رواية بلسم الفصل الثلاثون 30 بقلم هند الهيباني


رواية بلسم الفصل الثلاثون 30 بقلم هند الهيباني



لم تكن تعرف أن الحقيقة… لا تأتي دفعة واحدة.
بل تتسلل.
تدخل من التفاصيل الصغيرة، من الصمت الغريب، من النظرات التي لا تكتمل، ومن الأشياء التي لا يقولها الناس بصوتٍ عالٍ.

كان هناك شيء يتحرك داخلها منذ أيام…
شيء لا اسم له، لكنه كان يضغط على صدرها كلما حاولت أن تتجاهله.
كل ما حولها كان يبدو عادياً… لكن داخلها كان .
 ثقيلاً،  يحمل سؤالاً لم يُطرح بعد.
التفتت حولها ببطء، كأنها تسمع شيئاً لا يسمعه أحد.
لا شيء.
لكن الصمت هذه المرة… لم يكن صمتاً عادياً.
كان صمتاً يشبه التحذير.
..... 
الهواء من حواليها بقى ماف.  وظل جى عليها وهي في نفس المكان... 
رفعت راسا ببطء وشافت آخر انسان كان عاوزة تشوفو في اللحظة دي.. 
مازن!.... 
واقف بكل برود وهو بعاين ليها... بدون م ينطق بي ولا كلمة 
اما بلسم كانت سرحانه، سرحانه وفي راسا أسئلة ماعارفه اجاباتا بل ماعارفه حتى تسأل منها بي أي صورة وهل حا تلقى جواب!... 
وتقول شنو بالضبط.. 

انت قات*ل صحي.. هل يعقل انو يقول لي ايوه انا كده! 
ولا هل ممكن انا من الأساس أسئلو سؤال زي دا... 
صمت ساد بينا... عاين لي مسافة.؛. 
عاينت ليه لبرهة.. 
نفس العيون الجاده الفارغه من كل شي... 
انسان نظراتو ووقفتو وكل شي كاسيه برود غريب.  
#مازن. 
صراع حاد امشي ولا لا.... 
فاز الأول ومشيت قاصد جامعتا بعد ما قدرت اعرف مواعيد محاضراتا اليوم وصلت لقيتا قاعده في حجر في الأرض مشيت ناحيتا... سرحانه وتايهة ولمن شافتني.... 
شفت في عيونا رع*ب اكتر من ماكان قبل... وصدمه واسئلة كتيرة.. 
أدركت حاجه واحده مافيها مجال للشك انو عرفت انا منو.. 
ما اتكلمت بي ولا كلمه غيابا عن البينظت أمس وقعادا الان هنا وخوفا الزاد ضعف بقودني لي حقيقه واحده انو هي عرفت.... اشحت بي نظري واتحركت خطوتين من قداما لحد ما حسيت بي زول بجر لي قميصي... اتلفتا ولقيتا هي.  رددت كلمتين وما زادتهم( ماشه معاك.) .... 
#بلسم
اتحرك من قدامي وكان ماشي ماعارفه لي وين.. 
ماعارفه شنو الخلاني اقوم في نفس اللحظة وامسك قميصو واقول ليه ماشه معاك... 
بس... 
حاجه واحده كانت بتتردد جواي
 "في لحظة ما، اكتشفت إنو أسوأ أنواع الخوف ما هو الخوف من الإنسان السيئ... بل الخوف من الإنسان اللي انت بتأمن ليه .
مازن ما حاول يوم يخدعني. كان قاسي بارد، ومخيف بالقدر الكفاية عشان أعرف أنا واقفة قدام شنو. أما ، ابوي منحني  الأمان بيد، وأخفا الحقيقة باليد التانية.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إنو الوضوح في الشر أرحم من الكذب في الطيبة.
يمكن عشان كده قمت معاه وانا جمب الإنسان دا عارفه نفسي ما ماشه مع انسان كويس بس كنت بمشي مع الزول الوحيد البطلّع لي وجهه الحقيقي بدون أقنعة.
يمكن يكون سيئ، ويمكن أندم، لكن الوجع البعرفو أهون من وجع الثقة البتكتشف متأخرة... 

يمكن عشان كده مشيت مع مازن.
مشيت مع الزول الما حاول يوم يدس عني سوءه، والما اداني وعد بالأمان، والما قال لي إنه كويس.
وخلّيت وراي الناس الكنت مفتكرة إنهم أماني.
لحد الليلة، ما قادرة أفهم... أبوي، الزول المفروض يكون أكتر زول خايف عليّ، ليه دس عني الحقيقة؟ ليه خلاني أعيش وأنا فاكرة إني بعرف كل حاجة، وهو عارف إنو مازن قات*ل؟
هل كان خايف مني؟ ولا كان خايف عليّ؟ ولا أنا أصلاً ما كنت جزء من الحقيقة عشان أستحق أعرفها؟
الغريب إنو وجع الحقيقة ما كان في إنو مازن قا*تل... وجع الحقيقة كان في إنو أبوي عرف، وسكت.
يمكن عشان كده، وأنا بمشي جنب مازن، كنت حاسة إني ماشه مع شخص ما بقدر أستحمله، لكن على الأقل ما خدعني.
يمكن كنت بمشي معاه عشان أكمّل أركان اللعبة البقيت حاسة طول الوقت إنو أنا ومازن بس أطرافها.
لكن، ولأول مرة، اكتشفت الحقيقة الأوجع...
إنو أنا ومازن ما كنا لاعبين في اللعبة دي.
مازن كان عارف دوره، والباقين كانوا عارفين أدوارهم، وأنا براي  كنت الطرف الوحيد البتحرك يمين وشمال، مصدقة إنو عندي خيار، ومصدقة إنو بعرف الحقيقة، بينما كل خطوة بخطيها كانت مرسومة لي من زمان.

وقف ركشة ورجعت معاه للبيت.... 

#فاطمه
اتبسطت شديد بي شوفة بلسم.. 
بس شفتها باهته وحزينه وعيونا واقعه... 
اتمنيت يطلع اي شي غير ألفي راسي.. 
ولو تكون حام*ل بس ماتكون علاقتا مع زوجها زي ما حصل معاي... 
بلسم اكتر انسانه بحب ليها الخير لاني ما لقيت منها الا الخير.. 
ماكنت قادرة اقعد معاها في حته برانا وافضفض ليها. ولا يمكن تكون سمحت لي الفرصه بس شوفتا وهي في الحاله دي خلتني اكتم كل دا جواي لانو مستحيل ازيد عليها وج*ع وقلق..... 
وانا في عز تفكيري دا جى داخل طلال.. 
سلم ورديت ليه السلام ببرود وبعدا قمت على حيلي وقلت ليه اقوم اعمل ليك اكل... 
#طلال
سلاما البارد، ونظراتا الما وجهتا لي وجعتني جدا. . 
قامت على حيلا عشان ماتكون معاي في نفس المكان. وقالت لي اعمل ليك اكل.... 
ماكنت عاوز اي شي، ولا كان نفسي في اي حاجه 
حاسي نفسي اني تعبت من الحال دا... 
مسكتها من يدها وقلت ليها ماعاوز.. 
سحبت يدها براحه وقالت لي تمام حا اعمل ليك عصير 
مسكتها مرة تانيه قلت ليها ماعاوز... قالت لي طيب اشوف النار... 
مسكتها من يديها الاتنين وقعدتها في السرير وبحزم
قلت ليها فاطمة... انا ماعاوز لا اكل لا عصير لا شاي لا جبنه ولا حتى موية انا بس عاوز حاجه واحده عاوزك تصارحيني في شنو  .. 
كنتي ماشه معاي كويس وعلاقتنا بدت تتحسن.. 
شنو التغير الحصل فجأة في اليومين دي وخلاك ترجعي تتعاملي معاي بالطريقه دي اناعاوز نغير كل الوضع دا ونرجع زي ماكنا... 

#فاطمة
كلماتو دي شعلت نار جواي.. 
رغم اني كنت بعمل الحاجات اللي في الفترة الفاتت دي كلها عشان نرجع زي م كنا وعلاقتنا تتحسن.. 
بس سماعي للكلمة دي منو خلتني أشعر بالغيظ... 
عاينت باتجاه وقلت ليه 
انت ممكن تنسى الحصل عادي وتفكر انو ح تبدأ صفحه جديده وكل شي ماشي وخلص عارف ليه؟! 
عاينت باتجاهو مسافه وانا بلف كل كلمة جوه. راسي 
وبردد في حوار طويل
هو عادي عندو يرجع ويفكر يفتح صفحه جديده.. 
ماهو مشى عاش حياتو ورمى لي الاولاد لي انا أأكل فيهم واشرب فيهم وابكي كل يوم سنين خلاني ومشى عرس واحده تانيه ولا سأل عني لا بيعدل بينا.. 
عتاب طويل كان داير في عقلي بس ماقدرت اقول ولا كلمة منو ضحكت بي استهزاء ومشيت. مشيت من جنبو لاني حسيت بي انو الكلام كلو ماحا ينفع.. وكل كلمة حا اقولا بي مثابة اهانه لي.. 
وكأنو هو ماعارف الحاجات العملا عشان ارجع انا اعيدا على مسامعو، ايوه ساهل هو يفتح صفحه جديده. 
بس انا لسه علقانه في الصفحه ديك... 
لاقادرة اقلبا ولا قادرة اطويها ولا قادرة اقطعا... علقانه هناك وماعارفه اعمل شنو........ 
#بلسم 
رجعت معاه البيت وانا بفكر في غرابة الحصل معاي.. 
امس قررت قرار والان راجعه نفس المكان القررت اني حا ابعد عنو للأبد... 
ياما ختيت خطط لي حياتي وكل خطة ختيتا الان ماف 
لاقيه نفسي الان ماشه وماعارفه نفسي ماشه لي وين. 
ولا في شنو، ولا عارفه اي شي حاسه نفسي مافاهمه اي شي
لاقتني خالتو سناء وسألتني اني كنت وين ومالي ماكلمتها
اعتذرت ليها وسكتت قالت لي انو مازن كلما اني وريتو
حسيت بالغرابة هل بجد هو قال ليها الكلام دا! 
وليه!  
دخلت غرفتي ولقيت مكالمة من امي عن انها كانت منتظرة جيتي بس م جيت كلمتها اني رجعت البيت اتكلمت معاي مسافه بعدا قفلت.. 
#كلتوم 
رجعت بيت راجلا قالت يا خالد. . 
اطمن مش قلت ليك ماف داعي تطلع تفتش.. 
الحمدلله خفت و خوفتني معاك البخليها ماترجع بيت راجلا شنو؟!.... 
#بلسم
الساعه ١١ بليل.... 
حسيت بي حلقي ناشف شديد... 
قررت اني اطلع بره اشرب مويه... 
دخلت المطبخ وطلعت كباية القزاز 
مليتا مويه وبقيت اشرب... 
في شباك المطبخ حسيت بي ظلال بره... 
خف*ت بس حاجه قالت لي اطلعي بره وشوفي في شنو 

ظلال اتنين واقفين بره... 
اتحركت بهدوء 
باتجاه ورا البيت عاينت وانا بقرب اكتر واكتر.. 
ومن لحظة وصولي سمعتهم... 
حسيت بي ضيق حاد... ورغبه قوية في البك*ى
اتمنيت لو ما تابعت فضولي، اتمنيت لو اتجاهلت نشاف حلقي ونمت كده، اتمنيت لو ماجيت... 
لأنو السمعتو كان..... 

يتبع...



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة