
رواية جحيم آل مارينتوس الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سارة بركات
متنسوش اللايك والشير
اللَّهُمَّ أنتَ رَبِّي لا إلهَ إلَّا أنتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما استطعتُ، أعُوذُ بكَ من شَرِّ ما صَنَعْتُ، أبوءُ لكَ بِنِعْمَتِكَ عليَّ، وأبوءُ لكَ بذنبي فاغفر لي، فإنَّه لا يغفر الذُّنوبَ إلَّا أنتَ
"شوجر دادي!!!!!"
في شركة إيفانوف:
كانت كارلا جالسة مع المسؤولة عن تدريبها هي والموظفين الجُدُد داخل الشركة تُملِي عليهم بعض التعليمات الهامة التي يجب معرفتها قبل أن يبدأوا وظيفتهم والتي ستكون مع السيد رومان .. كانت كارلا تستمع جيدًا لتعليماتها كما أنها كانت تقوم بتدوينها في دفتر ملاحظاتها مستعدة تمامًا لمهامها الوظيفية والتي بالطبع تعلم الكثير عنها وذلك بسبب خبراتها السابقة..
- والآن لقد انتهينا من فترتكم التدريبية القصيرة وستنتقلون للسيد رومان مباشرة، أتمنى أن تكونوا خير عونٍ له لأن شركة إيفانوف ليست بالشركة السهل إدارتها والأهم من كل ذلك إدارة مواردها البشرية، إن السيد رومان يعتمد كثيرًا عليكم.
أومأ الجميع بهدوء بينما التفتت كارلا برأسها نحو زجاج الغرفة المحيط بهم حينما لمحت رومان يقترب من الغرفة، فتح باب الغرفة بهدوء لتشعر كارلا بارتياح غريب قد اجتاحها بمجرد أن دلف داخل الغرفة، وبمجرد أن استقر داخل الغرفة ابتسم لهم بهدوء بينما استقرت عينيه عليها قائلاً بهدوء:
- مرحبًا بكُم جميعًا، أنا السيد رومان .. وسبقَ أن تعرفتم عليَّ من قبل فأنا من قُمتُ بعمل المقابلة معكم منذ البداية ...
ابتعد بعينيه عن خاصتيها أخيرًا لتلتقط أنفاسها كأنه وجوده كان يحبس أنفاسها .. رمقته بهدوء وهو يعرف أفراد الفريق عليه وأخذ يشرح لهم ماسيقومون به.. إنه كما هو.. الشرحُ الأنيقُ ذاته.. يمتلك جاذبية لم يمتلكها أحدٌ غيره، رجل أحلام الجامعة أمامها من جديد.. تشعر أنها قد عادت بالزمن للخلف ما يقرُب العشر سنوات.. تتذكره وهو يتحرك بارتياحية في قاعة المُحاضرات يُدون بعض الملاحظات على السبورة البيضاء، يتحرك بخفة .. عضلات جسده القوية تساعده في ذلك، تلك العدسات الزجاجية التي يرتديها تعكس بريق عينيه الرائع أصابعه الطويلة التي تقوم بضبط ربطة عنقه كلَما كان بحاجة لأن يأخذ نفسًا عميقًا ..
- آنسة كارلا!
انتفضت كارلا حينما وكزتها زميلتها التي تجلس بجانبها لتستيقظ من غفوتها تلك واختفت كل تلك المشاهد القديمة التي كانت تراها حتى قاعة المحاضرات، لتنتبه أنها جالسة في غرفة اجتماعات شركة ضخمة كانت تحلم بالعمل بها يومًا ما .. رفعت رأسها لتتقابل عينيهما ليقول رومان بهدوء:
- هل أنتِ بخير؟
ابتلعت كارلا ريقها وأردفت:
- أنا أعتذر سيد رومان لقد شردتُ قليلاً .. ماذا كنت تقول؟
صمت رومان للحظات ثم أردف بهدوء:
- لا بأس، كنتُ أتحدث عن أنكِ ستكونين مساعدتي المباشرة من المُتدربين الجُدُد.
رمشت بسرعة كأنها لا تستوعب ماقاله، ولكنه استأنف بتوضيح:
- ذلك اليوم، حينما كان ذلك الموظف يريدُ الإستقالة وأنتِ من قُمتِ بحل الأمر، حينها قد أخذتُ قراري، أُعجبتُ حقًا بخبرتكِ تلك؛ فأنا أحتاجُ شخصٌ مثلكِ يعمل معي وأتمنى أيضًا أن يستفيد زملاؤكِ منكِ.
أومأت بهدوء دون أن تتحدث بكلمة غير مستوعبة لما يحدث.. تريدُ أن تصرخ بأعلى صوتها لتقول أنها سعيدة للغاية، ولكن لا يوجد لها أحد لتعبر له عن مدى سعادتها بتوليها هذا المنصب.
في المشفى:
كان سايلِس يقف بالقُربِ من فراش جوداء بينما كانت الأُخرى ترمقه بارتجافة بسيطة بعدما قال كلماته الأخيرة تلك .. ولكن سيلفانا أردفت بحيرة:
- ماذا تقصد سايلِس؟
أردف سايلِس بابتسامة خبيثة دون أن يحيد بعينيه عن خاصتي جوداء:
- أقصد أننا سويًا يا عزيزتي .. ستُقابلني الآنسة جوداء عندما أقوم بإيصالك أو حينما أقوم بالمرور على شقتكن يا فتيات.
همهمت سيلفانا بابتسامة:
- هل رأيتِ جوداء؟ كم أن سايلِس شريري اللطيف رائعٌ للغاية؟
رمقتها جوداء بهدوء ولم تتحدث بكلمة بينما أردفت سيلفانا باعتذار:
- سأذهب للحمام، وسأعود بعد ذلك لنرحل ياجوداء، سيقوم سايلِس بإيصالنا للمنزل.
- خُذي راحتكِ عزيزتي.
ذلك ماقاله سايلِس بهدوء لتبتسم له سيلفانا بدفء ثم تركتهما وحدهما ... ارتعشت يد جوداء بخفة وحاولت ألا تنظر إليه بينما التفت سايلِس بعينيه نحوها وابتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيه، وجلس على كرسيِ بالقرب من فراشها بينما ظل صامتًا لثوانٍ يراقبها للحظاتٍ قبل أن يقول بهدوء:
- الغريب أن ديميتري مارينتوس وقع لفتاةٍ مثلكِ.
التفتت بعينيها نحوه دون فهمٍ لما يقول بينما عقد سايلِس حاجبيه:
- لقد أصبحً يميلُ كثيرًا للعلاقات المستحيلة.
أردفت جوداء بجدية وهي تقبض على كفي يدها:
- لا يوجد بيني وبينه أي شيء.
قهقه سايلِس وهو يرمُقُها بهدوءٍ غريب:
- لكن عينيكِ تقول غير ذلك آنسة جوداء.
ابتلعت بصعوبة وأردفت:
- من فضلِك، لا تُدخلني في لعبتكما تلك.
أجابها سايلِس بهدوء:
- أعتذر، لكنكِ بها منذ أن دقَّ قلب ديميتري لكِ.
وسِعَت عينيها بدهشة وحاولت منع عبراتها من النزول لكن سايلِس استأنف:
- ولكن مايشفَعُ لكِ قليلاً، أنكِ صديقة سيلفانا .. لذلك أحاول قدر المُستطاع أن أُخرجكِ من اللُعبة على الرغم من علمي أنكِ أصبحتِ نُقطة ضعف ديميتري الوحيدة.
شعرت جوداء أن روحها تخرج من جسدها لعلمها بهذا الأمر، رفع سايلِس أحد حاجبيه قائلا:
- بالمناسبة، أعتذر على إصابتكِ لقد أخطأ القنَّاص هدفه وأمرتُ بقتله لأجل ذلك، لكن المرة القادمة صدقيني لن يُخطئ أحدٌ الهدف.
انهمرت عبراتها دون إرادتها وأردفت بارتعاش:
- ماذا تُريدُ من ديميتري؟
اتسعت ابتسامة سايلِس وأردف بشر:
- كُل شيء.
رمشت جوداء بسرعة محاولة فهم كلامه وتساءلت ببكاء:
- ماذا تقصد بكل شيء؟
قرب وجهه منها قليلاً ليقول بغضبٍ هامس:
- أريدُ روحه، أريد موته وعذابه .. أريد أن أجعله يتذوق ماتذوقته ولو قليلاً .. وذلك يشمل آل مارينتوس جميعًا ليس هو فقط، جميعهم لوثوا أيديهم بروحي لذلك سأقتلهم ولكن ليس قبل أن يتعذبوا في حياتهم أولاً.
ارتجفت عينا جوداء وأردفت بصوتٍ مُرتعش:
- أنت مريضٌ نفسي تحتاجُ للعلاج.
اتسعت ابتسامة سايلِس أكثر:
- لا، أنا لستُ مريضًا .. أنا فقط أحارب لعنة اسمها آل مارينتوس .. لأكون أنا جحيمهم.
حاولت جوداء أن تبدو أقوى وتمالكت أعصابها لكي تستفزه لتعرف خطته:
- أشعر أنك تتحدث ليس إلا، ولا تنفذ أي شيء.
قهقه سايلِس بل ضحك بقوة كأنها قالت مزحةً سخيفة بينما ظلت جوداء تنظر إليه بتوتر:
- أنا بدأت التنفيذ بالفعل يا آنسة جوداء منذ سنواتٍ عديدة .. لا تقلقي إن خططي تسيرُ بشكلٍ مثالِيّ.
عقدت جوداء حاجبيها بحيرة:
- كيف؟
زمجر سايلِس وابتعد عنها ليعتدل بجسده على الكُرسي وأردف قائلاً:
- أنتِ ماكرة كثيرًا، لستِ مثل سيلفانا التي تبدو كالقطة التائهة والتي تُريد أن ينتشلها أحد من ضياعها.
عقدت حاجبيها بعدم فهم لتقول بقلقٍ على صديقتها:
- هل تُحبها حقًا؟
أردف سايلِس بابتسامة:
- من أسألتكِ تلك، يبدو أنكِ الوحيدة هُنا التي تراني على حقيقتي آنسة جوداء.
شعرت جوداء بالخوف على صديقتها وصرخت بغضب:
- أيها الشيطانُ الخبيث اللعين.
رفع سايلِس حاجبية بدهشة مصطنعة وأردف:
- آنسة جوداء، انتبهي لألفاظكِ هذا لا يجوز لإمرأة مسلمة!
صمتت جوداء قليلاً لكن سايلِس ابتسم بقسوة هذه المرة ثم اقترب بوجهه نحوها من جديد:
- صحيح، ماذا تفعل إمرأة مُسلمة مع ديميتري مارينتوس حتى الآن؟ هل وعدكِ بشيء؟ أم...
لم يُكمل حديثه إذ أخذت عينيه تتفحص جسدها المُغطى والمُلقى على الفراش أمامه ليستأنف:
- أم أنكِ أعطيته جسدك في لحظة مُحَرَمة بينكما.
رفعت جوداء يدها لكي تصفعه ولكنه أمسك بمعصمها ضاغطًا عليه بقسوة، كان الغضب الشديد بادٍ على وجهها ولكن في ذات الوقت تُريد الصراخ بألم بسبب مسكته القوية لمعصم يدها، بينما تحدث سايلِس بفحيح:
- أقسمُ أنني سوف أقوم بحفر قبركِ بيدي هاتين، إذا فكرتي في فعلها مُجددًا.
أردفت جوداء بغضب وعبراتها تهطل من مُقلتيها في الوقت ذاته:
- ابتعد عني أيها الوغد الحقير، إن هذا شَرَفِي الذي تتحدث عنه.
لم يتحدث سايلِس بكلمة وتجاهل كلماتها تلك، بينما ظل ينظر بعمق عينيها وأردف بهدوء:
- أنتِ لستِ خائفةٍ مني.
أجابت جوداء بغضب وألمٍ في آنٍ واحد:
- لماذا أخافُك وأنت لا شيء؟ أنا أقلق على من حولي ولا أخاف سوى الله عَزَ وجَل.
اتسعت ابتسامة سايلِس وأردف باستنتاج وهو يضغط على معصمها بقوة أكبر:
- والآن فهمتُ لماذا وقع لكِ ديميتري مارينتوس.
ظل يرمُق حيرتها تلك ولكنه استأنف بهدوء:
- أوتعلمين شيئًا، لو أنا وأنتِ تقابلنا في زمنٍ آخر كنتُ سأقع لكِ بالطبع.
- اترُكني.
صرخت جوداء بتلك الكلمة بألمٍ شديد؛ ليترك سايلِس معصمها واستقر بجسده على الكُرسي وهو يراقبها ترمُق معصم يدها الذي احمرَّ بسبب ضغطه عليه، ولكنها رفعت عينيها لتقول بجدية:
- ابتعد عن طريق سيلفانا، هي ليست في حاجةٍ إليك .. لا تُقحِمها في جحيمك هذا.
تحدث سايلِس بكلمة واحدة:
- لا.
عقدت جوداء حاجبيها وأردفت بغضب:
- ماذا تُريد من صديقتي طالما أنكَ لا تبادلها المشاعر ذاتها؟
صمت سايلِس قليلاً ثم أردف:
- لا يُمكِن لسيلفانا أن تبتعد عني، حتى وإن لم أُكِّن لها المشاعر ذاتها فأنا بحاجتها.
رمقته جوداء بعدم فِهم:
- أنا لا أفهمك، ماذا تقصد؟
لم يخفى عنها لمعة عينيه في وسط هذا الظلام الموجود بهما واستفاقت حينما دخلت سيلفانا للغرفة وهي تقوم بفرد جسدها في الهواء وهي تتقدم نحوهما:
- هيا جوداء، لا نريد أن نتأخر.
ختمت سيلفانا كلماتها تلك بأن وضعت أحد كفيها فوق كتف سايلِس والذي تبدلت ملامحه إلى الهدوء كأن شيئًا لم يحدث ..
- حبيبي، هيا أخبر رجالك بأن يتجهزوا لأننا سنرحل.
وللعجب اعتدل سايلِس من مقعده والتفت نحو سيلفانا بابتسامة لطيفة:
- حسنًا عزيزتي، لا تتأخري أنتِ وصديقتكِ .. سأنتظركما بالأسفل.
ثم قبلها من وجنتها ليخرج بعد ذلك من الغرفة، التفتت سيلفانا بابتسامة مُتسعة نحو جوداء التي ترمقها بتعجب بينما حاولت أن تُخفي تورُّمَ معصمها، اقتربت سيلفانا نحوها:
- هيا، أخبريني .. عن ماذا تحدثتِ أنتِ وسايلِس؟ هل تحدثتُما عني؟ ما رأُيَكِ به؟ أقصد بنا.
قالت سيلفانا كلماتها بحماس وهي تنتظر إجابة جوداء ولكن الثانية ظلت صامتةً تُفكر في إجابة، ولكنها قررت أن تتحدث بصدق:
- هل تُحبينه حقًا سيلفانا؟
قالت سيلفانا دون اهتمام:
- أجل بالطبع، أحبه.
رمقتها جوداء بحيرة لتقول:
- ألم تُفكري أنه يكبركِ في العمرِ قليلاً؟ هل يحبكِ من الأساس؟ أم أنه يقضي الوقت مع فتاةٍ تصغُرهُ في العُمر لأجل التسلية ليس إلا؟
عقدت سيلفانا حاجبيها وأردفت بحيرة:
- ماذا تقصدين؟
عقدت جوداء حاجبيها وأردفت قائلة:
- أنا لا أوافق على علاقتكما تلك سيلفانا، لا أريدكِ أن تتألمي بسببه، إنه لا يناسبكِ.
التمعت عينا سيلفانا وأردفت بغصة:
- من قال أن سايلِس سيؤلمُني؟ إنه يحبني يا جوداء.
صرخت جوداء بوجهها:
- لا .. إنه لا يحبكِ سيلفانا .. استفيقي لنفسكِ، إنه يكبركِ في العُمر كثيرًا .. ألم تري خصلاته البيضاء؟ ثم إنه ..........
قاطعتها سيلفانا بهدوء:
- إنه فقط يكبرُني بخمسة عشر عام تقريبًا.
علقت جوداء بضيق:
- هذا ليس بالفارق الكبير بالنسبة إليكِ، صحيح؟
ثم استأنفت جوداء كلماتها بالإنجليزية:
- شوجر دادي!!!
صمتت سيلفانا قليلاً ثم رفعت عينيها إليها قائلة:
- جوداء، لماذا تُصِرِين على إظهار ما أريدُ تجاهُله؟ أجل إنه يكبُرُني بالعمر كثيرًا ولكنني أحبه وأريدُه، هو الوحيد الذي أجدُ أماني بين ذراعيه .. أنا وهو مُتشابهين كثيرًا ولا أظن أن أحدًا سيتفهم ذلك غيرنا..
صمتت قليلاً وكانت تشعر بالتخُبط واستأنفت بضيق:
- ثم إنني لستُ بفتاةٍ صغيرة .. أنا إمرأة أبلغ من العمر ثمانيةً وعشرون عامًا.
زفرت جوداء بعُمق وأردفت باعتذار:
- أنا أعتذر لتدخلي سيلفانا، هذه حياتكِ وافعلي ما تشائين إذًا ولكن لا تنسي أنني قمتُ بتحذيركِ منه.
ضغطت سيلفانا على كفي يدها بقوة وأردفت باعتذار:
- أنا أعتذر، لم أقصد أنا أفهمكِ بالطبع .. حتى وإن كان سايلِس يُظهر أنه لا يُحِبُني، ألم تلحظي أي شيء مُخالفًا لما يُظهره؟ لمعة عينيه حينما يفكر بي؟ ارتجافة مُقلَتيه حينما يراني؟ تنهيدته العميقة حينما يسمعُ صوتي؟
انهمرت عبرات سيلفانا وهي تفكر في كل ذلك ثم استأنفت بغصة:
- حتى وإن لم يقُل بنفسه أنه لا يحبني .. يكفي لغة جسده التي لا يستطيع التحكُم بها .. لذلك أخبرتكِ أنه لا يفهمنا أحدٌ سوانا.
التمعت عينا جوداء بسبب كلماتها تلك وأخذت تفكر بكل شيء لقد حدث كل هذا أمامها حقًا حينما سألته عن سيلفانا .. وحينما سمع صوتها تدخل الغرفة منذ لحظات زفر بعُمق ولكنها ظنت أنه يتنفس فقط ليس إلا ..
- أنا أعتذر سيلفانا، لم أقصد أن أجرحكِ.
ولكنها لم تتحدث بشيء اكتفت فقط بأن تلقي نفسها بين ذراعي جوداء والتي تنهدت بعمق وأخذت تُربِتُ على ظهرها .. أردفت سيلفانا بين بكاءها:
- حتى وإن حاول سايلِس أن يُظهر عكس ما يحدث بداخله، اعلمي جيدًا أنه يُخفيني عن عالمه السيء.
مرَ في عقل جوداء مُجددًا كلماتِ سايلِس لها:
"مايشفَعُ لكِ قليلاً، أنكِ صديقة سيلفانا .. لذلك أحاول قدر المُستطاع أن أُخرجكِ من اللُعبة على الرغم من علمي أنكِ أصبحتِ نُقطة ضعف ديميتري الوحيدة"
زفرت جوداء بهدوء لتُدركَ تمامًا أنها في عالمٍ مُظلم .. وصراعٍ لا يوجد منه مفر حتى وإن حاولت الفرار منه سيُلاحِقُها يكفي أن قلبها يدُق لمُجرَد ذِكر ديميتري مارينتوس أمامها.
انتبهت سيلفانا على وصول رسالة نصية على هاتفها كانت من سايلِس .. ابتسمت بهدوء وأردفت:
- هيا لنتحرك إن سايلِس قد ملَّ من الإنتظار.
أردفت جوداء بهدوء:
- من فضلك، لا أريد أن أكون موجودة معه بمكانٍ واحد.
عقدت سيلفانا حاجبيها بعدم فهم وتساءلت بحيرة:
- ماذا هُناك؟ هل ضايقكِ سايلِس؟
زفرت جوداء وأردفت بهدوء:
- أنا فقط لا أطيقُه.
صمتت سيلفانا لثوانٍ ثم زفرت بعُمق:
- حسنًا سأخبره بأن يرحل وأن يترُكَ لي سيارة تُقِلُّنا للمنزل.
أومأت جوداء بهدوء، أخذت سيلفانا تُهاتفه وانتظرت حتى أجاب:
- لقد تأخرتِ.
- حسنًا هُناك تغيير في الخطة ارحل أنت واترك لنا سيارة تعيدني أنا وجوداء للمنزل.
عقد سايلِس حاجبيه وأردف بهدوء:
- حسنًا أنا أتفهم أن صديقتكِ من المُمكن أن تكون مُحرجةً قليلاً مني .. أما أنتِ لماذا تُوافقينها على هذا القرار؟
عقدَت سيلفانا حاجبيها:
- كيف علمت؟
ابتسم سايلِس بهدوء:
- لأن صديقتكِ فعلاً حرجةً مني .. ثم إنها لا تُطيقُني بالطبع، إن ملامح وجهها عبرت عن أكثر من ذلك حينما كُنا سويًا.
همهمت سيلفانا ثم أردفت:
- أريدها أن تبقى على راحتها.
- وأنتِ؟
عقدت سيلفانا حاجبيها بحيرة من سؤاله:
- ماذا تقصد؟
حرك سايلِس رأسه بحيرة وأردف بهدوء:
- ألن تنتقلي للعيش معي بقصري؟
ابتلعت سيلفانا ريقها واحمرت وجنتيها قليلاً وأردفت بخجلٍ خافي:
- سايلِس أنا أحتاجٌ لبعض الوقت .. سأبقى مع الفتيات بالمنزل.
صمتَ سايلِس لثوان قبل أن يقول بهدوء:
- حسنًا، لكِ ما تُريدين سيلفانا.
أغلقا سويًا وامتثل سايلِس لأمرها وترك سيارة تعيدهما للمنزل .. في مكانٍ آخر .. كانت إيلينا تجلس بمكتبها بالمشفى تبكي فقط لا تُصدق حتى الآن أن دييجو لا يوجد له يد في مقتل أبيها .. لقد ظلمته كثيرًا وتذكرت حينما انهارت أمها باكية عندما علمت الحقيقة أيضًا ... ولكنها لن تكتفي بذلك تريدُ أن تعلم المزيد .. ظلت تفكر كثيرًا منذ ذلك الوقت، كما أنها ترددت كثيرًا في أن تفعل ما توصلت إليه ولكنها خطوةٌ لا بُدَ منها، رفعت هاتفها وأخذت تبحث عن إسمٍ معين في قائمة الأسماء حتى توقفت أمام اسمه كثيرًا حيث قد دونَت رقمه بذلك الإسم الغبي "قاتل أبي"، ابتلعت بهدوء ثم ضغطت على زر الإتصال وانتظرت ثوانٍ حتى أجاب، وعلى الجهة الأخرى كان دييجو جالسًا في الشركة مع ديميتري يتحدثان عن بعض الأشياء .. ولكنه انتبه حينما رن هاتفه ليرى اسمها أمامه زفر بعُمق ثم أجاب ..
- مرحبًا.
ابتلعت إيلينا ريقها وأردفت بتردد:
- مرحبًا سيد دييجو كيف حالُك؟
- أنا بخير.
تقابلت عينيه مع خاصتي ديميتري الذي يرمُقهُ بهدوء .. ولكنه هز رأسه يستأذنه في الابتعاد ثم نهض من مقعده ليبتعد عن ديميتري مسافاتٍ قليلة .. واستمع لكلمات إيلينا المُترددة:
- هل من المُمكن أن نتقابل؟ أودُّ أن أتحدث معك قليلاً.
صمت دييجو ولم يُجيبها بينما شعرت إيلينا بالإحراج بسبب عدم رده ذلك، وأردفت بحُزن:
- أعتذر، أنا آسفة.
كادت أن تُغلق ولكنه دييجو أردف بهدوء:
- هُناك مطعمٌ رائعٌ للغاية بوسط روما، ما رأيكِ أن نتناول الغداء به؟
ابتسمت إيلينا على الجهة الأُخرى وأردفت بنبرة مهزوزة:
- مُوافقة.
تحدث دييجو بابتسامة لطيفة:
- حسنًا، ما رأيكِ في أن نتقابل بعد ساعة؟
رمقت إيلينا ساعة يدها ثم أردفت باعتذار:
- أعتذر، ولكن يوجد لدي مواعيد تخص مرضاي.
تحدث دييجو بهدوء ولم ينتبه لديميتري الذي عقد حاجبيه:
- ما رأيكِ بالغدِ إذًا؟ هل أنتِ مُتفرغة؟
هزت إيلينا رأسها موافقة، ولم تنتبه أنها تُحادثه على الهاتف ولكنها استفاق على صوته:
- لماذا أنتِ صامتة؟ لم أسمع لإجابتكِ؟
- أجل .. حسنًا.
قالت تلك الكلمات بسرعة ليبتسم دييجو:
- حسنًا سأنتظركِ هُناك، سأرسل لكِ الموعد وقتها.
أردفت إيلينا هامسة:
- سأنتظرُك.
ظلا بالمكالمة الهاتفية سويًا صامين ولم يُغلقا ولكن دييجو استفاق على صوت ديميتري الهادئ:
- دييجو.
أبعد دييجو الهاتف عن أذنِه يرمُقه بحيرة، لينتبه دييجو أن إيلينا أغلقت المكالمة في الثانية التي سمعت بها صوت ديميتري .. وانتبه أنهما ظلا سويًا بالمكالمة صامتين ..
- عُذرًا أخي، ماذا كُنا نقول؟
زفر ديميتري وأشار له بالتقدم نحوه بينما وضع دييجو هاتفه في جيبه ..
- أريدُ حراسة حول منزل الفتيات .. لأ أريدُ لسايلِس أن يقترب نحوهُنّ.
ذلك ماقاله ديميتري بهدوء، ولكن دييجو هتف مُعترضًا:
- ولكن يا أخي، هل نسيت أن حبيبة سايلِس تكون من بينهن.
صمتَ ديميتري قليلاً ثم ابتسم قائلاً:
- إنها لا شيء، المُهم بالنسبة إليّ أن تكون جوداء بأمان حتى وإن كانت حبيبته صديقتها.
زفر دييجو بحيرَة:
- وماذا بعد ذلك؟
رمقه ديميتري بهدوء:
- فقط نفذ ما أُريد، ولا أريدهُن أن يشعُرنَ بشيء وخاصةً جوداء.
أوما دييجو بهدوء، ثم خرج من مكتب ديميتري والذي ظل شاردًا يُفكر بجوداء، وأيضًا بتلك اللحظة التي استيقظ بها في صباح اليوم، حينما أيقظه دييجو باكرًا، كان يتمنى أن يُطيل البقاء بجانبها ولو قليلاً .. ولكن كان يجب أن يرحل حقًا لأنه كان هُناك فرق لحظاتٍ قليلة بين استيقاظه واستيقاظها، لأنه كان عقِبَ خروجه من الغرفة مباشرة .. زفر ديميتري ببُطء وأمسك بهاتفه ودوَن رقم هاتفه الذي حفظه عن ظهر قلب ولكن توقف إبهامه على زر الإتصال، يريدُ أن يسمع صوتها، يستمع لصوت أنفاسها، هز رأسه وأغمض عينيه يمنع نفسه عن الإقتراب منها مُجددًا أغلق هاتفه وأخذ يشغِلُ نفسه في عمله.. وبشقة الفتيات، استقرت جوداء بفراشها بمساعدة سيلفانا والسيدة مارتينا، وزفرت بارتياح لأنها وأخيرًا أصبحت بفراشها الذي تحبه..
أردفت السيدة مارتينا بابتسامة حنونة:
- حمدالله على سلامتكِ آنسة جوداء.
تحدثت جوداء بابتسامة لطيفة:
- شكرًا لكِ سيدة مارتينا.
هزت مارتينا رأسها وأردفت بهدوء:
- سآتي بالآنسة جلوريا فهي تريد أن تطمئن عليكِ، جميعُهُنّ كنَّ قلقاتٌ عليكِ للغاية.
أومأت جوداء بابتسامة لطيفة ثم خرجت السيدة مارتينا من غرفتها، أما سيلفانا فقد التفتت برأسها نحو جوداء قائلة:
- من يراكِ هكذا يظُن أنكِ قد عُدتِ إلى وطنكِ.
أردفت جوداء بارتياح:
- لقد عدتُ لوطني حقًا، غُرفتي .. وبيتي الثاني .. أصبحت بينكُنَّ مُجددًا بعدما ظننت أنني سأموت.
عقدت سيلفانا حاجبيها بضيق وأردفت:
- لا تتحدثي هكذا من فضلكِ جوداء.
ابتسمت جوداء بهدوء:
- حسنًا، أنا فقط سعيدة بوجودي بينكن مُجددًا.
ضمتها سيلفانا قائلة:
- وأنا أيضًا، لو تدرين أنكِ أصبحتِ أغلى ما لدي جوداء، لا يوجد لدي أحدٌ غيركِ من الأساس.
- وأنتِ أيضًا سيلفانا لقد أصبحتِ بالنسبة إلي مثل أُختي خديجة، لذلك لا أريدكِ أن تشعري بالضيق عندما أقوم بنصحكِ، مفهوم؟
أومأت سيلفانا بهدوء وانتبهت الإثنتان عندما دخلت السيدة مارتينا الغرفة مُجددًا ولكن تلك المرة كانت تُساعد جلوريا في دخول الغرفة ..
- جوداء، هل أنتِ بخير؟
قالت جلوريا تلك الكلمات بقلق، وحينما اقتربت منها أمسكت جوداء بيدها تُطمئنها:
- أنا بخير يا جلوريا، لا تقلقي.
أفسحت سيلفانا لها المجال لتُساعدها السيدة مارتينا بالجلوس أمام جوداء، بينما تحدثت جلوريا وهي تنظر للفراغ:
- كنتُ خائفةً كثيرًا عليكِ عندما علمتُ بما حدث.
رمقتها جوداء بحنو وربتت على يدها ..
- أنا هُنا، لا تخافِي .. سنكون سويًا بعد اليوم إن شاء الله.
أومأت جلوريا بهدوء، بينما أخذت سيلفانا تنظر حولها لتسأل السيدة مارتينا:
- سيدة مارتينا، أين كارلا؟
- لَم تَعُد من العمل حتى الآن آنسة سيلفانا.
همهمت سيلفانا بابتسامة هادئة ثم عادت ترمُق الفتاتان مُجددًا .. كانت إيلينا تقوم بمتابعة مرضاها وبعد أن انتهت وقد قرُبَ المساء أتاها إتصالٌ هاتفي، ابتسمت بهدوء حينما رأت هوية المتصل:
- مرحبًا أيتها المجنونة.
تحدثت روزالين من الجهة الأخرى للمكالمة بنبرة مرحة قليلاً:
- مرحبًا إيلينا، اشتقتُ إليكِ كثيرًا، كيف حالكِ؟
زفرت إيلينا بارتياح:
- أنا بخير.
تحدثت روزالين بمزاح:
- أشعر أنكِ بمزاجٍ جيد، لدرجة أنكِ لم تتشاجري معي بسبب عمي دييجو.
قهقهت إيلينا ثم أردفت بابتسامة:
- لا تقلقي، لن أفعل لكِ شيء.
همهمت روزالين قائلة:
- هل مررتِ على جود اليوم؟ أريد أن آتي لزيارتها ولكنني خائفة من ردة فعل عمي ديميتري إذا علم بالأمر.
- دعيني أمُّر عليها وسأُهاتفكِ، حسنًا؟
- حسنًا، سأنتظركِ.
أغلقتا سويًا واعتدلت إيلينا من مقعدها ثم سارت بالممر الموجود به غرفة جوداء .. طرقت على الباب عدة طرقات ولكنها لم تجد إجابة، فتحت الباب ودلفت داخل الغرفة لتجد أن الغرفة خالية كما أنها نظيفة تمامًا كأن لم يسكُنها أحد .. عقدت حاجبيها بحيرة ثم تحركت بالقُرب من الإستقبال وعلمت بعد ذلك أن جوداء تركت المشفى اليوم.. زفرت بهدوء والتقطت هاتفها تتصل بروزالين:
- لقد رحلت.
قالت إيلينا تلك الكلمات وهي تعود لغرفة مكتبها، زفرت روزالين بيأس وصمتت للحظات لتقول بتلقائية:
- ما رأيكِ أن نقوم بزيارتها اليوم؟
أردفت إيلينا بحيرة وهي ترمق ساعة يدها:
- ماذا؟ اليوم؟ لقد قَرُبَ المساء يا مجنونة!!
أجابت روزالين بحماس:
- أجل، سأحاول الوصول لموقع منزلها وسأهرب من أمي أو من الممكن أن أتحجج بأي شيءٍ لها.
هزت إيلينا رأسها بيأس:
- يا فتاة، ستقتلين أمكِ قريبًا.
ردفت روزالين بمُزاح:
- هي من الأساس لا تعلم أنني على قيد الحياة، فقط تنتبه حينما تشعر أن المنزل فارغ، سآتي بعنوان منزل جود وسأمُرُّ عليكِ، هل الوقت يُناسبكِ؟
هزت إيلينا رأسها:
- حسنًا، سأنتظركِ يا صغيرة.
في المساء:
كان لوكا جالسًا بغرفته يسطر السطور الأخيرة في الفصل الذي سيقوم بنشره اليوم ولكنه انتبه على طرقاتٍ هادئة على باب غرفته.. عقد حاجبيه بحيرة وتساءل:
- من؟
أتاه صوت الطرف الآخر من خارج الغرفة:
- إنه أنا ديميتري يا لوكا.
انتفض لوكا واقفًا وأغلق حاسوبه وأخفاه أسفل الفراش ثم التفت نحو الباب الذي فُتِحَ بهدوء، وابتسم ديميتري بهدوء:
- مرحبًا.
ازدادت وتيرة أنفاسه خوفًا من أن يكشفه ديميتري لأنه لا يدري ماهي ردة فعله حقًا إن علم حقيقة مايفعله دون علمه ..
- أخي .. مرحبًا.
ظل ديميتري يرمُقه بهدوء وهو متوتر هكذا ولكنه تجاهل الأمر وأردف قائلاً:
- هل أنت مُتفرغ؟ أريد أن نتحدث قليلاً، ثم إن دييجو وستيفانو بالأسفل أيضًا.
رمش لوكا بسرعة وأردف:
- حسنًا أخي.
ترك ديميتري باب الغرفة مفتوحًا ثم ابتعد عنها ليتبعه لوكا بحذر بعدما التفت حوله داخل الغرفة ليتأكد أن لا شيء يُظهر كونه كاتبًا موجودًا .. دخل ديميتري غرفة مكتبه ليجلس بهدوء بينما دخل لوكا خلفه وأغلق الباب وانضم لدييجو وستيفانو الجالسين مُقابله .. بدأ ديميتري حديثه بجدية تامة:
- جيدٌ أننا اجتمعنا اليوم، لأننا لم نجتمع كثيرًا في الآونة الأخيرة.. غدًا هو موعد احتماع مستثمرينا.. لذلك يجب أن نكون موجودين جميعنا، مُتكاتفين سويًا كما أنه يجب أن نكون يدًا واحدة.
عقد لوكا حاجبيه بعدم فهم ولكنه لم يتحدث بينما تحدث ستيفانو:
- حسنًا سنكون معك بالطبع أخي، فأنا لدي عِلمٌ بهذا الموعد.
تدخل دييجو قائلاً بهدوء:
- وأنا أيضًا، لقد أرسلوا لي بريدًا إلكتروني من الشركة أخي.
صمت ديميتري قليلاً ثم أردف بهدوء:
- أجل أعلمُ هذا ولكنني أؤكد عليكم أنه يجب علينا أن نحضر جميعًا، لأنه ليس ذلك فقط ما أريدُكم أن تحضروا لأجله.
تحدث لوكا تلك المرة:
- ماذا تقصد أخي؟
تقابلت عينا ديميتري مع خاصتي لوكا وأردف بهدوء:
- سايلِس إيفانوف سيكون من ضمن الحُضور.
قبض لوكا على فكيه بقوة بينما تحدث دييجو بحيرة:
- ألم يكُن بالخارج؟ متى عاد؟؟
أجاب ديميتري بهدوء:
- لقد عاد سايلِس إلى إيطاليا اليوم وذلك موعد عودة غير متوقع، رجالي يراقبونه جيدًا ولذلك أردتُ إبلاغكم بأن تكونوا جاهزين.
- إن حربُكَ معه وليس نحن.
التفت ديميتري برأسه بهدوء نحو لوكا الذي تحدث بتلك الكلمات الغريبة .. ولكن ستيفانو تدخل بغضب:
- لوكا، من فضلِك! لا تخلط الأمور ببعضها .. إن عداوتنا مع عائلة إيفانوف منذ عقود .. الأمر ليس له علاقة بديميتري .. إن الأمر يخصنا جميعًا .. ثم لماذا لا تهتم بإرثكَ يا أخي؟ لما لا تهتم بنمو أموالك؟ لما لا تهتم لأي شيءٍ بحياتك؟ مُنطوٍ ولا نعلم أي شيءٍ عنك .. يكفي كُل هذا لوكا!
لم يصمُت لوكا بل تحدث بغضب كأن هُناك بُركانٌ خامل قد انفجر للتو:
- هل تُريد أن تعلم من فعل بي ذلك؟؟؟ إنه سبب كل شيء .. بسببه صِرتُ أهرُب من نفسي .. أهرب من حقيقة أنه قتل أختي الوحيدة .. لقد قتلني ستيفانو، قتلني هل تفهم هذا؟
كاد أن يتدخل دييجو في الحديث ولكن أوقفه ديميتري بإشارةٍ من يده لكي يتركه يتحدث، بينما انهمرت عبرات لوكا واستأنف بغصة:
- أنا أمقتُ اليوم الذي أصبح فيه ديميتري هو المسؤول عن العائلة.
ثم تقابلت عينيه مع خاصتي ديميتري وأردف:
- لن أخاف منك تلك المرة .. أريدك أن تعلم أنني أكرهُكَ حقًا .. أكره اليوم الذي وُلِدتَ به .. أكرهُكَ أخي.
ظل ديميتري صامتًا للحظات ثم أردف بهدوء:
- أتعلم شيئًا لوكا؟ أنت لم تسألني يومًا عن الطريقة التي قتلتُ بها فيرونيكا .. ثم إنه من المفترض أن يكون أنت من حربُه مع سايلِس وليس أنا.
رمقه لوكا بعدم فهم ولكن أتاه صوتٌ أنثوي من الخلف يقولُ بحنين:
- أخي.
اتسعت عينا لوكا حينما سمع الصوت الذي لم ولن ينساه أبدًا، التفت للخلف ليراها أمامه حية تُرزَق:
- فيرونيكاَ!!
.......................................
وكده دلوقتي أقدر أقول الحمدلله نقدر نبدأ رواية جحيم آل مارينتوس كده خلاص المقدمة خلصت ..
آرائكم؟ توقعاتكم؟ ريفيوهاتكم؟
الفصل الثالث والعشرون من هنا