
رواية الدياجي بينهما الفصل التاسع عشر 19 بقلم رولا هاني
تابعت "نوسة" كلماتها بإصرارٍ، وقد تعمدت تجاهل كل ردود أفعاله؛ حتى تتخلص من ذلك العبء الذي حملته منذ ما أخبرتها والدتها بفعلتها الشنعاء:
-وبالفعل أمي طلعتلها الأكل في يوم، وحاولت تراضيها وتخليها تطمنلها على أساس بعد كده هتبقى خدامتها وعمرها ما هتعترض على حاجة تاني.
صمتت لهنيهة قبل أن تستطرد بأسى، بينما هو تتهدج أنفاسه بصدمةٍ مضاعفةٍ، فخارت قواه وهو يتهاوى بجسده على الأريكة:
-وبعد ما أمي اتأكدت إنها أكلت قامت مشيت، وفي وقتها "غاية" جات من برا بعد ما كانت بتجيب طلبات للبيت، وعلى حد علمنا أمك بهدلت "غاية" يومها واتخانقت معاها خناقة كبيرة، ف "غاية" ضربتها على دماغها وهربت، بس سبب وفاتها كان السم مش الضربة والبوليس طبعًا شيلها لبنت عمك من بواقي الأكل اللي لقوا فيها السم وكلام الجيران إن علاقتهم مكانتش قد كده، فقالوا إنها سمتها وضربتها على دماغها وهربت.
ثم أكملت وهي تشعر بثقل الكلمات على قلبها:
-أمي وقتها حست بالذنب عشان البت المسكينة دي، البت دي ياما شافت على إيد أمك، دوقتها العذاب ألوان، بس اللي كان مبرد قلبها شوية إنها هربانة، لغاية ما جه اليوم اللي إنتَ لقيتها فيه.
ازدردت ريقها وتابعت وهي منكسة الرأس عمدًا؛ حتى لا ترى تعابير وجهه:
-وقتها أمي تعبت جدًا، وشالت ذنب البنت دي أضعاف، ومن كتر الزعل حالتها الصحية اتدهورت وماتت، بس وصتني قبل ما تموت أقول كل الحقيقة، عشان لو البنت دي لسه عايشة وإنتَ مقتلتهاش ترحمها من شرك.
انعقد لسانه ولم يجد أي كلمة يستطيع النبس بها، فقد دارت نظراته على ملامحها وكأنه يتوسلها أن تعترف له بكذب ما قالته للتو، لتخبره بأن تلك مجرد خدعة، كل ذلك الوقت كان ينتقم من الشخص الخطأ!...وفي لحظةٍ تغلغل الخوف في قلبه من مواجهة تلك التي أذاقها أيامًا مريرة من الرعب والذعر، تلك التي بقي بينه وبينها دياجٍ لن تتبدد مهما فعل!
*********
ضمت كلتا ركبتيها لصدرها، نكست رأسها للأسفل تخفيها، ظلت تهز جسدها بوتيرةٍ منتظمةٍ، أنينها الهستيري لا يتوقف، شهقاتها المباغتة تتعالى بين حينٍ وآخر، ارتجافة جسدها العنيفة تزداد بلا هوادة، قبضتاها مشتدتان على ملابسها الممزقة التي سترت ما استطاعت من جسدها بها.
بينما هو يقف قبالتها، بقميصه المفتوح، بهيئته غير المهندمة، بشعره المشعث، بالخدوش البارزة على فكه وعنقه أثرًا لمقاومتها شبه الضارية، يقف قبالتها يتأملها بألمٍ اجتاح قلبه بشكلٍ لا يوصف، شعور حارق لا يرحم، وكأن أنفاسه تنسحب من بين أضلعه عنوة!
شهق "رويد" باكيًا وهو يراها أمامه في تلك الحالة، فهمس بصوته المرتعش:
-"بهجة".
لم يجد منها ردًا، بل ازداد أنينها وانغرست أظافرها بذراعها بغلٍ وهي تحتضن حالها، وكأن صوته صار أبغض شيء لقلبها بعدما كان ألطف شيء تتمنى دوامه طوال الحياة!
سار بخطاه الوئيدة وتحاشى النظر لها، وخرج من الغرفة بجسدٍ مترنحٍ، وكأنه لا يرى أمامه، لا يرى سوى توسلاتها، سوى رجائها بألا يفعلها، لم تؤذه في شيء واحد قط، أعطته حياة أعطاها موتًا، أعطته ثقة أعطاها خذلانًا، أعطته ضحكة فرحة أعطاها نحيبًا مريرًا، أعطاها نقيض كل خير أعطته له ذات يوم..!
***********
لأول مرة في عمره يُصاب بهذا الكم من التوتر، ألجمته الصدمة عن نبس كلمة واحدة حتى، شُلَّ تفكيره ولم يستطع إيجاد أي شيء مناسب يفعله في ظل تلك الظروف.
-هنا حضرتك؟
قالها سائق سيارة الأجرة وهو يلتفت له، فخرج "عمير" من شروده على صوته، وهتف بنبرةٍ مرتجفةٍ:
-أيوة هنا.
أخرج عدة ورقات مالية من جيبه، ثم أعطاها للسائق، وخرج من السيارة في وقتها بلا مبالاة للذي ناداه لإعادة الباقي من أمواله، ليلوح بيده في الهواء قبل أن ينطلق بسيارته وهو يتمتم بـ:
-عالم دماغها مش فيها.
سار ناحية ذلك المبنى السكني وصعد السلالم المتهالكة، حتى وصل للطابق المنشود، وأخذ يطرق على الباب بملامحه الواجمة، وبصمته المريب.
تعجب من عدم فتح الباب وتساءل بنبرة خافتة:
-هتكون راحت فين في وقت متأخر كده!
-"عمير"!
استدار في الحال على أثر ذلك الصوت النسائي الذي أتى من خلفه، فرسم على ثغره بسمة مجاملة ولكن يشوبها تعب واضح، ثم قال بنبرة حاول جعلها عادية قدر المستطاع:
-إزيك يا أم "أسماء"؟
-بخير يا "عمير" عاش من شافك يا خويا، ده أنا سمعت الخبط العالي من فوق قولت أنزل أشوف في إيه.
-الله يخليكي تسلمي، المهم قوليلي فين "بهجة" أنا فضلت أخبط محدش فتح.
تنحنحت المرأة في تحرجٍ وهي تنكس رأسها، ثم هتفت بصوتٍ يكاد يكون مسموعًا:
-شكلها مش هنا من امبارح.
-ده إزاي ده؟
-بص يا "عمير" يا بني أنا عندي ولايا ومبحبش أرمي حد بالباطل، بس بيني وبينك هي من ساعة ما عرفت الواد الجديد اللي سكن قدامها ده وهي مبقتش "بهجة" اللي نعرفها.
طالعها بنظراته المشدوهة، ثم ردد مكررًا ما قالته:
-الواد الجديد اللي سكن قدامها!
أومأت له مؤكدةً، ثم هتفت مثرثرة بلا توقف، وكأنها لا تخبره بكارثة بكلماتها المتتالية:
-أيوة، واد كده ظهر في منطقتنا فجأة، قال بيقولوا لسه راجع من السفر من... أستنى أفتكر صاحب البيت كان قايلي... أيوة روسيا، باينه هنا ليه بتاع ست ولا سبع شهور، ومن ساعة ما "رويد" ده جه وهو لازقلها، ده حتى كلام المنطقة عليها مبقاش ولا بد و...
قاطعها بصوته الجهوري الذي أفزعها:
-إنتِ قولتي اسمه إيه؟
اضطربت نظراتها ذعرًا وردت عليه بترددٍ:
-"رويد".
انطلق ناحية الشقة المقابلة لشقة بنت عمه وظل يطرق عليها بعنفٍ، بينما أم "أسماء" تحاول تهدئته صائحة بـ:
-يا خويا متفورش دمك، لو على بنتنا نلمها... أيوة أكسرلها ضلع يطلعلها ٢٤، لكن متعصبش في روحك كده.
ظلت طرقاته تتعالى، فهتفت هي من خلفه تمنعه:
-خلاص يا بني، شكله مش في البيت هو كمان من امبارح.
أسند قبضته على الباب ومعها رأسه، ثم تمتم بالروسية بكلماتٍ تحمل وعيدًا لا رحمة فيه:
-أشعلت فتيل الحرب "جون"... أشعلت فتيل الحرب.
**********
باليوم التالي.
-ألم تأكل شيئًا؟
قالها "رويد" باكتراثٍ موجهًا حديثه للخادمة التي ردت عليه بلهجةٍ رسميةٍ اعتادتها هنا في ذلك المكان:
-لا سيد "رويد".
ثم تابعت توضح له امتثالها لأوامره:
-حاولت إقناعها، ولكنها من الواضح لا تفهم الروسية، بالإضافة لكونها في حالة انهيار شديد، لم أرَ أحدًا في تلك الحالة مِمَّن أتوا إلى هنا من قبل.
أتى "جون" من خلفها يضع كلا كفيه في جيوبه، وراح يهتف باستسخارٍ:
-رضيعتك لم تأكل بعد؟
كز "رويد" على أسنانه بحدةٍ، ثم حذره بجرأةٍ:
-لا تتدخل.
جحظت مقلتا "جون" ينذره بنظراته الحارقة، ثم صوب ناظريه تجاه الخادمة التي انسحبت بعدما فهمت أوامره من جمرتيه، وهنا صدر صوته المرعب ردًا على تمادي "رويد" عليه:
-كل هذا لأجل فتاة لا قيمة لها؟
قبض "رويد" على تلابيبه وصرخ بنزقٍ:
-"جــون" لا تختبر صبري.
بخفةٍ ضرب "جون" ساقه من الأسفل بقوةٍ جعلت توازنه يختل، فجثا على ركبتيه بلا وعي وهو يترك قميصه، بينما الآخر يهتف بنبرته المهيبة:
-أتعصى أوامري، وتتهرب من تنفيذ تعليماتي، بل وتتمادى في أسلوبك معي لأجلها؟
ثم تابع وهو يطالعه من الأعلى بمقلتين قاتمتين، بينما "رويد" يحاول النهوض بكل الطرق ولكن قوة الضربة منعته:
-ألا تخشى عواقب أفعالك؟
تفهم "رويد" وقتها أن غضبه لن يقوده سوى لنيل البطش منه؛ لذا صاح بنبرةٍ حافظ عليها هادئة؛ لعله يوافقه مطالبه:
-فعلت ما أردتني أن أفعله، اتركنا وشأننا، اتركنا نذهب.
تعالت قهقهات "جون" وهو يلتف بالغرفة كالمجنون، ثم هتف بصعوبةٍ من وسط ضحكاته:
-منذ متى وتركت حرية الرحيل لرجل من رجالي؟
ثم استطرد وهو ينحني بجذعه ناحيته:
-لا يرحل من هنا سوى الجثث يا صغيري، أنسيت القوانين؟
وراح يكمل بعدها بتعابيرٍ متشنجةٍ من العصبية التي سيطر عليها قدر المستطاع:
-لو كنت أعرف أن ذهابك لمصر سيعيدك لي عاصيًا ما كنت جعلتك تذهب.
ثم خرج من الغرفة بملامحه الشيطانية المخيفة، بينما "رويد" من خلفه تتردد كلماته برأسه بلا هوادة، وكأنه تذكر القوانين للتو... "لا يرحل من هنا سوى الجثث"... سوى الجثث!
وفجأة صاح بهلعٍ وهو يهب واقفًا متحاملًا على وجعه:
-"بــهجة"!
************
-يا بني خلص وبطل مرقعة ورانا شغل، عايزني في إيه؟
قالتها "غاية" على عجالةٍ بعدما سارت ناحيته، ليقفا معًا بالمطعم بمكانٍ مبتعد عن الناس إلى حد ما، فرد هو وقتها بضيقٍ:
-خلاص يعني الشغل هيطير، عايزك في موضوع مهم.
-موضوع إيه يا "بسام"؟
اضطربت نظراته، وتوترت بصورةٍ ملحوظة، ثم عاد يطالعها ليحاول نبس ما أراد قوله، فتابعت هي وقتها بنفاد صبر:
-يا بني أخلص الزباين هتمشي من الزهق.
صاح بها بغيظٍ وهو يلوح بيده في الهواء:
-ما تصبري.
-أديني صبرت، قول بقى في إيه.
وبلا مقدمات وجدته يهتف باندفاعٍ:
-"غاية" أنا بحبك.
تسمرت قدماها، ولم تتحرك قيد أنملة، أمعنت النظر فيه بدهشةٍ وفغرت فاها تحاول إيجاد ردٍ مناسب، فرددت مكررة ما قاله؛ لعلها لم تستمع بوضوحٍ:
-بتحبني!
رد فعلها جعله يدرك إجابتها على ما قاله سريعًا، ولكنه تمسك بأمل، لعل أصابتها صدمة أو مفاجأة، وليس رفضًا كما يظن؛ لذا صاح موكدًا:
-أيوة يا "غاية" بحبك.
جحظت مقلتاها بعدم تصديق لما استمعت أذناها للمرة الثانية، فرمقته وقتها بحيرةٍ ولسانها معقود بقوةٍ، ولكنها حاولت في النهاية الرد لتهتف بارتباكٍ:
-"بسام" إنتَ فاجئتني، أنا عمري ما فكرتك شايفني بالطريقة دي.
عبست ملامحه في الحال، وتساءل بريبةٍ:
-مش فاهم وضحي كلامك، يعني إيه مكنتيش فاكراني شايفك بالطريقة دي؟
تحاشت النظر له، ووضحت وجهة نظرها ببسالة لم تعرف من أين أتت بها، الأمر سيتكلف خسارة علاقتها معه، ولكنها لن تحتمل إيذاءه، أو جعله يعيش في ذلك السراب، هي لا ترى حالها سوى قاتلة، هاربة، لا وجهة لها:
-"بسام" أنا طول المدة دي شوفتك أخ ليا، وصاحب، وسند، وإنتَ حد كويس أوي تستاهل حد أحسن مني مليون مرة.
تنهد بعمقٍ، ثم ردد يحاول مجددًا:
-طب مش يمكن عشان إنتِ مديتيش نفسك فرصة تجربي ده، ليه م...
قاطعته بحرجٍ وهي تهز رأسها نافيةً:
-أنا خارجة من كذا تجربة صعبة يا "بسام" ومش هقدر صدقني أدخل في أي علاقات دلوقت، خلينا أخوات أحسن.
ثم تابعت بنبرة راجية وهي تنظر داخل عينيه مباشرةً تلك المرة:
-أتمنى ده ميأثرش على علاقتنا ببعض يا "بسام"، إنتَ حد غالي عليا وأنا بعزك.
ارتسم على ثغره بسمة مريرة، ولكنه رد عليها بقلة حيلة:
-هيأثر علينا في إيه يا بنتي؟... عادي يمكن أنا غلطت لما فكرت إن ممكن الموضوع يمشي.
ثم تابع مازحًا حفظًا لماء وجهه:
-وبعدين أحسن، ده "شيرين" لو جالها علم بالموضوع ده ممكن تعلقنا على باب المطعم.
-هو إيه اللي لو جالي علم بيه هعلقكوا على باب المطعم يا سي "بسام".
قالتها "شيرين" من الجهة الأخرى بعدما التقطت أذناها الواقعة بحجرهما ما قالوه، فانطلقت "غاية" راكضة وهي تصيح بضحكٍ، ولكنها في الحقيقة تهرب منه ومن المزيد من مواجهته:
-ألبس إنتَ بقى أنا هجري.
***********
-سيد "أوليفر"، المبلغ المعروض قليلٌ جدًا على مطالبك، طلبت فتياتٍ بمواصفاتٍ لن يوفرها لك أحدٌ سوانا، ومع ذلك عرضت مبلغًا بخسًا لا قيمة له.
قالتها "أوليان" بجديةٍ وهي تنفث دخان سيجارتها واضعةً ساقًا فوق الأخرى، وقد كانت في غرفة اجتماعات سرية متواجدة بسرداب بالشركة، كانت تلك الغرفة المخصصة لكل الاتفاقات الخاصة بأعمالهم المشبوهة، تواجد معها في تلك اللحظة "أصيل"، وتلك الفتاة المصرية، "وصال" التي أصبح يصطحبها معه في كل مكان تخطوه قدمه؛ مما أثار الريبة لديها، ولكنها التزمت الصمت عمدًا، حتى يعود "عمير" المتغيب بصورةٍ عجيبةٍ، والذي يحاولون الوصول إليه منذ أمس، ولكنهم لم يستطيعوا، وآخر شخص تواجد معها هو سيد "أوليفر" أحد أخطر أباطرة شبكات الدعارة في العالم، والذي رد عليها بإصرارٍ:
-لنؤجل الاتفاق حتى يعود "عمير"، أنا لن أتنازل عن دولارٍ زائدٍ عما عرضته.
كزت "أوليان" على أسنانها بغيظٍ، ثم هتفت ببرودٍ تحلت به بصعوبةٍ بالغةٍ:
-"عمير" لا يستطيع أن يخطو خطوةً واحدةً دون العودة لي.
وهنا تدخل "أصيل" يهدئها؛ حتى لا يخسرا الرجل، المبلغ الذي عرضه ليس بقليلٍ، ولكن ليس كما توقعوه:
-اهدي يا "أوليان"، هتطفشي الراجل.
ومن بين أسنانها نذرته:
-اسكت إنتَ.
وفجأة تدخلت "وصال"، وكأنها ظهرت من العدم لتنطق بحدةٍ:
-إنتِ بتكلميه كده ليه؟
جحظت مقلتا "أوليان" بصورةٍ مرعبةٍ، ثم همست بجانب أذن "أصيل" بنبرة تحذيرية غير متهاونة:
-لم الراقصة بتاعتك بدل ما يلمها أنا.
كتم ضحكاته بتعسرٍ، وهنا ظهر صوت "أوليفر" الذي نهض من على مقعده وهو يصرح بآخر وسيلة ضغط لديه:
-هناك من طلب مبلغًا أقل.
ردت "أوليان" بجرأةٍ، وقد ارتسم على ثغرها بسمة تهكمية جانبية:
-مهما فعل "جون" لن يعطيك الفتيات بالمواصفات التي نحصل عليها و..
قاطعها فجأة ولوج أحد الرجال الذين يأتمنونهم بالشركة على أعمالهم تلك، فأدركت "أوليان" بوجود مصيبةٍ ما، فهو لن يجرؤ على الدخول هكذا إلا عند وجود سببٍ قويٍّ، وبالفعل وكما توقعت وجدت الرجل يردد بلا مهلٍ وهو يوجه حديثه لـ "أصيل" الذي استقبل الخبر بوجهٍ قاتمٍ:
-سيد "أصيل" وجدنا "غاية"...!
الفصل العشرون من هنا