
رواية كبيرهم الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سهر احمد
بسم الحق بسم الملك بسم الفتاح
بسم الله صاحب التسعة والتسعون اسم
«الباب اللي وراه صوت ليلى... والاسم اللي كشف إن موتها كان كذبة، وإن الطفل اللي اختفى من السجل لسه عايش!»
---
الصوت لسه بيرن جوه الطاحونة...
«آدم... يوسف الصغير... أنا رجعت.»
محدش اتحرك.
آدم واقف قدام الباب السري.
عينيه مثبتة عليه.
كان سامع صوت أمه لأول مرة بعد سنين طويلة من غير ما يشوف وشها.
صوت كان المفروض يكون مجرد ذكرى.
صوت عاش جواه من غير ما يعرف صاحبه.
أما يوسف...
فكان واقف كأنه رجع فجأة لعمر عشرين سنة فاتوا.
وشه شاحب.
ونَفَسه متقطع.
جابر قبض على عصاه.
بدران قرب من الباب.
رائد كان ماسك لجين من إيدها.
وحسان واقف جنبهم، لكن عينه ما كانتش على الباب...
كانت على جابر.
حسان قال بصوت منخفض:
— افتح يا جابر.
جابر ما ردش.
حسان قرب منه.
— سمعت صوتها زي ما إحنا سمعناه.
جابر:
— سمعت.
حسان:
— يبقى افتح.
جابر:
— مش بالسهولة دي.
رائد انفعل:
— بالسهولة دي إزاي؟!
ثم أشار للباب.
— دي أم آدم!
جابر بص له.
— وعارف.
رائد:
— يبقى مستني إيه؟
جابر:
— مستني أعرف مين اللي عايزنا نفتح الباب.
آدم لأول مرة اتكلم.
صوته كان هادي بشكل غريب.
— وأنا مش مستني.
جابر بص له.
آدم:
— عشرين سنة وأنا مستني أعرف أمي ماتت ولا عايشة.
ثم قرب من الباب.
— المرة دي مش هخلي حد يمنعني.
يوسف أمسك ذراعه.
— آدم...
آدم بص له.
— سيبني يا بابا.
يوسف سكت.
آدم:
— لو دي أمي فعلًا... أنا لازم أشوفها.
يوسف قال بصوت مكسور:
— وأنا كمان.
---
وفجأة...
جاء صوت ليلى من خلف الباب.
— يوسف...
يوسف اقترب.
— ليلى؟
الصوت:
— ما تفتحش الباب.
الجميع بص لبعض.
رائد قال:
— ليه؟
ليلى:
— لأن اللي واقف بره مش لوحده.
جابر رفع عينه.
— إنتِ عارفة مين بره؟
ليلى:
— أيوه.
جابر:
— مين؟
ليلى:
— الرجل اللي فضل يدور على آدم عشرين سنة.
آدم:
— اسمه إيه؟
ليلى سكتت.
ثم قالت:
— اسمه مش مهم.
آدم:
— بالنسبة لي مهم.
ليلى:
— لو عرفته قبل الوقت... هيموت واحد منكم.
آدم:
— وأنا تعبت من التهديدات.
صوته ارتفع.
— كل مرة تقولوا لي استنى.
— كل مرة تقولوا لي لما الوقت ييجي.
— كل مرة حد يموت أو يختفي وأنا أفضل واقف في النص.
ثم وضع يده على الباب.
— أنا مش هعيش تاني بنص حياة.
ليلى ردت:
— وأنا ما ربتكش عشان تبقى شجاع بس.
آدم سكت.
ليلى:
— ربيتك عشان تعرف إمتى تستخدم شجاعتك.
آدم اتجمد.
يوسف همس:
— ليلى...
ليلى:
— يوسف... أنت عارف إني ما كنتش عايزة اليوم ده ييجي.
يوسف:
— ليه؟
ليلى:
— لأن رجوعك ورجوع آدم مع بعض معناه إن كل اللي دفناه هيطلع.
جابر قال:
— لازم يطلع.
ليلى:
— إنت بالذات ما تقولش كده يا جابر.
جابر سكت.
ليلى:
— لأنك أكتر واحد عارف إنك ما دفنتش السر عشان تحمي آدم بس.
آدم بص إلى جابر.
— أمال عشان إيه؟
جابر لم يرد.
آدم:
— جابر!
ليلى:
— لأنه كان خايف من اسم واحد.
آدم:
— مين؟
ليلى:
— أبويا.
الصمت وقع.
---
رائد قال:
— أبو ليلى؟
ليلى:
— أيوه.
آدم:
— هو لسه عايش؟
ليلى:
— كان عايش وقتها.
آدم:
— ودلوقتي؟
ليلى:
— ما أعرفش.
حسان تدخل:
— إنتِ متأكدة إن اسمه موجود في السجل؟
ليلى:
— أنا اللي كتبته.
حسان:
— ليه؟
ليلى:
— لأن أبويا كان سبب في كل اللي حصل.
جابر قال:
— مش هو السبب الوحيد.
ليلى:
— لكنه أول واحد بدأ.
آدم:
— بدأ إيه؟
ليلى سكتت.
آدم:
— أمي...
الصوت اتغير.
— قولي.
ليلى:
— أول مرة شفت فيها أبويا واقف قدامي...
ثم سكتت لحظة.
— كان ماسك طفل.
آدم:
— مين؟
ليلى:
— طفل مش ابني.
آدم بص إلى يوسف.
يوسف اتغير وشه.
— ليلى...
ليلى:
— لازم يعرف.
يوسف:
— مش دلوقتي.
ليلى:
— دلوقتي بالذات.
آدم:
— طفل مين؟
ليلى:
— الطفل اللي اتكتب اسمه في الصفحة السابعة.
آدم:
— الطفل التاني؟
ليلى:
— أيوه.
---
رائد شد نفسًا.
— يعني الطفل كان موجود فعلًا؟
ليلى:
— أيوه.
بدران قال:
— وأنا شفته.
ليلى:
— وإنت كنت واحد من اللي حاولوا يخرجوه.
بدران:
— حاولت.
ليلى:
— لكنك ما قدرتش.
بدران خفض رأسه.
آدم:
— مين الطفل؟
ليلى سكتت.
آدم:
— أمي...
ليلى:
— لو قلت لك اسمه دلوقتي، هتجري تدور عليه.
آدم:
— ولو كان عايش؟
ليلى:
— مش كل اللي عايشين لازم تروح لهم.
آدم:
— ليه؟
ليلى:
— لأن بعض الناس عايشة وهي مستنية اللحظة اللي تقتلك فيها.
رائد قال:
— كفاية ألغاز!
ليلى:
— رائد...
رائد سكت.
ليلى:
— إنت لازم تعرف إن أبوك سالم ما كانش مجرد واحد دخل في عداوة مع النجار.
رائد:
— أنا عارف إن أبوي كان له سر.
ليلى:
— لأ.
ثم قالت:
— أبوك كان واحد من القلائل اللي عرفوا إن الطفل التاني نجا.
رائد اتسعت عينه.
— الطفل عايش؟
ليلى:
— كان عايش.
رائد:
— فين؟
ليلى:
— سالم أخفاه.
رائد:
— أبوي؟
ليلى:
— أيوه.
رائد بص إلى جابر.
— وإنت كنت عارف؟
جابر:
— كنت شاكك.
رائد:
— شاكك؟!
ثم ضحك بمرارة.
— يعني أبويا كان شايل سر زي ده وإنت سايبني سنين أكره النجار والسالمي من غير ما أعرف ليه؟
جابر:
— لأن سالم نفسه اختار يخلي السر مدفون.
رائد:
— وأبوك؟
جابر:
— منصور حاول يعرف مكان الطفل.
رائد:
— ليه؟
جابر:
— لأنه كان خايف إن الطفل يقع في إيد الشخص الغلط.
---
آدم قال:
— طيب أنا والطفل التاني إيه علاقتنا؟
ليلى:
— دي أول حاجة لازم تعرفها.
آدم:
— قولي.
ليلى:
— إنتوا اتولدتم في نفس الليلة.
يوسف رفع رأسه بسرعة.
— ليلى!
آدم:
— يعني...
ليلى:
— لأ.
ثم قالت:
— مش توأم.
آدم أخذ نفسًا.
ليلى:
— طفلين من عيلتين مختلفتين، اتولدوا في نفس الليلة، واتقابلوا في نفس المكان.
آدم:
— ليه؟
ليلى:
— لأن الليلة دي كان فيها اتفاق.
حسان:
— اتفاق بين مين؟
ليلى:
— بين منصور... وسالم.
رائد:
— أبويا؟
ليلى:
— أيوه.
جابر:
— الاتفاق كان لحماية الطفلين.
آدم:
— ليه طفلين؟
ليلى:
— لأن واحد منهم كان يحمل اسمًا ممكن يغير شكل العائلات.
آدم:
— والتاني؟
ليلى:
— كان يحمل دمًا ممكن يثبت إن رواية السجل كلها اتكتبت غلط.
---
سكت الجميع.
آدم:
— أنا أنهي واحد؟
ليلى:
— إنت الأول.
آدم:
— والطفل التاني؟
ليلى:
— ابن رجل كان المفروض يموت.
يوسف:
— ليلى...
ليلى:
— لازم يعرف.
آدم:
— ابن مين؟
ليلى:
— ابن الرجل اللي اتقتل مكان أبوك.
الصمت كان أقوى من أي كلام.
رائد قال:
— يعني الرجل اللي مات...
ليلى:
— كان عنده طفل.
حسان:
— والطفل ده اختفى.
ليلى:
— أيوه.
آدم:
— هو اللي في الصفحة السابعة؟
ليلى:
— أيوه.
---
جابر فجأة قال:
— ليلى.
الصوت سكت.
جابر:
— إنتِ ليه رجعتي دلوقتي؟
ليلى:
— لأن آدم بقى كبير.
جابر:
— ده مش السبب.
ليلى:
— عارف.
جابر:
— إيه السبب الحقيقي؟
ليلى:
— لأن الرجل اللي كنت بخاف منه عرف إن آدم لسه عايش.
جابر:
— مين قال له؟
ليلى:
— أنت.
جابر اتغير.
رائد:
— إنت؟
جابر:
— أنا ما قلتش لحد.
ليلى:
— أنت فتحت سجل الدم.
جابر:
— كنت مضطر.
ليلى:
— وكل مرة صفحة من السجل بتظهر... بيقرب منك.
آدم:
— مين؟
ليلى:
— أبويا.
آدم:
— يعني أبو أمي هو اللي بيحرك كل ده؟
ليلى:
— مش لوحده.
آدم:
— مع مين؟
ليلى:
— مع شخص من داخل عيلة النجار.
جابر قال:
— مستحيل.
ليلى:
— إنت عارف إنه مش مستحيل.
جابر سكت.
ناجي قال:
— يا جابر... إنت ساكت ليه؟
جابر:
— لأن الاسم ده لو اتقال، هيولع النجع.
ناجي:
— النجع مولع أصلًا.
جابر:
— الاسم ده أكبر.
ناجي:
— مين؟
جابر لم يرد.
ناجي اقترب.
— قول.
جابر:
— مش دلوقتي.
---
رائد التفت إلى لجين.
— وإنتِ كنتِ عارفة إن أم آدم عايشة؟
لجين هزت رأسها.
— لأ.
رائد:
— طب عرفتي إزاي؟
لجين:
— الرجل اللي كان حابسني قال لي.
آدم:
— مين الرجل؟
لجين:
— ما شفتش وشه.
آدم:
— لكنك سمعتي صوته؟
لجين:
— أيوه.
آدم:
— تعرفيه؟
لجين:
— كنت أسمعه وأنا صغيرة.
رائد:
— فين؟
لجين:
— عند بيت أمي.
حسان سأل:
— قال لك إيه؟
لجين:
— قال لي إن أمي كانت بتخبي حاجة في البيت.
حسان:
— إيه؟
لجين:
— صندوق.
حسان شحب.
رائد:
— صندوق إيه؟
لجين:
— صندوق صغير.
ثم نظرت إلى آدم.
— ومكتوب عليه اسمك.
آدم:
— اسمي؟
لجين:
— أيوه.
آدم:
— آدم؟
لجين:
— لأ.
ثم قالت:
— يوسف.
يوسف رفع عينه.
---
حسان قال:
— الصندوق ده كان عند مريم.
رائد:
— أمي؟
حسان:
— أيوه.
رائد:
— وكنت تعرف؟
حسان:
— كنت أعرف إن فيه صندوق.
رائد:
— وإنت سايبني؟
حسان:
— لأن مريم قالتلي لو فتحت الصندوق قبل الوقت، هتموت.
رائد:
— ومين كان هيقتلها؟
حسان:
— الرجل اللي كانت بتحاول تهرب منه.
آدم:
— نفس الرجل؟
حسان:
— أيوه.
آدم:
— ومين هو؟
حسان سكت.
لجين قالت:
— أنا أعرف جزء من اسمه.
الجميع بص لها.
رائد:
— قولي.
لجين:
— مريم كانت بتناديه...
ثم سكتت.
آدم:
— قولي.
لجين:
— يا كبير.
الصمت وقع.
جابر رفع عينه.
رائد:
— كبير مين؟
لجين:
— ما كنتش فاهمة.
ثم قالت:
— لكنها كانت بتقول: «الكبير عرف.»
آدم:
— كبير العيلة؟
جابر:
— لأ.
آدم:
— أمال مين؟
جابر قال بصوت منخفض:
— «كبيرهم».
---
الاسم وقع كأنه حجر.
رائد:
— كبيرهم؟
بدران:
— الاسم ده ما اتقالش من زمان.
آدم:
— مين كان بيتقال عليه كبيرهم؟
جابر:
— رجل ما كانش كبير عيلة واحدة.
ثم نظر إلى الجميع.
— كان بيحرك كبار عيلتين.
ناجي:
— النجار والسالمي؟
جابر:
— وأكتر.
آدم:
— مين؟
جابر:
— ما حدش كان بيناديه باسمه.
رائد:
— ليه؟
جابر:
— لأن اسمه كان ممنوع يتقال.
آدم:
— وإنت تعرفه؟
جابر:
— شفته مرة.
آدم:
— فين؟
جابر:
— ليلة اختفاء أمك.
---
يوسف اقترب من جابر.
— إنت شفته؟
جابر:
— أيوه.
يوسف:
— ليه ما قلتليش؟
جابر:
— لأنك لو عرفت، كنت هتدور عليه.
يوسف:
— وأنا كان لازم أدور.
جابر:
— وكنت هتقتل.
يوسف:
— يمكن.
جابر:
— وكان آدم هيفضل لوحده.
يوسف سكت.
آدم بص إلى أبيه.
— بابا...
يوسف:
— نعم؟
آدم:
— لو رجع بيك الزمن...
سكت.
— كنت هتسيبني؟
يوسف قرب منه.
— لأ.
آدم:
— حتى لو حياتك كانت هتروح؟
يوسف:
— كنت هختار أموت عشانك.
آدم:
— طب ليه ما رجعتش؟
يوسف:
— لأن موتي كان أسهل من موتك.
آدم سكت.
يوسف:
— أنا عشت عشرين سنة بعيد عنك وأنا عارف إنك بتكبر من غيري.
ثم وضع يده على كتفه.
— ودي كانت العقوبة اللي اخترتها لنفسي.
---
في اللحظة دي...
صوت ضربة قوية هز الباب الخارجي.
ثم ضربة ثانية.
جابر:
— كلنا جوه.
رائد:
— لازم نخرج من الباب الخلفي.
مراد ظهر من آخر الممر.
— مفيش باب خلفي.
رائد:
— إنت لسه هنا؟
مراد:
— أنا ما خرجتش.
جابر:
— إنت كنت فين؟
مراد:
— براقب الطريق.
آدم:
— مين اللي بره؟
مراد:
— رجال.
آدم:
— رجال مين؟
مراد:
— رجال كبيرهم.
آدم:
— يبقى هو اللي بيحركهم؟
مراد:
— أيوه.
آدم:
— إنت تعرف اسمه؟
مراد:
— أعرف.
آدم:
— قول.
مراد:
— لو قلت اسمه هنا، هيعرف إننا سمعناه.
رائد:
— يعني إيه؟
مراد:
— عنده رجل جوه الطاحونة.
الجميع نظر إلى بعضه.
آدم:
— واحد مننا؟
مراد:
— أيوه.
جابر:
— مين؟
مراد:
— مش هقول.
رائد:
— هتقول.
مراد:
— لو قلت، هتبدأ الحرب بينكم قبل ما نعرف مكان لجين.
لجين:
— أنا عارفة مكانه.
الجميع التفت إليها.
رائد:
— مين؟
لجين:
— الرجل اللي جوه الطاحونة.
ثم نظرت إلى جابر.
— هو واحد من الناس اللي جابر بيثق فيهم.
جابر رفع عينه.
— مين؟
لجين:
— أنا ما شفتش وشه.
آدم:
— لكنك سمعتي صوته؟
لجين:
— أيوه.
جابر:
— مين؟
لجين اقتربت من آدم.
ثم همست في أذنه:
— ناجي.
آدم رفع رأسه.
بص إلى ناجي.
ناجي كان واقفًا مكانه.
وجهه هادي.
لكن يده كانت ترتعش.
رائد:
— ناجي؟
ناجي قال:
— مش أنا.
جابر بص له طويلًا.
— ناجي...
ناجي:
— والله مش أنا.
مراد:
— أنا ما قلتش إنه ناجي اللي تعرفه.
جابر:
— يعني إيه؟
مراد:
— الاسم نفسه اتكرر.
آدم:
— تاني؟
مراد:
— أيوه.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها على الصندوق.
آدم قرب.
الصورة كانت لرجل شاب.
يشبه ناجي الحالي بدرجة مخيفة.
لكن تحت الصورة كان مكتوب:
«ناجي الشاذلي — الشاهد السابع.»
يوسف اقترب.
أول ما شاف الصورة...
قال:
— ده عمي.
آدم:
— عمك؟
يوسف:
— أخو أبويا.
رائد:
— يعني الاسم اللي في الصورة مش ناجي عم جابر؟
يوسف:
— لأ.
جابر:
— وده معناه إن فيه عيلة تانية كانت مرتبطة بالنجار والسالمي.
آدم:
— الشاذلي.
يوسف:
— أيوه.
---
مراد قال:
— ولسه ناقص أهم جزء.
آدم:
— إيه؟
مراد:
— الشاهد السابع ما اختفاش.
جابر:
— مات.
مراد:
— لأ.
يوسف:
— مراد...
مراد:
— أنا شفته بعد عشر سنين.
آدم:
— فين؟
مراد:
— عند الرجل اللي بتدوروا عليه.
آدم:
— كبيرهم؟
مراد:
— أيوه.
رائد:
— يبقى الشاهد السابع عايش؟
مراد:
— عايش.
جابر:
— واسمه؟
مراد:
— ناجي الشاذلي.
ثم نظر إلى آدم.
— وهو آخر واحد شاف أمك قبل ما تختفي.
آدم:
— أمي اختفت فين؟
مراد:
— في بيت أبوها.
آدم:
— بيت أبوها؟
مراد:
— أيوه.
آدم:
— فين؟
مراد اقترب.
وقال:
— في مكان لو وصلت له...
ثم توقف.
— هتعرف ليه أبو ليلى كان عايز يمحي اسمها من السجل.
---
جابر قال:
— هنروح.
مراد:
— لو رحت، هتلاقيه مستنيك.
آدم:
— مين؟
مراد:
— أبو ليلى.
آدم:
— وهو عايش؟
مراد:
— أيوه.
آدم:
— وإنت شفته؟
مراد:
— شفته.
آدم:
— اسمه؟
مراد سكت.
ثم قال:
— سالم الشاذلي.
يوسف تراجع خطوة.
— سالم؟
رائد اتغير وشه.
— سالم الشاذلي؟
جابر:
— نفس الاسم؟
مراد:
— أيوه.
رائد:
— سالم السالمي كان أبوي.
مراد:
— وأنا ما قلتش سالم السالمي.
رائد:
— أمال مين سالم الشاذلي؟
مراد:
— الرجل اللي اتجوزت بنته من واحد من السالمي.
حسان قال:
— ليلى كانت بنت سالم الشاذلي.
جابر:
— وسالم كان عايش.
مراد:
— وما زال.
آدم:
— فين؟
مراد:
— عند آخر بيت بناه سالم الغريب.
رائد سكت.
— بيت أبويا؟
مراد:
— أيوه.
رائد:
— يعني أبو ليلى كان مستخبي في أرض أبويا؟
مراد:
— من عشرين سنة.
---
وفجأة...
وصل صوت طلقة.
لكن المرة دي الطلقة ما جتش من الخارج.
جاءت من داخل الطاحونة.
الجميع التفت.
ثم سقطت قطعة خشب من فوقهم.
جابر صرخ:
— انزلوا!
رائد سحب لجين.
بدران وقف أمام آدم.
يوسف أمسك ابنه.
ثم جاء صوت رجل من الظلام:
— كفاية كلام.
جابر رفع رأسه.
— مين؟
الصوت:
— الراجل اللي كنتوا فاكرينه مات من عشرين سنة.
آدم:
— أبو ليلى؟
الصوت:
— لأ.
ثم ظهرت يد الرجل من خلف العمود.
وفي إصبعه...
نفس الخاتم القديم.
آدم همس:
— الخاتم...
بدران:
— نفس اللي شفته وأنت طفل.
الرجل خرج نصف خطوة.
لكن وجهه ظل في الظلام.
وقال:
— آدم...
آدم:
— إنت مين؟
الرجل:
— لو عايز تعرف اسمك الحقيقي...
سكت لحظة.
— تعالى لوحدك.
جابر صرخ:
— ما تروحش!
الرجل ضحك.
— جابر...
ثم قال:
— لسه بتخاف عليه زي زمان.
جابر:
— إنت...
الرجل:
— أيوه.
ثم قال:
— أنا الرجل اللي شاف ليلى وهي بتسلّم آدم لأول مرة.
آدم:
— كداب.
الرجل:
— وأنا الرجل اللي كان واقف جنب يوسف ليلة محاولة قتله.
يوسف رفع سلاحه.
— اطلع للنور!
الرجل:
— مش دلوقتي.
ثم قال:
— لأن لو شفت وشي...
سكت.
— هتفتكر حاجة مش المفروض تفتكرها.
آدم:
— أنا مش خايف من ذكرياتي.
الرجل:
— لكنك هتخاف من صاحبها.
آدم:
— مين؟
الرجل:
— أخوك.
الصمت ضرب المكان.
يوسف رفع عينه.
— إنت بتتكلم عن مين؟
الرجل:
— الطفل التاني.
آدم:
— هو عايش؟
الرجل:
— أيوه.
آدم:
— فين؟
الرجل:
— قدامك.
آدم بص حواليه.
محدش اتحرك.
الرجل قال:
— لكنك مش شايفه.
رائد:
— إنت بتلعب بينا!
الرجل:
— لأ.
ثم رمى شيئًا على الأرض.
كانت صورة قديمة.
آدم انحنى والتقطها.
الصورة فيها طفلين صغيرين.
واحد منهم كان آدم.
والطفل الثاني...
كان يشبهه بشكل واضح.
لكن خلف الصورة كان مكتوب بخط ليلى:
«ابنيّ... لو واحد فيكم عاش، لازم التاني يعرف.»
آدم رفع رأسه.
يوسف بدأ يبكي.
جابر قال بصوت مرتعش:
— مستحيل...
آدم:
— بابا...
يوسف لم يجب.
آدم:
— جابر...
جابر ظل ساكتًا.
آدم:
— يعني إيه الصورة دي؟
وفجأة...
جاء صوت ليلى من خلف الباب السري:
— آدم...
آدم:
— أمي؟
ليلى:
— ما تدورش على أخوك.
آدم:
— ليه؟
ليلى:
— لأنه هو اللي بيدور عليك.
ثم سكتت لحظة.
وقالت:
— وهو مش عايزك تلاقيه... لأنه فاكر إنك السبب في موت أبوه.
آدم رفع عينه ناحية الرجل المجهول.
الرجل ابتسم.
وقال:
— أخيرًا بدأت تفتكر.
ثم أضاف:
— وأنا مش أبو ليلى.
سكت الجميع.
الرجل:
— أنا...
وتوقف.
ثم جاء صوت من خلفه:
— أنا ابن سالم الشاذلي.
آدم اتسعت عينه.
جابر تراجع.
يوسف قال:
— سالم كان عنده ابن؟
الرجل خرج خطوة أخرى من الظلام.
— أيوه.
ثم قال:
— وأنا عشت عشرين سنة باسم مش اسمي...
نظر إلى آدم.
— زيك بالضبط.
وانطفأت النار.
ولما رجعت...
كان الرجل اختفى.
لكن الصورة...
كانت لسه في إيد آدم.
وعلى ظهرها ظهر سطر جديد لم يكن موجودًا قبل لحظات:
«لو عايز تعرف أخوك مين... ارجع للمكان اللي اتولد فيه اسم آدم.»
جابر رفع عينه.
وقال:
— بيت منصور.
آدم:
— هنروح.
يوسف:
— مش لوحدك.
رائد:
— وأنا معاكم.
بدران:
— وأنا.
لجين:
— وأنا عارفة الطريق.
حسان:
— يبقى كلنا هنروح.
لكن جابر ظل واقفًا مكانه.
آدم بص له.
— إنت مش جاي؟
جابر رفع عينه.
— هاجي.
آدم:
— ليه متردد؟
جابر قال:
— لأن المكان ده...
سكت.
— هو المكان اللي اتدفن فيه أول اسم لآدم.
ثم نظر إلى الصورة.
— والمكان اللي اختفى فيه الطفل التاني.
آدم قبض على الصورة.
— يبقى هناك هنعرف.
وفجأة...
من بعيد...
سمعوا صوت جرس قديم يدق ثلاث مرات.
جابر شحب.
بدران قال:
— الجرس ده...
يوسف:
— مستحيل.
رائد:
— إيه؟
جابر قال:
— ده الجرس اللي كان بيتدق ليلة الدم.
آدم:
— مين اللي دقه؟
جابر نظر ناحية الطريق.
وقال:
— اللي بيقول لنا إن اللعبة بدأت من جديد.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة على هاتف آدم.
رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها سطر واحد:
«يا آدم... لو عايز تشوف أمك، تعالى بيت منصور قبل الفجر.»
ثم رسالة ثانية وصلت بعدها بثوانٍ:
«ولو جبت معاك جابر... هتلاقي أخوك قبلك.»
آدم رفع عينه.
جابر فهم من نظرته.
وقال:
— ما تروحش.
آدم:
— هروح.
جابر:
— ده فخ.
آدم:
— يمكن.
ثم قبض على الصورة.
— بس المرة دي...
نظر إلى يوسف ورائد وبدران ولجين.
— أنا مش هروح عشان أدور على ماضي.
وسكت لحظة.
— أنا رايح أرجّع أمي.
ثم نظر إلى جابر.
— وأعرف مين أخويا.
وفي آخر الليل...
تحركوا ناحية بيت منصور.
لكنهم ما كانوش يعرفوا...
إن في نفس اللحظة...
كان رجل واقف داخل البيت القديم.
وأمامه صورة ليلى.
وبجواره طفل شاب، ملامحه قريبة جدًا من آدم.
الرجل قال:
— قربوا.
الطفل:
— آدم جاي؟
الرجل:
— أيوه.
الطفل:
— وهتخليني أشوفه؟
الرجل ابتسم.
— لأ.
ثم نظر إلى الصورة.
— هنخليه يشوفك...
سكت.
— من غير ما يعرف إنك أخوه.
الطفل سأل:
— وليه؟
الرجل:
— لأن أول حاجة لازم يعرفها آدم...
هي إن أخوه ما كانش ضحية.
ثم أضاف:
— كان شاهد.
وسكت لحظة.
— وشاهد على اللي قتل أبوه الحقيقي.
يتبع 🔥🔥🔥...