رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل التاسع والعشرون 29 والأخير بقلم نور إسماعيل


رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل التاسع والعشرون 29 والأخير بقلم نور إسماعيل


كان الصمت المحيط بالمطار يشبه ستارًا ثقيلًا أُسدل على لحظة طال انتظارها؛ لحظة تختلط فيها البدايات بالنهايات، ويصبح القلب عاجزًا عن التمييز بين ما يتمناه وما يخشاه. وقفت منة أمام سامح، وفي عينيها بقايا خوف قديم، لكن شيئًا آخر كان قد وُلد داخلها أخيرًا؛ شجاعة امرأة قررت أن تقول الحقيقة ولو كانت الحقيقة ستضع قلبها كله بين يدي رجل لا تعرف ماذا سيفعل به.

منة: عارفة انك بتحبها (فعيونها دموع) وعارفه انك مش قادر تنساهاومتسألنيش عرفت ازاى
بس انا مش قادرة احب غيرك
بجد المرة دى انا بحب بجد مش زى كل مرة
ومش عارفه اسيطر ع قلبى

ظل سامح ينظر إليها للحظات، وكأن كلماتها لم تصل إلى أذنيه وحدهما، بل اخترقت مكانًا ظل مغلقًا داخله سنوات. ولأول مرة، لم يرَ منة مجرد زميلة اعتاد وجودها إلى جواره، بل رأى امرأة اختارت أن تقف أمامه بكل ضعفها وقوتها، وأن تعترف له بحبها دون أن تعرف إن كان سيمنحها الأمان أم يعيدها مكسورة إلى نقطة البداية.

سامح: (ابتسم ومسك ايدها ) انتى عرفتى ان انا هنا منين

لم تهتم منة بأن تجيبه عن السؤال، فقد شعرت أن اللحظة أخيرًا أصبحت لها، وأنها لن تسمح للخوف بأن ينتزع منها حقها في الكلام. كانت المرة الأولى التي تشعر فيها أن عليها أن تسبق سامح بخطوة، بعدما اعتادت طويلًا أن تنتظر منه إشارة لا تأتي.

منة: مش مهم .. دلوقتى انا الى بقولك بدل م انت الى تقولى

وجاء رد سامح سريعًا، على نحو لم يمنحها حتى فرصة لاستيعاب أن حلمها القديم قد يكون على وشك أن يصبح حقيقة. كانت الجملة قصيرة، لكنها حملت في داخلها قرارًا بدا وكأنه كان مختبئًا في قلبه منذ زمن.

سامح: .. تتجوزينى يا منة ؟!

اتسعت عينا منة في دهشة صادقة، وكأنها لم تكن تتوقع أن يقفز به الأمر من اعتراف إلى زواج بهذه السرعة. بدا قلبها عاجزًا عن اللحاق بما يحدث، فهي التي جاءت لتقول إنها تحبه، فإذا به يضع أمامها بابًا لم تكن تجرؤ حتى على طرقه.

منة : ها!!!
ع طول كده ؟ داانت حتى مقولتش انك بتحبنى ،وكنت لسه بتوصل ..

وقبل أن تتمكن من استكمال اعتراضها، كان سامح قد اتخذ قراره بالفعل. لم يكن يريد أن يترك الماضي يفرض نفسه على حاضر جديد، ولا أن يسمح لخوفها من تجاربها السابقة أن يسرق منهما فرصة ربما لم تأتِ إلا بعد أن تعلما معنى الخسارة.

سامح: (قطعها) كنت لسه بوصل الى كانت حبيبتى ، انتى عندك تجارب فشلت
وانا عندى تجربة وفشلت
هنقوم ونكمل سوا

تعلقت منة بالكلمة الأخيرة وكأنها حبل نجاة أُلقي إليها بعد سنوات من التردد. سوا... كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة إليها كانت تعني ألا تحمل وجعها وحدها بعد اليوم، وألا تضطر إلى البحث عن طريقها في الظلام دون يد تمسك بها.

منة: سوا

كان سامح ينظر إليها بعينين امتلأتا بيقين هادئ. لم يحتج إلى اكتشافها من جديد؛ لقد عاش تفاصيل وجودها أمامه سنوات طويلة، وشهد انفعالاتها الصغيرة قبل الكبيرة، وعرف كيف تضحك، وكيف تغضب، وكيف تتظاهر بالقوة حين تكون في أشد احتياجها إلى من يطمئنها.

سامح: انا عارفك، زميلتى 4 سنين كليه
وسنتين شغل
بناكل وبنشرب كل يوم سوا
وبنقابل بعض اكتر من الناس الى فبيتنا
كفايه بقى ووقوف ع حيطة الذكريات كتير

شعرت منة بأن كلامه يزيح شيئًا ثقيلًا عن صدرها. ربما كان الحب الحقيقي أحيانًا لا يحتاج إلى سنوات جديدة كي يبدأ، بل يحتاج فقط إلى شخص يعرفك كما أنت، ثم يقرر رغم كل شيء أن يمد يده إليك.

منة: ايوا صح.. انا عايزة اقولك حاجة ...

لكن سامح لم يعد يريد تأجيل أي شيء. كان يشعر أن الحياة وضعت أمامه أخيرًا إجابة واضحة بعد سنوات من الأسئلة، وأن كل لحظة أخرى يقضيها في التفكير قد تكون مجرد عودة جديدة إلى التردد.

سامح: بصى احنا هنقول حجات كتير اوى من انهاردة ، خلاص يامنة
كأن ربنا بيدينى اشارة انك ليا وانى ليكى
من انهاردة كلامنا هيكتر وكل حاجة فحياتنا هتتغير .. تحبى اجى اتقدم امتى ؟

ارتبكت منة أمام سرعة الأحداث، وكأنها انتقلت فجأة من مقعد المتفرجة إلى قلب المشهد. لم تكن المشكلة أنها لا تريد، بل أنها لم تصدق بعد أن الرجل الذي ظلت تخشى ألا يراها قد رآها أخيرًا.

منة: ايه ؟! انا مش مصدقة
طيب فكر شويه
البنات بيقولو عليا شخصيتى ضعيفه وفيا عيوب وحشة و...

ضحك سامح من قلبه، فقد بدت له محاولة منة للبحث عن عيوبها في هذه اللحظة أشبه بشخص يملك كنزًا ثم يصر على البحث عن شيء ينقصه. كان يعرفها أكثر مما تعرف نفسها أحيانًا، ولذلك لم يسمح لها بأن تهدم صورتها أمام نفسها.

سامح: هههههه انتى بتحكيلى عن واحدة معرفهاش ولا ايه ؟!
انتى منة
فاهمة يعنى ايه ؟ وبعدين انتى كويسة جدآ ومش شخصيتك ضعيفه ولا حاجة انتى بس طيبة وده احلى مافيكى

ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت منة أن أحدًا لا يطلب منها أن تتغير كي يحبها. لم يطلب منها أن تصبح أقوى، أو أكثر دهاءً، أو أقل حساسية؛ فقط رأى طيبتها كما هي، واعتبرها أجمل ما فيها.

منة : سامح...انا مبسوطة اوى

ابتسم سامح، وكأن ما قالته لم يكن سوى بداية الحكاية التي كان ينتظرها هو أيضًا.

سامح: ولسة يامنة ... الى جاى احسن

---

عودة وسام ومى

كانت عودة وسام ومى من شهر العسل أشبه بعودة عاشقين من حلم طويل، إلا أن الحلم هذه المرة لم ينتهِ بالاستيقاظ، بل امتد إلى بيت جمعهما تحت سقف واحد. لم يعودا جارين يتبادلان الزيارات واللحظات المسروقة، بل أصبح لكل واحد منهما مكان ثابت في حياة الآخر، وبدأت تفاصيل الحياة اليومية تأخذ شكلًا جديدًا أكثر دفئًا.

وها هما يستعدان للذهاب إلى خطوبة منة وسامح، بينما كانت مى تقف أمام المرآة تضع لمساتها الأخيرة، في حين كان وسام في الحمام يحلق ذقنه، وبينهما ذلك النوع من المشاحنات الصغيرة التي لا يعرف قيمتها إلا من عاش الحب في تفاصيله اليومية.

مى: (بتحط ميكاب ) هكشف الاول عند الدكتور يا ويسو ولا نخليها بكرة ؟

ومن داخل الحمام، جاء صوت وسام مطمئنًا إلى أن الأمر يمكن تأجيله، خصوصًا بعدما تأخر الوقت وأصبح عليهما الإسراع في الاستعداد.

وسام: (فحمام الاوضه بيحلق دقنه) لا يابيبى بكرة عشان اتأخرنا انهاردة

كانت مى سعيدة لأجل منة، وربما شعرت بشيء من الانتصار الطفولي وهي تتخيل صديقتها أخيرًا عروسًا بعد سنوات من الانتظار.

مى: واخيرآآآآآآآ منة بوتجاز هتتخطب وتتجوز ! طب والله لو الواحد عارف من زمان كان لزقهم لبعض وخلص

خرج وسام من الحمام بعدما انتهى من حلاقته، وتوجه إلى ملابسه، بينما ظلت مى تتحرك في أرجاء الغرفة بحماس العروس التي لم تفقد شغفها بالتجهيز لكل مناسبة، حتى بعد أن أصبحت زوجة.

وسام خلص حلاقه دقنه وطلع يكمل لبسه ..

وسام: ميوش ناولينى جاكيت البدلة من الدولاب

تناولت مى الجاكيت من مكانه وقدّمته إليه بمحبة تلقائية، كما لو أن أبسط خدمة تقدمها له هي جزء من طقوس حبها اليومية.

مى: اتفضل حبيبى

التقط وسام الجاكيت، لكنه ما إن رفع عينيه إليها حتى توقف قليلًا، فقد لفت انتباهه ما وضعته على وجهها من مستحضرات التجميل.

وسام: جزاكى الله خير ياحبيبة قلبى (بص فوشها) مى !

مى : نحم

لم يكن اعتراضه مجرد كلمة عابرة في نظر مى، فقد عرفت نبرته جيدًا، وعرفت أن المعركة الصغيرة القادمة قد بدأت بالفعل.

وسام: ليه ميكاب ؟ انا مش منبه مافيش ميكاب بعد كده

حاولت مى أن تستعين بدلالها المعتاد، فالحب جعلها تعرف أن كثيرًا من قرارات وسام الصارمة يمكن تخفيفها بقليل من الدلال.

مى: (بتدلع بصوت طفولى ) م اثل يا روحى ده فرح وكلنا فرحانين وهييييييييه وكده

لكن وسام ظل مصرًا، وكانت غيرته عليها تتخفى أحيانًا خلف كلمات تبدو صارمة، حتى وإن كان هو نفسه يعرف أنه يبالغ.

وسام: بلا هييييه بلا بتاع .. الميكاب يتشال فورآ
فاهمة !
متخلنيش اتعصب عليكى

تجمدت مى قليلًا ثم حاولت التفاوض للمرة الأخيرة، فقد كانت تريد أن تشعر بأنها جميلة في تلك الليلة، ولو لم يكن في الأمر أكثر من لمسة بسيطة.

مى: يووووووه يا ويسو انهاردة وبس بقى

ولأن الحب لا يعيش على الأوامر وحدها، تراجع وسام عن حدته، وأخبرها بما كان يراه فيها بعيدًا عن كل زينة.

وسام: مش فاهم انتى بتحطيه ليه اساسآ، محتاجة تحلوى مثلا ؟!
زى القمر والله من غير حاجة
وانا جوزك وبموت فيكى كده .. هو غضب لربنا وخلاص

ابتسمت مى وهي تعرف أن اعتراضه، مهما بدا قاسيًا، يحمل في داخله قدرًا من الغيرة والحب.

مى: طب خلاص همسحه ولا تزعل نفسويتك ..

وبدأت مى في إزالة المكياج، بينما كان وسام يكمل ارتداء ملابسه. ظلت تراقبه من طرف عينيها، وبدت على وجهها تلك التكشيرة الصغيرة التي لا تستمر طويلًا، حتى لمعت في رأسها فكرة جديدة؛ محاولة أخيرة للحصول على جزء بسيط مما تريد.

مى بتشيل الميكاب وبتبص عليه وهو بيكمل لبسه وكانت مكشرة زى الاطفال وبعدين ابتسمت وطقت فبالها فكرة !

مى: طب بص احط بس ماسكارا وجلوس خفيف بس طيب

لم يتغير موقف وسام، لكنه في النهاية لم يستطع مقاومة إصرارها الطويل، خصوصًا وأن المناسبة ليست يومًا عاديًا.

وسام: ولا اى حاجة ، عايزك تغسلى وشك وتلفى طرحتك وخلاص
عشان اتأخرنا

رفعت مى مستوى التوسل إلى أقصى حد، مستخدمة سلاحها الأبدي: التكرار.

مى: طيب وحياتى وحياتى وحياتى .. ماسكرا بس والنبى

وأخيرًا، تنهد وسام واستسلم للطلب الصغير، لكنه قرر بنفسه أن يتولى الأمر.

وسام: لازم الحاح يجرالك حاجة لو مرجعتنيش فكلامى .. طيب المرة دى بس وماسكرا بس
هاتى كده

أخذ منها الماسكارا وبدأ يضعها لها بنفسه، وفي اللحظة التي كانت فيها يده قريبة من عينيها، كانت مى تشعر بسعادة لا علاقة لها بالمكياج ذاته. كانت سعادتها في اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة، وفي كونه رجلًا لا يرى الاهتمام بزوجته شيئًا يقلل من رجولته، بل يفعله لأنه يحبها.

اصل مافيش راجل يفكر يعمل كده لمراته او يهتم بالتفاصيل الصغيرة دى ، لكن ع اد م وسام مش حابب ده
حاول يكون لطيف بس عشان هما رايحين مناسبه .. ويخليها تبقى رايحة وهى مبسوطة

مى : (وسام بيحط الماسكارا) انا بحبك بقى بقى

ركز وسام في عينيها حتى انتهى، ثم نظر إلى النتيجة وكأنه خبير تجميل حقيقي.

وسام: استنى متتحركيش... تمام كده؟

انبهرت مى بما فعله، ولم تفوت الفرصة لتداعبه بطريقتها المعتادة.

مى: وااااااااو انت كنت شغال يا واد انت فبيوتى سنتر قبل كده ؟

لكن وسام كان يرى أن الوقت يمر أسرع مما ينبغي، وأنهما إن استمرا في المزاح فلن يصلا إلى الخطوبة في موعدها.

وسام: طب يلا عشان اتخرنا اوى ..

ابتسمت مى وهي ترى أنه انتهى من تجهيز نفسه أيضًا، واستعدت للخروج إلى المناسبة.

مى: انا خلاص فنشت وانت؟

وسام: انا تمام (عمل ايده كأنها اميرة ) يلا يا اميرتى

بادلتْه الدلال ذاته، وكأنهما طفلان يكتشفان الحب كل يوم من جديد.

مى: يلا يا اميرى ...

وهكذا خرجا، يحمل كل منهما فرحته الصغيرة، متجهين إلى خطوبة منة وسامح، تاركين خلفهما تفاصيل البيت الصغيرة التي أصبحت جزءًا من حياتهما.

ونسيبهم يحضروا الخطوبة وينبسطو

---

اسم الصغيرة

وبعد فترة، كان بيت والدة وسام يحتضن جلسة عائلية هادئة. جلس الجميع إلى المائدة، لكن موضوعًا واحدًا استطاع أن يحول الغداء إلى مناظرة عائلية كاملة: اسم الطفلة القادمة.

كانت مى تحمل في قلبها اعتراضًا واضحًا على الاسم الذي تمسك به وسام، بينما كان هو يرى أن وراء ذلك الاسم معنى لا يستطيع التخلي عنه، خاصة بعدما ارتبط بحلم رآه وتعلق به.

مى: والنبى تقنعيه يا ماما .. قال عصماء قال

كان وسام متمسكًا بحلمه، وبالفكرة التي ظلت تتردد داخله منذ أن رأى والده في المنام.

وسام: وهو يعنى ايه كادى يا مرووشه .. عالاقل عصماء انا حلمت بيه وبابا عايزنى اسميه وقلت الكلام ده مليون مرة قبل كده
من قبل م نعرف انك حامل اصلا

حاولت الأم أن تنظر إلى الأمر من زاوية عملية، فالأسماء ليست مجرد أصوات، بل شيء سيرافق الإنسان طوال حياته، ولهذا رأت أن اختيار اسم سهل قد يكون أكثر رحمة بالطفلة.

الام: بس الاسم تقيل يا وسام اوى ... عشان البت متتعقدش

أصرت مى على موقفها، وهي تتخيل ابنتها في المدرسة تتعرض لتعليقات زملائها بسبب اسم ترى أنه صعب.

مى: حاولى تقنعيه يا ماما بقى لانى بجد مش هسمى بنتى الاسم ده
ده اسم صعب اوى وبكرة تتعقد فمدرستها بسببه
من تريقه زمايلها عليه

أما وسام فلم يرَ في الاسم أي مشكلة، بل كان يسمعه كأنه قطعة موسيقية مرتبطة بذكرى أبيه.

وسام: والله حرام عليكى .. ده هيبقى اسمها مميز جدآ
عصماء وسام عاصم !
طب اسم موسيقى والله

لم تستطع مى مقاومة تهديدها الطفولي، فبالنسبة إليها كان الأمر محسومًا.

مى: لاااااااااا والله لو اصريت عليه لاخلفها واهرب بيها برة البلد اسميها وارجع بس كده هه

ضحك وسام من تهديدها، فهو يعرف أن مى قادرة على تنفيذ كثير من الأفكار المجنونة التي تخرج منها في لحظات الانفعال.

وسام: مجنونة وتعمليها يامى .. هقول ايه

تدخلت الأم محاولة إيجاد حل وسط يرضي الطرفين، فاقترحت أن يكون الاسم الرسمي شيئًا، بينما يكون اسم الدلع مختلفًا.

الام: طيب نقسم البلد نصين .. تسموها عصماء فالشهادة زى رغبه المرحوم باباك
وتنادولها ... تنادو ...
اسمها ايه يامى .. معلش نسيت

انفجر وسام بالضحك، وكأن نسيان أمه للاسم كان أقوى دليل على أن الاسم يحتاج فعلًا إلى قاموس خاص.

وسام: اهو .. اذا كان جدتها مش عارفه تنطقه .!

أسرعت مى بتذكيرها بالاسم الذي طالما أحبته.

مى: كادى يا ماما .. كااااااادى

وهنا عادت الأم إلى اقتراح أكثر هدوءًا، أن يتركا الاسم جانبًا حتى يجدَا اسمًا يجتمعان عليه.

الام: طب ماتسيبكم من الاسم ده وده ودورو ع واحد حلو كده يكون سهل وانتو الاتنين عايزينو

تنفست مى براحة، وكأنها نجت للتو من معركة طويلة.

مى: مممم طب اى حاجة غير عصماء دى، انا موافقه ع الاقتراح ده جدآ
اهم حاجة نبعد عن الاسم المعقرب ده

نظر وسام إلى الأمر مرة أخرى، وكأنه لا يزال يرى في حلمه رسالة لا ينبغي تجاهلها.

وسام: يعنى طيب والحلم ؟!

ابتسمت الأم، وحسمت الأمر ببساطة الأمهات التي يعرفن متى يتركن الأشياء للوقت.

الام: يابنى مى عندها حق .. البت بكرة تتعقد
وبصراحة الاسم وحش وتقيل وصعب.. هههههههه

ضحك وسام معهم، واستسلم مؤقتًا لفكرة أن الأيام ستكشف له الاسم المناسب.

وسام: ههههههههه .. طب انا مش فبالى حاجة والله ، خلاص لما تيجى معاد ولادتها يبقى يحلها ربنا

أما مى فظلت غير مطمئنة إلى أن يأتي موعد الاختيار، خصوصًا وهي تعرف عقل وسام وأفكاره.

مى: ربنا يستر من افكارك انت والاسماء بتاعتك

ابتسم وسام بثقة، وكعادته لم يترك فرصة دون أن يمدح اختياره لها هي أيضًا.

وسام: اولا انا ذوقى حلو ف أى حاجة بدليل انى اختارتك انتى .. ثانيآ بأذن الله هنشوف اسم حلو بس هى تيجى بالسلامة

رفعت مى عينيها إلى السماء وكأنها تسلم الأمر كله لله.

مى: يارب

ثم أشار وسام إلى بطنها التي بدأت تحمل ملامح الأمومة، وداعبها بطريقته المعتادة.

وسام: بس بذمتك ايه رائيك فالكورة المتنقله دى ؟! (بيشاور ع مى )

اعترضت مى فورًا، فلم تعد ترى نفسها مجرد امرأة حامل، بل أميرة تحمل داخلها أميرة أخرى.

مى: كورة فعينك! الكورة دى اميرة بتشيل برنسيسة صغنونة .. باذن الله تيجى واحنا نطلع عينك

ضحك وسام، لكنه لم يستطع إخفاء خوفه الجميل من المرحلة القادمة.

وسام: اااااه يا خوفى

ضحكت الأم، وراحت تطمئن مى إلى أن كل شيء سيمر بخير.

الام: ههههههه ربنا يسعدكم وتقومى بالسلامة يا بنتى متخافيش
ولادة الطفل الاولانى مافيش اسهل منها

لكن كلمة الولادة أعادت إلى قلب مى شيئًا من الخوف. لم تقل الكثير، إلا أن عينيها امتلأتا بدموع خفيفة، وسرح بصرها بعيدًا.

مى: ربنا يستر بقى يا ماما (عيونها دمعت شويه وسرحت )

لاحظ وسام تلك الدمعة قبل أن تسقط، فمد يده ومسحها برفق. لم يحتج إلى سؤالها؛ كان يعرف تمامًا أي فكرة عبرت قلبها في تلك اللحظة.

وسام: (بيبصلها راح مسح دمعه كانت خلاص هتنزل ) طب ودى مش ماما بردو ؟!

نظرت إليه مى بدهشة، وكأنها تتساءل كيف استطاع الوصول إلى ما أخفته قبل أن تنطق به.

مى: (بتبصله باندهاش )

أكمل وسام حديثه، يحيط خوفها بكلمات من الطمأنينة، ويؤكد لها أنها لن تكون وحدها في أكثر أيام حياتها خوفًا واحتياجًا.

وسام: ايوة متبصليش كده ؟ انتى جه فبالك ان كان نفسك ماما تكون وياكى وانتى بتولدى
ان شاء الله ربنا معاناالاول ثم انا وماما وباباكى وطنط سميرة وسهر وولادها كلنا حواليكى يا حبيبة قلبى (حضنها )

شعرت مى أن وسام لم يعد مجرد زوج يحبها، بل أصبح الشخص الذي يستطيع قراءة أكثر المناطق خفاءً في قلبها.

مى: انت ازاى بتعرف الحاجة قبل م اقولها ؟ يخربيتك بتقرا افكارى

ابتسم وسام، وكأنه يرى أن ما بينهما أكبر من الكلام.

وسام: يابنتى انتى انا .. انااااااا جوايا كده
هو انا لسه هقولك دلوقتى

وحين تذكرت مى أن والدته تجلس أمامهما، عادت إلى خفة ظلها لتجد حجة تنهي بها الجلسة.

مى : (بصتله بحب وافتكرت ان مامته قاعده ) طيب مش هنمشى عشان ماما شكلها بتنام (بتغمزله)

فهم وسام مقصدها فورًا، وراح يسايرها في اللعبة.

وسام: انا كمان بقول البيت مالو واحشنى كده ليه

ضحكت الأم، وأكدت لهما أنها لم تطلب منهما المغادرة أصلًا.

الام: يا ولاد مانتو قاعدين مونسينى ... وباتو فاوضتك يا وسام القديمة

حاولت مى اختراع حجة عاجلة، فلم تجد أفضل من قصة الغاز.

مى: اصل ياطنط ...(بتدور ع تلكيكة ) سبت الغاز مفتوح
يلا بينا الشقه بتولع

اتسعت عينا الأم من الصدمة، بينما انفجر وسام ضاحكًا وهو يعرف جيدًا أن زوجته تختلق أي شيء كي تعود معه إلى البيت.

الام: ها !! كلام ايه ده يابنتى

شدت مى وسام من يده وهي تحاول إنهاء الموقف سريعًا.

وسام: (بيضحك ع مى وهى قايمه وبتشده ) طيب يامام نشوف حوار الشقه ده ، هنجيلك تانى ياحبيبتى (بيبوس ايدها )

لم يملك وسام إلا مسايرتها.

مى: يلا يلا

وسام: حاضر ياستى .. هروح اشوف الحريقه دى ياماما بعد اذنك

لوحت لهما الأم بالدعاء، وهي تبتسم لذلك الحب الذي امتلأ به البيت.

الام: هههه روح ياخويا .. ربنا يسعدكم

---

طمأنينة الليل

بعد أن عادا إلى منزلهما، انطفأت ضوضاء اليوم شيئًا فشيئًا، واستقر الليل فوق الشقة في هدوء مهيب. كان صوت القرآن يملأ المكان، فينساب بين الجدران كرحمة خفية، بينما كان وسام قد استسلم لنوم عميق بعد يوم طويل.

وبقيت مى وحدها مستيقظة، تتأمل بطنها في صمت، وتمرر يدها عليها بحنان أم بدأت تشعر أن هناك قلبًا آخر ينمو داخلها، قلبًا سيصبح قريبًا جزءًا من تفاصيل حياتهما كلها.

وسام نايم فسابع نومه .. ومى بتتفرج ع التى فى وبتبص ع بطنها وبتمشى ايدها عليها وبتبص ع وسام وبتقول بصوت هاامس جدآ بعد م طبعت بوسه ع جبينه

كانت عيناها معلقتين بوسام، ثم عادت إلى بطنها، وكأنها ترى في الاثنين عالمها الكامل؛ الرجل الذي اختارها، والطفلة التي اختار الله أن يضعها بينهما.

" ربنا يخليكم ليا "

#بقلم_نوراسماعيل

---

تذكرتان إلى فيلم قديم
انتقلت الحكاية إلى زاوية أخرى من الحب، إلى ذلك النوع الذي يظل عالقًا رغم مرور السنوات. فبعض العلاقات لا تنتهي حين ينتهي أصحابها، وإنما تبقى كأغنية قديمة يعرف القلب كلماتها حتى بعد أن ينساها العقل.

انت مسمعتش المقوله الى بتقول .. الرجوع لعلاقة قديمة زى تذكرتين سينما لفيلم انت شفته قبل كده ؟!يعنى نهاية محفوظة ومعروفه من قبل العرض.

كان شريف قد تلقى كلمات أمنية كضربة مفاجئة. ظل للحظات عاجزًا عن الكلام، لأن الإنسان لا يدرك قيمة بعض النعم إلا عندما يسمع صوت الباب وهو يغلق خلفها.

شريف لما سمع الكلام ده من امنية بجد اتهز اوووووى ومعرفش ينطق..

حاولت أمنية أن تكون حاسمة، رغم أن قلبها كان يرتجف من الداخل. كانت تعرف أن كل كلمة تقولها تؤلمها بقدر ما تؤلمه، لكنها كانت قد قطعت شوطًا طويلًا في محاولة إنقاذ نفسها من علاقة أرهقتها.

امنية: والله انا بجد هتجوز .. مش عارفه انت ليه مش مصدق
خلاص ياشريف انا دلوقتى مخطوبة لراجل تانى ، وشوية وهبقى ع ذمته
ممكن متكلمنيش تانى

لكن شريف لم يكن مستعدًا لتقبل فكرة أن سنوات كاملة يمكن أن تُغلق بهذه السهولة.

شريف: انتى لو مش عايزة تكلمينى مكونتيش رديتى عليا من الاول
ده لو مش عايزة
لكن انتى عمرك م نسيتى ولسه بتحبينى

ارتجف صوت أمنية، فكلما حاولت أن تبدو قوية، أعادها شريف إلى مكان الألم الذي قضت وقتًا طويلًا في الهروب منه.

امنية: كفايه بقى ارجوك (متدايقه) انا بتكلم بالعافيه ياشريف
م كنت معاك
وفايدك .. وانت ضيعتنى

أصر شريف على أن يمنحهما فرصة أخيرة، كأنه يحاول أن يمسك بآخر خيط قبل أن ينقطع إلى الأبد.

شريف: كفايه يا امنية .. ضيعنا كتير بقى ..
ارجوكى حاولى افسخى خطوبتك وتعالى نرجع

لكن أمنية لم تعد ترى الحب وحده كافيًا لاتخاذ القرار. كان هناك رجل آخر وثق بها، ولم تكن مستعدة لتحويله إلى ضحية لقصة قديمة.

امنية: اسفه ياشريف .. مش هينفع
مش هجرح انسان مالوش ذنب عشان ارجعلك
انت اصلا عمرك م اشتريتنى عشان اشتريك دلوقت

سألها شريف بعجز، وكأنه يبحث عن تفسير يخفف وطأة خسارته.

شريف: يعنى ايه طيب..

أما أمنية فكانت قد وصلت إلى آخر ما تستطيع قوله.

امنية: لو زى م انت بتقول لسه فاكرلى حجات حلوة .. ارجوك متهدمش حياتى
وانا هغير تليفوناتى
وسيبنى لحياتى بقى

ثم انتهت المكالمة فجأة. بقي شريف وحده مع الصمت، وقد أدرك للمرة الأولى أن هناك أشياء لا يمكن استعادتها بمجرد أن نكتشف قيمتها.

شريف قفل السكة وهى بتتكلم ... وسرح وبكى لاول مرة فحياته
لما عرف ان كانت فيه نعمة معاه .. وخلاص ضاعت

أما أمنية، فما إن أُغلق الخط حتى سمحت لدموعها بأن تنزل. بكت كثيرًا، ثم غسلت وجهها ومسحت آثار بكائها، فقد كان عليها أن تواجه بيتها وحياتها الجديدة وكأن شيئًا لم يحدث.

امنية لما شريف قفل الفون مرة واحدة .. ماستغربتش
عيطت كتييييير وقوام مسحت دموعها .. لما دخلت اختها الصغيرة تقولها ان باباها ومامتها عايزينها ضرورى ..

وحين دخلت إلى والديها، لم تكن تعرف أن القرار الذي ينتظرها قد اتُخذ تقريبًا قبل أن تدخل.

بتخرج امنية بعد م غسلت وشها وراحت لهم ..وكانت دول الكلمتين الى سمعتهم من اول م دخلت

مامتها : اسمعى ياامنية .. خالك بيقول كتب كتابك الخميس الجاى وابوكى موافق ، انتى ايه رائيك

ابتسمت أمنية ابتسامة موجوعة، تلك الابتسامة التي لا تشبه الفرح، وإنما تشبه استسلام الإنسان لما يعرف أنه لا يستطيع تغييره.

امنية ابتسمت ابتسامة كلها حزن وقعدت عالكرسى .. وقالت
" موافقه "

---

بعد خمس سنوات

ومرت خمس سنوات...

خمس سنوات لا يمكن اختصارها في جملة، لأنها حملت ضحكات ودموعًا، زيجات وولادات، بدايات انتهت، وأخرى بدأت من حيث ظن أصحابها أن كل شيء انتهى. وكما وعدناكم، لم تكن الحكاية ستقفز فوق تلك السنوات وكأنها لم تحدث؛ فقد كان لكل شخصية طريقها الذي يستحق أن يُروى.

5 سنين يعدو ...

بحلوهم ومرهم .. بالحجات الكويسة والوحشة
بس انا مش هجرى بيكم بالاحداث من غير م اعرفكم حصل ايه طبعآ فيهم ..

أما أمنية، فقد دخلت حياة جديدة لم تكن تعرف إن كانت ستجد فيها الحب أم ستجد فقط الاستقرار. تزوجت ابن خالها، وعاشت معه عامين كاملين، ثم جاء طفلها الذي حمل اسمًا كان يومًا حلمًا مشتركًا بينها وبين شريف.

نبتدى ب امنية ... الى اتجوزت فعلا ابن خالها وعاشت معاه سنتين بحالهم
وخلفت بيبى زى القمر ... سمته مدثر! الاسم الى اتفقت عليه زمان هى وشريف..بس ولا تعرفو فالقرة الجاية !

أما شريف، فقد ظل يبحث عن شيء يشبه ما فقده، لكنه لم يجد. تنقلت حياته من امرأة إلى أخرى، ومن علاقة إلى علاقة، بينما ظل اسم أمنية يحتفظ بمكانه في منطقة لم يستطع أحد الوصول إليها.

اما شريف .. لسه زى ماهو من بنت لبنت
ومن علاقة لعلاقه
ولسه جواه امنية لانها حبه الحقيقى الوحيد ..
وحتى وهو بيسرق بصة عليها من بعيد من شغلها
وحتى لو فمرة من المرات بتزور مى وكان جاى وشافها عالسلم ..

فبعض الفراق لا يختفي، مهما مرت السنوات، لأن الذكريات لا تحتاج إلى وجود أصحابها حتى تستمر في الحياة داخلنا.

الفراق عمره م كان سهل .. كل حاجة بتتنسي الا الذكريات

أما منة وسامح، فقد أخذا طريقًا مختلفًا؛ طريقًا بطيئًا لكنه ثابت. انتظرا طويلًا حتى حقق سامح حلمه، ثم بدأت حياتهما معًا في بيت جمع بين الحب والعمل والأمل في طفل طال انتظاره.

.....

اما بقى منة وسامح .. ف هما اتخطبو فترة كبييييرة ع بال م عمل سامح حلمه ف ان يبقاله شركة لوحده
وطبعآ معاه منه ... وبعدين اتجوزو وبقو مبسوطين اووووى سوا ومستنين اول بيبى

أما ليلى، فقد اختارت أن تواصل طريقها العلمي في ألمانيا، غير أن المسافات لم تستطع قطع صلاتها بالأصدقاء الذين تركتهم خلفها.

ليلى ...

سجلت الدكتوراه ... ولسه عايشة فالمانيا بس ع تواصل ب مى ووسام ودنيا فمصر،

ثم تأتي المفاجأة الصغيرة التي لا ينبغي أن يعرفها أحد قبل أوانها.

فالخباثة ومتقولوش لحد؟

فقد وجدت ليلى حبًا جديدًا في مكان لم تكن تتوقع أن تجد فيه قلبها. علاقة بدأت منذ الماجستير، واستمرت معها حتى الدكتوراه، وكان هذه المرة رجلًا من سوريا.

ليلى فعلاقه حب مع واحد زميلها من بداية الماجيستير لحد الدكتوراه
من سوريا
ومبسووووطة اوى معاه .. وقريبآ ف اخبار حلوة عنها

أما غادة وممدوح، فبعض القصص يبدو أنها اختارت أن تمشي بسرعة السلحفاة، لكنها مع ذلك لم تتوقف تمامًا.

غادة وممدوح ...

لسه مخطوبين حتى الان
لا غادة عاجبها ممدوح .. بس متمسكة بيه
وممدوح ماشى ع سحلفه وكل سنه بيتقد يدوب خطوة..
وربنا معاهم بقى هو احنا فاضينلهم .

وأما دنيا، ووالدة وسام، ووسام ومى، فقد بقيت حكاياتهم مفتوحة على صفحات أخرى لم تُكتب بعد.

اما دنيا
وماما وسام
ووسام وميوش فعنعرف بقية قصتهم ... فاللى جاى ..

---

عيد ميلاد بتول

كان وسام في عمله، يحاول أن يركز في تفاصيل يومه، لكن شيئًا في ذلك اليوم كان أكبر من كل ملفات العمل. إنه يوم ميلاد ابنته الصغيرة، اليوم الذي صار مرتبطًا أيضًا بيوم ميلاده، وكأن القدر قرر أن يمنحه ذكرى مزدوجة كل عام.

وسام فالشغل بتاعه .. وبنص دماغ .
اه ده انا مقولتش ليكم

انهاردة عيد ميلااااااااااد.. بتو9و9و9ول

بتول بنت وسام ومى .. واقولكم ع حاجة تانى ..

اتولدت بتول فنفس اليوم بتاع عيد ميلاد باباها .. او بالاحرى قبلها بيومين ووسام سجلها زيه

1/1

وكانت بتول قد بلغت الخامسة، بينما كان وسام غارقًا في عروض بداية العام، ومى لم تترك له فرصة لينسى أي تفصيلة تخص الاحتفال.

هتتم 5 سنين خلاص ووسام طبعآ مشغول عشان اول السنة الجديدة فشغله عروض ، ومى مش نازلة من ع ودانه . عشان عيد ميلاد بنته وعيد ميلاده برضو

رن هاتف وسام، وكالعادة كانت مى في الطرف الآخر تحمل قائمة طويلة من التعليمات التي لا تنتهي قبل أي مناسبة تخص ابنتها.

وسام: حااااااضر يا مى حااااااضر مش ناسي والله

كانت مى تريد أن تضمن أن كل شيء سيكون كما تتخيل، من الطعام إلى الحلوى إلى التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها أحد سواها.

مى: واوعى تنسى الساليزونات .. والسويسرول اوك

حاول وسام الدفاع عن نفسه، فالرجل الذي يعمل وسط زحام بداية السنة لم يكن لديه وقت طويل لمراجعة قائمة الاحتفال.

وسام: يامى انا فالشغل ارحمينى .. يعنى هنسي حجات عيد ميلاد بنتى
هو ده اول عيد ميلاد يعنى

لكن مى لم تكن مقتنعة تمامًا.

مى: طيب انا تممت عليك اهو .. عالله تكون فيه حاجة ناقصه

أنهى وسام المكالمة وهو يضحك من إصرارها، ثم عاد إلى عمله.

وسام: ابقى بيتينى عالسلم .. سلام بقى

وفي تلك اللحظة ظهر شريف، يحمل في يده كوكا، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة كعادته.

شريف: لااااااايص ولا كأنك ابو العروسة

ضحك وسام وهو يتذكر كم أصبحت أعياد الميلاد مع مى أشبه بمشروع قومي كامل.

وسام: مى كل عيد ميلاد لبتول ، توجع دماغى كده .. لا والمرة دى
كمان جايبالى ناس يحتفلو بيها فرقة اطفال كده
وودتها الكوافير قال

ابتسم شريف، فقد كان يعرف جيدًا أن مى لا يمكن أن تمر مناسبة دون أن تضيف إليها شيئًا من جنونها.

شريف: ههههههه مش امها مى ! لازم يبقى فيه الغير معقول طبعآ نسمعه

ثم انتقل الحديث إلى شعر بتول، وهو أمر لم يكن وسام يرى ضرورة لكل هذا الاهتمام به.

وسام: اقولها يابنتى البنت شعرها يبوظ كده
هو حلو وطويل لوحده
تقولى ملكش انت دعوة .. انا هخلى بنتى اجمل بنوتة فمصر

ضحك شريف، ثم بارك له في ابنته.

شريف: ياعم تعيش وتتربى فعزك هو انت عندك كام بتول

تنفس وسام بحنان، فالحديث عن ابنته وحده قادر على تغيير ملامحه بالكامل.

وسام: مممممم بتول .. روح قلب بابا
بعشقها بنت اللذين

داعبه شريف بشأن الشبه بينهما والعمر، لكن وسام لم يسمح له بالإفلات دون رد.

شريف: لا وهى حتة منك .. كأنها وقعت منك سبحان الله..حتى عيد ميلادكم زى بعض قولى انت هتتم كام صحيح
حاجة وسبعين صح

ضحك وسام ورد عليه بطريقته المعتادة.

وسام: اخرس يالا ، عالاقل انا حاجة سبعين ومتجوز ومعايا بنوتة لكن انت لسه سنكوح

رفع شريف يديه مستسلمًا، ثم دعا لبتول بطول العمر.

شريف: اوباااا انا بتهزق ولا ايه هههههه..عالعموم ياعم ربنا يخليهالك وتشوفها عروسه يارب

لكن وسام سرعان ما عاد إلى شكواه المعتادة من دلع ابنته.

وسام: ماتشوفهاش لما اقولها بلاش ع حاجة او مش لازم دى يا بيتى ! تقولى خلاص يابابى والله المستعان

ضحك شريف، وأطلق على وسام لقبًا يليق بالصورة التي يحب أن يظهر بها أمام ابنته.

شريف: ههههههههههه طبعآ ابوها مين .. عبقرينو الزمن الجميل

نظر وسام إلى الساعة، فقد كان عليه إنهاء بعض المهام قبل أن تبدأ الحفلة.

وسام: هى الساعه كام فايدك ؟

أجابه شريف، ليقرر وسام أن يأخذ الساعات المتبقية لإنهاء مشتريات الحفل.

شريف: 6
وسام: طيب انا هاخد ال 3 سعات دول اذن عشان اجيب الحجات بتاعة العيد ميلاد
اوعى متجيش

ابتسم شريف، مؤكدًا أنه لن يفوّت مناسبة تخص بتول.

شريف: ياسلام !! ده انا الى هاجى ارقصها معايا .. انت ناسى انها عروستى ولا ايه

رحل وسام وهو يحمل في ذهنه قائمة طويلة من المشتريات، بينما كان البيت يستعد لاستقبال الجميع.

وسام: ربنا يباركلى فيك يا حبيبى ..

قام وسام ومشى وراح يجيب بقية حجات العيد ميلاد ..وطالع بيفتح الباب ..

---

البيت الذي امتلأ بالحياة

حين فتح وسام باب البيت، استقبله ضجيج محبب؛ أصوات وضحكات وحركة أطفال، وكل شيء يحمل بصمة مى التي لا تعرف كيف تمر مناسبة دون أن تحول البيت إلى عالم كامل.

كان البيت مليان هيصة زمبليطة ومى بتتكلم فون .

مى: يا دنيا مش عايزة تأخير اوك .. متنسيش تقولى لعمرو ييجى معاكى متبقيش بايخة

جاء صوت دنيا من الطرف الآخر، مؤكدة أنها في طريقها.

دنيا: والله عمرو عنده شغل يابنتى ، انا جاية اهو خلاص بلبس
اهم حاجة بيتى خلصت

وما إن رأت مى وسام حتى أخبرته أن كل شيء أصبح جاهزًا، لكنها لم تفوت فرصة السخرية من تأخره.

مى: بيتى زى القمر اهيه .. واهو باباها جه .. البطئ (بتميل ع وسام ) جبت الحجات

أجاب وسام، ثم سأل عن الضيفة القادمة.

وسام: جبتهم .. مين ؟

أجابته مى باسم دنيا.

مى: دنيا

رحب وسام بقدومها، ثم أخبر مى أنه سيأخذ حمامًا سريعًا ويستعد.

وسام: طب سلمى عليها ، انا هدخل اخد دوش والبس

ابتسمت مى وقبلته على خده، وكأن القبلة الصغيرة أصبحت عادة لا تحتاج إلى مناسبة.

مى: (باسته فخده) اوك ياروحى

وبعد قليل اكتمل حضور المدعوين. كانت الضحكات تملأ المكان، والأطفال يتحركون في كل ناحية، بينما كان وسام يتوقف للحظات أمام صورة والدته، وكأن جزءًا منه كان يتمنى لو كانت هناك لترى حفيدتها.

شويه والكل اتجمع ... كان وسام بيعدل صورة مامته الى كان نفسه اوى تكون معاهم .وبيردد " الله يرحمك يا امى انت وبابا "

ثم اتجه إلى الأطفال، حيث كانت بتول تلعب وسط أصدقائها، بينما اجتمع الجميع من حولها.

وجاى ع الاطفال وبتول الى بتلعب معاهم .. والحضور كله موجود
امنية وابنها لوحدهم
لانها انفصلت عن جوزها واخدت ابنها وناو عايشه مع ابنها ولابنها وبس.. بعد م تعبت فعلاقتها مع جوزها لانها مقدرتش تحبه بجد
وفضلت الانفصال باحترام .. بس عشان الولد !
وبتشتغل فشركة حاسبات خاصه

ومنة وسامح جم ودنيا وكلهم موجودين ...وشريف طالع والاغانى شغاله .

اقترب وسام من ابنته، وما إن رآها حتى ذاب كل شيء آخر في عينيه. كانت طفلة صغيرة، لكنها بالنسبة إليه اختصار كامل لمعنى الأبوة.

وسام: بيتى ! حبيبة باباى (بيحضنها )

رفعت بتول وجهها إليه، ونادته بطريقتها الطفولية التي اعتاد أن يذوب أمامها.

بتول: (عاملة كيرلى شعرها مع انه ناعم وطويل) بابى بابى حبيبى

ضمها وسام إليه، وراح يحتفل بيومها بطريقته الخاصة.

وسام: كل سنة وانتى طيوبة يا روح بابى يا حبيبة بابى
يا عيون بابى
ايه التسريحة دى يا بتول ؟

ردت الصغيرة بعفوية الأطفال، غير مدركة أن والدها يرى شعرها أجمل على طبيعته.

بتول: ايه ياباى مامى بتقول انها حوووووة(سابته وجريت لاصحابها)

التفت وسام إلى مى بنظرة احتجاج، بينما كانت هي تقف راضية عن اختيارها.

وسام: حووووة! يامى

ابتسمت مى وهي تستعرض نفسها أمام زوجها، وكأنها تريد رأيه في إطلالتها هي أيضًا.

مى: ايه رائيك يا قلبى فمراتك الموزة ! (بتلف وبتوريله نفسها)

نظر إليها وسام ثم عاد إلى شعر ابنته، وكأنه قرر فتح ملف الكيرلي من جديد.

وسام: استنى بس .. تانى الكدش ده.
لما انا كنت بكرهك وانتى عملاه تعمليه لبتول
شكلها وحش

اعترضت مى بحماس، فهي ترى ابنتها أجمل طفلة في العالم.

مى: لااااااا خالص والله قمر .. بص عليها كده وسط اصحابها قمرايه.. وبعدين ايه بكرهك دى

ضحك وسام، فكل كلمة من مى قادرة على إشعال مشاجرة صغيرة لا تنتهي إلا بالضحك.

وسام: قمرايه!! انتو هتموتونى والله

احتضنته مى بحب، بينما كانت السعادة تحيط بهما من كل جانب.

مى: (بتحضنه )ربنا يخليك لينا يا ويسو يارب

وحان وقت إطفاء الشموع. وقفت بتول في المنتصف بين أصدقائها، بفستان يشبه الكعكة وتاج صغير وعصا سحرية، وكأنها أميرة خرجت للتو من حكاية أطفال.

جه معاد انهم يطفو الشمع .. وبتول بتتوسط البيبهات اصحابها
وكانت مى جايبلها فستان شبه الكلايكة كده وملبساها تاج صوغنن وممسكاها عصايه سحريه قال.

وانطفأت الشموع وسط التصفيق والضحكات، بينما كانت عيون الجميع معلقة بالصغيرة.

وخلاص طفو الشمع .. وشريف م صدق شاف امنية وبيحاول يتكلم معاها.

اقترب شريف من أمنية بحذر، وكأنه يخشى أن تكون المسافة بينهما بعد كل هذه السنوات أكبر من أن تعبرها كلمة بسيطة.

شريف: كل سنة وانتى طيبة يا امنية .. اجيبلك حتة تورتة ؟

ابتسمت أمنية ابتسامة هادئة، محاولة أن تجعل الأمر طبيعيًا.

امنية : (ابتسمت) لا ميرسى

لم يستسلم شريف، فقرر أن يستخدم مزاحه القديم معها.

شريف: طيب حتة شيكولاطة !

ضحكت أمنية من طريقته، وردت عليه بسخرية خفيفة.

امنية: شكولاطة! (بتتريق عليه) ههههه لا مش عايزة

واصل شريف لعبته، وكأنه يحاول استعادة لغة قديمة بينهما دون أن يقترب من الجرح مباشرة.

شريف: طيب اجيبلك حتة منى .. انا عارف انى احلى من فالحفله ! نياهاهاها

هزت أمنية رأسها، لكنها لم تستطع منع الابتسامة.

امنية: ياسلااااام! لا ياسيدة متشكرة

ثم اختار شريف أن يقترب من مدثر، وكأنه وجد طريقًا أكثر أمانًا للوجود إلى جوارها.

شريف: طب انا بقى عايز حتة منك (راح جرى واخد مدثر وشاله يلعب معاه )

ضحكت أمنية وهي تتابع طريقته في اللعب مع طفلها.

امنية: هههههههه بالراحه عليه ياشريف

كانت غادة تراقب المشهد من بعيد، ثم نقلت عينيها إلى ممدوح، وكأنها وجدت في اللحظة دليلًا على توقع قديم.

غادة بتبص علي شريف وامنية
وبترجع تدى بصة ع ممدوح

غادة: والنبى انا حاسة انهم هيرجعو لبعض وابقى قول غادة قالت

أما ممدوح فكان منشغلًا بالطعام أكثر من أي شيء آخر.

ممدوح: ها ! (بياكل جاتوه) بتقولى حاجة ياحبيبتى

نظرت إليه غادة بنفاد صبر، فقد بدا لها أن الرجل لا يسمع إلا نصف ما يقال له.

غادة: (بصتله بقرف) كل ياخويا كل لا ولا حاجة بلا نيلة
(فسرها )
الى طالع عليك تاكل تاكل .. ولا بتتقدم ولا بتتنيل ولا احنا متجوزين فعمرنا بلا وكسه !

وصلت دنيا، حاملة هدية لبتول، وكانت محبتها للصغيرة واضحة في طريقة حديثها إليها.

دنيا : كل سنة وانتى طيبة يابتول (بتديها هديه ) دى الكادو بتاعتك

حاولت مى أن تشكرها، رغم أن دنيا كانت تعتبر وجودها وحده هدية.

مى: ميرسى يا دنيا تعبتى نفسك ليه بس

ابتسمت دنيا وأكدت لها أن بتول عزيزة على قلبها.

دنيا: انا معملتش حاجة بيتى دى حبيبتى

أما سهر، فكادت تنادي الصغيرة باسم آخر ظل عالقًا في ذاكرتها من أيام الحمل.

سهر: حبيبة خالتو كادى ! يووووه قصدى بتول
لسه معلق فدماغى اسم كادى الى كنتى عايزة تسمية يا مى ، بس اختيار اسم بتول ده تحففففه
انا بحب الاسم ده جدآ

أجابت مى وهي تبتسم، فاسم بتول لم يكن اختيارًا عابرًا، بل نتيجة اتفاق بينهما.

مى: نعمل ايه ياستى .. اختيار باباها

لكن وسام تدخل سريعًا ليصحح الرواية، موضحًا أن الاسم جاء بطريقة مختلفة.

وسام: لا متقوليش باباها .. احنا عملنا قرعه وانا اخترت مرتين وانتى 3 مرات ويطلع بتول .. حصل ولا لا ؟

ضحكت مى، وأكدت أنها تتذكر جيدًا.

مى: حصل ياقلبى انا

وفي اللحظة التالية جاءت بتول تركض نحو والديها، تحمل في رأسها قصة جديدة لا بد أن تُروى فورًا.

بتول جاية بتجرى عليهم ..

بتول: بابى .. بابى

انحنى وسام إليها، مستعدًا للاستماع إلى حكايتها بكل اهتمام، وكأن ما تقوله ابنته أهم من أي حديث في العالم.

وسام: نعم يابابى

بدأت بتول تحكي بلغتها الطفولية، متشابكة الكلمات، واضحة المعنى في عالمها الصغير.

بتول: انا كنت ب أجرى بالعربية الى تنت مونى كيبهالى وبعدين خبتت فواد عبيت كتا

نزل وسام إلى مستوى طفلتها، يحاول فهم الحكاية كاملة دون أن يفوته شيء.

وسام (نازل ع ركبته ليها) واد عبيت ! وبعدين يا روحى

استكملت الصغيرة حديثها، وهي تعيد ما قيل لها وكأنها خاضت معركة حقيقية.

بتول: وبعدين قالى حاثبى يابت ! قولتلو مث واختا بالى اعملك ايه يعنى

ضحك وسام، ثم نادى مى لتسمع بنفسها رواية ابنتها.

وسام: هههههههه (طلع لوسام) تعالى ياست مى اسمعى بنتك

اقتربت سهر وهي تحاول معرفة ما الذي حدث.

سهر: فيه ايه ؟

أجاب وسام ضاحكًا، فقد كان مقتنعًا أن ابنته لا يمكن أن تمرر موقفًا دون أن تجعل الجميع يسمعون عنه.

وسام: هى مش بنت مى .. والحكاية مش بتخلص

وانفجر الجميع بالضحك، بينما كانت بتول لا تزال تحاول فهم سبب ضحكهم.

كلهم : ههههههههههههه

اقتربت مى من وسام، ونظرت إليه بحب، ثم رفعت أمنيتها الصغيرة بأن يبقوا جميعًا معًا.

مى : كل سنة وبنوتك وانت طيبين وكلنا مع بعض وميحرمناش من بعض

نظر وسام إليها بحنان، ثم قبّل خدها، ومال نحو بتول، وكأن اللحظة كلها تختصر عائلته الصغيرة التي حلم بها يومًا.

وسام: يارب ياروح قلبى (باسها فخدها وميل يبوس بتول )

---

النهاية

وهكذا استمرت الحكاية، لا لأن أصحابها لم يواجهوا الألم، ولا لأن الطريق كان مستقيمًا بلا عثرات، وإنما لأنهم، في كل مرة، وجدوا سببًا جديدًا يجعلهم يتمسكون بمن أحبوا. فالحب الحقيقي لا يعني أن الحياة ستخلو من الخلافات، بل يعني أن هناك دائمًا يدًا تمتد بعد الخصام، وقلبًا يختار البقاء حين يصبح الرحيل أسهل.

والحكاية بتكرر ووسام ومى مش هيخلصو .. طول م فى الى زى وسام ومى

هيبقى فيه حب .. حتى لو عدينا بشوية مشاكل
لازم نتمسك ببعض
عشان فالنهاية .. كل كابل يليق ع بعضه

ومع آخر سطر، أُغلقت صفحات هذه الحكاية على صورة العائلة التي بدأت يومًا من مجرد لقاءات صغيرة، ثم صارت بيتًا وطفلة وذكريات لا تنتهي. لم تكن النهاية في الحقيقة نهاية للحب، بل خاتمة لفصل طويل، يترك خلفه وعدًا بأن بعض القصص لا تنتهي حين تُكتب كلمة النهاية، لأنها تستمر في قلوب من عاشوها.

مستحييييييييل ينفصلو ومع نهاية قصة اشهر كابل ووسام ومى

الى اللقاء وعلى وعد ب الجزء الثالث إنتظروه 

دمتم سالمين وسعداء..



                       تمت بحمد الله 



وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة