
رواية أيوجد بالأسمر شي لا يعشق الفصل الخامس عشر 15 والأخير بقلم غزل وليد
*الحاضر*
ليا: يااااه.... تصدقو إنو دي أحلى قصة حب أسمعها في حياتي، تنفع تتعمل فلم والله.....
عيونها دمعت وأخدت أمها وأبوها في حضنها....
ليا: ماما، بابا... أنا بحبكم شديد، ومحظوظة أنو عندي أم وأب بالجمال والحنية دي ..... هفضل أشكر ربنا كل يوم على نعمة وجودكم في حياتنا ♡...
إيڤان: ربي يحفظكم لينا ونعيش نشوفكم ناجحين، متفوقين ورافعين راسنا...
ليا: آميييين...
شهد عيونها دمعت وفضلت تقش دموعها بأطراف أصابعها....
ليا: بتبكي ليه يا ماما...
ومدت ايدها عشان تمسح ليها دموعها، أما إيڤان ف فضل ماسك إيدها ل شهد وبعاين ليها من دون م يقول شي ..
شهد إبتسمت: لالا ماببكي، بس انت خليتيني أستحضر أحلى ذكريات عشتها مع أبوك ♡.... ذكريات مرت عليها سنين طويلة، بس مازالت محفورة جوانا.....
شهد ماقدرت تتحكم في دموعها ومشاعرها ورجعت إنهمرت بالبكاء....
ليا ماعرفت تعمل شنو عشان تخلي أمها توقف بكاء... إيڤان عمل ليها حركة بعيونو بمعنى أمشي وأنا ح أهدي أمك....
ليا حضنت أمها واعتذرت منها ومشت غرفتها....
إيڤان فضل حاضنها عليه من دون م يقول شي.... بعد م حس إنها خلاص هدت.... فضل يمشي أطراف أصابعيه بلطف على خدها...
إيڤان: تحبي نطلع نتمشى شوية؟
شهد هزت رأسها بالموافقة....
مشت إرتدت ليها معطف عشان برودة الجو بالخارج... وطلعو يتمشو في شوارع ميونخ الرائعة....
كان مساء ديسمبر في ميونخ، والبرد نازل على المدينة بهدوء…
البرد البخلي أطراف الأصابع تتخشب شوية، والنَفَس يطلع أبيض قدام الوجوه زي دخان خفيف.
الشوارع كانت مبلولة من رذاذ المطر، ولمبات الشوارع وانعكاسات واجهات المحلات كانت عاملة خيوط من نور على الأسفلت. من بعيد، صوت القطارات الكهربائية كان بيشق هدوء المساء برنّة معدنية خفيفة، وبعدها يختفي بين المباني القديمة.
ميونخ في ديسمبر عندها ريحة خاصة… ريحة قهوة سخنة طالعة من الكافيهات، وقرفة وفانيلا من أكشاك الشتاء، ومعاها ريحة الخشب والجو البارد. وكل ما مرّوا جنب محل، كانت ريحة المخبوزات الطازجة تطلع من الباب وتخليها تلتفت تلقائياً.
إيڤان كان ماشي قرب زوجتو ، لابس معطفو الغامق، وماسك يدها جوة يدو عشان ما تبرد. يدها كانت باردة، فدخل أصابعها أكتر بين أصابعو وقال ليها:
— بردانة؟
ضحكت وهي بتنفخ في إيديها:
— شوية…
ميونخ دي شتاها مابرحم هههههه
ضحك وقال:
—يحليل شتاء السودان الحنين...
رفعت عيونها ليهو وقالت:
— اي والله...
لكن المشي معاك في الأجواء دي أحلى حاجة...
الجملة دي خلتو يسكت لحظة.
عاين ليها، وكانت أنوار الشارع منعكسة في عيونها، ووشها محمر شوية من البرد، وخصلات شعرها طالعة من تحت الشال بتحركها نسمات الهوا البارد.
قرب منها أكتر وطبع قبلة رقيقة على خدها...
ابتسمت، ونزلت عيونها للأرض... وقالت ليه بصوت واطي نحنا في الشارع...
مرّوا جنب كافيه صغير، والزجاج كان مغبش من الدفا جوة. ورا الزجاج، ناس قاعدين حوالين طاولات صغيرة، أكوابهم بتطلع منها أبخرة خفيفة، وضحكاتهم واطية كأنها جزء من موسيقى المساء.
هو وقف لحظة وقال:
— ندخل نشرب حاجة سخنة؟
قالت:
— قهوة؟
— قهوة… وإنتِ اختاري الحلو.
دخلوا، ولما انفتح الباب ضربتهم موجة دفء لطيفة، مختلفة تماماً عن برد الشارع. ريحة البن المحمّص والقرفة ملأت المكان، وصوت ماكينة القهوة كان مسموع....
قعدوا جنب الشباك.
ختت يدها حوالين الكوب الدافي، وهو فضل يعاين ليها نظرات رومانسية جريئة....
إبتسمت بخجل وقالت ليهو: ممكن تبطل تعاين لي كدة...
ايدو لامست إيديها اللي مازالت محاطة بكباية القهوة...
بس عيوني رافضة تشوف شي غيرك...
شهد ضحكت.... أها ياعنترة بن شداد....
فضلو يحكو مع بعض ونسات خفيفة لطيفة بعيدة عن هموم وضجيج الحياة...
برّة، بدأت حبات ثلج صغيرة تنزل بهدوء، تستقر فوق العربات وأطراف الأرصفة، والمدينة كلها بقت كأنها لوحة مضوية.
قالت وهي بتتفرج من الشباك:
— ميونخ جميلة شديد...
رغم انو لي سنين طويلة فيها بس كل مرة جمالها ببهرني أكتر..
ابتسم وقال:
— أيوة… لكن عارفة أجمل حاجة فيها شنو؟
التفتت ليهو:
— شنو؟
مد يدو فوق الطاولة، ومسك يدها.
— إنك معاي فيها.
ضحكت بخجل وقالت:
— يا زول، إنت الليلة بقيت شاعر عديل.
ضحك:
— يمكن عشان البرد… خلاني أقول الحاجات البحب قلبي يقولها لمن تكوني جمبي ♡
ابتسمت وقالت ليه: كيف م اغير عليك وانت كلك ع بعضك حلو ، والشلابات دايرات منك فرصة صغيرة 🙂
إيفان ضحك بصوت عالي لدرجة الناس الفي المقهى اتلفتت عاينت ليهم...
شهد قرصتو وعملت ليه حركة بعيونها نظام فضحتنا ي راجل هههههههه....
ايفان حاول يكتم ضحكتو وهي لسة بتحمر ليه...
سكتوا شوية وفضلو يتفرجو ع المدينة خلال شبك الكافيه..
خارج الكافيه، استمرت المدينة في حركتها؛ خطوات ناس فوق الرصيف، جرس دراجة من بعيد، وأضواء ديسمبر ترتجف على الثلج.
لكن جوة الكافيه، وسط الدفا ورائحة القهوة، كان عندهم عالمهم الخاص.
وبعد شوية خرجوا تاني للشارع.
الهواء البارد ضرب وجوههم، فشد شالها برفق وقال:
— غطي رقبتك كويس.
قالت وهي تضحك:
— إنت بقيت بتأمر كمان؟
— أكيد عشان خايف عليك... ♡
ومشوا.
كتف بكتف، ويد في يد، تحت سما ميونخ الشتوية.
كان البرد شديد، لكن ما كان عندهم مشكلة معاه.
لأن في بعض الليالي، الدفا ما بيجي من المعاطف…
بيجي من زول بتحبو، ماشي جنبك، وماسك يدك، ومخليك تحس إنو مهما كانت الدنيا باردة حوليك، عندك مكان دافي ترجع ليه♥♥♥♥♥♥♥
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع كل نهاية سنة بكون في عروض وخصومات سمحة، قروشي وقروش إيڤان كلها بكملها في العروض، بشترى كمية من مقاضي البيت، ملابس لي ولأولادي، هدايا لصحباتي الألمانيات، ما بخلي شي نفسي فيه مابشتريه....
قبل راس السنة الجديدة بكم يوم إتصلت على طيبة صحبتي ومرت عمي... بتتذكروها؟
أنا وطيبة علاقتنا خالص م انقطعت وبين كل فترو والتانية ياأنا أتصل ليها ياهي تتصل علي، بنتونس بالساعات بنحكي كل شاردة و واردة ههههههه....
طبعا م شاءلله ربنا رزقها ب 8 أطفال، خمسة بنات وتلاتة أولاد ♡
حبوبة وجدو اللهم يرحمهم توفو...
جدو توفى من قبل م نرجع السودان، سنة 2010
اما حبوبة توفت 2017....
جدو وحبوبة عمري م أنسى حبهم واحتواءهم ليا، بالجد فقدهم حار شديد وكل م اتذكر ذكرياتي معاهم زمان بفضل أبكي 💔💔💔💔
ربي يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في آخر مساء للعام الموافق 31/12/2024 ....
كانت جالسة بجواره تستعيد بعض ذكريات الماضي.
قالت وهي تبتسم:
— بتصدق إنو السنين مشت بينا بالسرعة دي؟
نظر إليها وضحك:
— مشت... لكن والله أنا حاسي كأنو إتلاقينا أمس..
ضحكت قالت ليهو بس كبرنا..
— إنت بقيت سبعة وأربعين سنة... وشعراتك بدو يبيضو ههههههه..
ضحك:
— وإنتِ بعد شهرين حتدخلي ال تسعة وتلاتين هههههه..
رفعت حاجبها:
— يعني بتتذكر عمري كويس؟
اقترب منها قليلًا وقال:
— عمرك؟ أنا حافظ كل حاجة فيكِ.
ضحكت، لكنها سكتت حين أمسك يدها.
تأمل أصابعها طويلًا، ثم قال:
— عارفة أكتر حاجة بحبها في السنين دي كلها؟
— شنو؟
— إنو كل سنة عدّت... خلتني أحبك أكتر.
نظرت إليه بعينين لامعتين.
فقد كان بإمكانها أن تتذكر أول مرة أحبته فيها، لكن الحب الذي تشعر به الآن لم يكن يشبه حب البدايات.
كان أهدأ...
وأثقل...
وأصدق.
كان حب رجل وامرأة عرف كل منهما الآخر في ضعفه وقوته، في غضبه ورضاه، في أيامه الجميلة وأيامه الصعبة، ثم بقي كل واحد منهما إلى جوار الآخر.
أسندت رأسها على كتفه.
وقالت بصوت خافت:
— لو رجع الزمن، حتختارني تاني؟
ابتسم، وقبّل يدها.
— أنا ما محتاج الزمن يرجع.
رفعت رأسها ونظرت إليه.
فأكمل:
— لو رجع ألف مرة... حأمشي نفس الطريق. عشان نهايته إنتِ.
ابتسمت والدمعة تلمع في عينيها.
وفي تلك اللحظة، شعرت أن السنوات التي كانت تخاف منها يومًا لم تكن عدوًا لهما.
لقد أخذت منهما القليل من العمر ، نعم...
لكنها أعطتهما شيئًا أجمل.
أعطتهما ذكريات لا تُشترى، وطمأنينة لا تُشرح، وألفة جعلت وجود أحدهما بجانب الآخر يشبه العودة إلى البيت.
نظرت إليه مرة أخرى.
الرجل الذي أصبح في السابعة والأربعين، والذي حمل معها سبعة وأربعين عامًا من الحياة، رغم أنها لم تكن معه منذ البداية.
ثم ابتسمت.
لقد أدركت أن الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي قضيتها مع شخص...
بل بعدد المرات التي نظرت إليه فيها بعد كل تلك السنوات، وقالت في داخلها :
"الحمد لله إني اخترتك."♡♡♡♡♡
فجأة سمعا أصوات المفرقعات بالخارج وفي كل أرجاء المدينة يحتلفون بالعام الجديد....
قدمت ابنتهما الصغيرة آن تدعومهما للإحتفال معهما بالألعاب النارية....
قام بمسك يدها مبتسما:
يلا خلينا ننبسط مع الأولاد 💜💜
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي نهاية الحكاية، لم تكن هناك نهاية حقيقية.
فهي في نهاية الثامنة والثلاثين، وهو في السابعة والأربعين، ما زالا يجلسان جنبًا إلى جنب، يتذكران الماضي السعيد، ويضحكان على تفاصيل صغيرة لم يعد أحد غيرهما يتذكرها.
وكان الماضي بالنسبة إليهما أجمل فصل...
لكن الحاضر كان أجمل دليل.
دليلًا على أن ذلك الحب القديم لم يمت.
بل كبر معهما.
واستقر في قلبيهما حتى صار جزءًا منهما♡♡♡♡♡
وهكذا انتهت الحكاية التي بدأت منذ سنوات...
لكن حبهما لم يجد كلمة "النهاية".
فبعض الحكايات تنتهي على الورق فقط...
أما في القلب، فتظل مستمرة.
ما دام هناك قلبان ما زالا يختاران بعضهما،
فلا شيء اسمه نهاية♥♥♥♥♥♥
تمت بحمد الله
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا