
رواية آلاء من الله الفصل العاشر 10 بقلم حنين سامي
( غادة )
نظرتُ إلى ياسر بنظرة نارية و تمنيتُ لو كان فرخة مسلوقة ، و محمرة في فرن درجة حرارته عالية حتى احترقت ..!
قال أبي بغضب : " هو انا مش قولت متمشيش في الشوارع الجانبية دي يا غادة ؟ "
أومأتُ له ، و قلت : " و الله يا بابا ... "
قاطعني و قال : " كملي أكلك ."
نظرتُ إلى ياسر بكُره ، قال ياسر محاولًا إصلاح ما أفسده : " يا خالي انت عارف انها دايما بتسمع الكلام ، ممكن المرة دي كانت مستعجلة و لا حاجة ، على العموم حصل خير ."
ماذا ؟! الآن حصل خير ؟!
لماذا تحدث من بداية الأمر ؟!
طبعًا لم أُكمل طعامي لكني جلست معهم حتى لا يغضب أبي أكثر .
عندما انتهوا ، حملتُ الأطباق و ادخلتُها إلى المطبخ
جاءت أمي ورائي و هي تقول : " غادة ، بالله عليكي انا نسيت أقول لبابا انه يجيب حاجة ساقعة و هو جاي ، انزلي هاتي ."
قلتُ لها بضيق : " يا ماما منا عاملة عصير ، هما هيموتوا لو مشربوش حاجة ساقعة ."
قالت لي بحدة : " انزلي يا غادة ، عيب عشان الناس ."
تنهدتُ و قلت : " يا ماما أنا آسفة اني بكلمك كده ، بس بجد ياسر ده أنا مش بطيقه ، أصل يعني ايه يقول لبابا كده ؟!"
قالت و هي تربّت على كتفي : " معلش يا قلبي ، انتي عارفة ان هزاره تقيل ."
قلت : " يا ماما ده مش هزار ، هو قاصد أصلًا ، و قال ايه بيدافع عني لما بابا اتضايق ."
قالت : " خلاص بقا متضايقيش نفسك ، و بعدين مهو احنا قايلين متمشيش من الشوارع دي خمسين مرة ."
أومأت و قلت : " انا هنزل أجيب الحاجة الساقعة ، و افك عن نفسي شوية ."
أومأَت و أعطتني المال ، قلتُ لها : " انا مش قادرة البس ، انزل بالعباية و خلاص ؟ "
قالت : " ايوا انزلي ، محدش هيشوفك متقلقيش ."
و بالفعل نزلتُ إلى الشارع ، و باقي على المغرب عشر دقائق ، و بالطبع بما أنني أرتدي العباءة وجدت ابن الجيران يقف على ناصية الشارع و ينظر لي ، و لم يكن وحده ؛ بل أصدقائه معه .
و يا للصدمة عندما لم أجد عم أحمد ؛ و وجدت ابنه الذي يكبرني ببضعة أعوام .
أخذتُ منه الكيس بعدما شكرته ، و سِرتُ في ذات الشارع الذي سِرتُ فيه البارحة .
و يا للمفاجأة هل تعلمون من رأيت ؟
رأيتُ الشاب الذي أنقذني يوم زفاف آلاء ، ألتقت أعيننا لكنه أشاح بوجهه سريعًا ، و كذلك فعلت .
' هو يعني ساب كل الأيام اللي بنزل فيها بالچيب و البلوزات اللي قد كدهو ، و جاي انهاردة و أنا لابسة العباية ؟!!'
لكن إحراجي لم يقف عند هذا الحد ، فأنا كدتُ أن أقع عندما دُستُ على عباءتي بالخطأ ..
أغمضتُ عيني استقبالًا للأرض لكنني لم أقع .
فتحتُ عيني فوجدت هذا الشاب يسندني بسجادة الصلاة !!! و هو لا ينظر إليّ .
قلت بينما أُعدّل وضعيتي : " مش معقول العباية دي غريبة جدًا ."
لكنه لم يرد و غادر ! ذهب و تركني ، حتى لم أستطع شكره .
هرولتُ إلى المنزل و أنا لا أعرف " أودي وشي فين من الكسوف "
و قررتُ بأنني لن أرتدي العباءة هذه خارج المنزل قطعًا .
فتحتُ باب الشقة ، و دخلتُ إلى المطبخ و وضعتُ الكيسة ، كدتُ أذهب إلى غرفتي ، لكن أشارت أمي لي بمعنى " صبي الحاجة الساقعة " .
دخلتُ إلى المطبخ مرة ثانية ، و سكبتُ الصودا في الكؤوس و أدخلتُها إليهم ، وضعتها على الطاولة و جلستُ بجانب أمي .
كان ياسر يحكي عن مغامراته التي لا معنى لها و لكنه يجدها مضحكة ، و أبي يضحك لمجاراته .
قال ياسر :" بس بقا يا عمي في واحد صاحبي عنده قطة ؛ إنما ايه بيضة في عسلي ."
قلتُ بابتسامة : " الله ، شكلها جميل ، نفسي أجيب واحدة لكن ماما و بابا مش راضيين ."
قال لي بضحك : " نفسك في واحدة ايه ؟ ده القطط دول هبل ، ده انا كنت قاعد عنده مرة .. فجأة لقيتها طالعة من تحت الكنبة و مسكت في رجلي كانت هتخربشني لكن العبد لله مسكها رماها ."
هنا تمنيتُ لو أنني لم أتحدث يومًا .
نظر إليّ و قال بضحكة سمِجة : " ثم انتي أصلًا عايزاها في ايه؟ هو انتي قادرة تأكلي نفسك لما تأكلي القطة ؟ "
نظرتُ له بقرف ، فقالت أمي : " يا بني بحاول أقنعها لكن مفيش فايدة ."
قالت عمتي : " عندك حق يا واد يا ياسر ، انتي محتاجة تاكلي يا غادة ."
نظرتُ إلى أمي بمعنى ' أقسم بالله لو مسِكْتُوش هعملكم فضيحة .'
ضحكت أمي و قالت : " و الله بتاكل يا أم ياسر ، بس مش عارفة الأكل بيروح فين ."
قلتُ بابتسامة باردة : " ايه يا جماعة هو انتوا مش لاقيين حاجة تتكلموا فيها ؛ فقولتوا نستخف دمنا و لا ايه ؟ "
نظرت إليّ أمي بحدة ، لكن قال أبي : " ايه يا جماعة دي غادة زي القمر ."
ابتسمت بحب و قلت لأبي : " انت حبيبي يا بابا ، انت اللي فيهم ."
قالت أمي بابتسامة : " طب قومي يا حبيبة بابا هاتي الأطباق من جوه ."
ذهبتُ إلى المطبخ و أنا أتمنى أن أخلد إلى النوم ، أو أن أجلس في غرفتي أسمع لمحاضرة من محاضرات السيرة النبوية التي أخبرتني بها آلاء ، لكن هذه مجرد أمنية .
أخذتُ الأطباق و العصير ، و وضعتهم على الطاولة أمامهم ، و جلست مكاني .
شربت عمتي من العصير و قالت : " مين اللي عامل العصير ده ؟ "
قلتُ لها بابتسامة : " أنا يا عمتو ، ايه حلو ؟"
قالت : " هو حلو و كل حاجة ، بس اكيد نسيتي تحطي سكر ."
قلتُ لها : " ازاي يا عمتو انا حطيت سكر كتير ."
قال ياسر باستظراف : " تلاقيها اتلغبطت بينك و بين كوبايتها يا ماما ، انتي عارفة هي بتشربه عادب ."
قلتُ له ببرود : " لا متلغبطش ، ده عمتو لوحدها حطالها أربع معالق سكر . "
قال أبي : " طب قومي حطي سكر لعمتك .. "
ثم نظر إلى عمتي و قال : " انا دايما أقولهم الضيوف مش بيشربوا زيك ، مفيش فايدة ."
ثم ضحك في نهاية الجملة و شاركه الجميع الضحك .
كنت أقف أنظر إليهم و أنا أتخيل ' ان أنا جبت شفشق السكر و رشيته عليهم كلهم و انا بقولهم عايزين سكر ؟ خدوا السكر ، و بالذات ياسر ؛ بس ياسر ده هطفحه العصير عادب و أبوظ شعره بالسكر '
أفقت على صوت أمي و هي تقول : " غادة حسبي الكوباية هتقع ."
أمسكتُ الكوب و ذهبتُ إلى المطبخ للمرة المليون و أضفتُ السكر إلى الكوب و أحضرته لها مرة أخرى ، و قلت بمزاح مصطنع : " اتفضلي يا عمتو ، لو عايزة برطمان السكر نفسه قولي ميغلاش عليكي ."
ضحكت و قالت : " لا يا حبيبتي ، معلش تعبتك معايا ."
' ايوا فعلا انا تعبت '
انتهى اليوم على خير ، عدا تلميحات عمتي بكلمة " عايزين نفرح بيكم " التي تقولها لي أنا و ياسر ، لكن قطعًا أنا لن أتزوج بهذا المغرور المبتسم .!
( في مكان آخر)
كان هناك شخص ما يتحدث على الهاتف ...
الشخص : " ايه يا قلبي عاملة ايه ؟ وحشتيني ."
ضحكت الفتاة ضحكة رقيعة و قالت : " انت وحشتني اكتر يا حبيبي ."
قال لها : " عايزك تحضري نفسك ، و تخليكي عند إشارتي عشان هنعمل ......... "
عندما انتهى من سرد الخطة ، قالت : "معاك يا معلم ، قولي الزمان و المكان و انا اكون عندك ."
قال بابتسامة شريرة : " هبقى اقولك ، سلام "
أغلق الهاتف و هو يضحك ضحكة شريرة و يقول : " و الله منا سايبك يا حبيب ".
( يتبع ).....
الفصل الحادي عشر من هنا