
رواية أسيرة عشقه القاسي الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم جنات
فريدة شهقت: تقتلي مين يا بت أنتى جرى لعقلك ايه وواقفة بتصرخي فيا كدة ليه اصلا.
وعد قعدت على الكنبة وهي بتخبط رجليها في الأرض بغل: أنا بقولك عايزة أخلص منها يا طنط البت دي الحرباية واقفة تعمل القهوة وأول ما مازن دخل وشافها القهوة اتقلبت على ايدها وطبعا اشتغلت مسكنة وشغل اللوع بتاعها ومازن وقف يدافع عنها قدامي وبصلي بحدة وكأنه كان هيرميني برة المطبخ وخدها في ايده وخرج من غير ما يعملي أي اعتبار.
فريدة قربت منها وقعدت جمبها وطبطبت على كتافها عشان تهديها: جرى ايه يا وعد احنا مش اتفقنا نلعبها بذكاء اهدي خالص مازن دلوقتي مصدقها ومصدق كلامها وعشان كدة احنا هنمشي معاها خطوة خطوة هنشغلها هنا خدامة تحت رجلينا في القصر لحد ما تزهق وتكره عيشتها وتطلب الطلاق بنفسها وتمشي ويبقى مازن شاف انها هي اللي مش مستحملة عيشتنا.
وعد لفت لفريدة وعينها مليانة حقد: بس أنا مش قادرة أصبر يا طنط البت دي كل ما بتبصلي بحس انها بتستفزني برقتها وبراءة وشها أنا خسرت مراد وضاع من ايدي وراح اتجوز رفيف ومش مستعدة أبدا ومستحيل أخسر مازن هو كمان مازن ده بتاعي أنا ومن حقي أنا ومش هسيب حتة الخدامة دي تاخده مني.
فريدة جزت على سنانها وقالت بخبث: ومين قالك انها هتاخده تفتكرى حتة بت لا راحت ولا جت تقدر على فريده هانم مازن ابني وأنا عارفاه بكرة لما يشوفها مبهدلة في وسط المواعين والترويق والغل يتملي في قلبها وتبدأ تنكد عليه وتشتكيله مني ومنك هيكره اليوم اللي شافها فيه الرجالة ما بتحبش النكد يا وعد واحنا هنخلي أيامها كلها نكد وتعب من غير ما نحسسه باننا بنعمل حاجة.
وعد بدأت تهدى شوية وابتسامة مكرة اترسمت على وشها: يعني أنتى شايفة كدة يا طنط.
فريدة بثقة: شايفة وواثقة كمان بس أنتى تظبطي أعصابك قدام مازن وأول ما يخرج من هنا روقي أنتى على مرات ابني بمعرفتك يلا قومي اغسلي وشك وسيبك منها دلوقتي.
----
مازن دخل الجناح ومعاه همس وقفل الباب وراه.
الجو كان هادي بس نظراته ليها كانت مليانة قلق قعد على طرف السرير وشاور لها تقعد قدامه.
مازن بنبرة حنينة: عاملة ايه دلوقتي.
همس بتبص في الأرض بخجل: أحسن الحمد لله مفيش حاجة.
مازن كمل كلامه بس نبرته اتغيرت لجدية شوية: همس انتي بجد بتقضي وقت مع وعد ولا هي اللي طلبت منك تعملي القهوة.
همس اتوترت وفركت ايديها ببعض: اه يعني هي قالتلي انها عايزة نقعد مع بعض ونتسلى شوية فقلت مفيش مانع.
مازن بصلها بشك وكأنه بيقرأ اللي جواها: بس اللي أعرفه عنك انك دايما قريبة من لارين ورفيف وعد مش من طبعك ولا أنتي من طبعها.
همس لفت وشها وهي بتداري ارتباكها: عادي يعني يا دكتور الواحد بيحب يغير.
مازن بصلها وبعدين فتح درج الكومودينو وطلع مرهم للحروق
سحب ايدها بلطف وحطها على رجله وبدأ يدهن الكريم على مكان الحرق.
همس كانت بتبص عليه كان في عينيها نظرة عشق واضحة مش قادرة تصدق ان ده مازن اللي كان بعيد هو اللي دلوقتي بيخاف عليها وبيطبطب جرحها بنفسه.
مازن حس بتركيزها عليه فرفع عينه وبص في عينيها همس اتكسفت جدا ونزلت وشها في الأرض بسرعة.
مازن ابتسم: ممكن بعد كدة تاخدي بالك من نفسك مش عايز أي حاجة تأذيكي.
همس: حاضر.
مازن: همس أنا خايف عليكي الفيلا دي مش هادية زي ما أنتي متخيلة ومش عايزك تحتكي بوعد كتير أنتي مش عارفة هي بتتعامل ازاى.
همس بصتله بدهشة: أنت خايف عليا بجد يا مازن.
مازن اتنهد وساب ةيدها وقام وقف: أنا بس عايزك تكوني بخير.
سكت شوية وبعدين دخل الحمام وساب همس قاعدة على السرير مصدومة من حنيته.
بدأت تكلم نفسها وهي حاسة بضربات قلبها: معقول مازن بيخاف عليا يعني قلبه حن يارب يكون ده بداية لطريق جديد يارب ما اكونش بحلم.
فضلت قاعدة مكانها وابتسامة كبيرة على وشها وفرحانة بلمسته وخوفه اللي ظهر في عينيه لأول مرة.
-----
في شقة حازم وروزي.
روزي جهزت سفرة بسيطة وشيك وولعت شموع خفيفة عشان تغير مود حازم.
وقعدوا ياكلوا سوا وحازم كان ماسك شوكته وبيحاول بشتى الطرق يفوق من الصداع والحالة الغريبة والتشويش اللي مسيطر على دماغه من الصبح بس كان بيجبر نفسه يبتسم عشان روزي متقلقش.
روزي لاحظت سرحانه ونظراته اللي بتروح وتيجي فحطت الشوكة من ايدها وبصت له بقلق: حازم أنت ندمت انك اتجوزتني.
حازم فاق من شروده وبص في عينيها ومسك ايدها اللي على السفرة بحنان: ندمت ايه الكلام ده يا روزي أنا عمري ما كنت مبسوط ولا مرتاح في دنيتي قد اللحظة دي وأنا معاكي أنتي الأمان اللي لقيته بعد تعب ازاي بس يجي في بالك اني أندم.
روزي ابتسمت بكسوف: أصل حساك مش معايا من ساعة ما صحينا وأنت سرحان ومش مظبوط خوفت تكون حسيت انك اتسرعت في خطوة الجواز دي عشان ظروفي.
حازم قرب بكرسيه منها أكتر ورفع ايدها وباسها برقة: يا حبيبتي أنا مش سرحان في حاجة وحشة أنا بس حاسس بشوية صداع مش أكتر يمكن من ضغط الأيام اللي فاتت انما وجودك جمبي ده أحلى حاجة حصلتلي ومستعد أقف قدام الدنيا كلها عشانك.
روزي اتنهدت براحة وحطت رأسها على كتفه بدلال: ربنا يخليك ليا يا حازم أنا بحبك أوي.
حازم ابتسم وباس رأسها: وأنا بعشقك يا قلب حازم.
قطع لحظتهم صوت رنة تليفون حازم المزعجة.
حازم نفخ بضيق وطلع التليفون من جيبه وأول ما شاف الاسم ملامحه اتصلبت: ده مراد.
رد حازم وحط التليفون على ودنه: أيوة يا مراد...
ما لحقش يكمل كلمته وجاله صوت مراد من الناحية التانية متعصب وبيزعق: أنت فين يا حازم أنت مستهتر للدرجة دي من امبارح مش ظاهر في الشركة ولا في القصر ومحدش عارف طريقك ايه التسيب اللي أنت فيه ده.
