رواية اسميتها ريحانة ج2 الفصل السادس عشر 16 ج2 بقلم سلمى جاد


رواية اسميتها ريحانة ج2 الفصل السادس عشر 16 ج2 بقلم سلمى جاد


شعرت فجأة أثناء سيرها بخيال شخص يقف في الظلام، لترفع عينيها ببطء نحو المكان.ثوانٍ وتجمدت من الصدمة، واتسعت عيناها بذهول.
كان سليم يقف بهدوء وهيبة، مستندًا بظهره العريض إلى سيارته الفخمة، يعقد ذراعيه أمام صدره وينظر لها بابتسامة ماكرة.

اعتدل سليم في وقفته عندما لاحظ صمتها وهي تنظر له بصدمة، وقال بابتسامة خبيثة على وجهه:

«أنا جيت أوصلك، قولت مينفعش نبقى إحنا الاتنين مسافرين الغردقة وكل واحد رايح بعربية.»

عقدت ذراعيها أمام صدرها بسخرية:

«ومين قالك إني موافقة أركب معاك عربيتك؟»

تنهد سليم بتعب:

«ريحانة، بلاش العند... كده كده طريقنا واحد، ثم أنا عارف إنك متعرفيش مكان المنتجع، تقدري تفهميني هتسوقي إزاي والدنيا ليل؟»

حمحمت بإحراج:

«عادي، كنت همشي عالجي بي إس.»

هز سليم رأسه نفيًا من تفكيرها، ثم اتجه نحو باب السيارة المقابل لها وقام بفتحه.

ظل واقفًا لثوانٍ، ينظر لها بصمت، ينتظرها أن تتخلى عن عنادها لمرة واحده، لترتسم ابتسامة رضا على وجهه عندما وجدها تقترب رافعة رأسها بكبرياء وشموخ.

لم يستطع كتم ضحكته وهو يراقب تعابير وجهها وهي تصعد السيارة، وما إن اطمئن بدخولها سيارته حتى أغلق بابها، ثم استدار وحمل حقيبتها ووضعها في شنطة السيارة الخلفية بجانب حقيبته.

صعد هو الأخر، ليجلس خلف عجلة القيادة، نظر لها بحب وهو يشير بعينه نحو حزام الأمان:

«اربطي الحزام.»

أومأت برأسها بهدوء ونفذت كلامه، ثوانٍ وأدار المحرك ،ثم انطلق بالسيارة حتى خرجت من بوابة القصر، بينما في نفس الوقت، كانت هناك أعين تراقبهم من داخل القصر، حيث تقف جميلة برفقة أدهم يتابعون ما حدث من شرفة جناحهم.

استدارت جميلة لأدهم وقالت بابتسامة:

«يارب يا أدهم سليم يقدر يخليها تسامحه، أنا نفسي أشوف بنتي سعيدة زي زمان.»

ابتسم أدهم وهو يضمها بحب:

«إن شاء الله يقدر، أنا عارف إن ريحانة دماغها ناشفة، لكن سليم هيقدر عليها...»

كانت السيارة تسير في الطريق الصحراوي المؤدي لمدينة الغردقة. الجو هادئ، السيارات تسير بهدوء على الطريق، نسمات الهواء الباردة في الليل، وبالأعلى السماء الواسعة مزينة بنجوم لامعة.

كان سليم منشغلًا بالقيادة، ومن حين لآخر ينظر خلسة للجالسة بجانبه، فترتفع نبضات قلبه وهو يراقبها. تنهد وهو يتأمل هيئتها الملائكية وهي تنظر من الشرفة كالأطفال، تغمض عينيها باستمتاع وتسمح لنسمات الهواء الباردة تداعب خصلات شعرها، فتلامس وجنتها وعنقها الناعم.

ليناديها بدون وعي:

«ريحانة.»

كانت ريحانة منشغلة بمشاهدة الطريق لتفيق على صوته، استدارت برأسها تنظر له باستفهام.

كاد أن يتحدث، لكنه تراجع في آخر لحظة عندما تذكر ما حدث بالليلة الماضية، لا يريد أن يوصلها لتلك الحالة مجددًا.

حمحم بخشونة:

«تعرفي أنا مجتش الشركة طول اليوم ليه؟»

ضمت شفتيها بتوتر، بالطبع تريد أن تعرف سبب اختفائه، لكن لا تريد أن تظهر اهتمامها، لتقول بنبرة غير مكترثة مقصودة:

«أنا مسألتكش.»

ابتسم بجانب فمه:

«ماشي يا ستي، أنا عارف إنك مسألتيش، بس أنا هقول.»

نظرت له بفضول ليكمل أثناء ما كان يقود:

«أنا روحت عند بابا، سعد.»

قطبت جبينها باستغراب، ليكمل:

«أنا مشوفتهوش من سنه.»

أردفت بدهشة:

«سنة؟»

أومأ برأسه:

«هو كان زعلان مني بعد اللي حصل ورفض يكلمني، وعشان كده قعدت طول اليوم معاه.»

حمحمت بهدوء:

«واتصالحتوا؟»

نظر لها بجانب عينه بمكر:

«وبتسألي ليه؟ مش إنتي مش مهتمة؟»

ضمت شفتيها بغضب، ليكمل سليم بضحك:

«خلاص هحكيلك...»

((فلاش باك))

ترجل من سيارته بهدوء، يقف أمام قصر الدالي، لينظر للمكان بشوق قبل أن يتجه للباب ويرن الجرس. انتظر لثوانٍ قبل أن يفتح الباب وتظهر أمامه الخادمة.

«أؤمر يا فندم.»

كانت الخادمة جديدة، لذلك لم تعلم هوية سليم، ليقول سليم بهدوء:

«سعد بيه موجود؟»

«أيوة حضرتك، هو قاعد في الجنينة الخلفية بيشرب قهوته.»

«تمام، متشكر.»

اتجه سليم للجنينة، واقترب بخطوات بطيئة وهو يرى سعد جالسًا على الكرسي، يحتسي قهوته وبيده الجريدة يقرأ فيها كعادته كل صباح.

حمحم سليم بخشونة.

استدار سعد على الصوت، ثوانٍ واتسعت عيناه من الصدمة، ليسقط فجأة فنجان القهوة من يده.

أما سليم، فاقترب أكثر حتى وقف أمامه، وأردف بتوتر:

«إزيك يا بابا؟»

نهض سعد بتثاقل وهو ينظر لسليم بشوق وفرحة، وكاد أن يقترب منه، إلا أنه توقف فجأة ليقبض على كفه بشدة، ويقول وهو يشيح بنظره بغضب:

«إنت إيه اللي جابك هنا؟»

حاول سليم التحدث : «بابا، أنا...»

ليقاطعه سعد بنبرة غاضبة:«أنا مش أبوك. لو كنت أبوك بصحيح، زي ما أنا كنت بعتبرك ابني الوحيد، مكنتش عملت اللي عملته، ولا كنت أذيت وكسرت قلب بنت ملهاش أي ذنب غير إنها حبتك. خدتها بذنب أبوها اللي إنت أصلًا طلعت ظالمه، وبدل ما تواجه الموقف زي الرجالة ، لا، إنت هربت.»

«بابا، اسمعني، أنا...»

صرخ سعد بغضب:
«تعرف هربت ليه؟ لأنك مقدرتش تكون راجل وتواجه مشاعرك. إنت خفت تضعف لريحانة، وعشان كده مقدرتش تقعد ثانية واحدة في البلد.»

تنهد سليم باستسلام :أنا فعلًا غلطت، وغلطتي متتغفرش، بس بجد أنا ندمان يا بابا. أنا عشت طول عمري مش بفكر غير في الانتقام. مكنتش عايز أدخل حضرتك في الدايرة، لكن للأسف القدر كان أقوى مني.»

تنهد سعد:
«وريحانة؟»

قال سليم بمشاعر صادقه: «أنا فعلًا حبيتها، وعندك حق. أنا مكنتش بالجرأة الكافية إني أعترف لنفسي إني حبيتها، لكن صدقني يا بابا، أنا راجع وهعمل المستحيل عشان أرجعها ليا. هستحمل أي حاجة لحد ما تسامحني.»

صمت سعد وهو يستمع لكلمات سليم الصادقة.

سليم : بابا، أنا محتاجك جنبي. إنت مش مجرد واحد ربتني وكتبتني على اسمك... إنت أبويا، ومش هقدر تقاطعني.»

ابتسم سعد رغمًا عنه، وسأله:
«يعني إنت دلوقتي اسمك سليم السويسي ولا سليم الدالي؟»

قال سليم بابتسامة دافئة:«أنا طول عمري هفضل سليم الدالي، ابن أعظم راجل في الدنيا.»

لم يستطع سعد أن يتمالك نفسه، ليشد سليم بقوة ويحتضنه بشوق أبوي، فمهما فعل سيظل ابنه حتى وإن أنكر القانون ذلك، فبعض العلاقات لا تحتاج لإثبات قانوني، يكفي المشاعر الحقيقية والحب الصادق.

((عودة من الفلاش باك))

أنهى سليم حديثه أخيرًا، وهو يتنهد براحة:

«بس هو ده كل اللي حصل.»

ظلت ريحانة على صمتها، لم تعلق بكلمة أثناء حديثه. لتناديه فجأة:

«سليم.»

نظر لها بانتباه.

ريحانة باستغراب حقيقي:

«ليه بتحكيلي كل ده؟»

ابتسم سليم بجانب فمه، ونظر لها بحب صادق:

«عشان أنا قررت مخبيش عنك أي حاجة تاني.»

نظرت له ريحانة، ولا يوجد على وجهها أي رد فعل، لكن بمجرد أن دارت رأسها نحو الشرفة، حتى تسللت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وتسارعت نبضات قلبها كأنها تتسابق في ماراثون.

حسنًا، تعترف أنه ماهر في كيفية جعلها تتأثر بمجرد كلمات بسيطة، يبدو أن المعركة لن تكن سهلة كما تظن.

بعد مرور ساعات، بدأت الشمس الذهبية في الظهور شيئًا فشيئًا من خلف السحب البيضاء، معلنةً قدوم الصباح وبداية يوم جديد.

أوقف سليم السيارة أمام بوابة المنتجع لينظر بجانبه، ثوانٍ وابتسم بحب وهو يجد ريحانة نائمة بعمق، وهي تسند برأسها على زجاج الشرفة، تضم شفتيها الوردية بطفولة.

فك حزام الأمان واقترب منها، ثم مد يده دون وعي ليبعد خصلات شعرها عن وجهها ببطء شديد، بينما ظلت أصابعه الخشنة على وجنتها يتحسس نعومة بشرتها، وعيناه تمران على تفاصيل وجهها تتأملها بهيام.

تنهد بحب وقال:
«بحبك يا ريحانة.»

ليبتعد بعد ثوانٍ، ثم حمحم بخشونة، محاولًا استعادة صوته الذي ضاع من أثر الحالة التي كان فيها منذ قليل.

ناداها بهدوء:
«ريحانة.»

لا رد.

«ريحانة، يلا اصحي.»

ظلت على حالتها نائمة بعمق، صدرها يعلو ويهبط بانتظام، ليضطر إلى الاقتراب مرة أخرى، ثم مد يده وربت على وجنتها ببطء، بينما يناديها بصوته الرجولي وعلى وجهه ابتسامة خفيفة:

«ريحانة، قومي يلا وصلنا.»

همهمت بنوم، ليتأملها سليم وهي ترمش بعينيها عدة مرات، قبل أن تفرج عن عينيها بعد ثوانٍ وتنظر له بعدم فهم.

سليم بحب:
«يلا اصحى عشان وصلنا.»

رمشت بعينيها عدة مرات دون أن تدرك الوضع، لتنتفض فجأة وهي تبعد يده عن وجنتها بخجل.

أما هو فابتعد بهدوء، وعلى وجهه ابتسامة خفيفة.

نظرت ريحانة أمامها بدهشة وهي تتأمل المكان بإعجاب. كان المنتجع، والذي عبارة عن فندق عملاق مطل على البحر، مفتوحًا. ظهرت معالم المكان بوضوح؛ المناظر الخضراء المنتشرة والمباني الشاهقة ذات التصميم المعماري المميز، حيث تظهر على شكل تدرج دائري يطل على البحر الأزرق النقي، بينما الأرضية كانت عبارة عن رمل ذهبي بموازاة البحر.

نزلا من السيارة، واتجه سليم لإخراج الحقائب، بينما اقترب منهم الشيّال المسؤول عن حمل الحقائب ليحمل الحقائب من سليم.

اقترب سليم من ريحانة الواقفة تتأمل المكان، وقال وهو ينظر للمكان بابتسامة:
«يلا بينا.»

أومأت برأسها بهدوء ليدخلا المنتجع سويًا.

تقدم سليم من مكتب الريسيبشن، وخلفه ريحانة، وقال بهدوء:
«صباح الخير.»

موظفة الاستقبال بابتسامة:
«صباح النور يفندم.»

«عايزين ننزل في المنتجع.»

«تمام يفندم، أتشرف باسم حضرتك.»

«سليم الدالي.»

موظفة الاستقبال بدهشة:
«أهلا يفندم، حضرتك جاي تبع أسبوع إجتماعات شركات الأدوية اللي في الغردقة؟ حضرتكم محجوز ليكم جناحين على حساب المنتجع، لأن متعاقد مع برنامج الأدوية. حضرتكم بس املوا البيانات دي وتستلموا مفاتيح الجناح.»

أومأ سليم:
«تمام.»

سحب ورقة وأعطى لريحانة ورقة مماثلة، ليبدأ بملء البيانات.

نظر لريحانة التي كانت منشغلة في ملء البيانات ليقول بابتسامة:
«كنت عامل حسابي سيناريو تاني، يخسارة.»

قطبت جبينها باستغراب:
«سيناريو إيه؟»

ابتسم ابتسامة ماكرة:
«يعني يقولوا مثلًا إن المنتجع مليان ومفيش غرف خالص، لكن بالصدفة يطلع فيه جناح واحد بس.. فنضطر نتشاركه ونقعد سوا ووو.»

جزت ريحانة على أسنانها، بينما احمر وجهها لتردف بصوت هامس:
«سافل.»

ليبتسم سليم بهدوء قائلًا:
«عفكرة كنت هقعد مؤدب.»

نفخت ريحانة وجهها بغضب ولم ترد، ثم ناولت الموظفة ورقة البيانات، واستلمت المفتاح وغادرت.

سلم سليم الورقة سريعًا للموظفة، ثم أخذ مفتاحه وركض خلف ريحانة ليلحقها أخيرًا.

سليم بأنفاس عالية:
«استني، إنتي مركبة عجل في رجلك؟»

نظرت له شزرًا ولم تجيب، ليلتزم سليم الصمت حتى وصلا لممر الغرف.

وصلت أمام باب جناحها لتنظر خلفها وتجده أمامها، نفخت بضيق وقالت:
«هو إنت هتفضل ماشي ورايا؟»

رفع حاجبه بسخرية، ثم تخطاها ووقف أمام باب الجناح المقابل لها.

فتحت الأخرى فمها بصدمة:
«إيه ده؟»

ابتسم بمكر:
«إنتي شايفة ليه؟»

«هو إحنا أوضنا قصاد بعض؟»

أومأ برأسه بابتسامة واسعة، لتردف بغضب وهي تبشر بوجهه:
«سليم، دي حركة من حركاتك، صح؟»

رفع سليم يده ببراءة:
«والله ماليش يد في الموضوع، هما اللي حاجزين الأوض مش أنا، وخلونا قصاد بعض.»

نظرت له بصمت، تحاول أن تستشف مدى صدق كلامه، لكنها وجدت أنه محق، فهو تفاجأ أمامها بالحجز.

لتقول بهدوء:
«تمام، أنا داخلة أوضتي.»

وضعت كارت المفتاح في الباب ليفتح تلقائيًا، وعندما كانت على وشك الدخول سمعته يناديها بصوته الرجولي:
«ريحانة.»

استدارت برأسها لتجده يقف مستندًا بظهره على باب الغرفة، ويقول بابتسامة دافئة:
«ادخلي نامي على طول، إحنا مطبقين من امبارح، وعلى بعد الظهر كده البسي عشان نحضر الاجتماع.»

أومأت بابتسامة هادئة، ثم دخلت الغرفة، لكن قبل أن تغلق الباب رفعت رأسها ونظرت له نظرة أخيرة.

لتجده يقف بداخل جناحه بعد أن فتح الباب، لكنه ما زال واقفًا ينظر لها بابتسامة دافئة، وعيناه تتأملانها بحب، ليهمس بصوت منخفض، لكنها قرأت شفتيه:

«تصبحي على خير.»

همست هي الأخرى بدون وعي:
«وإنت من أهله.»

وتلاقت أعينهما للمرة الأخيرة قبل أن يغلق باب الجناحين في نفس الوقت.

_____________________________________________________________

بعد الظهر

كانت تقف بجناحها في المنتجع، أنهت استحمامها للتو، وبينما كانت واقفة أمام المرآة تجفف شعرها بمجفف الشعر الكهربائي، حتى سمعت رنين هاتفها يعلن عن قدوم مكالمة.

التقطت الهاتف، ثوانٍ، وابتسمت بخفة عندما وجدت اسم سليم يضيء الشاشة.

حمحمت بهدوء وفتحت الخط.

«ألو.»

لتسمع صوته الرجولي الصادر من الهاتف يقول:
«ريحانة، لسه مبلغني إن الميتينج هيتأخر شوية. إنتي لبستي؟»

«لا، أنا كنت لسه هبدأ أجهز.»

«طيب كويس، البسي أي حاجة مريحة عشان ننزل الشاليه اللي في المنتجع نقعد شوية عالبحر، إيه رأيك؟»

قالت ريحانة:
«لا، أنا هستنى هنا لحد معاد الميتينج.»

سمعت صوت أنفاسه العالية من خلف الشاشة، لتسمعه يقول باقتضاب:
«تمام يا ريحانة، اللي يريحك.»

كادت أن تتحدث، لكنها صدمت حين أغلق الهاتف.نظرت للشاشة بذهول، قبل أن تتنهد بضيق:
«أوف... هو أنا كان لازم أرفض؟ ما كنت أنزل وخلاص.»

صمتت لثوانٍ بتفكير:
«أنا أقوم ألبس وأسبقه عالشاليه، ولو قالي حاجه، هقوله إني غيرت رأيي وعايزة أشوف البحر.»

ابتسمت بحماس ونهضت لتجهيز ملابسها.

بعد نصف ساعة

كانت تجلس على الشازلونج المخصص للراحة أمام البحر، حولها الرمال الصفراء يجلس عليها السياح والأجانب باستمتاع، وأمامها البحر بموجاته البيضاء الساحرة.

نظرت في ساعتها بملل للمرة الثالثة منذ قدومها للشاليه، فهي تنتظر قدومه، وما إن رفعت رأسها بالصدفة حتى لمحته يدخل الشاليه بكارزمته وجاذبيته المعروفة،

 مرتديًا تيشرت أبيض وشورت أسود يصل لأسفل ركبته، خصلات شعره الكثيفة، وعلى غير العادة غير مصففة بانتظام كما اعتاد أن يفعلها، بل ترك خصلاته السوداء تنزل على جبينه بشكل عشوائي مثير زادت من جاذبيته أضعافًا، خصوصًا مع نظارة الشمس الزرقاء التي يرتديها.

شهقت بخضة عندما لمحته ينظر لها فجأة، لتجده يقترب منها، لتقوم بمسك هاتفها سريعًا تتصفحه بتركيز، بينما في الحقيقة هي لم تفتح باسورد الهاتف من الأساس.

شعرت بظله يقف أمامها مباشرة.وصوته يناديها بدهشة:
«ريحانة؟!»

لترفع رأسها بهدوء بتمثيل المفاجأة:
«إيه ده؟ سليم، إنت إيه اللي جابك هنا؟»

رفع حاجبه باستغراب:
«أنا قايلك إني هنزل الشاليه.»

أومأت برأسها بابتسامة توتر:
«أيوه، بس متوقعتش يكون الشاليه ده.»

نظر لها بعدم فهم، فهذا الشاليه الوحيد بالمنتجع، لكنه لم يكترث، فنزع نظارة الشمس عن عينيه ومدها لريحانة.

ريحانة بانتباه:
«نعم؟»

وضع النظارة بكف يدها:
«خلي النظارة معاكي.»

قالت باستغراب وهي تنظر له:
«ليه؟ إنت رايح في.......»

كادت أن تكمل الجملة حتى شهقت فجأة، وشعرت بسريان الحرارة بوجهها، بينما تعالت نبضات قلبها بسرعة عندما وجدت سليم يخلع فجأة التيشرت الذي يرتديه

ليظهر جسده الرياضي بوضوح وعضلات صدره العريضة، بالإضافة لعضلات بطنه المقسمة لست خانات، أو ما يعرف بالسكس باكس.

«أنا هنزل أعوم شوية.»

قالها بهدوء، ثم استدار وسار ببطء على الرمال، غير مراعٍ لتلك المسكينة خلفه.

أدارت ريحانة رأسها بعيدًا عنه، وقد احمر وجهها بشكل كامل، لكنها فجأة قطبت جبينها بقوة واتسعت عيناها بغضب عندما لمحت اثنتين من السائحات الأجانب ينظرن لسليم بإعجاب واضح، لتقول إحداهن للأخرى:

“Oh my God! Who is that handsome man with such a muscular body? I wonder where he’s from.”

«يا إلهي، من ذلك الوسيم ذو الجسد الضخم المعضل؟ ترى ما جنسيته؟»

لتجيبها الأخرى بإعجاب مماثل،وهي تتأمل جسد سليم :

“I think he’s Italian. He really looks like one of those mafia men.”

«أعتقد أنه إيطالي، فهو يشبه إلى حد كبير رجال عصابات المافيا هناك.»

لينتفضن فجأة على صوت ريحانة العالي، وهي تقف خلفهما:
«لا ياختي إنتي وهي ، ده مصريييي، وابن مصريييي!»



دمتم سالمين ...



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة