
رواية بيت الظار الفصل العشرون 20 بقلم زارا
اتوترت مجرد ما شفتها ، ما عرفت أقول ليها شنو ، كنت عايزه اواصل طريقي لغاية ما قالت لي.. ممكن أتكلم معاكِ؟ ضروري..
سكتت مسافة بعدها هزيت راسي.
قربت مني خطوة ، لكن وقفت على خطوات مني ، و همس بصوت واطي..
نسمة.. أنا عارفة إني آخر واحدة ممكن تكوني عايزة تسمعي منها كلام هسي.. لكن لازم أقول ليك حاجة.. أنا ظلمتك يا نسمة.
لثواني رفعت راسي ، من غير ما أتكلم.. واصلت و هي بتحاول تتمالك نفسها..
ظلمتك من غير ما تعملي لي أي حاجة.. و لا حتى أذيتيني في يوم.. عشان بس كنت غيرانه منك.. و بدل ما أتعامل مع إحساسي ، اخترت أسهل حاجة.. إني أئذيكِ.. و الأصعب من كدا.. كنت عارفة إني بظلمك ، و برضو كملت.
حسيت بغصة في حلقي.. قلت ليها..
إنتِ ما ظلمتيني بس يا وئام.. إنتِ خربتي حاجة كانت مهمة بالنسبة لي.
قالت لي.. عارفة.. و من يوم ما خربت علاقتك بأحمد، ضميري بأنبني كل يوم.. كل مرة كنت بقول خلاص، الموضوع انتهى.. لكن كل ما أتذكرك ، بحس إني عملت غلط ما بتغفر.
قلت ليها.. بعد شنو لكن جايه تعترفي؟!.
قاطعتني بسرعة.. عشان كدا انا اتواصلت مع منير.
قلت ليها باستغراب.. منير؟!
هزت راسها.. أيوة.. سألته عن أحمد.. قال لي إنو بعد الحصل بينكم ، و علاقتكم انتهت سافر السعودية و قطع أغلب علاقاته هنا.
حسيت بنغزة ف قلبي لما سمعت اسمه ، بس ما قاطعتها.
قالت.. و قدرت اتواصل مع أحمد كمان بنفسي..
قلت ليها بدهشة.. احمد؟..
قالت أيوه.. كلمته الحقيقة كلها يا نسمة.. قلت ليه إني ظلمتك.. و إني كذبت عليك و عليه ، و إن الكلام القلته عنك دا كله كان كذب مني..
و قلت ليه كمان إنك أشرف بت ممكن يتعرف عليها.. و إن مهما كانت عمايل أهلك ، إنتِ ما عندك علاقة بيها. لا قربتي من شغلهم ، ولا كنتِ مقتنعه بيه ، و لا عمرك حاولتِ تستفيدي منه.
حسيت بدموعي بدت تنزل و أنا بسمعها ، قلت ليها بصوت مخنوق .. بعد كلمتيه الحقيقة.. قال شنو؟!.
اتنهدت و قالت..
قال لي إنتِ اتهمتِ زولة بالبهتان ، و ظلمتيها من غير سبب ، و خليتيني أصدق كلامك واكذبها من غير ما اسمع منها.
و قال إنه قدر ما حاولت أكره نسمة ما قدرت.. يمكن اتوجعت منها، و يمكن بعدت.. لكن مشاعري تجاها لسه موجودة.
حسيت بالكلام وقف في حلقي.. ما عرفت أقول شنو.
وئام واصلت بصوت مخنوق..
و بعدها قال لي.. أنا ممكن أسامحك.. لكن امشي أطلبي السماح من نسمة.. هي أكتر زول عندو حق يقرر إذا كنتِ تستاهلي المسامحة ولا لا.
ما عرفت أفرح ولا أزعل.. رغم إني كنت بحاول أقنع نفسي إن أحمد بقى صفحة و اتقفلت.. لكن مجرد ما سمعت إن لسه ما قدر يكرهني ، حسيت قلبي اتحرك من مكانه.
حاولت أستوعب إنو وئام.. البت الاتسببت في كل الوجع دا.. قاعدة قدامي و بتعترف بكل حاجة من غير ما تحاول تبرر نفسها.
قالت لي.. ما عارفة لو الكلام دا ح يغير حاجة و لا لا.. و عارفة إنو الاعتذار ما برجع الزمن لورا.. لكن كان لازم أحمد يعرف الحقيقة ، حتى لو متأخر.
ما عرفت أقول ليها إني مسامحاها و لا لا.
قالت بانكسار.. أنا ما جيت أقول ليك سامحيني و خلاص.. جيت أعترف بحجم الغلط العملته في حقك.. و لو ما قدرتي تسامحيني.. أنا ما بلومك.
عاينت ليها مسافة ، و قلت ليها.. يمكن في يوم أسامحك يا وئام.. لكن ما بقدر أقول ليك هسي.
هزت راسها.. و قالت.. أنا ما طالبة منك تنسي.. بس كنت عايزة تعرفي إنو المرة دي.. أنا قلت الحقيقة وبس.
___________
وئام..
دايما كنت فاكرة إني مظلومة.. و إن نسمة حياتها أحسن من حياتي ، و إن لو أحمد عرف الحقيقة عنها.. أكيد ح يبعد منها.
لكن من يوم ما حصلت مشكلتهم الأصلا كانت بسببي قلبي ما هدا.. راجعت كل حاجة حصلت بيناتنا من البداية ، و لأول مره اشوفها بصوره مختلفة.
نسمة عمرها ما غلطت علي ، دايما أنا الوحيدة الكنت بأذيها.. كل كلمة قلتها عنها.. كانت نابعت من غيرتي.. من خوفي ، و من إحساسي إني أقل منها..هي في النهاية ما كانت عارفة حتى أنا شايلة منها شنو.
مرات الإنسان بقدر يبرر لنفسه الغلط و هو بعمله.. لكن لما يقعد بعدها و يشوف أثره في زول بريء ، ما بقدر يهرب من نفسه.
يمكن بعد نا بقيت كويسة من مرضى و اتعافيت ، حسيت إن في حاجة اتغيرت جواي.. بقيت ما بفرح لما زول يخسر ، و ما بفتش عن عيوب الناس عشان أحس إني أحسن منهم.
بقيت أتمنى الخير للناس.. حتى الناس الكنت في يوم من الأيام بتمنى أشوفهم واقعين.
يمكن دي كانت أول مرة أحس فيها إن قلبي أخيرا هدي.
لكن كانت لسه في حاجة ناقصة.. لازم أصلح الغلط الكنت سببه.. من غير تفكير سألت منير عن أحمد.
و لما عرفت بسفره.. حسيت للحظة إني ممكن أخلي الموضوع ينتهي هنا.. وأقول خلاص، الحصل حصل.
لكن ما قدرت..
قلت لنفسي.. لو أنا فعلا اتغيرت.. لازم أتحمل نتيجة الغلط و أحاول أصلحه ، حتى لو ما قدرت أرجع أي حاجة زي ما كانت.
اتواصلت معاه.. و كنت خايفة من ردة فعله.. خايفة يقفل في وشي ، أو يقول إن ما عايز يسمع مني أي حاجة.
بس ردّ لي عادي..
قلت ليه الحقيقة كلها عن نسمة و ان عمرها ما كانت جزء من الحاجات دي ، و لا كانت عايشة بالطريقة الأنا صورتها ليه عنها.
ما كنت عايزة منه يرجع ليها عشاني..كنت بس عايزاه يعرف الحقيقة.. و لأول مرة من زمن طويل.. ما حسيت إني عايزة أخد حاجة من زول.. كنت بس عايزة أصلح حاجة أنا خربتها.
رجعت البيت و أنا حاسة كأن في حمل تقيل اتشال من قلبي.
ما كنت عارفة إذا نسمة ح تسامحني يوم من الأيام و لا لا.. و م عارفة أحمد ح يعمل شنو بعد كلمته الحقيقة.
لكن عرفت حاجة واحدة.. إني ما عايزة أرجع وئام القديمة تاني.
و من اليوم دا.. وعدت نفسي إنو لو ما قدرت أكون سبب في خير لي زول ، على الأقل ما أكون سبب في أذيته.
رفعت عيوني للسما مسافة ، و قلت في سري..
يا رب.. سامحني على الغلط العملته ، و ساعدني ما أرجع ليه تاني.
بعدها دخلت بيتنا..و أنا حاسه بأنه قلبي بقى خفيف.
__________
أحمد..
من يوم ما سافرت السعودية.. و أنا بحاول أقنع نفسي إنو السفر ما كان هروب.
كنت محتاج أبدا من جديد.. شغل جديد ، حياة مختلفة ، و ناس ما عارفين عني حاجة.
ما كنت عايز أفضل قاعد في نفس المكان ، كل شارع يذكرني بحاجة انتهت ، و كل زول يسألني عن حاجة أنا ذاتي ما كنت عايز أتكلم عنها.
في البداية، الشغل أخد كل وقتي.. كنت بطلع الصباح، أرجع آخر اليوم تعبان ، و أقنع نفسي إنو دا الروتين الكنت محتاجه.. إني أكون مشغول لدرجة ما ألقى مساحة أفكر.
بمرور الأيام.. بديت أرتب حياتي ، أخطط لمستقبلي. و أفكر في إني أعمل حاجة تخصني بدل ما أفضل عايش يوم بيوم.
أهلي كانوا مبسوطين بالتغيير الحصل لي.. و كل مرة كنت بكلمهم كانوا بفتحوا معاي نفس الموضوع.
يا أحمد.. إنت هسي استقريت ، مالك ما تفكر في الزواج؟!
كنت بضحك و أغير الموضوع.. لكن بعد فترة، أمي رشحت لي بت خالتي.. و إنهم شايفينها مناسبة لي.
ما قلت ليهم لا.. يمكن لأني في الوقت دا كنت فعلا بحاول أقنع نفسي إنو الحياة لازم تمشي ، بعد نسمة طلعت من حياتي.. و كل زول مشى في طريق.
لكن الغريب إنو كل ما كنت أحاول أبدا شيء جديد، كنت بلقى نفسي برجع ليها في أبسط التفاصيل.
مرة أسمع كلمة كانت بتقولها..مرة أشوف حاجة تذكرني بطريقة كلامها..
و مرات من غير أي سبب ، بلقى نفسي فاتح التلفون و متردد أكتب ليها.. و ارجع اقول لنفسي.. خلاص يا أحمد.. انتهى الموضوع.
لكن الحقيقة إنو الموضوع ما كان منتهي جواي بالبساطة الكنت بحاول أظهر بيها.
رغم كل دا.. ما قدرت أكرهها.. يمكن عشان جزء مني كان لسه حاسي إنها ما كانت بالشكل السمعته عنها بس كنت محتاج سبب قوي يخليني أصدق الإحساس دا.
والسبب دا جاني بعد فترة.. في مكالمة ما كنت متوقعها.. لما جاني رقم غريب.. و عرفت انها وئام..
في الأول كنت عايز افصل منها..ما كان عندي أي رغبة أفتح باب من الماضي.. باب أنا تعبت عشان أقفله
ما كنت فاهم هي عايزة شنو.. لغاية ما قالت لي..
أحمد.. أنا ظلمت نسمة.
الكلمة دي براها خلتني أنسى كل حاجة كنت بعملها في اللحظة دي.. و بقيت أسمعها للنهاية.
حكت لي كل حاجة..و كل كلمة طلعت منها.
و كل ما كانت تتكلم.. كنت بحس إن في حاجة جواي بتتغير.
يمكن أنا كمان ظلمت نسمة .. من لحظة ما صدقت كلام وئام من غير ما أديها فرصة تشرح و توضح.. و يمكن كنت موجوع لدرجة خلتني أتمسك بأي سبب اداني مبرر إني أبعد منها.
و لأول مرة من يوم ما سافرت.. حسيت إن الهروب ما حل لي أي حاجة.
بعد ما قفلت منها ، فضلت قاعد مسافة..
بت خالتي.. الزواج.. حياتي.. كل الخطط الكنت مرتبها في راسي فجأة بقت محتاجة أقيف عندها من جديد.
ما كنت عايز أظلم زولة تانية معاي.. و لا كنت عايز أخد قرار كبير و أنا لسه ما فاهم نفسي.
عايز زمن أعرف فيه أنا عايز شنو فعلا.. و هل أنا فعلا اتجاوزت نسمة..ولا كنت بس بكابر في نفسي؟!.
___________
نسمة..
كنت قاعدة بقلب في تلفوني ، لما جاتني رسالة من داليا البت الاتعرفت عليها في المبادرة ، سألتني.. نسمة، إنتِ لقيتي شغل؟!.
رديت عليها بلهفة.. لسه ما لقيت.
ردت بسرعة.. قالت لي.. في مدرسة خاصة محتاجين استاذه لغة انجليزية ، و المديرة سألتني لو بعرف استاذه كويسة؟!.. و أنا رشحتك ليها إنتِ.
قريت الرسالة مرتين.. ما كنت متوقعة الموضوع يجي بالطريقة دي ، سألتها من تفاصيل المدرسه وكدا ، و إني ما عندي مشكلة.
بعدها طلعت ملف شهادتي و راجعت كل مستنداتي..
يوم الأحد.. مشيت المدرسة ، و فعلا قابلت المديرة و عملت المعاينة.. ف البداية كنت متوترة شوية خصوصا لما الأستاذ طلب مني أشرح جزء من درس قدامهم بس بعد ما بديت اتكلم نسيت تماما إني في معاينة، و شرحت بكل ثقة..
بعدها قالوا لي انزل مباشرة لو ما عندي مانع.
رديت بابتسامة.. ان شاء الله.
رجعت البيت و أنا مبسوطة، ما مصدقة إني أخيرا لقيت فرصة بالجد تخليني أبعد من أجواء البيت وأعتمد على نفسي..
جهزت حاجاتي ، و نزلت أول يوم..
كنت بدرس الفصول الصغيرة ، رغم انهم كانوا متعبين بس مع الوقت.. اندمجت معاهم ، و بقيت أعرف أتعامل مع كل فصل بطريقته.
حتى المعلمات قربت منهم أكتر ، و بقوا لي زي الأخوات.. و بقت الايام تمشي بين الحصص و الطلبه.
و الأغرب.. إني ما كنت بحس بالزمن.. ارجع البيت تعبانة ، بدل ما أقعد أفكر في الحاصل حولي.. كنت بفتح كراسي أجهز لليوم البعده.. و الصباح امشي بكل بحماس.
في يوم..رجعت من المدرسة بدري ، و صادفت ميادة من وقت ما بدت تجي بيتنا أكتر.. بقيت ألاحظ إنها ما بتقعد زي زمان.. تدخل مستعجلة، تسأل عن حبوبة، تقعد معاها شوية، و تقوم تمشي.
المرة دي أول ما قعدت ، قلت ليها..
إنتِ مالك يا زولة؟ بقيتي تجي و ترجعي على طول.. عندك شنو مع حبوبة؟
اتوترت شوية ، و بعدها ابتسمت ابتسامة صغيرة قالت.. ما عندي حاجة.. بس شغل بسيط
قلت ليها بجدية ..ميادة ما ملاحظة انك بقيتي تدسي علي؟.. قاطعتني بسرعة.. كيف يعني ادس منك يانسمة
سكت مسافة و أنا بعاين ليها..لكن المرة دي ما قدرت أسكت.. قلت ليها بهدوء.. إنتِ ما بتتوبي من الحاجات البتاخديها من حبوبة دي.. مفتكراني ما عارفه ان أكرم اتسمم بشنو؟..
ابتسامتها اختفت تلقائياً..
و اصلت كلامي.. وصلت بيك لدرجة تكبيها ليه في شرابه؟.. عايزه تصلي لشنو إنتِ؟!.
نزلت عيونها للأرض.. و قالت.. أنا ما كنت قاصدة يحصل ليه كدا.
قلت ليها.. لكن حصل.. لغاية متين يا ميادة؟.. تفضلي تصلحي حاجة بحاجة أخطر منها.. أحمدي ربك إن بقى كويس.. إنتِ عارفة كان ممكن يروح فيها؟!.
اتنهدت و قالت.. لأني خايفة يبعد مني إنتِ ما فاهمة شعوري يا نسمة..
قلت ليها بجدية.. ميادة انا فاهمه شعورك.. بس صدقيني أكرم دا لازم يكون معاك لأنه عايز يكون معاك.. ما عشان انت ماسكاه بالدس..
ما ردت علي.. قامت ع طوال قالت..أنا لازم أمشي.. عرفت ان كلامي ما ركب راسها، و قبل ما تطلع..
قلت ليها..كفاية يا صحبتي ، طريق حبوبة دا نهايته كعبه و م ح ترضيكِ.. انا ما عايزة أشوفك توصلي لمرحلة ما تقدري ترجعي منها.. هزت راسها و طلعت.
_________
ميادة..
و أنا راجعه طول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن يمكن كلام نسمة صح.. لازم أسيب الحكاية كلها، و أخلي أكرم يرجع لي من نفسه.
لكن جواي كان في صوت تاني.. بقول لي إن أنا جربت أسيب الأيام تمشي.. و جربت أخليه يتعامل معاي بنفسه.. و في النهاية لقيت نفسي واقفة في نفس المكان.
رغم دا لقيت نفسي برمي كلامها ورا ضهري ، كأنه ما نصحتني اصلا..
و رجعت استخدم البخور و العطر ، كنت مفكرة إنهم ح يرجعوا كل حاجة زي ما كانت.
و فعلا انتظرته لغاية ما قرب يجي من شغله ، و بخرت البيت ، لكن مجرد ما جاء و دخل البيت و قف ف المدخل و فجأة قال لي..
ميادة إنتِ ليه بقيتي تولعي البخور التقيل دا بالطريقة دي؟، ريحته بقت غريبة في البيت.
اتجمدت لثواني.. الغريبة إن أكرم كان دايما بشم ريحته و عمره ما علق عليه بالشكل دا ، و دي كانت أول مرة يسأل.
ضحكت بسرعة.. و أنا بغير الموضوع ، بس م قدرت انسى.. حاولت أقنع نفسي إنو مجرد سؤال عابر.. وإنو ما في داعي أخاف.
لكن بالليل.. بعدما اتعطرت و قربت منه ، فجأة لفّ راسه بعيد مني و قال بضيق.. ميادة دا شنو العطر التقيل دا؟
قلت ليه.. بدهشة ماله؟..
ردّ لي بضيق.. ريحته خانقاني ، و قام من السرير ، فتح الشباك وطلع خلى الغرفة..
فضلت قاعدة مكاني مصدومة، بعاين للباب بعد ما طلع
من متين بقى بقول أنهم بقوا يضايقوه ، و من متين بقى يلاحظ ليهم اصلا؟!.
و بدل ما يتغير.. من وقتها بقى يبعد مني أكتر، ينفر مني بشكل واضح ، كأنه قربي بقى يضايقه.. و كل مره يتغير للأسوء ، وصلت معاه لدرجة بقى يتناقش معاي ، و يعلي صوته ، ومرات يطلع من البيت يرجع آخر الليل..
وصلت لمرحلة يأس فقدت فيها الثقة في نفسي ، و بقيت ما عارفة أعمل شنو.
في الآخر.. رجعت لفهيمة.. حكيت ليها إن الأمور ساءت أكتر من غير نتيجة ، و إن أكرم اتغير لدرجة بقى ما طايقني..
عاينت لي مسافة من غير ما تتفاعل معاي..قالت لي بكل برود.. البدرة الكان أديتك ليها قبل كدا.. ما جربتيها تاني؟!.
عاينت ليها باستغراب ، سألتها دي الكانت عايزه تقتله؟
قالت لي.. جسمه المرة الفاتت عمل معاها رد فعل، عشان كانت أول مرة.. لو رجعتي ليها تاني ، غالبا ما ح تعمل ليه حاجة، و جسمه ح يتقبلها عادي.
للحظة قلبي قبضني.. اتذكرت لحظة تعب و مشى للموت..
لكن أنا كان واصلة لمرحلة بقيت ما شايفة فيها غير حاجة واحدة..إني ما عايزة أخسره.
و من غير تفكير قلت ليها.. اديني ليها تاني.
المره دي ادتني فتيل صغير.. شلته منها و طلعت بسرعة..
انتظرته لغاية ما رجع من الشغل ، دخلت المطبخ أجهز ليه الأكل.
و مجرد ما جهزت الصينيه، التفتت ع الباب ، و من غير تردد و خوف.. كبيت شوية من البدرة في صحنه ، و بسرعة رجعت الفتيل في الكيس.. رجعته في الدرج.
أخدت نفس عميق و طلعت.. جهزت السفرة، و ناديته.
طلع من الغرفة ، قعد قدامي عاين للأكل و من دون مقدمات قال لي.. لا ما عايز آكل.
استغربت ، قلت ليه.. مالك مش كنت جعان؟
رد لي ببساطة.. شبعت ، حاولت أضحك قلت ليه.. شبعت في الدقائق دي؟.
ردّ من غير ما يبتسم.. قلت ليك ما عايز.
م قدرت أتكلم تاني ، بس من نظراته حسيت إن في حاجة اتغيرت.. فضل يراقبني من غير ما يقول حاجة.
اتوترت ذيادة.. ما عرفت هو لاحظ شنو بالضبط ، بس انا متأكدة ما شافني ، و كان بعيد في الغرفة.
بعدها قمت رجعت الاكل ، و رتبت السفرة ، دخلت الحمام غسلت وشي وحاولت اقول لنفسي.. اكيد ما شافني و لو فعلا شافني كان واجهني..
بعدها طلعت لقيته قاعد في مكانه ، هادي كأن ما حصل شيء.
اتذكرت اني ما شلت البدرة من المطبخ ، دخلت بسرعة و فتحت الدرج مديت يدي آخر الركن ما لقيته
أنا متأكدة خليته هنا ، فتشت الدرج مرة تانية ، قلبي بدا يدق بسرعة من الخوف ، مشيت للدرج التاني و يدي بدت ترجف بشدة.. وينو، مشى وين؟!.. حاولت أفتش بسرعة قبل ما أكرم يناديني.
و فجأة..سمعت صوته وراي.. ميادة.
من غير ما أشعر التفتت بخلعه.. قال لي مالك مخلوعه كدا؟!.
بلعت ريقي قلت ليه.. ساي
سألني بتفتشي في شنو؟! قلت ليه لا ماف حاجة برتب المكان بس؟!.
و بكل برود طلع فتيل البدرة من الكيس و قال لي..
إنتِ بتفتشي على دا؟!..
في اللحظة دي حسيت الدنيا كلها ضلمت في وشي..
يتبع....
الفصل الواحد والعشرون من هنا