رواية بيت الظار الفصل السادس عشر 16 بقلم زارا


رواية بيت الظار الفصل السادس عشر 16 بقلم زارا



جات قالت لينا.. أنا ح أسافر للعزاء.

حبوبة رفعت راسها بسرعة ، و بخلعة قالت ليها.. تسافري؟!.. بعد السنين دي كلها؟.. تسافري وين يا إحسان؟!.. 


أمي عاينت ليها بثبات و قالت.. 


ماشة للعزاء يمة.. سكينة ماتت ، ولازم أمشي.


حبوبة قالت ليها.. إنتِ عارفة إنو من يوم ما طلعنا من القرية دي.. تاني ما رجعنا؟!.


أمي ردت بهدوء.. أيوه عارفة.. 


قالت ليها.. و مالك هسي مصرة تمشي؟.. 


أمي اتنهدت و قالت.. ما مصرة أنا .. بس دي صحبتي آخر مرة شفتها كانت هنا، وهي الزارتني ، أقل حاجة أعملها أمشي أودعها.


حبوبة سكتت مسافة ، و بعدها قالت ليها.. إحسان.. أنا ما بمنعك من وداع صاحبتك ، لكن إنتِ عارفة؟ 


أمي قالت ليها بإصرار.. يمة خليني امشي اعزي بس. 


حبوبة ردت بعدم إقتناع.. طيب يا إحسان. 




من غير مقدمات قربت من أمي.. و قلت ليها.. أنا كمان ح امشي معاكِ.. 


قبل ما أتم كلامي ردوا لي هي و حبوبة في لحظة واحدة.. مستحيل!.. 


قلت ليهم باستغراب.. ليه ردت الفعل دي؟. 


و التفتت لأمي قلت ليها.. إنتِ ماشة لمكان ليكِ منه سنين طويلة ، و على خبر موت.. أنا ما ح أخليكِ تمشي براكِ.


ردت لي برفض.. لا يا نسمة انا بعرف كيف ادبر حالي.. 


حبوبة قالت لي.. يا نسمة.. خلي أمك تمشي براها.


قلت ليهم بإصرار.. أنا ح أمشي معاها.. 


أمي قالت بعصبية.. نسمة؟.. 


رديت ليها.. أنا قررت  سواء وافقتِ أو لأ.. 


اتنهدت و بانت عليها الحيرة.. عايزة ترفض ، لكن ما لقت سبب تقنعني بيه.


في النهاية قالت لي.. امشي جهزي نفسك.


أمي قالت ليها.. إحسان سايقاها؟.. 




قبل ما انتظر ردها قمت بسرعة.. مشيت غرفتي، لبست و طلعت كم لبسة في شنطة صغيرة ، و بعدها رجعت ليهم.


لقيتهم بتكلموا بصوت واطي ، لكن أول ما شافوني سكتوا.. ما اهتميت كتير ، قلت لأمي.. خلاص.


أمي قالت لحبوبة.. ما بنطول يومين و نرجع.


حبوبة ردت ليها.. خلي بالك من نفسك و نسمة 


قربت منها ضميتها قلت ليها.. إنتِ كمان انتبهي لنفسك يا حبوبة.


ابتسمت ابتسامة صغيرة ، و هزت راسها.


بعد ودعناها.. و نحن طالعين ، التفتت ليها بنظرة أخيرة.. يمكن دي كانت أول مرة نطلع فيها من البيت أنا و أمي و نخلي حبوبة براها.


بس يمكن الحاجة الكويسة انها ما كانت من النوع البنخاف عليه. 




وصلنا موقف السفريات.. و ركبنا البص اتحركنا.. 


كنا ساكتين أغلب الوقت .. مرة أغمض عيني ، و مرة أعاين من الشباك و أراقب الطريق وهو بتغير و ببعد من المدينة.. 


لغاية ما البيوت قلت ، و بدت تظهر مساحات خضرا ، و قرى متفرقة.. 




أمي كانت ساكتة تماماً .. مره تسرح و مره تغمض عيونها.. و لما كنت أسألها كان ردها مختصر.. كأنها ما عايزة تفتح كلام أكتر.


بعد ساعات طويلة وصلنا محطة صغيرة ، كانت زي سوق.. نزلنا منها فطرنا.. و بعدها ركبنا عربية صغيرة للقرية.. الطريق كان ضيق و مليان حفر ، حتى العربية كانت بتمشي ببطء و صعوبة..


بعد مسافة سألتها.. إنتوا كنتوا عايشين هنا مع ناس حبوبة؟.. قالت لي.. أيوه من زمان شديد. 


بس كل ما قربنا من القرية ، ملامحها كانت بتتغير..  واضح إن المكان حرّك فيها ذكريات قديمة.. كانت بتعاين للطريق كأنها بتحاول تتعرف على حاجات بقت ما موجودة.




فجأة.. و أنا بعاين لمحت بيت قديم مطرف علي جنب كان مهجور تماماً ، و شكله مختلف عن باقي البيوت.


دققت فيه مسافة.. وبعدها عاينت لأمي.. 


الغريبه إن ملامحها اتغيرت بارتباك أول ما شافته.


ما عارفة ليه جاء في بالي بيت الساحر الحكت عنه خالته سكينة.. 




دخلنا الحلة بعد دقائق..  


شفنا الرجال متلميين من بعيد ، عرفت إنه ده بيت العزاء.. 


نزلنا من العربية و قبل ما ندخل.. لقينا تلاته نسوان أول ما شافوا أمي.. قربوا منها واحدة مسكت يدها ، قالت ليها إحسان؟!. كأنه مشبهاها.. 


أمي هزت راسها.. التانية طوالي حضنتها ، و التالتة ما قدرت تقول حاجة غير.. سكينة مشت.


أمي حضنتهم و بكت معاهم.. بعدها عرفت انه كلهم كانوا صحباتها زمان.. 


وقفت مسافة و أنا بعاين ليها.. أول مرة أشوف أمي بتبكي بالشكل دا..كأن زولة فقدت جزء من عمرها.


بعد ما قعدنا شوية ، واحدة من النسوان سألت أمي.. 


أمك فهيمة كيف؟.. 


أمي ردت بهدوء..كويسة.. الحمد لله في صحة.


المرا ابتسمت و قالت.. لسه زي ما هي؟


أمي هزت راسها بس.. و ما ردت.


جات أم سكينة.. قالت لي ..سكينة من رجعت كانت دايماً في سيرتكم.. وكانت مبسوطة شديد إنها لحقت تقعد معاك قبل ما تمشي.


أمي نزلت عيونها للأرض، و مسحت دمعة نزلت على خدها.


بعدها دخلت واحدة من بنات سكينة ، قعدت جنب أمي.. بدت تحكي ليها عن الأيام الأخيرة لأمها ، و عن الناس الما شافتهم من سنين و بقت دايما في سيرتهم.




كنت قاعدة جنبهم ، مركزة معاهم و بسمعهم من غير ما أتكلم.. وكل شوية كانت تظهر زولة بتعرف أمي تسلم عليها ، و تسألها عن حبوبة و عن السبب الخلاهم يطلعوا من القرية و يختفوا كل السنين دي.


أمي كانت بتجاوب باختصار، و مرات تغير الموضوع..


الغريب إنو أغلب الناس هنا ما كانوا مهتمين يعرفوا إحسان بقت شنو..كانوا مهتمين يعرفوا إحسان القديمة مشت وين.




مع العشاء ، حركة الناس خفت شوية..فرشونا السراير في الحوش.. أمي كانت مرهقة نامت على طول.. 


اما انا فتحت تلفوني.. الشبكة كانت ضعيفة.. قفلته على طول و خليته جنبي.


بقيت أسمع أصوات الونسة من بعيد.. لغاية ما الأصوات قلت واحدة ورا التانية.. و الدنيا كلها سكتت  تقريباً.


فضلت صاحيه مساافة بعاين للسقف.. و كل مرة أحاول أغمض عيني يجي في بالي البيت المهجور الشفناه في الطريق.


للحظة يتهيأ لي كأنه بيت الساحر الوصفته لي سكينة 


يمكن عشان شكله كان مختلف..و عشان رد أمي عليه كان أغرب.


حاولت ما أفكر في الموضوع.. لغاية ما غلبني النوم.. 


جا الصباح ببطئ شديد.. 


البيت بدا يتحرك.. و الناس بدت تدخل وتطلع.. 


أمي مشت تساعد مع النسوان للفطور ، وأنا بقيت اغسل العدة مع البنات... 


قضينا النهار كله في بيت العزاء.. مع العصر أمي قالت لي نمشي نسلم على جيرانا الزمان و نرجع.. 




أول حاجة مشينا بيتهم القديم.. 


الغريبة أن كل خطوة كانت بتخليني أحس إن المكان مألوف بطريقة ما مفهومة، رغم إني أول مرة أشوفه


البيت كان شبه منهار.. وحتى الأبواب بقت مايلة.. 


ورتني غرفة نص حيطتها واقعة ، وقالت بصوت واطي.. دي كانت غرفتي.. كنا بنقعد انا و سكينة هنا بالساعات. 


مشينا للجهة التانية من البيت ، وأشارت لآخر الزقاق 


دي كانت غرفة حبوبتك. 


فضلت ساكتة ، بعاين للمكان و بحاول أتخيلهم كيف كانوا عايشين فيه. 


لكن وسط كل الخراب دا.. كانت في شجرة كبيرة واقفة في طرف الحوش ، فروعها ممددة فوق البيت، كأنها الوحيدة الباقية من الزمن داك.


أمي وقفت تحتها، و عاينت ليها مسافة شفت في عينها حنين واضح ، قالت بابتسامة خفيفة.. كنا بنشرب القهوة هنا..


بعدها بقينا ندخل بيت و نطلع من بيت.. لغاية ما لفينا الحلة كلها.. 




و بدت الحكايات تتفتح واحدة ورا التانية.. عرفت  إنو حبوبة ما كانت من القرية دي..كانت جاية من منطقة تانية، و سكنت مع جدي.


و عرفت كمان.. ان جدي كان زول معروف شديد هنا.. كان بعالج و الناس بتجيه من القرى البعيدة.. و عرفت ان بعد ما ولده امي جدي اتوفى.. و حبوبت فضلت مع أمي. 


و عرفت من واحدة من النسوان أن ناس حبوبة فجأة  خلوا القرية و مشوا سكنوا في قرية تانية. 


و بعدها أمي اتزوجت ابوي و ولدتني ، و مشوا المدينة استقروا فيها كلهم. 




حسيت إنو المعلومات بدت تتجمع قدامي في صورة جديدة تماماً.


طول عمري عارفة إنو حبوبة هي حبوبة.. ما حصل حكوا لي عن جدي و حياتهم.. لدرجة كنت بقول نحن مقطوعين شجرة. 


لكن في حاجة واحدة ما قدرت أتجاوزها.. 


انهم ما كانوا عارفين السبب الخلاهم يمشوا من القرية.. و الاغرب اني.. عرفت نص المعلومات دي ، و أمي بعيدة.. ما عارفة أنا سمعت شنو؟!.. 




بعد ما رجعنا بيت العزاء، اليوم كان تقريباً شبه انتهى  لقيت بنات في سني تقريباً ، قعدت معاهم و بدينا نتونس عن الحياة هنا ، و سألوني عن كيف الحياة في المدينة وعن أحلامهم...


كنت كل مرة اكون معاهم ومره اسرح و أنا بحاول أربط الحكايات ببعضها.. 


مع مرور الوقت.. حسينا بالنعاس البنات رجعوا بيوتهم و انا مشيت صليت و رقدت.. 


أمي قالت لي.. نومي عشان بكره ان شاء الله راجعين هزيت راسي.. و قلت ليها كويس ، رغم اني كنت عايزة أقعد.. عشان اعرف عن حياتهم أكتر. 




غمضت عيوني.. 


و آخر حاجة جات في بالي قبل ما انوم..كانت الشجرة القديمة في بيتنا ناس امي.. والبيت المهجور في طرف القرية.


و بعدها.. 


لقيت نفسي واقفة في مكان فاضي.. قدام بيت ما كان باين كويس.. من كمية الضباب الكان حوله.. 


فجأة شفت بنت بتجري قدامي.. و من وراها بت 


 تانية بتنادي عليها.. و قبل ما الحقهم دخلوا البيت المهجور. 


وقفت مسافة مترددة ، بعدها مشيت وراهم.. لغاية ما دخلت... لقيت نفسي في غرفة قديمة، حيطها كانت باهتة.. 


للحظة شفت ملامح البت بشكل واضح.. 


 كانت أمي.. لكن أصغر بسنين كتيرة ... شعرها أطول ملامحها جميلة و مختلفة ، حتى وشها كان خالي من التعب الباين عليها هسي..


و معاها بنت تانية.. كانت بتشبه خالته سكينة.. و هي كمان كانت أصغر..


الاتنين كانوا واقفين قدام طاولة في نص الغرفة.


فيها شمعه مولعه ، و جمبها كتاب شكله غريب و لونه كان غامق و قديم .. 


سكينة كانت بتعاين ليه بخوف، و أمي واقفة قريب منه كأنها عايزة تمسكه و مترددة. 


قالت ليها.. لا يا إحسان ما تقربي.. ما تلمسيه.. 


أمي ما ردت عليها ، مدت يدها ببطء ، و مجرد ما أصابعها لمست غلاف الكتاب 


فجأة الغرفة اهتزت هزة واحدة قوية.


الطاولة اتحركت ، و الشمعة وقعت ، لكن النار ما انطفت.. كانت ثابتة بصورة ما طبيعية.




كنت واقفة جمب الباب.. بس ما كانوا شايفني.. و لا كنت قادرة اتفاعل معاهم.. 


سكينة رجعت خطوة لورا.. و هي بتقول..إحسان!


أمي حاولت تسحب يدها.. بس ما قدرت.. كأنها اتلصقت.. 


و فجأة الكتاب اتفتح.. و صفحاته بقت تتحرك ورا بعض و بسرعة شديدة.. كأن في يد مخفية بتقلبها.. 


سكينة بدت ترجع لورا.. و تقول اقفليه يا إحسان!.. 


أمي حاولت تتكلم بس صوتها ما طلع.. 




فجأة.. سكينة اختفت من غير صوت و من غير حركة. 


أمي بقت تعاين حولها بذهول و هي بتنادي سكينة.. 


ماف رد.. كأنها اتبخرت.. 


رجعت تعاين للكتاب.. وهي ما قادرة تزح يدها و في ثواني.. بدا يطلع دخان كتيير من بين صفحاته..


بدأ يتمدد في الغرفة ، لغاية ما غطى الأرض و السقف.


أمي بقت تتمتم بكلام غريب و ما مفهوم ، كأنها عايزه توقف البحصل دا بس من غير فايدة.. 




لحظات و سمعت صوت عميق و خشن.. ما عرفت مصدره بس كان يوقف القلب.. "كنت عارف إنك ح تجي يا إحسان"..


أمي اتجمدت مكانها..و بقت تتلفت بخوف و رعب.. 


بس ما كان في غير الدخان.. 


فجأة الصوت وقف وقال.."لكن ما كنت عارف إنك ح تجيبي معاكِ..بِتك"!..


حسيت بالكلمة في اذني.. لدرجة جسمي كله قشعر.. 


أمي التفتت علي وكأنها شافتني للمرة الأولى.. و صرخت بصوت عااالي... لااا نسمة!.. 


رجعت خطوة لورا.. حاولت افتح الباب بس ما كان في مخرج.. حاولت اصرخ بس صوتي كان مخنوق.. 


فجأة حسيت بالغرفة بقت تضيق علي و الدخان اتلفي حولي.. لغاية ما غرقت في سواد .. آخر حاجة شفتها كانت أمي واقفة قدامي ، بتصرخ باسمي. 


و بعدها كل شيء انطفا..




فجأة فتحت عيوني و أنا بتنفس بصعوبة و بكح.. لقيت أمي في وشي مخلوعه و كم واحدة من ناس البيت صحوا على صوتي..


اقالت لي بخوف .. نسمة! نسمة إنتِ كويسة؟


ما قدرت اتكلم.. كنت بعاين ليها، و مخي لسه بحاول يستوعب انه الشفته دا كان حلم.. 


مسكت طرف توبها و حضنتها علي شديد.. 


واحدة من النسوان قالت.. مالك يا بت؟ خوفتينا عليكِ.


أمي قالت ليها.. شكله حلم.. هسي بتهدى.


النسوان قالوا لي اتحصني.. و رجعوا لأماكنهم.. لكن امي فضلت جمبي ، كأنها منتظراني اتكلم.. بعدها سألتني بصوت واطي.. شفتي شنو؟


بلعت ريقي.. و قلت ليها بصوت مرعوب حلم غريب عننا انا وانتي و خالته سكينة..


قربت مني اكتر سألتني .. و تاني؟!..


هزيت راسي بسرعة..  ما عارفة.. كنا في مكان مقفول.. و كان في كتاب و شمعة و دخان كتير.. أمي من غير مقدمات ختت يدها في خشمي..


كأنها عرفت الكلام أو خافت اكمل..  قربت مني أكتر، و حضنتني بقوة..همست لي.. ما تخافي أنا معاكِ.


ما عرفت ليه بدل ما أطمئن خفت أكتر. 


قالت لي.. نومي ماف حاجة.




بس ما قدرت.. كل ما أغمض عيوني ، أرجع افتحها ..


 و القى أمي صااحية.. مرة تكون ساكته ومره تحرك لسانها بكلام خافت ، و لما اركز معاها كانت بتسكت. 


بقينا على الحالة دي لغاية ما الواطة فتحت ..واحدة فينا نامت ماف.


قالت لي.. قومي يا نسمة.. جهزي حاجاتك عشان نمشي


هزيت راسي من غير ما أتكلم..


و قمت صليت.. و بعدها لبست و جهزت شنطتي.  


واحدة من النسوان سألت أمي.. مسافرين الليلة؟


أمي ردت بسرعة.. أيوة.. إن شاء الله.


قالت ليها.. ما بدري يا إحسان ، اقعدوا شوية. 


ابتسمت ليها ابتسامة خفيفة و قالت.. لا.. أحسن نرجع بدري.. امي براها. 




كنت بفكر في تفاصيل الحلم ، و فجأة حسيت.. إني عايزة اطلع من المكان ده بأسرع ما يمكن.


عاينت لأمي لقيتها بتشرب ف الشاي بسرعة كأنها مستعجلة أكتر مني.. 




بعدها شلنا شنطنا و ودعنا البنات و النسوان.. 


بنت خالته سكينة وقفت جمب الباب ، حضنت أمي و قالت.. ربنا يجمعنا تاني في ظروف أحسن.


أمي قالت ليها.. ان شاء الله. 


و مشينا ناحية العربية.. قبل ما نركب نزلت اول قطرة مطر.. رفعت راسي للسماء.. كانت مغيمة بسحاب متفرق..لكن ما لدرجة تدل على مطر..




امي قالت لي.. يلا يا نسمة تعالي اركبي بسرعة. 


مجرد ما ركبنا.. و من غير مقدمات ، المطر بدا ينزل بشدة ، الناس الواقفين جمب الباب بقوا يجروا جوة.


واحد من الرجال قال.. شكلها ح تمطر مطرة تقيلة.


أمي قالت للسواق اتحرك بسرعة.. 


مجرد ما شغل العربية المطرة اشتدت أكتر من أول..  


و السماء اتلبدت كلها.. لدرجة إنو الطريق قدامنا بقى شبه مختفي.




السواق حاول يتحرك، لكن وقف العربية تاني.. طلع راسه عاين للطريق.. هزّ راسه والتفت قال لينا.. 


ما بنقدر نتحرك هسي.. الطريق ح يبقى خطر.


أمي قالت ليه بتوتر.. اتوكل امشي هسي بتقيف. 


السواق قال ليها.. ماف طريقة والله.. صعب أمشي في مطرة زي دي.  


أمي قالت.. طيب خلينا ننزل.. شلنا شنطنا و نزلنا مسافة ما ندخل البيت ، لقينا نفسنا اتبلينا بشكل كاامل. 


دخلنا غيرنا ملابسنا و قعدنا ، الناس كلها كانت بتتكلم عن المطرة دي.. 


واحدة من النسوان الكبار قالت بإستغراب.. 


المطر دا ما نزل بالصورة دي من سنين طويلة.. يا رب استر.


ما عرفت ليه كلامها خلاني أحس بحاجة تقيلة في صدري.. بلعت ريقي و حاولت ما اركز. 


أمي كانت طول الوقت ساارحة ، و بتعاين بشرود ما قدرت أفسره..كأن عقلها في مكان تاني.




المطر فضل ينزل لغاية بعد الظهر ، و بعدها خفّ شوية.. و الناس بدت تطلع بحذر ، تساعد الأسر الاتضررت ، وتتفقد البيوت الوقت..


لغاية ما اليوم خلص.. و نحن ما فاهمين الحاصل شنو.


مجرد ما الدنيا ضلمت، شلت هم للنوم.. كنت خايفة أغمض عيوني و أرجع أشوف نفس الحلم.. نفس البيت.. و نفس الصوت.


فضلت صاحية ، كل شوية أفتح تلفوني.. أعاين للوقت، و أقفله تاني.. أحاول أقنع نفسي إنو الليلة دي ح تمر من غير حاجة. 


لكن من غير ما أحس.. غفيت.


ما عارفة نمت كم دقيقة ، لكن فجأة فتحت عيوني على صوت غريب جاي من مكان بعيد.


كان صوت صفحات بتتقلب ، صفحة ورا صفحة..


ببطء شديد في البداية ، و بعدها الصوت بقى أسرع..


اتقلبت على جنبي ، و فتحت عيوني عديل.


لقيت كل الناس كانوا نايمين ، و لا زول اتحرك.


الصوت وقف فجأة.. 


بلعت ريقي وقلت في سري.. يمكن أنا لسه بين نايمة و صاحية. 


قبل ما أغمض عيوني.. سمعت صوت واطي.. نسمة!..


فتحت عيوني بسرعة ، الصوت اتكرر، المرة دي أقرب..


نسمة!..جسمي كله اتجمد ، ما عرفت أتحرك و لا حتى اخد نفس. 




قويت قلبي و رفعت راسي ببطء.. عايزة اقول منو؟ 


فجأة لمحت خيال أسود طويل واقف مسافة مني..


ما كان واضح ليه اي ملامح.. 


اتجمدت ف مكاني.. مجرد ما رمشت اختفى.


قلبي دقة بقوة لدرجة حسيته ح يطلع من محله.. 


حاولت أتحرك لأمي ، بس جسمي بقى تقيل..




لحظات..و سمعت نفس الصوت تاني.. لكن المرة دي ما جاي من بعيد.. كان جنب أذني مباشرة..نسمة!. 


حسيت بنفس بارد مرّ قريب من رقبتي ، اتخشبت في مكاني و جسمي كله قشعر.. و قبل ما أقدر ألتفت..


لمحت الخيال الأسود مرّ ب طرف عيني.. 


في اللحظة دي.. ما حسيت بنفسي و فكيت صرخة عالية.. 



يتبع.....


                   الفصل السابع عشر من هنا 

              لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة