
رواية حين يناديك الله الفصل السابع 7 بقلم هيام ايمن الطوخي
"ومن صدق مع الله في سيره إليه... بارك الله له في خطواته، ولو كانت بطيئة."
بدأت جنة عملها الجديد...
وكان كل يوم يحمل لها درسًا جديدًا.
لم تكن تعرف كل شيء...
لكنها كانت تدخل يومها وهي تقول:
*"اللهم علّمني ما ينفعني، وانفعني بما علّمتني، وزدني علمًا."*
كانت تجتهد...
وتسأل إذا لم تفهم.
وتعترف بخطئها إذا أخطأت.
ولذلك...
أحبها زملاؤها، واحترمها مديرها.
وذات صباح...
اجتمع الفريق كله.
وقال المدير:
"لدينا مشروع جديد، وسيحتاج إلى شخص يتحمل المسؤولية."
ساد الصمت.
ثم نظر إلى جنة وقال:
"نرى أنك الأنسب لهذه المهمة."
شعرت جنة أن قلبها يخفق بقوة.
لم يكن لأنها الأفضل...
بل لأنها كانت ترى أن كل نعمة تستحق الشكر.
خرجت من الاجتماع.
وتوضأت...
وصلّت ركعتين شكرًا لله.
وقالت وهي تدعو:
"يا رب، إن أعنتني فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وبارك لي فيما رزقتني."
وفي طريق عودتها إلى المنزل...
رأت امرأةً كبيرة في السن تحمل أكياسًا ثقيلة.
أسرعت إليها.
وحملت عنها بعض الأكياس حتى وصلت إلى بيتها.
ابتسمت المرأة وقالت:
"جزاكِ الله خيرًا يا ابنتي، وبارك لك في رزقك."
ابتسمت جنة...
وقالت:
"وإياكِ يا رب."
عادت إلى منزلها...
وإذا برسالة من البنك تخبرها بنزول أول راتب لها.
وقفت للحظات...
تتأمل الرقم في صمت.
لم يكن كبيرًا...
لكنه كان أول ثمرةٍ لسعيها بعد سنوات من التعب والدعاء.
أخذت جزءًا من راتبها.
ووضعته في يد والدتها.
وقالت:
"هذا أول رزقٍ كتبه الله لي... وأحببت أن يكون لكم منه نصيب."
امتلأت عينا والدتها بالدموع.
وقالت وهي تضمها:
"الحمد لله الذي أكرمنا من فضله... وأسأل الله أن يبارك لك في رزقك، ويجعلك من عباده الشاكرين."
وفي تلك الليلة...
وقفت جنة بين يدي الله في صلاتها.
ولم تطلب مالًا...
ولا منصبًا...
بل قالت:
"اللهم أصلح قلبي، ولا تجعل الدنيا أكبر همّي، واجعلني من الشاكرين الصابرين، وثبّتني على طاعتك حتى ألقاك."
أنهت صلاتها...
وأغلقت مصحفها.
ثم جلست تنظر إلى السماء من نافذتها.
وأدركت أن أجمل النعم...
ليست تلك التي تدخل الجيب...
بل تلك التي تُصلح القلب.
فالمال قد يزيد وينقص...
أما القلب إذا امتلأ بالإيمان والرضا...
فقد ملك صاحبه كنزًا لا يفنى.
ولأول مرة...
شعرت جنة أن الله لم يكن يغيّر ظروف حياتها فقط...
بل كان يغيّرها هي.
وكان ذلك...
أعظم رزقٍ نالته.
يتبع ..