رواية الملاكم الفصل التاسع 9 بقلم سهر احمد


رواية الملاكم الفصل التاسع 9 بقلم سهر احمد




🥊🔥كبير الورش اللي عايز يكسر سيف... والمطربة اللي هتدخل حياته من باب الخطر 🎤🥊

الصبح طلع على إسكندرية، والشمس بدأت تنور واجهات محلات وورش عيلة الجوهري لقطع غيار السيارات، لكن سيف مراد الجوهري ما كانش نام طول الليل.

كلام الراجل اللي اتصل بيه لسه بيرن في ودانه، وصورة مريم وهي خايفة مش مفارقة خياله، وفوق كل ده، صوت الطفل اللي سمعه في آخر الليلة وهو بينادي مراد.

هو فعلًا فيه طفل مات في الأوراق ولسه عايش؟ ولا فيه حد بيلعب بأعصابهم كلهم؟

سيف دخل الورشة بخطوات سريعة، لابس قميص غامق، ووشه باين عليه الإرهاق.

عم جلال، اللي كان واقف بيحاسب واحد من الزباين، بصله وقال:

— مالك يا سيف؟ شكلك شايل الدنيا فوق دماغك!

سيف حط مفاتيحه على المكتب.

— الدنيا بقت أكتر من اللي دماغي تستحمله يا عم جلال.

— طب تعالى افطر الأول، وبعدين شوف دنيتك. الشغل مش هيستنى زعلك.

سيف ابتسم ابتسامة صغيرة، ولسه هيرد، حتى صوت عربيات دخلت الشارع ووقفت قدام الورشة.

نزل منها رجالة، وبعدهم نزل راغب السيوفي، واحد من أكبر تجار قطع غيار السيارات في المنطقة، وراجل معروف إن محدش بيشتغل في السوق من غير ما يعدّي عليه أو يدفع تمن رضاه.

راغب دخل الورشة كأنه صاحب المكان، وبص حوالين منه باستهانة.

— صباح الخير يا رجالة... فين كبيركم؟

عم جلال رد بهدوء:

— خير يا راغب بيه؟

راغب بص لسيف من فوق لتحت.

— إنت سيف الجوهري؟

— أيوه، خير؟

— سمعت إنك شاطر في شغلك، وإن عيلة الجوهري لسه فاكرة إن السوق ده مفتوح لأي حد.

سيف عقد حواجبه.

— السوق مفتوح للي يشتغل بالحلال، إنما اللي عايز يفرض نفسه على الناس، ده له حساب تاني.

الرجالة اللي مع راغب بصوا لبعض، وراغب ابتسم ابتسامة باردة.

— لسانك طويل يا سيف. أنا جاي أديك فرصة تشتغل تحت إيدي، ونكبر شغل العيلة مع بعض. إنت تنفّذ اللي أطلبه، وأنا أضمن إن ورش الجوهري تفضل فاتحة أبوابها.

سيف رد من غير تردد:

— شغلنا ماشي من غير ضمانات من حد.

راغب قرب منه وقال بصوت واطي:

— فكر كويس قبل ما ترفض. السوق ده مش بتاع اللي إيده قوية بس... ده بتاع اللي يعرف يقفل باب الرزق على غيره.

سيف ثبت عينه في عينه.

— وأنا مش من الناس اللي بتبيع نفسها علشان تفضل واقفة على رجليها.

ابتسامة راغب اختفت.

— تمام يا ابن الجوهري. بس افتكر إنك إنت اللي اخترت.

خرج راغب من الورشة، وقبل ما يركب عربيته، بص لواحد من رجاله وأشار له بإيده.

عم جلال تنهد وقال:

— يا ابني، راغب ده مش سهل. اللي يرفض له طلب، بيخليه يندم.

سيف رجع يلبس قفازه ويستعد للشغل.

— يبقى يتعلم إن مش كل الناس بتخاف منه.

لكن سيف ما كانش يعرف إن راغب بدأ بالفعل أول خطوة في خطته.

بعد أقل من ساعة، وصلت للورشة شحنة قطع غيار، ولما العمال فتحوا الصناديق، اكتشفوا إن جزءًا كبيرًا من البضاعة ناقص، والفواتير عليها أرقام مختلفة عن اللي اتفقوا عليها.

عم جلال مسك الفاتورة وهو متوتر.

— إيه المصيبة دي؟ لو الشحنة دي ما اتسجلتش صح، هنلبس في مشكلة كبيرة!

سيف فحص الأوراق، ولاحظ إن التوقيع الموجود عليها مش توقيعه.

رفع راسه وقال بحدة:

— حد بيلعب بينا... وعايز يلبّسنا الغلط.

وفي اللحظة دي، رن موبايله برسالة من رقم مجهول:

«كان قدامك فرصة تمشي تحت إيد راغب السيوفي... دلوقتي استحمل اللي جاي.»

سيف قفل الموبايل، وبص ناحية الشارع.

— ماشي يا راغب... وريني آخرتها إيه.

في آخر اليوم، وبعد ما خلّص شغله، سيف حس إنه لو رجع البيت هيفضل يفكر في كل اللي حصل، فقرر يروح المكان اللي متعود يقعد فيه لما الدنيا تضيق عليه.

«ليالي البحر»، نيت صغير على البحر، معروف بأغانيه الهادية وسهراته اللي بتنسي الواحد همومه شوية.

قعد سيف على ترابيزة بعيدة عن الزحمة، وطلب مشروبه المعتاد، وسند ضهره وهو بيسمع الموسيقى.

على المسرح ظهرت ليال، مطربة شابة صوتها دافي وحضورها لافت، والناس سكتت تدريجيًا أول ما بدأت تغني.

سيف كان بييجي المكان ده من وقت للتاني علشان يروق دماغه ويسمع الأغاني، وليال كانت واحدة من الأصوات اللي بيحب يسمعها من غير ما يعرف عنها أي حاجة.

بعد ما خلصت فقرتها، نزلت من على المسرح، وعدّت من جنب ترابيزته، لكنها وقفت لما لاحظت إنه مش مركز مع أي حاجة حواليه.

قالت بابتسامة خفيفة:

— هو أنا صوتي وحش للدرجة دي، ولا إنت جاي تعاقب نفسك بالقعدة دي؟

سيف رفع عينه لها، وفوجئ بسؤالها.

— لأ، صوتك حلو... بس دماغي مشغولة.

— طب ما تسيبها عند الباب وإنت داخل. هنا الناس بتيجي تنسى مشاكلها، مش تقعد تعدّها واحدة واحدة.

سيف ابتسم لأول مرة بصدق من الصبح.

— لو الموضوع بإيدي، كنت نسيت نص اللي حصل.

ليال بصت له باهتمام، لكنها ما ضغطتش عليه.

— يبقى اسمع الأغنية الجاية، يمكن تساعدك.

رجعت للمسرح، وقبل ما تبدأ، بصت ناحيته للحظة.

وسيف، اللي كان فاكر إنه جاي يهرب من مشاكله، ما لاحظش إن فيه راجل قاعد في آخر المكان بيراقبه من أول ما دخل.

الراجل طلع موبايله واتصل براغب.

— أيوه يا راغب بيه... سيف هنا.

جاءه صوت راغب باردًا:

— خليك وراه. أنا مش عايزه يخسر شغله وبس... أنا عايزه يعرف إن رفضه ليا كان أكبر غلطة عملها.

قفل الراجل المكالمة، وفي نفس اللحظة، سيف لمح انعكاسه في المراية اللي ورا المسرح.

نفس الراجل اللي كان واقف مع راغب قدام الورشة.

سيف قام من مكانه، وملامحه اتغيرت.

واضح إن راغب مش ناوي يسيبه حتى في المكان الوحيد اللي كان بيروحه علشان ينسى الدنيا.

أما ليال، فلاحظت إن سيف خرج فجأة، ولما بصت من باب المكان، شافته واقف في مواجهة الراجل الغريب.

وسمعت سيف بيقوله بلهجة حاسمة:

— بلغ راغب إن اللعب معايا له تمن... وأنا مش هسيب حقي.

لكن الراجل ابتسم وقال:

— المشكلة يا سيف إن راغب مش عايز حقك... راغب عايزك إنت شخصيًا.

وسابه ومشي.

سيف وقف مكانه، ولأول مرة حس إن اللي بدأ في الورشة مش مجرد منافسة على شغل.

دي كانت بداية حرب.

 راغب يضرب تحت الحزام... وليال تسمع السر اللي كان لازم يفضل مدفون 🥊🔥
والخيانة اللي شافتها روح بعينيها... وراغب اللي قرر يكسر سيف من أقرب الناس....



                  الفصل العاشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة