رواية دليده الفصل السادس 6 بقلم سهر احمد

رواية دليده الفصل السادس 6 بقلم سهر احمد 


«الحقيقة اللي اتدفنت سنين»


«ولاد عم... والطفل رقم 18»


كان الممر في المستشفى ساكت بشكل يخوف...


يونس واقف قدام غرفة دليدة، وعينيه ثابتة على الباب، كأنه مستني الباب ده يفتح ويخرج منه كل الأسرار اللي قلبت حياته في كام ساعة.


في إيده كانت الصورة القديمة.


الصورة اللي جمعت بينه وبين دليدة وهما أطفال...


والطفل الثالث اللي واقف بينهم.


والكلمة المكتوبة تحتها:

18


رامي كان واقف جنبه، وسيف وكريم ومازن وراهم.




ولا واحد فيهم كان قادر يتكلم.




يونس رفع الصورة قدام عينيه من جديد.




— الطفل ده... مين؟




رامي رد بصوت متوتر:




— ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.




يونس بص له.




— لا... فيه سؤال أهم.




— إيه؟




يونس رفع عينه ناحية باب غرفة دليدة.




— ليه دليدة كانت بتقول إن الطفل رقم 18 مش غريب؟




سيف قال:




— لأنها ممكن تكون شافته قبل كده.




يونس هز رأسه.




— لأ.




— أمال؟




— هي ما قالتش "أنا شوفته"... قالت إنه مش شخص غريب.




رامي قرب منه.




— يعني قريب منها؟




يونس بص للصورة.




— قريب منها ومني.




كريم سأل:




— وإنت ليه متوتر بالشكل ده؟




يونس سكت.




رامي لاحظ رعشة إيده.




— يونس...




— أنا فاكر حاجة.




الكل بص له.




— إيه؟




يونس أخد نفس عميق.




— وأنا صغير... كان فيه طفل بييجي مع الراجل اللي حكيت لكم عنه.




سيف قال:




— نفس الراجل اللي شوفته في الصورة؟




— أيوه.




كريم قرب.




— والطفل؟




يونس غمض عينيه للحظة.




— كان أكبر مني بسنة أو سنتين تقريبًا.




رامي قال:




— كان اسمه إيه؟




يونس فتح عينيه.




— مش فاكر.




— طب شكله؟




يونس فضل ساكت.




وفجأة قال:




— كان عنده علامة هنا.




وأشار ناحية كتفه.




كريم سأله:




— علامة إيه؟




— علامة صغيرة... شبه حرق قديم.




كريم بص لسيف.




سيف بص له.




رامي قال:




— وإيه اللي حصل للطفل ده؟




يونس رد بصوت منخفض:




— اختفى.




الصمت نزل على المكان.




كريم قال:




— اختفى إمتى؟




يونس:




— في نفس الفترة اللي اختفت فيها دليدة.




رامي اتنفس ببطء.




— يعني إحنا بنتكلم عن طفلين اختفوا في نفس الوقت؟




يونس هز رأسه.




— أو طفل واحد اتسجل باسمين.




سيف عقد حاجبيه.




— مش فاهم.




يونس رفع الصورة.




— وده اللي لازم نفهمه.




داخل غرفة دليدة...




كانت نايمة، لكن النوم ماكانش مريح.




وشها هادي من بره، إنما عقلها كان بيجري في أماكن بعيدة.




أصوات قديمة...




أبواب بتتقفل...




أطفال بيعيطوا...




وصوت رجل بيتكلم بهدوء:




— متخافيش يا دليدة... أخوكي هنا.




فتحت عينيها فجأة.




شهقت.




— أخويا...




الممرضة قربت منها.




— دليدة؟ إنتِ كويسة؟




دليدة بصت لها بخوف.




— فين يونس؟




— بره.




— ناديه.




— الدكتور قال إنك محتاجة ترتاحي.




دليدة مسكت إيد الممرضة.




— لو سمحتي... ناديه.




الممرضة خرجت.




بعد ثواني، الباب اتفتح.




يونس دخل بسرعة.




— دليدة؟




بصت له.




كانت عينيها مليانة دموع.




— اقفل الباب.




يونس قفل الباب وقرب منها.




— حصل إيه؟




دليدة قالت بصوت ضعيف:




— أنا افتكرت حاجة.




— إيه؟




— الطفل.




يونس اتوتر.




— رقم 18؟




هزت رأسها.




— أيوه.




قعد جنبها.




— قوليلي.




دليدة بصت له فترة طويلة.




— الطفل ده...




سكتت.




— كملي.




— كان موجود معانا.




يونس اتجمد.




— معانا إحنا؟




— أيوه.




— فين؟




— في المكان اللي كنت بحلم بيه.




يونس قرب منها.




— كان بيقول لك إيه؟




دموعها نزلت.




— كان دايمًا بيحاول يطمني.




— وكان بيناديكي بإيه؟




دليدة غمضت عينيها.




— دودي.




يونس اتصدم.




— دودي؟




— أيوه.




— مين كان بيناديكي كده غير عيلتك؟




دليدة فتحت عينيها.




— مش عارفة.




يونس مسك إيدها.




— حاولي تفتكري.




— كان فيه يوم...




صوتها ارتجف.




— يوم كل حاجة اتغيرت.




— إيه اللي حصل؟




— باب اتفتح.




— مين دخل؟




— راجل.




— مين؟




— مش عارفة.




— والطفل؟




دليدة بدأت تبكي.




— كان بيجري ناحيتي.




— وبعدها؟




— الراجل مسكه.




يونس شد على إيدها.




— وبعد؟




— الطفل كان بيصرخ.




— بيقول إيه؟




دليدة بصت له مباشرة.




— بيقول: "خدني أنا وسيب دليدة."




يونس حس بقشعريرة.




— وبعدها؟




— سمعت صوت خبط.




— وبعدين؟




— كل حاجة اختفت.




سكتت لحظة.




— ولما فتحت عيني...




يونس:




— كنتِ فين؟




— في مكان تاني.




— مين كان معاكي؟




دليدة حطت إيدها على رأسها.




— مش فاكرة.




يونس قال بهدوء:




— دليدة، الطفل ده كان اسمه إيه؟




سكتت.




وشها اتغير.




وبصت له بخوف.




— كريم.




يونس اتجمد.




— كريم؟




دليدة هزت رأسها.




— أيوه.




الباب اتفتح في نفس اللحظة.




كريم كان واقف بره.




سمع اسمه.




— دليدة قالت اسمي؟




يونس بص له.




وملامحه اتغيرت.




كريم دخل.




— في إيه؟




دليدة بصت له.




فضلت تبص له كأنها بتحاول تشوف طفل قديم جوه وشه.




وفجأة قالت:




— كتفك.




كريم اتوتر.




— مالي؟




— عندك علامة.




كريم لمس كتفه.




— أيوه... عندي علامة من وأنا صغير.




يونس وقف.




— ورهالي.




كريم فتح جزء بسيط من القميص عند كتفه.




كانت فيه علامة قديمة واضحة.




يونس بص لها.




دليدة شهقت.




— هي دي.




كريم اتراجع.




— إيه هي؟




دليدة بدأت تبكي.




— العلامة اللي كانت عند الطفل.




يونس بص لكريم.




— إنت فاكر حاجة عن طفولتك؟




كريم رد:




— لأ.




— ولا أي حاجة؟




— فاكر بيتنا... فاكر ماما... فاكر بابا... فاكر يونس.




دليدة قالت:




— بس مش فاكر الفترة اللي قبلها.




كريم بص لها باستغراب.




— قبل إيه؟




دليدة ردت:




— قبل ما ترجع لعيلتك.




الصمت ضرب الغرفة.




يونس قرب من كريم.




— كريم... إنت اتولدت فين؟




كريم:




— في مستشفى في القاهرة.




يونس:




— متأكد؟




كريم:




— على حسب اللي بابا قاله.




دليدة بصت ليونس.




— على حسب اللي باباك قاله؟




يونس فهم.




— لازم نرجع لأبويا.




بعد أقل من ساعة...




كان عبدالرحمن وأمينة في المستشفى.




عبدالرحمن أول ما شاف يونس، عرف من وشه إن فيه حاجة خطيرة.




— إيه اللي حصل؟




يونس بص له.




— بابا... أنا محتاج منك الحقيقة.




عبدالرحمن اتوتر.




— حقيقة إيه؟




يونس حط الصورة قدامه.




— الصورة دي.




عبدالرحمن أول ما شافها، وشه شحب.




أمينة قربت.




— عبدالرحمن؟




هو ما ردش.




يونس:




— إنت تعرف الصورة دي؟




عبدالرحمن أخدها بإيد مرتعشة.




— مين اداك دي؟




يونس:




— جاوبني.




عبدالرحمن رفع عينه.




— دي صورة قديمة.




— عارف.




— ومين قالك إنها موجودة؟




— مش مهم.




عبدالرحمن بص للصورة.




— كنت أتمنى إنها اتحرقت.




يونس اتصدم.




— اتحرقت؟




— أيوه.




— ليه؟




عبدالرحمن سكت.




يونس صرخ:




— ليه يا بابا؟!




أمينة بدأت تبكي.




— عبدالرحمن... كفاية.




يونس بص لأمه.




— إنتِ كمان عارفة؟




أمينة ماقدرتش ترفع عينيها.




— أيوه.




يونس رجع لأبوه.




— الطفل اللي في الصورة مين؟




عبدالرحمن غمض عينيه.




— كريم.




كريم كان واقف خلف يونس.




جسمه اتجمد.




— أنا؟




عبدالرحمن هز رأسه.




— أيوه.




يونس:




— وليه اتكتب رقم 18؟




عبدالرحمن:




— عشان الملف كان خاص بمشروع قديم.




— مشروع إيه؟




عبدالرحمن سكت.




يونس قرب منه.




— المشروع اللي أخد دليدة؟




عبدالرحمن بص له بصدمة.




— إنت عرفت؟




— دليدة افتكرت.




أمينة انهارت في البكاء.




— أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.




كريم قال:




— أنا كنت طفل رقم 18؟




عبدالرحمن بص له.




— إنت كنت واحد من الأطفال اللي اتسجلوا في المشروع.




— مشروع تغيير الهويات؟




عبدالرحمن ما ردش.




كريم صرخ:




— جاوبني!




عبدالرحمن قال:




— أيوه.




كريم رجع خطوة.




— وإنت عملت فيا إيه؟




— أنا ماعملتش فيك حاجة.




— أمال مين؟




عبدالرحمن بص ليونس.




— أنا حاولت أحميكوا.




يونس قال:




— وتحمي مين؟




عبدالرحمن:




— إنت ودليدة وكريم.




يونس اتصدم.




— ليه؟




عبدالرحمن بص له بعينين مليانة ألم.




— لأنكم مش غرب عن بعض.




يونس:




— يعني إيه؟




عبدالرحمن أخد نفس طويل.




— أنا وحسام إخوات.




الجملة وقعت كأنها انفجار.




يونس:




— حسام؟




عبدالرحمن هز رأسه.




— أخويا.




يونس بص ناحية دليدة.




— وحسام...




عبدالرحمن قال:




— أبو دليدة الحقيقي.




الكل سكت.




يونس حس إن الأرض بتتحرك تحته.




— يعني دليدة بنت عمتي؟




عبدالرحمن:




— أيوه.




يونس بص لدليدة.




دليدة كانت بتبكي.




— وإنت؟




عبدالرحمن قال:




— أبوك الحقيقي.




يونس حط إيده على رأسه.




— أنا... ودليدة...




عبدالرحمن أكمل:




— ولاد عم.




دليدة بصت ليونس.




ولا واحد فيهم قدر ينطق.




في اللحظة دي...




باب المستشفى اتفتح.




حسام دخل.




وشه كان مليان تعب.




وأول ما شاف عبدالرحمن...




وقف مكانه.




عبدالرحمن بص له.




— جه الوقت.




حسام قال:




— كنت عارف إنه هييجي.




يونس بص له.




— إنت أبو دليدة؟




حسام عينيه لمعت.




— أيوه.




دليدة بصت له من السرير.




— ليه؟




حسام قرب خطوة.




— عشان كنت فاكر إني فقدتك.




— وإنت كنت فين؟




صوته اتكسر.




— بدور عليكي.




— كل السنين دي؟




— كل يوم.




— ليه ماجتش؟




حسام سكت.




— مين منعك؟




حسام بص لعبدالرحمن.




عبدالرحمن قال:




— مش أنا.




حسام رد:




— نادر.




يونس عقد حاجبيه.




— مين نادر؟




حسام بص للجميع.




— الراجل اللي كان بيدير المشروع.




رامي، اللي كان واقف عند الباب، قال:




— يعني هو اللي بيهددنا؟




حسام:




— أيوه.




يونس:




— وهو اللي خطف دليدة؟




حسام:




— لأ.




دليدة قالت:




— أمال مين؟




حسام بص ليونس.




— الراجل الملثم اسمه جلال.




يونس:




— جلال مين؟




حسام:




— جلال النجار.




سيف:




— وكان شغال مع نادر؟




حسام:




— كان ذراعه اليمين.




رامي:




— يعني الـ15 مليون جنيه؟




حسام هز رأسه.




— ماكانش عايز فلوس.




يونس قبض إيده.




— أمال كان عايز إيه؟




حسام:




— كان عايزك تيجي.




— ليه؟




— عشان يسلمك رسالة من نادر.




يونس:




— رسالة إيه؟




حسام:




— إن اللعبة بدأت.




فجأة تليفون رامي رن.




بص للشاشة.




رقم مجهول.




يونس قال:




— افتح.




رامي فتح المكالمة على السماعة.




صوت رجل هادي جه من الطرف الآخر.




— مساء الخير يا عيلة عبدالرحمن.




حسام اتجمد.




— نادر.




الصوت ضحك.




— لسه فاكرني يا حسام؟




حسام:




— انتهيت.




— أنا؟ انتهيت؟




ضحكة باردة.




— أنا الوحيد اللي لسه عنده كل الملفات.




يونس:




— إنت عايز إيه؟




— عايزكم تبطلوا تدوروا.




يونس:




— مستحيل.




— عارف.




— أمال ليه بتطلب ده؟




— عشان لو كملتوا...




سكت لحظة.




— هتعرفوا الحقيقة كلها.




دليدة قالت بصوت ضعيف:




— قولها.




الصوت سكت.




— دليدة؟




هي ارتجفت.




— أيوه.




— كبرتي.




دليدة شهقت.




— إنت تعرفني؟




— أكتر مما تتخيلي.




يونس وقف قدامها.




— متتكلمش معاها.




نادر ضحك.




— لسه بتحميها يا يونس؟




— دي بنت عمي.




الصوت سكت.




ولأول مرة ظهر التوتر في نبرته.




— وصلتوا للجزء ده بسرعة.




حسام قال:




— نادر... كفاية.




— لأ.




صوته بقى حاد.




— لسه بدري.




يونس:




— الطفل رقم 18 هو كريم، صح؟




صمت.




كريم قرب من التليفون.




— جاوبني.




نادر قال:




— كريم؟




كريم:




— أيوه.




نادر ضحك.




— واضح إن ذاكرتك بدأت ترجع.




كريم:




— إنت عملت فيا إيه؟




— أنا؟ ولا حاجة.




— كداب.




— اسأل أبوك.




كريم بص لعبدالرحمن.




— بابا؟




عبدالرحمن سكت.




نادر قال:




— اسألهم كلهم.




— عن إيه؟




— عن الليلة اللي اتغيرت فيها حياتكم.




يونس:




— قول الحقيقة.




نادر:




— الحقيقة مش كلمة يا يونس.




— أمال إيه؟




— الحقيقة مقبرة.




سكت لحظة.




— وكل واحد فيكم مدفون فيها سر.




المكالمة اتقفلت.




كريم كان واقف مكانه، عينيه مليانة صدمة.




— بابا...




عبدالرحمن قرب منه.




— كريم...




— إنت كنت عارف إني مش ابنك؟




عبدالرحمن بص له.




— إنت ابني مهما حصل.




كريم:




— أنا بسألك عن الدم.




عبدالرحمن سكت.




أمينة قربت من كريم.




— إحنا ربيناك وحبيناك.




كريم:




— بس أنا مش فاكر حاجة.




دليدة قالت:




— أنا فاكرة.




الكل بص لها.




— فاكرة إيه؟




دليدة بصت لكريم.




— كنت بتقف قدامي.




— فين؟




— في المكان القديم.




— وكنت بتحميني.




كريم بدأ يبكي.




— أنا؟




دليدة هزت رأسها.




— أيوه.




يونس قال:




— وليه كانوا بيسموه الطفل رقم 18؟




حسام رد:




— لأن الرقم كان مش مجرد رقم طفل.




— أمال؟




— كان رقم الملف.




رامي:




— ملف إيه؟




حسام:




— ملف الهوية الجديدة.




يونس:




— يعني كريم كان المفروض يبقى شخص تاني؟




حسام:




— أيوه.




كريم بص له.




— وأنا مين؟




حسام:




— إنت كريم عبدالرحمن.




كريم:




— دلوقتي.




حسام:




— من البداية.




يونس:




— طب ليه الملف اتغير؟




حسام بص لعبدالرحمن.




عبدالرحمن قال:




— لأننا هربناك.




كريم:




— إحنا؟




عبدالرحمن:




— أنا وحسام.




يونس:




— وإزاي؟




عبدالرحمن:




— نادر كان عايز يستخدم الأطفال كجزء من مشروع أكبر.




— مشروع إيه؟




حسام:




— تبديل الهويات، تزوير السجلات، ونقل الأطفال لعائلات تانية مقابل مصالح وأموال.




دليدة غمضت عينيها.




ذكريات متقطعة بدأت ترجع.




غرفة بيضاء...




أطفال...




أرقام...




صوت ليلى...




صوت حسام...




وصوت آخر.




صوت رجل بيقول:




— الطفل 18 لازم يختفي.




دليدة فتحت عينيها فجأة.




— لأ!




يونس قرب منها.




— دليدة؟




— أنا افتكرت.




حسام:




— إيه؟




دليدة بصت له.




— ماما ليلى كانت هناك.




حسام تجمد.




— ليلى؟




— أيوه.




— كانت معاكم؟




دليدة:




— كانت بتحاول تاخدني.




حسام غمض عينيه.




— كانت أمك.




دليدة بدأت تبكي.




— ليلى أمي؟




حسام هز رأسه.




— أيوه.




دليدة:




— وإنت أبويا؟




— أيوه يا بنتي.




دليدة بصت له فترة طويلة.




— ليه سيبتوني؟




حسام قرب منها.




— ما سبناكيش.




— أمال؟




حسام:




— اتاخدتي مننا.




دليدة:




— مين؟




حسام قال:




— نادر.




في اللحظة دي، فؤاد دخل الغرفة.




كان واضح عليه إنه سمع آخر كلمة.




— نادر؟




الجميع بص له.




يونس قال:




— بابا دليدة...




فؤاد بص له.




— إنت عرفت؟




— عرفت كل حاجة.




فؤاد قرب من دليدة.




عينيه امتلأت بالدموع.




— أنا كنت مستني اليوم ده.




دليدة بصت له.




— إنت عرفت إني مش بنتك؟




فؤاد هز رأسه.




— عرفت.




— وإمتى؟




— يوم ما لقيتك.




دليدة شهقت.




فؤاد كمل:




— كنتِ صغيرة جدًا.




— لقيتني فين؟




— في طريق قديم بعيد عن البيت.




— كنت لوحدي؟




— أيوه.




— وكنت بتعيطي؟




فؤاد ابتسم وسط دموعه.




— كنتِ بتعيطي وبتقولي كلمة واحدة.




— إيه؟




— بابا.




دليدة حطت إيدها على قلبها.




فؤاد قال:




— أنا ماكنتش عارف أبوكي مين.




بص لحسام.




— وماكنتش عارف إن حسام هو أبوكي.




حسام قرب.




— وأنا عمري ما هنسى إنك حافظت عليها.




فؤاد:




— أنا ماحافظتش عليها علشان شفقة.




بص لدليدة.




— أنا حبيتها علشان بقت بنتي.




دليدة بدأت تبكي.




— يعني أنا...




فؤاد:




— بنتي.




— حتى لو مش من دمك؟




فؤاد مسك إيدها.




— الدم مش هو اللي بيعمل الأب.




حسام بص له باحترام.




— وأنا أبوها بالدم.




فؤاد:




— وإنت أبوها.




سكت لحظة.




— وأنا أبوها اللي رباها.




دليدة انهارت في البكاء.




يونس قرب منها.




— دليدة...




بصت له.




— إحنا طلعنا ولاد عم.




يونس ابتسم بحزن.




— أيوه.




— كل اللي حصل بين عيلتنا وعيلتك...




— طلع مربوط ببعض.




رامي قال:




— ولسه فيه سؤال.




يونس بص له.




— إيه؟




رامي رفع الصورة.




— الشخص الثالث.




الكل بص للصورة.




كريم قرب.




— ده أنا.




رامي:




— أيوه.




حسام قال:




— كريم هو الطفل رقم 18.




يونس بص لكريم.




— يبقى ليه الملف اللي وصل لنا كان باسم يونس عبدالرحمن؟




حسام اتغيرت ملامحه.




— إيه؟




يونس:




— الملف كان مكتوب عليه اسمي.




حسام أخذ الصورة.




قلبها.




بص للرقم.




وبعدين قال:




— دي كانت خدعة.




رامي:




— خدعة؟




حسام:




— نادر كان عايز يخليكم تشكوا في بعض.




يونس:




— ليه؟




حسام:




— لأنه كان عارف إن أول ما تشوفوا اسم يونس تحت رقم 18، هتبدأوا تسألوا عن نسبه، وأصله، وعلاقته بدليدة.




عبدالرحمن قال:




— وكان عايز يخليني أخاف من انكشاف الحقيقة.




فؤاد:




— ويخليني أشك في حسام.




حسام:




— ويخلّي دليدة تشك في نفسها.




يونس:




— ويخلينا كلنا نضرب في بعض.




رامي:




— عشان نادر يفضل بعيد.




سيف قال:




— بس كده أول لغز اتحل.




يونس بص له.




— لأ.




— ليه؟




يونس رفع الصورة.




— إحنا عرفنا الطفل رقم 18.




بص لكريم.




— وعرفنا إن المجهول اللي خطف دليدة كان جلال النجار.




بص لحسام.




— وعرفنا إن نادر هو اللي كان بيحركه.




وبص لفؤاد وعبدالرحمن.




— وعرفنا الحقيقة عن عيلتنا.




سكت.




— بس لسه سؤال واحد.




دليدة بصت له.




— إيه؟




يونس:




— ليه نادر لسه مصر علينا؟




في نفس اللحظة...




هاتف فؤاد رن.




فؤاد بص للشاشة.




رقم مجهول.




رد.




— ألو؟




مفيش رد.




— مين؟




صوت نادر ظهر.




— مبروك.




فؤاد اتجمد.




— على إيه؟




— عرفتوا الحقيقة الأولى.




يونس قرب من الهاتف.




— قول الحقيقة التانية.




نادر ضحك.




— الحقيقة التانية مش هتعجبك يا يونس.




— قولها.




— إنت فاكر إن حسام وأبوك كانوا بيحموا دليدة وكريم؟




يونس:




— أيوه.




— غلط.




عبدالرحمن قرب من الهاتف.




— نادر...




— اسكت يا عبدالرحمن.




صوته بقى قاسي.




— إنت عارف أنا بتكلم عن إيه.




حسام قال:




— سيبهم.




نادر:




— مش هسيب حد.




دليدة بدأت ترتجف.




— هو عايز إيه؟




نادر ضحك.




— عايزكم تعرفوا مين كان السبب الحقيقي في اختفاء الطفل.




كريم:




— إنت.




— لأ.




سكت لحظة.




— أنا نفذت أوامر.




يونس:




— أوامر مين؟




الصمت طال.




نادر قال:




— اسألوا حسام.




كل العيون راحت ناحية حسام.




حسام اتجمد.




عبدالرحمن بص له بصدمة.




— حسام؟




حسام ما ردش.




يونس:




— إنت كنت بتنفذ أوامر؟




حسام رفع عينه ببطء.




— الموضوع مش زي ما إنت فاكر.




نادر ضحك من الهاتف.




— أهو بدأ.




المكالمة اتقفلت.




دليدة بصت لأبوها الحقيقي.




— بابا...




حسام بص لها.




— أنا هقولك كل حاجة.




يونس:




— دلوقتي.




حسام سكت.




وبص للصورة.




وبص لكريم.




وبص لدليدة.




وبص لعبدالرحمن.




وبصوت منخفض جدًا قال:




— فيه جزء من اللي حصل من عشرين سنة... محدش فيكم يعرفه.




عبدالرحمن قرب منه.




— حسام، ما تقولش...




حسام رد:




— خلاص يا عبدالرحمن.




سكت لحظة.




— كفاية هروب.




دليدة مسكت إيد يونس.




— إيه اللي حصل؟




حسام رفع عينيه.




وقبل ما ينطق...




صدر صوت ارتطام قوي من آخر الممر.




الكل اتلفت.




الممرضات خرجوا من الغرف.




صوت إنذار بدأ يرن.




يونس جري ناحية الباب.




— إيه اللي حصل؟




سيف جري وراه.




رامي بص للممر.




— استنى!




كان فيه شخص واقف في آخر الممر...




لابس نفس القناع اللي كان لابسه الخاطف.




يونس صرخ:




— جلال!




الشخص وقف مكانه.




رفع إيده ببطء.




وأشار ناحية غرفة دليدة.




وبصوت مكتوم من خلف القناع قال:




— نادر قال لي أقول لكم حاجة واحدة...




يونس اندفع ناحيته.




لكن الرجل جري.




سيف ورامي ومازن جري وراه.




كريم وقف عند باب غرفة دليدة.




حسام شد دليدة بعيد عن الباب.




وفجأة...




دليدة بصت ناحية الأرض.




كان فيه ظرف أسود متساب قدام باب غرفتها.




انحنت بصعوبة وأخذته.




فتحت الظرف.




جواه صورة جديدة.




الصورة كانت حديثة.




فؤاد...




عبدالرحمن...




حسام...




ليلى...




دليدة...




يونس...




وكريم...




كلهم واقفين في صورة قديمة.




وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط واضح:




«دي مش أول عيلة اتجمعت بسبب الطفل 18...»




وتحتها جملة أصغر:




«الطفل 17 لسه ماعرفش الحقيقة كاملة.»




دليدة رفعت عينيها ناحية يونس.




— يونس...




يونس قرب منها.




— إيه؟




مدت له الصورة.




يونس قرأ الجملة.




وشه اتغير.




— الطفل 17؟




دليدة همست:




— أنا.




حسام بص لها.




— أيوه.




دليدة:




— وإيه الحقيقة اللي أنا لسه ماعرفتهاش؟




حسام فتح فمه علشان يرد...




لكن صوت نادر خرج من سماعة الهاتف الموجودة على الترابيزة.




رغم إن محدش كان بيتكلم معاه.




— الحقيقة يا دليدة...




سكت لحظة.




— إنك ماكنتيش مجرد طفلة اتخطفت.




يونس قرب منها.




— أمال كانت إيه؟




وجاء صوت نادر ببرود:




— إنتِ كنتِ السبب اللي خلّى المشروع كله يبدأ...




وانقطع الصوت.




دليدة بصت لحسام.




حسام كان واقف ساكت...




ولأول مرة، الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.




»




«ولاد عم... والطفل رقم 18»




صوت نادر اختفى من السماعة...




لكن كلمته الأخيرة فضلت معلقة في المكان، كأنها اتكتبت على جدران الغرفة:




«إنتِ كنتِ السبب اللي خلّى المشروع كله يبدأ...»




دليدة كانت بتبص لحسام، وعينيها مليانة خوف وأسئلة.




— بابا...




حسام ما ردش.




— بابا بصلي.




حسام رفع عينه عليها.




— إنت كنت عارف؟




فضل ساكت.




دليدة صوتها ارتجف:




— عارف إيه؟




— عارف إني كنت السبب؟




— عارف إنهم عملوا المشروع عشاني؟




حسام قرب منها خطوة.




— دليدة، اللي سمعتيه مش معناه اللي إنتِ فهمتيه.




يونس دخل بينهم.




— أمال معناه إيه؟




حسام بص له.




— مش هنا.




يونس اتعصب.




— لأ... هنا.




— يونس...




— كفاية يا حسام!




صوته دوّى في الغرفة.




— من ساعة ما ظهرت في حياتنا وإنت بتقول "مش وقته"، "بعد شوية"، "لازم تعرفوا"، وكل مرة بنكتشف إن فيه مصيبة أكبر من اللي قبلها!




حسام بص للأرض.




يونس كمل:




— دلوقتي نادر بيقول إن دليدة كانت السبب في بداية المشروع... وإنت واقف قدامها ومش قادر تقول الحقيقة.




دليدة قربت من حسام.




— قول يا بابا.




حسام بص لها.




— إنتِ عايزة تعرفي كل حاجة؟




— أيوه.




— حتى لو الحقيقة وجعتك؟




دليدة دموعها نزلت.




— أنا تعبت من نص الحقيقة.




سكت حسام.




فؤاد قرب منهم، وصوته كان هادي لكنه مليان وجع:




— حسام... لازم تتكلم.




عبدالرحمن بص لأخوه.




— لو فيه حاجة إنت مخبيها عننا، دي آخر فرصة.




حسام غمض عينيه.




وفي اللحظة دي...




عقله رجع عشرين سنة لورا.




رجع لوقت كانت فيه الدنيا أبسط...




قبل الأقنعة...




قبل الملفات...




قبل أرقام الأطفال...




قبل ما يتحول كل شيء إلى سر.




❤️‍🔥 فلاش باك ❤️‍🔥




كانت الشمس دافية في يوم من أيام الصيف...




حديقة كبيرة قدام بيت قديم، الأشجار حواليها، والضحك مالي المكان.




ولد صغير كان بيجري بأقصى سرعته.




— دليدة! استني!




بنت صغيرة كانت بتجري قدامه وهي بتضحك.




— مش هتمسكني يا يونس!




— استني بس!




— لأ!




— دليدة!




لفت له وهي بتضحك.




— إنت بطيء!




يونس وقف وهو بيحاول ياخد نفسه.




— أنا مش بطيء... إنتِ بتجري بسرعة.




دليدة حطت إيديها على وسطها وقالت بثقة طفولية:




— عشان أنا أسرع منك.




يونس بص لها بتحدي.




— نعمل سباق.




— موافقة.




— لحد الشجرة الكبيرة.




— موافقة.




— واللي يخسر يجيب للتاني عصير.




دليدة ضحكت.




— موافقة يا يونس.




وقفوا جنب بعض.




ومن بعيد كان صوت الكبار جاي من مكان القعدة.




عبدالرحمن كان بيتكلم مع فؤاد، ونادية وأمينة قاعدين جنب بعض.




جنى كانت بتلعب بعروستها.




كريم الصغير كان بيجري حوالين الكراسي.




وفجأة صوت عبدالرحمن:




— واحد...




دليدة ويونس استعدوا.




— اتنين...




دليدة بصت ليونس.




— تلاتة!




جروا.




يونس كان بيجري بكل قوته.




دليدة كانت متقدمة عليه بخطوات.




— هكسبك!




— استني!




— لأ!




وصلت للشجرة قبله.




رفعت إيديها بانتصار.




— كسبت!




يونس وصل وهو متضايق.




— إنتِ غشاشة.




— أنا؟!




— أيوه.




— غشيت إزاي؟




— جريتي قبل التلاتة.




دليدة حطت إيديها على وشها ببراءة مصطنعة.




— أنا؟ مستحيل.




يونس ضحك.




— إنتِ كدابة.




دليدة ضربته ضربة خفيفة على كتفه.




— قول آسف.




— مش هقول.




— قول.




— لأ.




— يونس!




— دليدة!




الاتنين ضحكوا.




وفي وسط الضحك...




كريم الصغير قرب منهم.




— أنا كمان عايز ألعب.




دليدة بصت له.




— تعالى يا كريم.




يونس قال:




— هنلعب تلاتة.




كريم ابتسم.




— وأنا هكسبكم.




دليدة ضحكت.




— إنت صغير.




كريم رفع رأسه بثقة:




— وهكسبكم برضه.




يونس بص له.




— خلاص يا بطل، تعالى.




جروا التلاتة في الحديقة.




كانت لحظة عادية جدًا...




لكن محدش كان يعرف إنها هتبقى من أغلى الذكريات اللي هتفضل عالقة في عقل دليدة.




مرت أيام...




وكانت العيلتين بيخرجوا مع بعض كتير.




مرة في البحر...




ومرة في الملاهي...




ومرة في حديقة كبيرة.




دليدة كانت دايمًا تمسك إيد يونس لما تخاف من لعبة.




— يونس... أنا خايفة.




— متخافيش.




— اللعبة عالية أوي.




— وأنا جنبك.




— متسبنيش.




— مش هسيبك.




كريم كان واقف جنبهم ويضحك.




— إنتوا الاتنين خوافين.




دليدة بصت له.




— إنت اللي خواف.




كريم:




— أنا؟!




يونس ضحك.




— أيوه إنت.




كريم قرب منهم.




— أنا مش خواف.




دليدة مدت إيدها.




— طب تعالى معانا.




كريم مسك إيدها.




— حاضر.




التلاتة دخلوا اللعبة.




صرخوا وضحكوا...




ولأول مرة في حياتهم، كانت دليدة حاسة إن العالم كله أمان.




كانت فاكرة إن الناس اللي حواليها هيفضلوا موجودين.




كانت فاكرة إن البيت ده بيتها.




وإن يونس ابن عمها اللي بيلعب معاها.




وإن كريم أخوها اللي دايمًا بيقف جنبها.




كانت فاكرة إن الذكريات دي هتفضل زي ما هي.




لكن...




في يوم واحد...




كل شيء اتكسر.




رجع المشهد للحاضر.




دليدة كانت قاعدة على السرير.




وفجأة حطت إيدها على رأسها.




— أنا فاكرة...




يونس قرب منها.




— فاكرة إيه؟




— يوم الملاهي.




كريم بص لها.




— الملاهي؟




دليدة ابتسمت وسط دموعها.




— كنت إنت ويونس معايا.




كريم ابتسم بحزن.




— أنا فاكر صوتك.




دليدة بصت له.




— فاكر؟




— مش الصورة... بس إحساسك.




يونس قعد جنبها.




— وإنتِ كنتِ دايمًا بتخافي من الألعاب العالية.




دليدة ضحكت رغم دموعها.




— وإنت كنت بتكدب وتقول إنك مش خايف.




يونس ابتسم.




— كنت بخاف فعلًا.




— بس كنت بتدخل قبلي.




— عشان إنتِ كنتِ بتخافي.




دليدة بصت له لحظات.




— كنت بتقول لي إيه؟




يونس فكر.




— كنت بقولك "أنا جنبك".




دليدة دموعها نزلت.




— ولسه؟




يونس مسك إيدها.




— لسه.




حسام كان واقف بعيد عنهم.




الكلمة دي هزته.




لسه.




نفس الكلمة اللي اتقالت قبل عشرين سنة...




في ليلة اختفاء الأطفال.




حسام قرب ببطء.




— دليدة...




بصت له.




— أيوه؟




— فاكرة آخر يوم لعبتوا فيه سوا؟




دليدة عقدت حاجبيها.




— لأ.




حسام قال بصوت منخفض:




— أنا فاكره.




الكل سكت.




عبدالرحمن بص لأخوه.




— حسام...




حسام تجاهله.




— اليوم ده كان قبل اختفائك بيوم.




دليدة شهقت.




— إيه؟




— كنتِ بتلعبي مع يونس وكريم في الحديقة.




يونس قال:




— أنا مش فاكر اليوم ده.




حسام:




— طبيعي.




— ليه؟




حسام بص له.




— لأن جزء كبير من ذكرياتك اتمسح.




كريم اتوتر.




— وأنا كمان؟




حسام هز رأسه.




— أيوه.




كريم حط إيده على رأسه.




— مين عمل كده؟




حسام ما ردش.




دليدة قالت:




— نادر؟




حسام سكت.




— بابا!




حسام بص لها.




— نادر كان جزء من الموضوع.




يونس:




— جزء؟




— أيوه.




— أمال مين اللي بدأ؟




حسام اتنفس بعمق.




— قبل ما نادر يدخل حياتنا، كان فيه مشروع موجود أصلًا.




عبدالرحمن قاطعه:




— حسام.




— لازم يعرفوا.




— مش كل حاجة.




حسام بص له بغضب.




— إنت لسه هتخبي؟




عبدالرحمن سكت.




حسام رجع يبص لدليدة.




— المشروع ما بدأش علشانك إنتِ.




دليدة أخدت نفس براحة قصيرة.




لكن حسام كمل:




— المشروع بدأ بسبب حاجة حصلت في يوم ولادتك.




الغرفة كلها سكتت.




يونس:




— يعني إيه؟




حسام بص له.




— يوم ما اتولدتي، حصلت حادثة.




دليدة:




— حادثة إيه؟




حسام:




— حادثة خلت ناس كتير تعرف إن فيه طفل لازم يختفي من السجلات.




كريم:




— مين الطفل؟




حسام سكت.




دليدة قربت منه.




— أنا؟




حسام هز رأسه ببطء.




— لأ.




دليدة اتجمدت.




— أمال مين؟




حسام بص لكريم.




كريم وشه شحب.




— أنا؟




حسام:




— لأ.




يونس قال:




— يبقى مين؟




حسام فتح فمه...




لكن قبل ما يتكلم...




تليفون فؤاد رن.




فؤاد بص للشاشة.




رقم مجهول.




رد بحذر:




— ألو؟




صوت نادر جاء هاديًا:




— متتعبش نفسك يا حسام.




حسام اتجمد.




— نادر.




— أنت عارف مين الطفل.




يونس قرب من الهاتف.




— قول.




نادر ضحك.




— مش هقول.




— خايف؟




— أنا مش خايف منكم يا يونس.




— أمال خايف من مين؟




الصمت استمر ثواني.




نادر قال:




— من الشخص اللي واقف جنبك.




يونس بص حواليه.




الكل واقف قدامه.




— مين؟




نادر:




— الشخص اللي فاكر نفسه حاميكم.




عبدالرحمن اتغيرت ملامحه.




حسام بص له.




فؤاد بص لعبدالرحمن.




يونس لاحظ النظرات.




— تقصد أبويا؟




نادر ضحك.




— لا.




سكت لحظة.




— أقصد حسام.




حسام قبض إيده.




— كداب.




نادر:




— لو أنا كداب... اسأله مين اللي أخد دليدة من المكان القديم.




دليدة اتجمدت.




— إيه؟




يونس بص لحسام.




— إنت اللي أخدت دليدة؟




حسام ما ردش.




— جاوبني!




حسام قال بصوت متقطع:




— أيوه.




دليدة شهقت.




— إنت؟




— أنا اللي خرجتك من المكان.




— ليه؟




— عشان أنقذك.




نادر ضحك.




— دي نص الحقيقة بس.




حسام صرخ:




— اسكت!




نادر:




— قول لهم يا حسام...




سكت لحظة.




— قول لهم مين كان واقف جنبك وإنت بتخرجها.




حسام عينيه اتسعت.




عبدالرحمن قرب منه.




— حسام... مين كان معاك؟




حسام ما ردش.




يونس بص له بغضب.




— مين؟




دليدة بدأت تبكي.




— بابا... مين كان معاك؟




حسام رفع عينه ببطء.




وشه كان مرعوب.




— كان...




فجأة المكالمة انقطعت.




الصمت رجع.




لكن قبل ما أي حد يتكلم...




سمعوا صوت خطوات في الممر.




خطوة...




خطوة...




خطوة...




كلهم بصوا ناحية الباب.




مقبض الباب اتحرك ببطء.




يونس وقف قدام دليدة.




كريم وقف جنبه.




سيف ورامي اتحركوا ناحية الباب.




الباب اتفتح...




لكن مفيش حد.




بس على الأرض...




كان فيه صندوق خشبي صغير.




فؤاد قرب منه.




— إيه ده؟




حسام صرخ:




— محدش يلمسه!




الكل وقف.




حسام قرب ببطء.




بص للصندوق...




وكان واضح عليه إن مجرد رؤيته رجّع له كابوس قديم.




دليدة همست:




— إنت عارفه؟




حسام:




— أيوه.




— جواه إيه؟




حسام بص لها.




— الحاجة اللي كنت بدور عليها عشرين سنة.




يونس:




— افتحه.




حسام ما اتحركش.




يونس قرب.




— افتحه يا حسام.




حسام حط إيده على الغطاء.




فتحه ببطء.




جواه...




كان فيه شريط فيديو قديم.




وصورة لطفل صغير.




ومفتاح معدني.




وورقة واحدة.




يونس أخذ الورقة.




فتحها.




قرأ أول سطر...




وشه اتغير.




دليدة قربت.




— مكتوب إيه؟




يونس ما ردش.




— يونس؟




مد لها الورقة.




دليدة قرأت:




«الطفل رقم 18 لم يكن كريم عبدالرحمن.»




كريم شهق.




رامي:




— إيه؟!




دليدة رفعت عينيها ببطء.




وتحت الجملة الأولى...




كان فيه سطر آخر:




«كريم كان مجرد البديل.»




حسام رجع خطوة للخلف.




عبدالرحمن قال بصوت مبحوح:




— مستحيل...




يونس قلب الورقة.




وفي ظهرها كانت صورة قديمة جدًا...




صورة ليونس ودليدة وكريم وهم أطفال.




لكن خلفهم...




كان واقف طفل رابع.




طفل محدش افتكره.




دليدة قربت الصورة من عينيها.




وفجأة شهقت.




— أنا شوفته...




يونس:




— مين؟




دليدة كانت بتبص للصورة وهي بترتعش.




— الطفل ده...




دموعها نزلت.




— هو اللي كان بيقول لي وأنا صغيرة...




صوتها انكسر.




— "متخافيش يا دودي... أنا أخوكي."




حسام رفع رأسه بسرعة.




— لأ...




يونس بص له.




— إنت تعرفه؟




حسام ما ردش.




يونس قرب منه:




— تعرف الطفل ده يا حسام؟




حسام بص للصورة...




وبصوت خرج منه بصعوبة قال:




— ده...




سكت.




— ده ابني.




الجميع اتجمد.




دليدة بصت له.




— ابنك؟




حسام رفع عينيه ناحية يونس.




— وابن عمك.




يونس اتصدم.




— ابني عمي؟




حسام هز رأسه.




— أيوه...




وفجأة...




صدر صوت من شريط الفيديو الموجود داخل الصندوق.




الصوت اشتغل لوحده.




صوت رجل قديم، واضح وبارد:




— "لو التسجيل ده اشتغل... يبقى دليدة عرفت إنها مش البنت رقم 17 بس."




دليدة قربت من الجهاز.




الصوت كمل:




— "هي المفتاح."




الشاشة القديمة أظهرت صورة غرفة الأطفال.




أرقام على الجدران.




17...




18...




19...




وبينهم طفل صغير واقف.




رفع الطفل وجهه للكاميرا.




دليدة شهقت.




يونس قرب من الشاشة.




كريم تجمد.




حسام وقع منه المفتاح.




لأن الطفل اللي ظهر على الشاشة...




كان يونس.




لكن التسجيل كمل بجملة واحدة:




"الطفل اللي كان لازم يموت... ماكانش رقم 18."




الصورة اسودّت.




وصوت نادر ظهر من جديد:




— "كان رقم 19."




دليدة بصت ليونس...


ويونس بص لها...


وفي اللحظة دي، الباب اتقفل لوحده.


❤️‍🔥 يتبع... ❤️‍🔥.


                    الفصل السابع من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة