمرح عشان يغير الجو: خلاص بقى سيبي الكلام ده دلوقتي وكلي الساندوتش ده قبل ما يبرد .

همس ضحكت من قلبها والتوتر بدأ يتبخر من المكان وقعدوا يكملوا فطارهم في جو مليان أمان واحتواء.
------
بعد يوم طويل ومرهق مراد رجع الفيلا بليل وهو شايل هموم الدنيا على كتافه دخل الجناح لقى رفيف قاعدة بتقرأ في كتاب أول ما شافته قفلت الكتاب وبصت له ببرود.

مراد بضيق: رفيف بلاش النظرات دي دلوقتي أنا راجع مش شايف قدامي وعايز أنام .

رفيف قامت وقفت وسندت ايديها على الكرسي: والله وأنا مالي ما تنام حد مسكك ولا لازم يعني تعمل نمرة قبل ما تدخل السرير.

مراد قرب منها: بقولك تعبان جدا ومش قادر مش قادر حتى أرد عليكي ياريت تسكتي خالص النهاردة.

سابها ودخل الحمام يغير هدومه وخرج رمى جسمه على السرير ونام في ثواني من كتر التعب ورفيف نامت هي كمان بعد فترة قصيرة .
------
بعد نص الليل السكون اللي في الجناح انقطع بصوت رنة تليفون مراد المزعجة مراد قام ورد: أيوة بتقول ايه حريق فين .

مراد قام وقف على السرير وصوته بقى عالي وعصبي جدا: ازاي ده حصل فين الأمن أنا جاي حالا.

رفيف صحيت مخضوضة على صوته العالي: في ايه يا مراد مالك بتزعق ليه.

مراد كان بيتحرك في الأوضة زي المجنون بيلبس هدومه بسرعة البرق وعينيه كلها غضب.

رفيف قامت وقفت جمبه بخوف: في ايه يا مراد رد عليا .

مراد بصلها وعيونه فيها نار: حريق في المخازن يا رفيف المخزن الكبير اللي فيه المعدات الجديدة ولع .
رفيف حطت ايدها على بوقها بصدمة: يا نهار أبيض طب طب أنت رايح فين دلوقتي .

مراد وهو بيقفل زراير قميصه: لازم أروح يا رفيف المصيبة دي لو كملت هتبقى خراب بيوت.

طلع تليفونه واتصل على حازم اللى رد عليه: اصحى المخزن ولع قابلني تحت حالا.
ساب رفيف واقفة في نص الأوضة مشلولة من الصدمة وخرج جرى من الجناح وحازم نزله وركبو العربيه وطار بيها على مكان الحريق.
------
وصل مراد وحازم للمكان وكان المنظر مرعب النار طالعه لسما وريحة الحريق والمعدات المحروقة خانقة للمكان قوات الاطفاء كانت بتحاول تسيطر بس النار كانت أقوى من انها تتطفي بسهولة.
أول ما مراد نزل من العربية شاف أدهم وسيف واقفين بيراقبوا المشهد بذهول.
مراد قرب منهم بخطوات تقيلة كأنه بيمشي على جمر عينيه كانت بتتحرك في كل حتة ومصدوم من المنظر: ايه اللي حصل حد يفهمني ايه اللي جاب النار هنا.

سيف بص له بأسف: محدش عارف لحد دلوقتي الأمن بيقول انها بدأت في ركن المعدات التقيلة وفجأة انتشرت في كل المخزن كأنها مادة مساعدة على الاشتعال.

أدهم كمل بجدية: المخزن ده مفيش فيه ولا مخرج طوارئ سليم حاليا والكهرباء كانت مفصولة يعني شبه مستحيل يكون تماس كهربائي.

مراد مكنش سامعهم كان باصص للمخزن اللي بيتهد حتة حتة حجم الخسارة بدأ يستوعبه كل معدات البناء الحديثة اللي استوردها بفلوس مهوله واللي كان بيعتمد عليها في مشاريعه الجديدة كلها بقت رماد.

مراد: المخزن ده ده فيه روح الشركة يا أدهم المعدات دي هي اللي هتقوم عليها مشاريع السنة دي دي مش مجرد حديد دي كسرة ضهر حقيقية لينا.

حازم قرب منه بسرعة وحط ايده على كتفه حاول يمسك أعصابه عشان مراد ميتهورش: يا مراد اهدي النار هتتطفي والتحقيق هيجيب الجاني احنا مش هنقف احنا عيله الحديدي والشركة أكبر من شوية معدات.

مراد بصله بعيون كلها غضب وشرار: أنت فاهم بتقول ايه يا حازم الشركة بقت على المحك التزاماتنا مع العملاء في مهب الريح لو طلع الكلام ده بفعل فاعل قسما بالله ما هسيب اللي عمل كدة عايش على وش الأرض.

سيف بهدوء: أنا وأدهم هنبدأ نحقق في الكاميرات اللي في المنطقة المحيطة أكيد في حد دخل أو خرج.

مراد كان بيتنفس بصعوبة وحازم شده بعيد عن النار والدخان: يا مراد ارجع لورا شوية الدخان تقيل لازم تفكر بعقلك مش بقلبك احنا لازم دلوقتي نشوف ازاي هنعوض التأخير ده مش ازاي هننتقم والشركة بتروح .

مراد صرخ فيه: التعويض سهل بس الغدر ده هو اللي ميتسكتش عليه حريق كبير في مخزن محصن زي ده مش صدفة دي رسالة ورسالة واضحة كمان وأنا عرفت مين اللي ممكن يبعت رسالة زي دي.

وقف مراد بيبص للنار وعقله شغال في كل الاتجاهات والشرارة اللي جوا عينه بتقول ان اللى جاى سواد وحازم بيحاول يهديه وأدهم وسيف بدأوا يتحركوا لجمع أي خيط يدلهم على الحقيقة....



           الفصل الخامس والعشرون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة