
رواية كبيرهم الفصل الاول 1 بقلم سهر أحمد
بسم الحق بسم الملك بسم الفتاح
بسم الله صاحب التسعة والتسعون اسم
نبدأ روايتنا..
في نجع اسمه نجع العزايزة، تابع لمركز قنا بمحافظة قنا، كان من سنين طويلة النجع ده تحت حكم عيلة كبيرة اسمها عيلة النجار.
وكبير العيلة وقتها كان اسمه الحاج منصور النجار، راجل له هيبته وكلمته مسموعة بين أهل النجع، واللي يقوله يتنفذ من غير نقاش.
وفي يوم من الأيام، وصل للنجع راجل غريب اسمه سالم الغريب، وكان معاه مجموعة من الرجال والنساء، وطلب من الحاج منصور إنه يشغلهم في الأراضي.
الحاج منصور وافق، وخصص لهم قطعة أرض على أطراف النجع يعيشوا فيها ويشتغلوا منها
ومرت السنين...
وسالم الغريب بدأ يكون لنفسه مكان وسط الناس، لكن المشاكل بدأت تظهر لما لاحظ الحاج منصور إن بناته بيحاولوا يقربوا من شباب عيلة النجار، وده كان شيء مرفوض تمامًا عنده.
قرر وقتها يبعد سالم وأهله عن وسط النجع، وخلّاهم يعيشوا في الأرض اللي على الحدود.
ومن يومها بدأت العداوة بين العيلتين.
أولاد الحاج منصور كانوا جابر النجار وناجي النجار.
جابر كان الابن الأكبر، وبعد وفاة أبوه أصبح كبير عيلة النجار، وكان معروف بقوته وحكمته، وله كلمة مسموعة في القعدات العرفية.
أما ناجي فكان عمدة النجع، ورجل معروف بالعدل والصرامة.
وبعد وفاة الحاج منصور، أصبح جابر هو المسؤول عن كل أملاك العيلة، وكان عنده ولد واحد اسمه آدم.
آدم كان شاب متعلم، خلص جامعته، ومشهود له بالأخاق والاحترام، لكنه كان شديد في الحق، وما بيقبلش الظلم على أي حد.
أما سالم الغريب...
فكان عنده ولد واحد اسمه راغب.
راغب كان من صغره بيكره عيلة النجار، وبعد موت أبوه اختفى من النجع سنين طويلة.
عشر سنين كاملة...
محدش عرف عنه حاجة.
لحد ما رجع فجأة.
لكن المرة دي ما رجعش باسم راغب.
رجع باسم رائد السالمي.
ومعه فلوس كتير جدًا، محدش عرف جابها منين.
وبدأ يشتري الأراضي حوالين النجع بأسعار خيالية، وكل واحد يبيع أرضه كان بيطلب منه رائد إنه يفضل يزرعها زي ما هو.
ومع الوقت، جمع كل الناس اللي كانوا تابعين لأبوه زمان، وبدأ يعمل لنفسه عيلة كبيرة تحت اسم عيلة السالمي.
لكن كان فيه شخص واحد كان رائد مهتم بيه أكتر من أي حد...
بنت صغيرة اسمها لُجين.
لجين فقدت أمها وهي طفلة، وأبوها محدش يعرف مكانه، فأخذها رائد ورباها في بيته.
كبرت لجين وهي فاكرة إن رائد هو الشخص الوحيد اللي وقف جنبها.
لكن رائد زرع في قلبها كره عيلة النجار من وهي صغيرة.
وكانت لجين في نفس سن آدم تقريبًا...
ومن هنا هتبدأ الحكاية
رائد .. لجين.
لجين .. نعم يا عمي رائد.
رائد .. أنا ربيتك عشان اليوم ده، والوقت اللي استنيناه سنين جه
لجين .. وأنا جاهزة يا عمي، بكرة آخر يوم في الامتحانات، وهطلب من آدم يقابلني عند الطاحونة القديمة.
رائد .. لينا سنين بنخطط للحظة دي، وأنا واثق إنك هتعملي اللي اتفجنا عليه.
لجين .. من سنين وأنا بقرب من آدم، لحد ما خليته يثق فيا ويحبني، عشان اليوم ده لما يجي.
رائد .. عارف إنك قدها، ومفيش في النجع كله بنت بجمالك يا لجين، والجمال ده هو السلاح اللي هنستخدمه.
لجين .. بس ليه كل ده يا عمي؟ أنت بقيت من أغنى ناس المنطقة، آدم هيفيدنا بإيه؟
رائد .. الفلوس عمرها ما كانت كفاية عشان الإنسان ياخد مكانه بين الناس.
لجين .. مش فاهمة.
رائد .. لما ييجي الوقت هتفهمي.
لجين .. أنا تحت أمرك يا عمي، بس بعد إذنك هروح أنام عشان عندي امتحان بكرة.
رائد .. ماشي يا بنتي، خدي الفلوس دي.
لجين .. دول كتير أوي
رائد .. مفيش حاجة تغلى عليكي يا لجين.
وبعدين بص ناحية الباب ونادى:
رائد .. يا صابر!
صابر .. أمرك يا رائد بيه.
رائد .. وصل لجين لحد باب البيت.
صابر .. من عيوني.
خرج صابر مع لجين، وبعد دقائق رجع ووقف قدام رائد.
رائد .. اتكلم يا صابر، عارف إن عندك كلام.
صابر .. أنا تحت أمرك يا رائد بيه، وأكل عيشي من خيرك، بس نفسي أفهم أنت بتعمل كل ده ليه؟
رائد .. يعني إيه؟
صابر .. من سنين وأنت بتصرف على البنت دي، وقربتها منك، وبتجهزها عشان تقرب من آدم.
رائد .. وبعدين؟
صابر .. أنت عندك فلوس تقدر بيها تشتري البلد كلها، ولو عايز تتخلص من آدم تقدر تعملها في لحظة.
رائد ابتسم ابتسامة باردة وقال:
رائد .. آدم مش هو الهدف يا صابر.
صابر .. أمال مين؟
رائد .. بكرة بعد ما يحصل اللي أنا عايزه هتفهم.
صابر .. أمرك يا جناب.
وخرج صابر.
رائد وقف لوحده، وبص لصورة قديمة كانت معلقة على الحائط.
رائد .. أخيرًا يا جابر... اليوم اللي استنيته سنين قرب.
وبص للصورة وقال:
رائد .. المرة دي مش هاخد منك حاجة...
المرة دي هاخد منك كل حاجة.
وفي نفس الوقت...
كان جابر قاعد في دوار عيلة النجار، وآدم وناجي وكبار العيلة قاعدين حواليه.
دخل عليهم واحد من رجال العيلة اسمه مبروك.
مبروك .. يدخل يا كبير؟
جابر .. ادخل يا مبروك، خير؟
مبروك .. فيه واحد من أهل البلد جاي عايز يقابلك.
جابر .. خليه يدخل.
دخل راجل كبير في السن.
الراجل .. السلام عليكم.
الكل .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جابر .. اتفضل يا عم حمدان، اقعد.
حمدان .. ربنا يكرمك يا جابر بيه، أنا جاي أستنجد بيك.
جابر .. اتكلم يا حاج، أنا سامعك.
حمدان .. رائد السالمي عايز ياخد أرضي غصب عني.
آدم .. غصب عنك إزاي؟
حمدان .. الأرض اللي اشتراها قبلي، ماسكة في أرضي، وعايز يمنع عني الميه، وبيقول إن الأرض بقت ملكه.
جابر سكت لحظة، وبعدها قال:
جابر .. مبروك.
مبروك .. نعم يا كبير؟
جابر .. روح هات رائد السالمي من بيته، وخليه ييجي هنا دلوقتي.
مبروك .. أمرك.
وخرج مبروك وركب عربيته واتجه ناحية بيت رائد.
وصل مبروك عند البيت.
خرج له صابر.
صابر .. خير يا مبروك؟
مبروك .. قول لرائد بيه جابر النجار عايزه في الدوار.
صابر .. اسمه رائد بيه.
مبروك .. أنا عارف اسمه كويس، روح ناديه.
صابر دخل البيت، ورجع بعد دقائق.
رائد .. جابر عايزني؟
مبروك .. أيوه.
رائد .. خليه ييجي هو.
مبروك .. أوامر جابر بيه إنك تيجي معايا.
رائد بص له بغضب.
رائد .. قولت إيه؟
مبروك .. سمعتني.
رائد .. جهز العربية يا صابر.
صابر .. أمرك.
وصل رائد للدوار.
وأول ما نزل من العربية وشاف المكان...
اتغيرت ملامحه.
افتكر نفسه طفل صغير واقف جنب أبوه سالم، وهما داخلين نفس الدوار من سنين، بيطلبوا من الحاج منصور شغل وأرض يعيشوا عليها.
افتكر نظرات الناس ليهم.
افتكر الإهانة.
افتكر اليوم اللي خرجوا فيه من النجع.
قبض إيده بقوة.
رائد .. المرة دي أنا اللي هخرجكم
دخل الدوار.
وقف قدام جابر.
رائد .. السلام عليكم.
الكل .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
رائد .. خير يا جابر بيه؟
جابر .. مين قالك تقعد؟
رائد وقف مكانه.
رائد .. جايبني عشان تهيني؟
آدم .. هو أنت متعود تقعد قدام كبير عيلة النجار من غير إذن؟
رائد بص لآدم.
رائد .. وأنا عملت إيه؟
آدم .. مانع الميه عن أرض عم حمدان.
رائد .. دي قضية في المحكمة.
آدم .. لحد ما المحكمة تحكم، محدش يمنع رزق الراجل.
رائد .. أنت بتكلمني كده ليه؟
آدم .. لأني بكلمك بالحق.
رائد .. وأنا مش هسمح لحد يرفع صوته عليا.
آدم وقف.
آدم .. ولا أنا هسمحلك تظلم حد في البلد.
جابر رفع إيده.
جابر .. خلاص يا آدم.
ثم بص لرائد.
جابر .. من بكرة الميه توصل لأرض حمدان.
رائد .. ولو رفضت؟
آدم .. يبقى أنت اللي اخترت نهايتك.
رائد بص لآدم للحظات، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة.
رائد .. حاضر.
جابر .. مبروك.
مبروك .. نعم يا كبير؟
جابر .. هات الورقة.
جاء مبروك بالورقة، ومدها لرائد.
جابر .. تمضي إنك مش هتمنع الميه عن أرض الراجل.
رائد أمسك القلم، وإيده كانت بتترعش من الغضب.
وقع.
وبعدين حط القلم قدامه وخرج.
آدم بص له وهو خارج.
آدم .. الراجل ده مش مريحني.
ناجي .. ولا أنا.
جابر .. رائد السالمي مش مجرد واحد اشترى أرض.
آدم .. أمال إيه؟
جابر سكت.
ناجي بص له.
ناجي .. قول يا جابر.
جابر .. من يوم ما رجع وأنا حاسس إن فيه حاجة غلط.
آدم .. زي إيه؟
جابر .. عشر سنين اختفى فيهم، رجع بفلوس محدش يعرف مصدرها، وبدأ يشتري الأراضي واحدة ورا التانية.
ناجي .. وأنت شاكك إنه ناوي على إيه؟
جابر بص ناحية الباب وقال:
جابر .. ناوي على حاجه أكبر من الأرض.
آدم .. طب إيه هي؟
جابر أخذ نفس طويل.
وبص لآدم.
جابر .. فيه سر يا ولدي...
سر قديم جدًا.
آدم .. سر إيه؟
جابر .. سر لو اتكشف...
هينقلب حال النجع كله.
آدم .. وأنا من حقي أعرف.
جابر سكت لحظات، ثم قال:
جابر .. عشان كده جه الوقت تعرف.
آدم قرب منه.
جابر قال بصوت منخفض:
جابر .. السر متعلق بالدم اللي بينا وبين السالمي.
آدم .. دم؟
جابر رفع عينه له وقال:
جابر .. أيوه يا ولدي... وده هو سر الدم..
يتبع...
الفصل الثاني من هنا