رواية لحظة اختيار الفصل الخامس 5 والأخير بقلم ناهد خالد

رواية لحظة اختيار الفصل الخامس 5 والأخير بقلم ناهد خالد


خمس شهور عدوا... 

متمش طلاق بين يونس و روز لكن كانوا شبه منفصلين, رفض يونس يطلق تمامًا, وقال لاهلها انه هيديها مهلة تفكر, ورغم انهم بلغوه ان الطلاق قرارها الأخير لكنه اتحجج بحاجات كتير عشان يأجل موضوع الطلاق.. واللي ماكنش يونس يعرفه ان أهل روز كانوا ساكتين لسبب.. وهو إنها عرفت إنها حامل بعد شهر من الانفصال, فهم كمان مضغطوش على يونس عشان يسرع الطلاق, ولا بلغوه بحملها, وده تحت رغبتها هي. 


وفي الخمس شهور دول يونس قضاهم بالاجبار في الأقصر بعد ما أبوه سلمه كل مسؤوليات العمُدية, وحطه قدام الأمر الواقع فجأة في قعدة فيها كبار الرجالة اللي في البلد, لقى أبوه بيقولهم انه قرر يتنازل عن العمُدية له, وأيده عمه, ووقتها طبعًا مقدرش يرفض قدام الناس, لكن الموضوع ده عمل مشكلة كبيرة بينه وبين ابوه بعدها.. 


وهالة ماستسلمتش ابدًا وبتعمل كل حاجه ممكن تخلي راجل يحب ست, من حنية لاهتمام لحب لدلع لاغراء في محاولة منها أنه يكسر الحاجز اللي بينهم, لكنها وللأسف مقدرتش.. لحد ما يونس قرر يضع حد لكل اللي بتعمله... 


كان قاعد على كنبة الصالون وهي قعدت جنبه بتحكيله عن مواضيع مختلفة متهموش, هي بس بتلفت اهتمامه لها, لحد ما بعد ما سكتت سألته:


-مالك يا يونس؟ فيك ايه يا حبيبي؟ انتَ ساكت من الصبح وشكلك مش كويس. 


رد بهدوء:


-مفيش, تعبان شوية. 


-مالك؟ تعبان من ايه؟ 


-مصدع وجسمي واجعني, تقريبا برد. 


رددها بوجوم وده ماكنش ابدا السبب الحقيقي, لكن قال أي سبب عشان تسكت.. 

وفجأة لقى راسه على فخدها وهي بتدلكله شعره وبتقول:


-هعملك مساج يريحك اوي.. 


والحقيقة! ان حركات صوابعها في راسه بدأت فعلا تخليه يحس باسترخاء وكأنها بتزيل عنه التفكير, لكن بمجرد ما غمض عينيه شاف صورة روز قدامه, فانتفض من نومته وقعد على الكنبة تاني ووشه بقى اكتر حدة. 


-في إيه؟ قومت ليه ده انا... 


وهنا انفجر فيها:


-انتِ بتحاولي تعملي ايه يا هالة؟ خلينا صرحا مع بعض بدل الالاعيب دي, قوليلي هتستفادي ايه من كل اللي بتعمليه ده؟ 


ردت بهدوء:


-وايه اللي بعمله؟ بهتم بجوزي وبحاول اريحه, ابقى غلطانه؟ 


واجهها وقال:


-لا انتِ بتحاولي تشديني ليكي, بتحاولي تنسيني روز وفاكره انك هتقدري تخليني احبك مش كده؟ 

ردت بابتسامة:


-كده.. وايه المشكلة! مش جوزي, ايه الغلط اني اخليك تحبني! 


وقفت قدامه وقالت باعتراف مباشر لأول مرة:


-انا بحبك يا يونس, وعايزه اكمل حياتي معاك, عشان كده عاوزاك تحبني, وكل اللي بعمله ده متاكده انه بيأثر فيك و... 


هز راسه بلأ وقال بتعب:

-كل اللي بتعمليه ده يأثر في أي راجل إلا انا, بعترف انك بتعملي اللي أي راجل في الدنيا يتمناه, ولو كان قلبي خالي كنت وقعت في حبك من تاني يوم لينا سوا, بس... بس انا قلبي مشغول يا هالة, ومش قادر.. والله ما قادر اتعامل معاكِ حتى, وضميري بيعذبني عشانك.. انا... انتِ صعبانة عليا يا بنت الناس والله, بس مش في ايدي حاجه اعملهالك.. 


دمعت عينيها وهي بتسأله:

-يااه, للدرجادي بتحبها يا يونس؟ لدرجة اني بكل اللي بعمله معاك بقالي شهور مفرقش! 


رد بنظرة ألم

-بحبها.. ومش قادر اتخطاها ولا انساها, ووجعي ليها كل يوم بيزيد, ومش عارف اتعامل معاكِ, ولا اتقبلك.. انا اسف والله. 


وهنا أدركت هالة ان حب يونس لروز مش مجرد تعلق مع الوقت ينتهي زي ما كانت فاكرة, لأ.. ده حب حقيقي, هي مش هتقدر تقف قدامه, زي حبها له, اللي رغم كل رفضه ليها الشهور اللي فاتت مقدرتش توقف عن حبه! عشان كده قررت على الأقل يبقى واحد فيهم سعيد.. 


نزلت دموعها بوجع ويأس وسألته:


-قولي عنوانها في القاهرة؟ 


بصلها بقلق:


-ليه؟ 

ضحكت بسخرية على نظرة القلق اللي مشفتهاش في عينه ولا مرة في شيء يخصها وردت:


-هروحلها يا يونس, هعرفها انتَ بتحبها قد ايه, ولو قبلت ترجعلك هنطلق, ومتقلقش انا هواجه العيلة. 


في بيت روز.... 


اول ما هالة شافتها اتصدمت, وعينيها وسعت بدهشة, لما شافت بطنها البارزة, وسألتها:


-يونس يعرف انك حامل؟ 


-جايه ليه؟ 


كان سؤال روز من غير ما تهتم تجاوب سؤالها, حاولت هالة تتجاوز صدمتها وهنا اتأكدت ان نصيبها عمره ما كان مع يونس, وردت وهي بتقعد قدامها:


-جاية اقولك حقيقة جوازي من يونس...


وحكت لها نفس الحكاية, فعلقت روز بزهق:


-كل اللي بتقوليه عارفاه, ايه الجديد؟ 

اتنهدت هالة وقالت:

-انا عيشت معاه 5 شهور تحت سقف واحد, وعملت كل اللي يتعمل عشان يقربلي واكسبه لصفي, كل اللي ممكن ست تعمله لراجل انا عملته, بس للأسف هو ماتهزش شعرة, بالعكس كان دايما ينفر مني, ولما اتواجهنا قالي انه مش قادر يعييش معايا, وانه دايما شايفك قدامه ومش متقبل الحياة معايا, قالي ان كل اللي بعمله يجيب نتيجة مع أي راجل الا هو.. عشان بيحبك وقلبه مشغول بيكِ. 

-وبعدين؟ 

قالتها وهي بترفع راسها بكبرياء كأن الكلام مش مهم ليها, لكن هو فعلاً أثر فيها, هو فعلاً مهم! كان كل تفكيرها الفترة اللي فاتت ان يونس اكيد عاش حياته مع مراته, وتمسكه بيها عند... او حب, بس الأكيد ان التانيه بقت مراته شرعا وبيمارسوا حياتهم عادي, وقد ايه كان التفكير ده حارقها.. وقد ايه ارتاحت دلوقتي, انه صان حبهم!


-انا وهو هنطلق يا روز, مش هيبقى في عائق بينكم, وهواجه العيلة عشان متحصلش قطيعة بينه وبين اهله.

سألتها روز بغضب:

-ومادام انتِ تقدري تحلي الموضوع معملتهاش من الأول ليه؟ 

-عشان... 

كانت هتقوله انها بتحبه لكن رجعت في كلامها وقالت:

-عشان كنت مبسوطة اني هتجوز, وابن عمي, وواثقة فيه ومناسب جدا ليا, وقولت انه لو رافض دلوقتي بعدين يتقبلني, لكن ده محصلش.


بصت لبطنها بدموع ورجعت سألتها:


-يونس يعرف؟


ردت روز بهدوء هي كمان:


-لا, محبتش اعرفه عشان ميعندش في الطلاق, بس كنت هقوله, لكن قبل الولادة بشهر..

نزلت دموعها وعينها متعلقة ببطنها وسألتها:


-في الشهر الكام؟

-السادس.. 

رجعت هالة وبلغت يونس ان روز قبلت بالرجوع, وطبعا كان طاير من السعادة, لكن اضطر يفضل كام يوم في الأقصر لحد ما يتحل موضوع الطلاق بينه وبين هالة اللي كانت قد كلامها, وواجهت العيلة واتحملت كلامهم لحد ما قبلوا وطلقوهم, ووقتها عرفتهم هالة بحمل روز.. وانها حامل في ولد وقربت تولد, وطبعًا الخبر كان صدمة ليونس, لكن فرحته بقت مضاعفة وحس ان كل أحلامه اتحققت في وقت واحد, ووقتها طلب منه ابوه انه يجيب مراته الأقصر ويعرف البلد عليها.. وكان فرحان جدا انه هيبقاله حفيد قريب, وفرحته هو وام يونس نستهم كرههم للبنت عشان ابنهم اتجوزها من وراهم ومن بره بلدهم وثقافتهم. 


خرجت من اوضتها للصالة ويونس عينه عليها بلهفة وشوق, وأول ما شافها وشاف بطنها, لقى دموعه بتنزل من غير حساب, قد ايه أتمنى يشوف المنظر ده! أتمنى يشوفها وهي حامل في ابنه ويتصوروا مع بعض وايده محاوطه بطنها, صورة دافية لعيلة صغيرة سعيدة.. 


-بتعيط ليه؟ 


وقف قدامها وحاوطها ورد:


-حلم حياتي بيتحقق لتالت مرة قدامي. 


-تالت! 


-اول مرة لما اتجوزتك, والتانيه لما هالة رجعت وقالت انك وافقتي ترجعيلي, والتالته وانا شايفك شايلة ابننا وبطنك قدامك كده.. انا كل احلامي مرتبطه بيكي يا روز.. 


ردت بدلال افسد عقله:


-كنت واخده موقف, وناوية اديك الوش اللي هو, بس عياطك قدامي دلوقتي واللي قالته هالة عنك خلاني ارجع في كلامي, بس ده ميمنعش اني زعلانة منك يا يونس, وقلبي لسه واجعني منك. 


مسك ايديها بقوة وكأنها هتهرب منه وبصلها وابتسم:


-سلامة قلبك يا عيون يونس, وان كان على زعلك انا هراضيكِ لحد ما ترضي حتى لو كانت هتاخد الباقي من عمري.


بصتله بحيرة وسألته:


-ليه متأثرتش باللي عملته هالة؟ 


ابتسم ورد بحقيقة مقرة:

-اتأثر ازاي! اللي يحب يا روز ميقدرش يشوف ولا يحس ولا يتأثر غير بحبيه, واللي يحصله غير كده يبقى كداب ومحبش....


                        تمت بحمد الله 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 


وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة