رواية جحيم آل مارينتوس الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم سارة بركات


رواية جحيم آل مارينتوس الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم سارة بركات


اللهم يا فارج الهم، وكاشف الغم، ومُجيب دعوة المضطرين، أسألك أن تفرّج كربي، وتشرح صدري، وتيسّر أمري، وتبدّل خوفي أمنًا، وحزني فرحًا، وضِيقي فرجًا.

اللهم إنّي أسلّمت أمري إليك، فدبّر لي فإني لا أُحسن التدبير، وافتح لي أبواب رحمتك، وارزقني من حيث لا أحتسب، واجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق فرجًا، وبعد الدعاء إجابة.

يا رب، إن كان في قلبي أمرٌ أثقلني، فاحمله عني، وإن كان في طريقي عسرٌ، فسهّله لي، وإن كان لي نصيبٌ من الفرج، فقرّبه إليّ حتى أطمئن.

اللهم لا تترك لي همًّا إلا فرّجته، ولا كربًا إلا نفّسته، ولا دعاءً إلا أجبته، ولا أمنيةً صالحةً إلا حققتها لي بفضلك ورحمتك.

حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. 
متنسوش اللايك والشير

الفصل الثالث والعشرون

في شركة إيفانوف، كانت كارلا جالسة امام مكتبها الجديد تُحدق في شاشة حاسوبها بصمتٍ تام .. كأن تركيزها بالكامل مُصَبٌ على ما أمامها، ولكن كانت عينيها تلمعان حيث تنظر، ليظهر أمامها مقالاً ضخمًا تعلوه صورة السيد "سايلِس إيفانوف" .. أخذت تقرأ العديد عنه كالعادة .. ما يُحبُه ومايكرهُه ولكن كل شيءٍ مُبهم، لأن معروف أن السيد سايلِس لم يتقرب منه أحد قط .. حتى أبسط الأشياء! لا يعرفها أحد .. كل المذكور هُنا في المقال أمامها نجاحه وكم هو رجل أعمال فائق الذكاء.

- هل مازلتِ هُنا؟

انتفضت على ذلك الصوت الذي ظهر فجأة من العدم ورفعت رأسها بسرعة نحو المصدر لتجد رومان يقف أمامها مُمسكًا حقيبة العمل ..

- سيد رومان!

ابتلعت ريقها بتوتر بسبب ظهوره المُفاجئ هكذا، ولكن رومان ابتسم بهدوء:

- لا داعي للبقاء متأخرة في بداية العمل، أتفهم مقدار شغفكِ له ولكن اتركي الوقت الإضافي للقادم.

ارتعشت أصابع يدها التي تتصفح الموقع والذي يعرض بيانات سايلِس وأردفت بارتباك:

- أعتذر سيد رومان ولكنني لم أنتبه للوقت.

ثم أغلقت حاسوبها بسرعة واعتدلت من مكانها وأخذت تحمل أشياءها ولكن رومان أوقفها قائلاً بابتسامة لطيفة:

- لا داعي للتسرُع كارلا، أنا فقط تعجبت لوجودكِ هُنا حتى هذا الوقت المتأخر.

حاولت أن تُخفي ارتجافتها ولكنها لم تستطع لأنها لا تريد لأحد أن يعلم بالأمر على الأقل الآن! ..

- ماذا هُناك؟ هل تشعرين بالبرد؟

قال رومان تلك الكلمات بقلق بينما نفت كارلا برأسها وأردفت باعتذار:

- أنا بخير سيد رومان، شكرًا لك .. سأرحل الآن .. سأراك في الصباح الباكر.

كادت أن تُغادر مكتبها ولكن أوقفها صوته قائلاً بهدوء:

- هل من المُمكن أن أُقلكِ للمنزل؟ أقصد أن الوقت متأخر.

التفتت برأسها نحوه وأردفت بارتباك:

- حسنًا سيدي، شكرًا لك.

ابتسم رومان ابتسامة لطيفة:

- حسنًا، هيا بنا فلنتحرك.

أومأت كارلا ثم سارت بهدوء خلف رومان ذو الظهر العريض المشدود دخل المصعد وتبعته كارلا وحدد طابق النزول وأُغلِقَ باب المصعد.. رمقته كارلا للحظات بطرف عينيها ولكنها عادت تنظر أمامها من جديد حينما تقابلت نظراتهما .. ابتسم رومان بهدوء وأردف قائلاً:

- ماذا هُناك؟

ضغط بيدها على حقيبتها بقوة لتقول بارتباك:

- أنا فقط أتعجب أنني أنا وأستاذي نعمل سويًا.

عقد رومان حاجبيه وتحدث:

- لماذا؟ ما المشكلة في ذلك؟

احمرت وجنتيها وأذنيها أيضًا ليلاحظ رومان ذلك ليقول بتوجس:

- كارلا، أجيبيني من فضلك.

وقعت عينيها على رقم الطابق لتجد أنه قد تبقى طابق واحد.. ابتلعت بهدوء وأردفت قائلة:

- أقصد أن الفتيات بالجامعة كُنَّ مُعجبات بك سيدي، وأنتَ تعلم الباقي بالطبع.

قهقه رومان بخفة وأردف حينما فُتِحَت أبواب المصعد:

- هذا الأمر! لا تُذكرينني لقد عِتُ أيامًا عجيبة بسبب هؤلاء الفتيات، لقد كُنَّ صُداعًا للرأس....

خرج من المصعد وتبعته كارلا ليستأنف قائلاً:

- أما أنتِ يا كارلا، كُنتِ مُختلفة تمامًا.. كنتِ مجتهدة ومثالية أيضًا.

رمقته بتعجب وهو يقوم بتشغيل سيارته الجميلة وأردف بابتسامة لطيفة:

- هيا اصعدي.

ارتبكت بإحراج للحظات ثم أومأت بهدوء وصعدت السيارة بجانبه، ضمَت حقيبتها أكثر بين ذراعيها ليتعجب رومان حركتها تلك..

- ماذا هُناك كارلا؟

- لا شيء سيدي.

قالت تلك الكلمات برسمية ولم تنظر إليه بل كانت تنظر أمامها . همهم رومان وقام بتشغيل سيارته ليخرج من مقر الشركة ..

- أين يقع منزلكِ؟

أخبرته بعنوان منزلها وقام رومان تشغيل تطبيق الموقع ليسير في إتجاهاته الصحيحة ..

- هل هاتفتي والديكِ؟ لكي لا يقلقا عليكِ بالطبع.

ابتلعت كارلا غصتها وأردفت بهدوء:

- إنهما غير موجودين.

رمقها رومان بحزن وأردف بهدوء:

- أنا أعتذر.

زفرت كارلا قائلة:

- لا عليك سيدي، لقد مر زمنٌ طويل على فقداني لهما لذلك أنا بخير لا تقلق.

قالت تلك الكلمات بعينين تلمعان وتنظران للفراغ، أردف رومان باهتمام أثناء قيادته:

- هل تعيشين وحدكِ؟ هل لديكِ إخوة؟

رمقته بطرف عينيها ولم يلحظ تلك العبرة التي خانتها ولكنها قامت بإزالتها بسرعة قائلة:

- لا سيدي، أنا أشارك بعض الفتيات في المسكن.. من الممكن أن أطلق عليهن أنهن صديقاتي رُغم عدم اختلاطي بهنَّ، ولكنهن لطيفاتٌ حقًا معي.

ابتسم رومان بهدوء وأردف:

- أتمنى لكِ السعادة كارلا، فأنتِ تستحقين الأفضل.

- شكرًا لك سيدي.

صمتت قليلاً ثم استأنفت باستفسار:

- سيدي.

همهم رومان قائلاً:

- ماذا؟

ابتلعت بارتباك:

- هل طبيعة عملنا تجعلنا نتعامل مباشرة مع السيد سايلِس إيفانوف؟

عقد رومان حاجبيه وأجاب:

- بالطبع لا، من يتعامل مع السيد سايلِس هو أنا.

لاحت خيبة الأمل معالِمَهَا ولكنها شعرت بالأمل يملؤها مُجددًا حينما استأنف رومان:

- وأنتِ بعدي في حالة عدم وجودي بالطبع، وهذا أيضًا من ضمن مهامك كمساعدةٍ لي .. ولكنني أجَلتُ هذه الأمور للغد.. أردتُ أن أترككِ اليوم مع زملائكِ ترفيهًا لكِ قبل أن تكوني معي.

تقابلت نظراتهما سويًا ليبتسم رومان حينما رأى لمعة عينيها تلك ثم عاد ينظر نحو الطريق مُجددًا، ليستأنف قائلاً:

- لماذا سألتِ هذا السؤال بالتحديد كارلا؟

ارتجفت لثوانٍ ولكنها زفرت بعمق وأردفت قائلة:

- منذُ صِغَرِي كنتُ أسمع كثيرًا عن نجاحات شركة آل إيفانوف بروسيا وعن طريق التلفاز.. وخاصة بعد أن تولى السيد سايلِس الأعمال عِوَضًا عن أبيه..

صمتت قليلاً ثم استأنفت بشغفٍ تلك المرة:

- لقد اهتم بثروته جيدًا لدرجة أنه ضاعفها بفترة قصيرة وأنشأ فروعًا أُخرى لها في دولاً كثيرة، كان حُلمَ حياتي أن أنضم للجامعة ثم أتخرج وأصبح أحد موظفي السيد سايلِس، أعلم أنه لا يعلم أنني على قيد الحياة مثل غيري ولكن هذا الرجل يستحق الأفضل دائمًا.

أردف رومان بابتسامة:

- وها قد اتحققت أحلامك.

شردت كارلا قليلاً ثم أردفت:

- لا، لم تتحقق بتلك السهولة سيدي.

- كيف؟

زفرت بهدوء وأردفت:

- كنت فتاة يتيمة أعمل لأعيش، ولكن ماكان يجعلني أستمر هو رؤيتي المُستمرة للقاءات السيد سايلِس بقنوات التلفاز المعروفة.. وحينما دخلتُ الجامعة كنتُ أذاكر بجُهد بجانب العمل أيضًا وحينما تخرجت أرسل بريدًا إلكترونيًا لكل فروع شركة آل إيفانوف برغبتي بالتوظيف ولكن لم يُجيبُني أحد، وبقيت أعمل بالمطاعم والمتاجر البسيطة، ولكن في يومٍ ما كنتُ في الغرفة التي كنتُ أستأجرها حيث كنتُ أستمع لبرنامجي المُفضل وتحدثت مع مُقدمة البرنامج الإذاعي....

- إضحك وانسى؟

ذلك ما قاله رومان بتساؤل، لتتسع عينا كارلا وأردفت بحماس:

- أجل هو، كيف تعرفه سيدي؟

قهقه رومان بخفة وأردف قائلاً:

- ومن لا يعرفه يا كارلا، إنه البرنامج المُفضل لإيطاليا بأكملها .. أكملي من فضلك.

أخذت تسرد عليه تلك المكالمة بينها وبين جوداء في البرنامج ..

- وبعد أن أنهينا المكالمة كنتُ أبحث عن الكثير من الشركات ولكنني كنتُ سعيدة عندما وجدت أن شركة إيفانوف أصبح لديها مقرًا هُنا بإيطاليا وأيضًا تطلب موظفين، وسارعتُ بالطلب.

كان رومان مُبتسمًا باتساع ولكنه تساءل بحيرة:

- لماذا شركة إيفانوف بالتحديد؟ هناك العديد من الشركات الضخمة والمهولة هُنا في إيطاليا، هل تسمعين عن شركة آل مارينتوس؟ إنها عظيمة أيضًا في سُمعتها وأعمالها.

ابتسمت كارلا بهدوء:

- ومن لا يعرفهم، إنهم ناجحون أيضًا ولكن لا أدري، كنت أنجذب أكثر لفكرة الإنضمام لإيفانوف.

صمتت قليلاً وأتت على مخيلتها صورة سايلِس ثم استأنفت بتلقائية:

- رُبَما لأتقابل يومًا مع السيد سايلِس لأخبره شيئًا واحدًا فقط.

لم يستمع لها رومان بسبب مرور سيارة بجانبه قد أصدرت صوتًا عاليًا .. واستفاقت كارلا وشعرت أنها قد تحدثت بالكثير ...

- ماذا قُلتِي، لم أسمعكِ جيدًا.

قال رومان تلك الكلمات بتشتت، بينما زفرت كارلا بارتياح:

- لا شيء سيدي.

توقفت سيارة رومان أمام منزل الفتيات، لتقول كارلا بابتسامة هادئة:

- أشكُرُكَ كثيرًا سيد رومان.

أردف رومان بابتسامة لطيفة:

- العفو كارلا، سأراكِ في الغد.

أومأت بابتسامة هادئة ثم خرجت من السيارة ولكنها تقابلت مع سيلفانا التي كانت تقترب من المنزل وهي تحمل بعض الحقائب البلاستيكية ليراها رومان أيضًا ويعقد حاجبيه بضيق.. توقفت سيلفانا وعقدت حاجبيها واقتربت من كارلا قائلة:

- ماذا يفعل هذا الأبله هُنا؟

لم يسمعها رومان ولكنه رمَقَهَا بسخطٍ ثم تحرك من أمام المنزل.. ذُهِلَت كارلا بسبب حديث سيلفانا عن أستاذها!

- ماذا تقولين سيلفانا؟

عادت سيلفانا تنظر إليها وأردفت بحيرة:

- ماذا يفعل هذا الرجل هُنا؟

حمحمت كارلا بهدوء:

- لقد أراد السيد رومان أن يُقِلَّنِي للمنزل وقَبِلت.

عقدت سيلفانا حاجبيها بضيق ثم أردفت:

- أتمنى أن ترفضي في المرة القادمة.

رمقتها كارلا بدهشة وكادت أن تتحدث ولكن سيلفانا قاطعتها بنبرة لطيفة:

- لماذا تأخرتِ يا فتاة؟ لقد عادت جوداء اليوم وخرجت لشراء المُثلجات وأيضًا المُقرمشات لنسهر جميعنا.

ذُهِلَت كارلا من تغيير تعبيراتها بتلك السرعة ..

- كيف تفعلينها؟

عقدت سيلفانا حاجبيها:

- أفعل ماذا؟

قالت كارلا بحيرة:

- تلك التعبيرات التي تتغير بسرعة الضوء، ماهو السر؟

رمشت سيلفانا بسرعة ثم قهقهت قائلةً بمرح:

- أنتِ لطيفة للغاية كارلا، لكن أي شخصٌ يعيشُ حياتي سيُصبح مثلي.. وخاصة عندما تعملين مع شخصٍ مثل سايلِس إيفانوف.

هدأت ملامح كارلا بينما تحركت سيلفانا لداخل المنزل لتتبعها الأولى وتساءلت بحيرة:

- ماذا يفعل السيد سايلِس؟ أقصد ما السبب الذي يجعلكِ تقولين ذلك؟

أخرجت سيلفانا مِتفاح الشقة من جيبها وقالت بانشغال:

- لا أدري، إنه فقط يُثيرُ جنوني.

فتحت الباب وتبعتها كارلا للداخل ثم أغلقت الباب خلفها..

- ماذا تقصدين؟

التفتت سيلفانا نحوها ترمُقها بحيرة وكادت أن تتحدث ولكن قطع حديثها مكالمة هاتفية آتتها، التقطت هاتفها لترى من المُتصل ابتسمت بهدوء حينما رأت اسمه وأجابت فورًا:

- أمازِلت مُستيقظًا؟

همهم سايلِس على الجهة الأخرى من المكالمة وتساءل:

- ماذا تفعلين؟

وضعت سيلفانا الحقائب البلاستيكية بالمطبخ:

- كنتُ أشتري بعض المُثلَّجات لنا، سنسهر جميعًا اليوم، وأنت سايلِس ماذا تفعل؟

تغيرت ملامح كارلا للإبتهاج بمجرد سماعها اسمه.. اعتدل سايلِس على كرسي مكتبه بقصره:

- لدي بعض الأعمال أقوم بإنهاءها.

تحدثت سيلفانا بشغب:

- إن أعمالك لا تنتهي، سيدي.

ابتسم سايلِس ثم أردف قائلاً:

- لو أنكِ كُنتِ معي هُنا لكان الوضع مختلفًا حقًا.

عقدت سيلفانا حاجبيها وأردفت بحنق:

- احترم ذاتك سيد سايلِس، أنت تتحدث مع مُساعدتك الشخصية.

قهقه سايلِس بنبرة رجولية جعلت قلب سيلفانا يدق بشدة، تنهد بعُمق ثم تحدث:

- أنا الآن أتحدث مع فتاةٍ مُشاكسة تجعلني أُفكِرُ بها بمجرد ابتعادها عني.

ابتسمت سيلفانا بسبب كلماته تلك وانتبهت على كارلا التي تبتسم لها باتساع وتتابع حديثها مع سايلِس...

- كارلا، هل مازلتي هُنا؟

- كنا نتحدث.

ذلك ماقالته كارلا باهتمام شديد..

- من تكون تلك؟

ذلك ماقاله سايلِس بحيرة..

- إنها صديقتي، واحدة منا.

همهم سايلِس ثم تغيرت نبرته للجدية:

- حسنًا سيلفانا، أنتِ أجازةٌ في الغد.

عقدت حاجبيها بعدم فهم:

- لماذا؟ ماذا هُناك؟

أجابها وهو يُمسِك ملف يقرأه ثم أردف:

- هُناك عملٌ طارئ سأقوم به في الغد يخص شركتي.

أردفت بتعجب:

- ولكن يا سايلِس أليس من المفترض ان أكون معك؟ فأنا مُساعدتك الشخصية.

- لا أريد أن أُقحِمَكِ في تلك الأمور، إنها تخصني أنا فقط.

زفرت سيلفانا بحيرة ثم أردفت:

- كما تشاء.

- سأغلق الآن.

أغلقا المكالمة سويًا ثم رفعت سيلفانا رأسها نحو كارلا التي تحدثت باستفسار:

- يحاول أن يكون حبيب جيد، صحيح؟

زفرت سيلفانا بحنق:

- إنه حبيبٌ سيء بكل المقاييس.

قهقهت كارلا بخفة ثم تساءلت:

- أعطيه فُرصة سيلفانا، كما أنني أعلم أن حياته العملية تُشغل قدرًا كبيرًا من وقته، فقط اترُكيه يعبر عن حبه لكِ بطريقته الخاصة.

عقدت سيلفانا بحيرة لتقول:

- لماذا أشعر وكأنكِ تعلمين سايلِس أكثر مني؟

انتبهت كارلا على ماتقول ولكنها أردفت بعقلانية:

- إن الرجال مثل سايلِس يهتمون بحياتهم العملية أما الجانب العاطفي لا يوجد له وقت عندهم وحينما يجدون الحب الحقيقي يحاولون الإعتياد عليه.

رمقتها سيلفانا لثوانٍ:

- لقد أقنعتِني.

أردفت كارلا بابتسامة:

- هيا لقد تأخرنا على الفتيات، ثم لما رحلت السيدة مارتينا باكرًا؟

أردفت سيلفانا بانشغال وهي تقوم بتجهيز كل مايلزم ليسهروا سويًا:

- أنتِ تعلمين إنها دائمًا ترحل بعد إعداد طعام العشاء.

- حسنًا سأُبدل ثيابي وألحق بكِ سيلفانا.

أومأت سيلفانا بهدوء ثم دخلت كارلا غرفتها، دق جرس الشقة وعقدت سيلفانا حاجبيها بحيرة تتساءل من المجنون الذي سيأتي في هذا الوقت! توقفت بالقرب باب الشقة ونظرت للطارق من خلال العين السحرية لتجد فتاةً صغيرة تقف بالخارج وخلفها فتاة يافعة..

- من؟؟

- روزالين، هل هذه شقة جود؟

ضيقت سيلفانا عينيها وفتحت الباب بهدوء لتجد فتاة تقفز بين ذراعيها تصرخ بجنون..

- مرحبًا.

انتفضت سيلفانا بسبب حركتها تلك بينما تحدثت الثانية والتي لم تكن سوى إيلينا:

- عُذرًا؛ ولكنها مُختلة حقًا.

صرخت سيلفانا بضيق:

- من أنتما؟

أردفت روزالين بتلقائية:

- أنا روزالين صديقة جود وهذه إيلينا صديقتي وأيضًا صديقة جود فبالتالي نحن الثلاثة أصدقاء، من تكونين أنتِ؟

رمشت سيلفانا بسرعة ولكنها أخيرًا ابتعدت عن طريقهما وسمحت لهما بالدخول..

أخذت روزالين ترمُق الشقة بابتسامة لطيفة، وأردفت:

- إنها دافئة حقًا!

سمعتها سيلفانا ولكنها تجاهلت الامر..

- اتبعاني.

تبعاها حتى غرفة جوداء والتي كانت تجلس وحدها.. دخلا الغرفة، التفتت جوداء برأسها حيث الباب وتحدثت بابتسامة:

- روزالين! إيلينا! كيف أتيتُما.

لكن لم ينطق أحد إذ انطلقت روزالين نحوها كالسهم تضمها إليها..

- يا فتاة انتبهي.

ذلك ماقالته سيلفانا ببرود.. لتقول جوداء بابتسامة لطيفة:

- اتركيها سيلفانا.

ثم ابتسمت لروزالين من جديد:

- كيف حالكِ؟

- أنا بخير لأنني قمت بالإطمئنان عليكِ.

التفتت جوداء نحو إيلينا وأردفت بابتسامة:

- تعالي إيلينا، اجلسي.

أشارت لها نحو فراشها.. وأخذت ثلاثتهن يتحدثن قليلاً بينما سيلفانا كانت واقفة ترمقهم بحنق.. نتبهت على إغلاق باب الغرفة خلفها..

- من هاتين الفتاتين؟

ضيقت سيلفانا عينيها بضيق:

- دخيلتين.

همهمت كارلا واستفاقت على صوت جوداء:

- كارلا، اشتقتُ إليكِ يا فتاة.. اقتربي.

ابتسمت كارلا واقتربت صوبها لتضمها وأخذت تُعَرَّف كارلا على الضيفتين.. قلبت سيلفانا عينيها بتأفف وأردفت:

- أين جلوريا؟

أردفت جوداء:

- لقد تناولت أدويتها وساعدتها السيدة مارتينا في العودة لغرفتها.

- لا، لقد كنا سنسهر سويًا.

ابتسمت جوداء بلُطف:

- حسنًا سيلفانا يُمكننا السهر ولكن جلوريا اعتذرت لأنها مُتعبة أنتِ تعلمين حالتها جيدًا.

أومأت سيلفانا بينما تحدثت إيلينا:

- أعتقد أننا آتينا في وقتِ غير ملائم!

عبقدت جوداء حاجبيها:

- بالطبع لا، من الجيد أنكما أتيتما ستسهرون معنا.

تحدثت روزالين بابتسامة:

- رائع، سأبلغ أمي أنني سأبقى عند صديقتي.

بينما ابتلعت إيلينا ريقها فهي لم تعتد أن تبقى عند أحد ولكنها في النهاية أخبرت والدتها عبر الهاتف أنها ستسهر قليلاً مع صديقاتها .. مر الوقت وكانت الفتيات يجلسن سويًا بالخارج أمام التلفاز يُحيطون جوداء من جميع الجهات لأنها كانت مُستلقية على إحدى الآرائك.. كُنَّ يُشاهِدنَ التلفاز على فيلمٍ مصري قديم مُترجم للإيطالية..

- هل سيتمسكُ بها؟

ذلك ما قالته سيلفانا بحُزن بسبب المشهدالمُحزن الذي رأته للتو..

- انتظري سيلفانا .. لا تسألي الكثير من الأسئلة.

ظلت سيلفانا تشاهد التلفاز بينما باقي الفتيات كن يشاهدن في صمت وحينما انتهى الفيلم كُن جميعًا يبكين بسعادة حتى جوداء..

- كيف لشخصٍ اقترب من فتاة ليستغلها ثم بعد ذلك يقع في حبها؟

ذلك ما قالته سيلفانا ببكاء بينما رمقتها جوداء بهدوء..

- ربما سترين هذا الأمر في الواقع سيلفانا وستعرفين وقتها إجابة السؤال.

- إن الفيلم رائع حقًا.

ذلك ماقالته كارلا ببكاء بينما روزالين كانت تبكي في صمت أما إيلينا كانت شارد في أحداث الفيلم.. ظلت الفتيات غارقاتٌ في أفكارهن ولكن كارلا من تحدثت:

- كفانا بُكاءٍا يا فتيات، هيا فكروا في الجانب الجيد في حياتكن، بما أننا سويًا ما رأيكُنَّ بأن ندردش قليلاً؟

همهمت جوداء ووافقت باقي الفتيات أيضًا..

- حسنًا دعوني أبدأ بتوجيه الأسئلة، وسأبدأ بإيلينا.. هل تعيشين قصة حب؟

فكرت إيلينا قليلاً ثم هزت رأسها نافية ثم انتقلت كارلا بعد ذلك لروزالين:

- وأنتِ يا روزالين، تبدين صغيرة للغاية على أن تعيشي قصة حُب.

أردفت روزالين بتلقائية:

- ولكنني أعيشها حقًا.

جميعهن تحدثن في وقتٍ واحد عدا جوداء:

- ماذا؟!!

رفعت روزالين رأسها بفخر قائلة:

- أجل فأنا أحب أليكساندر ميخاييل.

هزت جوداء رأسها بيأس بينما انبهرت باقي الفتيات بما تقول..

- هل تقابلتما؟ كيف بدأت قصة حبكما؟

ابتلعت روزالين بتوتر وأردفت:

- يعلم أنني من مُعجباته كما أنه توجد صلة قرابةٍ بيننا.

ظلت الفتيات يرمُقنها بذهول ولكن روزالين تنهدت باستسلام:

- أنا أكذب، لا يوجد شيء بيني وبينه.. أنا فقط أُحبه مثلما تحبه جوداء.

رمشت جوداء بسرعة حينما التفتت الأنظار عليها..

- يا فتاة لا تقولي أي شائعات، إنه كاتب موهوب أحب كتاباته.

أردفت روزالين بلامبالاة:

- أجل، أنتِ لا تحبيه ذلك الحب لأنكِ تحبين عمي ديميتري.

صرخت جوداء بضيق:

- روزالين!

عقدت سيلفانا حاجبيها:

- ماذا؟ لما لم تُخبريني؟ هل تطورت علاقتكما؟

كارلا بحيرة:

- ديميتري مارينتوس تقصدين؟ هل يكون عمكِ؟

أردفت روزالين بفخر:

- أجل، عمي.. وهو يُحب جود أيضًا لو تعلمون.

ذُهِلَت جوداء من حديثها ذلك،لتقول إيلينا:

- ولكنكِ يا جوداء اخبرتنا أنه لا يوجد شيء بينكما.

- لا يوجد شيء حقًا، إن ديني يُحرِّم علي أن يحدث ارتباط بين مسلمة وغير مسلم، لذلك من فضلكم خذوا الأمر بجدية.

تقابلت عينا جوداء مع خاصتي سيلفانا التي ترمُقها بحزن..

- سيلفانا، لا يوجد شيء لم أخبركِ به أنتِ تعلمين كل شيءٍ بالطبع إنها فقط تكهنات من روزالين.

- أصدقكِ.

ذلك ماقالته سيلفانا بهدوء بينما تحدثت كارلا:

- لننتقل إلى سيلفانا، أخبرينا عن قصة حبكِ مع سايلِس إيفانوف.

شعرت سيلانا فجأة بالصقيع يجتاح قلبها وأردفت بهدوء:

- نحن بخير، أنا أحبه وهو يحبني والأمور تسير على مايرام.

- متى ستتزوجان؟

لم تكن كارلا من سألت هذا السؤال بل كانت جوداء من سألتها إياه وهي تحدق بها بثبات، ابتلعت سيلفانا ريقها وأردفت:

- لما نتحدث بهذا الأمر، أعتقد أن الزواج هذا باكرٌ جدا.

- لماذا باكر؟ لديه أطنان من الأموال.. هو ثري كفاية ليتزوجكِ بعد خمس دقائق من الآن!

رمقتها سيلفانا بهدوء ولكنها لم تستطع أن تقول كلمة أخرى وحاولت أن تتهرب من سؤال جوداء والتفتت نحو كارلا:

- حان دوركِ أيتها الخبيثة.

قهقهت كارلا بخفة بينما تحدثت سيلفانا:

- الأبلة الذي كان يُقلكِ للمنزل ما علاقتكما؟

ردت كارلا بتلقائية:

- سيلفانا إن لديه اسم.

- لا يهم، هيا أخبرينا ماذا بينكما؟

صمتت كارلا قليلاً ثم أردفت:

- يكون مديري بالعمل.

ضيقت سيلفانا حاجبيه وأردفت:

- هل هذا سببٌ كافي لكي يقلكِ للمنزل؟

زفرت كارلا بعمق ثم أردفت:

- بالطبع لا، في الحقيقة هو يكون أستاذي من الجامعة...........

وأخذت كارلا تسرد عليهن قصة مراهقتها اللطيفة وحبها السري... كانت سهرتهن لطيفة أخذنَ يضحكن بقوة وأيضًا يبكين سويًا.

في صباح اليوم التالي:

في قصر آل مارينتوس، كان ديميتري يقف أمام مرآته يرتدي حُلته السوداء، عينيه ماكرتين بينما كان يحكم عقدة ربطة عنقه ببطء، تأمل انعكاسه للحزات ثم مرر يده على شعره بعناية قبل أن يلتقط ساعته من فوق الطاولة ويرتديها، ثم خرج بعد ذلك من غرفته ونزل أسفل القصر ليجد أبناء عمومته جاهزون أيضًا، دييجو يرتدي حُلةً سوداء أيضًا وأنيقًا، وأيضًا ستيفانو الذي كان في أفضل هيئة له، حتى لوكا الذي يكره الحُلات ارتدى واحدة وكان وسيمًا للغاية...

رمقهم ديميتري لثوانٍ ثم أردف:

- اليوم هامٌ بالنسبة إلينا، إذا مر اليوم بسلام أضمنُ لكم أن ما سيأتي سيكون عظيم.

- ألن تحضر فيرونيكا؟

ذلك ماقاله لوكا بحيرة، ليقول ديميتري بهدوء:

- فيرونيكا ليست مؤهلة نفسيًا للظهور في اللعبة الآن، خينما تكون جاهزة ستكون معنا.

أومأوا بهدوء، ثم تحركوا للخارج ليصعد كلٌ منهم داخل سيارته.. وبعد دقائق قليلة كانت إحدة القاعات الكُبرى قد إمتلأت عن آخرها حيث اجتمع عشرات المساهمين وكبار الأعمال حول طاولة مستديرة هائلة تتوسطها باقات زهور بيضاء وتحيط بها شاشات ضخمة تعرض أرقامًا تجاوزت المليارات، وبالطبع لم يكن جميعهم حاضرين.. حيث تبقى آل مارينتوس وآل إيفانوف وأيضًا هي!

خرجت من سيارتها بعدما توقف سائقها، كانت ترتدي ثيابًا رسمية أنيقة تليق بها، شعرها أشقر لامع، لا يبدو عليها السِن مُطلقًا حيث اهتمامها بذاتها يجعلها تبدو في العشرينات وليست في أواخر الثلاثينيات.. سارت بحذاءها ذو النعل العالي كانت هيئتها تدل على أنها إمرأةً قوية حاربت كل مامضى وحدها كانت تبحث بعينيها عن مدخل القاعة التي ستحضر بها هذا الإجتماع الهام ولكن أوقفها صوتٌ لم ولن تنساه أبدًا.

- ريبيكا ألبرتي.

تجمدت مكانها وشعرت بوقع خطواته تقترب نحوها، ابتلعت بهدوء وأخذت نفسًا عميقًا والتفتت نحوه، كانت هيئته مُخيفة على الرغم من هدوءه ورُقيه ولكنه شيطانٌ مُتخفٍ في تلك الهيئة دائمًا، استفاقت وأردفت بنبرة خالية من المشاعر:

- سيد سايلِس إيفانوف، مرحبًا بك.

ابتسم سايلِس ابتسامةً مُظلمة قائلاً بنبرة هادئة للغاية وهو يُمسك بيدها يُقبلها:

- بل أنا من يجب عليه أن يرحب بكِ هُنا في إيطاليا أنتِ وابنتكِ.

رمشت ريبيكا خوفًأ بسبب نبرته تلك وأردفت بهدوء وهي تزيل يدها من يده:

- لا داعي سيد سايلِس إنها فترة مؤقتة وسنعود حيث كُنا.

رمقها سايلِس لثوانٍ ثم تبدَلَت معالمه للراحة بعد ذلك وأردف بهدوء:

- حسنًا إذا، أبلغي تحياتي للآنسة الصغيرة، أخبريها أن العم سايلِس يتوق لرؤيتها كثيرًا.

.................................

آرائكم؟ توقعاتكم؟ هنتظر ريفيوهاتكم

وأتمنى ترشحوا الرواية لأصدقائكم .. وحقيقي جديًا بفكر إن طالما مفيش تفاعل هرجع زي مانا فصل في الأسبوع والموضوع ده يعتمد عليكم انتم.

شكرا.



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة