رواية أبواب العشق الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم هدي موسي أبو عوف

رواية أبواب العشق الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم هدي موسي أبو عوف



بعد ان دخلت لتنام وتاكد من دخولها اسرع الى غرفته، اغلق الباب وطلب عادل، الذى اجابه: 


ايه يابنى اللى اخرك كده فى الاتصال ؟


امجد بصوت خفيض: 


معلش مكنتش عايز هيام تسمع حاجه .


شعر عادل ان هناك شيء:


 قولى لقيت ايه صوتك قلقنى جدا .


تردد امجد وهو يجز على اسنانه:


 مش عارف اقولك ايه بس للاسف لازم اقولك اللى عرفته .


زاد قلق عادل :


 عرفت ايه ؟


قص عليه امجد ما قاله له الامام فى الجاليه فتغير وجه عادل هو الاخر وقد غطته سحابه من الهم:


 معنى كده ان الموضوع مرفوض .


نفخ امجد بكلمات تملاءها الحيره:


 بس هو شكر فيه جدا وقالى انه راجل بجد ويأتمن، وخايف نبقا ظلمينه .


اخذ نفس وزفره فهو بين ان يختار ان يظلمه او يظلم هيام: 


مش عارف بس انا مقدرش اغامر دى هيام، ومينفعش اقولك خد رايها لان عارف مقدما اللى هتقوله .


هز راسه فهو الاخر يعرفها ومتاكد من الامر:


 طب خلاص عموما بكره لما يتكلم هشوف كلامه، ومش هرد عليها هاخد وقت افكر بردو واكلمك تانى .


انهى معه امجد المكالمه وهو فى حيره لا يعرف ماذا يفعل فالامر ليس بالسه‍ل، فهو شخص يجيد ويعتبر فرصه لهيام، وفي الوقت نفسه ما علمه عنه بمثابة قنبله موقوته، فى اليوم التالى اتى اليه محمد فى الموعد وجلس معه تنحنح محمد بخجل:


 لا اعلم كيف ابدأ ولكن منذ ان شاهدت الفيلم وانا ابحث عن هيام، حاولت رؤية صورتها حتى، لكنى لم استطع وعلمت من احد البرامج انها لا تحب التصوير، لكنى لم افقد الامل، وكنت اجمع النقود لأذهب الى مصر لرؤيتها، ولكن الامر كان اصعب مما توقعت، فوالدى طردنى بعد ان دخلت الاسلام، واخذ منى كل مدخراتى، واضطرت للعمل فى اى شيئ حتى رانى صديق والدى، فعرض على العمل معه فى شركته التى اعمل بها حاليا .


تعجب امجد مستنكرا:


 والدك رفض دخولك الاسلام ولكن لما ؟


تنهد بكلمات تملاءها المراره:


 الحقيقه انه لم يعترض لكن امى متشدده بعض الشيئ، لهذا رفضت دخولى الاسلام، ووالدى لا يمكنه رفض طلب لامى، فقد طلبت منه طردى فنفذ دون نقاش .


زادت دهشة امجد: 


ماذا كيف ذلك الا يهتم بك انت ابنه؟


تنهد بحسره موجعه:


 والدى لا يهتم بشئ فى الدنيا كلها سوى النقود، هو على خلاف كبير مع امى وهم شبه منفصلين، ولكنه يرفض الطلاق كى لا يخسر نصف ثروته .


هز امجد راسه:


 اليس لك اخوه ؟


تنحنح بحرج كانه يفتح جرح ملتهب:


 لى اخت تشبه امى ولا تختلف عنها فى شيئ .


امجد مستفهما:


 اذاً اذا تزوجت هيام سيرفضوا هذا الزواج، خصوصا اذا علمو انها سبب اسلامك .


هز راسه بالموافقه :


 لكنى لن ادعهم يازونها سأحميها، ولو تطلب الامر ترك امريكا سأتركها، ساتخذها وطن لي.


لم يعرف امجد ماذا يقول اخذ نفس وزفره فبداخله صراح محتدم:


 سأعرض عليها الامر والقرار عائد لها .


محمد وقد خفت الامل داخله:


 متى ستجيبنى ؟


امجد مرددا: 


خلال اسبوع ساخبر اخوتى الاخرين واخذ رايها واجيبك .


قام محمد اومأ تحية له وخرج وهو يشعر بالقلق فنظرات امجد ملاءت قلبه بالخوف،


اختلفت كثيرا عن سابقتها عندما اخبره بطلبه، فى المساء تحدث الى عادل واخبره بما حدث، زاد قلق عادل وتنهد: 


مش عارف اقولك ايه، بس كلامه على قد ما يطمن يقلق اكتر، وواضح انه ميعرفش الحقيقه ودى مشكله تانيه .


امجد والحزن يعتصر قلبه:


 ده اكتر شيئ زعلنى وكمان حسيت صدق كلامه، ومش هاين عليا اكسر قلبه .


عادل رافضا:


 ولا انا بس مش هنقدر نحط هيام فى وسط النار .


فكر امجد وهو يفرك.لحيته الصغيره:


 طب اسمع احنا نعمل استخاره ...


عادل موضحا:


 الاستخاره فى امر احنا محتارين فيه، لكن ده امر منتهى يبقا كده بنضيع وقت .


هز امجد راسه مستسلما:


 معاك حق خلاص لما يتصل يسأل هبلغه رفضنا وانهى معاه الموضوع .


انهى امجد المكالمه وهو حزين عليه ولكن الامر انتهى، فمهما كان حزنه على هذا الشاب لن يجعله يضحي بقطعه منه، فهيام بالنسبة لهم ليست اخت فقط،  فى اليوم التالى فى المصنع اتى محمد لاستلام بعض المنتجات، ذهب الى مكتب هيام لم تكن موجوده، فبحث عنها وجدها فى خط الانتاج اقترب منهم القى التحيه وكانت عينيه تحتضنها بنظراته خلسة:


 استاذه هيام من سيلمنى الطلبيه ؟


هيام ببعض الحرج:


 يبدو ان امجد نسي الموعد ساسلمك ايها ارنى اذن الاستلام .


قدم لها بعض الاوراق نظرت بهم واعطت اومرها لاخرج الطلبيه، ووقفت معهم حتى تم وضعها بالكامل فى السيارات، وقعت على الورق وقدمته لمحمد قائله : 


تفضل وقع انك استلمتها .


ابتسم واخذ منها الورق ووقعه ونظر لها : اشكرك على اهتمامك واريد ان اعرف ... ( تردد) هل هناك تغير فى امر مدة الصلاحيه ؟


كان يريد سؤالها عن امر الزواج وتراجع فى اخر لحظه لهذا تصبب عرقا، تعجبت من توتره بسبب سؤال كهذا لكنها اجابت : الحقيقه لم احاول ولكن سابدأ اليوم على عمل محاوله اخرى .


ابتسم فمجرد رؤيتها تسعده:


 ساتى اليك غدا لارى ان كنت قد وصلتى لشيئ .


هزت راسها وهي تنظر للاسفل فنظراته تربكها: 


تمام شكرا لك .


تركها وذهب وهو يشعر ببعض الامل، فقد تعاملت معه بطريقه عاديه، فى المساء وقفت فى المطبخ تعد البعض منها، اقترب منها امجد وضع يده على كتفها:


 بتعملى ايه تانى ؟


ضحكت :


 ماهى المحاوله الاولى فشلت بحاول تانى، صحيح انت مجتش تسلم الطلبيه ليه فى المعاد .


ضرب جبينه بيده متذكرا: 


اخ يا خبر نسيت خلاص عموما متقلقيش مش هنسا تانى، اه فى درس فى الجاليه بكره، العربيه هتيجى تاخدك توديكى ماشى .


هيام بحماس: 


ماشى انا معنديش شغل كتير اصلا بكره، بس انا بقا عايز اشارك معاك فى مساعدة المسلمين الجدد هنا فى امريكا .


عبس مستفسرا:


 وانت عرفتى منين ؟


ابتسمت مرواغه:


 من مطرح ما عرفت انما ايه اللى زعلك كده ؟


زفر موضحا: 


يعنى كنت حابب يفضل الموضوع سر عشان الثواب .


ضحكت مشاكسه:


 يعنى الجاليه كلها عارفه جت عليا انا .


ابتسم متنهدا:


 ماشى ياستى خلاص لما يكون فى اى حاجه هبقا اعرفك، بس انت عارفه ان ده هيخلى لكِ اعداء .


قطبت جبينها ممازحه: 


ياسلام وايه يعنى ( زمتت شفتيها ) بس معنى كده بقا ان انت لك اعداء ؟


ضحك ولكزها في كتفها: 


اه يا ناصحه مش بالمعنى، كل الحكايه فى بعض الناس بتعملى مشاكل، وفى ناس بترفض تتعامل معايا يعنى حاجات زى كده .


اشارت بيدها غير مباليه:


 يا راجل فكرت حاجه بجد، ده انا شوفت من ده فى مصر، كبر كبر دى عالم هايفه سيبك منهم .


ظل ينظر لها وهى تعد الحلوى وتنهد فهو حزين لاجلها، فمحمد عريس جيد بالنسبه لها وكان يتمنى ان تتزوجه، بدأ يتوتر ويضرب بيده على الطاوله التى امامه، فتعجبت من هذا الغضب المفجاء الغير مبرر:


 مالك يا ميجو ايه اللى قالقك كده .


تنبه انه يضرب بيده على الطاوله فتنحنح متهربا:


 ابدا كنت بفكر فى الشغل ومشاكله ما انت عارفه الحاجات دى مش بتخلص .


هزت راسها بالموافقه دون كلام، فقد فهمت ان هناك امر يداريه عنها، لكنها لم تعرف ماهو، ولكنها لا تحب اقتحام خصوصته، بعد ان انتهت قدمت له بعض الحلوى ليتذوقها، اخذ منها واكل واحده، واشار لها بيده انها رائعه، وضعت الباقى فى علبه ورتبت المكان وتحركت لتدخل، ظل هو مكانه شارد فعادت وطرقعت باصابعها امام وجهه وقد تسرب القلق الى قلبها:


 لاء ده واضح ان الموضوع كبير .


تنبه لها باعين زائغه:


 هاه موضوع ايه انا اصلا تعبان وعايز ادخل ارتاح تصبحى على خير .


تركها ودخل الى غرفته استلقى على سريره وهو يشعر بالحزن، دخلت هى الاخرى الى غرفتها وهى فى حالة تعجب لما يفعل ذلك، لكنها ظنت ان قد يكن خلاف صغير بينه وبين خطيبته، ولا يريد ان يشغلها به،


 وفى اليوم التالى وهى فى المصنع اتى اليها محمد، ودخل الى مكتبها حياها وجلس بالكرسي امامها:


 هل اعددتى شيئ ؟


ابتسمت وقدمت له العلبه كانت موضوعه على المكتب: 


تفضل هذه العلبه بها كميه غيرت شيى اخر بتكوينها، ابقها لديك وجرب ولديا مثلهم بالمنزل .


ابتسم محمد متفائلا:


 جيد اشعر ان هذه المره ستنجح .


هزت هيام راسها:


 بامر الله .


تردد فهو يريد التحدث اليها في الكثير من الامور لكنه لا يريد التعجل: 


هل يمكن ان اسالك عن شيئ ؟


تعجبت من تردده:


 تفضل .


محمد مستفهما:


 لما لا تحبى التصوير ولما ترفضى ان تظهرى باى برامج تلفزونيه ؟


اخذت نفس وزفرته ببعض الحرج: 


الحقيقه انى لا احب ان يكن لى صوره مع احد، واذا قبلت بان اتصور مع اى من الممثلين اكن بهذا قد سمحت للجميع باخذ صورتى .


هز راسه مردفا: 


هذا نوع من التزمت قليلا .


ابتسمت :


 نعم اعتبره كذلك لكنى اشعر بالالم اذا اخذ احد صورة شخص واهانها، ولا احب ان يفعل هذا بصورتى .


ضحك ممازحا:


 هذه نرجسيه لم اتوقعها .


عبست موضحه:


 بل تعظيم لخلق الله، فانا ارفض فعل هذا بأى صوره، ولكنى لا املك ان امنع الجميع فبدأت بنفسى .


شعر بالحرج فاجابتها تحمل معنى جميل:


 اعتذر لم اقصد ان اغضبك ولكن لم تقولى عن سبب رفضك للبرامج ؟


اخذت نفس وزفرته :


 لا احب ان يتلاعب احد بما اقول، واى برنامج يكن به مونتاج ويقطع الكثير من الكلام، ان اعتبرتها نرجسيه فلا يهم لن اغضب .


ابتسم وبدى عليه الاعجاب بكلماتها التي رغم بساطتها لكنها تحمل الكثير من المعاني العميقه:


 بل هذا عقل وحكمه فانا ايضا ارفض ان يغير احد كلامى تحت اى مسمى، ارفع القبعه احترما لكِ ولعقليتك التى تبدو اكبر من سنك كثيرا .


هز هيام راسها بامتنان: 


شكرا لك .


ساد الصمت للحظات وشعر ان وجوده اصبح  سخيف فهي لا تفتح معه حوار بل تجيب فقط وباقتضاب فوقف:


 ساذهب الان واتى اليك بعد عدة ايام اخبرك بالنتيجه .


هزت راسها بالموافقه خرج من المكتب ظلت به تراجع بعض الاوراق، تشغل نفسها بالعمل كي تطرق اي فكرة على عقلها،


وبعدها ذهبت للتابع خط الانتاج، حتى ارسل لها امجد السياره اخذتها الى الجاليه، حضرت الدرس وبعد انتهى وقفت تنتظر السياره، واذا بمحمد يقترب منها:


 اتاتى تحضرى الدروس دائما ؟


تفاجات به فقد زادت الصدف بينهم:


 نعم فالانسان يحتاج الى الشحن الايمانى كل فتره .


ابتسم من جمال تشبيهها:


 تشبيه جميل فمؤكد ان كاتبه مثلك تقل مثل هذه التشبيهات الرىعه.


بللت هيام شفتيها:


 لا انه تشبيه لاحد المشايخ وانه اخذته منه .


تنحنح متسائلا: 


متى سنقرأ لكِ شيئ جديد ؟


هيام بامتنان:


 لا اعرف لكن ساحاول ان اكتب شيئ وابدأ فى نشره، وشكرا لك على دعمك فكلامك عن روياتى هو ما جعلنى افكر فى العوده للكاتبه مره اخرى .


ابتسم :


 حقا هذا شيئ يسعدنى جدا ( نظر بساعته ) اعتذر منكى سأذهب الان لديا موعد، ولا احب التاخر فى مواعيدى .


هزت راسها بالموافقه اسرع هو ليلحق موعده، اتت السياره لها وعادت بها الى المصنع، وفى اليوم التالى اتصل محمد بأمجد ليساله عن راى هيام فى امر الزواج، تردد امجد للحظات: 


اعتذر منك سيد محمد انت شخص جيد جدا، لكنك غير مناسب لاختى .


صدم محمد وكسى وجهه الحزن:


 ماذا ولما هل هناك شخص اخر بحياتها؟ هل تحب احد غيرى؟


امجد بصرامه:


 سيد محمد ان اقدر حزنك، ولكن لا اسمح لك ان تقل هذا، ليس لك نصيب معها رزقك الله بخير منها .


اطلق تنهيدة حزن وقلبه ينفطر:


 لا اظن انى ساجد خيرا منها وليصبرنى الله، لكن يمكن ان اعرف سبب رفضها لى .


اخذ امجد نفس وزفره فهو غاضب من نفسها لانه رفضه لكنه لن يجازف:


 اعتذر ليس مسموح لى ان اخبرك الامر انتهى على ذلك .


انهى معه محمد المكالمه وهو حزين متألم لا يفهم سبب رفضها له، فهو لم يشعر بأى تغير فى معاملتها له، فكر ان عليه سؤالها عن الامر، اما امجد كان يشعر بالحزن والسوء لانه رفضه واحزنه بهذه الطريقه،لكنه ليس لديه اى خيار، فى اليوم التالى فى المصنع ذهب محمد الى هيام وهو ينتوى سؤالها عن سبب رفضها له، وقف على بعد مسافه منها نظر لها وهى تقف مع العمال، تحرك خطوه وتوقف المته كرامته ولم يستطع التحرك، نظر عليها وامتلاءت عينه بالدموع، فقلبه ينذف من جرح حديث، وشعر انه لن يستطع الكلام فعاد مسرعا، راته هيام وهو يخرج فتعجبت ما الذى اتى به ولما ذهب، انتهت مما تفعله وذهبت الى المكتب طلبت حنان لحظات واجابتها:


 هيمه حبيب قلبى وحشتنى .


ضحكت هيام مشاكسه: 


ياسلام يسمعك دلوقتى عبدالله يمسك فى خناقك ويضربك .


عبست :


 ياسلام هو يقدر وكمان بطلى يا شريره انتِ وقوليلى اخبارك ايه .


ضحكت هيام : 


الحمد لله ماشيه .


ابتسمت : 


قوليلى مش هتكتبى حاجه جديده ؟


ضربت على راسها متذكره:


 ياخبر ده انا نسيت هبدأ فى السناريو والحوار للروايه، عشان اركنه وانساه، وبعدين هكتب جاتنى فكرة روايه جديده، ايه كلها اكشن بقا وضرب نار .


ضحكت حنان بسعاده وحماس:


 اهو كده يالا بسرعه احكيلى ونتناقش زى زمان، بس اسمعى اه انا اول واحده هتقرا ماشى .


هيام مازحه :


 اكيد طبعا مش انت المراجع الخاص بتاعى .


حنان بتفاخر:


 اكيد طبعا احكى بقا وبلاش رخامه وحشتنى روايتك .


اتت نتالى الى حنان فاعتذرت من هيام انها ستعد وتحدثها بعد قليل، نظرت حنان الى نتالى : خير فى ايه شكلك زعلان ليه كده ؟


نظرت اليه فى حزن شديد وحدقتيها تمتلاء بالدموع:


 والدتى زاد المرض عليها كثيرا، كنت عندها ولا اعرف ماذا افعل .


حنان غاضبه :


 لماذا لم تاخذيها الى المستشفى؟


نفخت عابسه:


 رفض ابى ذلك فهو ليس لديه تأمين يغطى التكلفه .


قبضت حنان على يدها:


 انتظرينى هنا دقيقه .


تركتها وذهبت الى عبدالله واخبرته بالامر نظر لها:


 اسمعى انا ساذهب الان واخذها اللى المستشفى .


فكرت مقترحه:


 لا عم جوان سيرفض الافضل ان تذهب اليه وتعطيه مبلغ كبير، وتقول له هذا سلفه من المحل، سيقوم بسدادها على مهله، وايضا قل له انك فعلت هذا دون علمى انا وطارق، ولا تتحدث فى الامر ابدا امام نتالى .


اعجب عبدالله بالفكره مردفا:


 فكره جيده ولكن لن اعطيه نقود، ساحجز فى احد المستشفيات، واخذ سيارة الاسعاف لنقلها .


هزت راسها :


 اتصل بى واخبرنى بما حدث تباعا .


هز راسه بالموافقه وتركها وذهب، عادت الى نتالى ربتت على كتفها قائله :


 هيا نذهب ونشترى بعض الاشياء المغذيه لوالدتك، لتاخذيها لها حتى إن لم تذهب الى  مستشفى يجب ان تتغذى جيدا  .


هزت نتالى راسها بالموافقه دون كلام وتحركت معها، ذهبتا الى محال البقاله واشتريا الكثير من الطعام واللحوم، اوصلتها حنان الى منزلهم وعادت الى المطعم، رن هاتفها وجدته عبدالله فأجابت: كيف الحال ؟


تنهد ببعض الحزن: 


نقلنها الى المستشفى عندما اخبرته ان هذا سيكن دين، يرده على مهل وافق، افكارك دوما رائعه حبيبتي.


حنان فقد ازيح حملا عن قلبها فهي لاتريد ان تحزن نتالي:


 الحمد لله وماذا قال الطبيب عن حالتها ؟


عبدالله عابسا:


 للاسف حالتها متاخره ولكنه قال يمكن ان تشفى، ولكنها ستأخذ بعض الوقت .


حنان بامل:


 المهم ان يمن الله عليها بالشفاء .


عبدالله :


 بامر الله سابقى معهم لبعص الوقت، واعد لأكن معكِ كى لا تبقى وحدك بالمطعم .


حنان :


 تمام .


انهت معه وطلبت هيام اجابتها:


 ايه اللى حصل نتالى كان مالها .


اخبرتها حنان بما حدث تنهدت هيام : 


اللى انت عملتيه هو الصح، ربنا يحعله فى ميزان حسناتك، ومتخلهاش تحس باى حاجه .


حنان بكلمات ممتلئه بالحزن:


 الحمد لله ربنا بس يشفيها دى حالتها صعبة قوى شكلها هتموت عليها .


هيام فهي تفهم هذا الوجع فقد عاشته مع امها قبل وافاتها:


 اكيد طبعا مش امها  .


حنان ببعض الحرج: 


معلش بقا هقفل معاكى عشان الشغل ونبقا نتكلم مره تانيه .


هيام متفهمه: 


اكيد طبعا سلام .


انهت معها هيام وعادت الى عملها، تذكرت محمد عندما راته امسكت ذقنها وفكرت لما اتى ولما ذهب، هل ارد اخبرها عن شيئ بالمنتج، ولكن لم ذهب ولم ينتظر اخذت نفس وزفرته محاوله القاء الامر بعيدا:


 انا هوجع دماغى ليه ياخبر النهارده بفلوس بكره هيبقا ببلاش .


قامت ذهبت الى خط الانتاج، مر يومان واتى محمد مره اخرى ليخبرها نتيجة تجربة المنتج، دخل لها المكتب جلس امامها، نظرت اليه ووجها بنفس بشاشته وهدءه: 


هل تغيرطعم المنتج ؟


هز راسه رافضا وهو لا يفهم كيف نظرتها ثابته وطريقتها في التعامل كما هي الا تشعر انها قد كسرت قلبه:


 لا هذه المره لم يتغير الطعم لكن ملمسه تغير قليلا .


زمتت شفتيها :


 اذا لن ينفع اى تغير .


محمد بنظرات تمتلاء بالعتاب:


 للاسف اعتذر ان كنت قد اضعت وقتك .


ابتسمت :


 لا بالعكس انها تجارب افادتنى شكرا لك .


هز راسه دون كلام تعجب فهى تتعامل معه بطريقه عاديه، شعر ان هناك شيئ لا يفهمه فاستجمع شجاعته ونظر اليها مستفهما:


 هل يمكن ان اعرف لما رفضتى طلبى ؟


لم تفهم عن اي طلب يتحدث:


 اى طلب لا اذكر انك طلبت شيئ ؟


تعحب وتسرب الشك الى قلبه:


 كيف الم يخبرك امجد انى طلبت الزواج منكِ؟


صدمت واردفت بكلمات متقطعه: 


ماذا تتزوجنى انا ( اشارت باصباعها على نفسه) ؟


زادت دهشته :


 اى انه رفضنى دون ان يخبرك لكن لما ؟


شعرت هيام وكأن العالم هدم فوق راسها، ولم تعرف ماذا تقول، لما يفعل امجد ذلك، وكيف يتخذ قرار فى حياتها دون الرجوع لها، فهم محمد ان امجد بالفعل لم يخبرها، لكن بقدر ما اخافه هذا الامر اسعده، انها لم ترفضه ففكر:


 لا اعلم لما لم يخبرك امجد، ولكن مؤكد له اسبابه، ولكن اريد ان اعرف ما رايك انت هل تقبلى بى زوجً لكِ ؟


نظر الى عينها ينتظر ردها، فارتبكت وتلعثمت فهى لا تعرف ماذا تقول، اخذت نفس وزفرته وتنحنحت:


 لكن لما اخترتنى انا بالتحديد ؟


ابتسم ومقلتيه تمتلاء بالعشق:


 عندما شاهدت الفيلم تعلقت به كثيرا، بحثت عن بطلته التى ادت شخصية نوران، وجدت حياتها مختلفه فهى فتاه عاديه حتى انها لاترتدى الحجاب، فكرت انها قد تكن مخرجة العمل لكنى علمت انها ليست مصريه، وارتدت الحجاب منذ فتره، كنت موقن ان صاحبة هذه الافكار مرسخه بداخلها منذ الصغر، بحثت عن كاتبة العمل وجدت كل ما قيل عنك، هو ما ابحث عنه انها انت، بحثت عن صورها لها لكن لم اجد، لكنى تأكدت انها هى من ابحث عنها، قررت المجئ اليك بمصر، لكن وقتها والدتى ضغطت على والدى وطردنى من المنزل واخذ كل مدخراتى، لم ايأس عملت بأكثر من شيئ وجمعت بعض النقود لاسافر وابحث عنك، لكن اضطررت لصرف النقود حزنت كثيرا دعوت الله ان يجمعنى بكِ لم اكن اتخيل ان اركى امامى .


نظرت اليه ولم تعرف ماذا تقول فعنينه تخبرها بصدق ما يقول، وكل ما مرت به كان سببا في مجيأها هنا وكان الله جرها اليه جرا، لكنها لا تفهم لما رفضه امجد، اخذت نفس وزفرته:


 حقيقة لا اعرف ماذا اقول ولا بما اجيبك، ولكن يجب ان اتحدث مع اخى لافهم الامر .


محمد مترجيا وهو يتمنى ان تكن تبادله نفس مشاعره:


 لا يهمنى ما سيقول اريد ان اعرف ما رايك انت ؟


ترددت وهي تتهرب من النظر اليه فبداخلها مبعثر:


 لا اعرف حقا لقد فاجأتنى وانا لم افكر بالامر، اترك لى بعض الوقت لافكر .


ابتسم : 


سانتظر حتى لو كان لاخر عمرى فانت تستحقى اكثر من ذلك، فانت حلمي.


تركها وخرج وظلت هى مكانه لا تعرف ماذا تفعل، فهي تشعر ان الدنيا قد هدمت فوق راسها، ولما كلماته تشبه كلمات هيون، نفخت  واسندت راسها على ظهر الكرسى فهى لا تفهم لم رفضه امجد، ولما لم يخبرها شعرت ان عقلها توقف عن العمل، فكرت ان تتحدث الى حنان، ولكنها تذكرت حالة والدة نتالى ومؤكد انها منشغله معها، لم تستطع البقاء فى المصنع، ارسلت الى امجد ان يرسل لها السياره، لانها متعبه وتريد العوده للمنزل، ارسلها لها كانت تشعر بالغضب فكرت ان تكلم عادل وتخبره، ولكن هذا الوقت يكن منتصف الليل لديهم، دخلت المطبخ وبدأت تعد حلوى، وظلت به حتى عاد امجد دخل المطبخ وجد اكوام من الحلوى تملاء المكان، ففهم ان هناك مشكله اقترب منها قلقا: 


هيام فى ايه ليه كل الحلويات دى ؟


رمقته بنظره غاضبه ولم تجب وتركته ودخلت الى غرفتها، لحق بها ودق الباب ودخل وجدها تجلس على طرف السرير جلس الى جوارها ونظر لها متسائلا:


 ايه بنتى في ايه ممكن تتكلمى ؟


اخذت نفس وزفرته محتده:


 ممكن افهم انت ليه مقولتليش ان محمد طلبنى للجواز؟ ليه اخدت قرار فى حياتى بالنيابه عنى، حتى منغير متكلف خاطرك وتقولى ؟


غضب امجد وقبض على يده:


 عرفتى منين وبتسالى ليه، طلما رفضناه يعنى الموضوع خلص بتتكلمى فيه ليه ؟


غضبت هيام وقذفته بنظره ناريه : 


انت بتستعبط صح باى حق تاخد قرار فى حياتى وتنفذه، لا انت ولا اى حد يملك الحق ده، ربنا سبحانه وتعالى هو اللى ادهولى .


جز امجد على اسنانه محاولا التحدث بهدوء:


 احنا عملنا كده عشان خايفين عليكِ، وبعدين هتفرق معاكى فى ايه، طلما احنا شايفين انه مش مناسب يبقا الامر انتهى .


وقفت ونظرت له غير مصدقه كيف يصادر على رايها وكانها شيء يملكه: 


مين انتم دول هو مين معاك، اوعى تقولى ان عادل كمان معاك بتتحكمو فى حياتى ليه وباى حق ؟


اخذ نفس وزفره وجد ان عليه الشرح:


 ممكن تهدى وتسمعينى ولا هنفضل نزعق ونتخانق وبس ؟


استغفرت واسترجعت وجلست وعينيها تشتعل من الغضب والحزن:


 قول سمعنى .


ونظرت اليه متأهبه لسماعه تردد للحظات ثم اخذ قراره بعد بعض التردد:


 انا هحكيلك كل حاجه وهسيب القرار ليكِ، وانا عارف انكِ هتقدرى خوفنا عليكِ ومش هتزعلى .


هزت راسها بالموافقه دون كلام نفخ واكمل :


 محمد طلب ايدك وبصراحه انا كنت فرحان جدا لانه شاب كويس جدا، ولما كلمت عادل قالى اسال إمام الجاليه، روحت فى ساعتها على هناك وسالته، وبصراحه الراجل شكر فيه جدا، بس حذرنى من امه لانها اكثر حد بيكره الاسلام وبيعاديه، مش بس كده دى بتكرس كل شيئ فى حياتها للحرب عليه، واخته زيها بالظبط، لكن ابوه شخص مادى وبس، كل اللى يهمه الفلوس ميعرفش حاجه فى حياته غيرها، وممكن يعمل اي حاجه عشانها.


توقف للحظات وهو يجز على اسنانه واسترسل:


 لما قالى كده خوفت انك تتعبى، وان واحده زى دى مش هتسيبك تعيشى حياتك مع ابنها كده، واكيد هتحاربك خصوصا لما تعرف انك سبب فى اسلامه، وانك بتكتبى روايات بتدافع عن الاسلام،  يعني انتِ تعتبري عدوتها، عادل قالى الافضل اننا نرفض ومنغير منقولك، لانك هتوافقى واحنا خفنا عليكِ، ست زى دى هتتعبك جدا .


اخذت نفس وزفرته ومازال على وجهها علامات الغضب:


 بس ده ميدكوش الحق انكم تاخدو قرار نيابه عنى، وبعدين هو ذنبه ايه تظلمه بسبب امه .


هز راسه فهذا ما كان يخشاه:


 هو ده اللى كان خايف منه عادل، بصى يا هيام الموضوع مش سهل، واحنا خايفين عليكى، بس لو انت عايزه انا هكلم عادل، واقوله وهنمشى اللى انت عايزه، بس لازم تفكرى كويس قبل ما تاخدى القرار، لان الموضوع مش ناس عاديه ورفضين ان ابنهم يغير دينه، لاء دى واحده بتحارب الدين ده، ودخول ابنها فيه كان ضربه قويه لها، يعنى مش هتسبكم تعيشو لو وصل الامر انها تقتلكم .


اغمضت هيام عينها وفتحتها مره اخرى، ولم تعرف بماذا تجيب، هل تاخذه بذنب والدته وتكسر قلبه وتتركه، ام تدخل فى حرب لا تعلم مدها، او حتى كيف ستخوضها، وايضا هي لم تحدد مشاعره نحوه، فهي كانت تهرب من التفكير بالامر لكن الان عليها اخذ القرار، فهذا هو اصعب اختبار دخلته فى حياتها وعليها ان تاخذ قرار ...


                 الفصل الثلاثون من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة