
رواية بلسم الفصل السابع عشر 17 بقلم هند الهيباني
وقفت...
منتظرة ولد خالتو سناء...
شكرت بتاع المحل بعد عرضت عليه الفين جنيه تمن الرصيد الاتكلمت بيه ورفض قال لي عامل خدمه...
بقيت واقفه بعاين للشارع وللمارة....
ماكنت منتبهة لحد ما سمعت صوت زول بقول لي بلسم...
التفتا..
وكانت الصدمة...
ما اتخيلت ولو بنسبة واحد في المية انو الاقي الإنسان دا..
في دا الوقت....
رفعت راسي غمضت عيوني ورجعت فتحتهم يمكن اكون بتخيل أو يتهيأ لي بس وللأسف كان دا الواقع ما خيال....
مازن.
الاسم اللي اتحفر في ذاكرتي ماقدرت انساه...
والملامح الفضلت عالقه في مخيلتي فترة
واقف جنبي الان وبردد في حروف اسمي بي اريحيه
قررت اتماسك واطرد الأفكار..
يمكن شافني في طريقو صدفه...
قلت ليهو وانا متمنية جواي عكس المتخيلاه
عاينت باتجاهو
راجيه نقيض تفكيري
بس قطع الشك باليقين لما قال لي امشي وراي عشان اوريك البيت...
ضربات قلبي كانت بتعلى.....
واحساس بالخوف والقلق اتملكني.
ياربي ارجع؟!
انسى الحاصل دا وانسى قصه الشغل وارجع البيت.
ولا اعمل شنو انا ما مرتاحه...
بس وكأنو كنت مسحوبه سحب
ارادتي كأنها سلبت مني ماشة وراه لحد ما وقف جنب باب
بيت كبير..
دخل المفتاح في الباب وعاين باتجاهي...
لمحتو لبرهة... انسان جامد جمود التلج..
قدامو ما بقدر اقول ولا كلمة بحس نفسي منومه مغنطيسياً
دخلت وانا ماعاوزة كده...
لحد ما سمعت صوتا وهي بتقول لي يامرحب يامرحب نورتي.
حسيت ببعض الطمأنينه...
وانا بقارن...
هل معقول الانسانه الطيبه دي واللي وشها يبعث على الراحه والسكينه هي نفسها ام الإنسان اللي من اشوفو بحس بالرعب..
سبحان الخالق...
دقايق واختفى من قدامنا حتى قدرت اخد نفس....
بعدا ضيفتني وجابت لي كبايتين واحده موية والتانيه عصير وصحن فيه باسطة بعد دقايق جات بت شكلا في نفس عمري
سلمت عليي وقالت لي انتي بلسم..
قلت ليها ايوه وانتي؟!
قالت لي انا نهى.. واكيد امي حكت ليك عن مشكلتي في الانجليزي...
قلت ليها احكي لي انتي... مشكلتك في شنو بالضبط
قالت لي مشكلتي فيه كلو..
فهم ومخاطبة والكلمات الطويله مابقدر اقراها. ومشكلتي الكبرى الغرامر ياخ انا بقرا فيها من سنه خامس وللان ماقادرة ارسخا في راسي مناي وحلمي اني اقدر اتكلم وافهم انجليزي
مسكت يدي وقالت لي وانتي ح تساعديني صاح....
كنت مخططة عكس دا تماما. انو مجرد ما اطلع من البيت دا ما حا ارجع...
عشان الكائن القاعد فيه دا..
كلماتهم وتصرفاتهم معاي الاتنين غيرت خططي وخلتني مشوشه...
قالت لي بس انا جامعتي بتبدأ من الساعه ٨ وبخلص الساعه ١٢ وبجي اخد لي راحه ما ممكن تجيني الساعه ٢؟!
قلت ليها بس انا شغاله الساعه ٢ في مكان تاني يخلص اربعه
قالت لي تعالي لي بالمسا طيب بعد المغرب مناسب
قلت ليها بس ابوي مابخليني.
قالت لي ماتشيلي هم بوصلك اخوي...
وكأنو قالت حل... يادوب من ابوي حرم عليي الشغل دا من الأساس بس ماقدرت..
قلت ليها ما اظن دا حل ما عندك ايام مافيها جامعه! اجيك فيها الساعه ٢
قالت لي جمعه وسبت بس...
قلت ليها طيب رأيك شنو اجيك جمعه. وسبت حتى لو ٣ ساعات في اليوم..
قالت لي طيب يازوله رغم اني كنت عاوزة معاك طول الاسبوع لانو الانقطاع اليومي ما حلو....
قلت ليها طيب بشاور ناس البيت وبديك خبر
قالت لي اوكي تمام اديني رقمك...
عند هنا وقفت مسافه...
ماعارفه اقول ليها شنو
معقوله وصلت عمر ال٢٢ سنه واقول ليها ماعندي تلفون!
قلت ليها اتسرق. . قالت لي الله يعوضك ان شاء الله
طيب م مشكله انا بكتب ليك رقمي اتصلي لي لو في جديد
قلت ليها خير قعدت مسافه وبعدا طلعت...
وانا بفكر طول الطريق في الحصل لي اليوم دا..
تميت يومي عادي والساعه ٢ درست سمر والحمدلله اني ما شفت اسعد اليوم دا رجعت البيت و.
بالمسا وريت ابوي بكل شي..
قال لي الجمعه والسبت لو وافقت خير وبركه ولو ما وافقت
خليها ربنا برزقك بي غيرا...
اليوم كان يوم خميس... وكأنو كل شي بسحبني سحب باتجاه الإنسان دا...
بكره حا ارجع اشوفو يارب لا...
رجعت ليها بعد المغرب وكلمتها اني حا اكون الجمعه والسبت معاها اللي ياهم ايام عدم تدريسي لسمر..
وكلمتها. لو في يوم اتخلفت عن الجامعه ممكن اجيها في وقت بدري.. وافقت...
وانا كنت علقانه في أفكاري...
لحد ما قطع
#فاطمة
على غير العاده مرو يومين بس وطلال رجع كرر الزيارة ..
وزمان كان مرات في الشهر بجي مرتين..
ما انكر اني داخليا اتبسطت وحسيت انو جهودي العملتها قبل أيام اثمرت.....
قعد شويه وبعدا قال طالع الصلاة...
جريت جري وطلعت في الحيطة ناديت على بلسم وقلت ليها الحقني سريع...
قالت لي في شنو قلت ليها بعدين بوريك اسرعك...
جيتا بعد لبست توب امي قالت لي ماف وقت ارح ننجز ويوريك الحاصل نحن شغالين هاك المكنسه دي...
ضحكت بي صوت عالي وقالت لي طلال جاي..
ابتسمت وقلت ليها اشتغلي وانتي ساكته ياكرور..
بقت تقش سريع سريع وانا فرشت وختيت الفحم في النار
بعدا بلسم شالت قطعه المسح وخلصنا سوا في ٥ دقايق
قالت لي اقسم بالله حقو الواحده تغش نفسا يوميا انو في ناس جاينها تكذب على نفسا وتصدق الكذبه دي عشان تخلص بدري بدري ضحكت وقلت ليها من بكره نطبقا
قالت لي امشي خشي استحمي وغيري وسرحي وانا بخلص ليك الباقي..
دخلت استعجلت ٥ دقايق كلفتا وجيتا طالعه لمت لي شعري كعكه بي مشبك الشعر ومسحت لي فير وحبة مورد وخططت لي حواجبي وحبة عطر.. قالت لي طلال ود حلال وزول عندو ذوق كويس القعد الفترة دي التقول عارفك بتتجهزي
ضربتها وقلت ليها غايتو انتي..
قالت لي يلا يا السمحه أولادك فتحت ليهم الشاشه جوه خليهم فيها وانا فتحت تلاجتك لقيت فيها جوافه وكيس سلطه..
شايلاهم معاي البيت بظبط ليك العصير واقطع ليك السلطه دقاق وامي عامله الليله عاملة قيمة بطاطس برفع ليك الصينيه والعصير بي فوق حسيت نفسي شويه وابكي ودققت عيوني قالت لي هس هس اوعك اوعك..
ضحكت وانا كنت خلاص على وشك.. بلسم كأنها اختي برتاح معاها رغم فارق العمر الكبير... اكتر انسانه هونت عليي وهي الوحيده الأنا مستحمله القعاد في الحي دا بسببا. زوله نضيفه وجواها انضف انسانه مجرد الزول ما يعاين ليها بحس بالأمان...
قلت ليها الله يسعدك ويسهل عليك زي م سهلتي عليي
قالت لي آميييين كتري كتري من الدعوات دي ومجرد نا فلان دا يودع تعزميني ساعتين تحكي لي البشارة..
قلت ليها عيوني ليك...
طلعت وقفلت الباب وراها.
قعدت منتظرة دقايق والباب دق مشيت فتحتو...
عاين لي مسافه ومد يدو قال لي كيفك.
قلت ليه كويسه الحمد لله انت كيفك قال لي نحمد الله
الاولاد وين قلت ليه جوه في الشاشه....
قعدت في السرير وافتكرتو حا يخش ليهم جوه
بس جى قعد قصادي...
قعدت شويه وقمت على المطبخ
من وصلت هناك لقيت بلسم بتنادي بي بهمس
قلت ليها جمبك رفعت لي الصينيه قالت لي وديها وتعالي شيلي العصير..
نزلت الصينيه لقيت صحن سلطة مقطعه دقاق ومعاها صحن شطه وصحن قيمة وراصه العيش قلت ليها بلسم العيش في قالت لي هس امشي قبل ما يسمعك.
مشيت ختيت الصينيه جمبو وعاوزة ارجع قال لي اقعدي اكلي قلت ليهو ماكله انا انت اكل دقايق واجيك..
رجعت لبلسم لقيتا رافعه لي جك العصير قالت لي كبي في الجك حق القزاز الفيه ورده داك ومعاه كبايتو واشربي انتي كمان وروقي أعصابك ضحكت وقلت ليها ياسلام ياخ قالت لي الله يديمني ليك.. ابتسمت وقلت ليها امييين..
ومشيت وانا ماقادرة اوصف قدر شنو بحب بلسم ولطافتا...
ختيت في الطربيزة التانيه جك العصير والكبايتين.. كبيت لي نفسي في واحده وبقيت اشرب...
كل مرة كان بلتفت باتجاهي حسيت بالتوتر..
وكأنو رجعت كأننا عرسان في أول أيامنا قدر شنو الفراق بغير حاحات كتيرة....
خلص وقال لي تسلم يدك...
اتهجمت.. وارتبكت ياربي سمعت صاح.. سمعت الكلمة دي منو بجد ولا عقلي اتخيلا دقايق عشان استوعب....
قال لي ممكن تكبي لي عصير...
كبيت ليه وهو بردد لي زمن طويل ما شبعت كده وحسيت بالراحه دي. وفي البيت دا .
عند النقطة دي بالذات حسيت كأنو قلبي بضحك...
وقدر شنو انا طولت ما سمعت كلمة منو تبسطني كده..
قلت ليه صحه وهنا وشلت الصينيه غسلتها وختيت في الصحن من الباسطه الجابا معاه ومعاها كيس دقيق وكيس سكر وناديت عليها قالت لي ياسلام على الحركات ايوه كده
ضحكت وشالت الحاجات وقالت لي ماتنسي منتظرة الحكايه
ابتسمت وودعتها مشيت لقيت الشفع نامو صلحتهم في السراير وقفلت الشاشه ووطيت المكيف وغطيتهم
وطلعت بره تمينا قعدتنا بين نظرات بنسرقا وما كان في بينا حديث غير الصمت بس قلوبنا كان جواها الكتير..
وسؤال واحد بتردد في عقلي هل حا نرجع زي ما كنا في يوم!
#بلسم
صباح يوم جديد...
يوم الجمعه أجمل يوم بالنسبة لي من ايام الاسبوع بديتو بصلاة الصبح حاضر..
وقريت سورة الكهف...
نضافة البيت، وريحة البن،
جبنة ابوي والشاي بالنعناع لينا....
وتدريس اخواني وتفكير امي في الفطور والحا تعملو الليله وتذمرا اليومي من التفكير في الأكل.. والحاجه الحا تعملا.
كويت ملابسي و جلابية ابوي تبع الصلاة قبل ما تقوم الكهربا تقطع لي..
بعد الصلاة بقيت احضر للمشية
اللي قلبي ما مريحني والخوف مسيطر علي فيها بس اعمل شنو مجبورة....
الساعه ١ ونص طلعت من البيت قاصده بيتهم...
وصلت هناك وانا متمنيه ما اقابلو.....
#أسعد
اليومين ديل بالنسبه لي اتقل ايام بقيت ما قادر الاقي بلسم لانو أوقاتنا بقت تتقاطع....
كلمت ابوي وكلمت امي ووافقو انهم حا يمشو معاي للطلب بنهاية الاسبوع دا ماقادر انتظر اكتر من كده...
بس حا اصبر وحا احاول اصبر هانت خلاص..
#بلسم
وصلت بيتهم من دقيت الباب هو الفتح لي...
لاقال سلام لا كلام فتحو وطلع وانا دخلت
اخدت نفس ودخلت على البيت وبدينا تدريس...
اليوم دا واليوم البعدو ما كان في بينا اي موقف ودا البسطني
وطمني حبه ....
ما صدقت انو السبت خلص وانو تاني ما حا اشوفو الا الأسبوع البعدو...
يوم الأحد
بعد الساعه اربعه طلعت من ناس سمر وحسيت نفسي دخلت في شيبس من بقاله الرحمه ودي بالاتجاه التاني لي الظلط مشيت هناك وانا سامعه صوت جوطة ما طبيعيه....
الفضول ساقني قريب للجوطة دي وما اتفاجئ الا بي اتنين ماسكين بعض..
ابوي....
حسيت قلبي وقع في يدي وانا بسمع في كلمات الزول
اللي بردد وقسما وعظما يا خالد حدي معاك يوم باكر والله والله وحلفتا ليك انا قروشي لازم تصلني لي باب بيتنا والا نتلاقى في القسم..
ابوي كان بقول ليه يازول انا ماعندي وريتك اني بجمع يادوب وبجدعا ليك كل يوم ان شاء الله الف الف لحد ما تتجمع
رد ليه شافع انا، شايفني شافع تديني ليها كده سنه كامله انت ما سددتها لي صبرت عليك كتير وصبري خلاص وصل الحد
وقف كلامو ومسك ابوي من قميصو وانا بقيت شايفه طشاش طشاش دخلت وانا بجر في ابوي من يديه وسط كل الناس الواقفين ونا حاسه انهم ح ينشلو الزول دا من ابوي ضربات قلبي كانت زايده... وخوف مسيطر عليي وحاسه نفسي قواي خارت.. على قدر الطاقه الفيني كنت بحاول لحد ما الراجل بقى يجوط بأعلى صوت وطلع سكي**ن وقال والله وتالله واحد فيكم يمسكني السكي**ن دي فوفو هو..
بقيت اشوف الكل متراجع...
اي واحد خايف على نفسو دفاعهم الكان قبيل أشد خف.
وبقو ينادو ياجماعه الزول دا امسكو
كل واحد بنادي على رفيقو عشان يمسك..
وانا بباقي الطاقه الفيني شادا قميص ابوي وبقول ليه ابوي ارح ابوي ارح.. وهو يقول لي امشي البيت...
شفت شبح الموت بلوح قدامي وانا حاسه روحي حا اج**ن
بقيت اصرخ امسكو.. امسكو... وحاسه نفسي خلاص انتهيت..
على قدر النفر نفرين الجارنو
بس انا شايفه لحظة فكو قريبه وفي أي لحظة ممكن ألفي يدو تكون في ابوي.... ماسكه فيه بي يدي الاتنين...
لحد ما حسيت بزول بجر يديني من ابوي ورجعني ورا..
وجرى على الراجل دا وبقو يتلاااو في السكي**ن
لحد ما جدعا منو... عند اللحظة دي بالذات رجلي ماشالوني ووقعت في الأرض... احساس ببصيص راحه طفيف اتملكني وانا بعاين باتجاه العمل كده وعند اول لحظة التفاتة
كانت الصدمة...
مازن!!!!
في بعض اللقاءات، لا يكون للإنسان فيها يد، ولا للنية فيها أثر. تمضي في طريقك ، فتجد الشخص ذاته يعبر المشهد مرةً بعد أخرى، كأن الطرق تحفظ خطاه كما تحفظ اسمك.
تلتقيه في أكثر الأماكن عادية، وفي أكثر الأوقات التي لا تنتظر فيها شيئًا. مرةً على عجل، ومرةً وسط الزحام، ومرةً أخرى حين تظن أن العالم واسع بما يكفي كي لا تراه مجددًا. لكن الأقدار، لسببٍ مجهول، تعيد رسم الدوائر ذاتها.
ولأن القلب يهاب الاعتراف بما لا يفهمه، فإنه يسمي الأمر صدفة. بينما تظل الروح واقفة أمام ذلك التكرار المريب، تتساءل: كيف لشخصٍ لم أبحث عنه يومًا أن يجد طريقه إليّ بهذا الإصرار؟
ثمة أشخاص لا يقتحمون حياتنا دفعةً واحدة، بل يتسللون إليها عبر لقاءاتٍ متفرقة، كأن القدر يقدّمهم لنا على مهل. يمرون أمامنا مرات عديدة، حتى يصبح وجودهم مألوفًا قبل أن يصبح مهمًا، وحتى تحفظهم الذاكرة قبل أن يعترف بهم القلب.
وربما ليست كل الطرق التي تتقاطع عبثًا، فبعضها كُتب لها أن تلتقي مرارًا، لا لأن النهاية معروفة، بل لأن الحكاية لم تبدأ بعد. وبين كل لقاءٍ وآخر، يترك القدر علامةً صغيرة، كأنه يهمس: "ما كان يتكرر بهذا الشكل، ما كان يومًا مجرد صدفة."
#يتبع..