
بقلم فريده احمد
– عينيك لو اترفعوا في زهرة تاني حتى لو بالغلط هعيشك اللي باقي من عمرك من غيرهم.
بس علي رد عليه باستفزاز وقال:
– بوعدك إن زهرة هتكون ليا في الآخر.
بمجرد ما أنهى جملته تلقى ركلة جامدة برجل زين في بطنه، طيرته على الأرض بعيد.
قرب زين ومال عليه، جابه من هدومه وهو يقول بغل وجبروت:
– أنا اللي بوعدك إن نهايتك مش هتبقى على إيد حد غيري. عشان تبقى تعرف تتحداني وتبص لحاجة ملكي.
ودفعه تاني برجله
وهو حرفيا غضبه عاميه، هيتجنن ازاي بيبص لمراته وبيتحداه قدام عينه
فضل يضربه بغل لحد ما بقى جثة.
ثم انحنى عليه وقال بشر وجبروت:
– استعد للمفاجأة.
ألقى كلمته الأخيرة وسابه مرمي علي الارض ومشي
علي حرفيًا كان مرعوب، فكان عارف إن زين مش بيهدد، يعني أكيد مش هيعديها بالساهل وأكيد محضر له مفاجأة كبيرة زي ما قال.
وبالفعل بعد يومين، علي كان ماشي بالعربية، فجأة لقى نفسه واقع في كمين واتمسك بحيازته مخد'رات ميعرفش عنها أي حاجة.
وطبعًا من تدبير زين.
في القسم،
وخصوصًا بمكتب زين، العسكري دخل علي متكلبش وهو بيقول:
– المتهم يا زين باشا.
زين شاور للعسكري يخرج، ثم مد إيده على المكتب، سحب علبة السجاير اللي قدامه وابتدى يولع سيجارته وبدأ ينفث دخانها بهدوء وهو رافع رجليه فوق المكتب، وبقي يتأمل علي اللي واقف قدامه متكلبش.
علي بقى واقف يبصله بغل وهو مش قادر يتكلم، وزين نزل رجليه وقام قرب عليه، بقى يلف حواليه وهو بيتأمله لحد ما وقف قدامه وهو بياخد آخر نفس من سيجارته وقال:
– يارب تكون مفاجأتي عجبتك.
ليقول علي:
– هطلع منها، لأن المخدر'ات مش بتاعتي.
– اثبت.
قالها زين، ليتنهد علي بغل، لكن قال بثقة:
– أنا مبتعاطاش مخد'رات ونتيجة التحليل هتبين ده.
بس زين ابتسم ببرود قاتل وقاله وهو بيعدل له ياقة قميصه:
– تفتكر لما أحب ألفق لك قضية هتعديني حاجة زي دي؟ متقلقش أنا اديتك جرعة لما كنت عندي.
فـ زين دبرله القضية بإحكام شديد لدرجة إن ما سابش ثغرة تخلي أي محامي يعرف يطلعه منها.
طبطب على دراعه وقال:
– اطمن جبت محامي شاطر، جبت محامي أي كلام، إنت مشرفنا هنا سنتين.
ليكمل بجبروت ونبرة تحذيرية:
– ودي قرصة ودن. لو فكرت في مراتي مجرد تفكير في خيالك. هتبقى إعدام.. صدقني مش هرحمك.
ونادى بصوت عالي:
– سعيييييييد.
دخل العسكري وهو بيقول:
– أؤمر يا باشا.
– خد المتهم علي الحجز وخلي المساجين يتوصو بيه.
باك)
علي فاق من شروده وهو واقف قصاد شباك مكتبه، وهو بيتنهد بغل وهو بيفتكر اللي حصل
فبالفعل علي اتحبس سنتين وخرج، والغريب إن محدش عرف إن زين اللي دبرله القضية، حتى أهاليهم. لا زين قال إن علي عينه من زهرة وحاول يتحداه عشان كده حبسه، ولا علي قال إن زين السبب في حبسه، لأن علي نفسه كان شايف لو قال هيخسر زهرة ويخسر شغله وهيخسر نفسه كمان لو اتعرف بس إنه عايز ياخذ زهرة من زين، فسكت علي لكن اتوعد لزين. وبدأ يـنتقم
فكمل علي في شغله في الشركة مع حمزة، لأن الشركة دي والد علي كان شريك فيها مع حمزة من زمان وفضل علي ماسك نصيب والده بعد ما والده توفي.
طبعًا حمزة ما يعرفش أي حاجة من اللي بيحصل بين علي وزهرة وزين، بس زهرة كانت عارفة إن علي عايزها وبيتحدى زين بكل بجاحة وهي مراته
ولما رجع يكمل شغله عادي زي الطبيعي في الشركة، وقتها زين حذر زهرة متتعاملش معاه، ومن هنا بدأت الخلافات بين زين وزهرة، خصوصًا لما علي حب يتحدى زين ويعمل الأسوأ لما استغل سفر حمزة الكتير وبعده عن الشركة، وبقى تعامله كله مع زهرة اللي برغم إنها عارفة اللي حصل بين زين وعلي بسببها اختارت شغلها مع علي. ورفضت تفض الشراكة
وخلت علي ينتصر على زين لما فضلته عليه.
وقتها علي بعت لزين رسالة مستفزة محتواها:
(شوفت إن أنا كمان لما بوعد بوفي.. مراتك بقت معايا أكتر من الأول وبمزاجها)
ودي الرسالة اللي خلت زين يتجنن.
وقتها اتكلم مع زهرة.( الفلاش باك اللي حكيناه البارت اللي فات)
طبعًا وقتها لما زهرة أخدت قرار إنها تكمل مع علي.
زين كان في أصعب اختبار في حياته، لا كان قادر يكمل مع زهرة وهي شغالة مع علي عادي بعد كل اللي حصل، ولا كان قادر يطلقها، لأن طلاقهم كان هيبقى انتصار بالنسبة لـ علي على زين.
بس زين وقتها أخد قراره خلاص إنه هيطلقها، خصوصًا إنها هي اللي اختارت، لكن ما لحقش لأنه ثاني يوم علي بعث له المسدج الثانية لما قال له مراتك نازلة من عندي، طبعًا وقتها زين اتجنن أكتر إنها لسه على ذمته وما استنيتش حتى يتطلقوا ومكملة مع علي، لدرجة راحتله الشقة، بغض النظر عن إنه كان واثق فيها، بس اللي عملته وقتها مكانش مقبول بالنسباله.
ولما حصل العلاقة بينهم مقدرش يسيبها وكمل معاها، بس فضل محروق من جواه إنها فضلت عليه علي وما عملتلوش أي اعتبار، خصوصًا إن كل اللي حصل بين زين وعلي كان عشانها.
زين حبه لزهرة كان كبير جدًا لدرجة لما حصل اللي حصل في المستشفى نسي كل اللي عملته زهرة في السابق وفضل يحاول بس إزاي يراضيها ويكفر عن غلطته.
نرجع للحاضر.
في المستشفى.
كان واقف زين ينظر للبيبي من خلف زجاج الحضانة، ليتفاجأ بإيد علي كتفه، لف وكان زيدان اللي قاله:
– يتربى في عزك.
ليبتسم زين ابتسامة قصيرة بحزن، وفضل ساكت وهو حزين على حياته اللي خربت.
...
في البيت كانت زينة لوحدها قاعدة في أوضة غالب، اللي بقت أكتر مكان بتقضي فيه وقتها، هي بالأساس سابت بيتهم وبقت مقيمة فيها من وقت وفاة غالب.
"تعرف إن بابا من نفسه خلاني أنزل الشغل من غير ما أطلب منه."
كانت ماسكة تليفونها وفاتحة الشات بينها وبينه، وبتكتب له كل حاجة بتحصل معاها زي ما كانت متعودة، وكأنه ما زال موجود في الحياة.
وكملت:
"أساسًا أنا مستغربة، ده طول عمره كان رافض إني أشتغل، لولا إنت اللي أقنعته زمان."
ابتسمت وهي بتفتكر لما غالب أقنعه إنها تنزل الشركة، لأن ده كان حلم حياة زينة إنها تشتغل.
وقتها كان رحيم رافض رفض قاطع، وهي كانت حزينة وبتعيط، وفجأة اتفاجأت بباباها وافق وهو اللي بيطلب منها تنزل.
فلاش باك)
كانوا متجمعين بيفطروا وزينة قاعدة حزينة، فجأة أبوها قال وهو بيقوم:
– زينة يلا اجهزي عشان هتنزلي الشركة من النهاردة.
زينة مكانتش مصدقة:
– بجد يا بابا؟
– بجد يا حبيبة أبوكي.
باست إيده وهي بتقول:
– شكرًا يا بابا.
وبفرحة بصت لغالب اللي غمزلها، فهمت إنه هو اللي أقنعه. ابتسمت بحب وهي بتحمد ربنا على غالب في حياتها.
باك)
زينة بقت ماسكة الفون ودموعها بتنزل عليه وهي بتقول:
– مكنتش بتستنى أطلب منك أي حاجة، دايمًا كنت بتحس أنا عايزة إيه وبتعملهولي. كنت بتحققلي اللي بتمناه من غير ما أطلبه. دايمًا كنت في ضهري ومعايا وبتدعمني.. وحشتني أوي.. أوي.
وهي بتبوس في صورته اللي على شاشة التليفون.
وهي بتقول:
– غالب. انت مش بترد عليا ليه
وهي بشهق لكن مسحت دموعها ورجعت تقول:
– خلاص. خلاص مش هعيط.عشان متبقاش زعلان مني.
وابتسمت ورجعت تكتب له تاني لما وصلتها مسدج من مامتها بتستعجلها عشان تنزل لهم، لأن كانوا رايحين لزهرة المستشفى.
"آه صحيح نسيت أقولك، زهرة وزين خلفو ولد.. مش عارفة سموه إيه، لما أرجع هبقى أقولك.. هقوم أجهز بقى عشان أروحلها."
وباست الفون تاني وقامت.
.....
في المستشفى كان الكل متجمع.
ريهام قاعدة جمب زهرة شايلة البيبي بعد ما خرج من NICU وهي بتقول:
– جميل أوي يا زهرة.
ابتسمت زهرة وكانت لسه هتقولها عقبالك، بس تراجعت عشان هي عارفة العلاقة بينها هي وزيدان.
ليلي قالت:
– صحيح معرفناش هتسموا البيبي إيه؟
لتقول زهرة:
– هسميه موسى على اسم جدو طبعًا.
بعدين بصت لأبوها وقالت:
– سوري يا بابا.
ليقول حمزة:
– ولازمته إيه الأسف يا بنت الكلب
ليبتسم موسى عليه بهدوء وكل الموجودين.
يوسف قرب باس راس زهرة وقالهم:
– طب انا عندي شغل. هتعوزو مني حاجة
زهرة امه قالت
– يعني هتمشي يايوسف
– عندي شغل ياحبيبتي
وباس ايديها
ومشي
حورية كانت شايلة البيبي بعد ما أخدته من ريهام وهي فرحانة جدًا بيه.
وليلي قاعدة جنبها وهي تتفحص ملامحه:
– نسخة من زين يا حورية.
حورية هزت راسها بابتسامة:
– فعلًا.
أما زهرة الكبيرة جات أخدته وهي بتقول:
– ده حفيدي أنا كمان. هاتي يا حورية.
وأخدت البيبي منها، وكانوا كلهم فرحانين بيه جدًا.
ريهام قامت راحت وقفت جنب زيدان ومسكت إيده
زيدان بصلها:
– عايزة تروحي؟
ريهام هزت راسها بأيوة وهي حاسة بتعب شديد، وهي بتمسك في إيده جامد.
بصلها، لاحظ تعبها، قال بقلق:
– مالك.. حاسة بإيه؟
– مش عارفة.. دماغي فجأة وجعتني أوي ودايخة و...
فجأة وقعت في حضنه، كلهم اتخضوا، وهو شالها على طول وخرج بيها لقسم الطوارئ.
تحت نظرات تمارا اللي كلها غل وغيرة.
كلهم بقوا واقفين بقلق قدام غرفة الكشف اللي فيها ريهام.
رحيم بصلهم وقال:
– هي مالها؟ اشتكت من حاجة؟
ياسمين قالت:
– لا مشتكتش، بس لاحظت شكلها مكانش عاجبني من الصبح.. بس قولت أكيد مرهقة ولا حاجة.
رحيم بص لزيدان وقال:
– مراتك مالها؟
– مش عارف، بس ممكن يكون آثار الحادثة اللي حصلت لها من شهرين، الدكتور كان قال احتمال يحصل لها مضاعفات.
(وده بالفعل اللي حصل لريهام لان كان حاصلها ارتجاج في المخ).
حورية قالت وهي تحاول تطمنهم:
– متقلقوش، إن شاء الله هتبقى كويسة.
مساءً.
في شقة يوسف.
يوسف قاعد على الكنبة بيشرب قهوة بهدوء.
جات ميرا من وراه، حاوطت رقبته ومالت طبعت على رقبته قبلة حميمية وهي بتقول بصوت مليان شوق:
– وحشتني أوي.
ولفت قعدت في حضنه ورفعت عيونها ليه وهي تقول وهي بتحسس على دقنه:
– بقالك كتير مش بتيجي.
ركز فيها، ميقدرش ينكر إنها حلوة وعاجباه لكن بنفس الوقت مكانش قادر يتقبلها بحياته
لينتبه ليها وهي بتكمل وتقول:
– إنت بتوحشني أوي، متبقاش تتأخر عليا تاني.
وقربت تبوسه وبعدين نزلت تفتح زراير قميصه وتبوس عضلات صدره وهي بتقول برغبة:
– بحبك يا يوسف.. بموت فيك.. بعشقك.
بعدها شوية وثبت عينيه في عيونها وقال:
– حلو. حلو أوي. كل اللي بتعمليه حلو ومكيفني، وإنتِ الصراحة شاطرة. بس عايزك متنسيش حاجة صغيرة.. وجودك هنا..
قاطعته بسرعة وكأنها بتهرب من سماع حقيقة هي عارفة مدى قسوتها، فقالت:
– مش لازم تسمعني الكلام ده كل شوية.. سيبني أحبك..
كانت عارفة إن خطأها مش هيغفره بسهولة، وعشان كده كانت متحملة قسوته وأسلوبه الجاف معاها، قالت وهي بتغير الكلام:
– بقول لك إيه أنا عاوزة أسافر معاك أي حتة، عاوزة أغير جو...
ثم قالت بجراءة:
– ومدام أنا بقى ببسطك، ابسطني إنت كمان.
ابتسم لجرأتها وقال:
– عاوزة تروحي فين؟
ردت بسرعة:
– الساحل.
....
في العربية.
ريهام كانت مغمضة عينيها من التعب، راسها مسنودة على ظهر الكرسي. فجأة همست بصوت ضعيف:
– زيدان... زيدان.
زيدان كان مركز في الطريق. أول ما انتبه لصوتها، بص لها بسرعة وبخضة واضحة في صوته:
– إنتِ كويسة؟
وتلقائي حط إيده ومسك إيدها.
ريهام ابتسمت ابتسامة خفيفة لما لاحظت إنه اتخض عليها، فتحت عينيها ببطء، وبصتله وقالت بمكر:
– إنت اتخضيت عليا؟
شال إيده بهدوء ورجع يركز في الطريق، وقال ببرود:
– طبيعي أتخض. إنتِ في رقبتي. الواحد لو مربي كلب وتعب هيتخض عليه... ما بالك ببني آدم.
ريهام فضلت باصة له شوية وقالت:
– أنا بالنسبالك كلبة؟
– أنا قولت كده؟
قالت بمرارة:
– مفرقتش كتير.
وسكتت.
– كنتي عايزة إيه؟
سألها لتتنهد وتقول بهدوء:
– في حاجات نسيتها في الشقة المرة اللي فاتت، عاوزة نعدي أجيبها.
بصلها وقال:
– إنتِ تعبانة دلوقتي، ناخدها مرة تانية.
– أنا كويسة، وبعدين المشوار طويل، ومادام في طريقنا دلوقتي نعدي ناخدها بالمرة لو مش هعطلك.
غير زيدان الاتجاه بدون ما يتكلم، وطلع على شقتها.
بعد ساعة.
كانت ريهام في أوضتها بتاخد الحاجة اللي محتاجاها، وفجأة عيونها وقعت على الأرض، لاقت تليفون طارق اللي كان وقع منه في الأوضة.
مالت أخدته باستغراب، ما كانتش عارفة تعمل بيه إيه، بس تلقائي حطته في شنطتها ونزلت لزيدان اللي كان مستنيها في العربية.
……
تاني يوم.
تمارا واقفة قدام زيدان بتترعش.
قام من مكانه بخطوات بطيئة، لحد ما وقف قدامها مباشرة، نزل بعيونه عليها من فوق لتحت، مش مصدق إن الطفلة دي تعرف تخطط تخطيط الشياطين ده وتعمل كارثة زي دي.
– إنتي عارفة إنتي عملتي إيه.. إزاي تفكري تعملي حاجة زي كده؟
مكانتش بترد، كانت واقفة بس بتترعش.
رفعت إيدها وحاولت تمسك في دراعه وهي بتبكي:
– عشان بحبك! أقسم بالله العظيم عملت كده لأني بموت فيك ومش قادرة أتحمل أشوفك مع غيري! كنت عايزة أخلص منها عشان تبقى لي لوحدي!
مسح على وشه وهو بيحاول ميفقدش أعصابه عليها ويكسر راسها.
فقال بكل هدوء:
– دلوقتي إنتي خلصتي دراستك هنا، وفترة الدلع والهبل اللي عايشة فيها خلصت لحد كده.
رفعت وشها المليان دموع وهي مش فاهمة هو قاصد إيه:
– قصدك إيه؟
– ورق سفرك لتكملة دراستك برا مصر هيكون جاهز الأسبوع ده.
اتفتح بقها بصدمة وبقت تصرخ وهي بتدب برجلها في الأرض:
– سفر إيه وبره فين؟!! لا! مستحيل! أنا مش مسافرة حتة.. أنا أموت هنا ولا أبعد عنك!
مسكها من دراعها بشدة وقال بغضب:
– 100 مرة أحذرك وأقول لك ما اسمعش الكلمة دي.. مش هحذرك تاني. أنا دلوقتي لا هضربك على المصيبة اللي عملتيها ولا هقول لأبوكي، بس هتسافري تكملي تعليم برا.. ومش معنى كده إنك هتلفي على هواكي، هيكون عليكي مراقبة 24 ساعة هناك.
سابها وقال:
– اعتبري أبوكي اقتنع بـ سفرك.
بصتله برعب، فكانت واثقة ومتأكدة إنه يقدر يقنع أبوها بسفرها لمصلحتها من غير ما يقوله على المصيبة اللي عملتها، فقالت بترجي:
– زيدان أرجوك... أنا آسفة. أنا كنت مش واعية. أنا آسفة... أنا كنت مجنونة من الغيرة... أرجوك متبعدنيش. أنا هتغير، أقسم لك هتغير. عشان خاطري ما تعملش كده.. ما تخليش بابا يخليني أسافر، عشان خاطري
وهي بتبكي وتترجاه
بس هو قال:
– لازم تتأدبي يا تمارا. يلا اطلعي.
جات تتكلم، شاور لها على برا.
خرجت وهي بتبكي، وهو اتنهد بتعب. هو مش هيعمل كده، هو بس بيخوفها.
....
بعد يومين.
في الساحل
يوسف واقف في بلكونة الشاليه، زراير قميصه مفتوحة وبيدخن بشرود.
جات ميرا. لفت إيديها وحضنته من ظهره. اتفجأت بيه بيمسك إيدها ويلفها خلاها قدامه، ضمها من ورا وبعدها رفع إيده وزاح خصلات شعرها عن جنب رقبتها برفق. مال عليها ببطء ينثر قبلات هادية ومتفرقة على رقبتها.
غمضت عينيها وسابت نفسها بين إيديه، وعلى شفايفها ارتسمت ابتسامة هادية وهي حاسة بسعادة انها ابتدت تكسب قلبه لحد ما اتفاجأت بيه كمان بيهمس جنب ودنها بصوت واطي، لكنه كان كفاية إنه يزلزل قلبها:
– بحبك..
اتجمدت مكانها للحظة من تصريحه، وكأن الكلمة وصلت لقلبها قبل ما ودانها تستوعبها. عينيها اتسعت بدهشة ممزوجة بلهفة استنتها وقت طويل، فلفت له بسرعة، وهي بتدور في عينيه على تأكيد للي سمعته.
فضلت تبصله بلهفة من غير ما تنطق، وفي عينيها خوف وفرحة متداخلين، كأنها خايفة تتكلم فتكتشف إنها كانت بتتمنى تسمع كلمة هو في الحقيقة ما قالهاش.
وأخيرًا خرج صوتها مرتجف:
– إنت... إنت قولت إيه؟ إنت بتحبني!!.. بتحبني بجد؟
يوسف أدرك اللي قاله، هو أساسًا مكانش داري بيها لما نطق الكلمة، كان شايفها كنز. كان شايف كنز هي اللي معاه، وكان بيقولها لكنز.
ميرا كانت بتبصله بلهفة وهي مستنية الإجابة، بس قلبها اتكسر لما رد عليها ببرود بعد ما رفع إيده يمررها على خدها، وقال:
– بتبسط معاكي. زي ما قولتلك قبل كده، بتعرفي تبسطيني وأنا مش عايز أكتر من كده.. وجودك معايا يا ميرا مش أكتر من رغبة فيكي.
وزي كل مرة يرد عليها بالرد ده اللي بيوجعها، وبرغم مش أول مرة تسمعها منه، لكن المرة دي الوجع كان أكبر.
– روحي اعمليلي قهوة.
قالها وكإن مفيش أي حاجة حصلت.
بصتله ودموعها في عنيها مش مصدقة هو ازاي كده.قاسي وجاحد، ليقول:
– اخلصي.
وهو ينظر لها بنظرة باردة خالية من أي مشاعر.
بصتله بقهر واتحركت راحت علي المطبخ وهي دموعها بتنزل
...
في البيت كانوا رجعوا من المستشفى، والكل كان مبسوط إن أخيرًا زهرة وزين رجعوا لبعض، ورغم إنهم كانوا مبسوطين إلا إنهم ما كانوش مستريحين لـ زهرة، بس كانوا بيحاولوا يصدقوها.
لكن زين كان عارف ومتأكد إنها مش ناوية تجيبها لبر.. لكنه سكت بعد ما أحرجته وخليته لو كان ناوي يطلقها مبقاش هيقدر، وده اللي كل اللي كانت بترسم عليه إنها تنتقم وتخلعه قبل ما هو اللي يطلقها.
في الأوضة كانت زهرة في السرير. بصتلها أمها اللي كانت معاها:
– زهرة.
– إيه يا ماما؟
– إنتي فعلًا عقلتي وهتكملي مع جوزك في هدوء يا حبيبتي؟
ردت وقالت:
– مش ده اللي إنتي عايزاه؟
لتقول أمها:
– طبعًا.
وهي مش مستريحالها، لكن زهرة طمنتها وقالت بتمثيل متقن:
– وأنا قولت خلاص كفاية خلافات، أنا في النهاية بحب زين.
وهي بتبص على ابنها اللي على إيدين أمها وتقول:
– وهو خلاص بقى أبو ابني. يعني كل شيء اختلف.
زهرة طمنت أمها على الآخر لدرجة ابتسمت أمها براحة وهي بتقول:
– ربنا يهنيكم يا حبيبتي ويخليلكم ابنكم.
– يارب يا ماما.
– صحيح فين الـ Nanny؟ مش قولتي هتيجي النهاردة؟
لتقول أمها:
– آه زمانها على وصول.
وهي بتبص للبيبي بحب وتقول:
– وبعدين مكانش له لزوم، أنا هاخد بالي عليه وأنا ورايا إيه يعني.
– مش عاوزة أتعبك يا ماما.
في اللحظة دي كانت وصلت المربية، دخلتها الخادمة وهي بتقول:
– زهرة هانم، المربية بتاعت البيبي.
كانت بنت آسيوية، ملامحها واضحة عليها الجدية والكفاءة، وهي شايلة شنطة خفيفة في إيدها.
اتقدمت بخطوات منظمة وهي تبتسم بلطف، وقالت بصوت هادئ:
– Hello. I am Linda, the new nanny.
"مرحبًا، أنا ليندا، المربية الجديدة."
زهرة قالت:
– Welcome. As we discussed, your job is to take care of the baby.
"أهلًا بكِ. كما اتفقنا، مهمتك هي الاعتناء بالطفل جيدًا."
لترد الفتاة:
– Of course. I understand. I’ll take good care of the baby.
"بالتأكيد، فهمت. سأعتني بالطفل جيدًا."
لتقول زهرة:
– Okay. Take the baby to his room, change him, and feed him.
"تمام، خذي الطفل إلى غرفته، وغيّري له ملابسه وأطعميه."
لترد الفتاة:
– Okay.
"حسنًا."
وزهرة بصت للخادمة وقالت:
– خديها لغرفة البيبي وعرفيها مكان الحاجة.
هزت الخادمة راسها وأخدت المربية اللي أخدت البيبي من زهرة الأم، وخرجت مع الخادمة لغرفة البيبي.
بصت زهرة لبنتها وقالت:
– إنتي كمان لازم تاخدي بالك منه يا حبيبتي، ما تعتمديش على الناني.
لتقول زهرة:
– أكيد يا ماما. بس وجودها لازم وأنا في الشركة.
بصتلها أمها شوية وقالت:
– أنا بقول تسيبك من الشغل الفترة دي خالص وتهتمي بابنك أفضل.
لتقول زهرة باستنكار:
– والشغل ماله ومال ابني يا ماما؟ هو أنا أول ولا آخر واحدة تشتغل وهي مخلفة؟
امها محبتش تجادل معاها وهي لسه تعبانة، فقامت وقالت:
– طيب محتاجة مني حاجة.. أنا نازلة.
– لا هنام. بس إنتي هتروحي فين؟
– نازلة أشوف اللي ورايا.
لتقول زهرة بوقاحة:
– ولا بابا واحشك.. من حقك، الراجل بقاله شهرين غايب.
لتقول أمها بيأس وهي خارجة:
– طالعة سافلة زي أبوكي.
…..
عند يوسف وميرا.
سمع صوت تكسير في المطبخ، اتخض وخرج يشوف في إيه.
لقى المطبخ ساحة معركة.
وميرا واقفة بتتنفس بغضب.
بصلها بغضب وقال:
– إيه اللي عملتيه ده؟
مسحت دموعها ورغم الغضب اللي كان محتلها بقت بتبصله بتوسل وهي تقول بتعب:
– إنت بتعمل فيا كده ليه... يعني هتفضل لحد إمتى تعاملني كده.. إنت عارف إني بحبك ومع ذلك مصر تعاملني على إني رخيصة. ليه
ليقول ببرود:
– مانتي رخيصة.
فضلت تبص لملامحه الجافة وهي قلبها واجعها. بس كانت بتلعن نفسها قبله، فكانت مقتنعة إنها هي اللي عملت في نفسها كده لما سمعت لأمها.
غمضت عينيها ودموعها بقت تنزل بوجع شديد.
وهو قال:
– كل اللي كسرتيه ده يتلم بسرعة
وسابها وخرج
...........
زين دخل الأوضة بهدوء، كانت زهرة في السرير ساندة ظهرها، أول ما دخل بصتله ببرود.ثم قالت بسخرية:
– أنا قولت هتروح لمراتك التانية.. حرام بقالك كام يوم مشغول معايا وسايبها. روحلها، أنا مش هتضايق.
بس هو تجاهل كلامها وفضل مثبت عينه عليها للحظات، هو فاهم دماغها كويس، كان متأكد إنها مش هتجيبها معاه لبر، قال:
– إنتي عاوزة إيه بالظبط. ناوية على إيه المرادي
ردت بهدوء مستفز:
– ولا أي حاجة.. ولا إنت زعلان عشان رجعت ووافقت أكمل؟
ابتسم بسخرية، وعشان كانت عارفة إنه فاهمها قالت:
– شكلك مش مصدقني. طب ولو قولتلك إن معنديش مانع تجيبها، وأهو نعيش مع بعضينا أسرة واحدة في البيت هنا بدل ما هي لوحدها.. بكلمك بجد، هاتها حتى نفرح طنط بيها.
– ألاعيبك أنا فاهمها. دلوقتي إنتي رجعتي بمزاجك.
وهو بيبصلها بتحذير:
– بس أقسم بالله يا زهرة ما تعملي أي تصرف حقير..
قاطعته وقالت ببرود:
– هتعمل إيه؟
وهي بتبصله بتحدي، فكانت واثقة إنه مش هيقدر يأذيها.
اتأملها وقال:
– حظك إنك واحدة ست.
وسابها وخرج.
أما هي مسكت تليفونها وبدأت تسجل فويس للمحامي:
– بقولك يا متر، أجل القضية كام يوم لحد ما أقولك.
وضغطت إرسال.
وهي بتتنهد بغل
.....
تاني يوم.
كانوا العيلتين يعتبر متجمعين.
بصت حورية لـ ليلي اللي جنبها وقالت:
– زهرة فين؟ مختفية النهاردة..
ضحكت ليلي وقالت:
– حمزة هنا، أكيد مش هتشوفي وشها.
شاورت حورية على حمزة اللي قاعد بعيد مع موسى ورحيم وقالت:
– حمزة ماهو معانا هنا أهو. هي فين بقى؟
ياسمين قالت بضحك:
– لسه مكلماها لاقيتها مش البيت. بتقولي إنها بتعمل شعرها.
لتضحك حورية وتقول:
– طول عمرها رايقة.
....
عند ريهام كانت في الأوضة بتتحرك بملل، لحد ما افتكرت تليفون طارق اللي معاها. دفعها الفضول تشوفه رغم إنها عارفة إنه أكيد مقفول بباسورد، بس لقت نفسها تلقائي بتطلعه، والمفاجأة أول ما مسكته وبتحاول تفتحه، التليفون فتح معاها، فمكانش مقفول بباسورد من الأساس.
قعدت على السرير تقلب فيه بعشوائية، لحد ما فتحت الواتساب وبدأت تقلب في المحادثات، وهنا كانت الصدمة.
محادثات بينه وبين تمارا!!!!!
استغربت وفتحت الشات، وهنا كانت الصدمة الحقيقية.
رسايل بينه وبينها بتأكد إن تمارا هي اللي اتفقت معاه يروحلها الشقة وهيغتـ صبها، وكمان اللي سهلت له الموضوع وادته المفتاح.
لتهمس ريهام بغل:
– يا حقيرة يا حيوانة، وديني لافضحك يا زبالة.
وقامت أخدت الفون وخرجت من الأوضة ونزلت وعلي بيت موسى وحورية عدل.
دخلت ريهام لاقت الكل متجمعين، حتى زيدان كان موجود.
حورية قالت:
– تعالي يا حبيبتي. لسه كنت بقول لياسمين تكلمك تنزلي.
قربت ريهام وهي بتقول:
– تسلمي يا طنط.
وبصتلهم كلهم وقالت:
– الحقيقة أنا جيت أحكيلكم على حاجة حصلت لي من أسبوع.
كلهم انتبهوا ليها، وزيدان استنتج على طول إنها هتقول على موضوع طارق، وكان مستغرب إنها ممكن تقول حاجة زي دي. هو نفسه خلص الموضوع من غير ما حد يعرف.
ومتوقعش إن ريهام تكون عرفت إن تمارا اللي ورا الموضوع، لأنه أساسًا مقالش لها ولا قال لحد.
ريهام بصتله ورجعت بصت للموجودين وقالت:
– من أسبوع لما كنت في شقتي اللي في القاهرة. ابن خالتي دخل عليا الشقة وحاول يعتدي عليا.
كلهم اتخضوا وقالولها بقلق وهما بيطمنوا عليها:
– عملك حاجة.. إنتي كويسة؟
هزت راسها وقالت:
– الحمدلله ملحقش، لأن زيدان وصل في الوقت المناسب.
كلهم كانوا متفاجئين ومصدومين من اللي ريهام كانت بتقوله، وريهام كملت بعد ما حولت نظرها على تمارا اللي كانت متوترة، وقالت:
– أنا كنت مستغربة هو دخل عليا الشقة إزاي لحد ما عرفت.
هنا تمارا بلعت ريقها برعب، وزيدان كان مستغرب، هي فعلًا عرفت. طب عرفت منين؟
لتقول ريهام:
– تفتكروا مين اللي اتفق معاه؟
كلهم بصولها مش فاهمين.
أما تمارا بلعت ريقها برعب لما خلاص استنتجت إن ريهام عرفت كل حاجة وخلاص لعبتها هتنكشف قدامهم، فبقت في موقف لا تحسد عليه، قلبها ارتجف لما ريهام بصت لموسى وكملت:
– بنت حضرتك يا عمي.
وبصت لحورية وقالت:
– بنتك يا طنط اتفقت مع الزبالة ابن خالتي عشان يغتصـ، بني.
حورية قالت بغضب:
– إنتي بتقولي إيه؟ وهي بنتي هتعرف قريبك ده منين؟
لتقول ريهام:
– أنا كمان استغربت زي حضرتك بالظبط.
رفعت إيدها بالتليفون وقالت:
– بس ده تليفون طارق.. وقع منه في الشقة، ولما فتحته وشوفت اللي عليه اكتشفت إن اتفاقه كله كان مع بنت حضرتك، وهي اللي سهلت له الطريق كمان.
وقربت من موسى، فتحت الفون على الشات وقالت:
– دي كل الرسائل اللي بتثبت إن تمارا ورا كل اللي حصلي.
الكل كان مصدوم، وموسى مسك الفون وشاف الرسايل.
بالفعل دي نمرة تليفون بنته.
تمارا حرفيًا كانت واقفة جسمها كله بيترعش.
أبوها بصلها وقال:
– إنتي عملتي كده؟
تمارا رغم إنها انكشفت حاولت تكذب، فقالت:
– د دي كذابة يا بابا، أنا و..
بس أبوها قاطعها:
– مش ده تليفونك؟
بلعت ريقها.
وحورية قربت على بنتها وقالت بجنون:
– إنتي عملتي كده بجد؟ اانطقيي.. إزاي تفكري تعملي كارثة زي دي؟
...
في نفس الوقت.
عند زهرة الكبيرة، وهي خارجة من الصالون، اتقابلت بسهر اللي قالتلها بابتسامة:
– إيه الصدف الجميلة دي؟ معقولة زهرة هانم ضرتي السابقة؟ ليكي وحشة والله. تعرفي إني كنت بفكر أقابلك. وأهو اتقابلنا صدفة... أصلي عندي ليكي مفاجأة هتعجبك أوي.
ابتسمت وقالت:
– مش إحنا بقينا نسايب؟
بصتلها زهرة باستغراب، وهي ابتسمت و قالت بتشفي:
– ابنك. متجوز بنتي بقاله شهور، وأبوه عارف كمان.
لتقول زهرة بغضب:
– إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟
لتقول سهر ببرود، وهي مستمتعة بالصدمة اللي على وش زهرة:
– والله مش بخرف.. دول حتى في الساحل دلوقتي.
بصتلها بشفقة مصطنعة وقالت:
– أنا عارفة إن الصدمة شديدة.. بس أهو شوفتي النصيب.
.....
أما في البيت.
دخل الغفير وهو بيقول لموسى:
– أؤمرتي جنابك.
موسى مسح على شعر تمارا وقال:
– تعالي خد حبيبة أبوها، احبسها في السرداب اللي تحت البيت.
تمارا عيونها اتوسعت من الصدمة، بلعت ريقها برعب ووشها بقى أصفر.
والغفير بيقرب عليها، بقت تهز راسها وهي بترجع لورا وتقول بزعر:
– لا، لا يا بابا. أنا آسفة والله، آسفة مش هعمل كده تاني. أرجوك يا بابا.
وهي تنظر لهم كلهم باستنجاد، لكن محدش قدر يتدخل.
وموسى قال:
– خدها يا حمدان.
يتبع.....