رواية هواها محرم ج2 الفصل السابع والثلاثون 37 والأخير بقلم آيه العربي

رواية هواها محرم ج2 الفصل السابع والثلاثون 37 والأخير بقلم آيه العربي


كانت تتمدد على الفراش تنظر للأعلى وتفكر ، هل سيزول هذا الألم بعد الولادة أم أنه سيلازمها دومًا ، من شدته ظنت أنه لن يفارقها أبدًا ولكن نسرين أكدت لها أن كل آلامها ستزول بمجرد ولادتها لذا فهي تتأمل خيرًا .


دلف يتجه نحوها متلهفًا لرؤيتها فاعتدلت تطالعه بحب فجلس مجاورًا لها يتفحصها ثم انحنى يلتقط قبلة العودة الخاصة به ثم ابتعد يتساءل بحماس :


– يالا خديجة قوليلي الدكتورة قالتلك إيه ؟ ، هتولدي امتى ؟


نظرت في عينيه بعمق ثم ابتسمت وهي تدعو ألا يتذكر الآن تاريخ ميلاده لذا نطقت بهدوء :


– يوم السبت الجاي غير ده ، يعني كمان عشر أيام .


اندهشت ملامحه وأسرع يضمها فشكت أنه تذكر ولكنه استرسل بسعادة ولهفة بحروفه المكسرة :


– هو ده الكلام ، أخيرًا يا خديجة هتولدي وهنرجأ بيتنا .


تراه يتأمل كثيرًا فهو لا يعلم صعوبة المسؤولية المقبلان عليها ولكنها أومأت له تبادله العناق وقالت بحب ووهن :


– إن شاء الله يا حبيبي


❈-❈-❈


مطعم ساحر ، مطل على نهر النيل ، بأجواء تخطف الأنظار وتبعث في النفس الشعور بالاسترخاء والحب .


أخذها يوسف إلى المطعم الراقي ودلفا يدلهما النادل على الطاولة الخاصة بهما .


تحرك يوسف يسحب لها مقعدًا فشكرته وجلست عليه واتجه يجلس قبالتها ويطالعها بنظرة عشقٍ ملتهبة .


تساءل برتابة وهو يتأملها :


– تحبي تاكلي إيه ؟


ابتسمت وتناولت القائمة تنظر فيها نظرة سريعة ثم عادت إليه مردفة :




– انت عارف أنا بحب إيه .


ابتسم لها وناول القائمة للنادل وهو يخبره بطلباتهما ليغادر الآخر ويتركهما يتبادلان أطراف الحديث إلى أن يأتي الطعام .


لم يكن في الحسبان أن تلتفت وترى آخر شخصٍ ودت رؤيته .


تلك المرأة التي انتقمت لها بطريقة لم تكن تتمناها أبدًا .


طليقة شقيقها ياسين التي تزوجته لشهرين فقط كانا كفيلين ليدمرا العائلة بعدما باع والديه واشتراها .


تزوجها حبًا بها وتزوجته حبًا بثروته ، ادعت الحب المتبادل ولكن ظهرت نواياها بعد الزواج بعدما تبين حقيقة إفلاس عائلتها لتصبح صيادة ثروة ياسين العدلى .


تلاعبت على أوتار تعلقه وحبه بها فباتت جميع طلباتها مجابة إلى أن طلبت منه سيارة والتي بسببها اعتدى على والدته بالضرب واشتراها لها .


إلى أن جاءت الليلة المشؤومة وهي تقود وهو يجاورها ، اندفاعها وتهورها جعلاها تقود بشكلٍ جنوني أدى إلى حادثة خرجت منها بحالة جيدة وخرج منها مبتور القدم .


بعد شهرٍ من العلاج والحزن والعجز والذل قررت الانفصال عنه وتركه يعاني ويلات أفعاله بحجة أنها ستُظلم معه .


أصبح قعيدًا يعيش مع من تسببت بدمار عائلتها ، تراعيه سيدة أخرى تأخذ أجرتها من المرتب الشهري العائد لزوجها والذي بالكاد يكفي متطلباتهم .


وها هي تتصيد ثروة أخرى لرجلٍ آخر في هذا المطعم الذي جاءت إليه أميرة لتستعيد ذكرياتها أمامها كفيلم سينمائي .


انتبهت على لمسة من يد يوسف بعدما رآى ما تنظر نحوه ليحدثها بترقب متسائلًا :




– تحبي نقوم نمشي ؟


دققت النظر فيه وابتسمت تهز كتفيها وتجاهلت تمامًا تلك الملامح الخبيثة لتجيبه بثقة وثبات :


– لا طبعًا ، المكان تحفة حتى لو فيه رياح خبيثة مرت ، ماتقلقش يا حبيبي أنا بستقوى بيك .


أرضت كبرياءه فابتسم ورفع كفيها يلثمهما بحب ثم جلسا ينظران نحو النيل وهدوؤه ويفكران ، كما تدين تدان والأيام تتوالى .


❈-❈-❈


كان حمامًا منعشًا جعلها في حالة منافية تمامًا لما كانت عليه .


تتمدد على يمينها ويجلس خلفها يمشط خصلاتها التي جففها منذ قليل ، عينيها تعاند النوم قلقًا على الصغير حيث تحدثت بمَ يدور في ذهنها :


– عمر مروان عايز يغير دلوقتي .


لم تشعر سوى بقضمة استهدفت كتفها جعلتها تتأوه ليقول بعدها بنزق :


– أحسن ، ولو مانمتيش حالًا يا مايا هتضربي ، يالا نامي .


أومأت له بطواعية وأسرعت تلبي طلبه كأن النوم اتفق معه عليها ليسحبها سريعًا في سبات عميق بينما هو ظل يمشط خصلاتها بهدوء وحنان ويده تسبح بينهم شاعرًا بالمسؤولية الكبيرة نحوها ، مازالت صغيرة تمتلك عقلًا طفوليًا لم يهتدِ بعد ، ربما أصغر من رضيعه برغم جسدها الأنثوي هذا لذا فهو المسؤول عنهما وكم هو مرحب بهذه المسؤولية .


❈-❈-❈


مرت الأيام


وجاء موعد ولادة خديجة


يقف يجمع أغراضها وأغراض أطفاله في الحقيبة والتوتر حليفه منذ أن استيقظ ، خاصة وأنها تبكي نسبةً للثقل الذي يراودها .




ملامحها وهيئتها خير دليل على كم المعاناة التي تعانيها وتتحامل إلى أن تلد سالمة ومع ذلك يتوغلها خوفًا وقلقًا من تلك اللحظة كأي أنثى .


يلتفت يطالعها عارضًا لها إحدى قطع الملابس الخاصة بالبنات دليل على إعجابه بها وليتنشل منها التوتر فتبادله مبتسمة ومندهشة وهي تراه منذ أن علم هويتهم وهو لا يهتم سوى بشراء الملابس الخاصة بالبنات بينما اشترت نسرين ملابس مؤمن .


بعد حوالي ساعة توجهوا جميعهم بالسيارة نحو المشفى وترجل يساعدها في النزول ويتحرك معها نحو الداخل حتى وصل إلى الغرفة التي تم حجزها مسبقًا لتبدأ الممرضات في تجهيزها متمنيات لها السلامة وكلٍ منهن توزع ابتسامة لطيفة وتخبرها بسهولة الولادة بعدما لاحظن خوفها .


غادرن الغرفة وظلت هي وخالد فقط لتطلب منه أن يقترب وبالفعل جلس أمامها على الفراش يطالعها بترقب فهطلت دموعها التي كانت تحاول إخفائها ولم تحتمل لذا رفعت كفها تحتضن صدغه قائلة بتأثر وتوتر وخوف :


– أنا بحبك أوي يا خالد ، إنت عارف إنك كل حاجة ليا ، أنا حبيتك بعيوبك وحبيتك أكتر بمميزاتك وحبيتك أكتر وأكتر لما التزمت وقربت من ربنا .


يحدق بها بهيام وترقب مما ستقوله ولا يشعر بالراحة فتنهدت تتابع :


– لو حصلي حاجة في أوضة العملياتــــــــــــــــ .


– هشششششش ، إنتِ هلفانة توزئي باقة طاقة سلبية عليا قبل ماتدخلي ؟ ، في إيه يا خديجة ؟ ، إنتِ هتدخلي ألشان يطلّعوا ولادنا منك ومش آيز أي أفكار تانية ، يالا قولي ورايا .


ترقبت ملامحه وهو يرفع رأسه عاليًا ويغمض عينيه ويقابل كفيه أمام صدره مردفًا بتأمل ساخر متعمد :


– فلتذهبِي أيتها الهرمونات الشريرة ولتهل مهلكِ البركة ولتعود الشهية شهية فأنا جبت أخري .




استطاع رسم الضحكة على وجهها وتبدلت حالتها لتسأله بعبثية يحبها :


– جبت اخرك مني يا خالد كدة بردو ؟


أبصرها يبتسم ويقترب من وجهها حتى لفحت أنفاسه ملامحها وهو يتابع بخبث :


– أيوة خديجة جبت أخري منك ومن أولادك ومن هملك وهرموناتك ، أخدتيني وردة مفتهة شوفي دلوقتي بقيت آمل إزاي .


تفحصته كليًا بنظرة عاشقة ثم استقرت عند عينيه تجيبه بدفاع عاشقة بعدما أنساها توترها :


– زي القمر ، بالعكس بقى وشك نور عن الأول وملامحك اكتسبت وسامة .


ابتسم بتباهٍ ورضا وأردف وهو يهندم ياقته :


– آرف كل ده يا هبيبتي كنت بتأكد بس ، إنتِ آرفة إنك مرايتي .


قرص وجنتها بخفة وتابع بصدق :


– ومن دلوقتي مش آيز توتر وخوف ألشان إهنا مؤمنين وأندنا ثقة كبيرة في ربنا ، وألى فكرة إمباره قبل الفجر شوفت رؤية حلوة أوي هقولهالك لما تخرجي بالسلامة .


ابتسمت حتى سطعت أسنانها وأومأت تجيبه بثقة مماثلة يغطيها توترها :


– ونعم بالله العلي العظيم ، معاك حق يا حبيبي .


طرق الباب ودلفت نسرين تنظر لها بحنانٍ وخوف قائلة بترقب :


– خديجة يالا يا حبيبتي هتدخلي دلوقتي .


تبعتها دخول الممرضة لتصطحب خديجة نحو غرفة العمليات ويجاورها خالد ونسرين حتى دلفت واختفت عن أنظارهما فوقفت نسرين على باب الغرفة تدعو لابنتها واتجه خالد على الفور يصلي ركعتين في المسجد الملحق بالمشفى .


❈-❈-❈




عاد يوسف وأميرة من سهرة أخرى لهما يضحكان أثناء دخولهما الفيلا ، ملامحهما تضخ سعادة حتى أن حسن ومشيرة ابتسما لأجلهما .


دلفا يلقيان السلام واتجهت أميرة تجلس بالقرب من مشيرة متسائلة :


– مليكة نايمة يا ماما مشيرة ؟


أومأت مشيرة تجيب ببشاشة :


– أيوة يا حبيبتي شربت الببرون وغيرلتها ونامت .


– شكرًا يا ماما بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه .


أومأت لها مشيرة بابتسامة ودودة وربتت على ساقيها بتودد بينما تساءل يوسف الذي جلس بجوار والده بعدما بحث بعينيه :


– أومال حنونة فين ؟


– أكيد نايمة في حضن مليكة ده سؤال .


نطقها حسن بقلة حيلة من ابنته المتعلقة كثيرًا بابنة شقيقها فابتسمت أميرة بود مردفة :


– مهي بردو يا بابا مليكة اللي مش عايزة تبعد عنها ومتعلقة بيها جدًا .


تحدثت مشيرة باندماج :


– صح يا أميرة ، بنتك ساعة ماتلمحها بس تبقى هتتجنن وتروح لها ، أنا مش عارفة لما حنان تتجوز هنعمل معاها إيه .


ضحكت أميرة وأردفت مقترحة بنبرة مرحة :


– عمار قال لسة عن الجواز ٦ شهور أهو نلحق نتصرف فيهم ، ممكن مثلًا نطبع ماسك بصورة حنان وأبقى ألبسه .


ضحكوا عليها وأردف حسن بحنان أبوي توغل إليها واستطاع ملئ احتياجها :


– هتعرفك بردو من ريحتك وحنيتك ، البت حنان مرووشة زيها وهي عاجبها طريقتها لكن إنتِ هادية وناعمة شبه البسكوتة ومش هتسلكي مع الجيل الجديد ده .




تدخل يوسف مستشعرًا الغيرة لمدح والده لزوجته يردف بحماقية :


– براحة شوية يا حاج حسن ، إحنا بنغير بردو .


– دي بنتي يا ولا .


قالها حسن بهجوم مرح ليتابع يوسف بدفاع :


– ومراتي وحبيبتي ومش عايز حد غيري يدلعها .


حدق بها وغمز لها يتابع بنبرة مغلفة بالغموض ولكنها واضحة :


– أحم تعالي ورايا يا ميرو عايزك في كلمة فوق .


ابتسمت عليه مشيرة ولكزت أميرة بخفة وهي تنحني وتهمس لها :


– قومي يا ميرو الواد غار من ابوه وعايز يدلعك هو .


تورد وجهها خجلًا وهي تبتسم ونهضت تطيعهما وتحركا معًا نحو غرفتهما ليسرقا وقتًا ممتعًا قبل استيقاظ الصغيرة .


وقتًا بدأ بقبلة شغوفة ما إن وصلا لغرفتهما ليمر بشواطئ من المتعة والاحتواء والعاطفة والحنان وليرسو على شط الحب الأبدي .


❈-❈-❈


بعد حوالي ساعة .


يجلس بجانبها ينتظر إفاقتها من المخدر الكلي بينما هي كانت غير واعية تهلوس بكلماتٍ عدة أغلبها كلمتين فقط تردفهما بنبرة ناعمة ود لو ينهال على شفتيها بالقبل وقتها ولكنه يتمالك نفسه بقوة كلما نطقت :


– بطني يا خالد ، آااااه .


نطقها باسمه وهي تحت تأثير المخدر وليس سواه يؤكد له عشقها الظاهر بوضوح ، حتى أنه لم يستطع الاندماج مع توأمه الثلاث إلا بعدما تستيقظ .


نعم سعد برؤيتهم وسجد باكيًا شاكرًا لعطاء الله له ، عانقهم وقبلهم ثم ناولهم لبهجت ليتولى هو أمر الأذان لهم هو ومازن ونسرين ، كان ينتظر قطرة من ربه ليأتيه الغيث محملًا بالبركة والخير والسعادة ، ثلاثة أطفال ، ذكر وفتاتين وامرأة عاشقة ليكن أكثر البشر حظًا ، لو سجد المتبقي من عمره يشكر ربه لما وفى حقه ، قلبه يرفرف كطيرٍ حر سعيد وستكتمل سعادته برؤيتها تفتح عينيها لترى صغارها .




كان يبلل كفه بالمياه ويمسح على وجهها ومقدمة رأسها ورقبتها ويهمس باسمها عند أذنيها حتى بدأت تعي وبدأ المخدر يغادر جسدها والألم يحل محله .


سقطت عبرة من عينها التقطها بكفه يجففها ثم عاد ينحني ويناديها بحنانٍ وترقب :


– خديجة ؟ ، سمئاني ؟


– أولادي ، هما فين ، آاااااه بطني يا خالد .


تمسك بكفها يلثمه ثم اعتدل يجيبها بحبٍ وملامح رسم عليها الألم كأنه يشاركها إياه :


– مألش يا هبيبتي الألم ده طبيئي ألشان الولادة ، هييجوا يدوكي مسكن دلوقتي هالًا .


– أولادي !


نطقتها وهي تومئ له وتتألم ليردف بحب وهو مستمر في التقاط دموعها :


– أولادنا بخير يا شهية ونايمين جنبنا أهم ، تحبي تشوفيهم ؟


هزت رأسها بالموافقة فنهض واتجه يسحب أسرتهم ليريها إياهم فالتفتت تنظر لهم بعاطفة جياشة ، رؤيتهم كمسكن خفف آلامها وهي تراهم نائمين بوداعة وملامحهم ناعمة تبعث في النفس السكينة والطمأنينة .


سألها وهو ينحني عليها :


– إيه رأيك ، شبهي ولا شبهك إنتِ ؟


– أنا عايزاهم شبهك في كل حاجة .


أجابته وهي تبتسم ودموعها تسقط ليأتي الألم العزول ويتوغلها فعادت ملامحها تنكمش وتئن فأعاد الصغار مكانهم بهدوء ثم عاد وجلس جوارها يردف بحب وهو يملس خصلاتها :


– مألش يا هبيبتي الدكتورة طمنتني وقالت إن الألم مش هيطول ، وبئدين قلتلك تولدي ولادة بدون ألم إنتِ صممتي لاء ، خايفة ألى فلوسي ولا إيه ؟


ابتسمت من بين آلامها وأجابته بأنين اختلط بالمرح من قربه :




– لاء يا قلبي فلوسك كدة كدة هتروح ، أنا كنت بقول طبيعي نتألم علشان نعرف قيمة الراحة وكإني ماستكفتش بالتسع شهور .


مالت شفتيها بابتسامة ساخرة على نفسها ثم تابعت حينما تذكرت :


– عامةً هي الولادة بدون ألم ليها أثارها بردو .


أومأ متفهمًا مبتسمً لها وهو مستمر في المسح على رأسها فدارت بعينيها بحثًا عن أهلها فلم تجدهم لذا تساءلت :


– أومال ماما وبابا فين يا خالد ؟


– برا يا هبيبتي ، قلتلهم يستريهوا ويشربوا شاي لانهم كانوا قلقانين ألشانك .


– وانت مأكلتش صح ؟


سألته باهتمام ليجيبها بحب :


– هناكل سوا بس لما تاخدي المسكن ، هروه أنادي على الممرضة اللي اتأخرت دي .


تمسكت بكفه قبل أن ينهض وأردفت بترقب:


– استنى ، خليك معايا زمانها جاية دلوقتي ، قولي هنسميهم إيه ؟


عاد يجلس ويلتقط كفها يلثمه ثم أردف بنبرة حملت أطنانًا من السعادة التقفتها بملامح مطمئنة تنكمش وتنفرد نسبةً للألم الناهش في بطنها :


– زي ما اتفقنا من يومين ، مؤمن وتاليا ودانية .


– تمام بعد ما هاخد المسكن هنروح علطول .


نطقتها بنبرة غامضة ليجيبها بتعجب :


– هتروهي إزاي وإنتِ في الهالة دي ، مش مشكلة لو نمنا هنا النهاردة .


هزت رأسها معترضة تردف بترجٍ :


– لا يا خالد علشان خاطري خلينا نروح أول ما الألم يسكن .


زفر مستسلمٕا بتعجب من تصميمها ولكنه أجابها :


– تمام .




اتجه ينادي الممرضة وتتبعته بنظراتها إلى أن غادر وشردت تفكر هل انتهى مازن من تحضير ما طلبته منه أم لا ! .


❈-❈-❈


بعد حوالي ساعتين .


يحملها بين يديه ويدلف بها فيلا بهجت والصغار خلفهم مع بهجت ونسرين ومازن الذي انضم إليهم منذ قليل .


أخذت منه غمزة دليلًا على إتمام المفاجأة التي تجهزها له .


دلف الفيلا ليجدها مظلمة فكاد أن يتحرك نحو الإضاءة فأوقفته قائلة بخفوت ووهن وهي تتعلق برقبته :


– خالد قعدني لو سمحت مش قادرة .


اتجه ليجلسها على الأريكة وهناك شعاع إضاءة خافت يأتي عبر النافذة من النور الموجود الحديقة جعله يرى ملامح المكان .


أجلسها ونهض فتمسكت بكفه لينير مازن المكان وتتسع عينا خالد مما يراه ، زينة عيد ميلاد وبالونات في كل مكان .


وضع مازن الصغيرة تاليا في حضن نسرين التي جلست تحتضن الطفلتين واتجه نحو المطبخ يحضر كعكة عيد الميلاد بينما جلس بهجت يحمل مؤمن ويبتسم بترقب لرد فعل خالد المتصنم مكانه ينظر حوله حتى ظن أنه احتفالًا مخصصًا لاستقبال أطفاله ولكن قبضة خديجة ونبرتها التي همست بها أمامهم مردفة :


– كل سنة وإنتِ طيب يا حبيبي .


التفت يطالعها فاستكملت :


– النهاردة عيد ميلادك ، وقلت أغلى هدية ممكن أهديك بيها هي أولادنا ، كل سنة وإنت منور حياتنا يا خالد .




تجمد خالد ينظر لها وقد تذكر للتو ذكرى ميلاده ، دهشة اقتحمت جسده ونظر لنسرين التي ابتسمت له قائلة بحب أمومي :


– كل سنة وانت طيب وبخير يا حبيبي ، خديجة اتفقت مع الدكتورة على معاد الولادة علشان تكون ذكرى مميزة كل سنة .


تحدث بهجت بنبرة عطوفة أبوية :


– كل عام وانت بخير يا ابني وربنا يباركلك في أولادك وخديجة ويملى حياتكم خير وبركة .


ارتد يجلس بجوار خديجة ينظر لهم نظرة امتنان شملت كل ما يشعر به ، احتواءهم له لا يقدر بثمن .


التفت ينظر إلى خديجة ويحدق بها بهيام عاشق متيم ، الهدية التي أتت بها لا يمكن أن يكون هناك أغلى منها .


جاء مازن يدفع طاولة التقديم التي وضع عليها الكعكة ويردف بنبرة أخوية رتيبة :


– كل سنة وانت طيب يا خالد .


عاد ينظر للجميع ثم استقر عليها مجددًا لا يعلم كيف يشكرها لينهض فجأة يجلس أمامها ويقابلها بنظرات شغوفة دامت لثوانٍ جعلتها تشعر بالقلق وكأنها استشعرت ما سيفعله لتحذره بعينيها ولكنه انحنى متجاهلًا تحذيرها وهو يلتقط شفتيها في قبلة معبرًا بقبلته عن كم السعادة التي راودته الآن تحت أنظار الجميع ليلف مازن وجهه بحرج وكذلك نسرين بينما بهجت أطرق رأسه يردف بنزق معترضًا على بعض أفعاله التي تعتبر جزء لا يتجزأ منه :


– أخص ، مافيش فايدة فيك .


                      تمت بحمد الله

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 


وأيضا زرونا على صفحة الفيس بوك 


وايضا زورو صفحتنا سما للروايات 

 من هنا علي التلجرام لتشارك معنا لك

 كل جديد من لينك التلجرام الظاهر امامك

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة