د رواية كبيرهم الفصل الخامس عشر 15 بقلم سهر أحمد
بسم الحق بسم الملك بسم الفتاح
بسم الله صاحب التسعة والتسعون اسم
«الأب اللي لسه عايش... والولد اللي رجع من الموت باسم مش اسمه»
— لأن أبوك الحقيقي...
وسكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— لسه عايش.
الكلمة وقعت على الجميع كأنها صدمة جديدة فوق كل الصدمات اللي عاشوها في الليلة دي.
آدم فضل واقف مكانه.
عينيه معلقة في الرجل اللي واقف قدامه.
مش قادر يتكلم.
مش عارف يصدق...
ولا حتى يعرف يرفض.
أما ليلى...
فكانت واقفة فوق السلم، ودموعها نازلة من غير صوت.
رائد بص لحسان.
حسان ما اتحركش.
وسالم...
كان أول واحد كسر الصمت.
سالم ..
إنت بتكدب.
الرجل الجديد بص له.
الرجل ..
ليه؟
سالم ..
لأن الراجل ده مات.
الرجل ..
إنت شفت موته؟
سالم سكت.
الرجل ..
ولا شفت اللي عايزينك تشوفه؟
سالم ..
أنا شفت النار.
الرجل ..
النار بتحرق الجسد...
ثم قرب خطوة.
الرجل ..
لكن ما بتحرقش الحقيقة.
رائد بص لأبوه.
رائد ..
إنت تعرف الراجل ده؟
سالم ..
أعرف اللي يتقال عنه.
رائد ..
أنا مش بسألك عن اللي يتقال.
رائد قرب منه.
رائد ..
أنا بسألك... تعرفه ولا لأ؟
سالم رفع عينه.
سالم ..
أيوه.
رائد ..
مين؟
سالم سكت.
رائد ..
مين يا أبويا؟
سالم ..
اسمه كان...
وتوقف.
الرجل الجديد قاطعه:
الرجل ..
ما تقولش اسمي.
رائد ..
ليه؟
الرجل ..
لأن الاسم اللي كنت أعرف بيه مات.
آدم رفع عينه.
آدم ..
يعني إيه؟
الرجل ..
يعني إن اللي قدامك مش هو الشخص اللي مكتوب في سجلات النجار.
آدم ..
أمال مين؟
الرجل ..
شخص تاني.
آدم ..
باسم تاني؟
الرجل ..
وحياة تانية.
آدم ..
إنت عايز تقنعني إنك غيرت اسمك؟
الرجل ..
أنا ما غيرتش اسمي.
سكت.
الرجل ..
أنا اتدفنت باسم مش اسمي.
جابر رفع رأسه فجأة.
جابر ..
إنت...
الرجل بص له.
الرجل ..
أيوه يا جابر.
جابر ..
إنت كنت عارف؟
الرجل ..
كنت عارف إني لو ظهرت...
الرجل قرب منه.
الرجل ..
هتضطر تقول كل اللي خبّيته.
جابر ..
أنا ما خبيتش غير اللي كان لازم يتخبى.
الرجل ..
وأنا؟
جابر ..
إنت كنت لازم تختفي.
الرجل ابتسم بمرارة.
الرجل ..
ليه؟
جابر ..
عشان آدم يعيش.
آدم رفع صوته:
آدم ..
كفاية!
الجميع سكت.
آدم بص لجابر.
آدم ..
كل ما أسأل عن حاجة تقولوا آدم يعيش.
آدم ..
طيب أنا عايز أعرف...
آدم ..
أنا كنت عايش ليه؟
آدم ..
ومين كان عايز يقتلني؟
آدم ..
وليه أبويا اضطر يهرب؟
آدم ..
وليه أمي اختفت؟
آدم ..
وليه جدي كتب إن وجودي ممكن يهدم عيلتين؟
محدش رد.
آدم بص للرجل الجديد.
آدم ..
إنت قلت إن أبويا الحقيقي لسه عايش.
الرجل ..
أيوه.
آدم ..
إنت شوفته؟
الرجل ..
أيوه.
آدم ..
فين؟
الرجل ..
قريب.
آدم ..
فين؟
الرجل ..
أقرب مما تتخيل.
آدم ..
أنا مش عايز ألغاز.
الرجل ..
ولا أنا.
آدم ..
أمال ليه ما تقولش؟
الرجل ..
لأن أبوك مش مستعد يظهر.
آدم ..
هو عايش ومستخبي مني؟
الرجل ..
مش منك.
آدم ..
من مين؟
الرجل ..
من اللي بيدوروا عليه.
آدم ..
مين؟
الرجل ..
نفس الناس اللي لسه بيدوروا عليك.
رائد دخل بينهم.
رائد ..
يعني إيه لسه بيدوروا عليه؟
الرجل ..
يعني إن اللي حصل من عشرين سنة ما انتهيش.
رائد ..
إنت متأكد؟
الرجل ..
أنا عشت عشرين سنة عشان أتأكد.
رائد ..
وأنا؟
الرجل ..
إنت جزء من الحكاية.
رائد ..
إزاي؟
الرجل بص لسالم.
الرجل ..
اسأل أبوك.
رائد لف ناحية سالم.
رائد ..
أبويا...
سالم ..
ما تسألنيش.
رائد ..
لأ.
رائد قرب منه.
رائد ..
المرة دي هسألك.
رائد ..
أنا عشت سنين وأنا فاكر إنك ضحية.
رائد ..
فاكر إن سالم الغريب اتظلم.
رائد ..
فاكر إن عيلة النجار سرقت حقنا.
رائد ..
عشان كده بنيت حياتي كلها على الانتقام.
ثم بص ناحية جابر.
رائد ..
وطلع فيه طفل.
ثم بص لليلى.
رائد ..
وأم ماتت.
ثم بص لآدم.
رائد ..
وأب اختفى.
ثم رجع لسالم.
رائد ..
وأنا؟
رائد ..
أنا كنت إيه في كل ده؟
سالم ما قدرش يبص في عينه.
رائد ..
كنت ابنك؟
سالم رفع عينه.
سالم ..
أيوه.
رائد ..
ولا كنت جزء من خطة؟
سالم سكت.
رائد ضحك ضحكة موجوعة.
رائد ..
قول.
سالم ..
كنت ابني.
رائد ..
بس؟
سالم ..
بس.
رائد ..
متأكد؟
سالم ..
أيوه.
الرجل الجديد قال:
الرجل ..
لأ.
سالم بص له.
الرجل ..
مش بس ابنك.
رائد اتجه إليه.
رائد ..
إيه كمان؟
الرجل ..
كنت مفتاح.
رائد ..
مفتاح لإيه؟
الرجل ..
للسجل.
رائد ..
إزاي؟
الرجل ..
لأن اسمك كان موجود فيه.
رائد ..
أنا؟
الرجل ..
أيوه.
رائد ..
إيه علاقتي بسجل الدم؟
الرجل ..
اسمك كان جنب اسم آدم.
آدم بص له.
آدم ..
جنب اسمي؟
الرجل ..
أيوه.
آدم ..
كان مكتوب إيه؟
الرجل ..
رقمين.
آدم ..
17 و19؟
الرجل سكت.
آدم فهم.
آدم ..
يبقى فيه رقم تالت.
الرجل ..
أيوه.
آدم ..
18.
ليلى شهقت.
رائد بص لها.
رائد ..
إنتِ كنتِ تعرفي؟
ليلى ..
كنت أعرف إن فيه تلاتة.
رائد ..
تلاتة مين؟
ليلى ..
تلاتة أطفال.
آدم ..
إحنا التلاتة؟
ليلى سكتت.
آدم ..
أنا ورائد...
ثم بص للرجل.
آدم ..
ومين التالت؟
الرجل ..
التالت هو اللي ما حدش قدر يدفنه.
آدم ..
يعني عايش؟
الرجل ..
أيوه.
رائد ..
فين؟
الرجل ..
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
آدم ..
الطاحونة؟
الرجل هز رأسه.
الرجل ..
أيوه.
جابر قال بسرعة:
جابر ..
محدش يروح الطاحونة.
آدم لف له.
آدم ..
ليه؟
جابر ..
لأن اللي هناك أخطر من اللي هنا.
حسان تدخل:
حسان ..
الطاحونة ما بقتش فاضية.
جابر بص له.
جابر ..
إنت عارف؟
حسان ..
من يومين.
رائد ..
مين فيها؟
حسان ..
ما أعرفش.
رائد ..
إنت بتهزر؟
حسان ..
أنا دخلت.
رائد ..
ولقيت إيه؟
حسان ..
لقيت أثر.
آدم ..
أثر مين؟
حسان ..
حد كان عايش هناك.
آدم ..
وخرج؟
حسان ..
أيوه.
آدم ..
راح فين؟
حسان ..
ما أعرفش.
آدم ..
إنت كنت بتدور عليه؟
حسان ..
كنت بدور على حاجة أهم.
آدم ..
إيه؟
حسان بص للورقة اللي في إيده.
حسان ..
الصفحة السابعة.
جابر تحرك بسرعة.
جابر ..
الصفحة السابعة اتحرقت.
حسان ..
لأ.
جابر ..
أنا شفتها وهي بتتحرق.
حسان ..
شفت نسخة.
جابر سكت.
حسان ..
الأصل معايا.
آدم اتجه له.
آدم ..
هاتها.
حسان ..
مش هنا.
آدم ..
فين؟
حسان ..
في الطاحونة.
رائد ..
يعني لازم نروح.
جابر ..
محدش هيروح!
رائد ..
أنا رايح.
جابر ..
وأنا قلت لأ.
رائد ..
إنت مش كبيري.
جابر رفع عينه.
جابر ..
أنا كبيرك لما الموضوع يتعلق بحياة آدم.
رائد ..
أنا مش هخليكم تضحكوا عليا تاني.
جابر ..
إنت مش فاهم.
رائد ..
أنا فاهم حاجة واحدة.
رائد قرب منه.
رائد ..
إن كل واحد فيكم كان عنده جزء من الحقيقة...
رائد ..
وسابني أعيش على الكراهية.
ثم قال:
رائد ..
وأنا مش هسامح حد.
ليلى نزلت درجة.
ليلى ..
رائد...
رائد بص لها.
رائد ..
إنتِ كمان.
ليلى ..
أنا؟
رائد ..
أيوه.
رائد ..
إنتِ كنتِ عارفة إن أمي ماتت في الحريق.
ليلى ..
كنت أعرف.
رائد ..
وعارفة إن الحريق كان متعمد.
ليلى ..
أيوه.
رائد ..
وعارفة مين كان السبب؟
ليلى ما ردتش.
رائد ..
قولي.
ليلى ..
ما أقدرش.
رائد ..
ولا مش عايزة؟
ليلى دموعها نزلت.
ليلى ..
لو قلت...
رائد ..
إيه؟
ليلى ..
هتكره الشخص الغلط.
رائد ..
وأنا أصلًا عايش بالكراهية.
ليلى ..
وعشان كده خايفة عليك.
رائد ..
أنا تعبت من خوفكم.
ثم التفت ناحية آدم.
رائد ..
تعالى.
آدم ..
فين؟
رائد ..
الطاحونة.
جابر ..
مش هتروحوا.
آدم بص لجابر.
آدم ..
هروح.
جابر ..
آدم!
آدم ..
مش هفضل واقف هنا مستني كل واحد يقرر لي إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش.
آدم أخذ نفسًا عميقًا.
آدم ..
لو أبويا عايش...
آدم ..
هعرف.
ثم بص لحسان.
آدم ..
ولو الصفحة السابعة موجودة...
آدم ..
هقراها.
حسان هز رأسه.
حسان ..
بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما نروح.
آدم ..
إيه؟
حسان ..
الصفحة السابعة ما فيهاش اسم واحد.
آدم ..
فيها إيه؟
حسان ..
فيها اعتراف.
آدم ..
اعتراف مين؟
حسان ..
منصور.
جابر اتغيرت ملامحه.
آدم ..
اعتراف جدي؟
حسان ..
أيوه.
آدم ..
بيعتذر عن إيه؟
حسان ..
مش اعتذار.
حسان بص لجابر.
حسان ..
اعتراف إنه هو اللي اختار الطفل.
آدم سكت.
آدم ..
اختار مين؟
حسان ..
الطفل اللي يموت.
آدم ..
يعني جدي هو اللي قرر؟
حسان ..
هو ما كانش لوحده.
آدم ..
مين كان معاه؟
حسان ..
أبوك.
آدم ..
وأمي؟
حسان ..
كانت ضدهم.
آدم ..
ضد مين؟
حسان ..
ضد القرار.
آدم ..
قرار قتل طفل؟
حسان ..
كان قرار نجاة.
آدم ..
نجاة مين؟
حسان ..
نجاتك.
آدم ..
بس طفل تاني مات مكاني.
حسان ..
وده اللي خلى أبوك يندم.
آدم ..
وأبوك هو اللي أنقذني؟
حسان ..
أيوه.
آدم ..
طب ليه مات؟
حسان ..
لأنه رجع للمكان.
آدم ..
ليه؟
حسان ..
عشان ينقذ الطفل التاني.
آدم ..
بس الطفل مات.
حسان ..
لأنه وصل متأخر.
آدم سكت.
ثم قال:
آدم ..
يعني أبويا حاول ينقذني...
حسان ..
وبعدين حاول ينقذ الطفل اللي مات.
آدم ..
ومين قتله؟
حسان ..
الراجل اللي كان عايز الطفل يموت من البداية.
آدم ..
مين؟
حسان ..
الاسم موجود في الصفحة.
جابر قال:
جابر ..
مش لازم نروح.
آدم بص له.
آدم ..
لأ.
جابر ..
آدم، اسمعني.
آدم ..
المرة دي لأ.
جابر ..
لو رحت...
آدم ..
هعرف.
جابر ..
لو عرفت...
آدم ..
هواجه.
جابر ..
ولو اللي هتواجهه أبوك؟
آدم سكت.
جابر قرب منه.
جابر ..
إنت مستعد تشوف راجل عاش عشرين سنة بعيد عنك؟
آدم ..
أيوه.
جابر ..
ومستعد تعرف إنه اختارك على حساب طفل تاني؟
آدم ..
مش عارف.
جابر ..
ومستعد تعرف إنه هو اللي تسبب في كل اللي حصل؟
آدم ..
لو هو السبب...
سكت آدم.
ثم قال:
آدم ..
هحاسبه.
جابر ..
حتى لو كان أبوك؟
آدم ..
حتى لو كان أبويا.
جابر بص له، ودموعه لمعت في عينه.
جابر ..
كبرت يا آدم.
آدم ..
غصب عني.
ثم التفت لرائد.
آدم ..
يلا.
رائد هز رأسه.
لكن قبل ما يتحركوا...
صوت ليلى جاء من خلفهم.
ليلى ..
استنوا.
الجميع لف.
ليلى نزلت آخر درجات السلم.
وكان في إيدها شيء صغير.
مفتاح.
لكن المفتاح كان مختلف عن المفتاح اللي فتح السلم.
ليلى مدته لآدم.
ليلى ..
خده.
آدم ..
ده إيه؟
ليلى ..
مفتاح أوضة أبوك.
آدم ..
أوضة أبويا؟
ليلى ..
أيوه.
آدم ..
فين؟
ليلى ..
في الطاحونة.
آدم أخذ المفتاح.
ليلى مسكت إيده.
ليلى ..
آدم...
آدم بص لها.
ليلى ..
لو وصلت للأوضة...
آدم ..
أيوه؟
ليلى ..
ما تفتحش الصندوق الأسود.
آدم ..
ليه؟
ليلى ..
لأن اللي جواه...
سكتت.
آدم ..
إيه؟
ليلى ..
هيخليك تكرهني.
آدم ..
أنا مش هكرهك.
ليلى ..
إنت بتقول كده دلوقتي.
آدم ..
وأيًّا كان اللي جواه، أنا عايز أعرف.
ليلى ..
يبقى افتكره...
ليلى قربت منه.
ليلى ..
أنا حذرتك.
ثم تركت إيده.
خرج آدم مع رائد.
حسان تبعهم.
وسالم وقف للحظة.
بص لابنه رائد وهو خارج.
سالم ..
رائد.
رائد وقف.
سالم ..
لو عرفت حاجة...
رائد ..
إيه؟
سالم ..
ما تسيبش الغضب يقودك.
رائد ..
الغضب هو الحاجة الوحيدة اللي عشت بيها.
سالم ..
وأنا السبب.
رائد بص له.
رائد ..
أيوه.
ثم خرج.
بقي جابر وسالم وليلى وناجي داخل البيت.
جابر بص لحسان.
جابر ..
إنت بتعمل إيه؟
حسان ..
بفتح الباب اللي إنت قفلته.
جابر ..
إنت عارف إن لو الصفحة السابعة ظهرت...
حسان ..
عارف.
جابر ..
اسم أم الطفل هيظهر.
حسان ..
أيوه.
جابر ..
واسم أبو الطفل.
حسان ..
أيوه.
جابر ..
وساعتها آدم هيعرف.
حسان ..
أيوه.
جابر ..
إنت عايز تهد البيت؟
حسان ..
البيت اتبنى على سر.
جابر ..
أنا بحاول أحافظ على الناس.
حسان ..
وأنا بحاول أديهم حقهم.
جابر ..
ولو الحق قتلهم؟
حسان ..
يبقى الذنب مش ذنب الحق.
جابر سكت.
ثم قال:
جابر ..
إنت ما قلتليش حاجة.
حسان ..
إيه؟
جابر ..
عن الرجل اللي دخل البيت.
حسان ..
أي رجل؟
جابر ..
اللي قال إن أبو آدم لسه عايش.
حسان ابتسم.
حسان ..
ده مش الرجل اللي لازم تخاف منه.
جابر ..
أمال مين؟
حسان قرب منه وهمس:
حسان ..
اللي بيحركه.
جابر شحب.
جابر ..
هو رجع؟
حسان ..
من بدري.
جابر ..
مين؟
حسان بص ناحية الباب.
حسان ..
الاسم اللي إنت دفنته بنفسك.
جابر ..
مستحيل.
حسان ..
لأ.
ثم قال:
حسان ..
المرة دي...
هو اللي هيدفننا.
وفي الطريق للطاحونة...
كان آدم ساكت.
رائد ماشي جنبه.
والليل كان تقيل بشكل غريب.
آدم كان ماسك المفتاح في إيده.
كل شوية يبص له.
رائد لاحظ.
رائد ..
خايف؟
آدم ..
مش عارف.
رائد ..
من أبوك؟
آدم ..
من الحقيقة.
رائد ..
الحقيقة ما تخوفش.
آدم ..
أحيانًا بتخلي الواحد يتمنى إنه ما عرفهاش.
رائد ..
لو طلع أبوك هو اللي خانك؟
آدم ..
هحاسبه.
رائد ..
ولو جابر؟
آدم ..
هحاسبه.
رائد ..
ولو ليلى؟
آدم وقف.
وبص لرائد.
آدم ..
دي أمي.
رائد ..
وأنا ما قلتش غير كده.
آدم ..
بس إنت بتشكك فيها.
رائد ..
لأنها قالت نص الحقيقة.
آدم ..
يمكن كانت بتحاول تحميني.
رائد ..
ويمكن كانت بتحاول تحمي حد تاني.
آدم سكت.
رائد ..
مش كل سؤال له إجابة حلوة.
آدم ..
عارف.
رائد ..
بس إحنا لازم نعرف.
وصلوا عند الطاحونة.
الباب كان مفتوح.
آدم وقف.
رائد ..
إحنا سيبناه مقفول.
حسان بص للباب.
حسان ..
أنا ما فتحتهوش.
آدم ..
يبقى مين؟
مفيش رد.
دخلوا.
الطاحونة كانت ساكتة.
الهواء بيحرك الخشب القديم.
آدم رفع المصباح.
شاف آثار أقدام جديدة على الأرض.
رائد ..
حد كان هنا.
حسان ..
قلت لكم.
آدم ..
آثار رجل واحدة.
رائد بص للأرض.
رائد ..
لأ.
وأشار ناحية الجنب.
رائد ..
اتنين.
حسان قرب.
حسان ..
التاني دخل من هنا.
آدم ..
فين؟
حسان أشار إلى حائط جانبي.
آدم قرب.
وضع إيده على الحائط.
ثم سمع...
دَق...
آدم سحب إيده بسرعة.
رائد ..
الصوت رجع.
حسان ..
أيوه.
آدم ..
نفس صوت البيت.
حسان ..
لأن الأماكن دي كلها متوصلة.
رائد ..
يعني فيه ممر؟
حسان ..
فيه ممرات.
آدم ..
فين أوضة أبويا؟
حسان أشار إلى باب صغير في آخر الطاحونة.
آدم مشي ناحيته.
أخرج المفتاح.
حطه في القفل.
لكن قبل ما يلف...
سمع صوت من جوه.
صوت رجل.
مبحوح.
— آدم...
آدم اتجمد.
رائد ..
الصوت ده...
حسان ..
ما تفتحش.
آدم ..
ليه؟
حسان ..
لأن الصوت ده...
وتوقف.
آدم ..
إيه؟
حسان بص له.
حسان ..
صوت أبوك.
آدم إيده ارتعشت.
ثم جاء الصوت من الداخل:
— افتح يا آدم...
آدم قرب من الباب.
— أنا مستنيك.
آدم حط إيده على المقبض.
وفجأة...
صوت تاني جاء من خلفه.
صوت امرأة.
— آدم... ما تفتحش!
آدم لف.
ليلى كانت واقفة عند باب الطاحونة.
رائد ..
إنتِ جيتي إزاي؟
ليلى ما ردتش.
عينيها كانت على الباب.
ليلى ..
آدم...
آدم ..
أمي؟
ليلى ..
ما تفتحش الباب.
آدم ..
ليه؟
ليلى ..
لأن أبوك مش جوه.
آدم ..
بس أنا سامع صوته.
ليلى بدأت تبكي.
ليلى ..
أنا عارفة الصوت ده.
آدم ..
إزاي؟
ليلى ..
لأن أنا اللي سجلته.
آدم سكت.
ليلى ..
من عشرين سنة.
آدم ..
ليه سجلتي صوت أبويا؟
ليلى ..
عشان لو جيت يوم...
آدم ..
إيه؟
ليلى بصت ناحية حسان.
ليلى ..
كنت عارفة إنك هتوصله.
حسان اتوتر.
رائد ..
يعني إيه؟
ليلى ..
الصوت اللي جوه...
وسكتت.
آدم ..
مين؟
ليلى رفعت عينيها.
وقالت:
ليلى ..
مش أبوك.
آدم بص للباب.
ثم بص لها.
آدم ..
أمال مين؟
ليلى ..
الشخص اللي قتل الطفل.
وفجأة...
الطرق على الباب بدأ.
دَق...
دَق...
دَق...
آدم رجع خطوة.
رائد شد إيده.
رائد ..
ابعد.
لكن الصوت من جوه قال:
— آدم...
ثم تغيرت نبرته.
— افتكر وعد أبوك.
آدم سكت.
ثم قال الصوت:
— لو فتحت الباب...
— هتعرف مين أم الطفل.
ليلى صرخت:
ليلى ..
لأ!
الصوت ضحك.
ثم قال:
— وليلى عارفة...
— لأن الطفل...
وسكت.
ثم جاءت الجملة:
— كان ابنها.
آدم بص لأمه.
وشها انهار.
رائد اتراجع.
حسان أغمض عينيه.
أما ليلى...
فقالت بصوت مكسور:
ليلى ..
آدم...
آدم ..
إيه؟
ليلى ..
أنا...
لكن قبل ما تكمل...
الباب اتفتح من الداخل وحده.
وخرجت منه ورقة قديمة.
وقعت عند قدم آدم.
آدم انحنى وأخذها.
فتحها.
كان أول سطر واضحًا:
«أنا ليلى... أُقر أن الطفل الذي مات في تلك الليلة كان ابني.»
آدم رفع عينه لأمه.
ليلى انهارت على الأرض.
رائد بصوت مخنوق:
رائد ..
إنتِ كان عندك طفل؟
ليلى ما ردتش.
آدم كان بيقرأ باقي السطور.
لكن آخر سطر كان ممزقًا.
لم يظهر منه إلا:
«والأب الحقيقي للطفل هو...»
آدم قرب الورقة من الضوء.
وحاول يقرأ الاسم المقطوع.
وفي اللحظة دي...
خرج رجل من الظلام خلف ليلى.
ووضع يده على كتفها.
وقال:
— كفاية يا ليلى.
الجميع لف.
آدم شهق.
الرجل بص لآدم.
وقال:
— أنا مش أبوك...
ثم ابتسم.
— لكني آخر واحد شاف أبوك حي.
آدم ..
مين أبويا؟
الرجل قرب منه.
وقال:
— لو عايز تعرف...
— لازم تعرف الأول مين كان أبو الطفل اللي مات.
ثم بص إلى ليلى.
وقال:
— لأنها أخفت اسمه عشرين سنة.
ليلى رفعت رأسها، ودموعها على وشها.
وقالت:
ليلى ..
آدم...
آدم ..
قولي.
ليلى أغمضت عينيها.
ثم قالت:
— أبو الطفل...
وسكتت.
وفجأة...
انطلقت صرخة من داخل الغرفة:
— ليلى! ما تقوليش اسمي!
الجميع تجمد.
آدم بص ناحية الباب.
رائد قرب منه.
حسان رفع رأسه.
أما ليلى...
فكانت تبص للظلام وكأنها شافت شبحًا.
آدم بص لها وقال:
آدم ..
مين جوه؟
ليلى ما ردتش.
آدم ..
مين؟
ثم جاء الصوت من الغرفة:
— آدم...
— أنا أبوك.
يتبع 🔥🔥🔥..
الفصل السادس عشر من هنا