
رواية اولاد الباشا الفصل الثاني 2 ج1 بقلم شيماء منير
بعد كام يوم
وقفت العربية الرولز رويس اللي تعتبر من أغلى وأفخم العربيات في العالم قدام باب الشركة نزل منها مالك بكل ثقه ...حدف المفاتيح لواحد من رجال الأمن وقال وهو بيتحرك
مالك :اركنها يا ابني في مكانها
دخل الشركة بخطوات واثقة لابس قميصه الأسود اللي متعود دايماً يفتح أول زرارين منه على بنطلون جينز أزرق مخليه في قمة الأناقة وهو ماشي لمح موظفة داخلة الشركة فقرر يهزر معاها بطريقته المعتادة قرب منها وقال بضحكة جريئة
مالك:إيه يا مزة الحلاوة دي كلها
الموظفة اتخضت وبانت عليها علامات الخوف والخجل ورجعت خطوة لورا وهي بتحاول تتفاداه مالك مأخدش باله أو كبّر دماغه ومد إيده بجراءة عشان يمسك إيدها بس قبل ما يلمسها لقى إيد تانية قوية بتمسك إيده وتمنعه
بص مالك للشخص اللي واقف قدامه بضيق واستغراب شديد
آسر بطريقه حازمة وعتاب عيب قوي اللي بتعمله ده مع زميلتك
مالك رفع حاجبه وبصله باستفهام وبرود أفندم عيب؟؟! وأنت مين أنت أصلاً عشان تقولي عيب؟؟
آسر بجدية وثبات أيوه عيب إحنا هنا كلنا زملاء في مكان واحد ومينفعش أبداً تتعامل معاها بالطريقة.. دي تقبل كدا على أختك؟؟؟
مالك بصله من فوق لتحت ببرود مستفز وضبط ياقة قميصه آه أقبل عادي إيه المشكلة
آسر وبصله بدهشة وذهول من رده
آسر بضيق ونفاد صبر: الظاهر إن الكلام معاك خسارة وملوش أي لازمة
ساب آسر المكان واتحرك بنرفزة في اتجاه مكتبه
مالك وقف مكانه وبص لواحد من أفراد الأمن اللي جري عليه بسرعة أول ما شافه بيشاورله
مالك وهو باصص في أثر آسر مين الواد ده؟؟
الأمن بأدب وخوف ده موظف هنا يا فندم
مالك: من إمتى يعني؟
الأمن :من حوالي أربع شهور يا باشا
مالك بفضول وضيق وفي قسم إيه ده إن شاء الله؟؟
الأمن: على ما أظن يا باشا شغال في قسم الحسابات
هز مالك راسه وهو بيتوعدله في سِره وسابه ودخل ركب الأسانسير وطلع على مكتبه أول ما فتح الباب اتصدم من منظر كميات الملفات والورق المتكومة فوق مكتبه لدرجة مغطية الخشب
ضغط على زرار الإنتركوم ونادى على السكرتيرة رندا اللي دخلت ثواني وكانت واقفة قدامه وهي بتتكلم بدلعها المعتاد
رندا: أمرك يا باشا عيوني ليك
مالك بص للمكتب ونفخ بضيق مين اللي جاب الورق ده هنا؟؟
رندا بلوي بوزها ودلع دي هند سكرتيرة فارس باشا هي اللي جابتهم الصبح
مالك زفر بضيق وعصبية لا ده فارس كدا بيشتغلني بقا
كان ماشي في الطرقة المؤدية لمكتبه، لابس بليزر رمادي وتحته قميص أبيض وبنطلون جينز رمادي، ومسرح شعره بكل عناية وجاذبية. استقبلته هند، مديرة مكتبه، بابتسامة بشوشة أول ما شافته.
فارس بابتسامة خفيفة: صباح الخير.
هند بابتسامة هي كمان: صباح الخير يا فندم.
دخل فارس وقعد على كرسي مكتبه المريح، وبدأ يرتب ليومه
فارس: إيه، عندنا شغل إيه النهاردة؟
هند: في كذا إيميل وصلوا النهاردة من الشركة الإيطالية يا فندم.
فارس: تمام.
هند: وكمان في ميعاد النهاردة مع الأستاذ عادل الجنيدي، مندوب شركة العهد.
فارس: تمام جداً.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة ودخل مالك من غير ما يخبط. فارس بصله بضيق ونفاد صبر.
فارس: مش في حاجة اسمها تخبط على الباب الأول؟
مالك بهزار وسماجة: إيه يا باشا؟ هو أنا دخلت في وقت مش مناسب ولا إيه؟
فارس بنظرة تحذير حاسمة: مااالك.. اظبط كلامك!
ابتسم مالك ببرود وعدم اهتمام وقعد على الكرسي قدامه. فارس وجه كلامه لهند اللي كانت واقفة ومحرجة جداً من أسلوب مالك وطريقته.
فارس: لو سمحتي يا هند، هاتيلي القهوة بتاعتي.
هند بتوتر وخجل: حاضر يا فندم.
خرجت هند بسرعة وقفلت الباب وراها، فأول ما الباب اتقفل مالك اتكلم بنبرة خبث.
مالك: على فكرة.. البنت دي بتموت فيك!
فارس بضيق وزهق: بطل عك ورغي فاضي.
مالك بضحكة: والله باين عليها جداً، اسألني أنا في موضوع البنات ده.. جرب بس تقرب منها وصدقني هتبسطك وتنسيك الدنيا.
فارس بغضب: تعرف تلم نفسك وتبطل قلة أدب وتقولي جاي هنا ليه وسايب شغلك؟
مالك بتنهيدة ملل: الصراحة كده.. مش هعرف أخلص الشغل ده كله لوحدي.
فارس باستغراب: ليه إن شاء الله؟
مالك: كتير قوي يا فارس، وبعدين أنا مش فاضي الفترة دي.
فارس بشك: مش فاضي وراك إيه يعني؟
مالك بوضوح: بصراحة كده، برتب لخروجة وسفرية جامدة في الساحل.
فارس بنبرة حازمة: انسى خالص.. الباشا بنفسه هو اللي طالب إنك تخلص الشغل ده، وبعدين ما تخلينيش أندم إني سمعت كلامك ونفذتلك اللي في دماغك وجبتلك العربية اللي كنت هتموت عليها.
مالك سكت شوية وخطرت في دماغه فكرة عشان يخلص من زن فارس.
مالك: خلاص تمام، هخلص الشغل ده.
فارس: وتسلمه للأستاذ مجدي في الإدارة أول ما تخلص.
مالك: تمام، ماشي.
خرج مالك من المكتب، وبعدها بدقائق دخلت هند وهي شايلة فنجان القهوة.
هند: القهوة يا باشا.
فارس بامتنان: شكراً يا هند.
هند: أدخل لحضرتك ملفات الشغل دلوقتي؟
فارس: لا، عشر دقائق كده أشرب القهوة ونبدأ على طول.
خرجت هند وقفلت الباب بهدوء. فارس مسك موبايله وفتح ألبوم الصور، ووقف عند صورة معينة وابتسم بحب وشوق وهو بيتأمل ملامحها الرقيقة.. حبيبته اللي بيعشقها بجنون. افتكر اليوم اللي صورها فيه في الفيلا عندهم وهي مش واخدة بالها ومندمجة في الكلام.
همس بصوت دافي وتائه من كتر التفكير: بنان..
رجع بضهره لورا وسند على الكرسي وهو بيتنهد بوجع وبيفكر في نفسه: يا ترى آخرتها إيه معاك يا باشا؟
قطع تفكيره صوت رنين تليفون المكتب السلكي. رفع السماعة وهو لسه على وضعه وساند ضهره.
فارس: ألو.
صلاح بنبرة جافة وقوية: سألت عليك كذا مرة الصبح ومكنتش موجود في مكتبك.
فارس اتعدل في قعدته بسرعة وباحترام: أيوه يا باشا.. كنت بطمن على الشغل في الفنادق.
صلاح بلهجة آمرة: تعالى، عايزك في مكتبي حالاً.
فارس: حا..
ملحقش يكمل كلمته لأن صلاح قفل السكة في وشه عل طول. حط فارس السماعة بإهمال وضيق، وقام وقف وظبط هدومه وبليزر بتاعه قدام المراية الطويلة اللي في مكتبه، وتوجه لمكتب صلاح
في حديقة الجامعة، كانت بنان قاعدة مع صاحبتها المقربة يمنى والدموع مغرقة عيونها.
يمنى بأسف وعتاب: بجد إنتي اللي عامله في نفسك كده يا بنان!
بنان بدموع وكسرة: أعمل إيه طيب.. غصب عني بحبه!
يمنى بضيق شديد: مستحيل تكوني بتحبيه يا شيخة! ده أنا كرهته وعمري ما شفته من كتر كلامك عنه وتصرفاته السخيفة والمهينة معاكي.. وبصراحة كده ومن الآخر، هو مش بيحبك.
بنان بضيق وألم: أرجوكي متقوليش كده وتوجعي قلبي أكتر.
يمنى بصراحة وخوف حقيقي عليها: أنا مش هكذب عليكي عشان أنا صاحبتك وبحبك بجد.. الإنسان ده ما يستاهلش حبك ولا ربع اللي بتعمليه علشانه، ده بيخرج مع بنات تانية وعادي جداً ولما تقوليله يقولك مالكيش دعوة بيا، وإنتي لسه متمسكة بيه وبتجري وراه!
بصت بنان لصاحبتها بوجع وكسرة حقيقية وسكتت وهي مش قادرة تدافع عنه، ودموعها نازلة على خدها.
يمنى بنبرة حنونة وهي بتطبطب على إيدها: بنان.. اسمعيني كويس. إنتي يمكن مش شايفة حد غيره دلوقتي عشان قافلة قلبك وعقلك عليه، بس بجد إنتي بنت رقيقة وجميلة وتستاهلي حد يقدرك ويشيلك فوق راسه ويحبك بجد ويخاف على زعلك.. ليه مستعجلة على وجع القلب ده وراضية بالرخيص؟ شيليه من دماغك خالص وانسيه.. أنا عمري ما شفته بس متأكدة من تصرفاته إنه مش شبهك ولا يستاهلك أبداً.
ـــــ&ـــــــــ
في شركة الباشا آسر قاعد على مكتبه ومندمج في الشغل وفجأة سمع صوت رقيق قريب منه
رحمة بنبرة هادية وخجولة: السلام عليكم
آسر رفع رأسه وبصوت متفاجئ أول ما شاف البنت اللي دافع عنها الصبح وعليكم السلام
رحمة بتفرك في إيديها بتوتر وكسوف :أنا رحمة بشتغل هنا في قسم التوريدات
آسر وقف بسرعة بترحيب واهتمام أهلاً بيكي يا أنسة رحمة خير في مشكلة تانية حصلت معاكي
رحمة بابتسامة ممتنة وعيون مليانة شكر : لأ خالص في الحقيقة أنا كنت جاية بس أشكرك من على موقفك الشهم معايا الصبح شكراً بجد ليك
آسر بابتسامة خفيفة وودودة: العفو على إيه ده واجبي أي حد مكاني كان هيعمل كدا وأكيد يعني أستاذ فارس أو صلاح باشا لو عرفوا إن في موظف قليل الأدب بيضايق زميلاته مكنوش هيسكتوا أبداً
رحمة ملامحها اتغيرت للخوف والقلق: بس واضح إنك مش عارف الشخص ده يبقى مين بالظبط
آسر باستغراب وفضول: ليه هو مين يعني وعامل رعب للكل كدا ليه؟
قبل ما رحمة تنطق بحرف الباب اتفتح بقوة ودخل مالك بكل غرور وتكبر وكل الموظفين في المكتب وقفوا في ثانية برعب واحترام مبالغ فيه
رحمة وقفت مكانها بتوتر
آسر بيبص لمالك بضيق واستفهام ومش فاهم هما خايفين منه كدا ليه
مالك بص لرحمة وآسر بنظرات سخرية وخبث وقرب منهم :الله الله وإحنا إن شاء الله قلبنا الشركة هنا مقابلات غرامية وحب ومقضينها وسايبين الشغل اللي ورانا
آسر دمه غلي وعروقه برزت من الغضب وزعق بقوة :احترم نفسك واعرف أنت بتقول إيه وبتكلم مين بالظبط
رحمة من كتر الخوف والكسوف اتسحبت بسرعة وجريت على مكتبها وهي بتعيط من الإحراج
مالك عينه برقت من الغضب وقرب من آسر بطريقة تهديد أنت شكلك زودتها قوي وقليت أدبك وأنا اللي هعرف بربي اللي زيك إزاي
آسر كان لسه هيهجم عليه ويرد بكل عصبية
أحمد تدخل بسرعة ووقف بين الاتنين وبيموت من الرعب وبص لمالك يهديه
احمد: مالك باشا أرجوك اهدى أسر لسه جديد هنا وتقريباً ميعرفش حضرتك وهو والله العظيم ما يقصدش الكلمة دي خالص
أحمد بص لآسر ببرق عينيه وبهمس مرعوب أنت اتجننت ده مالك باشا ابن صلاح باشا صاحب الشركة
آسر (بص لمالك بصدمة وذهول حقيقي وقل في نفسه بمرارة مستحيل ده يكون ابن عمو صلاح الشهم المحترم ويكون بالتربية والأخلاق الزفت دي
مالك بابتسامة باردة ومستفزة: تمام قوي وعشان كدا وبما إنه مجتهد في الشغل أنا بقى هكافئه بنفسي
مالك بص لراندا اللي واقفة وراه بدلع وماسكة ملفات تقيلة كانت في مكتبه حطي الملفات دي كلها على مكتب الأستاذ
راندا بصوت كله دلع ومياعة وهي بتبص لمالك أمرك يا باشا عيوني ليك
راندا وحطت الملفات قدام اسر
مالك بنبرة كلها تحكم وسيطرة الملفات دي كلها تخلص وتتراجع النهاردة قبل ما تمشي وتسلمها للأستاذ مجدي في الإدارة مفهوم
مالك سابهم ومشي وآسر واقف هيموت من الغيظ والضيق بسبب الموقف السخيف ده
أحمد قرب من آسر وهو بياخد نفسه بصعوبة يا بني أنت مابتفكرش أنت مش بتاخد بالك أنت واقف بتزعق وبتتكلم مع مين
آسر بنبرة مليانة قهر واستغراب مستحيل بجد ده يكون ابن عمو صلاح
أحمد بتنهيدة يأس لأ يا سيدي ابنه الصغير وزي ما أنت شايف كدا مدلع وبتاع مشاكل وشايف نفسه على خلق الله
آسر بضيق أول مرة أشوفه في الشركة هنا
أحمد باستغراب هو فعلاً أول مرة ييجي هنا بس غريبة قوي هو في بينكم تصفية حسابات أو مشكلة قديمة ولا إيه
آسر بدأ يحكي لأحمد بضيق وعصبية كل اللي حصل الصبح وتدخله عشان ينقذ رحمة
أحمد ضرب كف على كف بأسف ملقتش غير ده تقف في وشه يا أسر ده بتاع مشاكل عموما ومتشيلش هم أنا هخلص الشغل اللي ورايا بسرعة وأقعد أساعدك في المصيبة والملفات اللي لبسهالك دي
آسر بص لأحمد بشرود وعينه مليانة تفكير وسكت ومردش وهو بيفكر في اللي جاي
ــــــــــــــ
آخر النهار
في شقة سمية
صوت رنين الجرس بيقطع هدوء الشقة وسمية بتروح تفتح الباب وهي مش متوقعة حد بس أول ما بتشوف فارس وشها بينور بضحكة صافية
سمية بابتسامة دافية وفرحة حقيقية
أهلاً يا حبيبي إيه المفاجأة الحلوة دي
فارس بيبتسم من قلبه وبيقرب يبوس راسها بحنان وشوق للبيت اللي بيحبه
عاملة إيه يا عمتو؟
سمية بتبص باستغراب ودهشة للعلب والشنط الكتير اللي معاه
سميه :كويسة بس إيه الحاجات دي كلها يا فارس
فارس ببساطة وهدوء بيحاول يقلل من اللي جايبه عشان ميعملش حساسية
دي حاجات بسيطة يا سوسو متكبريش الموضوع
البواب وحط الحاجه اللي كان شايلها
أي أوامر تانية يا بيه؟
فارس بيطلع فلوس من جيبه وبيديله
فارس:شكرا
سمية بتقفل الباب وبتبص للحاجات بقلة حيلة ومشاعر مليانة امتنان
سميه:أنا مش عارفة إيه كل دا يا بني الحاجات اللي أنت جايبها الأسبوع اللي فات لسه مخلصتش ومش هتخلص دلوقتي
فارس وعينيه بتلف في أركان الصالة بلهفة وشوق بيدور على طيف البنت اللي شاغلة قلبه وعقله
دي حاجة بسيطة يا سوسو متكبريش الأمور بقى
سمية بضحكة خفيفة وامتنان حقيقي لكرمه وطبعه الأصيل
لا بجد يا حبيبي الحاجه كتير بجد
فارس بيضحك ضحكة رجولية دافية وصوته مالي المكان
خلاص بقى يا عمتو مش كل أما آجي وأجيب حاجة تقولي الكلام دا
سمية بتبص في عينيه بفخر وإعجاب بشخصيته
هو أنت بتجيب حاجة أنت بتجيب حاجات
فارس بيغمز لها بخفة دم ومحبة
يعني عايزاني أدخل وإيدي فاضية
سمية بتدمع عيونها من كتر الشبه وبتفتكر والده وتتنهد بحنين
اللي خلف مامتش زي أبوك الله يرحمه كان يقولي كدا عايزني أدخل فاضي
فارس بيتنهد بوجع خفيف وحنين لأبوه اللي واحشه
الله يرحمه مع إن نوجا بتقولي إني شبه عمي صلاح ونفس طبعه
سمية بتأكيد وهي بتفتكر هيبته في وسط الناس وعقلانيته
سميه:في الشغل آه شربت طبعه وشخصيته اووي المهم يلا بقى شكلك جاي من الشغل على هنا وأكيد جعان عامله مكرونة بالبشاميل وفراخ
فارس عيونه بتلمع بذكاء ولهفة وبيسألها علطول عن اللي غايبة
فارس:هي فين؟؟
سمية ببراءة وعفوية وتلقائية
في المطبخ
فارس بيضحك بهمس وبيهز راسه من قلة حيلة عمتو
ركزي شوية يا عمتو أنا بسأل على البسبوسة مش على المكرونة
سمية بتضحك بفهم وراحة لاهتمامه ببنتها وحبه المكتوم
احترم حتى إني أمها عموماً هي في أوضتها مزاجها مش حلو جاءت من الجامعة كدا مقلوبة ومتضايقة
فارس باهتمام يشوبه القلق:ليه أوعى يكون حد بيضايقها هناك قسماً بالله أمو.ته
سمية بتهديه:اهدة كدا وبلاش عرق عيلة الباشا يطلع عليك كدا.. أنا بيعجبني فيك الشوية العقل اللي بتستخدمه في حياتك مش زي الواد مالك مجنون بس عموماً هي مقالتش قبل كدا إن حد ضايقها
فارس بيتنهد وبيرتاح شوية وبيحاول يرجع لهدوءه
:ماشي
سمية بتذكر واهتمام وهي بتفتكر الموقف اللي حصل
صحيح الواد مالك عامل إيه لا بيسأل ولا بشوفه
فارس باستغراب وضيق خفيف وغيرة بدأت تظهر في نبرة صوته
فارس:غريبة مع إن هو قالي إنك مكلماه من يومين عشان حوارات اللبس الرياضي... ليه مقولتيليش هو أنا كنت جبتلها اللي هي محتاجاه وزيادة كمان
سمية بتردد وخوف تزعله أو تحسسه بالفرق
هي اللي طلبت مني كدا بس على فكرة هو مجاش
فارس بيكتم غيرته وضيق جواه وبيحاول يبان طبيعي ومش متأثر
تمام
سمية بحزن على حاله وحبه الصامت اللي بياكل في قلبه
لحد إمتى بقى هتفضل كدا قولتلك سبني أقولها أو حتى ألمح لها
فارس برفض قاطع وعناد عاشق حقيقي مش عايز يفرض نفسه عليها
لا أنا عايزها تحس بحبي لوحدها وتنجذب ليا من غير ضغط
سمية بقلة حيلة وهي بتقدم له فنجان قهوة دافي
أنت حر بس بجد هي شايفاك أخوها الكبير حاول تشيل الحاجز دا..... اشرب دي على ما أعرفها بوجودك
فارس بيبتسم بامتنان وتعب وإحساس بالراحة لاهتمام عمتو بيه
قلبي يا سوسو محدش بيحس بيا غيرك والله كنت محتاج قهوة جداً
سمية بحنان وهي ماشية لغرفة بنتها عشان تناديها
بالهناء والشفاء مش هتأخر عليك
فارس بيقعد لوحده وبيتنهد بتعب وشوق وبيبدأ يقلع البليزر بتاعه بالراحة ويفضل بالقميص الأبيض الضيق اللي مبرز عضلاته وصدره العريض ويسند راسه لورا وهو بيفكر فيها وعقله وقلبه مع اللي جوه الأوضة وبيتمنى اللحظة اللي هتشوفه فيها حبيب مش بس أخ كبير
ـــــــــــــــــــــــــ
في شقة خالد نصار
آسر كان قاعد في غرفته والضلمة مغطية المكان والهدوء مسيطر عليه كان ساند ظهره لورا وهو حاسس بضيق وخنقة في صدره مش عارف يخلص منهم وكأن جبال الدنيا كلها فوق كتافه تفكيره مشوش والأسئلة بتلف في دماغه من غير إجابة
الباب اتفتح ببطء ودخلت والدته منال وعينيها كلها قلق وأمومة وحاسة إن ابنها مش مظبوط
منال بنبرة حنينة كلها خوف عليه:إيه يا حبيبي قاعد لوحدك في الضلمة كدا من وقت ما اتغديت
آسر اتنهد تنهيدة طويلة وحاول يداري ملامحه التعبانة وصوته طالع هادي ومكتوم:مفيش حاجة يا ماما مرهق بس شوية محتاج أرتاح
منال قربت منه وقعدت على طرف السرير وبصت في ملامحه الهربانة وعينيها المجهدة
منال:حتى ما أكلتش كويس على الغدا يدوب كام لقمة وقمت علطول
آسر غمض عينيه ومسح على وشه بتعب وبيحاول يهرب من نظراتها اللي بتكشفه
اسر:عادي يا ماما ماليش نفس ومش جعان متقلقيش
منال لسه قلقها بيزيد وحاسة إن في ورا هدوءه دا عاصفة مخبيها
هو كان عندك شغل كتير وعصبية النهارده في المكتب
آسر هز رأسه وهو بيبص للأرض وبيهرب من المواجهة
اسر: اه شوية ضغط عادي وتعب تفكير مش أكتر
منال طبطبت على كتفه بحنان وأمومة وحرقة قلب على كسرة خاطره اللي واضحة في عيونه
منال: مالك يا آسر شكلك في حاجة كبيرة مضايقاك وشاغلة بالك قولي يا بني وفضفض معايا
آسر بص لها وحس بوجع في قلبه لأنه مش عايز يشيلها همه وحاول يرسم ابتسامة مزيفة باهتة على وشه عشان يطمنها بس عينيه كانت بتكذب كل ملامحه
اسر: لا يا حبيبتي مفيش أي حاجة خالص أنا كويس وزي الفل ومفيش أي حاجه
ــــــــــــــــــ
عند سمية
خرجت بنان من أوضتها بخطوات هادية وصوت رجليها الخفيف كان بيعلن عن وصولها كانت لابسة بيجامة قطنية بكم مريحة جداً وملمومة عليها ورافعة شعرها الطويل الأسود كحكة عشوائية فوق راسها مخلية ملامحها الطفولية تظهر بوضوح أول ما خطت الصالة لفتت الانتباه ووقعت عيون فارس عليها علطول وبقت عينه متبتة فيها ومتابع كل حركة بتعملها
بنان بصوت واطي وهادي
مساء الخير
الاتنين في نفس واحد وعيونهم عليها
مساء النور
بنان بصت لفارس وحاولت ترسم ابتسامة خفيفة تداري بيها تعبها وقالت بأدب وهدوء
إزيك يا أبيه
فارس أول ما سمع كلمة "أبيه" حس بنغزة خفيفة في قلبه بس حاول يداريها ورسم ابتسامة رقيقة ودافية على وشه وعينيه بتلمع بحب كبير مقدرش يخفيه وهو بيبص لتفاصيل وشها
كويس الحمد لله أنتِ عاملة إيه يا بنان؟؟
بنان قربت وقعدت جنب سمية وحطت راسها على كتف عمتها بتعب
كويسة الحمد لله
فارس حب يفتح معاها كلام عشان يسمع صوتها اللي بيوحشه ويطمن عليها
أخبار كليتك إيه ودراستك عاملة إيه الأيام دي
بنان وهي بتبص للأرض بشرود
تمام كله ماشي
فارس بصلها باهتمام وقلق واضح في نبرة صوته ونظراته
فارس:سوسو بتقول إنك كنتِ راجعة من الكلية مضايقة ومزاجك مش هو
بنان لفت وشها بسرعة وبصت لسمية بعتاب طفولي كأنها بتقولها ليه تقولي له وقالت بنبرة هادية بتحاول تبسط الأمور
بنان:لا عادي مفيش حاجة بجد كنت مرهقة بس من المحاضرات والطريق
سمية قامت من جنبها وهي بتبطبط عليها وبتبتسم لفارس عشان تسيبهم يتكلموا براحتهم
سميه:هقوم أنا بقى أجهز الغداء على السفرة عشان تلحقوا تاكلوا سخن
فارس قعد مكانه وعينيه لسه منزلتش من على وش بنان وبنبرة قوية وفيها حماية وخوف حقيقي عليها قال
أوعى يكون في حد بيضايقك هناك يا بنان أو دكتور بيرخم عليكي في المحاضرات قوليلي ومتقلقيش من حاجة خالص
بنان حست بجدية كلامه وهيبته اللي متترفضش فقالت بسرعة عشان تطمنه
بنان:لا خالص على فكرة كله تمام يا أبيه متقلقش مفيش أي حاجة من دي خالص
فارس بصلها بنظرة رجاء دافية ونبرة صوته هديت خالص وبقت قريبة لقلبها
فارس:على فكرة أنا مش هزعل لو مقولتيليش يا أبيه ممكن تقوليلي باسمي عادي يا بنان بلاش الرسميات دي بيننا
بنان وشها احمر وكسوفها ظهر على خدودها وبصت في الأرض وابتسمت بخجل وهي بتلعب بأطراف صوابعها
هو أنا اتعودت على كدا من سنين وصعبة أغيرها دلوقتي
جاءهم صوت سمية من الصالة وهي بتنادي عليهم بحب وفرحة لمتهم
يلا يا ولاد الأكل جهز تعالوا
بنان قامت علطول عشان تهرب من نظرات فارس اللي كانت بتوترها وفارس قام وراها وهو بيبتسم على كسوفها اللي بيجننه وقعدوا كلهم على السفرة وبدأوا ياكلوا في جو مليان دفا
فارس وهو بيبص لطبقه اللي سمية ملته على آخره بضحك
فارس:بس بقى مش هاكل كل اللي في الطبق دا يا عمتو حرام عليكي
سمية وهي بتحط حتة فرخ تانية في طبقه بإصرار الأمهات
لا كل وخلص الطبق كله عشان ترم عضمك أنت بتشتغل كتير وتعبان
ولفتت وشها لبنان وقالت بنبرة حازمة وحنونة
وأنتِ كمان خلصي طبقك كله مش عايزة أشوف فيه لقمة
بنان بملل وتعب وهي بتقلب في الأكل بالشوكة
:أنا هاكل على قد نفسي يا ماما ماليش نفس قوي
فارس حب يلاطفها ويشجعها ويهزر معاها زي زمان
لا طبعاً مفيش الكلام دا إحنا هنعمل سباق دلوقتي وهشوف أنتِ هتخلصي الأول ولا أنا وهنشوف مين اللي هيكسب
بنان ابتسمت ابتسامة رقيقة وضحكت بخفة وبصتله بنظرة نضوج
الكلام دا كان زمان يا ابيه أنا دلوقتي كبرت على فكرة وبقيت في تانية كلية مبقتش طفلة عشان تلاعبني كدا
وسكتت لحظة وبصت لطبقها بشرود وسألته بفضول وهي بتحاول تبان عادية
بنان:صحيح هو ليه مالك مش بيجي هنا خالص بقاله فترة؟
فارس أول ما سمع اسم مالك حس بغيرة ونغزة في قلبه وحاول يمسك أعصابه ويبان طبيعي وهادي وميبينش أي ضيق
فارس:مش عارف والله هو تقريباً ليه خروجاته
بنان ملامح وشها اتقلب وصوتها بقى فيه ضيق وغيرة واضحة جداً حاولت تداريها بس مفلحتش
بنان :آه عارفة خروجاته كلها بنات وسهر
فارس لاحظ الضيق والغيرة اللي ظهروا في عيونها وصوتها وحس بغصة في حلقه وبلع الأكل بضيق وصعوبة وحس إن الأكل ملوش طعم بعد ما حس باهتمامها بمالك
سمية حست بالتوتر اللي حصل وفهمت نظرات فارس المكسورة فقررت تغير الموضوع بسرعة عشان تلطف الجو
مقولتوليش إيه رأيكم في الأكل والبشاميل النهاردة
فارس تنهد تنهيدة مكتومة وبص لسمية وابتسم بالعافية
تسلم إيدك يا عمتو الأكل بجد ملوش حل كالعادة
سمية بحب
بالهناء والشفاء على قلبك يا حبيبي
بنان فجأة سابت الشوكة وقامت وقفت وهي بتمسح بوقها بالمنديل
الحمد لله
سمية باستغراب ودهشة
إيه دا لحقتي تأكلي يا بنتي أنتِ مأكلتيش حاجه من طبقك
بنان وهي بتتحرك من مكانها
آه شبعت الحمد لله كنت أصلاً أكلت ساندوتشات مع يمنى في الجامعة ومكنتش جعانة اووي
سمية بقلة حيلة وضيق أمهات
وأنا اللي قلقانة عليكي من الصبح وبقول مفطرتش وعملتلك الأكل اللي بتحبيه مخصوص
بنان راحت وطبطبت على كتف مامتها بحب ودلع
عادي بقى يا ماما متزعليش أنا هقوم أعمل كوباية نسكافيه حد يشرب معايا
سمية:آه اعمليلنا معاكي كوبايتين خلينا نعدل دماغنا بعد الأكل دا
بنان وهي بتتحرك ناحية المطبخ بخفة،:أوكيه من عيوني
بنان عملت النسكافيه وجابته وفارس قعد معاهم وشربوه في جو هادي بس عقل فارس كان شغال تفكير في كل كلمة قالتها بنان وفي طريقتها وبعد ما خلصوا استأذن ورجع على الفيلا وهو حاسس بحمل تقيل على قلبه
أول ما دخل الفيلا نجوى والدته قابلته بقلق وخوف واضح على وشها
إيه يا حبيبي كنت فين كل دا قلقتني عليك ومبتردش
فارس باس إيدها وبنبرة هادية بيطمنها
إيه يا ماما متقلقش عليا أنا كويس كنت عند عمتو سمية بقالي فترة مروحتش هناك
نجوى بتساؤل وعتاب خفيف
طيب ليه قافل موبايلك من بدري برن عليك بيديني غير متاح
فارس طلع موبايله من جيبه وبص فيه وضغط على زرار الباور ولقاه ضلمة تماماً وقال بأسف
سوري فاصل شحن مأخدتش بالي خالص والله وأنا بره
نجوى بحنان وأمومة هديت
ولا يهمك يا حبيبي أهم حاجة إنك قدامي وكويس وبخير عمتو عاملة إيه وبنان أخبارها إيه
فارس وعينيه بتلمع لما افتكر ملامح بنان
كويسين الحمد لله وبيسلموا عليكي معلش أنا مرهق جداً وطالع أرتاح فوق في أوضتي
نجوى وهي بتبتسم
أكيد أكلت هناك عند سمية صح
فارس ابتسم ابتسامة خفيفة ودافية وافتكر إصرار عمتو عليه
تفتكري سوسو هتسيبني أمشي من غير ما آكل دي كانت هتحبسني هناك لو مكلتش
نجوى ضحكت بخفة
لا طبعاً أنا عارفة سمية و كرمها يلا يا حبيبي اطلع ارتاح
فارس وهو بيتحرك ناحية السلم بتعب
يلا تصبحي على خير يا ماما
نجوى بحنان
وأنت من أهله
ـــــــــــــــــــــ
تاني يوم
وصل آسر الشركة، خطواته كانت هادية ومستقرة وهو داخل المكان اللي فيه مكتبه. رمى صباح الخير على زمايله بابتسامته الهادية المعتادة، وراح على مكتبه عشان يبدأ يومه.
لكن أول ما عينه جت على المكتب، اتفاجأ بورقة مطبوعة ومحطوطة في النص بالظبط. مسك الو.