
رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل السابع 7 بقلم اية محمود
ريتال و نور و سهيلة وصلن إلى الجامعة معًا.
وبمجرد دخولهن من البوابة، بدأت كل واحدة منهن تبحث عن مبنى كليتها.
قالت نور:
"أنا عندي محاضرة بعد عشر دقايق."
سهيلة قالت:
"وأنا كمان."
ثم نظرتا إلى ريتال.
"إنتِ؟"
"هندسة."
نور ابتسمت:
"خلاص، كل واحدة على كليتها."
وقبل أن تتحركن...
جاء صوت من الخلف:
"ريتال!"
التفتت ريتال بسرعة.
واتسعت ابتسامتها فورًا.
"مريم!"
كانت مريم واقفة على مسافة قصيرة، تنتظرها.
ركضت ريتال إليها واحتضنتها.
"وحشتيني!"
مريم ضمتها بقوة.
"إنتِ اللي وحشتيني! كنت هاجي أزورك كل يوم، بس أمينة كانت هتطردني من البيت لو فضلت أزعجك."
ضحكت ريتال.
"ماما كانت عاملة عليا حراسة مشددة."
سهيلة قالت:
"مش حراسة مشددة بس، دي كانت بتعد أنفاسها."
نور ضحكت.
"وأنا شاهدة."
مريم ابتعدت عن ريتال ونظرت إلى وجهها.
"إنتِ بقيتي كويسة تمام؟"
"أيوه."
"مفيش تعب؟"
"ولا حاجة."
"أكيد؟"
ريتال ابتسمت.
"أكيد."
مريم تنفست براحة.
"الحمد لله."
ثم نظرت إليها بنظرة مشاكسة.
"طب قوليلي... رجعتي الجامعة عشان الدراسة ولا عشان حد معين ؟"
ريتال فتحت عينيها.
"مريم!"
انفجرت سهيلة بالضحك.
نور قالت:
"أهو بدأنا."
مريم رفعت يديها.
"بسأل سؤال بريء."
ريتال:
"بريء 😒؟"
"خلاص خلاص."
ثم قالت:
"بس واضح إنك اتغيرتي."
"اتغيرت إزاي؟"
"بقيتي بتكسفي."
ضحكت البنات.
ريتال هزت رأسها:
"ربنا يصبرني عليكم."
سهيلة نظرت إلى الساعة.
"يا جماعة هنضيع."
نور:
"فعلاً."
ثم التفتت إلى ريتال.
"خلاص، بعد المحاضرات نتجمع."
مريم قالت:
"وأنا هاخد ريتال معايا."
ريتال ابتسمت.
"تمام."
بعد دقائق...
افترقت البنات.
نور اتجهت إلى كليتها، وسهيلة إلى مبناها، بينما ذهبت ريتال مع مريم إلى مبنى الكلية.
كانت مريم تسير بجوارها وهي تتحدث بسرعة عن كل شيء حدث معها خلال الفترة الماضية.
"وبعدين ياسر قالي إن الدكتور غير ميعاد المحاضرة..."
ريتال ضحكت:
"إنتِ لسه بتتكلمي عن ياسر؟"
مريم توقفت لحظة.
"هو جوزي."
"عارفة."
"يعني طبيعي أتكلم عنه."
ريتال ابتسمت.
"أنا بس مبسوطة إنك سعيدة."
مريم نظرت إليها.
"وإنتِ كمان تستحقي تكوني سعيدة."
سكتت ريتال للحظة.
ثم قالت:
"إن شاء الله."
دخلتا المدرج.
جلستا بجوار بعضهما.
وبعد دقائق بدأ الطلاب يتجمعون.
وفجأة...
ساد الهدوء.
دخل الدكتور.
دخل ياسر إلى المدرج، وضع أوراقه على المكتب، ثم رفع عينيه إلى الطلاب.
وبمجرد أن رأى مريم...
ابتسم ابتسامة صغيرة.
مريم ابتسمت له هي الأخرى.
أما ريتال...
فوضعت يدها على فمها حتى لا تضحك.
همست:
"أهو جوزك."
مريم همست:
"اسكتي."
ضحكت ريتال.
ياسر رفع عينيه ناحيتهما.
"في حاجة بتضحك؟"
سكتت الاثنتان فورًا.
ريتال هزت رأسها:
"لا يا دكتور."
ياسر ابتسم:
"تمام."
ثم بدأ المحاضرة.
لكن ريتال كانت تشعر أن هناك شيئًا غريبًا...
شيئًا لا تعرف سببه.
وكأن هذا اليوم الذي بدأ بالضحك واللقاء...
يخبئ وراءه شيئًا لم يكن في الحسبان.
بدأ ياسر المحاضرة، وعمَّ الهدوء المدرج.
كتب عنوان المحاضرة على السبورة، ثم التفت إلى الطلاب.
"صباح الخير."
جاء الرد متفرقًا:
"صباح النور يا دكتور."
ياسر وضع القلم على المكتب.
"أتمنى تكونوا جاهزين، لأن المحاضرة دي مهمة جدًا."
مريم فتحت كراستها بسرعة.
أما ريتال...
فكانت تنظر إليها وتبتسم.
همست:
"مريم."
"نعم؟"
"إنتِ هتكتبي وراه بجد؟"
"أيوه."
"ده جوزك."
مريم كتمت ضحكتها.
"ريتال، اسكتي."
"أنا بس مستغربة."
"من إيه؟"
"إنك قاعدة قدامه ومركزة في المحاضرة."
مريم همست:
"عشان هو دكتور."
ريتال ابتسمت.
"آه طبعًا."
رفعت مريم القلم وهددتها به.
"لو مسكتيش هقول له إنك بتتكلمي."
ريتال شهقت.
"خيانة!"
مريم كتمت ضحكتها.
لكن ياسر توقف عن الكتابة فجأة.
نظر إليهما.
"في حاجة هناك؟"
مريم عدلت جلستها فورًا.
"لا يا دكتور."
ريتال هزت رأسها.
"أبدًا."
ياسر ضيق عينيه.
"تمام."
ثم عاد للشرح.
بعد دقائق...
بدأ ياسر يطرح سؤالًا على الطلاب.
"مين يقدر يشرح النقطة دي؟"
ساد الصمت.
نظر حوله.
ثم وقعت عينه على ريتال.
"أنتِ."
ريتال أشارت إلى نفسها.
"أنا؟"
"أيوه."
وقفت بتوتر.
"بصراحة يا دكتور..."
"نعم؟"
"أنا كنت سرحانة."
انفجر بعض الطلاب بالضحك.
حتى مريم وضعت يدها على فمها.
ياسر حاول أن يحافظ على جديته.
"واضح."
ريتال ابتسمت بإحراج.
"آسفة."
"ولا يهمك."
ثم قال:
"بس المرة الجاية لو هتسرحي، حاولي تسرحي في موضوع المحاضرة."
ضحك الطلاب مرة أخرى.
ريتال جلست وهي تتمتم:
"حرجتني."
مريم همست:
"تستاهلي."
"إنتِ مش صاحبتي."
"أنا بريئة."
انتهت المحاضرة بعد وقت طويل.
بدأ الطلاب في جمع أغراضهم.
ياسر كان يقف عند مكتبه عندما اقتربت مريم.
"خلصت؟"
نظر إليها بابتسامة.
"آه."
ثم قال:
"مبسوطة؟"
"جداً."
وقبل أن يكمل...
ظهرت ريتال أمامهما.
"أنا آسفة إني هقطع اللحظة الرومانسية."
مريم اتسعت عيناها.
"ريتال!"
ياسر ضحك.
"واضح إن صاحبتك دي مش هتسيبنا في حالنا."
ريتال رفعت يدها.
"أنا شاهدة على كل حاجة."
مريم:
"إنتِ مجنونة."
"ممكن."
خرج الثلاثة من المدرج.
وفي الممر...
بدأت ريتال تحكي لمريم عن الجامعة وكأنها لم ترها منذ سنوات.
لكن فجأة...
توقفت.
نظرت أمامها.
كان هناك شاب يقف في نهاية الممر.
لم يكن يتحرك.
فقط ينظر إليها.
ريتال عقدت حاجبيها.
"مريم..."
"نعم؟"
"إنتِ تعرفي الشخص ده؟"
نظرت مريم ناحية الشاب.
"مين؟"
لكن قبل أن ترد...
تحرك الشاب واختفى وسط الطلاب.
ريتال ظلت تنظر إلى المكان.
"غريب."
مريم:
"يمكن طالب."
ريتال هزت رأسها.
"يمكن."
لكنها لم تكن مقتنعة.
وفي مكان آخر من الجامعة...
كانت نور وسهيلة قد انتهتا من محاضرتهما الأولى.
وقفتا أمام الكلية تتحدثان.
قالت سهيلة:
"فين ريتال؟"
نور:
"مع مريم."
"نستناهم؟"
"أيوه."
وفجأة ظهر محمد من خلفهما.
"وأنا؟"
نور أغمضت عينيها.
"يا نهار أبيض."
محمد ابتسم.
"وحشتك؟"
نور:
"ولا شوية."
"كدابة."
"إنت مش عندك كلية؟" ( نسيت أقولكم إن محمد دكتور في الكلية بجانب شغله في الشركة)
"عندي."
"طب روح."
"روحت."
"إنت واقف هنا ليه؟"
"عشان أشوفك."
سهيلة ضحكت.
نور بصت لها.
"متضحكيش."
محمد قال:
"شايفة؟ حتى سهيلة عارفة إني بحبك."
نور رفعت حاجبها.
"وأنا مش عارفة."
"أهو دوري أعرفك."
سهيلة:
"أنا هسيبكم."
نور أمسكت ذراعها.
"لا، استني!"
محمد ضحك.
لكن قبل أن يكمل...
رن هاتف نور.
نظرت إلى الشاشة.
ثم تغيرت ملامحها قليلًا.
"ألو؟"
سكتت وهي تستمع.
ثم قالت:
"إيه؟"
محمد لاحظ التغير في وجهها.
وسهيلة اقتربت منها.
"في إيه؟"
نور أنهت المكالمة.
نظرت إليهما.
وقالت:
"ريتال..."
"في حد بيسأل عنها."
ساد الصمت للحظة.
محمد اختفت ابتسامته.
"مين؟"
نور هزت رأسها.
"معرفش."
ثم نظرت نحو مبنى الكلية.
"بس قال إنه لازم يقابلها."
وفي نفس اللحظة...
كانت ريتال تسير في الممر مع مريم.
دون أن تعرف...
أن شخصًا ما كان يراقب خطواتها منذ لحظة دخولها الجامعة.
في نهاية اليوم...
كانت الجامعة بدأت تهدأ تدريجيًا، والطلاب يخرجون من البوابات في مجموعات متفرقة.
ريتال وقفت أمام مبنى الكلية، تحمل حقيبتها على كتفها، وتنظر إلى ساعتها للمرة الثالثة.
تمتمت:
"مريم اتأخرت ليه؟"
كانت مريم قد ذهبت إلى الحمام لتضبط نقابها قبل الخروج.
وقفت ريتال تنتظرها، تتصفح هاتفها دون اهتمام.
وفجأة...
اصطدمت بشخص.
"آه!"
سقط هاتفها من يدها.
رفعت رأسها بسرعة.
كان أمامها شاب لم تره من قبل.
طويل القامة، ملامحه هادئة بشكل غريب، وعيناه ثابتتان عليها.
لم يعتذر.
لم يتحرك.
فقط ظل ينظر إليها.
ريتال انزعجت من طريقته.
انحنت وأخذت هاتفها، ثم قالت:
"ممكن تاخد بالك؟"
لم يرد.
ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم...
ابتعد عنها بهدوء.
ريتال ظلت تتابعه بعينيها.
"غريب..."
ثم هزت رأسها.
"أكيد واحد مجنون."
وبعد لحظات خرجت مريم.
"آسفة، اتأخرت."
ريتال ابتسمت.
"ولا يهمك."
"يلا؟"
"يلا."
خرجتا من بوابة الجامعة.
كانت نور وسهيلة ومحمد يقفون في الخارج بانتظارهما.
سهيلة رفعت يدها:
"أخيرًا!"
ريتال ضحكت.
"آسفة."
محمد قال:
"إحنا كنا هنبلغ عنكم."
نور ردت:
"إنت بالذات اسكت."
محمد وضع يده على صدره.
"ليه؟"
"عشان أنت آخر واحد يتكلم عن التأخير."
"أنا ملتزم جدًا."
سهيلة ضحكت.
"من إمتى؟"
بدأوا جميعًا في الحديث والضحك.
لكن فجأة...
توقفت ريتال عن الكلام.
نظرت إلى الجهة الأخرى من الشارع.
كان هناك نفس الشاب.
واقفًا على مسافة.
ينظر إليها.
تجمدت ملامحها.
"هو..."
مريم التفتت إليها.
"مين؟"
ريتال أشارت بعينيها.
"الشخص ده."
التفت الجميع.
وفي اللحظة التي وقعت فيها عين محمد عليه...
اختفت الابتسامة من وجهه.
تغيرت ملامحه تمامًا.
قال بصوت منخفض:
"رحيم..."
نور نظرت إليه باستغراب.
"إيه؟"
محمد لم يجب.
كان لا يزال ينظر إلى الرجل.
سهيلة قالت:
"إنت تعرفه؟"
محمد ابتلع ريقه.
"أيوه."
ريتال سألت:
"مين رحيم؟"
محمد لم يرد.
أما رحيم...
فكان واقفًا في مكانه، ينظر إلى ريتال فقط.
ثم رفع عينيه للحظة نحو محمد.
كانت نظرة قصيرة...
لكنها كانت كافية لتجعل محمد يتوتر.
ثم عاد رحيم ينظر إلى ريتال.
ابتسم ابتسامة غامضة بالكاد ظهرت على وجهه.
وبدون كلمة واحدة...
استدار ومشى.
ريتال ظلت تتابعه.
"محمد..."
لم يرد.
"إنت تعرفه منين؟"
ظل صامتًا.
نور اقتربت منه.
"محمد، في إيه؟"
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال بهمس " ازاي رحيم يطلع عايش مع إن آدم و ياسر قالوا إنه مات؟ في سر في الحوار ده وأنا لازم أعرفه
بس لو طلع فعلاً رحيم عايش تبقى كارثة "
( أجهزوا عشان اللي جاي دمار ، و سر جواز ياسر و مريم هيتكشف قريب ) .
الفصل الثامن من هنا