
★الخاتمة★
قبيلة بلون الحلم..
انطلقت آلة التنبيه معلنة قدومه لتهتف غفران في سعادة لأطفالها: ها قد أتى بابا..
قررا الاستقرار في فيلا المزرعة بعد أن رزقهما الله بأربعة أطفال خلال خمس سنوات زواج، لتكون المزرعة المكان المناسب لبقائهما، على أن تظل غفران تعمل على صنع قوالب الحلوى التي زاد الطلب عليها كثيرًا لجودتها.. كانت تصنع القوالب في المزرعة، ويتولى يوسف نقلها معه صباحًا في طريقه للمقهى..
اندفع يوسف لداخل الفيلا في لهفة، لتهتف غفران من الداخل: انتبه يا يوسف.. الأطفال جميعهم أرضًا.. كن حذرًا.. تعامل كأنك جليفر في بلاد الأقزام حتى لا تطأ قدماك أحدهما سهوًا..
قهقه يوسف وهو يتطلع إلى أطفاله الذين جاؤوه حبوًا، وترنحا، فقط الأكبر من جاءه مهرولًا، ثم أخيه الأصغر الذي جاء يجري ليكون الأسبق في استقبال أبيه. حملهما يوسف ودخل إلى المطبخ هاتفًا بمرح: ها أنا ذا دون أي خسائر في الأرواح.
صرخت غفران لطفلتها التي كانت تجلس بالقرب منها تلعق ما تصنع: كفى عن لعق العجين.. لقد أكلت ما يعادل صنع كعكة كاملة حتى الآن..
صرخت من جديد وهي ترى طفلها الآخر الذي تسلل من بين ذراعي يوسف ممسكاً بكيس الطحين يفرغه على أم رأسه مستمتعًا بغباره.
انفجر يوسف مقهقهًا وترك الأطفال أرضًا واقترب منها يحتضنها من الخلف محاولًا تهدئة غضبها هامسًا وهو يتحسس بطنها المكورة قليلًا: لا عليك.. اهدئي..
وقبل هامتها في محبة هامسًا: لقد أكدت على مجيء مربية لمساعدتك في عبء الأطفال.. هل أنت سعيدة الآن!
هتفت رافعة ناظراتها إليه: حقًا؟!
أكد بإيماءة من رأسه مسترسلًا: نعم.. إن مسؤولية الأطفال تزداد وأنا بالقهى نهارًا.. لا بد لك من أحد يعتاد الأطفال حتى يحين ميعاد الوضع فلا نكون في قلق بشأنهم.. أليس كذلك؟!
أومأت برأسها، ليهمس وهو يشاكسها: أما الآن.. فدعيني أساعدك في تنظيف تلك الفوضى ثم مهرجان الاغتسال للجميع..
قهقهت دون أن تعقب، فاقترب من وجهها لاعقًا بعضًا من عجين علق به، هامسًا وهو يتذوقها في همهمات مستحسنة: راااائعة..
هتفت متسائلة: تقصد عجين الكعكة؟!
أكد وهو يغمز لها بعينه حاملًا أطفاله للأعلى: بل صانعة الكعكة..
أطلق قبلة في الهواء ناحيتها قبل أن يختفي أعلى الدرج، لتبدأ هي في تنظيف المكان وقهقهات الصغار بحوض الاستحمام تصلها منتشية في سعادة..
★★★★
دوت صرخات الطفل، فارتفعت الزغاريد في سعادة، لتخرج الممرضة معلنة الخبر السعيد الذي أعلن عن نفسه مسبقًا.. وطمئنتهم على صحة الأم..
هتف الجميع حوله مهنئين.. انحنى في سعادة مكبرًا في أذن طفله، مستمتعًا بتلك التثاؤبات الصغيرة المنطلقة منه.. والتي جعلت الدمع يترقرق بعينيه.. منتشيا وهو يحمل طفله بين ذراعيه.. لا يصدق أنه أصبح أبًا للمرة الخامسة على التوالي، أبًا لخمسة من الصغار، وتلك الرائعة التي يعشق هي أمهم.. خرجت لتوها من غرفة العمليات، ليترك الطفل بين ذراعي نوال ويندفع بجوار السرير حتى غرفتها.. لم يدع أحدهم يمسها، بل رفعها في رفق ووضعها على فراشها ودثرها في حنو في انتظار إفاقتها.. ولم يدم انتظاره طويلًا، بل سمع همهماتها تعلن قرب استيقاظها.. اقترب منها وجلس على طرف الفراش ممسدًا على رأسها هامسًا في لين: حمدًا لله على سلامتك يا رائعة..
رفرفت برموشها في بطء، وأخيرًا فتحت عينيها هامسة: هل تم الأمر!
ابتسم يوسف مجيبًا: نعم.. تم الأمر بكل نجاح، ونتج عنه أمير يشبه الأحلام.. رائع ووردي..
ابتسمت رغمًا عنها لتشبيهه، لينحني مقبلًا ظاهر كفها في سعادة..
اندفع الجميع لغرفتها، حاملا طفلًا من أطفالهما..
امتلأت الغرفة بالصغار من كل حجم وسن.. أكبرهم في الرابعة، وأصغرهم عمره ساعة بالضبط ينام الآن بين ذراعي أمه حيث أحضرته الممرضة منذ قليل..
كانت الغرفة أشبه بغرفة إحدى الحضانات؛ صراخ من هنا وبكاء من هناك، والكبار لا حول لهم ولا قوة يحاولون جاهدين السيطرة على ذاك الوضع. وأخيرًا.. قررت نوال أخذ الصغار حتى يتسنى لغفران الراحة، وتبعها منير وهناء بصحبة طفليهما..
ساد الهدوء من جديد ليتنهد يوسف في سعادة: صرت أبًا لخمسة أطفال أنت أمهم يا غفران..
انحنى مقبلًا جبينها، وما إن هم بالابتعاد قليلًا حتى تشبثت هي في سترته تقرب وجهه من وجهها هامسة وهي تجز على أسنانها: أنت سعيد هااا؟! وماذا عن جسدي الرشيق الذي أصبح أشبه بجسد مقطورة!
كتم قهقهاته بأعجوبة، وهمس بدوره متطلعًا لعينيها: رجل ضخم مثلي لا يناسبه إلا قيادة المقطورات.. صدقيني، تلك ميزة رااائعة..
جزت على أسنانها أكثر هامسة بوعيد: أنت لن تكف إذن عن طلب المزيد من الأطفال؟!
شعر أنه عليه إعطاءها وعدًا ما، فهتف مؤكدًا: بلى سأفعل..
وانتظر قليلًا هامسا ببراءة مقتربًا من وجهها، ناظرًا لعينيها في مشاكسة: أعدك سأفعل.. بعد أن نتم نص دستة الأشرار... أقصد الأطفال التي لدينا..
أخذت شهيقًا قويًا وأطلقته في نفاذ صبر هاتفة: يوسف.. إلى الخارج الآن، فأنا أرغب في النوم قليلًا.. اخرج قبل أن أرتكب حماقة تكلفك الكثير..
نظر إليها وابتسامة على شفتيه، ومد كفه في هدوء وأخرج قطعة من الشيكولاتة كان يحملها دومًا بجيب سترته.. كانت تلك الوسيلة الأكيدة والفعالة لامتصاص غضبها.. مد كفه بها، لتتمنع هي قليلًا، وأخيرًا تمد كفها تتناولها في شهية واستمتاع جلبت القهقهات لحنجرته، ليقترب منها في سعادة هامسًا: هل أنت راضية الآن!
أومأت في سكينة بالإيجاب، ليهمس مجددًا في عشق: أحبك كثيرًا..
تطلعت إليه في كآبة هامسة: وأنا بهذا الشكل، وبعد إنجاب خمسة أطفال!
أكد في إيماءة هامسًا: ولو بعد مئة طفل.. أنت رائعة وستظلين.. يكفيني أنك غغران، وأنكِ أم أطفالي..
اقترب منها في شوق، لتهتف به متعجبة: يوسف!.. نحن بالمشفى..
قهقه مؤكدًا: أخذني الحماس لإكمال النصف دستة.. لا بأس.. إن غدًا لناظريه لقريب..
قهقهت غفران بدورها: أنت لن تستسلم أبدًا حتى ننجب قبيلة تكون زعيمها.. يا أبا الريش..
قهقه بدوره واقترب يلثم جبينها هامسًا في عشق: قبيلة بلون الحلم.. يا حقيقة أضحت أروع من أحلامي.. أيتها الرائعة.. أعشقك..
ألقت رأسها على كتفه ليضمها إلى ذراعيه، لتعود إلى حيث موضعها الآمن منذ خلق الله الأرض ومن عليها.. تعود لمستقرها ومستودعها بين أضلعه..
★★★★
تمت بحمد الله