
رواية مسك رؤوف الفصل الثامن 8 بقلم صابرين شعبان
بعد أسبوع أتى رؤوف و شقيقته هند و زوجها عمر و أبنتهم الصغيرة جنه دخلت ناديه مرحبه بهم و هى تدفع بمقعد زوجها لغرفة الجلوس فقام رؤوف يأخذ منها مقعد سالم ليضعة بقرب مقعده ناديه بفرح فبرغم ما اخبرتها به مسك عن رؤوف إلا أنه كان دمس الخلق و بشوش المحيا و قد شعرت نحوه بالارتياح و أنها ستطمئن على ابنتها معه ...«أهلا أستاذ رؤوف نورتنا » أبتسم رؤوف مرحباً و ناديه تلتفت لهند تمد يدها لتسلم عليها ..« أهلاً يا بنتي إنتي هند أخت رؤوف مش كده أنا سعيدة إلي شوفتك » أبتسمت هند و بدلاً من مد يدها أقتربت تحتضن ناديه و تقبلها على وجنتيها و هى تقول بمرح « أنا أسعد عشان أتعرفت عليكي أنتي و عمو سالم و مشتاقة عشان أشوف مسك من كتر ما رؤوف حكالي عنها هتجنن و أشوفها »
أبتسمت ناديه على عفوية شقيقته و التي تظن أنها ستحبها حتما ..« طبعاً هتشوفيها أتفضلي زمانها جايه حالا » أصدرت الصغيرة بعض الأصوات المرحه ففتحت ناديه ذراعيها تتلقفها تقبلها بحنان ...« مين عصفورتنا الحلوة أسمك ايه يا جميلة ..». ؟؟ ضحكت هند بخفوت ..« لأ عصفورة ايه العصفورة هنا أكيد » وكزها رؤوف في خصرها تحت نظرات عمر المرحه « أسمها جنه يا طنط »
دخل طارق الصغير و أيمن يحمل بيده بعض أكواب العصير و الكيك للضيافة عندما رأت جنه طارق ظلت على يد ناديه تحاول التملص لتلقي بنفسها على طارق الناظر إليها فاغرا فاه فأبتسمت ناديه لذلك و هى تمد جنه لطارق ..« دي جنه يا طارق شكلك عجبتها من دلوقت » ضحك الجميع على حديث ناديه عندما رأوا أحمرار وجه طارق الذي تردد في مد يده ليأخذ الصغيرة تلقفها بيده و ضمها لصدره يخشى سقوطها من يده جلس و هى في حضنه بجوار رؤوف الذي أبتسم قائلاً بمرح ..« عروسه لطارق من دلوقت تكبر أدام عنيه و تتربى على إيديه » رأت هند أحتقان وجه طارق فأبتسمت ..« بس يا رؤوف أنت هتخوفه من دلوقت و تدبسه في جنه سيبه بس يكبر و يختار بنفسه مش كده يا طارق » أبتسم طارق بخجل و هو ينهض ليعطي الطفله لوالدتها « طيب أنا هنادي مسك .. مش كده يا ماما » أجابه سالم مبتسما فصغيرة يريد الهروب من كثرة ما اخجلوه ..« اه يا طارق روح أستعجل أختك و نادي سمير معاك »
خرج طارق ليأتي بشقيقته و أخيه كما طلب والده التفت عمر لأيمن الهادئ « مش تعرفنا بنفسك يا بطل عرفنا طارق و عرفنا سمير و أنت ..»؟؟
أجابه أيمن برزانه ..« أنا أيمن أخو مسك في أولى ثانوي بحب ألعب كورة و بتمني أطلع طيار بس لو محصلش مش هزعل عشان أكيد في حاجات تانيه كتير ممكن أحبها و أعملها » أبتسم عمر بإعجاب لهذا الصغير الطموح الواثق من نفسه و من شخصه..« برافو عليك يا أيمن يا ريت كله يفكر زيك كده و ميخليش حاجة تقف في وشه و لو مقدرش يحقق الي هو عايزه أكيد يقدر ينجح فى حاجات تانيه كتير و يحبها بالتأكيد »
عاد طارق و دخل خلفه سمير و الذي رأه رؤوف معها من قبل و ظنه حبيبها .. نظرت ناديه لسمير بتسأل ..« فين مسك يا سمير مجتش معاك ليه »
نظر سمير بضيق لرؤوف يقول ببرود ..« جيه ورايا يا ماما بعد دقيقة » فشقيقته لم تكف عن البكاء منذ الصباح تشعر بالظلم من والدها الذي لم يرد الإستماع إليها و لا سماع أحد مجبرا إياها على الخطبة ..بعد قليل دخلت مسك خفق قلب رؤوف لرؤيتها كان وجهها أحمر و عينيها لامعه كأنها كانت تبكي كانت ترتدي فستان أحمر و حذاء أبيض و شعرها يتدلى على كتفها في ضفيره مزينه بمشبك فوق أذنها شعر رؤوف بالذنب فواضح أنها كانت تبكي و لكنه عاد و قسى قلبه قائلا لنفسه أنه سيسعدها حقا و لن تتألم مرة أخرى ..تقدمت منها هند و هى ترى تلك التي أذهبت عقل أخيها أبتسمت بمرح ..« أنا هند أخت رؤوف و دى جنه بنتي » أبتسمت مسك بهدوء ..« أهلاً بيكي » ثم مدت يدها تمسك خد الصغيرة برقه ..« أهلاً جنتي إنتي جميلة خالص»
أشارت لهند لتجلس بحملها على المقعد ..« أتفضلي أعدي »
جلست هند « تعالى يا مسك أعدي جمبي عشان نتعرف على بعض أكتر » جلست مسك بجوارها فقالت هند تعرف عن عمر ..« ده عمر جوزى و صاحب رؤوف »
أومأت مسك لعمر المبتسم و هى ترمق ذلك الرؤوف بطرف عينها تشعر بالحنق لا تعلم كيف ستخرج من هذا الموقف .. أخذت هند تتحدث بعفوية تخبرها كل شئ عن شقيقها و كأنها في حاجة لذلك بعد ما سمعته من أبيها من قبل ..قاطعها رؤوف ..« كفاية يا هند مسك مش عايزه تعرف حاجة عني دلوقت بعدين بعدين أنا هحكلها عن كل حاجة حابه تعرفها عني » ثم التفت لسالم قائلاً بجديه ..«عمي سالم أنا جاي النهاردة عشان أطلب يد مسك من حضرتك » قال سالم بهدوء ..« بما أن مسك موافقة من قبل أنا و مامتها معندناش مانع » أبتسمت هند بفرح و رؤوف يقول لسالم ..« طيب يا عمي أنا عايز أعرف طلبات حضرتك » ظل سالم و رؤوف يتحدثان لفترة ليست بالقصيرة في تفاصيل لم تسمع منها شئ سوى قول أبيها أن الخطبة و عقد القران الأسبوع المقبل ..نظرت إليه بصدمة لا تصدق ما تفوه به رأت نظرات الفرح على وجهه شقيقته و زوجها و أمها و نظرات قلق على وجه سمير و لامبالاه على وجهه ذلك البغيض التفتت لوالدها ترجوه بعينيها لا لا تفعل ذلك لا تقبل ..قال سالم بهدوء ..« تعالي يا مسك هنا جمبي»
تحركت كالمغيبة وهى لا تفقه شيئاً جلست بجوار والدها الذي أمسك يدها يطمينها ..« حبيبتي كل شئ هيكون بخير أوعدك» أومات برأسها لأبيها بصمت و نظراتها حائره تائهة ..فأبتسم سالم ..« طيب يلا أقري معانا الفاتحة »
أشرق وجه رؤوف و تنهد براحه و هو يراها ترفع يدها لتقرأ معهم الفاتحة و كأنها تلقى بقيمها الا تتركة أبدا رأى هند تقف تقبلها و تحتضنها بفرح بعد أن أعطت جنه لوالدها الذي بدوره قام ليهنئ رؤوف الذي أحتضن كلاهما في مرح ..مر الوقت لا تعرف ما حدث غير أنها ستذهب غداً لعملها لتبلغ مديرها بترك العمل نظرت لأبيها بتسأل ..« رؤوف قال إنه مش حابب تشتغلي هناك تاني و أنه ممكن يوفرلك مكان عنده في الشركة بضعف مرتبك في المحل »
قالت مسك بتردد و هى تشعر بالحقد على ذلك الرؤوف ..« بس يا بابا إزاي اسيب شغلي كده فجأة و مكاني يفضل فاضي لحد ما أستاذ عماد يلاقي حد ياخد مكاني »
قاطعها رؤوف هذه المرة ..« متقلقيش أنا كلمت أستاذ عماد و هو معندوش مانع »
نظرت إليه بغضب ..« كلمته إزاي يعني و أنت تدخل في شغلي ليه هو أنا كنت أشتكتلك »
قال سالم و هو يرى غضب ابنته يتصاعد ...« رؤوف كلمني في الموضوع و أنا وافقت و قولته يبلغ مديرك خلاص يا مسك الموضوع أنتهى »
غضبت كثيرا فها هو لم يصبح خطيبها بعد و يتحكم بحياتها و بموافقة أبيها أيضاً ..نهضت هند لترحل و زوجها لتهدئ الوضع لعل رحيلهم سيهدئه ...
« طيب يا عمو أحنا هنستأذن و أنا بستأذنك أنا هفوت على مسك بعد يومين عشان ننزل نجيب فستان الخطوبة طبعاً بعد موافقة حضرتك ..»
أبتسم سالم ..« اه طبعا يا بنتي زي ما تحبوا و ناديه هتروح معاكم عشان متبقوش لوحدكم في زحمة السوق »
قالت هند بمرح ..« اه طبعاً يا عمو دي طنط ناديه تنورنا »
تحرك الجميع أستعدادا للرحيل سلمت هند على مسك و ناديه مقبله إياهم و أبتسم عمر مودعا خرج هند و عمر و وقف رؤوف أمام مسك يمد يده ليسلم عليها فأدارت وجهها جانباً بضيق و لم ترفع يدها فأبتسم رؤوف بمكر و هو يهمس قبل خروجه ..« خليكي فاكره مسك لرؤوف »
كادت تضرب الأرض بقدمها حنقا و غضبا لولا وجود والدها قريبا منها فأجابته من بين أسنانها بهمس قبل خروجه ..« مسك هطلع عين رؤوف »
ضحك رؤوف بخفوت و هو يغادر ..« مع السلامة عمي سالم أشوفك بعدين »
أبتسم سالم مودعا ..« مع السلامة يا رؤوف و متنساش إلي أتفقنا عليه »
أوما رؤوف برأسه ..« أكيد يا عمي أطمن »
خرج تحت نظرات مسك الحائره بوجود سر ما بين أبيها و ذلك الرؤوف و لابد أن تعرفه ...؟!!
★
ذهبت مسك للعمل في اليوم التالي و قبل أن تبدأ أرسل مديرها في طلبها ..طرقت باب مكتبة فأذن لها بالدخول تقدمت مسك قائلة..« أستاذ عماد حضرتك طلبتني » أشار لها بالجلوس ..« اه أعدي يا مسك»
ثم أخرج من درج مكتبة ظرف أبيض مده لها نظرت إليه بحيره ..« ده باقية حسابك يا مسك خطيبك جه و كلمني و أنا معنديش مانع أنك تمشي من دلوقت من غير ما تستني لما نشوف بديلك أنا متفهم لوضعة و متقلقيش العماله كتير و مش هنغلب »
أمسكت مسك بالظرف تضغط عليه بقوة و تشعر بالغضب من ذلك الوغد الذي قلب حياتها رأسا على عقب نعم هى كانت تتمنى ترك هذا العمل في وقت ما عندما يتاح لها فرصة أخرى و لكن ليس و هى مجبره على تركه بتلك الطريقة ..أومأت برأسها و هى تنهض لتنصرف ..« شكراً يا أستاذ عماد أشوف وشك بخير»
أبتسم مودعا ..« مع السلامة يا مسك و لو أحتجتي اي حاجة أنا موجود ربنا يسعدك يا بنتي »
أنصرفت و هى تتجه لتأخذ حقيبتها و تودع الفتيات الذين أنقضوا عليها يقبلونها و يحتضونها مودعين هاتفين بها الا تنساهم و تمر بهم من وقت لآخر ..خرجت من المتجر لم تتحرك سوى خطوات قليله عندما وجدت سيارته بجوارها ضاغطا على تنبيه السيارة لتقف ..التفتت إليه بغضب و هى تكاد تركل سيارته بقدمها من شدة غيظها ..« أفندم يا أستاذ عايز حاجة هو ده وعدك ليا أنك مش هتيجي مكان شغلي تاني »
أبتسم رؤوف بسخرية ..« بس ده مش مكان شغلك و لا إنتي نسيتي ..»
ذمت شفتيها بقوة حتى لا تخرج من فمها سباب يليق به هذا الوقح المغرور كيف يتدخل في حياتها بتلك الطريقة .. من أين ظهر لها ذلك الرؤوف ..تحركت بغضب تاركه إياه و هو يتحرك بجوارها بسيارته ..« أركبي يا مسك و بلاش شغل ولاد صغيرين »
نهرته بقوة غاضبة ..« و بما أني صغيرة ماما قالتلي مركبش مع حد غريب أمشي بدل ما أروح أقول لبابا على تصرفاتك معايا و أنك بتدايقني »
أجابها بسخرية ..« لأ متقلقيش بابا عارف أني هنا و أني جاي النهاردة عشان أوصلك يلا أركبي و متتصرفيش زي العيال الصغيرين »
ركبت بجانبه فقط لملاحظتها نظرات الماره إليهم و تعليقات بعض الشباب السخيف أنطلق بسيارته صامتا و لم يتحدث مما أثار تعجبها لقد ظنت أنه سيدايقها بحديثه كالمعتاد فهى لم تنسى بعد ما فعل معها وسط الطريق منذ أيام ..أستدار بالسيارة يدخل طريق جانبي فقالت بتسأل قلق ..« أنت رايح فين ده مش طريق بيتي »
أجابها بهدوء ..« عارف كويس في هنا مطعم صغير هيعجبك أوي هنفضل فيه شويه و بعدين أوصلك»
قالت بحده..« أستاذ رؤوف أظن حضرتك لسه مبقتش خطيبي عشان أخرج معاك و أعد معاك في مكان لو سمحت رجعني البيت حالا »
أجابها بهدوء و هو يتجاهل غضبها تماما ..« بعد شويه محتاج أتكلم معاكي في موضوع الشغل و لا إنتي قررتي تعدي في البيت خلاص و نسيتي السبب الرئيسي إلي خلاكي تشتغلي من الأساس .. متخافيش أنا قولت لبابا يعني هو عارف لوده إلي قلقك »
ضمت يديها أمام صدرها بقوة و هى تحاول السيطرة على يدها حتى لا تنزل بها على رأسه الغليظ هذا ..توقف أمام مطعم صغير من طابقين أمامه عدة أشجار و أحواض من الزهور البيضاء و الحمراء و الصفراء .. أقتربت من حوض الزهور البيضاء تنحنى قليلاً لتشتم عبيرها و هى تغمض عينيها في أستمتاع بشذاها و على وجهها أبتسامه ناعمة أعتدلت و هى تتلمس ورقاتها الناعمة تقول بدون وعي منها...« بموت في الورد الأبيض بحبه كتير »
أبتسم رؤوف فهى للحظه لم تعرف مع من تتحدث ..« جميل فعلاً شبهك »
نظرت إليه بحده فضحك بخفوت و هو يقودها داخل المطعم ..صعدا للطابق الثاني أجلسها علي طاولة أمام النافذة الكبيرة الزجاجيه يتطلعان على الشارع الخالي من الماره ..قالت بحده ..« أتفضل قول حضرتك عايز تتكلم في ايه عشان متأخرش أكتر من كده على البيت »
تنهد رؤوف بضيق ...« هتفضلي كده كتير »
مسك بعدم فهم ..« كده إزاي يعني »
أجابها بجفاء ..« زعلانه زي العيل الصغير الي أخدو منه لعبته »
قامت تقول بحده..« طيب بما أني زي العيل الصغير فأنا همشي زي العيل لما يكون مش عايز يقعد مع شخص مزعج بيمشي و يسيبه على طول ..»
همت بالرحيل فأمسك يدها بقوة لتعود لتجلس ..« بس أهدي و بلاش غباء و تصرفات متهورة هما كلمتين هقولهم و أوصلك على طول »
جلست تذم شفتيها بضيق ..« تحبي تشربي ايه »
مسك ببرود ..« ولا حاجة »
أشار رؤوف للنادل فأتى ..« هات لو سمحت فنجان قهوة و قطعة كيك بالكريما ..» نظر لمسك فأجابته ..« عصير فراوله لو سمحت »
أنصرف النادل ليحضر طلبهم فعاد رؤوف بمقعده للخلف قليلاً ..« أنا فضتلك مكان عندي في الشركة عشان تبدئى شغل فيه بعد كتب الكتاب .. أنا لو عليا مش عايزك تشتغلي بس أنا كده هيبقى بظلم عيلتك معايا لو أعدتك من الشغل يبقى الأفضل أنك تكوني معايا في الشركة على الأقل عشان أطمن أن محدش يدايقك »
قالت مسك بسخرية ..« و مين قالك أن في مكان شغلي عند أستاذ عماد كان في حد بيدايقني »
أجابها بسخرية مماثلة ..« لأني واحد من إلي دايقوكي و لا نسيتي »
أجابته بغضب ..« لأ يا أستاذ منستش و لعلمك أنت الوحيد إلي عمل معايا كده»
أبتسم رؤوف بمكر ..« أنا فعلا الوحيد يا مسك ..»؟؟!!
أرتبكت قليلاً و بعدم فهم ..« أنت تقصد ايه..اه طبعاً أنت الوحيد إلي دايقني في حياتي كلها مش في شغلي بس »
ضحك رؤوف بمرح يقول بمكر ..« أوعدك أني هفضل الوحيد إلي دايقك و الوحيد إلي ....»!!قطع حديثه ليترك لها حرية ملئ الفراغ و إستيعاب ما قال ..فأحمرت خجلا تنهره بحده ..« أنت قليل الأدب »
ضحك رؤوف بصوت عال ..« و إنتي فهمتي ايه من كلامي عشان تشتميني أنتي ضميرك سئ »
أجابته بغيظ ..« لأ أنا فهماك صح و لا أنت ناسي عملت معايا ايه قبل كده »
تنهد رؤوف مبتسما ..« لأ مش ناسي و مش عايز أنسى عايز أفضل فاكر كل كلمة قولتيها ...كل شعور حسيت بيه .. و أنا ماسك إيدك و كل نفس خرج منك و أتنفسته و إنتي بتقربى مني عشان أسيب إيدك... و أنتي بتضربيني بجذمتك عشان أبعد عنك »..
قالت تسكته ..« رؤوف أحترم نفسك أحسن هقول لبابا أنت بتقولي أيه و هو مش هيعجبه أنت بتعاملني إزاي و لا طريقة كلامك معايا ..»
قال رؤوف بهدوء حتى لا يخجلها أكثر فهى من الواضح أنها حين تخجل تثور ..« خلاص أهدي شويه ..» أتى النادل وضع أمامها كوب العصير و القهوة و الكيك أمام رؤوف ثم أنصرف أمسك رؤوف بالشوكة و أخذ قطعة كيك صغيرة ثم مدها لها لتأكلها فنظرت إليه بغضب لتنهييه عما يفعل و لكنه لم يتراجع و مازال رافع يده أمام فمها ..أخذت الشوكة من يده و أكلت ما فيها و أعادتها له مرة أخري إليه فأخذها و وضعها في فمه فارغه أخرجها من فمه ببطء و هو ينظر إليها فأحمر وجهها بشده و هى تحنى رأسها تتلهى بكوب العصير أمامها ..« قولتي ايه في موضوع الشغل هتنزلي معايا الشركة بعد كتب الكتاب »
قالت تسأله بهدوء ..« وليه مش دلوقتي هتفرق ..»
قال بحده ..« اه هتفرق إنتي هتنزلي الشركة و إنتي مراتي عشان الكل يعرف أنك بتاعتي و محدش يتعدى حدوده معاكي أو يفكر فيكى بطريقة مختلفة الشركة فيها موظفين رجاله كتير مش زي شغلك التاني »
قالت مسك بضيق ..« و هيبصولي بطريقة مختلفة ليه مانا بقالي أكتر من سنتين بشتغل و محدش أتعرضلي بكلمة غير ...» صمتت فعلم أنها تقصده بحديثها فقال ببرود ..« خلاص الموضوع أنتهى بعد كتب الكتاب هتنزلي معايا الشغل لحد ما نتجوز و هيبقى في كلام تاني »
قالت تنبهه ..« أنت عارف سبب شغلي و السبب مش هينتهى بجوازي أنت فاهم طبعاً »
أجابها بهدوء و هو يتناول قهوته « قولتلك بعد منتجوز هيبقى فيها كلام تاني»
قالت مسك بتذمر فهو يريد الكلمة الأخيرة له فقط ..«أعمل حسابك انه حتي لو أتجوزت أنا مش هبطل شغل لحد ما بابا يعمل العملية و يرجع يمشي على رجليه تاني أنت سامع »
قال ببرود ..« مش عايزه ترجعى الجامعة تكملي دراستك تاني »
أجابته بلامبالاه ..« لأ عشان أهم حاجة عندى هى بابا أهم من الجامعة و اي حد لو فضلت عمرى كله أشتغل عشانه و عشان خواتي مش هندم أبدا »
شرد رؤوف في حديثها فهى تحب عائلتها كثيرا و هم أيضاً حقا أحب ترابطهم و محبتهم ..كم تمني أن يمتلك عائلة مماثلة كعائلتها و يكون له أشقاء و شقيقات كثر و محيط عائلى مستقر و لكن على ماذا حصل أب و أم أنانيان و شقيقه ظلت معظم حياتها بعيده عنه و لولا وجود جده و جدته ما شعر يوما بالحب و دفء يوم واحد من العائلة ..« هند هتعدي عليكى بكره عشان تشترو فستان الخطوبة متجبيش حاجة عريانه و يا ريت يكون طويل»
نظرت إليه بغباء ...« أفندم »
قال بهدوء ..« إلي سمعتيه لا عريان و لا قصير و طريقة لبسك إلي كنت بشوفها في المحل متتكررش تاني و إياكي تفكري يوم تيجي الشركة كده مفهوم »
أجابته ساخره .. فهو لا يعلم أنها لا ترتدي هذه الملابس سوى في عملها فقط و بسبب مديرها السابق فقط ..« حاضر يا سي رؤوف أي أوامر تانيه يا سي رؤوف »
أجابها بمرح ..« لأ كفاية كده عليكي المرة دي »
أجابته بغيظ ..« طيب ممكن نمشي بقى »
نهض من مقعده وضع بعض المال على الطاولة و أنصرفا ليصل للمنزل في صمت نزلت من السيارة بحرج تقول ..« ممكن تتفضل شويه بابا أكيد بيكون بره أوضته في الوقت ده »
أبتسم رؤوف ..« مفيش داعي بس سلميلي عليه يلا أطلعى »
دخلت من باب المنزل فرحل تاركا خلفه آلاف من التساؤلات و علامات الاستفهام حوله و حول ثقة أبيها به ليذهب و يحضرها من العمل حتى قبل أعلان خطبتهم ....