رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل التاسع والعشرون 29 والأخير بقلم اية محمود

رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل التاسع والعشرون 29 والأخير بقلم اية محمود


الخاتمة

مرت الأيام بسرعة غريبة، وكأن الوقت نفسه قرر أن يجري بهم نحو اليوم الذي ظلوا جميعًا ينتظرونه، فمنذ أن اتفقوا على أن يكون الفرح واحدًا يجمع ريتال ورحيم، ومريم وآدم، وريما وسليم، ونور ومحمد، وسهيلة وأحمد، لم يعد هناك في البيت حديث تقريبًا إلا عن الفرح، من القاعة إلى الديكورات، ومن فساتين البنات إلى بدلات الشباب، ومن قائمة المدعوين إلى تفاصيل الطعام والموسيقى والتصوير، وكل يوم كانت واحدة من البنات تتصل بالأخرى لتسألها عن شيء، ثم يتحول الاتصال إلى ساعة كاملة من الضحك والكلام، بينما كان الشباب يعيشون في عالم آخر تمامًا، عالم المواعيد والحجوزات والفواتير ومحاولات إنهاء كل شيء قبل الموعد المحدد، وكان الحاج مصطفى وأيوب والجد يتابعون الأمور الكبيرة، في حين تكفلت أمينة والجدة وباقي النساء بتفاصيل البنات، أما رحيم فكان يتعامل مع الموضوع وكأنه يدير مشروعًا كاملًا وليس فرحًا، حتى إن ريتال في أحد الأيام قالت لمريم: "أنا بدأت أشك إن رحيم هيطلع يوم الفرح ماسك لابتوب ويقول للناس: الاجتماع هيبدأ الساعة سبعة."، فضحكت مريم وقالت: "لا، ده ممكن يعمل جدول زمني لدخول العرسان."، فردت ريتال: "أنا مش مستبعدة عليه أي حاجة."


ومع مرور الأيام بدأ كل شيء يقترب من النهاية، تم حجز القاعة، واختيرت الديكورات، وانتهت معظم تجهيزات الفتيات، واتفق الشباب على كل التفاصيل تقريبًا، وبقيت فقط بعض اللمسات الأخيرة، حتى وصلوا إلى الأسبوع الأخير، وكان الجميع يتحرك وكأن هناك سباقًا مع الزمن، وفي صباح أحد الأيام كانت ريتال في الشركة، وقد حملت معها مجموعة من الملفات الخاصة بمشروع كانت تعمل عليه، وبعد أن راجعتها قررت أن تذهب إلى مكتب رحيم لتناقشه في بعض التفاصيل، طرقت الباب ثم دخلت دون انتظار طويل، فوجدته جالسًا خلف مكتبه، وأمامه عدد كبير من الأوراق، وما إن رفع عينيه ورآها حتى ظهرت على وجهه ابتسامة يعرفها جيدًا كل من حوله.


قال رحيم: "أهلًا بعروستي القمر. "


رفعت ريتال عينيها إليه وقالت: "إحنا في الشركة يا أستاذ رحيم، خلينا في الشغل."


ابتسم وقال: "حاضر يا بشمهندسة، اتفضلي."


جلست أمامه ووضعت الملف على المكتب وقالت: "أنا عايزة أراجع معاك النقطة دي، لأن التعديل اللي طلبته ممكن يأثر على الجزء التاني من المشروع."


اقترب رحيم من الملف وقال: "وريني."


بدأت تشرح له، وكانت تتحدث بتركيز شديد، بينما هو يتابع الأوراق معها، لكن بعد دقائق قليلة لاحظت أنه لم يعد ينظر إلى الملف أصلًا، بل كان ينظر إليها، فتوقفت وقالت: "إنت بتبصلي كده ليه؟"


قال بكل هدوء: "بحاول أفهم."


ضيقت عينيها وقالت: "بتفهم إيه؟"


"إزاي واحدة فاضل على فرحها أسبوع وتيجي الشركة تتكلم في المشاريع وكأن مفيش فرح."


تنهدت وقالت: "هو أنا جاية أتكلم عن الفرح؟ أنا جاية أتكلم عن الشغل."


ابتسم وقال: "دي المشكلة."


"مشكلة إيه؟"


"إنك لسه بتتكلمي عن الشغل."


رفعت ريتال حاجبها وقالت: "رحيم..."


نهض من مكانه واتجه نحوها، فشعرت ريتال بالتوتر وقالت: "إنت رايح فين؟"


قال: "جاي أشوف الملف."


"الملف قدامك."


اقترب أكثر، ثم أخذ الملف ووضعه جانبًا وقال: "خلاص."


نظرت إليه بدهشة وقالت: "خلاص إيه؟"


ابتسم بخبث وقال: "نأجل الشغل خمس دقايق."


قالت بسرعة: "لا، مش هنأجل حاجة."


لكنه كان قد وقف أمامها بالفعل، ثم قال بنبرة مازحة: "إنتِ فاكرة إنك داخلة مكتبي قبل الفرح بأسبوع وهتخرجي من غير ما أتكلم معاكي في الفرح؟"


ضحكت بتوتر وقالت: "إحنا اتكلمنا في كل حاجة."


قال: "لأ، لسه."


"لسه إيه؟"


اقترب منها أكثر، ثم أحاط خصرها بذراعيه برفق، فارتبكت ريتال فورًا وحاولت أن تبتعد وهي تقول: "رحيم، إحنا في الشركة!"


ضحك وقال: "الباب مقفول."


"برضه!"


"طب اهدي."


"أنا هادية."


"واضح جدًا."


حاولت أن تفلت من بين ذراعيه، لكنه لم يضغط عليها، فقط أبقاها قريبة منه للحظة، ثم طبع قبلة سريعة على خدها، فتجمدت ريتال مكانها، وظهر الخجل على وجهها بالكامل.


قال رحيم وهو يبتسم: "إيه؟"


وضعت يدها على خدها وقالت: "إنت قليل الأدب."


ضحك: "دي بو. سه على خدك يا ريتال يعني حاجة بريئة"


"برضه!"


"طب خلاص."


ثم جلس على الكرسي وأشار إليها، وقال بمكر: "تعالي."


نظرت إليه بحذر.


"فين؟"


"هنتكلم."


"نتكلم وإنت قاعد وأنا واقفة؟"


قال: "لا."


ومد يده إليها، وبعد لحظات من التردد جلست ريتال بجواره، لكنه سحبها برفق لتجلس على طرف الكرسي بجانبه، بينما كانت هي شديدة الخجل وتحاول ألا تنظر إليه.


قال رحيم وهو يضحك: "إنتِ مكسوفة مني؟"


قالت بسرعة: "لا."


"طب بصيلي."


لم ترفع عينيها.


"ريتال."


"نعم؟"


"بصيلي."


رفعت عينيها أخيرًا، فقال وهو يبتسم: "أهو."


قالت: "إيه؟"


"ولا حاجة... بس عايز أشوف وش مراتي وهي مكسوفة."


احمر وجهها أكثر وقالت: "رحيم!"


ضحك، ثم بدأ يتحدث بنبرة هادئة: "طيب، خلينا نراجع الفرح."


تنفست ريتال براحة وقالت: "أخيرًا."


"القاعة اتحجزت."


"عارفة."


"الديكور اتأكد."


"عارفة."


"التصوير؟"


"اتحجز."


"الزفة؟"


"خلصت."


"الفستان؟"


"جاهز."


"فستان مريم؟"


"جاهز."


"نور وسهيلة؟"


"خلصوا."


ابتسم رحيم وقال: "يعني إنتِ عارفة كل حاجة."


قالت: "طبعًا."


"طب إيه اللي ناقص؟"


فكرت للحظة وقالت: "فيه شوية حاجات صغيرة."


"زي إيه؟"


بدأت تعد على أصابعها: "الشبكة لسه هنجيبها، وفيه بعض التفاصيل الخاصة بالهدايا، وكمان لازم نتأكد من..."


توقفت فجأة.


نظر إليها رحيم وقال: "من إيه؟"


قالت وهي تحاول التذكر: "مش فاكرة."


ضحك وقال: "واضح إنك فعلًا محتاجة أجازة."


"أنا أصلًا واخدة أجازة من الشركة يوم الفرح."


"أنا مش بتكلم عن يوم الفرح، أنا بتكلم عن دماغك."


ضربته في كتفه بخفة وقالت: "اسكت."


ضحك، ثم قال: "طيب، الشبكة هتتجاب بكرة."


رفعت عينيها إليه.


"بكرة؟"


"أيوه."


"إنت حجزت؟"


"طبعًا."


"وأنا آخر واحدة أعرف؟"


"كنت عايز أفاجئك."


ابتسمت ريتال رغما عنها، وقالت: "طيب."


قال رحيم: "وفيه حاجة تانية."


"إيه؟"


"أنا لسه محتاج أختار بدلة الفرح."


نظرت إليه بدهشة وقالت: "إنت لسه؟!"


ضحك: "أهو لسه."


"والله ما ينفع."


"ليه؟"


"كل الناس خلصت."


"أنا كنت مشغول."


"بإيه؟"


نظر إليها وقال: "بيكي."


سكتت ريتال، ثم قالت بخجل: "رحيم..."


ضحك وقال: "وبعدين عندي أهم حاجة."


"إيه؟"


"إنك تكوني مبسوطة."


نظرت إليه للحظات، ثم قالت بهدوء: "أنا مبسوطة."


"بجد؟"


"آه."


"ومش خايفة؟"


سكتت قليلًا، ثم قالت: "زمان كنت بخاف من أي حاجة جديدة... دلوقتي أنا عارفة إن اللي جاي اختياري."


ابتسم رحيم، ولم يقل شيئًا للحظات، ثم قال: "وأنا أوعدك إن اختياراتك معايا مش هتندمي عليها."


ابتسمت ريتال وقالت: "بس متتغرش."


"ليه؟"


"عشان لسه ممكن أغير رأيي."


فتح عينيه بدهشة مصطنعة وقال: "بعد كل اللي عملناه؟!"


ضحكت: "بهزر."


"والله قلبي وقف."


"كويس."


"كويس؟!"


"عشان متستفزنيش."


ضحك رحيم، واستمر الحديث بينهما، مرة عن القاعة، ومرة عن الفرح، ومرة عن الشبكة، ومرة عن سفرهم بعد الزواج، وكلما حاولت ريتال أن تعيد الحديث إلى العمل، كان رحيم يجد طريقة جديدة ليأخذ الحوار ناحية الفرح، حتى إنها بعد فترة نسيت تمامًا الملف الذي جاءت من أجله.


وبعد ما يقارب نصف ساعة، نظر رحيم إلى الملف الموضوع على المكتب، ثم نظر إليها وقال: "على فكرة..."


قالت: "نعم؟"


"إنتِ دخلتي هنا عشان حاجة."


نظرت إلى الملف، ثم إليه.


سكتت.


قال رحيم وهو يضحك: "فاكرة إيه؟"


نظرت إلى الملف وكأنها تحاول تذكره لأول مرة، ثم قالت: "آه..."


"آه إيه؟"


"الشغل."


ضحك رحيم بصوت عالٍ وقال: "وأخيرًا افتكرتي!"


أخذت الملف بسرعة وقالت: "أنا هروح."


"ليه؟"


"عشان أفتكر أنا كنت جاية ليه أصلًا."


قال وهو يبتسم: "خلاص، اتفضلي."


وقفت، ثم اتجهت نحو الباب، لكنها قبل أن تخرج التفتت إليه وقالت: "بس على فكرة..."


"نعم؟"


"إنت السبب إني نسيت."


ابتسم وقال: "عارف."


"ومش هكررها تاني."


قال: "هتدخلي مكتبي بكرة."


"عشان الشغل."


"طبعًا."


نظرت إليه بشك وقالت: "مش واثقة فيك."


ضحك وقال: "وأنا مش واثق إنك هتفضلي فاكرة الشغل أصلًا."


فتحت الباب وهي تضحك، وقالت: "سلام يا رحيم."


رد عليها: "سلام يا عروستي ."


خرجت ريتال وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت للحظة في الممر، وضعت يدها على خدها وهي تتذكر قبلته، فابتسمت رغما عنها، ثم هزت رأسها وقالت لنفسها:


"ده بني آدم مستفز."


لكن ابتسامتها لم تختفِ.


وفي الداخل، كان رحيم ينظر إلى الباب المغلق ويبتسم، ثم أخذ الملف الذي جاءت من أجله وفتحه، وقال لنفسه:


"شكل الشغل ده هيحتاج جلسة تانية."


ثم ضحك وحده.


فقد كان يعرف جيدًا...


أن أسبوعًا واحدًا فقط يفصل بينهما وبين اليوم الذي انتظراه طويلًا.


يوم الفرح.


🌺🌺🌺🌺🌺🌺




في نفس الوقت، كان سليم واقفًا أمام بيت العيلة ينتظر ريما، وقد اتفق معها أن يذهبا سويًا لمراجعة كروت الدعوة الخاصة بالفرح، فكان يمسك هاتفه وينظر إلى الساعة بين لحظة وأخرى، وكلما تأخرت دقيقة بدأ يتخيل أنها ربما غيرت رأيها أو انشغلت بشيء آخر، حتى ظهرت ريما أخيرًا من باب البيت، وكانت ترتدي ملابس بسيطة وأنيقة، وما إن رآها حتى ابتسم دون أن يشعر، ثم فتح لها باب السيارة وقال: "اتفضلي."، نظرت إليه ريما بابتسامة خجولة وقالت: "آسفة إني اتأخرت."، رد بسرعة: "ولا يهمك، أنا أصلًا لسه جاي."، نظرت إلى الساعة في هاتفه ثم قالت: "بقالك نص ساعة واقف."، ارتبك وقال: "الوقت بيجري."، فضحكت وهي تجلس داخل السيارة: "واضح."


ركب سليم بجوارها وانطلق، وفي البداية كان الطريق هادئًا، لا يسمعان سوى صوت السيارة وحركة الشارع من حولهما، وكانت ريما تنظر من النافذة، بينما كان سليم بين لحظة وأخرى ينظر إليها ثم يعود للطريق، وكأنه يريد أن يقول شيئًا لكنه لا يعرف كيف يبدأ، وبعد عدة دقائق قال فجأة: "ريما؟"، التفتت إليه وقالت: "نعم؟"، سكت لحظة ثم قال: "ممكن أسألك سؤال؟"، ابتسمت وقالت: "اسأل."، أخذ نفسًا عميقًا وقال: "إنتِ مستعدة للجواز؟"


تفاجأت ريما بالسؤال، ثم قالت: "ليه بتسأل؟"، رد سليم وهو ينظر للطريق: "عشان الفرح قرب، وأنا مش عايزك تدخلي خطوة زي دي وإنتِ مترددة أو مش مرتاحة، خصوصًا إن كل حاجة حصلت بسرعة، وأنا عارف إنك لما وافقتي تديني فرصة قلتي إن ده مش معناه إنك بتحبيني."، سكتت ريما للحظات، ثم قالت بصوت هادئ: "أنا عارفة."


قال سليم: "وعشان كده بسألك دلوقتي... هل لسه عندك تردد؟ هل حاسة إنك استعجلتي؟"


نظرت ريما إلى يديها، ثم قالت بخجل: "لا... أنا مش مترددة في الجواز."


نظر إليها سليم للحظة، ثم عاد بعينيه إلى الطريق وقال: "يعني مستعدة؟"


هزت رأسها وقالت: "آه... مستعدة."


ظهر على وجه سليم ارتياح واضح، لكنه لم يكتفِ،


 وبعد لحظة صمت قال: "طيب... أنتِ عندك مشاعر ليا ولا لا ؟"


تجمدت ريما قليلًا.


لم تجبه.


ظل سليم ينتظر، لكنه لم يضغط عليها، وبعد ثوانٍ قال بهدوء: "أنا مش بسألك عشان أحرجك، ولا عشان أسمع إجابة معينة، أنا بس عايز أعرف إذا كنتِ بدأتي تحسي بحاجة ناحيتي ولا لسه."


ازداد خجل ريما، ونظرت من النافذة بدلًا من أن تنظر إليه، وقالت: "سليم..."


ابتسم وقال: "نعم؟"


"خلينا في موضوع الكروت."


ضحك بخفة وقال: "ده هروب."


قالت وهي تخفي ابتسامتها: "مش هروب."


"أمال إيه؟"


"مش عايزة أتكلم في الموضوع."


نظر إليها للحظة، ثم ابتسم وقال: "خلاص."


استغربت ريما وقالت: "خلاص؟"


"آه."


"مش هتسأل تاني؟"


قال سليم: "هسأل... بس مش دلوقتي."


نظرت إليه بدهشة، فقال: "أنا وعدتك إني مش هضغط عليكي، ووعدي ليكي أهم من أي إجابة عايز أسمعها."


سكتت ريما، وشعرت بشيء يتحرك داخلها، شيء لم تكن مستعدة حتى الآن أن تسميه، فقد كانت في البداية ترى سليم مجرد شخص أعطاها فرصة لتبدأ من جديد، ثم مع الوقت بدأت تلاحظ اهتمامه، طريقته في السؤال عنها، حرصه على راحتها، خوفه من أن يضغط عليها، وحتى طريقته في احترام صمتها عندما لا تريد الكلام، وكل ذلك كان يجعل قلبها يتحرك خطوة صغيرة كل يوم، لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف بذلك، حتى لنفسها.


لاحظ سليم صمتها فقال مبتسمًا: "إنتِ سرحتي."


انتبهت ريما وقالت: "لا."


"أمال كنتِ بتفكري في إيه؟"


"ولا حاجة."


"أكيد؟"


ابتسمت بخجل وقالت: "أكيد."


قال وهو يضحك: "طيب."


ثم أكمل الطريق، وبعد دقائق بدأت ريما تتحدث عن شكل كروت الدعوة، وتسأله عن رأيه في التصميم، وتحول الحديث بينهما إلى تفاصيل الفرح، لكن سليم كان يشعر براحة مختلفة، لأنه لأول مرة منذ أن بدأت علاقتهما، شعر أن ريما لم تعد تبتعد عنه خوفًا من المستقبل، بل أصبحت تخطو نحوه بهدوء، حتى لو كانت لا تزال غير مستعدة للاعتراف بمشاعرها.


وبينما كان يقود السيارة، نظر إليها للحظة وقال بابتسامة صغيرة: "على فكرة..."


قالت: "إيه؟"


"أنا مش مستعجل على الإجابة."


نظرت إليه.


فأكمل: "خدي وقتك."


ابتسمت ريما بخجل وقالت: "شكرًا."


رد سليم: "بس يوم ما تحسي بحاجة... متخبيش."


سكتت للحظة، ثم قالت بصوت منخفض جدًا: "هفكر."


ضحك سليم وقال: "أنا اعتبرتها خطوة."


ضحكت ريما وقالت: "متتعلقش بكلمة."


"متأخر أنا اتعلقت واللي كان كان ."


نظرت إليه، ثم ضحكت مرة أخرى، وعاد الصمت بينهما، لكنه هذه المرة لم يكن صمتًا ثقيلًا.


كان صمتًا يحمل شيئًا جديدًا...


شيئًا لم تعترف به ريما بعد.


أما سليم...


فكان سعيدًا جدًا بمجرد أن قالت إنها مستعدة.


وبالنسبة له، كان ذلك كافيًا في الوقت الحالي.


فربما القلب الذي رفض أن يتكلم اليوم...


يختار أن يتكلم غدًا. 


والله دول أحلى اتنين في الرواية 😍😍


🌺🌺🌺🌺🌺🌺


أما عند مريم وآدم...


فكانت علاقتهم تسير ببطء شديد، لكن ذلك البطء لم يكن يعني أنها متوقفة.


على العكس...


كان هناك شيء يتغير كل يوم، شيء صغير لا يلاحظه أحد بسهولة، لكنه كان يكبر داخل مريم دون أن تشعر.


آدم لم يكن من النوع الذي يلاحقها بكلام الحب طوال الوقت، ولم يكن يحاول أن ينتزع منها اعترافًا بمشاعرها، بل كان يتعامل معها بهدوء غريب جعلها في البداية تشعر بالحيرة.


فكلما ابتعدت خطوة...


ترك لها المساحة.


وكلما اقتربت منه...


استقبلها دون أن يسألها لماذا اقتربت.


وفي ذلك اليوم كان الجميع موجود في القصر و مشغولين بتجهيزات الفرح ، وكانت أمينة قد طلبت من مريم أن تأخذ بعض الأشياء من المخزن الموجود في آخر البيت، لأنها ستحتاجها في تجهيزات النساء.


دخلت مريم إلى المخزن، وبدأت تبحث بين الصناديق، وبعد دقائق وجدت الصندوق المطلوب، لكنه كان موضوعًا على رف مرتفع.


مدت يدها تحاول الوصول إليه.


لم تصل.


وقفت على أطراف أصابعها.


حاولت مرة أخرى.


وفي اللحظة نفسها سمعت صوت آدم من خلفها:


"استني."


التفتت بسرعة.


"إنت بتعمل إيه هنا؟"


ابتسم وقال:


"ماما قالتلي أجيب حاجة من هنا."


نظرت إليه ثم قالت:


"أنا كنت هجيب الصندوق ده."


اقترب آدم ونظر إلى الرف.


"ده؟"


"آه."


مد يده وأخرج الصندوق بسهولة، ثم وضعه أمامها.


"اتفضلي."


مدت مريم يدها لتأخذه، لكنه قال:


"استني، ده تقيل."


"مش تقيل."


"مريم."


نظرت إليه.


"إيه؟"


قال بهدوء:


"سيبيه وأنا أشيله."


مدت يدها مرة أخرى وقالت:


"أنا أقدر."


لم يجادلها.


فقط ترك الصندوق أمامها وقال:


"تمام."


ثم ابتعد خطوة.


نظرت مريم إليه باستغراب.


كانت تتوقع أن يصر.


أن يقول لها إنها لا تستطيع.


أن يتعامل معها وكأنها لا تعرف مصلحتها.


لكنه لم يفعل.


فقط قال:


"لو عايزة تشيليه، شيليه."


ثم أضاف بابتسامة:


"ولو احتجتي مساعدة، أنا موجود."


نظرت إليه للحظات.


ثم انحنت وأمسكت الصندوق.


حاولت رفعه...


لكنها اكتشفت فعلًا أنه أثقل مما توقعت.


وضعت الصندوق بسرعة وقالت:


"خلاص..."


ضحك آدم.


"إيه؟"


نظرت إليه بضيق مصطنع.


"شيله."


ضحك وقال:


"من عيوني."


أمسك الصندوق وحمله بسهولة، ثم خرج من المخزن، ومريم خلفه.


وفي الطريق قالت:


"متضحكش."


"أنا مش بضحك."


"إنت بتضحك."


"عشان إنتِ اللي قلتيلي شيله."


"ما هو طلع تقيل 🥺😥"


"وأنا قلتلك."


نظرت إليه وقالت:


"أهو أنت لو كنت من الأول..."


توقفت.


سألها:


"لو كنت إيه؟"


سكتت.


ثم قالت:


"ولا حاجة."


ابتسم ولم يسأل.


وصلا إلى الصالة، فوضع الصندوق في المكان الذي طلبته أمينة، ثم التفت إلى مريم وقال:


"كده تمام؟"


هزت رأسها.


"تمام."


"أسيبك؟"


"آه."


تحرك آدم، لكنه قبل أن يخرج قالت مريم:


"آدم."


التفت.


"نعم؟"


ترددت لحظة ثم قالت:


"شكرًا."🥰


ابتسم.


"العفو."


ثم خرج.


ظلت مريم واقفة مكانها للحظات.


لم يكن الموقف كبيرًا.


لم يحدث شيء يستحق أن تحكيه لأحد.


لكنه بالنسبة لها...


كان مختلفًا.


لأنها اعتادت طوال حياتها أن تجد من يقول لها ما يجب أن تفعله.


من يقرر بدلًا منها.


من يتعامل معها وكأن خوفها ضعف.


أما آدم...


فقد ترك لها الاختيار.


لم يمنعها من حمل الصندوق.


ولم يسخر منها عندما عجزت عنه.


ولم يقل لها: "أنا عارف مصلحتك."


فقط قال:


"لو عايزة تشيليه، شيليه... ولو احتجتي مساعدة أنا موجود."


تلك الجملة ظلت تدور في رأسها.


وفي المساء...


كانت مريم تجلس وحدها في غرفتها، بعدما انتهت من كل شيء، وأمامها فستانها الذي ستتركه لتجهيزات الفرح.


نظرت إليه طويلًا.


ثم ابتسمت دون أن تشعر.


همست:


"أنا بدأت أثق فيه فعلًا."


سكتت.


ثم أضافت:


"وده اللي مخوفني."


وضعت يدها على قلبها.


كانت تعرف أنها لم تعد تقف أمام آدم بنفس المسافة القديمة.


لم تعد تراقب كل كلمة يقولها.


ولم تعد تبحث عن سبب يجعلها تبتعد.


بل أصبحت تنتظر وجوده.


تفرح عندما تراه.


تطمئن عندما تسمع صوته.


وتشعر براحة غريبة عندما يكون بالقرب منها.


وهنا فهمت شيئًا أخافها أكثر من أي شيء آخر...


هي لم تعد تعطي آدم فرصة فقط.


هي بدأت تحبه.


أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت لنفسها:


"أنا بحبه..."


خرجت الكلمة منها للمرة الأولى بصوت واضح.


فتحت عينيها بسرعة وكأنها تفاجأت من نفسها.


"أنا فعلًا بحبه."


ابتسمت بخجل🤭.


ثم سرعان ما عبست وقالت:


"بس مش هقوله."


هزت رأسها بحسم.


"لأ."


ثم سكتت قليلًا.


"مش دلوقتي."


كانت تريد أن تتأكد.


أن ترى آدم في الأيام الصعبة، وليس فقط في الأيام الجميلة.


أن تعرف كيف سيتصرف عندما يغضب.


كيف سيتعامل معها عندما تختلف معه.


هل سيظل حنونًا عندما تقول له "لا"؟


هل سيظل يحترم رأيها عندما يكون مخالفًا لرأيه؟


هل سيظل يمنحها الأمان عندما تصبح زوجته، أم أن كل شيء سيتغير بعد الزواج؟


كانت أسئلة كثيرة...


لكنها هذه المرة لم تكن تخاف من الإجابة.


لأن آدم لم يكن يطلب منها أن تثق به.


كان يثبت لها كل يوم أنه يستحق الثقة.


وفي اليوم التالي...


كانت مريم ذاهبه لبيت ريتال، فوجدت آدم واقفًا في الصالة يتحدث مع الحاج مصطفى.


وما إن رآها حتى ابتسم.


لم يقل شيئًا.


فقط ابتسم.


ابتسمت له مريم دون تفكير.


ثم انتبهت لنفسها، فأخفضت عينيها بسرعة.


لكن آدم رأى الابتسامة.


ولأول مرة...


لم تكن مريم هي الوحيدة التي شعرت أن شيئًا تغير.


آدم أيضًا شعر.


لم يسألها.


لم يقترب.


لم يعلق.


فقط ابتسم لها مرة أخرى.


أما هي...


فأكملت طريقها وقلبها ينبض بسرعة.


وهي تعرف جيدًا أن المسافة التي وضعتها بينهما منذ البداية...


بدأت تختفي وحدها.


خطوة...


ثم خطوة أخرى.


لكنها لم تكن مستعدة بعد لأن تصل إلى النهاية.


لأن قلبها أصبح ملكًا له بالفعل...


أما اعترافها بهذا القلب، فكان لا يزال يحتاج إلى وقت.


🌺🌺🌺🌺🌺


وأخيرًا...


جاء اليوم الذي انتظره الجميع.


اليوم الذي امتلأ فيه البيت بالضحكات، والقلوب بالدعوات، والعيون بالدموع من شدة الفرحة.


منذ الساعات الأولى للصباح، كانت البيوت قد بدأت تتحرك على قدم وساق.


أما البنات...


فكن قد ذهبن جميعًا إلى البيوتي سنتر.


كانت ريتال ومريم وريما ونور وسهيلة يجلسن في غرفة واسعة، وكل واحدة منهن أمام مرآة كبيرة، بينما كانت البنات العاملات في المكان يتحركن بينهن بسرعة، واحدة تجهز الشعر، وأخرى تضع اللمسات الأخيرة على المكياج، وثالثة تراجع الفساتين والإكسسوارات.


كانت الضحكات لا تتوقف.


قالت نور وهي تنظر إلى نفسها في المرآة:


"أنا مش مصدقة إننا فعلًا هنتجوز النهارده."


ضحكت سهيلة وقالت:


"وأنا مش مصدقة إننا هنخلص من الزحمة دي."


ريما ابتسمت.


"أنا من الصبح مش عارفة أنا قاعدة ليه أصلًا."


قالت ريتال:


"عشان لو مش قاعدة كانوا ربطوكي في الكرسي."


ضحكت الفتيات.


أما مريم...


فكانت أكثرهن هدوءًا.


كانت تنظر إلى نفسها في المرآة، وتحاول أن تستوعب أن هذا اليوم الذي كانت تخشاه يومًا...


أصبح حقيقة.


اقتربت منها إحدى العاملات وقالت:


"ممكن ترفعي شعرك شوية؟"


هزت مريم رأسها.


"آه."


وبينما كانت تستعد، كانت عيناها تلتقيان بعينيها في المرآة بين لحظة وأخرى.


كانت جميلة.


لكن خلف جمالها كان هناك توتر واضح.


اقتربت ريتال منها وقالت:


"مريم."


"نعم؟"


"إنتِ كويسة؟"


ابتسمت.


"آه."


"متوترة؟"


تنفست ببطء.


"شوية."


قالت ريتال:


"كلنا متوترين."


ضحكت سهيلة:


"أنا مش متوترة، أنا جعانة."


ضحكت البنات جميعًا.


حتى مريم ضحكت.


وقالت:


"إنتِ مستحيل تتغيري."


ردت سهيلة:


"أنا ثابتة على مبدئي."


واستمرت الضحكات.


لكن بعد ساعات من التجهيز...


بدأت اللحظة تقترب.


ارتدت كل عروس فستانها.


وكانت القاعة الصغيرة المخصصة للعرائس قد تحولت إلى مكان مختلف تمامًا.


ريتال كانت تنظر إلى نفسها في المرآة، ثم تبتسم.


ريما كانت شديدة الخجل.


نور وسهيلة كانتا لا تتوقفان عن الضحك.


أما مريم...


فكانت تنظر إلى نفسها بصمت.


وفي قلبها كانت هناك جملة واحدة:


يا رب يكون اختياري صح.


وفي نفس الوقت...


كان الشباب في البيت يستعدون.


رحيم يقف أمام المرآة، يحاول تعديل بدلته للمرة العاشرة.


دخل عليه سليم وقال:


"إنت لسه؟"


رد رحيم:


"مش عاجبني شكلها."


ضحك سليم.


"من إمتى وإنت بتفهم في البدلات؟"


"من النهارده."


دخل محمد وقال:


"سيبه، ده خايف يشوف ريتال."


رد رحيم:


"أنا؟"


قال أحمد:


"أيوه إنت."


ضحك الجميع.


لكن الحقيقة...


أن كل واحد منهم كان يخفي توتره بطريقته.


سليم كان يراجع هاتفه كل دقيقة.


محمد كان يسأل عن موعد التحرك.


أحمد كان يضحك أكثر من المعتاد.


ورحيم...


كان يحاول أن يبدو هادئًا، لكن قلبه كان يسبقه.


وبعد أن انتهى الشباب من تجهيز أنفسهم...


تحرك الجميع إلى القصر.


كان القصر في ذلك اليوم مختلفًا تمامًا.


الزينة في كل مكان.


الزهور تملأ المداخل.


أصوات النساء والضحكات في كل جانب.


الجد والحاج مصطفى وأيوب وسعد وباقي أفراد العائلة يتحركون بين الجميع، وكل شخص يحاول أن يتأكد أن كل شيء يسير كما يجب.


ثم جاء الاتصال.


العروسات جاهزات.


تغيرت الوجوه.


نظر رحيم إلى سليم.


ثم إلى محمد وأحمد.


وقال:


"نروح؟"


ضحك سليم.


"إنت مستعجل ليه؟"


"عايز أشوفها."


قال محمد:


"كلنا عايزين."


وانطلقوا.


وصلت العائلة إلى البيوتي سنتر.


وبمجرد دخولهم...


تعالت أصوات الزغاريد والتصفيق.


كانت النساء يباركن للعروسات.


والأمهات يقتربن منهن بعيون مليئة بالدموع.


ثم دخل الشباب.


وهنا...


توقفت الضحكات للحظات.


لأن العرسان رأوا العرائس لأول مرة بكامل تجهيزهن.


توقف رحيم مكانه.


نظر إلى ريتال.


ولم يستطع أن يقول شيئًا.


كانت تقف أمامه بفستانها، وقد انتهت من كل تفاصيلها، وتنظر إليه بخجل.


اقتربت منه ريتال قليلًا وقالت:


"إيه؟"


لم يجب.


ابتسم فقط.


ثم قال:


"أنا..."


سكت.


ضحكت ريتال:


"إنت إيه؟"


قال:


"مش عارف أقول إيه."


ضحكت بخجل.


"أول مرة أشوفك ساكت."


قال:


"عشان أول مرة أشوفك بالشكل ده."


احمر وجهها.


"وحشة يعني؟"


نظر إليها بدهشة.


"وحشة؟!"


ثم قال:


"إنتِ أجمل حاجة شفتها في حياتي."


ابتسمت ريتال، بينما بدأ الجميع يصفقون ويضحكون.


أما سليم...


فما إن رأى ريما حتى وقف مكانه.


ابتسمت له بخجل.


اقترب منها وقال:


"ريما..."


"نعم؟"


"إنتِ جميلة أوي."


خفضت عينيها.


"شكرًا."


قال:


"أنا محظوظ."


أما محمد...


فكان ينظر إلى نور وهو يضحك.


قالت نور:


"مالك؟"


رد:


"مش عارف إنتِ نور ولا ملاك."


ضحكت:


"إيه الكلام ده؟"


قال:


"أنا بحاول أستوعب بس."


وفي الجهة الأخرى...


كان أحمد ينظر إلى سهيلة التي كانت تحاول منع نفسها من الضحك.


قال:


"إنتِ؟"


قالت:


"أنا إيه؟"


"إنتِ هتبقي مراتي النهارده فعلًا؟"


ضحكت:


"أهو شكلك ندمت."


"لسه ما بدأتش."


ضربته بخفة على كتفه.


فضحك الجميع.


لكن آدم...


كان مختلفًا.


كان يقف أمام مريم وينظر إليها في صمت.


لم يقترب مباشرة.


كانت عيناه تقولان الكثير.


أما مريم...


فكانت شديدة الخجل.


قالت:


"آدم..."


ابتسم.


"نعم؟"


"متبصليش كده."


قال:


"مش قادر."


"ليه؟"


قال بهدوء:


"عشان إنتِ أجمل من كل الكلام اللي ممكن أقوله."


خفضت عينيها.


وقلبها بدأ ينبض بسرعة.


ثم اقترب آدم قليلًا وقال:


"خايفة؟"


هزت رأسها.


"شوية."


قال:


"أنا هنا."


رفعت عينيها إليه.


"عارفة."


وكانت تلك الكلمة كافية ليشعر آدم بالسعادة.


بعدها...


بدأت اللحظة التي انتظرتها العائلة كلها.


تقدم الحاج مصطفى نحو ريتال.


وقف أمامها للحظات.


كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.


قال:


"كبرتي يا بنتي."


ابتسمت ريتال والدموع في عينيها.


"بابا..."


اقترب منها واحتضنها.


"ربنا يسعدك."


ثم أمسك يدها ووضعها في يد رحيم.


نظر إليه طويلًا وقال:


"ريتال بنتي أمانة في رقبتك."


ابتلع رحيم تأثره.


وقال:


"وعد مني يا حاج."


"حافظ عليها."


"هحافظ عليها طول عمري."


ثم قال الحاج مصطفى:


"ومتخليهاش تندم إنها اختارتك."


نظر رحيم إلى ريتال وقال:


"مش هخليها تندم يوم واحد."


ثم أمسك يدها بحنان.


وانطلقت الزغاريد.


بعده تقدم أيوب نحو ريما.


نظر إليها بحب، ثم قال:


"خلي بالك من نفسك يا بنتي."


احتضنته ريما.


ثم أمسك يدها وسلمها لسليم.


وقال:


"ريما غالية عندي."


رد سليم:


"عارف يا عمي."


"خلي بالك منها."


"وعد."


ثم نظر سليم إلى ريما وقال:


"هخليها أسعد واحدة في الدنيا."


ابتسمت ريما والدموع في عينيها.


ثم جاء دور سعد.


اقترب من مريم.


كانت مريم تنظر إليه والدموع تملأ عينيها.


قال سعد:


"يمكن أخطأت كتير قبل كده."


نظرت إليه.


"بس المرة دي أنا عايز أشوفك سعيدة."


ثم احتضنها.


وبعدها أمسك يدها ووضعها في يد آدم.


نظر إلى آدم وقال:


"دي أختي."


رد آدم:


"عارف."


"ومش هطلب منك غير حاجة واحدة."


"اطلب."


"خليها دايمًا حاسة إنها في أمان."


نظر آدم إلى مريم.


ثم قال:


"ده وعد."


ابتسم سعد، وربت على كتف آدم.


ثم ابتعد.


بعدها تقدم الجد.


كانت اللحظة مختلفة، لكنها كانت مليئة بالحب.


أمسك يد نور وقال:


"نور كانت دايمًا نور البيت."


ضحكت نور وسط دموعها.


ثم سلمها لمحمد وقال:


"حافظ عليها."


قال محمد:


"دي في عيوني."


ثم جاء دور سهيلة.


اقترب منها الجد أيضًا.


احتضنها وقال:


"ربنا يسعدك يا بنتي."


ثم وضع يدها في يد أحمد.


قال أحمد:


"وعد يا جدي."


تعالت الزغاريد والتصفيق.


وكانت العائلة كلها تبكي وتضحك في الوقت نفسه.


وبعدها تحرك الجميع إلى القاعة.


كانت السيارات تسير خلف بعضها، والفرحة تملأ المكان.


وعندما وصلوا...


كانت القاعة ممتلئة بالأهل والأصدقاء.


وبدأت مراسم كتب الكتاب.


جلس العرسان في أماكنهم.


والعائلة حولهم.


وكانت القلوب تخفق بقوة.


حتى انتهت المراسم...


وتعالت الأصوات:


"مبروك!"


"بارك الله لكما!"


"ربنا يسعدكم!"


ثم وقف كل عريس بجوار عروسته.


اقترب رحيم من ريتال.


أمسك يدها، ثم قال:


"أخيرًا."


ابتسمت.


"أخيرًا إيه؟"


قال:


"أخيرًا بقيتي مراتي رسمي."


ضحكت وهي تحاول منع دموعها.


فقال:


"فاكرة لما قولتيلي إنك مش هتندمي على الفرصة اللي ادتهالي؟"


نظرت إليه.


"آه."


قال:


"أنا بوعدك... مش هخليكي تندمي عليها أبدًا."


ثم احتضنها وسط تصفيق الجميع.


وأخذ يدور بها قليلًا وهو يضحك، بينما كانت ريتال تضحك وتقول:


"رحيم!"


قال:


"إيه؟"


"الناس بتبص!"


"خليهم يبصوا."


ثم قال لها:


"النهارده أنا أسعد راجل في الدنيا."


أما سليم...


فكان يقف أمام ريما.


أمسك يدها وقال:


"فاكرة لما قولتيلي إنك هتديني فرصة؟"


ابتسمت.


"آه."


قال:


"أنا هفضل طول عمري أستحق الفرصة دي."


ثم احتضنها، ودار بها وسط تصفيق العائلة.


أما محمد...


فاحتضن نور وقال:


"وعديني تفضلي تضحكي كده."


ضحكت.


"وإنت وعدني متزهقش مني."


قال:


"مستحيل."


أما أحمد...


فأمسك سهيلة وقال:


"أخيرًا بقيتي مراتي."


قالت:


"لسه مستغرب؟"


"أيوه."


ضحكت، فاحتضنها ودار بها وسط ضحكات الجميع.


وبقي آدم...


واقفًا أمام مريم.


كانت مريم تنظر إليه والدموع في عينيها.


اقترب منها بهدوء.


وقال:


"مبروك."


ابتسمت.


"مبروك."


ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال:


"مريم..."


"نعم؟"


"أنا عارف إن جواكي خوف."


تغيرت ملامحها قليلا. 


نظرت إليه بصمت


ثم أمسك يدها.


"أنا بس عايزك تعرفي إنك من النهارده مش لوحدك."


بدأت دموعها تنزل.


قال:


"كل مرة تخافي... هكون جنبك."


اقترب منها واحتضنها بحنان.


وقال:


"وكل مرة تشكي... هثبتلك."


ثم ابتعد قليلًا ونظر في عينيها.


"ووعد مني... هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا."


لم تستطع مريم الرد.


فقط ابتسمت وسط دموعها.


وكانت تلك الابتسامة بالنسبة لآدم...


أجمل جواب.


احتضنها مرة أخرى، وتعالت الزغاريد من حولهما.


وفي وسط القاعة...


كانت العائلة كلها تنظر إليهم بسعادة.


خمسة عرسان.


خمس عرائس.


وخمس حكايات بدأت من أماكن مختلفة...


لكنها اجتمعت في يوم واحد.


يوم لم يكن مجرد فرح.


كان بداية حياة جديدة.


وبينما كانت الموسيقى ترتفع، والضحكات تملأ المكان، والعرسان يرقصون مع عرائسهم وسط فرحة الجميع...


كان كل واحد منهم يحمل وعدًا في قلبه.


وعدًا بأن يحافظ على من اختارها.


لكن رحيم...


كان أكثرهم إصرارًا.


نظر إلى ريتال وقال مرة أخرى:


"وعد مني..."


ابتسمت:


"وعد إيه؟"


قال وهو ينظر في عينيها:


"مش هخليكي تندمي أبدًا إنك فتحتيلي باب قلبك."


ابتسمت ريتال والدموع في عينيها.


وقالت:


"وأنا مصدقاك."


وكانت تلك الكلمة...


كل ما احتاجه رحيم ليسمعه في ليلة كهذه.




🌺🌺🌺🌺🌺




وهكذا...


انتهت الحكاية.


حكاية بدأت بالخوف، والخذلان، والأسرار، والقلوب التي ظنت أن الحب لا يأتي إلا ومعه الألم...


لكنها انتهت بالحب الذي أعاد لكل قلب أمانه.


ربما لم تكن كل الطرق سهلة، وربما تأخر الفرح كثيرًا، وربما اضطر أبطالنا أن يخسروا أشياء كثيرة حتى يعرفوا قيمة ما يملكونه...


لكن في النهاية، وجد كل واحد منهم الشخص الذي اختاره قلبه.


فقد نتأخر في الوصول إلى السعادة...


وقد نظن أحيانًا أن ما انكسر فينا لن يلتئم أبدًا...


لكن الحياة دائمًا تخبئ لنا بداية جديدة، حتى في أكثر اللحظات التي نظن فيها أن كل شيء انتهى.


لأن بعض الحكايات لا تنتهي عندما نصل إلى كلمة "النهاية"...


بل تبدأ هناك. ❤️


                      تمت بحمد الله

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا


وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة