رواية الرحلة الملعونة الفصل الخامس 5 بقلم ماريه عبدالله مسعود

رواية الرحلة الملعونة الفصل الخامس 5 بقلم ماريه عبدالله مسعود



في ذلك الوادي البعيد، حيث لا شبكة ولا نجاة، انكشفت الوجوه أخيراً. لم يكن مهند مجنوناً كما قالوا، كان جرحاً مفتوحاً منذ خمسٍ وعشرين سنة، والآن عاد ليُحاسب الجميع. كانت السمكة في القارورة هي نحن جميعاً، حياتنا في يده، وحريتنا مسلوبة داخل سجنٍ صنعه من القهر والانتقام.


لم يكن يريد أكثر من كلمة حب، أو يد تربت على كتفه، قضى طفولته على أرضية مطبخٍ باردة ينتظر أباً لم يأتِ، فكبر الجرح معه حتى صار وحشاً. وحين قرر أن يتحرر، قرر أن يسلب من الجميع حريتهم كما سُلبت منه.


قالوا عنه فاشل ومجنون، ولم يعلموا أنهم هم من صنعوا جنونه بأيديهم. الآن، في قلب الغابة  حيث لا أحد يسمع صراخنا، بدأت لعبة جديدة... لعبة الحياة مقابل الموت، وهو فيها الجلاد ونحن الضحايا.💔⚫️🖤


×××××××××××××××××××××××××××××××××××××××××

وبعد بيبان العربية انفتحت طلعوا أهل مهند، أمو وأبوهو وإخوانو. مهند قرب مني وهمس لي: "كده الفريق اكتمل واللعبة حتبدا". وبعدو اتحرك سريع شديد لدرجة إنو هواهو وهو متحرك حركة طرحتي، وشايفاهو دخل تحت العربية وأنا واقفة ومصدومة من الشايفاهو.

كنت واقفة ومصدومة وأنا بشوف مهند الكان بتحرك بطريقة سريعة شديد وبيدخل تحت العربية، وأنا شايفة أهل مهند واقفين جنب العربية. بعدو طلع من تحت العربية ووقف جنب أهلو وهو بفتح ليهم يدينو وبقول ليهم: "أوووووو عائلتي السعيدة، أهلاً وسهلاً فيكم وسط مملكتي". وبعدو صفق يدينو وضحك وعلا صوتو وهو بقول ليهم: "جا وقت الحساب، جااااا وقت الحساب". واتحرك وقف جنب أبوهو وبعدو لف حولينو وهو بقول ليهو بصوت عالي: "أبوي ولا أحمد إبراهيم؟ بتعرف كلمة أبوي خسارة فيك! انت فاكر إنو أنا ما عارف الحقيقة؟" وقف وصرخ: "أنا، آناااا عرفت كيف فقدت أمي وكيف أمي ماتت، ماتت بي سببك". وقف جنب مرت أبوهو وأشر عليها: "وبي سببك انتي، انتو قتلتو أمي وحرمتوني منها ٢٥ سنة، وأنا عشت معاكم في جحيم، بعمري ما شفت يوم حلو.


٤ سنوات من السعاده الاهي كنت فيها جنب أمي وفي حضنها، وبعدو انتو، انتو قلبتو حياتي لي كابوس" وصرخ بصوتو كلو وجع وقهر لدرجة  كان بجز في سنونو وهو بقول: "٢٥ سنة ذلة وخوف ورهب وجوع ومرض، ٢٥ سنة كلها خوف في خوف ورعب وجوع ومرض". عاين لي إخوانو: "وانتو، انتو كنتو هههههههههه شايفني ولا حاجة وبتحقرو بي وبتذلوني، ما شايفين ومتعلمين من أمكم وهي كيف بتعاملني؟ ربتكم على الحقد والكره اتجاهي،


مفترض انو تحترموني لانو أنا أخوكم الكبير بس حصل العكس، كسرتوني وزليتوني وخلتوني أنا أذل نفسي ليكم وأحترمكم وأنا مسلوب الإرادة.


٢٥ سنة أنا بنوم في أرضية المطبخ وأنا يومي معاقب في حاجة ما عندي ذنب فيها، ٢٥ سنة وأنا يومي بنوم وأنا جيعان، وبردان أو بتسلخ من السخانة، في البرد برجف من البرد وأنا مجدوع في أرضية المطبخ، وفي الحر أنا بتسلخ من السخانة". وقف جنب مرت أبوهو وهو بقول ليها: "٢٥ سنة وانتي بتملي في راس أبوي اتجاهي: ولدك عمل، ولدك سوى، ولدك قليل أدب، ولدك ولدك ولدك. جسمي بشهد على العقاب والضرب الاتعرضت ليهو بسببك وسبب تحريشك لي أبوي اتجاهي. طلع القميص اللابسو وجدعو جنب رجولها وهو بقول: "شوفي، شوفي"، وهو بشاور على جسمو الكان كلو آثار ضرب وتعذيب وندوبات قديمة، كان في ندبة كبيرة شديد، قال ليها: "دي"، وهو بأشر في الندبة: "دي انتي لما حرقتيني بي الحديد بعد سخنتيهو في النار، عشان شنو كان ولا ما متذكرة؟ ههههه عشان أنا جيت الأول في فصل من الفصول وعشان أنا طلعت أذكى وأشطر من أولادك؟ وشاور لي ندبة تانية وقال: ولا الندبة دي عشان مديت يدي على الأكل الكنت لي كم يوم ما ضقتو وأنا طفل وعندي ١٠ سنوات؟ ولا دي ولا دي؟ طفل من عمرو ٥ سنوات شاف وجرب أسوأ أنواع العذاب والعقاب، طفل عندو ٥ سنوات نايم في أرضية المطبخ وهو منتظر يد تتمدا ليهو ويد تطبطب عليهو، انتظر وانتظر وكل يوم بمر عليهو وهو منتظر وفي نهاية كل يوم كان بتحول قلبو من القلب الأبيض لي القلب الأسود، كل يوم بمر عليهو بخليهو يتحول من ملاك لي وحش، من تمني الخير للناس لي الحقد على الناس،


وقلبو من الحقد والحسد والعذاب والقهر اتحول ههههههههه لي اللون الأسود". واتمسح من قاموس حياتو الخير واتولد الشر،


ههههههههه

وقف جنب أبوهو وقال ليهو وهو بصرخ: "٢٥ سنة أنا يومي بنتظرك في أرضية المطبخ تجي ترفعني وتمدي لي الحلاوة وتطبطب علي زي ما بتعمل مع إخواني، بس انت كنت بتجي وداخل وانت شايل بدل الحلاوة السوط، الأثرو لسه موجود زي ما شايف، وبتجي وتفرغ فيني كل قهرك وغضبك بعد ما مرتك تقول ليك ولدك عمل وولدك سوى وولدك ولدك".


٢٥ سنة وأنا كنت بتمنى بس تسمعني، بتمنى إنو تهتم بي ولو شوية، في المدرسة أنا براي، في الأعياد أنا براي، في الأفراح كنت مجدوع في أرضية المطبخ براي، في الحزن كنت براي، في المرض والوجع أنا كنت براي،


بعمرك ما شفتني ولدك وبعمرك ما شفتني الولد البتفتخر بيهو،


مع إنو كنت ناجح وشاطر ومهذب والطالب المثالي في المدرسة في الأساس والثانوي، بس انت ما كنت شايف غير الطفل المجدوع في أرضية المطبخ، البشكو ليك منو، الطفل الكنت انت شايف إنو ما جايب ليك غير المصايب.


دا كلو، كلو ما كان هامني لأنو رغم كل دا أنا قدرت أثبت نفسي وأنجح واتخرج من الجامعة الانت كنت بتحلم إنو واحد من أولادك يدخلها، بس كلهم حطمو أحلامك لما فشلو، ههههههههههه.


دا كلو ما كان فارق معاي، الفارق معاي لما عرفت الحقيقة، لما عرفت انت والحرباية الجنبك كنتو بتعذبو أمي وكانت أمي بالنسبة ليكم خدامة، ضوقتوها كل أنواع العذاب لما انتحرت وخلت وراها طفل عندو ٤ سنوات، إلا هو أنا، وبعدو واصلتو حقدكم فيهو.


أبوهو رفع يدو وكان عايز يضربو وهو بقول ليهو: "يا قليل الأدب يا الما نافع انت جاي تحاسبني". مهند مسك يد أبوهو وجدعها بعيد وهو بقول ليهو: "لسه ما اتحاسبنا" ولا شفت مني الحساب.


٢٥ سنة من الوجع والقهر والخوف والجوع والرعب حتتحاسبو عليهم هنا،

شهر واحد حتعيشو انتو في جحيم زي ما عيشتوني الجحيم في الـ ٢٥ سنة، يلا استمتعو بي نهاية رحلة حياتكم هنا في مملكتي، مملكة مهند، وضحك وبعدو جرى وكان سريع شديد لدرجة إنو في كسر من الثانية اختفى، كأنو اتبخر وخلى وراهو صدى صوتو الكلو قهر ووجع ورعب وجوع وهو بتردد في المكان وفي قلبنا.


شايفة أهل مهند رجعو ركبو العربية وشايفة أبوهو بحاول يشغل العربية وأظن ما اشتغلت معاهو، هنا اتأكدت إنو مهند لما دخل تحت العربية عطلا. ختيت يدي في خشمي وأنا بقول: الباص، لما كان تحت الباص، وأنا بتحرك سريع على الباص وبقول معقول مهند عايز ينتقم من أهلو ومننا؟ طيب أهلو ظلموهو وقهروهو، نحنا ذنبنا شنو؟ وقفت جنب الباص ودخلت تحتو وزي ما اتوقعت عطل الباص، وأنا نايمة تحت الباص وبقول واضح إنو هدفو الانتقام من كل الموجودين هنا وتذكرت إنو هو الاختار مكان الرحلة، معقول مخطط لي كل دا؟ أنا لازم أحاول أكشفو ولازم أقرب منو عشان أعرف هو بفكر في شنو، بس، بس هو كيف بجري بي السرعة دي؟ جريو دا ما جري بني آدم، معقول الشرنقة والمادة النزلت في راسو هي السبب؟ يا رب أنا ما فاهمة حاجة، يا رب ساعدني، وطلعت من تحت الباص واتحركت على الخيم شايفة أهل مهند قاعدين في الفرشات مع الدفعة والدكاترة.


وكانوا بتكلموا عن مهند وبقولوا إنو عندو مرض نفسي وإنو ما سوي وإنو كان بقابل دكاترة نفسيين وبأخذ علاجات نفسية، وإنو عقلو بتخيل حاجات ما حصلت وإنو عندو انفصام في الشخصية.


بالجد كده قرفت من العيلة دي، حتى لو هو كان عندو مرض أو لا، ما مفترض يتكلموا ويحكوا ويفصلو حالتو لي الناس، لأنو دايماً الأهل بكونوا غطاء وستر على أولادهم، بس الشايفاهم ديل ما أظن بشر وما أظن عندهم قلب. وبعد الجروح والندوبات الشفتهم في جسمو مستحيل إنو مهند بكون بخترع من راسو، الجروح والندبات بتحكي عن كمية العذاب والوجع الاتحملو من المفروض يكونوا أقرب الناس ليهو.


عاينت لي أبو مهند الكان بحكي عن حالة مهند بالتفصيل وكيف إنو هم تعبوا معاهو وكيف هو بتوهم في حاجات ما حصلت ليهو، قلت معقول دا أبو؟ لأنو كان بتكلم وكلامو كلو نبز في مهند إنو هو ابن عاق وإنو هو ما بسمع الكلام وإنو هو تعب منو ومن تصرفاتو.


كلامهم واضح إنو كذب في كذب، واضح إنو تأليف، لأنو أنا شفتو لما كان بتكلم معاهم وشفت كمية الجروح وآثار الضرب والندوبات الفي جسمو، حرفياً حنيت عليهو. قمت وأنا قرفانة من العيلة دي، اتحركت على الجبل الكبير وقفت جنبو وأنا بعاين في المدينة، لمحت مهند قاعد جنب الجبل وكان خاتي لابتوب جنبو وشغال فيهو. اتحركت عليهو، لما قربت منو شفت شاشة اللابتوب، شفت كائنات شكلها مرعب شديد، لونها أبيض وبتتحرك بي رجولها ويدينها زي الحيوانات، شعرها طويل وعندها أضافر وعيونها كانت كلها بيضة، وكان في شرنقة كبيرة شديد وجنبها شرانق كتيرة شديد، وشفت في شرنقة كانت بتتحرك وبعدو اتمزقت وطلع منها كائن نفس الكائنات البتتحرك هنا وهناك جنب الشرنقة وكان فيهو سائل لزج مغطي جسمو، الكائن طلع لسانو الكان طويل وأحمر وبقى يلحس في السائل اللزج. انتبهت لي مهند الكان شايل ليهو حشرة وكان بلف فيها بي خيوط بتطلع من أصابعين يدينو، كان لف فيها بطريقة سريعة شديد، يدينو كانوا بطلعوا منهم خيوط.


ختيت يدي في خشمي وأنا بتراجع لي ورا وبعد ما بعدت من جنبو جريت جري وأنا جسمي كلو برجف وقايم شوك شوك، وقفت جنب الفرشة الكانوا قاعدين فيها الدفعة وأنا ببكي وبرجف وبقول ليهم: "نحنا لازم نطلع من هنا". كلهم ركزوا معاي، البنات قاموا يهدو فيني، صرخت فيهم وأنا بقول ليهم: "نحنا وسط وحوش، أنا أنا شفت"، لما شفتهم كلهم مركزين معاي ما قدرت أكمل كلامي، أكيد ما حيصدقوا كلامي الأنا شفتو بي عيوني ولسه عقلي ما عايز يستوعبو، قلت ليهم وأنا ببكي: "خلونا نرجع، أنا عايزة أرجع وأطلع من هنا".


الدفعة بقت تهدي فيني، شايفة مهند جاي علينا، وقف واتحرك على أهلو وقال لي أبوهو: "أنا آسف على الكلام القلتو وأنا جبتكم هنا عشان نبدأ صفحة جديدة" ومد يدو لي أبوهو وهو بقول ليهو: "بعتذر يا أبوي، ما كان مفترض أرفع صوتي عليك، بتمنى إنو تسامحني"، شايفة أبوهو قال ليهو: "دي حالة انفصام جديدة ولا شنو، المهم حصل خير". مهند عاين فيني وابتسم، ابتسامة كده حسيت وراها حاجة.


قال: "خلونا ننبسط، نحنا جينا الرحلة دي عشان ننبسط وما في داعي لكل التوتر دا". جاوب عليهو واحد من الدكاترة: "فعلاً كلام مهند صح"، وبعدو الكل رجع على الفرشة، وفي مجموعة قامت تعمل الأكل والباقي كان بتونس وبتحرك هنا وهناك. زينب قالت لي: "نورس انتي مالك؟ حاسة إنو انتي ما تمام". عاينت لي مهند، مهند رفع لي حاجبو، بلعت ريقي وقلت ليها: "تمام، تمام، بس كنت عايزة أرجع عشان أسافر لي أهلي زي ما عارفة ٦ سنوات وأنا ما شفتهم". مهند رد لي وقال لي: "معقول ٦ سنوات ما شفتي أهلك؟" رديت ليهو وأنا خايفة ولسه بتذكر في الشفتو: "ااايوه"، وبعدو الدفعة شاركونا الونسة، وأي واحد بحكي عن أهلو وعن مدينتو وحياتو هناك، مهند كل شوية بعاين فيني بنظرات كأنها تهديد،


بلعت ريقي وعملت نفسي ما مركزة معاهو.


قمنا جهزنا الأكل وبعد صلينا المغرب اتغدينا وعملنا الشاي، عمار ومعاهو كم واحد كانوا بحاولو يصلحو الشبكة،


وفي شلة كانت بتغني جنب النار وبلعبو لعبة القارورة ديك البلعبوها في الرحل.


شايفة مودة قاعدة بين صاحباتها وكل شوية بتعاين في مهند، لاحظت يدينها بترجف، وشايفة مهند قاعد في طرف الفرشة وبعاين في أهلو وهو ساكت. كملنا الونسة وأي شلة فاتت خيمتها،


انجدعنا في الفرش ونمنا.


صحيت الصباح، قمت ومشيت على الوادي، كان في نسمة هواء حلوة شديد، قعدت جنب الوادي وأنا بتسوك وبراقب في الوادي، منظرو حلو شديد. رفعت القارورة الخاتة فيها السمكة، غيرت مويتها وعاينت لي السمكة الكانت بتسبح في القارورة، سمعت صوت مهند وهو بقول لي: "السمكة الفي القارورة دي بقت حياتها في يدك وانتي بتقدري تتحكمي في حياتها". التفت عليهو لقيتو واقف وراي ومدخل يدينو في جيب البنطلون وبعاين في الوادي، لابس قميص أسود وبنطلون أسود، ملامحو باردة شديد ونظراتو بعيدة وعميقة ومرعبة وحزينة، جواها وجع وقهر وكسرة.


كمل كلامو: "لو في يوم نسيتي إنو ترمي ليها أكل أو تغيري ليها الموية حتموت وهي بتفتش على الموية النظيفة والأكل". رفعت القارورة وعاينت في السمكة، قال لي: "شوفي جنبها وادي كبير وحرية وهواء نظيف وأكل متوفر، ما بفصلو منها غير القارورة الحابساها فيها. بينها وبين الحرية جدار القارورة وهي ما قادرة تتخطاهو عشان تنط في الوادي محل موجود الأكل بوفرة والموية والهواء النضيف والحرية.


ما عارفة ليه دايماً انتو البشر أنانيين، بتحبوا تتملكوا الحاجة وتسلبوا منها حريتها وتتحكموا فيها وفي حياتها. انتي عشان عجبتك شكلها وحجمها الصغير قومتي سلبتي منها حريتها عشان بس تتسلي بيها وتقعدي تعايني في شكلها الجميل، واتحكمتي في أكلها وشربها وحتى حياتها عشان بس ترضي نفسك". شايفاهو اتحرك من جنبي، ناديت ليهو: "مهند، وانت كمان واضح عايز تتحكم في حياتنا وحريتنا. أنا بالمناسبة شبه اكتشفت لعبتك". وقمت اتحركت عليهو وأنا بقيف جنبو وبقول ليهو: "انت اخترت مكان الرحلة، وكمان انت جبت أهلك الواضح إنو في بينكم مشاكل هنا، وعطلت الباص وعطلت عربية أهلك عشان ما نقدر نطلع من هنا، انت فاكرني ما لاحظت للسرعة الانت جريت بيها ولا ما انتبهت انو السرعة دي ما عند البشر ولا حاجة طبيعية؟ يعني الشفناهو الكان بجري سريع بليل يوم الشبكة داك كان انت وقصدت تكسر الشبكة عشان ما نطلب المساعدة لما يحصل لينا حاجة هنا". ابتسم وقال لي: "أووو يعني انتي مراقباني وكمان طلعتي سابقاني بخطوة"، وقرب مني وهو بقول لي: "مدام اكتشفتي لعبتي يلا نلعب بعد دا على المكشوف، أنا قبل كده قلت ليك حبيت المنافسة معاك لأنو انتي ذكية،


يلا حنتنافس هنا كمان بس المرة دي ما عشان بروف ودرجات ومكانة واحترام، لا المرة دي عشان حياتي مقابل حياتكم، التنافس بين حياتي وحياتكم".


صرخت فيهو: "انت شكلو كده عقلك ما تمام، واضح كلام أهلك صح إنو انت عندك مرض نفسي وانفصام".


قال لي: "ما هو عادي يقولوا إنو أنا مجنون وفاشل وما نافع وأي صفة ذم فيني، أي صفة ذم في الدنيا دي موجودة في مهند". فتح يدينو وهو بقول لي: "أيوه أنا مجنون وعندي انفصام، وعشان أثبت ليكم جنوني وانفصامي حتشوفوا حعمل فيكم شنو، انتو قلتو أنا مجنون وعندي انفصام والمجنون ولا العندو انفصام بكون ما واعي على تصرفاتو". وحتى القلم مرفوع منو.


قلت ليهو: "أنا ما كنت بقصد كده". قال لي: "بتقصدي وأقول ليك أنا ما فارق معاي".


قلت ليهو: "طيب انت عايز تنتقم من أهلك عشان أهلك أذوك نفسياً وجسدياً، نحنا ذنبنا شنو؟ نحنا عملنا ليك شنو؟" قال لي: "انتي زي أهلي، من شفتيني ناجح وعندي مكانة في الجامعة الحقد أكل قلبك وعملتي المستحيل عشان تدمري أكتر حاجة خلتني أكون مبسوط في أكتر مكان اتقيمت أنا فيهو، ولقيت فيهو الاحترام.


كنت عايز أثبت لي أهلي وأبوي والدنيا إنو أنا ما فاشل وإنو أنا ناجح شديد، كنت عايز اتخرج وأنا بروف على أكتر من ٥٠ طالب وإنو أنا أنجح من الـ ٥٠ ديل، كنت عايز أشيل الشهادة وأجدعها في وش أبوي وأوريهو كيف إنو أنا ناجح وما فاشل، وإنو أنا بروف على الدفعة كلها وفي كلية الطب.


انتي جيتي وخربتي أي حاجة"، وصرخ في وشي: "بسبب الحقد الفي قلبك خليتي تحذفي شوية الابتسامة والسعادة الاترسمت في حياتي بسبب التقييم والاحترام والنجاح الكسبتهم في الجامعة.


انتي عارفة أنا تعبت قدر شنو عشان أدخل الجامعة دي؟ أنا كنت بقرا ليل ونهار لدرجة حاربت النوم، حياتي كلها كانت عبارة عن دراسة ومذاكرة عشان بس أدخل كلية الطب الكان أبوي بحلم إنو يدخلوها أولادو، أنا اجتهدت ودخلتها وكنت عايز اجتهد فيها وأجي البروف عشان أثبت ليهو إنو أنا أنجح من أولادو". ومن الدنيا كلها.


لما سمعت كلام مهند انصدمت شديد ودموعي جرو وأنا بقول ليهو: "بس أنا والله ما كان قصدي آخذ مكانك". صرخ فيني: "اسكتي اسكتي ولا حرف، كلكم وقت الحساب بتنكرو وبتعملو نفسكم مظاليم".


قلت ليهو: "طيب أنا طلعت زي أهلك زي ما انت شايف، طيب باقي الدفعة والدكاترة ذنبهم شنو وليه عايز تنتقم منهم؟" قال لي: "عشان هم مصلحجية، لما أنا كنت البروف كانوا كلهم بحترموني وبقيموني وكانوا بستشيروني في أي حاجة بتخص الدفعة، بس من يوم انتي استلمتي البروف الكل بقى يطنشتي وحتى في الشباب بقوا عاملين أضحوكة في الداخلة بسبب إنو انتي جيتي البروف وإنو أنا بدرس ليل ونهار وانتي فوتيني


وبقوا بستهزؤا بي، بسببك أنا فقدت كل الاحترام البنيتو في الجامعة.


وهم لما أنا كنت البروف كانوا بجرو وراي جري، ومن خلاص نزلت منو بقوا بستهتروا بي وبضحكوا علي، عرفتي، عرفتي انتي عملتي شنو؟


من قمت وأنا بلعب دور الضحية وخلاص اكتفيت، عايز أكون أنا الجلاد وانتو الضحية"، عايز انتو البتلعبو دور الضحية وأنا البحاسبكم،


وعاين في عيوني بكل قهر وحقد وقال لي: "هنا أنا الجلاد وانتو انتو الضحية". وشال القارورة الفي يدي واتحرك على الوادي، فتح القارورة ونزل السمكة في الوادي وقال لي: "خليها تعيش حياتها حرة وتموت حرة" لانو أنا عارف يعني شنو سجن وحسرة وكتمة نفس وسلب إرادة، وجدع القارورة جنب رجولي واتحرك من جنبي....يتبع..



                 الفصل السادس من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة