
رواية مجنونة الأسمر الفصل الثلاثون 30 بقلم سماء احمد
جسى يوسف على ركبتيه أمامها يصرخ أن يحضر أحدهم الإسعاف، انهمرت دموعه بخوف وعجز عقله عن التفكير
الرجل وهو يربط على كتفه : اهدى يا ابني المستشفي قريبه مش هيتأخروا هيجوا بسرعة
ناني بهمس : يوسف
مسح دموعه المتساقطة ونظر لها فمسكت يده تغمض عيناها بخفة أن يطمئن، نظر للدماء التي حولها
ناني بتعب وتقطع : دي نفس مستشفى اختي .... قلبي يروح لجنان
يوسف : هششش اسكتي هتتعبي متتكلميش عشان خاطري
ناني : اسمعني.... ا....
وصلوا وحملوها علي نقال، اخذوها للمستشفي وهو بجانبها لحظة بلحظتها حتى اخذوها فجلس أرضاً بتعب ودموع
يوسف : يااارب ياااارب
بعد ساعتين
وقف يوسف أمام الغرفة، ظل ينتظر الطبيب بتوتر يخشى كل شيء وكل نتيجة لكن ما يخشاه أكثر هو فقدانها، وبرغم أنه طال انتظار يوسف إلا أنه شعر أن الانتظار أهو من رؤية الطبيب يخرج بهذه الملامح
يوسف : في أيه ؟
الطبيب : هي عايزه تشوفك ... حصلها نزيف داخلي والحالة صعبة أنا مضطر أروح لدكاترة أعلى مني أخد رأيهم وإلا هنسيبها
يوسف بصراخ : يعني ايه ؟
الطبيب بحزن : هي بين ايدين ربنا .. كل حاجة في إيده
دفعه يوسف ودخل بسرعة لها، مسك يدها يقبلها مبتسم وسط دموعه يجلس بجانبها
يوسف بإبتسامة مصطنعة : الغبي بيقول انه مش عارف يعمل حاجه
ابتسمت وهمست ان يقترب فاقترب لترفع يدها بصعوبة تقبض على ملابسه
ناني بهمس : في حياتي ما عشقت ولا هعشق حد ادك يا ابن الصياد
تساقطت دموعه علي وجنتها وانحني قبل جبينها برقة، فابتسمت ليقبل جبينها الذي يحاوطه شاش
يوسف بحب : بعشقك فوق العشق عشق ومجنون بيكي وهفضل كده لآخر عمري
ناني بتعب : اسمعني ... ارجع لسالي اديها فرصه وادي لنفسك فرصه
وضع يدها أسفل رأسه وتحدث : كانت بتحبني هي وبنت خالتنا والاتنين كانوا بيتحدوا بعض .... بس يمني كانت بتحبني اكتر وقالتلي وقالت خايفه يجوزوها لأبن عمها وقتها هتنتحر .... لأني مش بحب حد فيهم اخترت يمني .... امي رفضت وجوزتني سالي بحجة ان يمني كان لسه عندها ستاشر سنه وصغيره وهستني علي الأقل سنتين وانا مقدرتش ارفض لأن امي مريضه ..... روحت لسالي رفضت ترفض قولتلها عايز يمني بردك مرفضتش فاضطريت اتجوزها .... بعد سنتين كنت بدأت اتقبل سالي بس يمني انتحرت .... رجعت للصفر لوحدي ..... والله عمري ما قصرت في حقها يا ناني بس قلبي مش بإيدي مقدرتش ... لما شوفتك في فرحك كان نفسي اخطفك كنت حاسس اني بموت مجرد ما بفكر انه هتكوني لحد غيري هيلمسك ... رجعت تاني وربي حاولت احبها بس مقدرتش مش قادر قلبي مش ملكي يا ناني قلبي ملكك هما مفكرين انها حاجه سهله احبها بس مش قادر محبتش ولا هحب غيرك ... ناني متسبنيش
ناني وهي تحرك يدها علي يده : لما اتولدت انا وجنان كنا مختلفين ايوه في الشكل ذي بعض بس الشخصيه لا ... بحبها اوي كنت بتحمل عنها الضرب وازعق لمامي لما تضايقها بس بابي كان دايما يحبها عني مش عارفه ليه يا يوسف
واكملت ببكاء : كنا مره في المدرسه طلعت المركز الأول وجنان التاني فهو احتفل بجنان ومامي هي اللي احتفلت بيا.... واما جيه يجيب هدايا جبلها احسن مني وكان فرحان بيها عني واما السنه اللي بعدها طلعت الأولي وانا التانيه زعقلي وقعد يقولي اتعلمي منها هي بتتقدم وانتي لا..... كان بيميز بينا كله بيقول ليه مامي بتحبني اكتر بس هي مش كده دا كان رد فعل لفعل بابي...... وفي مره تعبت وطلع الكليتين بتوعي مينفعوش لازم زرع كليه ومكناش لاقين متبرع حتي بابي ومامي مش نافعين ملقوش حل غير جنان عارف رد فعل بابي ايه
يوسف بخفوت : ايه ؟
ناني بقهر : رفض.... قعد يقول لا ومش هيسمح لحياة جنان تتعرض للخطر وانا كنت علي حافة الموت يا يوسف.... كنت هقضي حياتي اما غسيل او هموت..... هو ما اهتمش بيا كنت عماله اعيط ومامي تقولي مش قصده كده وانا بحبك اكتر وبتراضي فيا بس انا مكنتش صغيره لدرجه اني اصدق...... هو ليه عمل معايا كده يا يوسف ليه خلاني مع الوقت عايزه كل حاجه لجنان هو السبب
يوسف وهو يقبل يدها : عيشي وانا هعوضك عن كل حاجه والله هسعدك ومش هتخلي عنك بس اتمسكي بالدنيا عشاني
ناني : كان نفسي اعيش معاك حاجات كتيره اوي يا يوسف..... كان نفسي اكون ذي اي واحده طبيعيه كل اللي بيفكر بيفكر في جنان محدش فكر في ناني محدش بص للأمور من وجهة نظر ناني
لما تشتكي من الدنيا له الآن لما لم تقول مسبقا كان سيأخذها ويبعد بعيدا عن الكل كان رده هو البكاء فقط
ناني : بس خلاص الوقتي هثبت لكله اني ذيي ذي جنان منختلفش عن بعض احنا الاتنين توأم .... اخر طلب مني تقوم وتروح تقف لحد اما قلبي يروح لجنان وتعيش لولادها بعدين تدفني بسرعه واقعد معايا لحد اما اتحاسب متسبنيش عشان بخاف وهبقي بليل كمان
يوسف ببكاء : متقوليش كده اوعي تسبيني انا مصدقت لقيتك يا ناني حاسس اني هموت وراكي كده بتقتليني بالبطيء
ناني بمرار وألم : حقك عليا بس مش بإيدي ولا بإيدك جنان هتعيش لآسمر وولادها انما انا هعيش علي كره الكل
يوسف بألم وقهر : هبعدك عنهم والله مش هسيبك ليهم
ناني : هفضل افكر انها عمرها ما حبتني وان هي ماتت بتكرهني .... يلا بقى خدني في حضنك آخر مرة
وقف وتمدد بجانبها حضنها بقوة، زاد بكائه وهو يرفض أن يبعد ليدفن وجهه في عنقها
يوسف ببكاء : لا متبعديش عني والنبي بلاش عشان خاطري لو عايزه اضحي بقلبي ليها بس بلاش انتي.