رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل الثالث 3 بقلم اية محمود

رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل الثالث 3 بقلم اية محمود

 

( صلوا على شفيعنا ﷺ ) 


"ريتاااال!"


وفي نفس اللحظة...


سقط الهاتف من يد ريتال.


وتحولت لحظة الفطار الهادئة...


إلى فوضى عارمة.


الجدة صرخت.


أمينة قامت من مكانها.


وأمل جذبت نور وسهيلة بعيدًا.




ريتال حطت إيدها على جانبها، وعينيها اتسعت من الصدمة.


بصت لأمينة...


وبعدين لسليم.


"أنا..."


ما كملتش.


جسمها خانها.


وقعت على الأرض.


صرخة أمينة هزت المكان:


"ريتاااال!"


سليم اندفع ناحيتها.


"ريتال!"


جثى جنبها، وحاول يثبتها.


كانت بتتنفس بصعوبة، ووشها بدأ يشحب.


قالت بصوت ضعيف:


"سليم..."


"أنا هنا."


"متخافش...أنا كويسة."


هز رأسه بسرعة، والدموع بدأت تظهر في عينيه.


"متتكلميش.... إنتِ هتبقي كويسة."


أمينة نزلت على الأرض بجوارها.


مسكت إيدها بكل قوتها.


"بصيلي يا حبيبتي."


ريتال فتحت عينيها بصعوبة.


"ماما..."


الكلمة كسرت قلب أمينة.


"أيوه يا روحي أنا هنا.... مش هسيبك."


في اللحظة دي...


تحرك آدم.


كان واقفًا منذ بداية الفوضى وكأنه متجمد.


لكن لما شاف ريتال على الأرض...


اتغير تمامًا.


جرى ناحية البوابة وصرخ في الحرس:


"اقفلوا البوابة!"


"محدش يخرج!"


ثم رجع بسرعة.


نظر لريتال.


للحظة...


اختفت كل مشاعر الكراهية من عينيه.


لم يرَ أمامه الفتاة التي رفض الاعتراف بها.


رأى فقط...


أخته.


قال بصوت مرتجف:


"اتصلوا بالإسعاف!"


سليم رد:


"اتصلنا."


لكن ريتال بدأت تفقد وعيها.


أمينة هزت إيدها:


"ريتال... حبيبتي افتحي عينيكي."


ريتال فتحت عينيها بصعوبة.


بصت ناحية آدم.


كان واقفًا أمامها.


نظرت له للحظات...


ثم همست:


"إنت..."


"كنت بتكرهني..."


آدم اتجمد.


قال بسرعة:


"متتكلميش."


لكنها كملت بصوت ضعيف:


"متزعلش...أنا مش هطلب منك تحبني."


اقترب منها.


"ريتال..."


قالت:


"بس...متسبنيش."


الكلمة وقعت عليه كالصاعقة.


ركع بجوارها.


وقال بصوت مكسور:


"مش هسيبك.... والله مش هسيبك."


وصلت سيارة الإسعاف.


نزل المسعفون بسرعة.


نقلوا ريتال إلى النقالة.


أمينة حاولت تمشي معهم.


" بنتي!"


قال أحد المسعفين:


"هنعمل اللي نقدر عليه."


ركبت أمينة.


وسليم صعد معها.


أما آدم...


وقف للحظة.


ينظر إلى ريتال وهي تُنقل بعيدًا.


ثم ركب السيارة خلفهم.


داخل سيارة الإسعاف...


كانت ريتال شبه فاقدة للوعي.


أمينة كانت ماسكة إيدها.


"اسمعيني يا بنتي...إنتِ وعدتيني إنك هتبدأي حياة جديدة."


"لسه بدري.... لسه عندنا حاجات كتير نعيشها سوا."


لكن ريتال لم ترد.


سليم كان ينظر إليها بخوف.


ثم قال:


"خليكي معانا يا ريتال.... متغمضيش عينيكي."


فتحَت عينيها للحظة.


ونظرت له.


ثم أغمضتهما مرة أخرى.


صرخت أمينة:


"ريتال!"


وصلت السيارة إلى المستشفى.


الأطباء كانوا في انتظارهم.


فتحوا الباب بسرعة.


ونقلوا ريتال إلى الداخل.


أمينة حاولت تلحقهم.


لكن أحد الممرضين منعها.


"لو سمحتي، استني هنا."


"دي بنتي!"


"لازم نشتغل."


أُغلق الباب أمامها.


وقفت أمينة مكانها.


والدموع على وجهها.


بعد ثوانٍ...


وصل آدم .


آدم كان يلهث.


وقف أمام باب الطوارئ.


لم يتكلم.


فقط وضع يده على الباب...


وهمس:


" ازاي ده حصل."


ثم نزلت دمعة من عينه.


مسحها بسرعة.


وكأنه لا يريد لأحد أن يراها.


لكن سليم شافها.


ولأول مرة...


لم يقل شيئًا.


لأنهم جميعًا كانوا يعرفون...


أن حياة ريتال أصبحت معلقة خلف ذلك الباب.


وفي مكان آخر...


كان الشخص الذي أطلق النار قد اختفى.


لكن قبل أن يغادر المكان...


ترك خلفه شيئًا واحدًا فقط.


رسالة قصيرة وصلت إلى هاتف أمينة:


"دي كانت البداية..."




مرّت حوالي نصف ساعة...


لكنها كانت بالنسبة لأمينة كأنها سنين.


كانت قاعدة قدام باب غرفة الطوارئ، إيديها متشابكة، وشفايفها بتتحرك بالدعاء من غير ما تحس.


سليم واقف جنبها، عينيه ثابتة على الباب.


أما آدم...


فكان واقف بعيد، ساكت تمامًا.


لم يكن يعرف ماذا يفعل.


كل ما كان يفكر فيه هو آخر جملة قالتها له ريتال:


"متسبنيش."


وفجأة...


صوت خطوات سريعة قطع الصمت.


التفت الجميع.


كان الحاج مصطفى داخل المستشفى بسرعة، وزوجته بجواره.


أول ما شاف أمينة...


اتجه إليها.


"ريتال فين؟!"


أمينة انفجرت في البكاء.


"جوا..."


"الدكاترة بيحاولوا ينقذوها."


تغير وجه مصطفى.


"إيه اللي حصل؟!"


سليم رد بصوت متقطع:


"حد ضرب عليها نار وهي في الجنينة."


تجمد مصطفى.


"إيه؟!"


زوجته وضعت يدها على فمها.


"بنتي؟!"


أمينة هزت رأسها وهي تبكي:


"اتصابت...بس لسه مش عارفين حالتها."


مصطفى حط إيده على الحائط حتى لا يسقط.


كان يتنفس بصعوبة.


"أنا..."


"أنا كنت عارف إن رجوعها ممكن يعرضها للخطر."


ثم ضرب صدره بيده.


"كان لازم أحميها."


زوجته أمسكت بذراعه.


"متلومش نفسك."


لكن عينيها كانت مليئة بالرعب.


"بنتنا قوية .... لازم تقوم."


وبعد دقائق...


وصل الجد والجدة.


كانت الجدة مصرة تيجي رغم إن صحتها لم تكن تسمح.


أول ما دخلت...


قالت:


"ريتال فين؟"


أمينة جريت عليها.


"ماما..."


الجدة أمسكت بذراعها.


"قوليلي إنها كويسة."


لم تستطع أمينة الرد.


فهمت الجدة.


وانهارت دموعها.


"يا رب..."


"يا رب خد من عمري واديها."


الجد وقف بجوارها، لكنه كان يحاول يتمالك نفسه.


وقال:


"إن شاء الله هتقوم."


لكن صوته كان يرتجف.


وصلت أمل بعدهم بقليل.


وكانت معها نور وسهيلة.


أول ما نزلوا من المصعد...


جريت نور ناحية أمينة.


" طنط!. ريتال عاملة إيه؟!"


أمينة احتضنتها وهي تبكي.


"لسه جوا."


سهيلة كانت منهارة.


"هي هتعيش، صح؟"


لم تجد أمينة إجابة.


أمل ضمت ابنتيها.


وقالت:


"ادعوا لها.... ده أهم حاجة دلوقتي."


نور بدأت تبكي.


"أنا لسه كنت بفطر معاها الصبح... كانت بتضحك..."


سهيلة أمسكت بيدها.


"وعدتنا إنها هتفضل معانا."


ثم نظرت إلى باب الطوارئ.


"لازم ترجع."


بعد دقائق أخرى...


وصل أيوب وسميرة.


ومعهما أحمد ومحمد.


كان أيوب يحاول أن يبدو متماسكًا.


لكنه عندما عرف التفاصيل...


تغيرت ملامحه.


"مين اللي عمل كده؟"


سليم رد:


"مش عارفين."


سميرة كانت واقفة في الخلف.


صامتة.


لكن حتى هي كانت مصدومة.


نظرت إلى أمينة.


ثم إلى باب الطوارئ.


وقالت بصوت منخفض:


"هي..."


"بنت أختي."


أحمد كان واقفًا بجوار والده.


ملامحه شاحبة.


قال:


"إحنا هنفضل مستنيين."


أما محمد...


فكان لا يزال تحت تأثير الصدمة.


"هو حد ممكن يوصل للبيت ويضرب عليها نار؟"


الجد رد بحزم:


"الموضوع أكبر من كده.... واضح إن في حد عايز يخوف العيلة كلها."


وفي وسط كل هذا...


كان آدم واقفًا وحده.


الجميع كان يبكي...


لكن هو كان صامتًا.


ثم اقترب منه سليم.


"آدم."


لم يرد.


"إنت كويس؟"


ضحك آدم ضحكة قصيرة مليئة بالوجع.


"كويس؟"


ثم نظر إلى باب الطوارئ.


"أنا كنت بقول لها إني بكرهها."


"وقلت لها إن أيامها هنا معدودة."


سكت.


"وهي..."


"آخر حاجة قالتها لي..."


بلع ريقه.


"متسبنيش."


سليم لم يجد ما يقوله.


آدم مسح وجهه بسرعة.


ثم قال:


"أنا مش هسمح لها تموت."


"مش بعد ما رجعت."


"مش بعد ما عرفتها."


وفجأة...


انفتح باب غرفة الطوارئ.


خرج الطبيب.


الجميع تحرك في نفس اللحظة.


أمينة كانت أول من وصل إليه.


"بنتي؟"


مصطفى:


"قول لنا حالتها."


الجدة:


"هي عايشة؟"


الطبيب رفع يده بهدوء.


"اهدوا..."


الجميع سكت.


نظر الطبيب إليهم وقال:


"إحنا قدرنا نسيطر على حالتها الأولية."


تنفس الجميع.


لكن الطبيب أكمل:


"لسه الخطر موجود."


تجمدت الوجوه مرة أخرى.


"إحنا محتاجين ننقلها للعناية المركزة ونراقبها عن قرب."


أمينة سألت وهي تبكي:


"يعني هتعيش؟"


الطبيب نظر إليها.


"إحنا عندنا أمل كبير."


"لكن الساعات الجاية مهمة جدًا."


ثم عاد إلى الداخل.


وظل الجميع واقفًا أمام الباب.


هذه المرة...


لم يكن هناك أحد يفكر في الخلافات.


ولا الأسرار.


ولا الماضي.


كل ما كان يجمعهم الآن...


دعاء واحد:


أن تعود ريتال إليهم.


في غرفة العناية المركزة...


كانت ريتال غارقة في نوم عميق.


الأجهزة حولها تصدر أصواتًا منتظمة.


صوت...


ثم صوت...


ثم صمت قصير.


وفجأة...


وجدت نفسها في مكان غريب.


كانت ماشية في طريق طويل، والجو حولها مليان ضباب.


سمعت صوتًا بعيدًا يناديها:


"ريتال..."


وقفت.


لفت حولها.


"مين؟"


لم يجبها أحد.


ثم جاء الصوت مرة أخرى.


هذه المرة كان أقرب.


"إنتِ السبب..."


ريتال بدأت تتراجع.


"أنا؟"


"أنا معملتش حاجة."


ضحكة باردة خرجت من وسط الضباب.


ثم ظهر أمامها شخص لا تستطيع رؤية وجهه.


قال بصوت مليء بالغضب:


"رجوعك كان غلطة."


ريتال رفعت إيدها أمام عينيها.


"إنت مين؟!"


اقترب منها.


"كان لازم تفضلي بعيدة."


صرخت:


"إنت مين؟!"


لكن صوته بدأ يبتعد.


وفي نفس اللحظة...


سمعت صوت جهاز قريب منها.


بيب...


بيب...


بيب...


فتحت عينيها للحظة.


لكنها لم تستطع تحريك جسدها.


كان كل شيء حولها ضبابيًا.


ورأت شخصًا يقف بجوار سريرها.


شخص يرتدي ملابس تخفي ملامحه.


حاولت الكلام.


لكن صوتها لم يخرج.


قال الشخص بصوت منخفض:


"كان لازم كل ده ينتهي من زمان."


ارتجفت عيناها.


كانت تسمع صوته وكأنه جزء من الحلم.


حاولت تحريك يدها...


لكنها لم تستطع.


اقترب الشخص من المحلول الموجود بجوارها، وأخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.


لم تستطع ريتال فهم ما يفعله.


كل ما استطاعت فعله...


أن تنظر إليه.


ثم بدأ صوت الأجهزة يتغير.


بيب...


بيب...


بيب...


أسرع.


ارتبك الشخص للحظة.


نظر إلى ريتال.


ثم تراجع قبل ان يفرغ ذلك السائل داخل المحلول.


لكن حالتها بدأت تتدهور بشكل مفاجئ.


الجهاز أصدر إنذارًا متواصلًا.


وفي الخارج...


سمعت الممرضة الصوت.


فتحت عينيها بصدمة.


"دكتور!"


جاء الأطباء والممرضون مسرعين إلى الغرفة.


أما الشخص الغريب...


فاستغل لحظة الفوضى وخرج من الباب قبل أن ينتبه إليه أحد.


داخل الغرفة...


بدأ الفريق الطبي في محاولة إنقاذ ريتال.


لكن الشاشة أمامهم كانت تُظهر شيئًا مخيفًا.


النبض يهبط...


ثم يهبط أكثر...


وفجأة...


تحول صوت الجهاز إلى نغمة طويلة متواصلة.


بيبـــــــــــــــــــــــــــ.


صرخت إحدى الممرضات:


"مفيش نبض!"


الطبيب اندفع ناحية السرير.


"ابدؤوا الإنعاش فورًا!"


وفي الخارج...


كان أهل ريتال يسمعون أصوات الحركة المفاجئة خلف الباب.


أمينة وقفت مذعورة.


"إيه اللي حصل؟!"


مصطفى حاول يطمنها وهو شخصياً محتاج اللي يطمنه .


"اهدي..."


لكن وجهه كان شاحبًا.


أما آدم...


فوقف أمام باب الغرفة مباشرة.


وسمع الطبيب من الداخل يصرخ:


"استمروا!"


"لسه عندنا فرصة!"


رفع آدم عينيه للسماء.


وهمس:


"يا رب..."


ثم قبض يده بقوة.


"خد من عمري...بس رجّع أختي."


وفي الداخل...


كان الأطباء يحاولون إعادة قلب ريتال إلى النبض ولكن انتهى الامر. 


بينما الشخص الذي دخل إليها...


كان قد اختفى من المستشفى.


لكن شيئًا واحدًا لم يكن يعرفه...


أن الكاميرات الموجودة في ممر العناية المركزة...


سجلت دخوله.


وأن هناك من شاهده وهو يخرج بسرعة من الغرفة. 


لا تنسوا التفاعل يا احباب  ،  شجعوني عشان استمر. 

🔥🔥💦💦💦🔥🔥.



                    الفصل الرابع من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة