
رواية أبواب العشق الفصل الثاني عشر 12 بقلم هدي موسي أبو عوف
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
ظلت هيام واقفه لبعض الوقت حتى تهدأ، وبداخلها عاصفة من التخبط فهي لا تريد الانقياد لهذا الطريق، اتت اليها نانا فقد لاحظت عليها الارتباك، اقتربت منها قذفتها بنظرة متسائله:
ايه هربتى منا ليه ؟
ابتسمت لتدري مابها من توتر:
مهربتش ولا حاجه بس قلة النوم تعبانى .
تفهمت نانا تهربها من الاجابه ربتت على كتفها : انا عارفه ان الموقف وترك لانك مش متعوده على كده .
اخذت نفس وزفرته :
يعنى اهو كله مع بعضه المهم خلصته؟
اومات بالموافقه:
الحمد لله المشهد تم باحسن ماكنت متوقعه كمان .
اتا هيون واقترب منهم نظر الى هيام اسفا: اسف لو كنت ازعجتك بتجربة المشهد معك لكنه نفعنى جدا.
تنهدت وهزت راسها بالموافقه مع ابتسامه مصطنعه:
مفيش مشكله .
ابتسم فقد راى ارتباكها وهذا طمانه:
جيد لانى قد اكرر هذا كثيرا فهذا يزيد تركيزى .
ونظر الى عينها فتهربت منه وتحركت قبل ان تنهره:
يالا بينا عشان نلحق نخلص لسه فى مشاهد كتير .
وتركتهم ودخلت مسرعه، نظر عليها وتنهد ودخل هو ونانا، التى لاحظت نظراته وفهمت سبب ارتباكها، وبدات تلاحظ ملاحقته لها فى كل تصرفاته، مر اليوم وقامو بتصوير العديد من المشاهد، وبقى مشهد لهذا اليوم، وبدات البطله تفقد تركيزها وقفت هيام تشرح لها:
ارجوكى ركزى معايا شويه هو هيبقا نايم هنا، بس مدروخ انت مش هتلمسيه، فاهمنى يعنى يادوب بطرف صبعك كده بتلمسي جبينه ( وضعت هيام اطراف اصابعه على جبين الفتاه ) كده، لكن هو بيرفض حتى ده ويقولك ابعدى فاهمه .
هيون وهو ينظر لها وكأنه يقصدها بكلامه :
ولكن اليس هذا بزائد عن الحد نوعا ما فهو يعشقها ويتمنى لمسها .
نظرت اليه بثبات:
لا المشهد هنا لايوجد به عشق بل طمع فهو شخص طامع بها ليس اكثر.
حدق بها فهو يعلم انها محقه لكنه يشاكسها:
لكن اخر مشهد وهو يوصلها قولتى سينظر لها بأمتنان وشكر.
فهمت هيام مقصده لكنها لم تعيره بالا:
هذا صحيح لانها داوته كانت تسطتع الهرب وتركه، لكنها بقيت معه حتى تحسنت حالته رغم ما فعله معها، (نظرت الى البطله ) تمام كده فاهمه .
البطله:
تمام متقلقيش .
ابتعدت هيام وبدأو التصوير وانتهى اليوم، وخرج الجميع اشارت نانا لهم ليتوقفو هاتفه:
يا جماعه معلش الكرفنات جت، بس بعدد اقل من المطلوب، فمعلش نتحمل بعض الليله، وخلاص مبقيش غير بكره ونخلص بأمر الله .
وافق الجميع كلامها وتحركو الى الكرفنات نظرت لها هيام مستفسره:
هو ايه اللى حصل ليه مجوش؟
نفخت ضجره:
مدير الانتاج راح لهم واتخانق وعمل مشكله، وراح للمسؤل عنا فى السفاره، بس محدش عبرنا وبيعملونا كاننا درجه تانيه، وبعد كل اللى عمله بالعافيه بعتو لنا كرفنات جاهزه، وعدد اقل من المطلوب كمان .
ربتت هيام على كتفها مأزره لها:
ولا يهمك كلنا معاكى وياستى الكاست كلهم ينامو فيها، واحنا خلينا فى العربيه زى ما احنا .
جزت نانا على اسنانها حانقه:
للاسف مفيش حل غير كده .
ابتسمت هيام لتخفف عنها :
خلاص ياستى اهى ليله وتعدى متشغليش بالك انت بس، انما قوليلى امال استاذ بدر فين ؟
ابتسمت نانا :
راح شغل من الصبح وهيجى بعد شويه كلمنى وقالى انه على وصول .
هيام :
خلاص خليكى معنا فى العربيه لحد ما يرجع .
مصطفى :
احنا ركبنا فى عربية هيون امبارح مريحه .
هيام مازحه :
هى طبعا مش زى العربيه اللى جايبه لك بدر بس اهو يالا .
ضحكت نانا :
ماشى يا ستى وبعدين يعنى ان مكنش يجبلى هيجيب لمين ؟
هزت هيام راسها متمتمه:
ربنا ما يحركمو من بعض ابدا .
اتى بدر بسيارته فنظرت الى هيام وارتسمت على وجهها بسمة سعاده مردده:
طب اهو بدر جه عن اذنكم انا بقا ونامو انتو كمان عشان نخلص بكره .
تركتهم وذهبت الى السياره ركبت بها، نظر مصطفى الى هيام:
ايه رايك نركب احنا ورى ؟
اجاب هيون قبل ان تنطق هيام فهو يستطيع ان يراه من الخلف ويملي عينه منها:
الافضل ان تبقو فى الامام لترتاح هيام، فالمقعد الامامى اريح من الخلفى .
بلل مصطفى شفتيه:
تمام معلش بقا مستغلين عربيتك، بس محدش كان يعرف اللى حصل ده .
زمتت هيام شفتيها بضيق:
انا ونانا لفينا عشان نلاقى حتى سكن صغير، زى اللى احنا قاعدين فيه يكون قريب مفيش وكان الحل الكرفنات .
ابتسم هيون فهو يشعر بسعاده لوجدها بالقرب منه مردفا:
بالعكس انا سعيد لوجودكم معى بالسياره .
تعجب مصطفى من رده لكنه لم يعطى الامر بالا، ففكرة ان يفكر بهيام غير وارده لديه،
ركبوا جميعاً السياره اغمضت هيام عينها محاولة النوم، لكنها تذكرت ما حدث وامتلاء عقلها بالمخاوف، فهناك عاصفه بداخلها تزلزل اركانها،
ولم تستطع النوم فتحت عينها نظرت على مصطفى وجدته نائم، نفخت واغمضت عينها مره اخرى، ظلت لبعض الوقت تحاول النوم لكن دون جدوى، فتحت عينها مره اخرى وظلت مكانها صامته تحاول اسكات علقها لتستطيع النوم، تنحنح هيون بصوت خفيض:
الا تستطيعى النوم؟
تفاجأت ولم تعرف ماذا تفعل تصنعت انها لم تفهم، فقال:
الم تفهمى ما قولت ؟
اغمضت عينها وابتلعت ريقها:
فهمت ولكن تفاجأت من استيقاظك .
ابتسم وتنهد فهي فرصه له ليتحدث معها:
لا اعرف لم تهوى عينى النوم يمكن ان نتحدث قليلا ان كنتِ لا تستطيعى النوم .
تنحنحت فهي تفهم ما يفكر به ولن تفعله:
لا انا كنت نائمه وقلقت فقط شكرا لك ساكمل نوم، نام انت ايضا لدينا الكثير من العمل غداً .
فهم انها تتهرب من الحديث معه ففضل السكوت، وظلت لبعض الوقت حتى غلبها النوم، وفى الصباح بدأو العمل وكان يبدو عليها الارهاق، وبعد عدت ساعات اثناء تصوير احد المشاهد، شعرت هيام ببعض الدوار لكنها لم تعطى الامر اهتمام، انتهى تصوير المشهد وقامت لتشرح للبطله بعض الاشياء عن المشهد، وفجأه فقدت توازنها وكادت تقع، كان هيون يلاحظها واسرع ليلحق بها، لكن سبقه مصطفى وحملها وخرج بها الى الخارج، وضعها على مقعد احضره هيون من الداخل، افتربت منها نانا وقربت منها بعض العطر فأفاقت ونظرت حولها متمتمه بصوت ضعيف:
هو ايه اللى حصل وليه حاسه الدنيا بتلف .
تنهدت نانا بحزن لحالها:
يظهر انك حملت على نفسك زياده ودوختى وكنتى هتقعى لولا مصطفى لحقك فى اخر لحظه.
اخذت نفس وزفرته:
يظهر فعلا انى مرهقه شويه خلاص انا بقيت كويسه كملو انتو شغل عشان منتأخرش .
نانا رافضه:
شغل ايه مش مهم اى حاجه المهم صحتك .
ربتت هيام على يدها باصرار:
لاء انا كويسه هرتاح بس شويه وكملو انتو .
استسلمت نانا:
طب ماشى هندخل نكمل بس خليكى انت هنا فى الهوا .
هيون وهو يشير ناحية السياره:
سأفتح لك السياره لترتاحى بها هيا يا مصطفى معى .
نظر لها مصطفى فأومأت بالموافقه، هم ليحملها فرفضت:
لاء انا هقدر امشى بس سندنى .
استند عليه وضع يده خلف ظهرها وتحركت ببطئ كان هيون يسير الى جوارها من الجه الاخرى، وهو يضع يده فى الهواء كأنه يسندها، فهو لم يتحمل رؤيتها متعبه، اسرع وفتح لها باب السياره الخلفى:
تعالى هنا لترتاحى اكثر .
وقفت للحظات فهي تخشى ان ينتهز اي فرصه ويجلس بجوراها فكرت:
لا سأجلس فى الامام ارتاح به اكثر .
تعجب هيون من رفضها لكنه يعلم انها تعرف ما يريحها، تعجب مصطفى هو الاخر لكنه ارجأ السؤال لوقت اخر، اجلسها بالكرسي الامامى وقامت بأرجعه الى الخلف فاصبح مريح اكثر، اغمضت عينها اغلق مصطفى الباب ولف وجلس بالكرسي الاخر، كانت نانا تتابعهم بترقب وعندما اطمأنت عليها اشارت للجميع بالدخول لاستكمال العمل، ظل مصطفى يجلس الى جوارها دون كلام، رن هاتفه فاخذه وخرج من السياره وابتعد ليجيب، خرج هيون ليطمأن على هيام وجدها وحدها بالسياره فجلس الى جوارها، ثبت حدقتيه عليها يتاملها وهي نائمه كالملاك الصغير، اطلق تنهيدة عشق ومد يده ليلمس وجنتها، فشعرت بحرارة يده عندما اقتربت من وجهها ففتحت عينها، ففزعت عندما راته وابعدت يده عن وجهها هاتفه:
ماذا هناك ؟
ابتسم :
لا شئ كنت اريد التأكد من حرارتك .
ابتلعت ريقها قائله لتهدأ الغضب الذي يستعر بداخلها:
انا بخير الامر انى لم انم جيد فقط .
نظر لها يهاجمها بمقلتيه العشاقتان:
لماذا لم تستطيعى النوم ؟
اغمضت عينها وفتحتهم مبعدت خاصتها عنه:
المكان غير مريح لم استطع النوم لهذا السبب.
باغتها بنظراته كانها سهام عشق تخترق قلبها:
حقا هذا هو السبب ام انك كنتى تفكرى في كلامى .
تصنعت النسيان ونظرت بعيدا فهي لا تتحمل نظراته:
اى كلام انا لا اذكر .
اتسعت ابتسامته فتهربها ابلغ من اي اجابه:
كلامى الذى تهربين منه الان وتنظرى بعيد لكى لا ارى اجابته فى عينيك .
ارتبكت وشعرت ان جسدها يخرج دخانا ففتحت باب السياره ونزلت وقفت بالخارج، فنزل هو الآخر ووقف امامها :
لما تهربين منى اخبرتك بمشاعرى ...
قاطعته صارمة:
سيد هيون الا ترى انك تسرعت قليلا، انت لم تعرفنى الا من فتره بسيطة، وهذا لا يكفى لان تحبنى ؟
عبس مستنكرا:
الحب لا يحتاج الى وقت انه شعور قد يولد من النظره الاولى وهذا ما شعرت به .
اغمضت عينها ونفخت رافضه:
لا اظنك تسرعت قليلا، وما هذا الا اعجاب بفتاه مختلفه بعض الشئ، والافضل لى ولك ان نرجأ الامر قليلا .
اشاح وجهه عنها واعاد شعره بيده الى الخلف ونفخ فى غضب، عاد ونظر لها متحديا:
لكنى متأكد من مشاعرى ولا احتاج الى الوقت .
زاد ارتباكها وزمتت شفتيها فبداخله تخبط وهو يزيده بنظراته واصراره:
لكنى احتاج الى الوقت، انا لم افكر بالامر من الاساس، فرجاًء تأجل الكلام به قليلا.
شعر باهتزاز صوتها وارتباكها وهو لا يريد ان يزيد حالتها سوء فكر:
سأرجأه قليلا فقط لانى اراكى متعبه، ولا اريد ان ازيد الامر عليكِ، هيا ادخلى الى السياره لترتاحى .
هزت رأسها بارتباك:
اشكرك ولكن لا تركب الى جوارى مره اخرى .
ابتسم وهز رأسه:
لن افعل هيا اركبى انت لترتاحى وساقف هنا فقط لاطمأن عليكِ .
هزت رأسها بالموافقه وعادت الى السياره وظلت بها تحاول ان تهدأ،
خافت ان تغلق عينها فياتى الى السياره، حتى رأت مصطفى قد عاد فهدأت واغلقت عينها، اقترب منه مصطفى:
فى حاجه حصلت ؟
فهو يرى هيام بالسياره كما تركها
تنبه هيون:
ماذا لم افهم ما قلت ؟ انتظر سأضع السماعات.
وضع هيون السمعات بعد ان اوصلها بهاتفه ونظر اليه فاعاد مصطفى :
بسالك فى حاجه؟ خرجت ليه من جوى ؟
بلل هيون شفتيه:
انهيت مشاهدى فخرجت لاطمأن على هيام .
هز رأسه بالموافقه وتحرك نحو السياره فلحقه هيون:
هل يمكن ان اجلس معكم فى السياره .
ابتسم مصطفى:
انت بتستأذن دى عربيتك يا بنى .
ابتسم هيون وهز رأسه بالموافقه، وركبا الاثنان السياره، فتحت هيام عينها ونظرت الى مصطفى متسائله:
ده طارق اللي كان بيكلمك؟
ابتسم:
ايوه كان بيطمنى على المشروع وكيم .
هيام:
عامل ايه دلوقتى؟
مصطفى مازحا :
انت اكيد تقصدى المشروع مش كيم صح .
فابتسمت بتعب:
بطل رخامه .
ابتسم:
يعنى لازم ارخم عليكى عشان تبتسمى عموما يا ستى هو بخير وخرج من المستشفى بس ...
قاطعته:
هحاول انام شويه .
فهم انها لا تريد التحدث، فهيون يجلس بالخلف ويضع السماعات، وسيسمع مايقول، هز رأسه بالموافقه دون كلام، اغمضت عينها محاولة النوم، امسك مصطفى هاتفه وراسل احدًا عبر النت، اتت نانا وقفت امام السياره نظرت عليها من بعيد واشارت الى مصطفى، فنزل اليها اعطته بعض الطعام قائله:
لما هيام تصحى خليها تاكل عشان هى مكلتش كويس فى الفطار، واحنا خلاص بنفنش وان شاء الله نخلص النهارده ونروح .
اخذ منها الطعام وعاد الى السياره، بعد بعض الوقت استيقظت ونظرت له:
هى الساعه كام ؟
ابتسم مشاكسا:
فى حد يصحى من النوم يسأل الساعه كام ؟ ايه وراكى معاد ؟
ابتسمت متنهده:
لاء بس كنت عايزه اعرف انا نمت قد ايه؟
هز رأسه:
تقريبا كده بتاع نص ساعه ملحقتيش تنامى اصلا .
زفرت بعض الهواء كي تخرج الغضب من داخلها :
معتقدش انى هعرف انام اصلا هنزل اكلم حنان اطمن عليها .
هز رأسه بالموافقه نزلت وقفت بجوار السياره، حزن هيون وشعر انها لا تريد ان تتحدث بالسياره لانه بداخلها، فربت على كتف مصطفى قائلا :
الن تنزل خلفها لتعتنى بها قد تفقد توازنها مره اخرى .
مصطفى مترددا:
معك حق سأنزل خلفها ولكن اخاف ان اضايقها فقد تكن تريد ان تتحدث اليها بشيئ خاص .
فكر هيون:
قد تكن محقا سانزل لادخل الحمام .
وتركه ونزل ذهب الى الحمام، ترجل مصطفى من السياره وقف بجوار هيام فنظرت اليه متسائله:
فى حاجه حصلت .
- لاء بس خوفت تدوخى تانى .
ابتسمت وربتت على كتفه:
لاء متقلقش انا كويسه ولو حسيت انى دايخه هدخل العربيه .
بادلها الابتسامه :
بردو مش هيخسر انى ابقا جنبك والا اذا كنتى مش عايزه تتكلمى قدامى .
ضحكت:
ماشى يا رخم خليك واقف . وعادت الى المكالمه:
اسفه يا حنان بس حلت عليه الحنيه شويه .
حنان فى عجله :
معلش هسيبك فى زبون جه وبعد ما يمشى هكلمك تانى .
انهت معها المكالمه ونظرت الى مصطفى:
مبسوط اهى قفلت المكالمه .
مازحها :
الله وانا مالى انا هى اللى قفلت مش انا ؟
هزت رأسها :
ماشى ياعم خلينا بره العربيه شويه حاسه بخنقه .
فكر:
ايه اللى خنقك كده؟
تنهدت :
صعبان عليا كيم وخايفه اكون اديته امل كداب .
ربت على كتفها :
لاء طبعا بالعكس هو فهم ان حنان مش هتغير رأيها، وان اللى هو كان بيعمله هو اللى غلط انتِ فوقتيه .
اخذت نفس وزفرته :
ياريت فعلا يكون فاق .
نظر لها مطمأن:
انا لسه مكلمه من شويه وحسيت انه فهم كويس، واتفقت مع طارق هنجيب له كتب عن الدين الاسلامى ونديهاله ونسيبه يختار، لان طارق مش طايق انه يسبها معاه فى المطعم بعد ما عرف انه بيحبها .
عبست :
ده اصلا كان متوقع .
رن هاتفها فنظرت به واشارت له انها حنان وبدأت تجيبها،كان هيون يقف بالقرب منهم دون ان يلاحظه وسمع كل ما قاله، لكنه لم يفهم لما طارق غاضب من وجود كيم معها، لكنه لم يرد ان يسأل مصطفى فى هذا الوقت، جلس بالسياره ينتظرهم، ظلت هيام تتحدث الى حنان لبعض الوقت حتى اتت احد العاملات نادت على حنان فأنهت معها المكالمه ودخلت لهم فى المطبخ، ورأت ما الامر وحلته لهم، وخرجت مره اخرى فوجدت كيم يقف فى الخارج يتحدث مع مسؤل الحسابات فى المحل، وقفت مكانها تنظر عليه من بعيد فهى تريد الاطمأنان عليه، ابتسمت وتنهدت عادت الى المطبخ قبل ان ينتهى من حديثه، فور ان التفت نظر عليها فهو كان يتصنع عدم رؤيتها لكنه يتابعها، فهو يعلم انها ستتجنب الحديث معه، فهو كالظمان الذي يرى الماء امامه لكن لايريد شربها ظنا منه انها سامه، ظل لبعض الوقت ثم ابتعد وقف بعيدا دون ان يراه احد، كان يريد ان يبقى معها لحمايتها لكنه لم يستطع البقاء بالقرب منها، خرجت مره اخرى بحثت عنه بحدقتيها فى المكان لكنها لم تجده، زفرت بخيبة امل وعادت الى العمل فى المطبخ، اخر النهار اتى طارق وظل معها حتى نهاية العمل، ظل كيم مكانه يراقبهم من بعيد، ركبا الاثنان سياره تقلهم الى المنزل بعد اغلاق المطعم، بعد ان تحركت اخذ كيم سيارته التى كان يضعها بعيد كى لا يرها احد ويعرف بوجوده، وفى اليوم التالى فعل كيم نفس الشيئ وظل واقفا بعيد، ينظر اليها ويراقبها وقلبه ينفطر فهو يتمنى ان يجرى عليها ويضمها، صارخا بكل ما به من عشق لها ويقول انها حبيبته، لكنه يعلم ردة فعلها ويفهم انه قد يخسرها، ففضل ان يراها من بعيد عل هذا يرويه، فى المساء بعد ان اتى طارق اتصل عليه واستأذن ان يأتى لزيارته، فاسرع واخذ سيارته وعاد الى منزله، اتى اليه طارق وظل معه لبعض الوقت، وقبل ان يذهب قدم له فلاشه صغيره وبعض الكتب:
هذه هديه صغيره اتمنى ان تكن سبب فى هداياتك، كنت اود تقديمها لك منذ مده لكنى كنت خائف ان ترفضها .
ابتسم كيم واخذها :
وهل يمكن لاحد ان يرفض هدية صديق مثلك اشكرك جدا عليها .
وقف طارق :
لا وجود للشكر بين الاصدقاء .
وقف كيم هو الاخر:
انت شخص جميل واتمنى ان نبقى اصدقاء الى الابد .
اتسعت ابتسامة طارق متمتما:
مؤكد حتى لو عدت مصر فى يوم لن انسي صديقى الذى ساندنى دائما منذ وصولى هنا .
ربت كيم على كتفه وهز رأسه مبتسما :
ولا انا، اعتذر عن البقاء فى المطعم الايام القادمه سأتى فقط لساعه واذهب كل يوم .
شعر طارق ان هذا افضل فهو قلق من وجوده طوال اليوم مع حنان، فهز رأسه بالموافقه :
كما تريد هو مطعمك فى الاساس .
هز كيم رأسه فهو فعل ذلك لراحته هو، فهو كان يرى القلق بعينه، ويعلم جيدا مدى غيرته عليها، خرج طارق من عنده وعاد الى المطعم واخبر حنان بما حدث، ابتسمت ولم تظهر امامه ألمها، فهذا يعنى انه اختار نسيانها، وعليها ايضا ان تنساه فهو من اختار، شغلت نفسها بالعمل كى لا تفكر بالامر، فقد اختار ان يبقى في الظلام،
شعر بها طارق لكنه لا يملك لها شيئ سوى ان يدعى الله ان يخفف المها، ويهدأ وجع قلبها، انتهى العمل وعادا الى المنزل، مازحها طارق طوال الوقت محاولا التخفيف عنها لكنها كانت تتصنع الضحك، وفى اليوم التالى اتت هيام لها فى الصباح، احتضنتها حنان بشوق شديد فهى كانت تحتاج الى التحدث اليها، نظرت اليها هيام:
هدخل معاكى المطبخ اساعدك نخلص بسرعه ونخرج نتمشى شويه .
هزت حنان رأسها بالموافقه ودخلتا معا، وقف هيون ينظر فى المكان يبحث عن كيم، اقترب منه مصطفى فهو يعلم انه يبحث عنه فاجابه دون ان يسال:
بيجى يقعد ساعه واحده ويمشى طارق هو اللى قالى .
هز هيون رأسه بالموافقه دون كلام فهو لا يصدق ذلك، خرج طلبه فى الهاتف لحظات واجاب :
اهلا بك هيون كيف حالك ؟
ابتسم هيون:
كيف حالك انت اريد التحدث اليك ورؤيتك اين انت؟
فكر كيم وتردد للحظات ثم اخبره بمكانه فأسرع اليه ووقف الى جواره معنفا:
هل انت مجنون لما تقف هكذا ؟
تنهد :
لا استطيع تركها وحدها ولا استطيع البقاء معها ففضلت مشاهدتها من بعيد .
زادت دهشته:
لكن انت تعذب نفسك هكذا.
تنهد ليخرج رماد قلبه المحترق:
لا اتحمل رؤيتها قريبه منى دون ضمها الي، اريد ان اخذها واهرب بعيدا لكن حتى هذا لا يمكن، قلبى بنفطر الما وانا اراه امامى، ولا استطع حتى التحدث اليها، ولن ارتاح لو ذهبت فماذ سيحدث لو حاول احد ايزاءها، من سيحميها وطارق فى عمله .
نظر له هيون ولم يجد ما يجب به عليه، وفكر منبها:
لكن بقاء هنا سيكن تعب عليك ويسبب لك المرض كيف ستحميها وانت مريض .
هز رأسه رافضا :
لا تقلق احضر معى طعام وماء، واجلس على جزع الشجره هذا وارتدى ملابس ثقيله .
عبس مستنكرا:
انت احمق اذهب اليها او اتركها وارحل، لكن ما تفعله هذا لا يفرق كثير عن ان تترك الطعام والشراب .
ابتسم ابتسامه هزيله حزينه :
انت لا تفهم لانك لم تحب مثلى، الحب هو ان تحمى حبيبتك حتى منك انت نفسك، حنان اخذت قلبى وروحى، وحمايتى لها لاجلى لا لاجلها فقط، مجرد التفكير انها قد تصاب بأذى يثير جنونى .
قفذفه بنظرة رافضه:
انت عاشق احمق هل ستظل تراقبها هكذا حتى يأتى رجل اخر ويأخذها منك؟
نفخ وقبض على يده وجز على اسنانه فهذه الفكرة قد تقتله:
لا اتحمل التفكير فى هذا الامر حتى .
هيون غاضبا :
اذا تحرك لا تبقى هنا تراقب من بعيد .
هز رأسه بالموافقه :
معك حق فى ذلك لكن هذه الفتره هى للتفكير واخذ القرار افهمت .
نفخ هيون وظل معه حتى خرجت هيام وحنان للتمشى قليلا، فخرج هو وكيم خلفهم دون ان يروهم، جلستا بالحديقه التى جلسا بها المره السابقه، نظرت حنان لهيام حزينه على حالته :
مالك وشك اصفر وشكلك باين عليه التعب جدا .
هيام متهربه فهي لا تريد تذكر الامر او التفكير به:
الشغل كان متعب اليومين اللى فاتو جدا، ده من رحمة ربنا بينا ان الجامعه اجلت التصوير النهارده فقعدنا نرتاح .
حنان متعجبه:
انتو مش كنتو قاعدين امبارح بردو ؟
ابتسمت هيام :
قصدك نايمين، الكل اخده كله نوم، جسمنا كان مكسر من قلة النوم هناك، بس الحمد لله خلصنا الشغل اللى هناك كله .
ابتسمت متعجبه :
وايه اللى وداكم المكان ده من قلة الاماكن يعنى ؟
هزت رأسها قائله :
انا عارفه اهو الرجسير هو اللى قال ان المكان ده مناسب، انما سيبك بقا من الكلام ده وقوليلى ايه اللى حصل الايام اللى فاتت وانت عامله ايه ؟
تنهدت حنان بألم :
انا كويسه هاخد وقت لحد لما انساه بس خلاص هو اللى اختار .
تنهدت بحسره عليها فبعد ان ازهرت وردها عادت الى الزبول:
الوقت كفيل انه يداوى اى جرح، ومتزعليش لانه هو اللى خسرك .
ترددت حنان :
تعرفى انا زعلت عليه لانه انسان طيب، وفعلا كان نفسي يدخل الاسلام، خساره انسان يبقا بالقلب الجميل ويخسر فى الاخر، تعرفى من يوم ما اعترفلى بحبه ليا، وانا بصلى وبدعى ربنا انه يهدى قلبه للاسلام، ( امتلاءت عينها بالدموع) مش لانى حبيبته بس لاء لانه فعلا انسان طيب وجميل .
ضمتها هيام وربتت على ظهرها وتنهدت وهى تقول فى عقلها :
لما كيم الشخص العادى اللى مش هيتنازل عن شهره ولا معجبين، رفض يغير حاجه فى حياته عشانها، امال هيون هو اللى هيسيب كل ده،
اطلقت تنهيدت وجع واكملت بعقلها:
يظهر اننا احنا الاثنين كنا فى حلم وصحينا، اكتشفنا انه كابوس هنفضل نتعذب بسببه كتير قوى، مش عارفه اقولك ايه يا صاحبتى ولا اوسييكى ازى، بس ربنا اكيد هو اللى قادر يخفف المك .
امسكتها هيام من ذراعيها وابتسمت ومسحت دموعها بيدها:
مفيش دموع تانى خلاص، حنان قويه ومش هتندم على حاجه عملتها صح .
ابتسمت بحزن وهزت رأسها :
صح وطول ما صاحبتى ديما جنبى عمرى ابدا ماهاخد خطوه غلط .
عبست هيام مذكره اياها:
طول ما ربنا معنا مساندنا وجعلنا ديما نسند لبعض عمر ما حد منا هيضيع بأمر الله .
حنان بثقه:
ونعم بالله ربنا يديمك ديما نعمه فى حياتى .
ابتسمت هيام:
ولا يحرمنى منك ابدا، ايه رأيك بقا نعمل زى المره اللى فاتت
اكملت حنان:
ونعمل حلويات جديده.
قامتا الاثناتان وذهبتا الى المتجر، وكل منهم تحاول نفض كل مابها من وجع والم، نظر هيون لكيم متعجبا:
لم افهم ابدا هل هى حقا تحبك ام لا، وهيام هذه هل تحبها ام لا لقد شوشت كل افكارى بكلامها .
اخذ كيم نفس وزفره فهو يرى الامر بصوره اوضح منه:
لكنى فهمت انها تحبنى اكثر مما احبها وبكثير، اكتشفت انى لا استحقها، اتعرف انت ايضا لا تستحق هيام .
نظر اليه هيون متعجبا فنظرته وطريقة كلامه تغيرت لم تعد يأسه، ولكنها اصبحت غامضه محيره، كمن كان ضائعا وفجأه وجد امامه الطريق:
لا افهمك تمام يا صديق ولا اعرف ماذا تقصد .
ابتسم كيم واطلق تنهيدة وجع تمتلاء بالحسره:
لا يمكن شرح ما قلته هذا عليك ان تكتشفه وحدك، وان كنت تحب هيام حقا ستكتشفه، ولكن لا اعلم ان كنت وقتها ستفعل ام لا .
زادت حيرة هيون:
انت تتحدث بالالغاز ولا افهم ما الذى سأفعل او لا افعله .
ربت كيم على كتفه:
ستفهم وحدك الايام كفيله ان تفهمك، صدقنى مهما شرحت لك لن استطع ان اوضح ماقصدت، عليك اكتشافه وحدك .
فكر قليلا وقال :
هل هذا يعنى انك اتخذت قرارك وستنفذه ؟
هز رأسه بقلق شديد :
نعم اتخذته ولكن لا اعلم هل استطع تنفيذه ام ..