رواية الرحلة الملعونة الفصل الاول 1 بقلم ماريه عبدالله مسعود

رواية الرحلة الملعونة الفصل الاول 1 بقلم ماريه عبدالله مسعود



أخيراًااا اتخرجت، وأخيراً حرجع لي قريتي وأهلي.

كنا قاعدين في الجامعة أنا ومعاي شلتي ومبسوطين وفرحانين إنو خلاص خلصنا الجامعة، وحنطلع الشهادات ونشتغل ونبني أحلامنا ومستقبلنا ونريح أهلنا. أي وحدة ولا واحد كان بحكي إنو ناوي يعمل شنو، وناوي يبدأ من وين، ويقدم الخدمة وين. البقول حأبدأ من البلد دي، والبقول حأطلع برا السودان، والبقول إنو ناوي يتزوج، والبتقول إنو ناوية تتزوج. أي واحد بحكي عن أحلامو وعن حياتو حتكون كيف بعد التخريج، ونحنا بنتونس ونضحك، ومرة نغني ومرة نرقص، ومرة نتذكر في ذكرياتنا الفي الجامعة، ومرة نتكلم عن حياة الداخلية، ومرة عن أهلنا وعن قرانا. كنا أي زول من بلد.




جا علينا واحد من الدكاترة الكان ماسكنا واحدة من مواد التخصص الكنا بندرس فيو، سلم علينا وبارك لينا التخريج، وقال لينا حنعمل الرحلة زي ما انتو طلبتو، وطبعاً حتكون خاصة بالقسم تبعكم، ما لكل الخرجين والأقسام التانية المعاكم. عايز واحد فيكم يسجل الأسماء ويحصر كل طلاب القسم الحيمشو ويشاركو في الرحلة، وكمان عايزكم تختارو مكان الرحلة الحنمشي ليها، ويجمع منكم رسوم الرحلة الانتو حتشاركو في دفعها.




الأولاد صفقو وصفرو، ونحنا البنات صفقنا وكنا مبسوطين شديد، لأنو أكيد حتكون رحلة ممتعة شديد، وحنودع فيها بعض، وحيكون عندنا فيها ذكريات حلوة شديد. كنا متحمسين شديد. بعد ما اتحرك الدكتور من جنبنا، فضلنا نحكي في تفاصيل الرحلة ونفكر في الأماكن العايزين تكون فيها الرحلة، وفي النهاية اخترنا مكان كان ساحر، كلو جبال وخضرة وديان، وبعيد شديد من المدن والبلدان، وبعيد من الزحمة والجوطة.




وقام واحد من أولاد الدفعة وقال أنا متكفل بتسجيل الأسماء وجمع القروش، وعايز واحد فيكم يساعدني. قام واحد من الشباب وقال ليو أنا بساعدك، وبعدو طلع ورقة وقلم وسجلنا. أول اسم كان مهند محمد سعيد، وبعدو خديجة علي، وبعدو فردوس، وبعدو أنا نورس إبراهيم، وبعدو وبعدو استمر وهو بسجل في كل طلاب الدفعة الكانو أكتر من 50 طالب وطالبة. كنا متحمسين شديد لدرجة بنصرخ ونكورك بصوت.




كملنا اليوم في الجامعة واتفقنا على الرحلة، رحلة توديع الجامعة والدفعة والشلل الفيها، واتفقنا على مكان الرحلة وحتى على المبلغ المفروض يدفعو كل واحد.




وصلت الداخلية مع شلتي وأنا بضحك وبتونس، ما خلاص تاني مافي أي مواضيع غير الونسة والضحك. دخلت الغرفة وأنا بغني، صليت وأكلت مع بنات غرفتي، اتصلت بأمي وأخواتي وكلمتهم بموضوع الرحلة. أمي ما كانت رضيانة، واضح من صوتها ما حبت الفكرة أو خايفة علي، فأنا طمنتها إنو معانا دكاترة من الجامعة ومافي شي بخوف، وعادي بطلعو رحل سنوية. حسيت إنو رخت شوية وقالت لي: تمام يا بتي، ربنا يحفظك ويغطي عليك ويرجعك لينا بالسلامة. سمعت صوت واحدة من أخواتي، واضح إنو خطفت التلفون من أمي وهي بتقول لي: والله زعلانين شديد عشان ما قدرنا نجي ونحضر تخريجك، زي ما عارفة عشان نجي ليك إلا نركبو قطار ولا طيارة، ونحنا ما عندنا قروش قدر دا، والله كنا بنحلم حلم عشان نجي نشوف الخرطوم ونشوف الأماكن الحلوة الفيها الكنا ما بنشوفها إلا في التلفزيون بس. والله إخلص، تالتة ثانوي طوالي أقدم في جامعة من جامعات الخرطوم وأموت وأشوفها. ضحكت على كلامها وقلت ليها: والله وأنا كمان فقدكم شديد  في التخريج، كان نفسي تكونو معاي، بس لما أرجع حنعمل حفلة وأعمل تخريج ونعزم كل الأهل، حتى إنو نعمل زفة ونلف القرية كلها. سمعتها تضحك ومبسوطة، واضح إنو اتحمست لي فكرتي، قالت لي: ظابط، نحنا حنعمل الخبايز ونجهز لي الحفلة، انتي ارجعي لينا بالسلامة وبس. وقبل أقفل منها قالت لي هي وأخواتي: رسلي لينا الصور في الواتس، صور التخريج، وما تنسي صور الرحلة، وأعملي ليك فيديوهات تكون ظابطة. قلت ليهم: دا كلامكم، أنا حمّلا تلفوني بالصور والفيديوهات عشان تكون ذكرى عن حياتي الجامعية. وبعدو ودعتهم وقفلت منهم. اتجدعت في السرير وأنا فاتحة يدي وبعاين في السقف وبجر في نفسي، وبقول: 6 سنوات مرو سريع شديد، بحلوهم ومرهم، وأنا في الجامعة وفي الخرطوم. جيت هنا وأنا عندي 17 سنة، كنت خايفة ومرعوبة من فكرة إنو أكون بعيدة من أهلي، وفكرة إنو أسافر لي بلد غير بلدي، وكمان إنو أدرس في عاصمة السودان الكنا ما بنشوفها إلا في التلفزيون. أسه أنا لي 6 سنوات وما رجعت أهلي، لأنو أنا من غرب السودان ومن منطقة بعيد شديد، وصعب إنو أرجع بلدي بعد كل سمستر أو بعد كل سنة، وخاصة إنو السفر بي قطار أو طيارة، كانو بجو علي أبوي وإخواني وأولاد أهلي عشان يطمنو علي ويجيبو لي حاجات من أمي ومصاريف لي الجامعة.




حلمي كان أدرس طب الخرطوم، والحمد لله حققت حلمي بعد تعب وجهد. بتذكر في تالتة ثانوي اجتهدت شديد، كنت بقرا ليل ونهار لدرجة مرات بمرض عشان بس أجيب الدرجة البدخلني طب الخرطوم، والحمد لله بعد تعب وجهد وتوفيق من رب العالمين جبتها ودخلت الجامعة الكنت بحلم بيها، وأسه أنا اتخرجت منها وراجعة أهلي وشايلة شهادتي وراسي مرفوع، وحأرفع راس أهلي وقريتي. كنت سرحانة مع ذكريات الجامعة، صحيت على صوت رسالة في الواتس، رفعت تلفوني.




الرسالة كانت من قروب الدفعة، وكان واحد من الشباب القال إنو حيمسك تسجيل الأسماء والرسوم في الرحلة، كان مرسل إنو ندفع المبلغ دا عشان الرحلة، وكاتب رقم حسابو حق بنكك، وشايفة كل الدفعة بدت تدفع في الرسوم، وأنا كمان حولت المبلغ من تلفوني ورسلت الأشعار في القروب، واتفقنا إنو الرحلة تكون بعد أسبوع.




جو ناطات فيني زينب وزحل، وديل من دفعتي ومن شلتي، وكانو متحمسات للرحلة وقعدو جنبي في السرير وهم يخططو للرحلة.




زينب من ولاية الشمالية، وزحل من الجزيرة، وياهو زي خرجات.




زينب مخطوبة وعرسها بعد شهر، كانت محبوسة للعرس، وأصلاً ما شاء الله ما محتاجة، لأنو هي جميلة شديد.




أم زحل زي لسه النصيب ما جاها. المهم قعدنا نخطط للرحلة والحاجات الحنعملها.




في الأسبوع القبل الرحلة عملنا فطاير وخبايز وجهزنا شوية حاجات للرحلة. قبل الرحلة بيوم أنا والمعاي من الشلة اشترينا حلويات وبلح وجهزنا البن والشاي للقعدات.




وحمرنا لحمة وسمك كتير، قلنا نشيلو معانا.




وجهزنا روحنا، سرحنا بوب بالباروكة وعملنا بالألوان، أنا عملتو بالكحلي وطلع فيني رهيب، وزينب وزحل بالبني وبرضو طلع ليهم عجيب.




رتبنا شنطنا وجهزنا أمورنا وكنا مبسوطين ومتحمسين. اتصلت بأهلي وكلمتهم وقلت ليهم احتمال أمشي مكان ما يكون فيو شبكة عشان ما يقلقو أو يخافو علي. أمي قالت لي: يا بتي لو رجعتي لينا شايفة أحسن ليك، قلبي دا ما مطمن للرحل والطلعات دي. طمنتها وبعدو قفلت منهم.




نمت وصحيت الصباح وأنا كلي نشاط، استحميت وصليت وشربت الشاي مع البنات المعاي في الغرفة، وبعدو لبست لي عباية وطرحة وإسبورت وكمامة، وجريت شنطتي وطلعت مع الشلة. وصلنا الجامعة لقينا البص واقف وكل الدفعة واقفين ومعهم كم دكتور، سلمنا عليهم وركبنا البص. أنا قعدت جنب الشباك عشان أصور المناظر، وبعدو البص اتحرك والدفعة كانت بتغني وتصفق، واضح الحماس في أصواتهم.




قطعنا مسافة كم ساعة، وقفنا في استراحة ونزلنا عشان نفطر. دخلنا مطعم كده بلدي كان معمول من الحظيرة، رغم بساطتو كان مرتب وحلو شديد ومقسم لي برندات طويلة وفيها سراير خفيفة، طرابيز ومقاعد بلدية ظريفة شديد.




فطرنا قراصة بي تقلية أنا والمعاي، وشربنا عصير عرديب وشربنا بعدو القهوة، وقعدنا نتصور ونتهبل ونعمل في مقاطع، وبعدو ركبنا البص واتحركنا. البص كان متحرك بينا تلاتة أيام من قرية لقرية، ومن ولاية لي ولاية، ومن استراحة لي استراحة. مع إنو كان متعب بس كان حلو وممتع شديد، ما خلينا صور ولا مقاطع فيديو وكنا بنتهبل شديد، وحتى اتعرفنا على باقي الدفعة وكانو ظراف شديد، أغلبهم ما كنا بنعرفهم.




التلاتة أيام كانت ونسة وضحك وأغاني ورقيص، حتى الدكاترة المعانا كانو بشاركونا في الونسة والضحك والأغاني. بعد اليوم التالت دخلنا منطقة كلها غابات خضرا وجبال ووديان، وكان كلمة رهيبة عليها شوية. يوم كامل ونحنا ماشين بين الغابات والجبال والوديان والخضرة والجمال، يا الله السودان دا فيو مناطق بجد كلمة ساحرة عليها بسيطة. كمية الخضرة والجمال الكان موجود في المنطقة دي والهدوء، المكان بتسمع منو إلا أصواتنا وصوت العصافير الكانت في الأشجار، ولا القرود الكانت بتنط هنا وهناك. أنا كنت سرحانة مع المناظر الشايفاها من شباك البص، ومنتظرة بتين عشان أنزل وأجري وسط الخضرة والجمال الأنا شايفاهو.




بعد يوم كامل حتى وصلنا المكان الاخترناهو وكان بجد حاجة روعة. كان مجموعة من الجبال الكبيرة والمتفرقة هنا وهناك، وفي نصها غابة ووادي. نزلنا ونحنا بنعاين هنا وهناك ونستكشف المكان، وبنعاين في الأشجار العالية الكان فيها عصافير وقرود، وداخلة بين أوراقها أشعة الشمس. وفي الأرض كان في نجيلة خضراء وبعض من النباتات والأزهار المتفرقة هنا وهناك، والجبال الكانت بكل اتجاهاتها، ولا الوادي الكان فيو بين أطرافو رملة لينة وباردة، رجولك تغطس فيهم، ولو حفرت بيدك حتظهر ليك بركة موية من بين الرملة. أنا جريت على الوادي وطلعت الإسبورت ومشيت في الرملة وجزء من الطين الكان يابس، مع كل خطوة فيو بتسمع صوت تكسر كان مريح للأعصاب. استمريت أتحرك فيو وأنا مبسوطة بالمنظر، عاينت في الوادي الكان صافي شديد لدرجة تشوف تحتو في شنو. ختيت رجولي في الموية الكانت باردة وأنا بعاين هنا وهناك، نفسي إنو أكمل باقي حياتي في المكان دا. رفعت التلفون وما كان فيو شبكة، صورت كم صورة وكم مقطع فيديو، وبعدو شفت الدفعة والدكاترة بنزلو في الحاجات وبنصبو في الخيم. اتحركت عليهم، كانو بضحكو وبتونسو ويشكرو في المكان. بدينا ننصب الخيم، خيم الشباب كانت بعيدة شوية من خيم البنات، وكل خيمة فيها زي عشرة بنات ومعهم دكتورة من الدكاترة، وكذلك الأولاد. خلصنا من موضوع الخيم ورتبنا حاجاتنا، وبعدو بدينا نجهز في الأكل وسط الطبيعة والمناظر الخلابة، وفرشنا الفرش، ختينا الأكل، وقسمنا البنات براهم والأولاد براهم، وبعدو صلينا المغرب. بالليل ولعنا لينا نار كبيرة وقعدنا جنبها ونحنا بنحكي عن أهلنا وبلادنا وذكريات الجامعة. كنا بنحكي في المواقف الصعبة المرينا بيها والمواقف المحرجة والمواقف الحلوة والحزينة، كلنا شاركنا في الونسة والضحك والهظار، وبعدو أي شلة اتحركت على خيمتها ونمنا ونحنا تعبانين من السفر.




صحيت على ضوء الشمس العاكس في الخيمة، قمت وشلت لي فرشة ومعجون وطلعت على الوادي، وقعدت جنبو وأنا بعاين فيو وفي الأسماك البتتحرك هنا وهناك. الوادي مويتو كانت شفافة شديد، ببدأ بي شلال من واحد من الجبال ونهايتو لسه ما معروفة بالنسبة لي، لأنو كان طويل شديد. اتسوكت واتوضيت، دخلت الخيمة صليت، وبعدو ولعنا النار وجهزنا الشاي، وقعدنا في الفرش مجموعات وشلل نشرب في الشاي ونتونس. وبعدو اتقسمنا لمجموعات، مجموعة تقعد الليلة تعمل الأكل، ومجموعة تمشي تستكشف المكان، ومجموعة تختار ليها لعبة وتلعبها، وبكون المشرف عليهم الدكاترة، واللعبة تكون منافسة وفيها سباقات وجوائز. أنا كنت مع المجموعة الحتمشي وتكتشف المكان، صراحة كده اتحمست شديد، لأنو كنت بتمنى أشوف الموجود حوالين المكان دا. لبسنا وطلعنا ومعانا دكتورين، اخترنا طريقة نسلكو وسط الغابة، وكان الطريق بودي لي أكبر جبل. كنا متحمسين عشان نطلع فيو ونتصور. كنت شايلة كاميرا اشتريتها أصلاً عشان أصور بيها الرحلة، وأنا شايلة الكاميرا وبصور في الأشجار والطيور والقرود والجبال، ومعاي المجموعة، وفيهم البصور بتلفونو، وفيهم البصور بكاميرا، وفيهم البتونس. سمعت واحد بقول إنو جايب معاو شبكة واي فاي وإنو حيشغلها لما يرجع، انبسطت شديد، كده بقدر أتواصل مع أهلي. وصلنا الجبل وكان عالي شديد، وحجرو أملس، قدر ما حاولت أطلع فيو كنت بتزحلق. اتحركت وخليت المجموعة تحاول عشان تطلع فيو، اتحركت وأنا بلف حوالين الجبل، وشفت من بعيد أثر مباني. اتحركت عليها وكانت زي قرية كده ولا مدينة، لأنو كبيرة شديد وبيوتها حلوة شديد، كانت أغلب البيوت باللون الأبيض، واضح إنو مخططة بطريقة هندسية. كانت في مكان منخفض بالنسبة للمكان الأنا واقفة فيو، كانت في أرض حجرية ملساء زي الجبل، وقفت وأنا بتأمل فيها وبسأل نفسي: هل فيها ناس ولا لا؟ وهل هي مهجورة؟ لأنو واضح من المكان دا ما أظن فيو جنس بشري، عشان الهدوء والنظافة الفيو، من جيت ما شفت كيس ولا قارورة ولا أوساخ مجدوعة في الأرض، كأنو مافي بشري قبل كده رجلو وطئت المكان دا. وأنا واقفة حسيت كأنو في زول واقف وراي، عشان ضلو اتعكس قدامي مع أشعة الشمس الكانت خلفي، وحتى حسيت بيو وهو واقف. التفت سريع عليو وكان واحد من أولاد الدفعة اسمو مهند، كان واقف وبعاين في المباني الكنت أنا بعاين فيها، وواضح الاستغراب في ملامح وشو. قال لي: معقول في بشر عايشين هنا؟ قلت ليو: تقريباً أيوة، وأنا برجع نظري على المدينة الشايفاها قدامي. قال لي: بس الهدوء الهنا دا بقول ما أظن في بشري عايش هنا. قلت ليو: انت شايف المباني ديك زي ما أنا شايفاها؟ وحتى إنو واضحة إنو هي جديدة وما مهجورة. قال لي: دقيقة أكلم المجموعة ونمشي على المدينة ونشوف البشرية الفيها، لأنو الشايفو أنا دا دي مباني كتيرة شديد ومستحيل تكون لي قرية، واضح إنو دي مدينة، بس الأنا عارفو إنو المنطقة دي مافيها قرى أو مداين، حاجة غريبة. وبعدو اتحرك، وأنا وقفت أعاين في المباني. سمعت أصوات المجموعة وهي بتقرب مني وبتعاين في المباني وبتسأل نفس الأسئلة الفي راسي: هل فيها ناس وفيها حياة ولا لا؟ وبعدو اتحركنا ونزلنا من الهضبة العالية للمدينة. كل ما نقرب بنحس بهدوء مرعب وغريب شديد. وصلنا أول بيت وكان حلو شديد وجدرانو عالية شديد، وعليو يافطة في الباب مكتوب فيها منزل ... وأولادو. مديت يدي في الباب وكان مفتوح لزيتو شوية وعاينت لجوة البيت، ما حاسة بي حياة وما أظن فيو جنس مخلوق، لأنو كان هادي شديد، بس كان جديد وما ظاهر إنو مهجور. اتحركت مع المجموعة ونحنا بنمشي في الشوارع الكانت خالية من البشرية، وحتى السوق كان خالي، مع إنو في عربات واقفة وفي محلات مفتوحة وفيها بضايع من ملابس وعدة ومحلات جملة غذائية، وفي مطاعم، وحتى مكتوب في اليافطات أسامي المطاعم. لما دخلنا على مطعم من المطاعم لقينا موجود على الطاولات أكل، بس واضح إنو طول الأكل كان على الطاولات وعلى الصحون، وفي شوية قزاز مكسر هنا وهناك وبواقي طعام في الأرض. انتبهت لي سقف المطعم، فيو زي شرانق زي حقات الفراشة بس دي أكبر، معلقة في السقف بخيوط زي خيوط العنكبوت، وحتى الشرنقة معمولة من خيوط. كانت كتيرة شديد في سقف المطعم وبأحجام مختلفة. اتحركت على مطبخ المطعم، وكان كأنو فيو ناس وشغالة فيو، فيو بواقي عدة في أحواض الغسيل وبواقي حلل فيها بواقي أكل قديم، وحتى أبواب التلاجات مفتوحة وفيها بواقي أكل. اتحركت وطلعت لقيت المجموعة طالعة وهم بتكلمو عن الحاصل هنا، وبقولو كأنو كان في ناس ودنيا وبشرية وفجأة اختفت. ما كان في أي أثر دم أو هجوم أو بواقي جثث أو روايح كريهة حقت جثث عشان تقول احتمال إنو المدينة دي حصل ليها هجوم، أو تقول احتمال حصل للناس حاجة ورحلت، بس كيف ترحل ولسه أي حاجة في مكانها؟ وحتى العربات موجودة قدام أي بيت وأي محل وأي شارع، وحتى في عربات عليها مفاتيح وأبوابها مفتوحة، والبيوت نظيفة والعربات كمان، وما واضح إنو قديمة. اتحركنا ونحنا بندخل بيت ورا بيت ومحل ورا محل ومدرسة ورا مدرسة، أي حاجة في المدينة دي غريب، البيوت الفيها العفش وحتى الملابس وحتى الأحذية وبواقي الأكل والعربات والمحلات الموجود فيها أي حاجة بس مافي بشري واحد. والأغرب إنو في كل بيت أو شجرة أو محل بتلاقي شرنقة زي حقت النحل معلقة فوق، سواء كان فوق الشجرة أو في سقف البيت أو سقف المحل، وهي ما شرنقة واحدة لا، ديل آلاف منها وبأشكال مختلفة. وقفنا جنب مبنى مكتوب في اليافطة مستشفى ... دخلنا المبنى، من تدخل بتلاقي كده حديقة كبيرة وفيها مجموعة من الأشجار العملاقة الموزعة هنا وهناك، وفي ممر طويل من الأسمنت وعريض ممتد من البوابة الدخلنا فيها لي مبنى عملاق. كنا بنعاين في العربات الواقفة، وصلنا جنب المبنى، أبوابو كانت من الزجاج ومكتوب يافطة كبيرة مستشفى ... كان في كرسي جنب البوابة حقت المبنى وجنب الكرسي في سلاح مجدوع على الأرض، وفي كباية شاي جنب الكرسي لسه في بواقي سكر ناشف في نهاية الكباية، وفي الباب الزجاجي في آثار يدين لي زول مطبوعة في زجاج الباب باللون الأحمر، وكان اللون الأحمر سائل لي تحت. فتحنا الباب ودخلنا، كان في ممر طويل وفيو غرف كتيرة، كل ما نفتح غرفة بتكون فاضية مافيها حاجة غير الشرنقات المعلقة في سقفها، وفي الممر كان في سرير طبي ومركب فيو درب والإبرة الفي الدرب ملوية، وفي آثار دم جنب السرير على أرضية الممر الكان من السراميك الكان لونو أبيض، وحتى السرير فيو بواقي دم بس ما كتيرة، كأنو الزول الكان في السرير جر إبرة الدرب من يدو بعنف عشان كده الإبرة كانت ملوية، وفي آثار دم في الأرض جنب السرير وفي ملاية السرير. اتحركنا في المستشفى، كانت الحاجات واقعة هنا وهناك بس زي ما هي، ما أظن في حاجة اتشالت منها، كأنو كان في مقاومة حصلت هنا. وقفنا في الممر ونحنا بنعاين في السقف الكان كلو شرانق وبأحجام مختلفة. وقف جنبي مهند ودا واحد من أولاد الدفعة وهو بعاين في السقف ومدخل يدينو في جيبو، وفجأة في شرنقة اتحركت واتشق منها جزء بسيط ونزل منها سائل وقع في راس مهند. السائل ما كان كتير، حاجة بسيطة. أنا كنت مركزة معاو، مهند طلع يدو من جيب البنطلون على أساس يمسح الشي الوقع في راسو، وقبل ما يمسحو انتبهت إنو الشي دا زي الدخل جوة جبهتو، جبهتو امتصتو، وحتى إنو حركة راسو شمال ويمين بطريقة سريعة زي الحصلت ليو هزة، وهو بمد يدو الفيها منديل على جبهتو وبحاول يمسح الشي الوقع في راسو من الشرنقة، والإصلا جبهتو امتصتو، ووضح من وشو معالم الاستغراب والخوف، بس شايفو رجع طبيعي وما اهتم بالموضوع. أنا كنت شايلة الكاميرا وفاتحاها على مقطع فيديو، بس ما كنت مركزة معاها كتير ونسيت إنو الكاميرا كانت فاتحة. اتحركنا في الممر ونحنا طالعين من المستشفى، أنا طلعت آخر زول، لما مسكت الباب عشان أطلع سمعت صوت حركة جاي من جوة المستشفى، وقفت والتفت على الممر، وانتبهت لي إنو الصوت جاي من فوق السقف، كان في شرنقة بتتحرك يمين وشمال. قلت للمجموعة: تعالو نشوف فيها شنو، ورجعنا وقفنا نعاين فيها، بس فجأة وقفت عن الحركة. واحد من الشباب مد يدو على حديدة طويلة كانت موجودة في الممر ورفعها على واحدة من الشرانق وحاول إنو يوقعها بس ما قدر. حاولو كم شاب إنو يوقعو واحدة من الشرانق، وبعد كم محاولة وقعو واحدة صغيرة. اتحركنا عليها ووقفنا جنبها، واحد من الشباب رفع الحديدة عليها وحاول إنو يفتحها ولا يطعنها بس ما قدر، شكلو كده قوية شديد، بس لما كان بحاول أنا زي السمعت صوت صراخ جاي منها، صراخ كان صوتو غريب شديد، ما أظن لصوت بشري، والمجموعة عشان كانت بتتكلم هنا وهناك مافي زول ركز مع الصوت، أنا بحكم إنو كنت قريبة شديد من الشرنقة المجدوعة في الأرض بس. بعدو واحد من الدكاترة وهو بعاين للساعة الفي يدو قال لينا: يلا نرجع، لأنو اتأخرنا شديد، ما يمشو باقي الدفعة يفتشو لينا، وطلعنا من المستشفى وأنا عيني على الشرنقة الموجودة في الأرض الحاسة إنو قاعدة تتحرك. طلعنا ونحنا راجعين على مكان المخيم العملناهو، شايفة مهند ماسك راسو وبهز فيو. قربت منو سمعتو بقول لي واحد جنبو: حاسي بصداع عجيب وحاسي بحركة جوة راسي، ما قادر أبطل أهز راسي. الولد رد ليو: بكون عشان متعود على قهوة الصباح ولا نسيت الداخلية وقهوة الصباح والسجائر؟ والله يا صاحبي شكلك كده ادمنت عليهم، وضحك. مهند ضحك معاو وقال ليو: احتمال، خلينا نرجع ونظبط لينا قهوة وسجائر. عاينت ليو وهو بتكلم ويدينو بترجف وبحاول يقش العرق الكان نازل من جبهتو، مع إنو الأجواء شتوية ومافي سخانة...



                    الفصل الثاني من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة