رواية لسة أجمل يوم مجاش الفصل الثامن عشر 18 بقلم نور إسماعيل


رواية لسة أجمل يوم مجاش الفصل الثامن عشر 18 بقلم نور إسماعيل


ابتسم وسام وهو ينظر إلى مي الواقفة أمام باب شقتها، ثم قال بنبرة هادئة:


ـ طب يلا ادخلى غيرى وصلى عشان أكلمك.


هزّت مي رأسها موافقة، ثم ضيّقت عينيها بمكر وقالت:


ـ حاضر... بقولك، إنت بصيت على عتبة بابكم كويس؟


وأشارت بعينيها إلى الأرض.


نظر وسام إلى الأسفل باستغراب، فوجد ظرفًا أبيض صغيرًا محشورًا أسفل الباب. انحنى والتقطه، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة.


ـ مممممم... والله! جواب مووووشى يا ستى!


ضحكت مي بخفة.


ـ طيب اقراه إنت، أكون أنا صليت... وبعدين كلمنى لما تخلصه، أوك؟


مدّ يده فجأة وأمسك أصابعها برفق، ثم طبع قبلة صغيرة على كل إصبع وهو يقول:


ـ أوك يا روح قلبى إنتى.


احمرّ وجه مي فورًا، وسحبت يدها بسرعة.


ـ بتكسف أنا...


ثم استدارت وابتعدت مسرعة.


ـ تصبح على خير يا حبيبى.


ابتسم وسام بحنان.


ـ وإنتى من أهله.


توقفت مي والتفتت إليه.


ـ من أهله؟


كانت الكلمة جديدة عليها، لكنها أعجبتها بصورة غريبة.


ـ آه.


وفجأة أغلق الباب في وجهها بسرعة.


وقفت لثانية ثم انفجرت ضاحكة.


ـ هههههههههههه... مااااااشى... هردهالك!


ودخلت شقتها وهي تدور حول نفسها وترقص كالمجنونة من فرط السعادة.


أما وسام فكان يراقبها من العين السحرية، وحين اختفت ضحك بصوت منخفض، ثم رفع الظرف أمام عينيه.


ـ يا ترى كاتب إيه يا مشمش؟


دخل غرفته وهو يحمل الخطاب كأنه كنز ثمين. كانت والدته تراقبه من بعيد بابتسامة خبيثة.


ـ عايز منى حاجة يا وسام؟


رد وهو يفتح الظرف:


ـ لا يا حبيبتى، تسلمى لى.


ابتسمت الأم وهي تنظر إلى الخطاب.


ـ تصبح على خير.


جلس وسام على سريره وقال دون أن يرفع رأسه:


ـ وإنتى من أهله يا أمى.


ضحكت والدته ودخلت غرفتها، بينما خلع هو سترته وأخرج الورقة المطوية بعناية.


فتحها وبدأ يقرأ.


"بسم الله الرحمن الرحيم...


إزيك يا ض؟ عامل إيه؟


بص، عرفت إنك بتحب الجوابات وجو فاتن حمامة ده، والورد والأغانى القديمة، وشبه إنت عماد حمدى ولا حاجة... أنا معرفش!


المهم أحب أقولك إن دى أول مرة أكتب جواب فى حياتى، وبصراحة كنت عايزة أجيبلك مصحف وأحلفك إن إحنا فى 2014 وإنت مش مصدق!


يعنى يا ربى... يوم ما أحب أقع فى واحد، أقع فى واحد من القرون الوسطى!


ما علينا...


اللى عايزة أقولهولك إنى بحبك أوى يا واد يا وسام."


توقّف وسام لحظة، وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه.


وأكمل القراءة.


"ومكنتش أعرف إنى هحبك بغض النظر عن دمك اللى يلطش، ولسانك الطويل، وتطويل إيدك على شعرى... وكل ده وأنا ساكتالك، بس يلا... العفو عند المقدرة.


عارف يا ويسو؟


أنا قلت فى نفسى إنك برنس... وطلعت فعلًا برنس.


حتى الحاجات اللى بتحبها مش شبه حد.


عشان كده إنت مافيش زيك.


وعشان مافيش منك، قررت أملى باقى الجواب بأغنية عمرو دياب (مافيش منك)... لأنى بصراحة مش عارفة أقول إيه."


ثم بدأت تكتب كلمات الأغنية بطريقة كوميدية متقطعة، وتضيف تعليقات ساخرة بين السطور، وكأنها تتحدث معه مباشرة.


"أيوة مافيش منك... تخيل!


مهما هقول عنك قليل...


كل نهار فى نهايته ليل...


إلا ليلى أنا نهااااااااااار!"


ضحك وسام وهو يقرأ الكلمة الممدودة.


وأكملت:


"أيوة مافيش قلب إلا قلبك...


وأيوة مافيش حب إلا عندك...


وياللى حبك خلى قلبى بين إيديك يحتااااااار."


ثم كان السطر الأخير:


"وكفاية عليك دول، عشان أنا حاسة إنى شبه المراهقين فى اللى بعمله ده.


وسلام دلوقت...


ويلا نام.


ومبحبكش...


واجرى بقى.


بااااااااى."


انتهى الخطاب.


ظل وسام صامتًا لثوانٍ.


ثم انفجر ضاحكًا بصوت عالٍ حتى كاد يقع من على السرير.


كان يضحك على أسلوبها، على غيرتها، على عفويتها، وعلى الطريقة التى استطاعت بها أن تحوّل اعترافًا بالحب إلى وصلة هزار كاملة.


هز رأسه وهو يعيد قراءة بعض الجمل مرة أخرى.


ثم أمسك هاتفه فورًا واتصل بها.


بعد رنينتين فقط، ردت مي بسرعة وكأنها كانت تنتظر المكالمة بجوار الهاتف.


ـ ألو؟


قال وسام وهو ما زال يضحك:


ـ يعنى أقول إنك مجنونة محدش يصدق!


ارتفع صوت ضحكتها من الطرف الآخر.


ـ أهو أحسن ما أقول إنك راجل عايش فى زمن الجوابات!


ـ لا والله... ده أنا كنت فاكر نفسى رومانسى، طلعتى إنتى حالة خاصة.


ـ عجبك الجواب؟


ابتسم وهو ينظر إلى الورقة بين يديه.


ـ عجبنى؟


وسكت لحظة قبل أن يكمل بصوت دافئ:


ـ يا بنتى... أنا هحطه فى دولابى وأورّيه لعيالى كمان.


سكتت مي خجلًا، بينما اتسعت ابتسامته أكثر وهو يشعر أن تلك الورقة البسيطة كانت أجمل هدية وصلته فى حياته كلها. 




سأكمل المشهد بصياغة روائية، مع الاكتفاء بالتلميح الرومانسي دون تفاصيل حميمية مطولة


 انفجرت مي ضاحكة وهي تضم الهاتف إلى أذنها.


ـ عجبك الجواب؟ ده فيه أقصى مشاعيرى!


قهقه وسام بصوته الهادئ.


ـ ههههههه... دى أقصى مشاعيرى؟! "مبحبكش ويلا نام"!


ـ أصل هقول إيه تانى يعنى؟ وبعدين متنكرش إنه جواب أجمد وعسل وفزييييييع.


ـ من جهة إنه فزيييييع فهو فزييييع فعلًا.


ثم أضاف ضاحكًا:


ـ تسلميلى يا رب.


ـ شكرًا، تعالى كل يوم.


ـ لماضتك دى هى اللى إن شاء الله هعدمهالك يوم.


ـ متنكرش إنها اللى جابتك على وشك.


ـ جابك على وشك توكتوك يا بعيدة.


انفجرت مي فى نوبة ضحك جديدة، وتحولت المكالمة بعدها إلى حديث طويل من المزاح والونس المعتاد بينهما، حتى شعرا أن الليل مر أسرع من اللازم.


مرّ يومان.


وكانت الشمس تميل نحو الغروب عندما خرج وسام ومي يتمشيان على كورنيش النيل.


كان الهواء لطيفًا، والماء يلمع تحت أشعة الشمس الأخيرة، بينما يسير الاثنان جنبًا إلى جنب.


كلما حاولت مي أن تمسك يد وسام، أبعدها بخفة وضرب كفها ضربة صغيرة.


ـ بطلِى الحركات دى.


ـ ليه يعنى؟


ـ عشان مبحبهاش قدام الناس.


ـ يا أخى ده أنا ماسكة إيدك مش سارقاك!


هز رأسه مستسلمًا.


ـ والله مجنونة.


ـ شهادة أعتز بيها.


اشتريا بعض اللب وراحا يأكلانه وهما يتمشيان، حتى ظهر أمامهما رجل مسن يطلب الصدقة.


ـ حاجة لله يا رب... يارب تتجوزوا.


ابتسم وسام وأخرج بعض النقود.


ـ حاضر يا حاج.


أخذها الرجل وهو يدعو لهما.


ثم التفت إلى مي.


ـ حاجة لله يا ست... يارب يخليهولك، ده زى العسل.


رفعت حاجبها.


ـ مش أديلك هو؟ ولا هو سفرة؟


شهق الرجل مازحًا.


ـ والنبى لا تجيبى يا شيخة! يارب لو مجبتيش ما يتجوزكيش!


ضحك وسام بقوة.


أما مي فوضعت يدها على خصرها.


ـ متاخدنيش أسرح معاك بالليل عشان مأشفراكش اليومين دول.


ضحك الرجل وهز رأسه.


ـ روحى يا شيخة، ده هو أحلى منك يا بخيلة!


ثم انطلق هاربًا.


انحنت مي فورًا نحو الأرض.


ـ استنى بس يا ابن...


قاطعتها ضحكة وسام وهو يسحب من يدها حجرًا صغيرًا كانت قد التقطته.


ـ بتعملى إيه؟!


ـ هربيه.


ـ بس بس... هو إنتِ محدش بيسلم من لسانك؟


ضحكت.


ـ أعمل إيه؟ طبيعتى كده.


ثم سكتت فجأة.


واختفت الابتسامة شيئًا فشيئًا من وجهها.


نظر إليها وسام باستغراب.


ـ مالك؟


تنهدت.


ـ عارف... كانوا دايمًا يقولوا إنى مجنونة.


ساد الصمت لثوانٍ.


ـ ليه؟


خفضت عينيها نحو الأرض.


ـ عشان ماما كانت تعبانة... فكانوا يقولوا: "دى أمها مجنونة". وأنا كنت أسمعها كل يوم.


ابتلع وسام ريقه بصعوبة.


وأكملت بصوت هادئ:


ـ وكانوا يقولوا الصغيرة طالعة لأمها... والكبيرة عاقلة.


ابتسمت ابتسامة باهتة.


ـ ياما عيطت يا وسام... ياما.


شعر أن قلبه انقبض.


ـ يا مي...


ـ بس بعد ما ماما ماتت قررت أضحك على طول.


رفع رأسه إليها.


ـ أضحك على الناس؟


هزت رأسها.


ـ وأستهتر بمشاعرهم... وأسبقهم قبل ما يوجعونى.


ظل ينظر إليها طويلًا.


ثم قال بهدوء:


ـ بس الناس مالهاش ذنب.


ـ وأنا كان ذنبى إيه؟


ـ مكنش ليكى ذنب.


ـ أهو زى ما اتأذيت أذيت.


هز رأسه معترضًا.


ـ لا... إنتِ أحسن من كده.


سكتت.


فأكمل:


ـ ومش كل الناس شبه بعض.


نظرت إليه.


ـ يمكن.


ابتسم ابتسامة دافئة.


ـ خلاص بقى... ننسى الطريقة دى.


ثم أمسك خدها بخفة وقرصه قرصة صغيرة.


ـ مش عايزين نزعل حد مننا تانى، ماشى يا قمر؟


ضحكت أخيرًا.


ـ ماشى.


وعادت الابتسامة إلى وجهها.


أكملا نزهتهما وهما يتحدثان ويضحكان.


انتهى اللب.


فاشتريا المزيد.


ثم اشتريا عصيرًا باردًا وجلسا لبعض الوقت يتأملان النيل والأضواء التى بدأت تنعكس فوق سطحه.


وكان كل منهما يشعر براحة غريبة فى وجود الآخر.


وفى الليل...


عاد كل واحد إلى منزله.


وكعادتهما، اتصلا قبل النوم.


جاء صوت وسام هادئًا وممتلئًا بالنعاس.


ـ بقيت مبعرفش أنام من غير ما أسمع صوتك.


ابتسمت مي فى الظلام.


وكان صوتها هذه المرة منخفضًا على غير عادتها.


ـ وأنا كمان... عارف؟ صوتك بقى زى الشيكولاتة اللى بتتاكل قبل النوم.


ضحك بهدوء.


ـ هههههه... طب متكثريش من مكالماتى عشان متتخنيش.


ـ أنا موزة أصلًا.


ـ آه طبعًا.


ـ وجسمى فرنساوى لأغزك.


ـ أغزك بعد الكلام الجميل ده؟


ـ أيوة.


ضحك مرة أخرى.


ـ صحى النايمين... الرجالة جاهزين.


ـ خلاص يا باشا.


ـ إحنا آسفين يا آر بى جى.


انفجرت ضاحكة.


ـ يلا بقى ننام عشان الشغل.


ـ ده لو استنونا أصلًا.


ـ بقيت تصحى متأخر.


ـ إنتِ اللى عودتينى.


ـ أومال كنا هنحب إزاى؟


ـ مش لازم كده؟


ـ ولا نقضيها جوابات وحمام زاجل؟


ضحك.


ـ طب يلا... تصبحى على خير يا مشمشة.


ـ حاضر... الصبح أصحيك.


ـ تمام.


ـ باى يا ويسو قلبى.


ـ باى يا مشمش... فى حفظ الله.


أغلقا الهاتف.


وضعت مي رأسها على الوسادة.


وكانت ابتسامة صغيرة لا تزال معلقة على شفتيها.


أغمضت عينيها ببطء.


وبعد دقائق قليلة...


غفت.


لكن ما إن دخلت فى النوم حتى وجدت نفسها داخل حلم غريب جدًا...


حلم جعل قلبها ينبض بعنف منذ اللحظة الأولى...



                الفصل التاسع عشر من هنا 

             لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة