رواية جريمة إلى المجهول الفصل العاشر 10 بقلم زارا


رواية جريمة إلى المجهول الفصل العاشر 10 بقلم زارا


آخر حاجة شفتها ، قبل ما الدنيا تضلم لي ، نور عمود الشارع ، و هو ببهت قدامي وصوت الراجل وهو بقول لي.. نفيسة مستنياكِ.. والمرة دي ماف رحمة..


بعدها كل شيء غرق في سواد ، ما عارفة الوقت المرّ كم؟ دقيقة؟ ساعة؟ ولا دهر كامل؟.


​فتحت عيوني بصعوبة ، جفوني كانت تقيلة كأنها ملصقة ، حاولت أرمش ، بس الدنيا كانت مضلمة لدرجة انك ما بتميز فيها إيدك من رجلك.


​حاولت أتحرك ، أرفع يدي لراسي من شدة الصداع الحاسة بيه ، بس اتجمدت في مكاني ،يدي ما اتحركت! عقلي بدا يستوعب الصدمة ، أنا مربوطة!.


​حاولت أتململ، أهز أكتافي.. لقيت نفسي قاعدة في كرسي خشب ، و يديني مربطات بحبل قوي ورا ضهري ، حتى رجليني كمان كانوا مربطات في أرجل الكرسي.. و كاحلي اليمين اتخدر تماما من شدة الألم.


​بقيت أتلفت حوالي برعب حقيقي ، بس الضلام كان محاصرني من كل اتجاه ، ما كنت سامعة غير صوت تنقيط موية من بعيد ، وريحة عفونة غريبة قوية كتمت نفسي ، واضح انه المكان ما بتدخله الشمس. 




فجأة حسيت بحركة فئران تحت رجلي ، قربت اجن من الخوف ، بقيت اصرخ بهيستريا أنا وين؟!.. إنتو جبتوني وين؟!. 


حاولت افك يدي أحرك رجلي ، بس الحبل كان مشدود ، ناديت بأعلى صوتي.. في زول هنا؟!.. في زول سامعني؟!.. يا رناااا!. 


بس ماف صوت غير تنقيط الموية ، صرخت لغاية ما حلقي وجعني ، في الآخر بقيت أبكي من غير صوت.. 




بعد مسافة سمعت باب حديد بفتح بصوت بطيء و مزعج ، كأنه بحتك في الأرض..


قبل ما أرفع راسي النور اشتغل بإضاءة قوية ، لدرجة  غمضت عيوني ، بعد ثواني فتحتهم. 


بقيت أعاين للمكان حولي ، كنت في صالة حيطها اسمنتية رطبة ومقشرة ، و في كرسي على الركن فيه حبال مفكوكة بطريقة عشوائية ، حتى الأرضية كان عليها بقع غامقة و داكنة. 


قبل م أستوعب حاجة ؟!. لقيتها واقفة قدامي "نفيسة" ملامحها ما فيها أي انفعال.. نفس النظرة الثابته و الحادة.. 




قالت لي بصوت واطي.. المكان عجبك؟!. 


ما قدرت أرد عليها ، جسمي كله اتجمد ، رفعت يدها بمنتهى الهدوء و مسكت حنكي ، ثبتت عينها في عيني و قالت.. 


الهروب.. ما كان فكرة ذكية يا مريم!. 




قلبي وقف تماماً من الصدمة ، كيف عرفت اسمي الحقيقي؟!.


ابتسمت ابتسامة خفيفة وكملت... 


اتمنيت تكوني أوفى من كدا ، لأنه القاتل لما يلقى مكان يستروا ما بخونه. 


فجأة حسيت الهواء انعدم من المكان ، بقيت مذهولة كيف عرفت إني قاتلة؟ يعني أنا كنت مكشوفة الفترة دي كلها؟. 


قالت لي بصوت حاد..


كنتِ قايلة الشارع ح يستقبلك بالأحضان؟ بس الشارع ده حق نفيسة! ، والبوليس الكنتِ ماشه ليه دا ، نصه بتحرك بإشارة من إصبعي.


سكتت لحظة ، و قالت ببرود قاتل.. 


إنتِ حالياً ميتة بالنسبة للعالم البرا ، وما ح تحييكِ إلا كلمة واحدة مني.


قربت من وشي لدرجة بقيت شايفة تجاعيد وشها بوضوح ، و قالت.. أنا ما بهمني قتلتي منو؟ و إذا كان بستاهل ولا لأ؟ ، بس كل البهمني انه من الليلة تنسي اسم مريم دا خالص ، ح تعيشي حياتك الجديدة هنا تحتِ ، و ح تبقي زي البقية وأكتر. 


رديت ليها بصوت مُرتجف.. لا...لا 


سكتت لحظة، كأنها ما سمعت ، قلت ليها بصوت أقوى 


مستحيل.. أبقى زيكم.


فجأة مسكت شعري وشدت راسي لفوق ، لدرجة صرخت من الألم ، قالت لي بحدة... قوليها!.. قولي.. أنا ح أنسى اسمي.


هزّيت راسي برفض ، وأنا برجف من الخوف.. 


شدت شعري أكتر ، قولي أنا ح أسمع الكلام!. 


حسيت فروة راسي ح تنخلع ،  قلت ليها.. مستحيل.. 


سحبتني قريب ليها ، وبصوت أقرب للهمس قالت لي..


الظاهر انك عنيدة بس أنا بكسر عنادك دا.. كلمة كلمة.


رغم خوفي منها ، ومن دون تفكير، بصقت ليها في وشها ، وقلت ليها بصوت مبحوح ومتقطع.. 


 "في أحلامك لو بقيت زيكم!". 




فجأة ملامح وشها بقت ما بتتفسر، مسحت وشها بكل برود ، ومن دون مقدمات ، رفعت يدها و لطشتني كف لما بقيت اشوف طشاش من قوته ، قالت لي وهي بتضغط على أسنانها من الغيظ.. 


واضح إنك لسه فاهمة الموضوع اختيار ، بس إنتِ ما محتاجة توافقي ، محتاجة تتعلمي!.. 




وقفت على طولها ، عدّلت ملابس كأنو ما حصل شيء، وقبل ما تلتفت  ، جدعت لي الكلمة الأخيرة... "والتعليم هنا.. بجي بكسر العين". 


مشت بخطوات ثابتة لغاية ما اختفت ورا الباب ، ورجع الضلام يحيط بي من كل اتجاه. 




في اللحظة دي حسيت بإحساس أبشع من الخوف ، دموعي بدت تنزل بشدة ، كأنه خلاص ما عندي اختيار. 


 بقيت اسأل نفسي.. بقهر انا عملت شنو في روحي؟! هربت من ذنب ، عشان أقع في ذنب أكبر؟!. 


​قتلت عشان كرامتي ، عشان فتحي ما يلمسني ، وجيت برجلي لمكان ح يسرقها مني بِدم بارد ، وبِأرخص تمن كأني بضاعة. 


بكيت بكل قهر الدنيا ، من الظروف الخلتني أقع في مكان زي دا..


__________________


​مرّ وقت طويل وانا في حالتي دي ، لغاية ما قطع حبل أفكاري ، صوت الباب و هو بفتح.. 


دخلت وتين ، و صحبتها الكانت بتدخن معاها..  


بس شكلهم مختلف ، ملامحهم كانت جادة ، من غير سخرية أو ضحك. 


قالت لي مروة! نحن عايزين نساعدك تطلعي من هنا.. ومن دون مقدمات صحبتها بقت تفك لي الحبال.. 




ما كنت مطمئنة ليهم ولا شكلهم ، بس مجرد فكرة انهم عايزين يساعدوني خلتني أسمع كلامهم ، من غير نقاش. 


أول ما فكت مني الحبال ، حسيت اني كنت مربوطة سنين من الألم ، قالوا لي بسرعة.. يلا ارح. 


وقفت عاينت ليهم بعدم ثقة ، قلت ليهم.. انتو متأكدين عايزين تساعدوني؟ 


سكتوا لحظة.. بعدها وتين قالت لي.. لو فضلتي هنا.. ح تضيعي. 


صحبتها ردت.. في طريقة نطلعك.. الليلة.


بس لازم تسمعي الكلام ، وما تعملي لينا مشاكل. 


حسيت بالأمل بدا يدب فيني ، قلت ليهم.. ح أعمل أي حاجة ، بس طلعوني من هنا. 


سألتهم بلهفة.. رنا وين؟.. هي ما ح تطلع معاي؟. 


​ما ردوا علي ولا حتى عاينوا لي.. نظراتهم كانت بِتتبادل بِسرعة غريبة ما ارتحت ليها أبداً ، بعد مسافة قالو لي رنا قاعدة منتظراك برا. 




طلعنا من الباب ، و مشينا في ممر ضيق ، كان عليه أبواب مقفول ، للحظة جاني احساس ما حلو. 


أثناء ما مرينا بواحد من الأبواب ، سمعت صوت بكاء مكتوم ، قلت ليهم.. سمعتوا الصوت دا؟ ، قالو لي..


 لأ.. ما سمعنا. 


وقفت قدام الباب لثواني ، و المرة دي الصوت بقى  أوضح..بكاء مكتوم كأنو الزول الببكي خايف صوته يطلع.


جسمي كله ارتعش من الصوت ، قلت ليهم.. و الله في زول ببكي هنا.. 


قبل ما أتحرك ، وتين جات شدتني من كتفي بقوة ، قالت لي بصوت واطي ، مليان تهديد...


إنتِ عايزة تطلعي حيّة ، ولا نهايتك تكون هنا؟. 


بلعت ريقي بصعوبة ، و عاينت للباب تاني ، بس الصوت اختفى فجأة ، كأنه الزول الجوا سمعنا وخاف أكتر.


رجعت خطوة لورا بدون ما أحس ، وما قدرت أسأل تاني.. 


وتين همست لي.. امشي قدامي ، وما تعايني لأي باب.


بس قلبي كان معلق في الباب دا ، في الصوت الظهر واختفى فجأة.. 


في اللحظة دي اتأكدت انه في ناس محتجزين غيري. 




مشينا لغاية ما طلعنا سلم ، و صّلنا للطابق الأرضي.. 


ومن دخلنا فيه ضربتنا ريحة عطور قوية ، بس كان هادئ ذيادة عن اللازم. 


وتين فتحت واحد من الأبواب ، و دخلنا.. 


بس اتفاجئت انها كانت غرفة! ، مليانة بخور لما نفسي كتم ، و فيها سرير واحد ، عاينت ليهم بعدم فهم.. 


دا شنو؟ انتو قلتوا ح نهرب.. بس كيف ح نطلع بالغرفة دي؟. 


ما ردوا لي بقوا يبتسموا ​، و يعاينوا لبعض بإستفزاز ، صحبتها قالت.. 


لازم نجهزها في الأول! ، في لحظة بس شفت الغدر في عيونهم ، ارتعبت ورجعت لورا ، قلت ليهم تجهزوني لشنو؟ انتو عايزين تعملو فيني شنو؟. 


​وتين ابتسمت ابتسامة باردة ، ومسحت وشها يدها بِزهج، ردت ليها.. لا ما ضروري نتعب نفسنا.. هو أصلا قال عايزها زي ما هي ، بوسخها و شكلها دا. 




من غير ما أشعر مسكت وتين من رقبتها و بقيت اكورك فيها.. انتو كذبتوا علي؟، جبتوني هنا لمنو؟ أنا مستحيل اعمل الفي راسكم دا؟. 


فكيتها وجريت ناحية الباب ، بس وتين دفعتني بكتفها لما صحبتها مسكتني!. 


ضحكوا ضحكة قصيرة و قالو لي.. اهدي بس يا مروة! حاولت اقوم تاني ، بس هم كانوا أسرع مني ، جروني الاتنين وقفلوا الباب بسرعة. 


ضربت الباب و أنا بصرخ.. افتحوا الباب.. يا رنا الحقيني!.. طلعوني من هنا!. 


جاني صوت وتين وهي بتضحك بشماته.. وفري صراخك دا ، ح تحتاجي ليه بعدين ، دا دافع فيك دم قلبه. 


بكيت و حنستهم لغاية ما حسيت بِغمة في قلبي ، خلتني ما قادرة حتى أتنفس.. 




وفجأة.. كل شيء سكت ، لا ضحك ناس وتين ، ولا حركتهم ، ثواني و الباب بدأ يفتح ببطئ شديد.. 




ظهر لي.. الراجل الكان لابس بدلة اشتراكية ، اتجمدت مكاني من الرعب. 


ما دخل مباشرة وقف لحظ ، كأنه بعاين أو بقيّم المكان.


بعدها اتحرك خطوة لجوا ، وقفل الباب وراه.. 


رفع يده وعدّل ياقة بدلته بكل هدوء ، كأنه قاعد في مكان مكشوف ، مش غرفة مقفولة.


بعدها رفع عيونه علي ، بنفس النظرة الثابتة و المخيفة 


و قال بصوت... السلام عليكم.




م رديت ليه ، بقيت أزحف لورا لغاية ما ضهري التصق في الحيطة ، قلت ليه بصوت مرعوب.. 


إنت عايز مني شنو؟! أطلع برا خليني في حالي!. 


اتحرك خطوة ، كأنه ما سمعني.


ضميت إيدي على صدري ، و صرخت فيه بهستيريا.. 


أوعك! ، أوعك تقرب مني!. 


اتحرك خطوة تانية ، بس وقف و بقى يراقبني ، بنظرات غريبة.. ما فيها اللمعة الشفتها عند منير وفتحي 


حاولت أزحف زيادة ، بس مافي مكان ، انحشر فيه.


قلت ليه .. بالله عليك أبعد. 


مال رأسه شوية ، وبصوت مستفز خلاني اكتم شهقتي..


قال لي.. خلصتِ؟ولا لسه عندك باقي؟. 


دموعي نزلت بصمت المرة دي.. بقيت أعاين ليه بخوف حقيقي. 




قال لي يا بت… اهدي أنا ما جاي لنزوة ، ولا جاي أمد يدي عليكِ وأذيكِ ، لو دا كان قصدي، كان خلصته اول ما دخلت. 




كلامه خلاني اهدي شوية ، و أبطل بكاء ، قلت ليه.. بصوت مكسور.. إنت عايز شنو؟. ردّ لي ببساطة.. اطلعك من هنا. 


خوفي كان أكبر من إني أصدقه  قلت ليه.. 


كضّاب!..كلكم نفس الشيء ، اتنهد بهدوء، كأنو متوقع ردي.. 


لو أنا كضّاب ، ما كان طلبتك إنتِ بالتحديد ، و لا كنت قاعد معاكِ هسي من غير ما... 


قلت ليه.. أنا ما تحاول تخدعني ، ابعد مني بس!. 


 هزّ راسه بضيق ، و دخل يده جوا جيب قميصه ، طلع بطاقة صغيرة ، وبدون ما يقرب علي، جدعها ناحيتي 


بس م اتحركت نهائي ، عيوني كانت عليه هو.. قال لي شوفيها. 


اترددت لحظة ، و بحركة سريعة خطفتها من الأرض ،

قرية الاسم والمهمة ، قلبي دقّ بعنف ، عاينت ليه من غير ما اصدق ، قلت ليه.. إنت.. شرطي؟!... 


يتبع.....


               الفصل الحادي عشر من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة