
رواية اليتيم والذئاب الفصل الثالث 3 بقلم محمد ابو النجا
تأليف محمد أبو النجا
(هنعمل حادثه)
نطق سالم جملته وهو يقود
سيارته مع اخوته سلطان
ومحمود اللذان يستمعان
له فى تعجب شديد
وسلطان يقول: حادثه!
هى دى الفكره بتاعتك!
محمود فى صدمه:
يعنى عايزنا نموت ..!
ازاى ياحاج سالم.. ؟
سالم فى سخريه:
يابنى انته وهو نموت
ايه بس..!
سلطان : منا مش فاهم
يعنى ايه نعمل حادثه؟
نتتحر مثلاً ؟
سالم بحده: ياعم افهم
لا هنتتحر ولا حاجه
دى حادثه كده وكده..
فنكوش .
تمثليه ولعبه بس عايزه
حبكه شويه عشان تتدخل
على الناس ..
محمود فى حيره:
انا مش فاهم اى حاجه ..!
سالم بهدوء: يعنى هنروح
ناحية مثلا الشجره اللى
هناك دى ..
وهنركن العربيه قدمها ..
وانا هعمل انى مغمى.
عليه وانا بسوق
بسبب غيبوبة السكر
اللى بتجيلى كتير
وبالذات
لما زعلت على ابن
اخويا محمد..
الضغط
مكنش مظبوط وتعبت
وسلطان هيزعق ويصوت
والناس هتتلم وهتاخدنى
طبعا وانتم معايا اقرب
مستشفى او دكتور..
وهناك بعد شارعين بالظبط
دكتور نعيم اللى بتابع معاه
سعات ..
انتم هتودونى هناك ..
وساعتها هتتصل بساميه
تقولها إن حصلت
حادثه كبيره ..
وانى فى غيبوبه وتعبان
محمود يستمع له فى
تعجب حاد وقال:
طب وبعدين ..؟
ساميه هتصدق الفيلم
ده ؟
سالم فى سخريه :
تصدق متصدقش الناس
كلها هتتكلم على الحادثه
بتاعتى يعنى محدش
هيفكر فى محمد ده ..
وده الأهم..
يعنى لو مات محدش
هيعاتبنا أو يلومنا..
ولا هيتكلم علينا .
الكل هيقول انى عملت
حادثه ..
سلطان فى ذهول :
فكره بنت حرام ..
بس . بس مقولتش
برضه تقصد ايه أننا
هنستفيد بموت محمد
ابن اخونا صبرى..
يبتسم سالم : انته
مخك تخين اوى يا سلطان
واضح إن خناقك المستمر
مع مراتك خلاك مبقتش
تفكر.. وتشغل مخك..
يابنى مش فى بيت
كبير بتاع صبري اخونا
البيت ده يساوى لوحده
مش اقل من عشره مليون
لو مات محمد اللى هوه
الوريث الوحيد له
بالتأكيد البيت ده
هيبقى من حقنا..
تخيل بقى كل واحد فينا
هياخد نصيب كام..
تتسع أعين محمود فى
تفكير عميق: ياه.. دنا
كانت مشاكل كتير تتحل
عندى .
ياه لو ده يحصل..
انا ازاى مفكرتش فى ..
يقاطعه سلطان فى
غضب: مفكرتش فى ايه
يا بهيم انته..!
مفكرتش فى موت
العيل الصغير ابن
اخوك صبرى..!
صبرى الله يرحمه كان
طيب وجدع معانا .
وياما وقف جنبنا وساعدنا
وله فضل علينا كلنا ..
سالم فى غضب: محدش
انكر ده ياعم الحنين..
بس الواد ده لو عاش
مين اللى هيربيه
ويصرف عليه .
ويهتم بيه..
افهم ياغبى الموت ده
هيكون راحه له ..
وفى نفس الوقت
هنستفيد..
انته مثلا هتسد كل الديون
اللى عليك ..
عيالك اللى على وش
جامعه هتعرف تصرف
عليهم كويس ..
وتجوزهم..
ممكن كمان تشترى لهم
ارض أو بيت كمان ..
يفكر سلطان بعمق فى
حديث سلطان المغرى
والمثير لشهوة المال
فى نفسه وعقله وقلبه
وهز رأسه وتنهد:
طيب .. طيب
شوفوا ايه المطلوب
منى اعمله ..؟
يضحك سالم : مفيش
هتصوت بس وقول
حادثه .. حادثه..
اخويا سالم مات ..
الحقونا ياعالم.. انجدونا..
وسيب بقى الناس
الطيبين تتصرف..
*********
ساميه فى توتر وقلق
وخوف واضح تجلس
مع زوجها عبدالله داخل
المستشفى الأخرى التى
سيتم إجراء عملية
الصغير محمد بها
وعبدالله فى تعجب:
يعنى اخواتك محدش
فيهم ظهر ولا جه ..
ولا جابو الفلوس ..
الغويشه جابت بالظبط
تقريباً نصل المبلغ ..
هنعمل ايه فى الباقى؟
ساميه فى حزن: مش
عارف .. انا أعصابى
منهاره ومش قادره
افكر أو اتصرف..
الواد هيضيع مننا ..
فجأة تقترب منها واحده
من ممرضات المستشفى
بوجه شاحب حزين
تنظر لها فى آسي:
حضرتك بتقولى عمت
الطفل محمد صبرى
مش كده ..
هزت ساميه رأسه فى
خوف شديد: أيوه
انا .. ايه حصل حاجه
الممرضه بصوت خافت:
للأسف بيحتضر..
ونسبة نجاته أصبحت
معدومه..
وفى اى لحظه هيموت..
وجايز دلوقتى وانا
بكلمك يكون توفى..
ربنا يصبركم..
وصرخت ساميه بكل
جنون..
صرخت فى
ألم وحسره...
لا حدود لها ..
وهى عاجزه عن إنقاذه..
عاجزه تماماً....
الفصل الرابع من هنا