
رواية مسك رؤوف الفصل الخامس 5 بقلم صابرين شعبان
مرت ثلاثة أيام و لم تره فتنفست مسك الصعداء ..كانت الأن ترتدي ملابسها الطويلة أمام أبيها في ذهابها و إيابها و تبدلها فقط في المتجر فشعرت بالراحة قليلاً لذلك..كان سمير يأتي ليأخذها كل مساء حتى لا يقلق عليها والديها إذا أتت متأخرة عادت في اليوم الرابع إلي المنزل و هى تشعر بحياتها قد عادت طبيعية بدون قلق أن يأتي ذلك المغرور أو يرها والدها بملابسها القصيرة ..لتخبرها والدتها أن لديهم ضيف مع والدها بالداخل يتحدثان و يريدها أن تدخل له عندما تأتي فهو يريد رؤيتها فوراً ..وقبل أن تقول شئ اخبرتها والدتها أنها لا تعلم شيئاً عن الأمر مسك بقلق ..« يعني مقلش عايزني في ايه يا ماما »
ناديه بحيره ..« لا و الله يا مسك أنا حتى مقعدتش معاهم عشان بابا قال ميصحش لأنه واحد غريب وخرج بنفسه خد القهوة إلي طلبها الضيف »
تعجبت مسك لذلك ..« طيب ليه عايز يشوفني أنا دلوقت »
دفعتها ناديه تجاه غرفتها ..« أدخلي غيري هدومك بسرعة و سرحي شعرك ده و شيلي من عليه البروكة دي إلي إنتي لبساها و لطالما عايزك يبقى الموضوع يخصك »
قلقت مسك لذلك و هى تتجه لغرفتكما لتفعل كما طلبت والدتها ارتدت فستان طويل بني و حذاء بكعب عالي قليلاً و قامت بفك عقدة شعرها و قامت بتمشيطه تركته منسدلا و وضعت مشبك على كل جانب منه نظرت في المرآة فتنهدت بإرتياح لمظهرها خرجت من الغرفة وجدت سمير جالسا على طاولة الطعام ..« سمير مدخلتش غيرت هدومك ليه يلا قوم أنا هشوف بابا عايز ايه و أخرج أحضر العشا مع ماما ..»
زفر سمير بضيق «هو مين الي مع بابا جوه »
مسك بحيره ..« معرفش أنا داخله أشوف في ايه و أبقى أطمنك يلا أدخل أوضتك دلوقت »
قام سمير و ذهب لغرفته و هى تتجه لغرفة الجلوس لترى من هذا الضيف الثقيل الذي يأتيهم في هذا الوقت المتأخر ..طرقت الباب و دخلت تنظر لأبيها الجالس على مقعدة المتحرك بهدوء أتجهت إليه و هى تقبل رأسه ..« مساء الخير يا بابا أنت عايزني ماما قالتلي أنك طلبتني »
أبتسم سالم ..« اه يا حبيبتي في ضيف عايز يتعرف عليكي »
نظرت مسك للجالس في الجانب الآخر من الغرفة ينظر إليها بسخرية و هى فاغرت فاها و عيناها متسعه من الدهشة و وجهها شاحب كالاموات هل أتي ليشكوها لأبيها ماذا يفعل هنا في بيتها و كيف وصل إليه يا إلهي هذا البغيض لقد وعدها ألا يرها وجهه مره أخري ..تماسكت قليلا و هى تقول مرتبكه ..« مساء ..الخير »
رؤوف بخبث و هو ينظر لهذه الصغيرة نظر لفستانها الطويل و هى تقف أمام والدها كالطالب المطيع ..« مساء النور يا انسه مسك أنا كنت لسه بكلم بابا عن أخلاقك و أدبك و أحترامك في مكان شغلك الي أنا شوفتك فيه طبعاً »
نظرت إليه بحده ..« خير يا أستاذ رؤوف حضرتك مشرفنا في بيتنا ليه »
سالم بلوم ..« مسك عيب حبيبتي تعالي أعدي جمبي هنا و أنا هفهمك»
جلست بجانب والدها و هى تنظر لرؤوف بغضب ..قال سالم بهدوء
« حبيبتي الأستاذ رؤوف جاي النهاردة عشان يطلب إيدك مني »
نظرت إليه بصدمة ..« أنت بتقول ايه يا بابا »
سالم بتأكيد ..« إلي سمعتيه يا مسك أستاذ رؤوف طلب يتجوزك و أنا قولتله إننا هنفكر في الموضوع و نرد عليه بعد منسأل عنه طبعاً و أن أنا قولتله أني مش هضغط عليكي و أن الموافقة أو الرفض هيكون قرارك النهائي أنا مش هدخل فيه و تقديم تفكري و بعد يومين تبلغيني بقرارك طبعاً بعد ما أكون سألت عنه عشان أطمن »
كان يتحدث بهدوء و هى تنظر لذلك الوقح بذهول و هو بدوره ينظر إليها بسخرية أرتبكت و لم تعرف بما تجيب ..همت بالحديث فاصمتها رؤوف يقول لأبيها ..« أنا يا عمي هستني يومين زي ما حضرتك قولت أنا مش مستعجل خلي أنسه مسك تفكر براحتها خلاص وزي ما قولتلك أنا عارف عنها كل حاجة من مكان شغلها و عارف هى اد ايه مؤدبه و أخلاقها عاليه و ده كل إلي بتمناه في شريكة حياتي و ارجو منها تفكر كويس و ترد عليا و أنا أوعدك يا عمي إذا هى وافقت أنا هشيلها جوه عنيا صدقني »
قالت مسك برجاء ..« يا بابا أنا مش عايزه يومين أفكر و لا حاجة أنا ممكن أقول رأي دلوقت » شعر رؤوف أنها سترفض فتدخل قائلاً بخبث ...
« انسه مسك مفيش داعي تقولي لبابا أنك بلغتيني بموافقتك دلوقت أنا معنديش مانع أستني يومين زي ما بابا طلب حتى عشان يكون عنده وقت يسأل عني »
نظر سالم لابنته المتسعة العينين بريبه من الواضح أنها تعرف هذا الرجل جيدا لتأكيده أنها موافقة على الزواج منه هل كانت تتحدث معه من خلف ظهره شعر سالم بالغضب و الحنق من ابنته فهو لم يتخيل أنها ستختفي عنه شئ كهذا نظر إليها بعتاب و حزن لشعوره بالخذلان منها من تصرفها الذي تقسم أنها لم تفعله و لكن هذا البغيض لقد أحزن والدها و سبب له الألم كما فعل مع شقيقها سمير...قال سالم ..« أنت فعلاً موافقة يا ريحة الورد »
قال أسم تدليلها بطريقة أحزنتها و جعلت قلبها يتألم ..أقتربت من أبيها تمسك بيده و هى تريد إخباره بالحقيقة و أنها لا تعرف ذلك البغيض و أنه لم يطلب منها شئ و لم تتحدث معه سوى دقائق معدودة ..« يا بابا أنا و الله ...» قاطعها والدها و هو يبعد يده عنها ..« خلاص يا مسك طالما إنتي موافقة يبقى اليومين دول أنا إلي محتاجهم عشان أسأل عن الأستاذ و أطمن إذا كان كويس و لا لأ أظن ده واجبي تجاهك مش كده يا مسك » لمعت عينيها بالدموع لألم أبيها .. فشعر رؤوف بالذنب لذلك و لكنه كان يعلم أنها سترفض و لذلك أوحي أمام أبيها أنه على معرفة وثيقة بها نهض خجلا من نفسه ..« طيب أنا هستأذن يا عمي و هستني رد حضرتك بعد يومين او تلاته بالكتير » تحرك تحت نظرات سالم الهادئة و مسك الغاضبه خرج مسرعا فوجد سمير بالخارج فهتف به الأخير ..« أنت بتعمل ايه هنا يا أستاذ »
تخطاه رؤوف ببرود تجاه باب المنزل في نفس وقت خروج والدها من غرفة الجلوس و سماعه حديث سمير بما أكد لديه أن ابنته تعرف هذا الرجل جيدا ..أجابه رؤوف ..« أسأل أختك هتقولك بعمل ايه هنا عن أذنك عشان مشغول شويه مع السلامة»
خرج رؤوف تحت نظرات سمير الذاهله الحائره من تواجد هذا الرجل هنا و معرفته بشقيقته ألم يكن فقط مجرد زبون لديها هى أخبرته ذلك ماذا يفعل في منزلهم إذا ...تحرك والده بمقعده تجاه غرفته و هو ينادي زوجته بصوت عال ..« ناديه .. ناديه ..تعالي هنا بسرعة »
خرجت زوجته مسرعة حائره من صراخ زوجها فزوجها هادئ بطبعه حتى في أصعب الظروف ..« خير يا سالم في ايه »
سالم بحده ..« تعالي ساعديني أدخل سريري عشان تعبان شويه »
أسرعت لتساعده تدفع مقعده تجاه الغرفة تسأل بعدم فهم مما يحدث ..«الراجل إلي كان هنا فين و كان عايز ايه مننا و من مسك »
أجابها سالم قبل أن تدخل به الغرفة من ما جعل سمير ينظر بذهول لشقيقته ..« البيه عايز يتجوز الهانم بنتك و بيقول أنها موافقة و تعرفة كويس » دخلت ناديه تغلق الباب خلفها تاركه تلك الصغيرة شاحبه في مواجهة أخيها ...
★
ذهب لذلك المكان الذي يجتمع به و أصدقائه بعد أن ترك بيتها يشعر بالاختناق و عدم رغبته في العودة إلى البيت لا يعرف لما هى و ليست واحدة أخرى لا يعلم ما يشده إليها إلى تلك الفتاة الصغيرة قصيرة القامة ما الذي كانت ترتديه اليوم ذلك الفستان الذي يكاد يصل للأرض لم تلك الملابس القصيرة في العمل إذا أمس طلب أن يحادث مديرها بشأنها ليعرف عنها ما يريد عرف أنها كانت تدرس في الجامعة و تركت دراستها مع حادث والدها الذي جعله مقعدا علم انه لاديهم متجر صغير يديره عامل لدي والدها يعلم أنها تعمل لتساعد في المنزل و لتدخل المال لجراحة والدها يعلم عن أخواتها الصغار علم كل شئ يحتاجة و أهمها أنها ليست على علاقة بأحد أو مرتبطة و هذا ما يهمه و لكن هل فقط سيتزوجها لذلك السبب في وصية جده ..لا لا هو فقط هو يريدها لم لا فهى جميلة جدا تشبه الملائكه سيجعلها تكمل دراستها إذا أرادت سيساعدها في جراحة والدها اذا أرادت فقط تقبل و لكن عليه التحدث معها قبل أن يبلغه أبيها برده و لكن كيف سيراها لقد وعدها ألا يذهب لمكان عملها و لذلك قابل مديرها في مكان آخر ..دخل يتلفت حوله يبحث عن أصدقائه فلم يجد أحد جلس على مقعد و طاولة جانبيه بعيداً عن الزحام طلب من النادل فنجان من القهوة عندما شعر باحدهم يضع يديه حول كتفه يمررها عليه بأغراء و صوت يهمس في أذنه« رؤوف حبيبي وحشتني » التفت رؤوف لصاحبة الصوت بضيق ..« مها قولتلك ميت مره قبل كده متحطيش ايدك عليا إنتي سامعه »
نظرت الفتاة بحنق إليه فهو منذ وفاة جده و لم تستطع أن تقابله أو تتحدث معه لا تعلم لما تبدل هكذا فذلك البغيض جده لم يكن يتقبلها في حياة رؤوف أو يتقبل علاقتها به ظنت أنها سيريحها بموته و لكنه بدل رؤوف جعله منعزلا و منطوي في خلال الفترة الماضية لم تره سوي مرتين و كان مع أخرين و عندما كانت تذهب لذلك البيت الخرب لتراه كانت تقابلها شقيقته تلك المتعجرفه و زوجها البغيض و تخبرها أنه لا يريد رؤية أحد و ألا تأتي مرة أخري و ها هو اليوم أمامها و لن تضيع فرصتها بالحديث معه الان ..« في ايه يا رؤوف من ساعة ما جدك مات و أنا مش عارفه أقابلك أو اتكلم معاك ايه الي حصل يا حبيبي طمني أنت خلاص مبقتش تحبني »
نظر إليها رؤوف بسخرية و ملل كانت ترتدي فستان قصير ضيق بحملات يكشف عن ذراعيها و كتفيها السمراوين بوقاحة جعلته يشمئز منها و تضع أحمر شفاه فاقع اللون و تترك شعرها الأشقر منسدلا نظر لشعرها بشرود فلم يرى أمامه غير شعر أسود طويل يكاد يصل إلى قدميها ود لو مد يده يتلمسه و يغرق فيه وجهه و يشتم فيه رائحة الورد نعم هى كما قال أبيها عنها رائحة الورد أغمض عينيه يستمتع بتذكرها بكل تفاصيلها قدميها الصغيرة البيضاء و عينيها الخضراء اللامعة بالتحدي و صوتها الذي يشبه شدو الطيور حرك شفتيه بأسمها يستمتع بمرور حروفه على فمه مسك و هى حقاً كالمسك الذي يدخل مسامه لينعشها أفاق على هزه في كتفه من الواقفه بجانبه ..« رؤوف مبتردش عليا ليه »
فتح عينيه ينظر إليها بضيق لإنتشاله من ذكرياته نهض من مقعده يخبرها ببرود « مها هو أنا أمتي قولتلك أني بحبك أساساً عشان مبقتش أحبك فوقي فوقي يا مها إنتي عارفه حدود علاقتنا كانت ايه أنا لا وعدتك بالجواز و لا بالحب فبلاش شغل الدراما إلي إنتي عملاها دي مش هتجيب معايا نتيجه »
مها بغضب فها هو الذي ظنت أنها ستملكه بوفاة جده ها هو يهدم كل أحلامها بالزواج من رؤوف حبيبها الذي ظنت أن عامين وقت كاف بعد تركة تلك البغيضه خطيبته السابقه و ظنها أن وجوده معها مفروغ منه ...
« يعني ايه يا رؤوف مش فاهمه تقصد أنك مش هتتجوز »
صحح لها رؤوف خطأها و هو ينظر إليها ببرود « لأ مش هتجوزك إنتي تحديداً يا مها بس أنا قررت فعلا أني أتجوز باركيلي يا مها »
تركها متجها إلى الخارج و هى تنظر في أثره بذهول يتزوح هل سيتزوج غيرها أمسكت بكوب الماء الذي كان علي الطاولة و قذفته في إثره و هى تصرخ في غضب جعل المجتمعين ينظرون لها بدهشة ....
★
دخل سمير غرفتها بهدوء بعد أن طرق الباب لينبهها بمجيئه وجدها تجلس على فرشها الصغير تضم قدميها لصدرها و هى تبكي بخفوت حتى لا تزعج طارق النائم بجوارها على سريره تقدم من فراشها و جلس بجانبها على السرير ينظر إليها بعطف فهى شقيقته الكبرى و لكنه بعض الأحيان يشعر أنها شقيقته الصغرى لبرائتها الشديده الغير مناسبة لعمرها فهى حقا لا تعرف أن تفرق بين الصالح و الطالح من البشر تعامل الجميع بقلبها الطيب المحب و لا تعرف الخبث و المكر المتواجد في بعض الناس مد يده يمسح دموعها بإصبعه ثم مسح على شعرها بحنان سائلا ...
« أنتي بجد تعرفيه قبل كده و كلمك في موضوع الجواز صحيح »
رفعت رأسها تنظر له بعتاب ..« أنت تعرف عني كده يا سمير أقف مع راجل غريب و كمان يعرض عليا حاجة زي دي ده معناه أني على معرفة وثيقة بيه تخليه يوصل أنه يطلب مني الجواز و كمان أوافق للدرجه دي محدش بيثق فيا في البيت ده عشان تصدقوا حاجة زي دي عني »
قال بحيره ..« طيب ليه قال كده ليه قال لبابا أنه كلمك و أنك موافقة»
مسك بغيظ من ذلك البغيض ..« معرفش يا سمير معرفش أنا عمري ماتكلمت معاه تلات دقايق على بعض لحق يعرف عني ايه عشان يجي يطلب ايدي من بابا و عرف إزاي بيتي أنا هتجنن غير بابا زعل مني و صدق اني أعرفه بجد و فاكرني مخبيه عليه »
هدئها سمير ..« طيب بس خلاص المهم دلوقت هتعملي ايه هتوافقي تتجوزيه بجد »
مسك بحده « لأ طبعاً ده هيأكد لبابا أني فعلا أعرفه قبل كده و موافقة عليه »
سمير بتسأل ..« يعني هترفضي »
مسك بحده ..« طبعاً يا سمير أنا أصلاً المرة إلي شوفته فيها كرهته لأنه إنسان مش محترم و كمان كذاب عايزني اتجوزه إزاي مستحيل طبعاً »
نظر سمير لوجهها الشاحب و عينيها الدامعة فشقيقته جميلة للغاية تجعل كل من يراها يرغبها و لكن هذه البريئه تفكيرها مازال طفولي و ليست كالفتيات الأخريات الذين يستغلون جمالهم بالإيقاع بالجنس الآخر و لكن ليس شقيقته و لذلك هو يخشي عليها كثيرا بعض الأحيان كان يتغيب من دروسه فقط ليذهب إليها مكان عملها هذا و لولا أن العاملين معها فتيات لا يعلم كيف كان سيكون شعوره اذا وجد الرجال يحمون حولها فليس هناك سوى مديرها السيد عماد و هو في عمر والدهم طيب القلب و يخشي عليهم لولا فقط طلبه ارتدائهم ملابس قصيرة و وقوفها في الشارع لطمئن عليها هناك ..« طيب خلاص نامي دلوقت و بعدين هنشوف بابا هيعمل ايه و هيسأل عليه إزاي نامي دلوقت عشان شغلك الصبح »
نهض سمير من جانبها و هو يرفع الغطاء ليدثرها كالطفل الصغير أغلق المصباح بجانبها ..« تصبحي على خير»
اجابته بخفوت و هى تغلق عينيها إرهاقا ..« و أنت من أهله يا سمسم »
خرج من الباب و أغلقه خلفة و هو يتجه لغرفته مع أيمن جلس على سريره يفكر في ذلك الرجل الغريب ..لما شقيقته و ليست امرأه أخرى فواضح من ملابسه أن احوله الماديه جيده و من معاملة شقيقته له فهى لم تشجعه على شئ لم إذا اتي و ادعى أنها موافقة على الإرتباط به هذا الرجل يضمر شئ لشقيقته و لكنه لا يعلم ما هو ....