حازم حاول يداري توتره ويبان طبيعي قدام روزي اللي كانت مراقبة الموقف بقلق: اهدى بس يا مراد في ايه لكل ده أنا عندي شغل مهم برة الشركة وبخلصه مش تسيب ولا حاجة.
مراد بعصبية: شغل ايه ده اللي برة من غير علمي ومخليك قافل تليفونك ومختفي الشغل كله واقف والمناقصة الجديدة والورق محتاجين وجودك أنت ناسي انك مدير في مجموعة الحديدي ولا خلاص كبرت على الشغل.
حازم جز على سنانه: قولتلك شغل مهم يا مراد هخلص وأبقى أفهمك كل حاجة لما أرجع.
مراد قاطعه بنبرة مفيهاش أي مجال للنقاش: تفهمني ايه وزفت ايه أنا مش عايز أسمع مبررات أنت تسيب أي حاجة في ايدك وتيجي قسما بالله لو ما لقتك قدامي في المكتب كمان نص ساعة ليكون ليا تصرف تاني خالص معاك يا حازم أخلص.
وقفل مراد السكة في وش حازم من كتر العصبية.
حازم نزل التليفون وهو بيغلي من طريقته وروزي بصت له بخوف: في ايه يا حازم مراد ماله متعصب كدة ليه.
حازم حاول يهدى نفسه عشانها وابتسم: مفيش يا حبيبتي ضغط الشغل في الشركة مراد كالعادة مبيستحملش غيابي ساعة أنا لازم ألبس وأروح الشركه بسرعة عشان الموضوع ميكبرش مش هغيب عليكي ماشي.
روزي بقلق: ماشي يا حبيبى خلي بالك من نفسك.
وقام حازم بسرعة يلبس عشان يلحق مراد قبل ما يعمل مصيبة.
-----
بعد شويا وقت وصل حازم مقر الشركة وهو بيحاول يرسم الهدوء على وشه بس من جواه كان متوتر خوفه ليكون مراد حس بحاجة بخصوص جوازه السري من روزي.
خبط ودخل مكتب مراد اللي كان قاعد ورا مكتبه وأول ما شاف حازم حدف القلم من ايده على المكتب بعصبية: اهلا بالباشا أخيرا شرفت.
حازم قعد على الكرسي: في ايه يا مراد ايه العصبية دي كلها قولتلك كان ورايا شغل مهم.
مراد مال بجسمه لقدام وضيق عينيه بشك: شغل ايه ده اللي يخليك تختفي ليلة كاملة وتليفونك مقفول ومحدش في البيت ولا الشركة يعرف عنك حاجة أنا مش عيل صغير يا حازم عشان تأكل بعقلي حلاوة أنا حاسس انك مخبي مصيبة ومصيبة كبيرة كمان.
حازم بلع ريقه وحاول يداري توتره: مصيبة ايه يا مراد كبرت الموضوع أوي أنت عارف ضغط السوق وأنا كنت بخلص حوار يخص تأمين المخازن ومحبتش أشغل بالك وأنت مضغوط.
مراد فضل باصص له لثواني كأنه بيحاول يقرا اللي فى دماغه وبعدين رجع ضهره لورا ببرود: تمام هعديها بمزاجي أنت مش عايز تعرف حاجة عن الشغل.
حازم استغرب نبرته الهادية: حاجة ايه.
مراد بانتصار: المشروع الكبير مثلا المول.
حازم بملامح عادية: أممم ماله.
مراد بثقة: شركتنا أخدت المشروع والمناقصة رست علينا رسمي والورق اتمضى.
حازم: مبروك.
مراد عقد حواجبه واستغرب برود حازم ورد فعله الخالي من أي فرحة وبص له بذهول: مبروك بس أنت حتى مش متفاجئ ولا فرحان هو أنت كنت عارف.
حازم اتنهد وقام وقف وهو بيعدل جاكيته: ودي حاجة تستخبى بردو يا مراد الأخبار بتلف السوق في دقيقة بس الفكرة مش هنا الفكرة انت ازاي ماقولتليش ان اللي اتحرق في المخازن كان مجرد خردة وحديد قديم مش المعدات الجديدة والجرارات الغالية زي ما قولت لأدهم.
مراد بص له شوية بجمود ورد ببرود: عادي يا حازم يعني حبيت أشوف مين اللي عينه مننا وعايز يوجعنا وحبيت اللعبة تمشي بريتم معين عشان أجيب اخره بطريقتي أظن مش محتاج مبرر.
حازم هز راسه بقلة حيلة وفهم ان مراد دايما بيلعب لحسابه وبطريقته الخاصة: تمام يا مراد أنا ماشي أشوف الشغل اللي ورايا.
حازم خرج من المكتب وفضل مراد قاعد مكانه عينه عليه ومتابع خطواته لحد ما قفل الباب الشك جواه زاد وبقى متأكد ان حازم وراه حكاية كبيرة.
------
مراد وصل قدام بوابة الكلية الساعة 3 بالظبط زي ما وعدها.
ركن العربية وعينه بتدور عليها وسط زحمة الطلاب وفجأة عروقه برزت من الغضب لما شافها واقفة هي وزينب مع شاب وسيم ولأول مرة من فترة طويلة يشوف ضحكتها طالعة من قلبها وهي بتتكلم معاه.
الدم غلي في عروق مراد ونزل من العربية ورزع الباب بقوة ومشى بخطوات سريعة ناحيتهم وقبل ما يوصل بخطوتين نادى بحدة: رفـيـف.
رفيف اتفاجأت بيه وضحكتها اختفت وحست بالخوف من ملامحه المرعبة: مراد.
مراد وقف قصادهم وهو بيبص للشاب من فوق لتحت بسخرية: مش تعرفينا يا مدام.
رفيف بلعت ريقها بتوتر: ده الدكتور محمود دكتور في الكلية عندنا وكان بيشرح لنا نقطة في المحاضرة.
محمود مد ايده باحترام: أهلا وسهلا بحضرتك.
مراد سلم عليه ببرود: أهلا يا دكتور.
ومن غير ما يديله فرصة يتكلم مسك ايد رفيف وشدها وراه ومشي بينا ناحية العربية: اركبي.
رفيف ركبت وهي حاسة بالاحراج من نظرات زينب والدكتور ومراد لف وركب مكانه وساق بأقصى سرعة.
أول ما وصلوا الفيلا مراد فرمل بعنف نزل ورزع الباب بقوة ولف فتح باب رفيف وشدها من ايدها وجرها وراه واستغل ان الصالة كانت فاضية ومحدش قاعد فيها وطلع بيها على جناحهم وأول ما دخلوا زقها بقوة لدرجة انها رجعت لورا ورزع الباب وراه.
مراد بصوت عالي: ممكن أفهم ايه المسخرة اللي كانت بتحصل قدام الكلية دي واقفة مع راجل غريب وعمالة تضحكي وتتمايلي في وسط الشارع وعينك في عينه ولا كأن ليكي راجل يحاسبك.
رفيف صرخت في وشه: أنت بتقول ايه احترم نفسك أنا مسمحلكش ده الدكتور بتاعي في الكلية ومحترم جدا.
مراد قرب منها ومسكها من دراعها بعنف: أنا مش حذرتك مليون مرة ان صوتك ده مايعلاش عليا أنتى اتجننتي يا رفيف.
رفيف بوجع ودموعها لمعت فى عينيها: مراد سيبني دراعي بيوجعني.
مراد ضغط أكتر وعينه في عينها: عشان لما تحسي بالوجع ده تعرفي وتفتكري كويس انك غلطتي لما وقفتي مع واحد وعمالة تضحكي وتهزري معاه في الشارع أنتى حرم مراد الحديدي وسلوكك ده مش هعديه.
رفيف بصت في عينه بقهر: عيب كدة يا مراد ده دكتور بتاعي والكلية كلها واقفة حولينا وزينب كانت معايا أنت ليه بتعمل كل ده أنت بتحاول تثبتلي وتثبت لنفسك انك عمرك ما حبتني بس غيرتك وجنونك ده معناه ايه يا مراد قولي معناه ايه لو مش حب.
مراد سكت لحظة ساب دراعها ورجع خطوة لورا ببرود: معناه انك شايلة اسمي وأنا مسمحش لاسم مراد الحديدي انه يتهان أو يتقال ان مراته واقفة تضحك مع رجالة في الشارع دي أصول وبرستيج مش أكتر بلاش توهمي نفسك.
رفيف دموعها نزلت شلال على خدها قربت منه أوي لحد ما بقت لازقة في صدره وبصت في عينه بكسرة ووجع طالع من قلبها: متحاولش تقنعني يا مراد انك بتكرهني زي ما بتقول متحاولش أنا بشوف الحب في عيونك وخوفك عليا ليه بتعمل فيا كدة ليه بتعذب قلبي معاك حرام والله أنا تعبت ومبقتش قادرة أتحمل قسوتك دي.
مراد اتأثر بنبرتها بس كبرياؤه وعناده غلبوه فبص لها بنظرة خالية من المشاعر: أنتى اللي بتوهمي نفسك يا رفيف وبتعيشي في أحلام مالهاش وجود.
رفيف: طب بص في عيني وقول بلسانك انك بتكرهني يا مراد قولي اني مش فارقة معاك وأنا وقتها هصدقك والله وهبعد عنك ومش هتشوف وشي تاني.
مراد ملقاش رد بعد عنها وهو بينفخ: أنتى واحدة عايزة تعيش في أوهام براحتك يا رفيف.
وسابها واقفة مصدومة ودخل الحمام ورزع الباب وراه.
رفيف انهارت في العياط وهي باصة لباب الحمام بحزن.
بعد شوية رفيف فاقت من شرودها وعياطها على صوت رنة تليفونها مسحت دموعها وطلعت الفون من الشنطة لقت المتصل لارين.
ردت بصوت مخنوق: ألو أيوة يا لارين.
لارين: ألو يا روفا بقولك ايه الجو تحفة النهاردة احنا هنطلع أنا وهمس على سطح الفيلا نسهر شوية ونغير جو تعالي معانا وفكي عن نفسك.
رفيف حاولت تبان طبيعية عشان متقلقهاش: حاضر يا لارين هغير هدومي وأطلع لكم علطول.
لارين: تمام يا قلبي مستنيينك.
قامت رفيف دخلت الدريسنج روم غيرت هدومها ولبست دريس رقيق وطرحه وخرجت من الجناح.
في نفس اللحظه مراد خرج من الحمام وشاف الباب وهو بيتقفل.
أخد نفس طويل واتنهد بتعب وبعدين مسك اللاب توب بتاعه وقعد على الكنبة وبدأ يشتغل عشان يهرب من تفكيره فيها ومن ملامحها اللي بتطارده.
-----
زينب كانت راجعة من الكلية
أول ما قربت من مدخل العمارة لقت سيف لسه نازل من عربيتها.
سيف أول ما شافها ابتسم وقرب منها همس:وتعرفي انك وحشتيني أوي يا زينب.
زينب قلبها دق وابتسمت بخجل ونزلت عينيها الأرض.
سيف اتأكد ان مفيش حد على السلم وبسرعة مسك ايدها وشدها وراه بخفة وطلعوا السلم لحد ما وصلوا للسطح.
وسيف لسه ماسك ايدها مش راضي يسيبها.
زينب بصت له بعتاب: سيف أنا سمعت كل حاجه الصبح.
سيف عقد حواجبه باستغراب: سمعتي إيه يا حبيبتي.
زينب بلعت ريقها: سمعت خناقتك مع طنط نبيلة وانت بتقولها انك هتتكلم مع ياسمين وانك بتحب واحدة تانية سيف أنت بجد هتعمل كدة.
سيف ابتسم وبص في عينيها بكل صدق: أنا مش هكدب عليكي يا زينب أيوة هعمل كدة وأكتر كمان أنا مكنتش هقدر أعيش في كدبة ولا كنت هرضى أظلم بنت خالتى معايا وأنا قلبي وعقلي وكل حتة فيا مش شايفين غيرك أنتى أنا شريكي يا بنت عمي ومستعد لكل حاجة عشان خاطر عيونك.
زينب برجاء: بس أنا مش عايزة يحصل مشاكل بينك وبين أهلك بسببي يا سيف طنط نبيلة كانت متعصبة وزعلانة عشان ياسمين وأنا مش هتحمل في يوم من الأيام يتقال ان أنا اللي فرقت بينك وبين مامتك.
سيف رفع ايده حطها على خدها: أهلي على عيني وراسي يا زينب بس دي حياتي أنا ومحدش هيعيشها مكاني ياسمين بنت خالتي وليها كل الاحترام بس الظلم الحقيقي ليها هو اني أتجوزها وقلبي مع واحدة تانية المشاكل هتاخد وقتها وهتعدي بس اني أخسرك أنتى دي الحاجة الوحيدة اللي مش هعديها ولا هسمح بيها في دنيتي أنتى مش سبب في مشاكل أنتى الأمان اللي بتمناه فهمتي.
زينب بصت في عينيه ولقت فيهم كمية حب وأمان خلت قلبها يطير من الفرحة.
سيف قرب منها وهمس: وبعدين ايه مش ناويه يا جميل تقولي كلمة حلوة تفك الصداع اللي في دماغي من الصبح.
زينب وشها بقى زي الطماطم من الكسوف ومعرفتش ترد وسابت ايده وجريت ناحية باب السلم وهي بتضحك ونزلت على شقتها وقلبها بيرقص من السعادة.
سيف رفع عينه وبص للسما: يارب يارب اجعلها من نصيبي واجمعني بيها على خير لأنك عارف اني مش هقدر أعيش ولا هعرف أتنفس في الدنيا دي من غيرها.
-------
فوق سطح فيلا الحديدى كان الجو هادي.
التلات بنات لارين ورفيف وهمس كانوا قاعدين سوا بس كل واحدة فيهم عيونها مليانة كلام وسرحانة في عالم تاني.
كل واحدة في قلبها حكاية.
لارين نفخت بضيق وكسرت الصمت: أنا لو ما اتكلمتش هطق وأموت من جنابي.
همس لفت ليها وبصت لها بقلق حقيقي: مالك يا بنتي فيكي ايه شايلة طاجن ستك ليه على الصبح.
رفيف اتنهدت وهي باصة للسما: سيببها يا همس الكلام أوقات بيريح وأوقات تانية بيوجع ويقلب المواجع.
همس سكتت شوية وبعدين حطت يدها على خدها وبدأت تتكلم بنبرة مليانة عشق: عارفين أنا حاسة اني تايهة مازن النهاردة اتغير معايا القهوة وقعت على ايدي وهو دخل ودافع عني وأخدني الجناح وقعد يدهنلي الكريم بايده لأول مرة أشوف في عينه خوف وقلق حقيقي عليا مشاعري اتلغبطت أنا بحبه أوي ونفسي نبرة الحنية دي تفضل في صوته علطول بس خايفة يكون مجرد عطف أو واجب مش أكتر.
رفيف لفت وشها لهمس: أحمدي ربنا يا همس ان فيه حنية وخوف أنا بقى مراد هيجنني لسه موصلني الكلية وعمل حكاية عشان شافني واقفة مع دكتور بيشرحلنا محاضرة وزينب واقفة معايا غيرة غريبة وجرني وراه على الجناح وزعق وبهدل الدنيا ولما واجهته وقولت له أنت بتغير عشان بتحبني قلب وشه في ثانية ورجع بارد وقالي دي مجرد أصول وبرستيج عشان شايلة اسمي قسوته بتوجع قلبي وبجد تعبت من الطبع ده.
رفيف بصت لـلارين اللي كانت بتسمعهم بملامح حزينة على غير عادتها فخبطتها في كتفها بالراحة: وأنتي يا لاري مالك ساكتة ومش عاجباني النهارده.
همس ابتسمت: أكيد الحكاية فيها حازم.
لارين أخدت نفس عميق عشان تداري وجعها وبصت لهم: خلاص مبقاش فيها حازم كل واحد فينا بقى في طريقه.
رفيف عقدت حواجبها: ليه كدة بس يا لارين ايه اللي حصل بينكم.
لارين اتنهدت بحزن ومحبتش تقولهم على موضوع جوازه السري من روزي: مفيش يا جماعة بس أنا وحازم اتكلمنا ولقينا اننا طول عمرنا اتعودنا نكون أخوات وبس ومفيش نصيب لحاجة تانية وربنا يوفقه في حياته.
همس ورفيف بصوا لها بحزن بس لارين لقت الجو اتقلب نكد وكل واحدة هتبدأ تعيط على حالها فقررت تقلب المود وقفت في وسطهم وصقفت بايدها: جرى ايه يا نكديه منك ليها احنا طالعين هنا عشان نفك ولا عشان نفتح مندبة واحدة جوزها بيدلعها وبيدهنلها كريم والتانية جوزها هيموت من الغيرة عليها وأنا سينجل وفريش وجاهزة للانطلاق يلا قوموا بينا نغني ونعمل أي مصيبة بدل قعدة العواجيز دي.
همس ورفيف بصوا لبعض وضحكو على طريقتها وصوت ضحكو كان مالى السطح ولارين قدرت تخرجهم من همومهم ولو لدقايق.
------
في السيرك السرى كان صوت زئير الأسود بيهز المكان.
خالد كان واقف جوة القفص الحديدي الكبير عينه في عين الأسد الكبير والأكتر شراسة وماسك في ايده عصا التدريب.
أخد نفس طويل وبدأ يتحرك بحذر وبيحاول يسيطر على غضب الأسد وبالفعل الأسود بدأت تهدى تدريجيا وتستجيب لأوامره وحركاته.
في اللحظة دي فتحي دخل وقرب من القفص وبص له بقلق: يا خالد بيه الأسد لسه غضبان ابقى دربهم في وقت تاني عشان ميتغدوش بيك.
خالد عينه فى عين الأسد الكبير: أنا عارف أنا بعمل ايه كويس يا فتحي وعارف هما امتى بيثوروا وامتى بيخافوا اخرج أنت بس وسيبني أكمل.
فتحي هزه رأسه بيأس وبص له بنظرة كلها خوف وخرج برة وسابه.
خالد رجع يكمل تدريبه بكل ثقة بس تليفونه رن في جيبه.
رجع خطوتين لورا وأدى أمره للأسود تقعد مكانها وخرج من باب القفص وقفل القفل الحديدي عليهم وطلع التليفون لقى رقم المجهول.
رد خالد بسرعة وهو بيبص حواليه يتاكد ان مافيش حد سامعه: أيوة.
المجهول بنبرة حادة: ايه اللي حصل جديد عندك.
خالد اتنهد ومسح عرقه: مافيش أي جديد الوضع مستقر.
المجهول بعصبية: مستقر ايه وزفت ايه لازم نعرف مراد الحديدي ناوي على ايه بالظبط الخطوة الجاية المناقصة ورست عليه والمخازن اللي اتحرقت طلعت خردة الراجل ده بيلعب بينا كلنا.
خالد بثقة وغرور: متقلقش أنا مسيطر على كل حاجة وعارف خطواته كلها و...
لسه خالد بيكمل جملته واتفاجأ بصوت قوي وحاد جاي من وراه وبيقطع كلامه: مسيطر ازاي ومراد واكل السوق كله ومخليكم تلموا وراه الفتافيت.
خالد جمد مكانه التليفون كان هيقع من ايده ولف ببطء وملامحه اتخطفت من الصدمة وهو بيبص للشخص اللي واقف وراه وهمس: حازم .....
يتبع..
الفصل الثلاثون من هنا