رواية لسة أجمل يوم مجاش الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور إسماعيل


رواية لسة أجمل يوم مجاش الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور إسماعيل


قالت بنبرةٍ خافتة إنها تحتاج إلى خمس دقائق فقط لتبدّل ثيابها، على أن ينزلا بعدها ليتحدثا في مكانٍ هادئ. هزّ وسام رأسه موافقًا، وأخبرها أن تذهب لتستعد بينما يبدّل هو الآخر ملابسه، ثم سيطرق بابها حين ينتهي.


دخل شقته وهو لا يزال يشعر بشيءٍ غريب تجاه تلك الفتاة. طوال الوقت كان يراها فتاةً صاخبة، سليطة اللسان، تملك قدرةً عجيبة على افتعال المشكلات وإثارة أعصابه، لكن صورتها الليلة بدت مختلفة تمامًا. بدت له كطفلةٍ صغيرة ضائعة أكثر من كونها فتاةً ناضجة تستطيع الوقوف في وجه الدنيا وحدها. كان يشعر، دون أن يفهم السبب، أنها تحتاج فقط إلى شخصٍ يمسك بيدها ويعبر بها الطريق. وربما لهذا السبب لم يتردد في تلبية طلبها، رغم كل ما بينهما من مشاحنات قديمة.


ارتدى ملابسه بسرعة، ثم خرج وطرق باب شقتها برفق. لم تتأخر مي كثيرًا في فتح الباب. ظهرت أمامه بهيئةٍ لم يعتدها منها؛ لم تضع أي مساحيق تجميل، وشعرها مرفوع إلى الخلف في ذيل حصان بسيط، بعيد تمامًا عن مظهرها المعتاد المبالغ فيه. حتى عيناها بدتا مرهقتين، وكأنهما حملتا فوقهما أيامًا طويلة من البكاء.


تبادل معها نظرةً قصيرة قبل أن يتحركا نحو المصعد. كان الصمت يرافقهما حتى وصلا إلى الأسفل، وحين اتجها ناحية السيارات سألها وسام إن كانا سيستقلان سيارتها، لكنها أخبرته بأنها لا تملك القدرة على القيادة الليلة. أجابها بهدوءٍ أنه في جميع الأحوال لم يكن ليقبل أن تقود بينما يجلس هو بجانبها.


قاد سيارته نحو مقهى هادئ قريب من المنزل، مكانٍ بسيط بإضاءةٍ دافئة وموسيقى خافتة بالكاد تُسمع. جلسا متقابلين، وظل وسام يتأملها للحظات قبل أن يسألها أخيرًا عمّا أصابها. أخبرها أن منظرها هذا غريب عليه، فهي للمرة الأولى تبدو منكسرة إلى ذلك الحد.


رفعت مي عينيها إليه ببطء وسألته إن كان يشعر بالشماتة تجاهها.


ابتسم وسام ساخرًا، وأجابها بأن لسانها لا يزال طويلًا حتى وهي حزينة، ثم أكمل بجديةٍ أخف أنه لا يشمت بأحد أبدًا، لأن الأيام تدور، وما يصيب الناس قد يصيبه يومًا. كانت نبرته هادئة، خالية من السخرية المعتادة، وهو ما جعلها تنظر إليه باستغراب.


سألته فجأة إن كان يراها فتاةً سيئة.


ضحك بخفة، ثم أخبرها بأنها آخر شخصٍ ينبغي أن تسأله ذلك السؤال، فهي لم تقصر يومًا في إغراقه بالمقالب والمشكلات التي تكفي لجعل أي إنسان يكره الآخر طوال عمره. تمتمت وهي تخفض رأسها بأنه يبدو إذًا يكرهها مثل الجميع.


توقف قليلًا وهو يتأمل ملامحها الهادئة، ثم قال ساخرًا إن هذه النسخة الوديعة منها تثير خوفه، فهي ليست مي التي يعرفها؛ تلك التي يسبق لسانها الجميع، والتي كثيرًا ما تمنى أن يجرّها من شعرها عبر الشقة بسبب استفزازها الدائم له.


ابتسمت ابتسامةً باهتة وقالت إن لا شيء يبقى كما هو.


أدرك وسام أن هناك شيئًا أكبر من مجرد مشاجرة عابرة، فسألها عمّا حدث تحديدًا حتى تبدلت بهذه الصورة. تنهدت مي طويلًا قبل أن تعترف بأن الإنسان حين يشعر بأن الجميع تخلوا عنه، وأنه أصبح وحيدًا ومكروهًا، فإن ذلك كافٍ ليكسره تمامًا.


في تلك اللحظة حضر النادل ليسألهما عن طلباتهما. أخبرته مي بأنها لا تريد شيئًا، لكن وسام طلب لها مشروب الشوكولاتة المثلج، بينما طلب لنفسه قهوةً مضبوطة. ما إن غادر النادل حتى نظرت إليه مي متعجبة وسألته كيف عرف أنها قد تحب ذلك المشروب.


ابتسم بثقةٍ مصطنعة وأخبرها أن معظم الفتيات يحببن هذا النوع من المشروبات، ثم أضاف ممازحًا أنه قرأ كثيرًا عن سيكولوجية المرأة، ويستطيع فهمها بسهولة.


هزت رأسها دون اقتناع، ثم تنهدت وهي تنظر حولها بشرود.


أعاد عليها سؤاله برفق، فبدأت أخيرًا تتحدث. أخبرته بأنها تشاجرت مع صديقاتها، وأن كل واحدة منهن قالت لها كلامًا جارحًا جعلها تشعر بأنهن يكرهنها بالفعل. حاول وسام تهدئتها قائلًا إن اختيارهن لها كصديقة يعني بالضرورة أنهن لا يكرهنها، وربما كان الأمر مجرد سوء فهم تضخم بسبب الانفعال.


لكن مي نفت ذلك بعصبية، مؤكدة أن ما حدث لم يكن بسيطًا أبدًا. أخبرته أن غادة أهانتها داخل منزلها، بينما قالت لها منة إنها أنانية ولا ترغب في معرفتها مرةً أخرى.


هنا انتبه وسام أكثر، وسألها عن السبب الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد.


بدأت مي تحكي. تحدثت عن ليلة مبيت منة عندها، وعن الخلاف الذي اندلع بينهما بعد ذلك، لكنها تعمدت إخفاء الجزء المتعلق بمشاعر منة تجاه وسام، وكأنها لا تريد الاعتراف بالحقيقة حتى لنفسها. ثم انتقلت لتحكي بالتفصيل ما جرى بينها وبين غادة، منذ بداية المشكلة وحتى لحظة طردها من الخطبة.


كانت تتحدث بانفعالٍ أحيانًا، وبحزنٍ أحيانًا أخرى، بينما يحتسيان القهوة والمشروب البارد. أما وسام فظل صامتًا معظم الوقت، يستمع إليها بتركيزٍ حقيقي، إلى أن انتهت تمامًا.


عندها تنهد وأخبرها بصراحةٍ أنها مخطئة مع الاثنتين.


اتسعت عيناها بدهشة واعتراض، فسألته كيف يكون ذلك.


أوضح لها بهدوء أن منة ربما شعرت بأن مي استهانت بمشاعرها، وأدخلتها في لعبةٍ لا تعرف نهايتها، تتعلق بالحب والزواج والمشاعر، وهو ما جعلها تشعر بالتحطم. أما غادة، فرغم أنها أخطأت في رد فعلها، إلا أن خوفها من فقدان مي وابتعادها عنها جعلها تتصرف باندفاع، وربما لجأت إلى إخفاء علاقتها بذلك الشاب نكايةً بها. ومع ذلك، فإن اقتحام مي لبيتها يوم خطبتها وإثارة مشكلةٍ هناك كان تصرفًا خاطئًا أيضًا.


سكت قليلًا قبل أن يضيف أن الجميع أخطأوا، لكن كل شخصٍ منهم كان يتصرف بدافع الألم.


ظلت مي تنظر إليه بصمت، ثم سألته إن كان هذا هو رأيه الحقيقي فعلًا.


أجابها بأنه لو لم تكن تريد الحقيقة لما جاءت تشكو إليه من الأساس.


أدارت وجهها بعيدًا وتمتمت بصوتٍ خافت بالكاد سمعه، بأن الإنسان حين يقرر أن يشتكي، فلا يشتكي إلا لمن يثق به.


التقط وسام كلماتها رغم خفوتها، لكنه اكتفى بابتسامةٍ صغيرة وقال لها أن تكف عن إلقاء تلك الحجارة الصغيرة نحوه، ثم أضاف بنبرةٍ هادئة أنه اعتاد أن يستمع أكثر مما يتكلم.


وللمرة الأولى منذ بداية الجلسة، شعرت مي أن هناك من يسمعها فعلًا، لا ليحكم عليها، بل ليفهمها فقط.


ظلّت مي صامتة للحظات وهي تعبث بغطاء كوبها الورقي، بينما كان وسام يراقبها بهدوء قبل أن يتنهد قائلًا بنبرةٍ جادّة:


— بصّي يا مي... منة واجب عليكي تعتذريلها، لأنك فعلًا جرحتِها. وجرح القلب عمره ما بيتنسيش... واسأليني أنا.


رفعت عينيها إليه باستغراب، فتابع وهو يسند ظهره إلى المقعد:


— إنتو أصحاب، والكلام لما ييجي من حد قريب بيوجع أكتر بكتير. أكيد هي متأذية منك دلوقتي.


سكت لحظة، ثم أكمل:


— أما غادة... فخليكي أحسن منها. روحي خطوبتها وباركيلهم، وأنا هروح معاكي لو حابة.


عقدت مي ذراعيها بعناد وهزّت رأسها بسرعة:


— لا... مش هروح. أنا مش طايقاها أصلًا.


ثم ضاقت عيناها وهي تنظر إليه بشيءٍ من الغيرة المكتومة، وأضافت بحدةٍ خفيفة:


— وبعدين مالك متعاطف أوي مع منة كده؟! إنتو أصحاب أوي يعني؟


رمش وسام باستغراب من سؤالها، ثم ضحك بخفة وقال:


— لا يا ستي، منة بالنسبالي زي أختي الصغيرة. بتنصحني أوقات وبنصحها، وبنسمع لبعض عادي.


ترددت مي قبل أن تسأله بصوتٍ أخفض:


— بس؟... مافيش أكتر من كده؟


ازدادت دهشته، وحدق فيها لثوانٍ قبل أن يقول:


— لا... هو إيه اللي خلاكي تسألي السؤال ده أصلًا؟


أشاحت بوجهها سريعًا وهي تتمتم:


— لا، مافيش.


ابتسم وسام نصف ابتسامة، ثم عاد للحديث بهدوئه المعتاد:


— بصي... أنا مقدّر إنك لسه زعلانة من غادة، وعاذرك لو مش قادرة تروحي دلوقتي. بس صدقيني، أول ما تشوفيها وش لوش هتلاقي نفسك سامحتِيها غصب عنك.


ظلت تتأمله للحظات، ثم قالت بسخرية خفيفة:


— إنت طيب أوي يا وسام... والدنيا دي ماتنفعش معاها الطيبة دي، الناس بتضحك على اللي زيك.


انفجر ضاحكًا وهو يهز رأسه:


— يضحكوا عليا؟! لا اطمني... اللي زيي شعره شاب من اللي شافه في الدنيا دي.


ثم خفتت ضحكته قليلًا، وأكمل بنبرةٍ هادئة صادقة:


— بس الفكرة كلها إن محدش بياخد من الدنيا غير الكلمة الحلوة. يبقى ليه نقضي عمرنا خناق ونكد وزعل من أقرب الناس لينا؟


سكتت مي، لكنها هذه المرة لم تجد ردًا ساخرًا كعادتها. كانت تنظر إليه بتركيز، وكأن كلماته لامست شيئًا حساسًا داخلها.


تنهدت أخيرًا وقالت:


— طيب... ممكن أصلّح منة. لكن غادة لأ... مش دلوقتي. لما أهدى شوية.


هز وسام رأسه متفهمًا:


— براحتك.


نظرت إلى الساعة ثم قالت وهي تنهض:


— يلا نمشي بقى... اتأخرنا أوي، وكمان الجو برد وأنا مش متقلّة.


ابتسم وهو يقف بدوره:


— يلا بينا.


غادرا المقهى معًا، ثم استقلا السيارة. وما إن أمسك وسام بالمقود حتى فوجئ بها تقول فجأة:


— أنا مش هروح شقتي.


التفت إليها باستغراب:


— أمال هتروحي فين؟


خفضت عينيها قليلًا وقالت بصوتٍ متردد:


— ممكن تطلعني عند بابا... في العجوزة؟


أومأ فورًا دون أي سؤال إضافي:


— حاضر.


قاد السيارة بهدوء حتى أوصلها إلى منزل والدها. وحين نزلت وأغلقت الباب خلفها، ظل للحظات يتابعها بعينيه حتى اختفت داخل العمارة.


تنهد وهو يعيد تشغيل السيارة، بينما فكرةٌ واحدة تدور في رأسه؛ مي لم تكن سيئة كما تظهر للجميع. كان يشعر أن داخل تلك الفتاة قلبًا طيبًا، لكنها تتعمد الاختباء خلف شخصيةٍ حادة وصاخبة، كأنها ترتدي قناع “سبع رجالة” حتى لا يرى أحد ضعفها الحقيقي.


والمشكلة أنه بدأ يشعر بفضولٍ خطير تجاهها... فضول يجعله يرغب في نبش كل أسرارها، فقط ليعرف لماذا أصبحت هكذا.


••••


ما إن طرق وسام باب منزل والد مي وغادر، حتى فُتح الباب سريعًا، وظهر والدها بملامحه الهادئة المعتادة. اتسعت عيناه بدهشةٍ واضحة حين رآها واقفة أمامه في تلك الساعة المتأخرة، لكن دهشته تضاعفت أكثر عندما اندفعت نحوه فجأة تحتضنه بقوة، كأنها طفلة صغيرة عادت تائهة إلى بيتها القديم.


ربت الرجل على ظهرها بقلقٍ مكتوم وهو يقول:


— مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟


هزّت رأسها سريعًا وهي تحاول التحكم في دموعها:


— مافيش يا بابا... بس مخنوقة شوية.


تركها تدخل دون أسئلة كثيرة. ألقت السلام على زوجة والدها بهدوء، ثم أخبرتهما أنها ستبقى يومين فقط لأنها لم تعد تحتمل الجلوس وحدها في شقتها. حاولت زوجة أبيها سؤالها عمّا حدث، لكن والدها أشار إليها بعينيه أن تتركها على راحتها.


كان يعرف ابنته جيدًا. مي لا تتحدث حين تكون مجروحة، لكنها في النهاية ستأتي وحدها لتحكي كل شيء حين تهدأ.


دخلت غرفتها القديمة ببطء، وكأنها تعود إلى زمنٍ بعيد. توقفت عيناها عند صورةٍ موضوعة فوق الكومود؛ صورة والدتها وهي تحتضنها مع شقيقتها سهر وهما طفلتان صغيرتان تضحكان ببراءة.


اقتربت من الصورة، حملتها بين يديها، ثم ضمتها إلى صدرها بقوة. وفي اللحظة نفسها انهارت دموعها التي كانت تحبسها منذ ساعات.


— محتاجاكي يا ماما...


خرج صوتها مكسورًا، مرتجفًا كصوت طفلة فقدت أمانها الوحيد.


ظلت تبكي طويلًا حتى خارت قواها، ثم ارتمت فوق السرير بثيابها نفسها دون أن تبدلها. نامت وهي تضم الوسادة بطريقةٍ طفولية، تفكر في اليوم الغريب الذي عاشته، وفي المشكلات التي انفجرت فجأة حولها، ثم في جلستها مع وسام.


رغم أن حديثه خفف عنها قليلًا، فإن الاختناق داخلها لم يختفِ تمامًا. كان هناك شيء ثقيل يجثم فوق قلبها، شيء لا تستطيع حتى تفسيره لنفسها.


في اليوم التالي، عاد وسام من عمله مرهقًا كعادته، وما إن دخل الشقة حتى أخبرته والدته بحماس أنها أخذت موعدًا من أهل العروس، وأنهم سيذهبون لزيارتهم مساءً.


لم يبدِ اعتراضًا هذه المرة. اكتفى بالتنهد ثم دخل غرفته. أخذ حمامًا سريعًا، حلق ذقنه بعناية، وارتدى ملابس أنيقة بسيطة، قبل أن يخرج مع والديه.


خلال السنوات الماضية، تحولت فكرة “رؤية العروس” بالنسبة له إلى أمرٍ روتيني ممل. كان قد قابل عددًا كبيرًا من الفتيات، حتى إنه فقد القدرة على التحمس للأمر. ربما لأنه لم يجد الفتاة المناسبة، أو ربما لأنه ظل عالقًا في حب دنيا رغم كل شيء.


وصلوا إلى منزل العروس، واستقبلهم أهلها بحفاوةٍ كبيرة أشعرتهم بالراحة منذ اللحظة الأولى.


قالت والدة العروس بابتسامة واسعة:


— نورتونا والله... آية بتلبس وجاية حالًا.


ابتسمت والدة وسام بلطف:


— براحتها يا حبيبتي.


ثم التفتت والدة العروس إلى وسام وهي تتأمله بإعجاب:


— عامل إيه يا وسام يا ابني؟ ما شاء الله عليك.


ابتسم بأدب:


— تسلمي يا طنط، ده من ذوق حضرتك.


سأله والد العروس وهو يعتدل في جلسته:


— مرتاح في الشغل يا وسام؟


أجاب بهدوء:


— الحمد لله... متعب شوية، بس ممتع.


ضحك الرجل بصوتٍ عالٍ:


— ممتع ومتعب؟! ده مش موظف خدمة عملاء... ده أستاذ بلاغة!


انفجر الجميع بالضحك، حتى وسام نفسه ابتسم على غير عادته.


وفي تلك اللحظة، دخلت آية.


ظهرت الفتاة بخطواتٍ هادئة، تحمل صينية المشروبات والحلوى. كانت محجبة، لا تضع أي مساحيق تجميل، ومع ذلك امتلكت جمالًا هادئًا لافتًا، جمالًا بسيطًا يفرض نفسه دون تكلف.


كانت تنظر إلى الأرض بخجلٍ واضح وهي تقدم المشروبات، ثم جلست أمام وسام في هدوء.


اختلس نظرةً سريعة إليها، ثم أبعد عينيه فورًا، بينما فعلت هي الشيء نفسه.


قال والده مبتسمًا:


— ما شاء الله يا آية يا بنتي... تعالي اقعدي جنب عمو وسلمي عليا كويس.


أطاعت طلبه بخجل، بينما سألتها والدة وسام بحنان:


— عاملة إيه يا حبيبتي؟


— الحمد لله يا طنط.


ابتسم والد آية وهو ينظر إلى وسام بمكرٍ لطيف:


— مالك ساكت يا ابني؟ كلم العروسة ولا مكسوف؟


ضحك وسام وهو يهز رأسه:


— لا عادي... بس عشان هي متتكسفش.


ضحك الرجل مجددًا، ثم التفت إلى والد وسام:


— تعالى يا أستاذ عاصم نشم شوية هوا في البلكونة، ونسيب الشباب براحتهم.


وافقه والد وسام فورًا، بينما انسحبت الأمهات أيضًا بذكاء، ليبقى الاثنان وحدهما وسط صمتٍ مرتبك.


عبث وسام بأصابعه للحظات قبل أن يقول بلطف:


— واضح إنك محرجة جدًا.


أجابت آية دون أن ترفع عينيها:


— آه... جدًا.


ابتسم بخفة وهو يحاول تخفيف توترها:


— طيب... تحبي نتكلم في إيه؟


ظلت تنظر إلى الأرض وهي تتمتم بخجل:


— أي حاجة.


أطلق زفيرًا خفيفًا، ثم مال برأسه مفكرًا:


— ممممم... أوك. خلينا نبدأ بحاجة سهلة. بتحبي الشاي ولا القهوة؟


             الفصل الثاني عشر من هنا 

              لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة