رواية قدر لا يشبهنا الفصل الثامن 8 بقلم آية محمود


رواية قدر لا يشبهنا الفصل الثامن 8 بقلم آية محمود



«أحيانًا، لا تأتي البدايات الجديدة على هيئة معجزات كبيرة، بل تأتي في صورة فرصة صغيرة، أو رسالة بسيطة، أو شخص لا يعرف أنه أصبح جزءًا من تفاصيل يومك.»

الساعة الخامسة إلا ربع صباحًا — منزل أسلم

رنّ صوت المنبّه في هدوء الغرفة، فامتدت يد أسلم من تحت الغطاء وأوقفته قبل أن يوقظ الحي كله.

فتح عينيه ببطء، وظل مستلقيًا للحظات ينظر إلى سقف غرفته، وكأن عقله سبق يومه إلى المكان الذي سيذهب إليه بعد ساعات.

النهارده الانترفيو.

الكلمة وحدها كانت كفيلة إنها تخليه يحس بمزيج غريب من الحماس والقلق.

فرصة شغل جديدة، وفي شركة كبيرة، وفي مجال قريب من دراسته، بعد فترة طويلة قضاها وهو بيحاول يلاقي مكان يناسب تعبه وشهادته، لحد ما انتهى به الحال إنه يشتغل في وظيفتين عشان يقدر يوفر احتياجاته.

ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم اعتدل في جلسته ومسح وجهه بكفيه.

أسلم بينه وبين نفسه: — يا رب، أنا عملت اللي عليَّ، والباقي عليك. لو الشغل ده خير ليا، سهّلهولي واكتبلي فيه الخير، ولو مش خير، عوّضني بحاجة أحسن منه.

قام من سريره، توضأ، ووقف يصلي الفجر.

كان صوته خافتًا وهو يقرأ، والبيت الصغير من حوله غارقًا في السكون. لم يكن لديه ما يضمن له أن هذا اليوم سيحمل خبرًا سعيدًا، لكنه كان يملك ما يكفيه ليبدأه بقلب مطمئن.

بعد الصلاة، جلس في مكانه المعتاد، وأخذ يردد أذكار الصباح بهدوء، غير مستعجل في إنهاء كلماته، كأنه يمنح نفسه فرصة يرتب فيها أفكاره قبل أن يبدأ اليوم.

ولما انتهى، رفع عينيه إلى الساعة، ثم نهض وهو يتنفس بعمق.

— طيب يا أسلم، نبدأ بقى... وربنا يكرم.

دخل المطبخ الصغير، وأعد لنفسه إفطارًا بسيطًا؛ بعض الجبن والخبز وكوبًا من الشاي. جلس إلى الطاولة، لكنه لم يستطع أن يمنع نفسه من التفكير في المقابلة.

هل ستكون الأسئلة صعبة؟

هل سيجد نفسه قادرًا على الإجابة؟

وماذا لو لم يتم اختياره مرة أخرى؟

توقف عن الأكل لحظة، ثم هز رأسه كأنه يعاتب نفسه.

— يا عم ما تبطل تفكير زيادة! هو إنت رايح تحارب؟ دي مقابلة شغل، ادخل اعمل اللي عليك وسيب الباقي على ربنا.

أنهى إفطاره، وغسل ما استخدمه، ثم دخل غرفته وفتح الملف الذي جهزه منذ الليلة الماضية.

السيرة الذاتية، وصور الشهادات، والأوراق المطلوبة.

راجع كل شيء مرتين، ثم وضع الملف داخل حقيبته.

وبينما كان يستعد لارتداء ملابسه، وقعت عيناه على هاتفه الموضوع فوق الطاولة.

تذكر روفانا.

منذ أن عرفها، أصبحت بعض تفاصيل يومه تجد طريقها إليها بصورة لم يعتدها. لم يكن الأمر أنه ينتظر منها شيئًا، لكنه اكتشف أنه يحب أن يشاركها أخباره، حتى الصغيرة منها، وأنه يبتسم دون قصد حين يجد رسالة منها.

أمسك الهاتف وفتح المحادثة بينهما.

ظل ينظر إلى الشاشة لحظات، يفكر في صياغة رسالة لا تبدو رسمية أكثر من اللازم، ولا تكشف عن توتره.

ثم كتب:

صباح الخير يا آنسة روفانا.

حبيت أقولك إني رايح النهارده أعمل الانترفيو  ادعيلي ربنا يكرمني وتعدي على خير.

قرأ الرسالة مرة أخرى، ثم أرسلها ووضع الهاتف جانبًا.

لكنه لم يستطع منع نفسه من النظر إليه بعد ثوانٍ، وكأنه ينتظر ردًا يعرف أنه قد يتأخر.

ابتسم لنفسه.

— يا سلام! أمال لو اتقبلت هتعمل إيه؟ اهدى بس يا سيدي، خلينا نشوف الأول.

ارتدى ملابسه، وتأكد من مظهره، ثم حمل حقيبته واتجه إلى الباب.

وقبل أن يخرج، ألقى نظرة أخيرة على البيت الصغير الذي اعتاد أن يعود إليه كل يوم متعبًا، محملًا بهمومه وأسئلته.

لم يكن يعرف ما الذي ينتظره في الخارج.

لكنه هذه المرة، ولأول مرة منذ فترة طويلة، كان يخرج وهو يحمل أملًا حقيقيًا.

فيلا العائلة — غرفة روفانا

كانت روفانا قد استيقظت منذ قليل، وجلست على طرف سريرها تتفقد هاتفها قبل أن تبدأ يومها.

ظهرت رسالة أسلم على الشاشة.

وما إن قرأت اسمه حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة تلقائية.

فتحت الرسالة وقرأتها، ثم أعادت قراءتها مرة أخرى.

لم تكن الرسالة طويلة، ولا تحمل كلمات مميزة، لكنها شعرتها بأن أسلم اختار أن يخبرها بخطوة مهمة في يومه.

فرحت له بصدق.

لم تكن تعرف لماذا أصبحت أخباره تعني لها هذا القدر، لكنها كانت سعيدة لأنه يحاول من جديد، ولأنه لم يسمح لخسارة وظيفتيه أن تجعله يستسلم.

جلست بصورة أكثر اعتدالًا، وبدأت تكتب ردها.

صباح النور يا أسلم.

إن شاء الله ربنا يكرمك ويوفقك، وتكون بداية خير ليك. ادخل وأنت واثق في نفسك، وإنت قدها بإذن الله. مستنية تطمني عملت إيه لما تخلص. ربنا معاك 🤍

أرسلت الرسالة، ثم ظلت تنظر إلى المحادثة بابتسامة خفيفة.

روفانا، بصوت منخفض: — يا رب يتقبل فعلًا... هو يستاهل فرصة كويسة.

وضعت الهاتف بجانبها، ثم نهضت لتستعد ليومها.

لكن قبل أن تدخل الحمام، توقفت أمام المرآة لحظة.

تذكرت كيف كان أسلم يتحدث عن عمله السابق، وعن محاولاته المتكررة للحصول على فرصة في مجال دراسته، وكيف كان يحاول أن يبدو متماسكًا رغم كل ما حدث له.

شعرت بالرضا لأنها استطاعت أن تساعده في الوصول إلى هذه المقابلة، حتى لو لم يعرف أنها كانت وراء الأمر.

لم تكن تريد منه شكرًا، ولا أن يشعر بأنه مدين لها بشيء.

كل ما أرادته أن يحصل على الفرصة التي يستحقها، وأن يثبت لنفسه قبل أي شخص آخر أنه قادر على النجاح.

ابتسمت، ثم دخلت لتستعد.

لم تكن تعرف أن هذا اليوم سيحمل لها هي الأخرى ما يستحق أن تتوقف عنده طويلًا.

بعد قليل — غرفة الملابس الخاصة بروڤانا

كانت روفانا قد انتهت من تجهيز ملابسها، ووقفت أمام المرآة الطويلة تتفحص مظهرها.

ارتدت ملابس أنيقة تناسب يوم عملها، ثم بدأت ترتب بعض الأشياء داخل حقيبتها.

لكنها، قبل أن تغادر الغرفة، توقفت فجأة.

نظرت ناحية خزانة الملابس الكبيرة.

لم يكن هناك سبب واضح يجعلها تتوقف، ومع ذلك تحركت نحوها بخطوات بطيئة، وفتحت أحد الأبواب الجانبية.

في الداخل، كان كل شيء مرتبًا بعناية. فساتين معلقة، وأدراج صغيرة، ورفوف تحمل بعض مقتنياتها الشخصية.

مدت يدها إلى درج معين، ثم ضغطت على جزء صغير من جانبه.

صدر صوت خافت، وانفتح جزء مخفي لم يكن واضحًا لمن ينظر إلى الدرج من الخارج.

ظلت روفانا تنظر إليه لثوانٍ، قبل أن تمد يدها وتخرج شيئًا صغيرًا ملفوفًا بعناية.

لم يكن شيئًا يمكن أن تتركه أمام أعين الآخرين.

فتحته قليلًا، وألقت نظرة على ما بداخله.

تغيرت ملامحها.

اختفت الابتسامة التي كانت على وجهها منذ دقائق، وحل محلها شيء آخر؛ مزيج من القلق والحيرة، وربما الخوف من أن يأتي يوم وتجد نفسها مضطرة إلى مواجهة أمر تحاول منذ وقت طويل إبعاده عن حياتها.

مررت أصابعها فوق الشيء الذي تحمله، ثم أغمضت عينيها لحظة.

روفانا، بصوت بالكاد يُسمع: — مش دلوقتي... أرجوكي، مش دلوقتي.

فجأة، جاءها صوت طرق خفيف على الباب.

صوت من الخارج: — روفانا؟ 

انتفضت روفانا في مكانها.

أعادت الشيء إلى غلافه بسرعة، ووضعته داخل الدرج المخفي، ثم أغلقت الجزء السري وضغطت عليه حتى عاد إلى مكانه كأنه لم يُفتح قط.

استدارت نحو الباب، وحاولت أن تستعيد هدوءها.

— أيوه، اتفضلي.

انفتح الباب، وظهرت والدتها ماري.

كانت ماري ترتدي ملابس أنيقة، وقد بدت مستعدة للخروج، لكنها ما إن دخلت حتى ألقت نظرة سريعة على ابنتها.

ماري: — صباح الخير يا روفانا. إنتِ لسه هنا؟ مش المفروض تكوني بدأتي تجهزي نفسك من بدري؟

روفانا، وهي تحاول أن تبدو طبيعية: — صباح الخير يا مامي. أنا خلاص جاهزة، كنت بظبط كام حاجة بس.

نظرت ماري إلى ساعة يدها.

— طيب، ياريت ما تتأخريش في الشركة النهارده، لأن عندنا حفلة عيد ميلاد واحدة صاحبتي بالليل، وإنتِ هتيجي معايا.

توقفت روفانا عن ترتيب حقيبتها.

— حفلة إيه يا مامي؟ أنا عندي شغل، وممكن يكون عندي اجتماعات لآخر اليوم.

ماري، بنبرة حاسمة: — علشان كده بقولك ما تتأخريش. الحفلة مهمة، وأنا وعدتها إنك هتيجي معايا.

تنهدت روفانا.

لم تكن تحب هذه الحفلات، ولا الأحاديث الطويلة التي تدور فيها عن المال والمظاهر والمكانة الاجتماعية. كانت تفضل أن تقضي وقتها في شركتها، أو أن تعود إلى منزلها وتجلس بهدوء بعيدًا عن المجاملات التي لا تنتهي.

لكنها كانت تعرف أن الاعتراض لن يغير شيئًا.

روفانا: — حاضر يا مامي هحاول أخلص شغلي بدري.

ماري: — مش عايزة أحاول، يا روفانا. عايزاكي تخلصي وتكوني جاهزة في معادك.

ثم اقتربت منها، وألقت نظرة على ملابسها.

— وياريت تختاري حاجة مناسبة للحفلة. مش كل حاجة لازم تبقى مرتبطة بالشغل بتاعك.

لم تعلق روفانا.

اكتفت بابتسامة باهتة، ثم أخذت حقيبتها.

روفانا: — حاضر.

خرجت ماري من الغرفة، بينما ظلت روفانا واقفة في مكانها للحظات.

نظرت إلى الخزانة مرة أخرى.

كان عليها أن تخرج إلى عملها، وأن تتعامل مع يومها بصورة طبيعية، لكن وجود ذلك السر في غرفتها كان كافيًا ليذكرها بأن هناك أمورًا لم تنتهِ بعد.

أمور لا تستطيع أن تتحدث عنها بسهولة.

ولا تعرف إن كانت ستظل قادرة على إخفائها طويلًا.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم اتجهت نحو الباب.

— يوم طويل... يا رب يعدي على خير.

بعد دقائق — غرفة الطعام

نزلت روفانا إلى الطابق الأرضي، فوجدت أفراد العائلة مجتمعين حول مائدة الإفطار.

كان كريلس يجلس في مكانه المعتاد، يتناول طعامه بينما يتفقد شيئًا على هاتفه.

وما إن رآها حتى رفع رأسه وابتسم ابتسامة واسعة.

كريلس: — أهو النجم العالمي بنفسه شرّفنا أخيرًا!

جلست روفانا بجواره، وألقت عليه نظرة جانبية.

روفانا: — صباح الخير يا كريلس.

كريلس: — صباح النور يا ست روفانا. إيه ده؟ هو أنا بكلمك ولا بكلم مديرة شركة عالمية؟ أصل حاسس إن لازم أحجز معاد قبل ما أتكلم معاكي.

ضحكت روفانا رغمًا عنها.

روفانا: — والله إنت لو فضلت تتكلم كده، هخلي السكرتيرة بتاعتي تمنعك من دخول الشركة.

كريلس: — تمنعيني أنا؟ ده أنا أخوكي، يعني ليَّ حصانة دبلوماسية!

روفانا: — حصانة إيه بس؟ ده أنا ممكن أبيعك في أول مزاد وأخلص منك.

كريلس، واضعًا يده على صدره في تمثيل مبالغ فيه: — يا خيانة! بعد العمر ده كله؟ أنا اللي كنت فاكر إن ليا مكانة خاصة في قلبك!

ضحكت روفانا، وهذه المرة كانت ضحكتها أكثر صدقًا.

كان كريلس يعرف كيف ينتشلها من أفكارها حين تزدحم بها، وكيف يجعلها تبتسم من دون أن يطلب منها أن تشرح ما يزعجها.

نظر إليها لثوانٍ، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا:

— أهو كده أحسن. أنا بقالي يومين مش شايف ضحكتك دي.

خفَّت ابتسامة روفانا قليلًا، لكنها لم تختفِ.

روفانا: — مفيش حاجة يا كريلس، بس ضغط شغل.

كريلس: — عارفك. لما تقولي مفيش حاجة، يبقى غالبًا فيه حاجات كتير، بس مش عايزة تتكلمي عنها.

نظرت إليه، وشعرت للحظة برغبة في إخباره ببعض ما يدور داخلها، لكنها تراجعت.

ليس الآن.

ليس على مائدة الإفطار، وليس في وجود الجميع.

روفانا، محاولة تغيير الموضوع: — بالمناسبة، إنت مش وراك شغل النهارده؟ ولا ناوي تقضي اليوم كله في التحقيق معايا؟

كريلس: — عندي شغل طبعًا، بس التحقيق معاكي أهم.

ثم مال نحوها قليلًا وهمس:

— وبعدين أنا لازم أتأكد إنك مش بتخططي تهربي من حفلة ماما النهارده.

اتسعت عينا روفانا.

— إنت عرفت منين؟

انفجر كريلس ضاحكًا.

— يعني فعلًا كنتِ بتفكري تهربي؟ يا بنتي ده أنا لسه هقولك إن ماما أعلنت الخبر من بدري، وطلبت مني أتأكد إنك مش هتعملي فيها مريضة آخر اليوم.

وضعت روفانا يدها على جبينها.

— يا نهار أبيض! هو أنا عايشة مع أمي ولا مع جهاز مخابرات؟

كريلس: — الاتنين، وأنا العميل المزدوج.

ضحكت روفانا مرة أخرى، ثم بدأت تتناول إفطارها.

كان وجوده بجوارها يجعل الأمور أقل ثقلًا، ولو لبعض الوقت.

وبعد دقائق، نهضت وهي تحمل حقيبتها.

روفانا: — أنا ماشية بقى، عشان عندي يوم طويل مستنيني.

كريلس: — ربنا معاكي يا ست الكل. وأهو لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.

توقفت للحظة، ونظرت إليه بابتسامة امتنان.

روفانا: — عارفة يا كريلس. شكرًا.

كريلس، مشيرًا إليها بيده: — بس متنسيش إنك وعدتي ماما بالحفلة، وأنا مش ناقص أتحول لمندوب توصيل عشان أجيبك من الشركة!

روفانا: — غور يا كريلس!

خرجت من غرفة الطعام وهي تضحك، بينما تابعها كريلس بنظرة هادئة.

كان يعرف أن أخته تخفي شيئًا، لكنه لم يكن يريد الضغط عليها.

وحين شعر أن ابتسامتها بدأت تعود، قرر أن يمنحها المساحة التي تحتاج إليها.

الساعة التاسعة صباحًا — أمام شركة مينا فؤاد

توقفت سيارة أجرة أمام مبنى زجاجي كبير يرتفع لعدة طوابق.

دفع أسلم الأجرة، ثم نزل وهو يحمل حقيبته، ورفع رأسه ينظر إلى المبنى.

للحظة، لم يستطع إخفاء دهشته.

كانت الشركة أكبر بكثير مما تخيل.

واجهة زجاجية واسعة، ومدخل منظم، وموظفون يدخلون ويخرجون، وحركة لا تتوقف عند البوابة الرئيسية.

وقف أمام المبنى ثواني، ثم نظر إلى الورقة التي دوَّن عليها العنوان، ليتأكد أنه وصل إلى المكان الصحيح.

أسلم، متمتمًا: — هو أنا كده وصلت صح؟!

راجع العنوان مرة أخرى، ثم ابتسم.

— الحمد لله... أهو إحنا وصلنا.

شدَّ حقيبته قليلًا، وتأكد من أن أوراقه موجودة، ثم اتجه نحو المدخل.

في الداخل، كانت الحركة أكثر كثافة.

موظفون يتنقلون بين المكاتب، وآخرون يجلسون في منطقة الانتظار، وبعض الأشخاص يتحدثون عبر الهواتف.

تقدم أسلم نحو مكتب الاستقبال.

موظفة الاستقبال: — صباح الخير، أقدر أساعد حضرتك؟

أسلم: — صباح النور. أنا أسلم، عندي مقابلة شغل النهارده مع الأستاذ مينا فؤاد.

راجعت الموظفة قائمة المواعيد أمامها.

الموظفة: — أيوه، حضرتك من المتقدمين لوظيفة المحاسبة المبتدئة، صح؟

أسلم: — أيوه، بالضبط.

الموظفة: — اتفضل، الدور التالت، قسم الموارد البشرية. هتلاقي زميلنا هناك يوجّهك.

شكرها أسلم، واتجه إلى المصعد.

ومع كل طابق يصعده، كان يشعر بأن توتره يزداد.

لم يكن يخاف من العمل، ولا من بذل الجهد، لكنه كان يخشى أن تتكرر التجربة نفسها؛ أن يذهب إلى مقابلة، ويقدم أفضل ما لديه، ثم يعود إلى بيته من دون نتيجة.

وحين وصل إلى الطابق الثالث، وجد عددًا من المتقدمين يجلسون في منطقة الانتظار.

بعضهم يرتدي بدلات رسمية، وآخرون يحملون ملفات وسيرًا ذاتية.

جلس أسلم في أحد المقاعد الفارغة.

نظر إلى من حوله، ثم إلى ملفه.

أسلم، بينه وبين نفسه: — ربنا يكتب الخير. مش مهم مين أحسن من مين، المهم أعمل اللي عليَّ.

فتح الملف، وراجع أوراقه للمرة الأخيرة.

وبعد قليل، خرج أحد الموظفين من المكتب، ونادى على اسم أحد المتقدمين.

نهض الرجل ودخل.

مرت الدقائق بطيئة.

خرج المتقدم الأول بعد فترة، ثم دخل آخر، ثم ثالث.

وكان أسلم يتابع كل ذلك في صمت، يحاول أن يبدو هادئًا، رغم أن يديه كانتا تتحركان بلا وعي فوق الملف الذي يحمله.

وأخيرًا، سمع اسمه.

الموظف: — أستاذ أسلم؟

نهض فورًا.

أسلم: — أيوه، أنا.

الموظف: — اتفضل، الأستاذ مينا مستني حضرتك.

أخذ أسلم نفسًا عميقًا، ثم دخل المكتب.

كان مينا فؤاد يجلس خلف مكتبه، أمامه مجموعة من الأوراق، وإلى جواره جهاز حاسوب محمول.

رفع رأسه وابتسم ابتسامة مهنية ودودة.

مينا: — أهلًا يا أستاذ أسلم، اتفضل اقعد.

أسلم: — شكرًا لحضرتك.

جلس أسلم، ووضع ملفه أمامه.

تصفح مينا السيرة الذاتية، ثم رفع عينيه إليه.

مينا: — أنا بصيت على بياناتك قبل ما تدخل، وشفت إنك خريج كلية الحاسبات والمعلومات. ممكن تحكيلي شوية عن نفسك، وعن طبيعة الشغل اللي اشتغلته قبل كده؟

بدأ أسلم يتحدث.

حكى عن دراسته، وعن محاولاته للحصول على فرصة في مجال تخصصه، وعن اضطراره للعمل في وظيفتين مختلفتين حتى يستطيع تغطية مصاريفه.

لم يحاول أن يجعل قصته تبدو أكثر مأساوية مما هي عليه، ولم يخفِ الصعوبات التي واجهها.

كان يتحدث ببساطة، وبقدر من الصراحة جعل مينا ينصت إليه باهتمام.

مينا: — طيب، إيه اللي يخليك شايف إنك مناسب للشغل عندنا، رغم إن خبرتك المباشرة في المجال ده لسه محدودة؟

فكر أسلم للحظات، ثم أجاب:

أسلم: — لأنّي متعود أتعلم بسرعة، ومش بخاف من المسؤولية. أنا عارف إن عندي حاجات محتاج أطورها، وعارف إن الشغل هنا هيكون فيه تحديات، لكن مستعد أتعلم وأبذل مجهود حقيقي. ومش هقول لحضرتك إني أعرف كل حاجة، لكن أقدر أقولك إني لو أخدت فرصة، هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أثبت إني أستحقها.

ظل مينا ينظر إليه قليلًا.

ثم أغلق الملف، وأسند ظهره إلى مقعده.

مينا: — الكلام ده كويس يا أسلم، بس خلينا نشوف الجانب العملي كمان.

أخرج ورقة تحتوي على بعض المسائل البسيطة المتعلقة بالحسابات وتنظيم البيانات، وطلب منه التعامل معها.

أخذ أسلم الورقة، وبدأ يقرأ الأسئلة بعناية.

لم تكن كلها سهلة، لكنه تعامل معها بهدوء، وسأل عن نقطة واحدة لم تكن واضحة تمامًا، ثم أكمل الحل.

وحين انتهى، أعاد الورقة إلى مينا.

بدأ مينا يراجع الإجابات.

مرت لحظات من الصمت، قبل أن يرفع رأسه ويقول:

مينا: — كويس جدًا.

رفع أسلم عينيه إليه.

أسلم: — شكرًا لحضرتك.

مينا: — بص يا أسلم، أنا عندي أكتر من شخص مقدم على الوظيفة، وفيه ناس عندها خبرة أكبر منك. لكن اللي يهمني هنا مش الخبرة لوحدها. أنا محتاج شخص عنده قابلية للتعلم، ويقدر يلتزم، ويكون صريح لما يقابل مشكلة بدل ما يحاول يغطي عليها.

توقف لحظة، ثم تابع:

— وأنا شايف إن عندك الأساس اللي نقدر نبني عليه.

شعر أسلم أن قلبه بدأ يخفق بسرعة.

مينا: — لو مناسب ليك، نقدر نبدأ إجراءات تعيينك من النهارده، وتبدأ فترة الشغل والتدريب مع الفريق.

لم يستوعب أسلم الجملة في البداية.

نظر إلى مينا، ثم إلى الأوراق أمامه، وكأنه يخشى أن يكون قد فهم الكلام بصورة خاطئة.

أسلم: — حضرتك تقصد... إني اتقبلت؟

ابتسم مينا.

مينا: — أيوه يا أسلم، اتقبلت. مبروك.

اتسعت ابتسامة أسلم، وشعر أن شيئًا ثقيلًا انزاح عن صدره.

أسلم: — الله يبارك في حضرتك. شكرًا جدًا، والله مش عارف أقول لحضرتك إيه.

مينا: — متشكرنيش دلوقتي. خلينا نشوف شغلك الأول، وبعدها نبقى نتكلم.

ضحك أسلم بخفة.

أسلم: — عندك حق.

نهض مينا، وأشار إلى الباب.

مينا: — هخلي زميل من الموارد البشرية يشرحلك الإجراءات، وبعدها هتتعرف على الفريق وتبدأ معانا. وأتمنى تكون دي بداية كويسة ليك.

أسلم: — بإذن الله، وهعمل كل اللي أقدر عليه.

خرج أسلم من المكتب، وما إن أغلق الباب خلفه حتى وقف للحظة في الممر.

لم يكن يصدق أنه حصل أخيرًا على فرصة في شركة بهذا الحجم.

أغمض عينيه لثوانٍ، ثم رفع رأسه إلى أعلى وهمس:

— الحمد لله... الحمد لله يا رب.

لم تكن مجرد وظيفة بالنسبة إليه.

كانت فرصة ليبدأ من جديد، وليثبت لنفسه أنه لم يكن مخطئًا حين تمسك بحلمه رغم كل ما حدث.

والآن، كان عليه أن يثبت أن اختيارهم له لم يكن خطأ.

الساعة الحادية عشرة صباحًا — داخل الشركة

بعد انتهاء إجراءات التعيين الأولية، تعرف أسلم على بعض أفراد الفريق، وجلس مع أحد الموظفين ليتلقى شرحًا عن طبيعة العمل والمهام المطلوبة منه.

كان يحاول أن يستوعب كل شيء بسرعة، ويدون الملاحظات في دفتر صغير يحمله معه.

لم يكن يريد أن يضيع وقت أحد في تكرار الشرح، ولا أن يظهر بمظهر الشخص الذي حصل على فرصة أكبر من قدراته.

كان يسأل حين يحتاج إلى السؤال، ويعيد مراجعة ما كُلف به قبل تسليمه.

وفي استراحة قصيرة، أخرج هاتفه من جيبه.

فتح محادثة روفانا، وظل ينظر إلى الشاشة لحظة قبل أن يكتب.

هذه المرة، لم يكن متوترًا من المقابلة.

كان يريد فقط أن يخبرها بالخبر الذي جعل صباحه مختلفًا.

«الحمد لله، الانترفيو عدى أحسن مما كنت متوقع، واتقبلت في الشغل وبدأت إجراءات التعيين من النهارده.

مش عارف أوصفلك أنا مبسوط قد إيه، ربنا يكرمك على دعواتك، وهطمنك على باقي اليوم لما أخلص شغل.» 

أرسل الرسالة، ثم عاد إلى عمله.

وفي مكان آخر من المدينة، كانت روفانا تجلس داخل مكتبها، تراجع بعض الملفات قبل اجتماعها التالي.

اهتز هاتفها فوق المكتب.

التقطته، وحين قرأت الرسالة، اتسعت ابتسامتها بصورة لم تستطع إخفاءها.

روفانا، بفرحة صادقة: — الحمد لله!

أعادت قراءة الرسالة، ثم وضعت الهاتف أمامها للحظة، وهي تشعر بسعادة حقيقية من أجله.

لم تكن قد حصلت على وظيفة جديدة بنفسها، ولم تكن هي من خاض المقابلة أو انتظر النتيجة، ومع ذلك شعرت وكأن الخبر يخصها بصورة شخصية.

كانت سعيدة لأنه نجح.

وسعيدة أكثر لأنه اختار أن يشاركها فرحته.

فتحت المحادثة، وكتبت له:

ألف ألف مبروك يا أسلم! ❤️

فرحتلك جدًا، والله تستاهل كل خير. ربنا يوفقك ويجعلها بداية خير ورزق واسع ليك.

ركز في شغلك، وأنا مستنية أسمع منك أخبار حلوة تاني لما تخلص يومك.

أرسلت الرسالة، ثم ظلت تنظر إلى الهاتف قليلًا.

دخلت ياسمين المكتب في تلك اللحظة، تحمل بعض الملفات، فتوقفت عندما رأت ابتسامة روفانا.

ياسمين: — إيه ده؟ هو أنا دخلت المكتب الغلط ولا إيه؟!

رفعت روفانا عينيها إليها.

روفانا: — نعم؟!

ياسمين، وهي تضع الملفات على المكتب: — لا أصل مش متعودة أشوفك مبتسمة كده من الصبح. خير يا ستي؟ فيه خبر حلو؟

حاولت روفانا أن تبدو طبيعية، لكنها لم تستطع إخفاء سعادتها.

روفانا: — أسلم اتقبل في الشغل اللي كان رايحه النهارده.

رفعت ياسمين حاجبيها، ثم ابتسمت.

ياسمين: — بجد؟! الحمد لله! أهو أخيرًا ربنا كرمه.

روفانا: — أيوه، وبدأ شغل من النهارده كمان.

ياسمين، وهي تراقبها باهتمام: — وإنتِ فرحانة أوي كده ليه بقى؟ يعني طبعًا خبر حلو، بس إنتِ فرحتك بالموضوع أكبر من مجرد إن حد تعرفيه اتقبل في شغل.

سكتت روفانا للحظة.

ثم وضعت الهاتف على المكتب وقالت:

روفانا: — عشان هو تعب كتير، ويستاهل فرصة كويسة. مش أكتر.

ابتسمت ياسمين ابتسامة ذات معنى.

ياسمين: — طبعًا يا حبيبتي، مش أكتر خالص.

روفانا: — ياسمين!

ضحكت ياسمين وهي ترفع يديها مستسلمة.

ياسمين: — خلاص خلاص، مش هتكلم. بس أنا مبسوطة عشانه فعلًا، وربنا يوفقه.

عادت روفانا إلى الملفات أمامها، لكنها لم تستطع منع نفسها من الابتسام مرة أخرى.

كان يومها مزدحمًا، وهناك الكثير مما ينتظرها، ومع ذلك ظل خبر أسلم حاضرًا في ذهنها.

ولم تكن تعرف أن هذه السعادة البسيطة ستجعلها تتخذ قرارًا لم تكن تخطط له في بداية اليوم.

أن تمر عليه في نهاية اليوم.

أن تراه بعينيها، وتطمئن أنه بخير.

وأن تشاركه فرحته، ولو لدقائق قليلة.

الساعة الواحدة ظهرًا — مكتب مينا فؤاد

كان مينا يتابع بعض التقارير حين دخل أحد موظفيه، يحمل مجموعة من الملفات.

الموظف: — أستاذ مينا، الملفات اللي طلبتها حضرتك.

أشار مينا إلى المكتب المقابل.

مينا: — حطها هنا، لو سمحت.

وضع الموظف الملفات، ثم تردد قليلًا قبل أن يقول:

الموظف: — بالمناسبة، الأستاذ أسلم بدأ يستوعب الشغل بسرعة. خلص المهمة اللي اتطلبت منه، وراجع البيانات قبل ما يسلمها.

رفع مينا رأسه.

مينا: — فعلًا؟

الموظف: — أيوه يا فندم، وكمان لما قابلته مشكلة في جزء من البيانات، سأل قبل ما يكمل بدل ما يخمّن.

ابتسم مينا ابتسامة خفيفة.

مينا: — كويس. دي نقطة مهمة.

ثم أضاف:

— خليه يكمل معاكم، ولو احتاج مساعدة، وجّهوه. مش مطلوب منه يعرف كل حاجة من أول يوم، لكن مطلوب منه يتعلم.

الموظف: — تمام يا فندم.

خرج الموظف، بينما عاد مينا إلى أوراقه.

ظل يفكر في أسلم للحظات.

لم يكن يعرف عنه الكثير، لكنه رأى أمامه شابًا يحاول أن يجد مكانه، ويحمل قدرًا من الجدية لا يظهر دائمًا في أصحاب الخبرات الطويلة.

لم يكن مينا يحب أن يحكم على الموظف من أول مقابلة، لكنه كان يؤمن أن البداية الجيدة تستحق فرصة حقيقية.

وبعد فترة قصيرة، طلب من أسلم أن يدخل مكتبه.

دخل أسلم، ووقف أمامه باحترام.

مينا: — اتفضل يا أسلم، اقعد.

جلس أسلم.

مينا: — حبيت أقولك إن الانطباع الأول عنك كويس، وإن شاء الله تقدر تثبت نفسك أكتر مع الوقت.

أسلم: — إن شاء الله يا فندم، وأنا فعلًا هحاول أكون عند حسن ظن حضرتك.

مينا: — أنا مش عايزك تحاول بس، أنا عايزك تتعلم وتطور من نفسك. عندك أساس كويس، ولو استمريت بنفس الجدية دي، أعتقد إن قدامك مستقبل كويس هنا.

ظل أسلم ينصت إليه باهتمام.

كانت الكلمات بسيطة، لكنها بالنسبة إليه تعني الكثير.

منذ فترة طويلة، لم يسمع أحدًا يتحدث عن مستقبله بهذه الثقة.

أسلم: — شكرًا جدًا يا فندم. كلام حضرتك فرق معايا، وإن شاء الله أكون قد المسؤولية.

ابتسم مينا.

مينا: — أتمنى لك التوفيق يا أسلم. يلا ارجع شغلك، وبكرة يوم جديد.

نهض أسلم، وشكره مرة أخرى، ثم خرج من المكتب.

كان يشعر الآن أن هناك شيئًا بدأ يتغير بالفعل.

لم تكن حياته قد أصبحت مثالية، ولم تختفِ مشكلاته فجأة، لكنه وجد أخيرًا مكانًا يمكنه أن يبني فيه شيئًا لنفسه.

شيئًا يستحق أن يتعب من أجله 

الساعة الثالثة عصرًا — شركة روفانا العبد. 
في الجهة الأخرى من المدينة، كانت روفانا تجلس داخل مكتبها، وأمامها مجموعة من التصميمات التي تحتاج إلى المراجعة قبل اعتمادها.

منذ وصولها في الصباح، لم تتوقف عن العمل تقريبًا.

اجتماعات، ومكالمات، ومراجعة عقود، وتعليمات لفريق التصميم.

كانت تحاول أن تنهي أكبر قدر ممكن من المهام قبل نهاية اليوم، حتى تستطيع مغادرة الشركة في موعد مناسب.

لكن الأمر لم يكن سهلًا.

دخلت إحدى الموظفات تحمل ملفًا جديدًا.

الموظفة: — آنسة روفانا، دي الملفات اللي حضرتك طلبتي مراجعتها، وفيه كمان اتصال من قسم الحسابات بخصوص الفواتير الخاصة بالمشروع الجديد.

تنهدت روفانا، ثم مدت يدها إلى الملف.

روفانا: — تمام، خلي قسم الحسابات يبعتلي التفاصيل على الإيميل، وأنا هراجعها وأرد عليهم.

الموظفة: — حاضر يا فندم.

خرجت الموظفة، فعادت روفانا إلى عملها.

كانت تحاول التركيز، لكن عقلها كان ينتقل بين المهام وبين ما ينتظرها في المساء.

حفلة عيد الميلاد التي أصرت والدتها على حضورها.

لم تكن تريد الذهاب، لكنها تعرف أن ماري لن تتقبل اعتذارًا في اللحظة الأخيرة.

نظرت إلى الساعة، ثم فتحت جدول مواعيدها.

إذا انتهت من مراجعة التصميمات قبل الخامسة، فستتمكن من المرور على أسلم قبل أن تذهب إلى المنزل وتستعد للحفلة.

توقفت عند هذه الفكرة.

ثم ابتسمت لنفسها.

روفانا، بصوت خافت: — أهو بدل ما أفضل قاعدة مستنية رسالته، أعدي أطمن عليه بنفسي.

عادت إلى العمل بنشاط أكبر.

كانت تريد أن تنهي يومها على خير، وأن تمنح نفسها فرصة صغيرة للاحتفال بخبر أسعدها منذ الصباح.

لكن قبل أن تتابع مراجعة الملف التالي، رن هاتف المكتب.

نظرت إلى الشاشة، ثم أجابت.

روفانا: — ألو، مساء الخير.

جاءها صوت أحد الموظفين من القسم القانوني، يخبرها أن هناك مستندًا يحتاج إلى مراجعتها قبل نهاية اليوم.

أغلقت عينيها للحظة، ثم تنفست بعمق.

روفانا: — تمام، ابعتهولي، وأنا هراجعه.

أنهت المكالمة، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد.

كان يومًا طويلًا بالفعل.

لكنها لم تكن تريد أن تسمح لضغط العمل بأن يفسد عليها فرحتها.

أمسكت بالقلم، وعادت إلى الأوراق.

🌺🌺🌺🌺🌺

في نهاية اليوم، وأسلم أخيرًا قدر يخلص معظم المهام اللي اتطلبت منه في أول يوم ليه.

رجع بضهره لظهر الكرسي، وأخد نفس طويل وهو بيبص للشاشة قدامه، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة.

أسلم بينه وبين نفسه: الحمد لله يا رب... بداية جديدة، ويمكن المرة دي تكون أحسن من كل اللي فات.

لمّ حاجته ورتب المكتب قبل ما يقوم، وكان لسه بيفكر في كلام الأستاذ مينا لما قال له إن قدامه مستقبل كويس لو استمر في الاجتهاد والتعلم.

الكلام ده كان بالنسباله أكبر من مجرد مجاملة من مديره؛ كان إحساس إنه أخيرًا لقى فرصة يثبت فيها نفسه، وإن تعبه في السنين اللي فاتت ما راحش هدر.

مد إيده لموبايله عشان يشوف الساعة، فلقى رسالة من روفانا كان بعتها لها من شوية، ولسه مستني ردها على آخر كلام بينهم.

وقبل ما يحط الموبايل في جيبه، ظهر اسمها على الشاشة.

روفانا بتتصل...

ابتسم تلقائيًا، ورد بسرعة.

أسلم: ألو، السلام عليكم.

روفانا بمرح: إيه يا أستاذ أسلم، خلصت شغل ولا لسه بيستغلوك في أول يوم؟

ضحك أسلم بخفة.

أسلم: لا الحمد لله، خلصت أهو، وكنت لسه هبعتلك أطمنك.

روفانا: تطمني؟! هو أنا بقيت مسؤولة عن متابعة حضورك وانصرافك كمان؟

أسلم: واضح إن الموضوع كده فعلًا، أمال إيه كمية الأسئلة دي كلها؟

روفانا: أسئلة إيه بس! أنا بس بطمن إنك كويس، وبعدين ده أول يوم ليك في شغل جديد، ومن حقي أعرف الأخبار الحلوة أول بأول.

سكت أسلم لحظة، وابتسامته هديت شوية وهو بيسمع كلامها.

كان فيه شيء غريب في إحساسه وهو بيتكلم معاها؛ راحة مش قادر يفسرها، وكأن وجودها بقى جزءًا من يومه من غير ما ياخد باله إمتى ده حصل.

أسلم: الحمد لله، اليوم عدى كويس جدًا، والأستاذ مينا قال لي إنه مبسوط من شغلي.

روفانا بفرحة حقيقية: بجد؟! شايف؟! أنا كنت متأكدة إنك هتقدر تثبت نفسك.

أسلم: دعواتك كانت معايا.

روفانا: طب بما إن اليوم عدى على خير، فأنا عندي اقتراح.

أسلم: خير إن شاء الله؟

روفانا: إيه رأيك نتقابل النهارده؟ يعني... نحتفل بأول يوم ليك في الشغل الجديد.

اتسعت ابتسامة أسلم، لكنه حاول يخفي فرحته وراء نبرة هادية.

أسلم: نتقابل؟!

روفانا: أيوه يا أسلم، هو أنا قلت حاجة غريبة؟! ولا أنت عندك اعتراض؟

أسلم: لا، مفيش اعتراض طبعًا، بس أنا مش عايز أعطلك عن حاجة.

روفانا: متقلقش، أنا هكون فاضية. هعدي عليك ونروح نقعد في مكان هادي شوية، نتكلم ونحتفل بالإنجاز العظيم بتاعك.

أسلم ضاحكًا: إنجاز عظيم مرة واحدة؟! ده أنا لسه في أول يوم!

روفانا: أول يوم، وآخر يوم، وأول سنة... المهم إنك بدأت، ودي حاجة تستاهل الفرحة.

سكت لحظة، ثم قال بصوت هادي:

أسلم: شكرًا يا روفانا.

روفانا باستغراب: على إيه؟

أسلم: على إنك فرحانة عشاني بالشكل ده.

المرة دي روفانا هي اللي سكتت.

ما كانتش متعودة إن حد يلاحظ مشاعرها البسيطة بالشكل ده، ولا إنها تلاقي نفسها مهتمة بفرحة شخص لدرجة إنها تحس إن نجاحه نجاح ليها هي كمان.

روفانا بصوت أهدى: تستاهل يا أسلم... وبعدين أنا مش بعمل حاجة تستاهل الشكر.

أسلم: يمكن بالنسبة لك مش حاجة كبيرة، لكن بالنسبة لي... هي كبيرة.

حست روفانا إن قلبها بيدق أسرع من المعتاد، فحاولت تغير الموضوع قبل ما نبرة صوتها تفضحها.

روفانا: خلاص يا سيدي، مش هنعمل حفلة شكر يعني! أنا هقفل دلوقتي عشان أجهز وأنزل، وهبعتلك لما أتحرك.

أسلم: تمام، خدي بالك من نفسك في الطريق.

روفانا بابتسامة: حاضر يا أستاذ أسلم.

أسلم: في رعاية الله.

روفانا: مع السلامة.

قفلت المكالمة، وفضلت للحظات باصة للموبايل بابتسامة صغيرة، قبل ما تحط إيدها على خدها وكأنها بتحاول تستوعب سبب سعادتها الغريبة.

روفانا لنفسها: إيه اللي بيحصلي ده؟! هو أنا ليه فرحانة كده لمجرد إني هقابله؟!

هزت راسها بسرعة، وقامت من مكانها.

روفانا: لا يا روفانا، فوقي لنفسك... أنتِ رايحة تباركي له على شغله، مش أكتر.

لكن ابتسامتها اللي رجعت تاني كانت كفيلة إنها تكشف إنها مش مقتنعة بكلامها أوي.

## في فيلا عائلة العبد...

دخلت روفانا أوضتها، وخلعت الجاكيت اللي كانت لابساه في الشركة، وبعدها وقفت قدام الدولاب تفكر هتلبس إيه.

كانت عايزة تظهر بشكل بسيط وأنيق في نفس الوقت، من غير ما تحس إنها بتبالغ في تجهيز نفسها لمجرد مقابلة عادية.

اختارت بنطلونًا أسود أنيقًا، وبلوزة بلون بيج هادي، وفوقها جاكيت خفيف، وسيبت شعرها الطويل منسدل على كتفيها.

حطت لمسات بسيطة من مستحضرات التجميل، واختارت عطرها المفضل، وبعدها وقفت قدام المراية تتأمل شكلها.

روفانا: كده كويس... بسيط، وشيك، ومفيهوش أي حاجة تستدعي كل التفكير ده.

لكنها رجعت بصت لنفسها مرة تانية، وعدلت خصلة من شعرها، ثم ضحكت على نفسها.

روفانا: يا بنتي ما أنتِ مصممة أزياء! المفروض دي أسهل حاجة عندك!

أخدت شنطتها وموبايلها، وقبل ما تخرج من الأوضة، عينيها راحت ناحية الدولاب، ناحية الدرج السري اللي كانت خبّت فيه الشيء اللي محدش يعرف عنه حاجة.

اختفت الابتسامة عن وشها للحظة.

كان فيه سر لسه مخبياه عن أقرب الناس ليها، سر كل ما حاولت تتجاهله، رجع يذكرها إنه موجود.

مدت إيدها ناحية الدولاب، لكنها وقفت قبل ما تفتحه.

روفانا بصوت منخفض: مش دلوقتي... كل حاجة في وقتها.

خرجت من الأوضة، ونزلت السلم، فوجدت كريليس واقفًا في الصالة، بيتكلم في التليفون.

أول ما شافها، أنهى المكالمة وبصلها باستغراب.

كريليس: إيه ده؟! رايحة فين بكل الشياكة دي؟

روفانا: خارجة.

كريليس: الله! اكتشاف مذهل! طب خارجة فين بقى؟

روفانا: هقابل حد.

رفع كريليس حاجبه، وابتسامة مشاكسة ظهرت على وشه.

كريليس: حد؟! حد مين؟!

روفانا: يا كريليس، بلاش رخامة.

كريليس: أنا برخم؟! ده أنا بسأل سؤال طبيعي جدًا. أختي الجميلة بتلبس أحلى لبس عندها، وبتحط عطرها المفضل، وبتخرج تقابل حد... وأنا المفروض أعدي الموضوع كده عادي؟!

روفانا: أولًا، ده مش أحلى لبس عندي. ثانيًا، أنا حرة ألبس اللي أنا عايزاه. وثالثًا، أنت مالك أصلًا؟!

كريليس: لا، أنا ماليش دعوة طبعًا... بس لو ماما سألتني، هقولها إنك خارجة تقابلي شخص مجهول الهوية.

روفانا: كريليس!

ضحك وهو بيرفع إيده باستسلام.

كريليس: خلاص، خلاص. مش هسأل تاني. بس استني.

قرب منها، وملامحه بقت أكثر جدية.

كريليس: هتروحي فين؟ وهترجعي إمتى؟ وخلي بالك من نفسك، ولو احتجتي أي حاجة كلميني.

ابتسمت روفانا بحنان، وحست بامتنان كبير لوجود أخوها جنبها.

روفانا: متقلقش، أنا كويسة. هبقى أكلمك لو احتجت حاجة.

كريليس: تمام. 

خرجت روفانا من الفيلا، وركبت عربيتها، وبعد ما ربطت حزام الأمان، فتحت موبايلها وبعتت لأسلم رسالة.

روفانا: «أنا اتحركت أهو، هكون عندك قريب. جهّز نفسك بقى للاحتفال!»

ما أخدتش ثواني، ولقت رده.

أسلم: «في انتظارك. توصلي بالسلامة إن شاء الله.»

ابتسمت، وحطت الموبايل جنبها، ثم شغلت العربية وتحركت.

كانت الشمس بدأت تميل للغروب، والشارع مليان بحركة الناس والعربيات، وأضواء المحلات بدأت تنور واحدة ورا التانية.

كل حاجة كانت عادية جدًا.

عادية لدرجة إنها ما خطرش في بالها للحظة إن اليوم اللي بدأ بفرحة أسلم بفرصة عمل جديدة، ممكن ينتهي بطريقة مختلفة تمامًا.

## على الطريق...

كانت روفانا سايقة بهدوء، وعينيها بتتنقل بين الطريق والمرايات.

شغلت موسيقي على صوت منخفض، لكنها سرعان ما قفلته، لأنها لقت نفسها بتفكر في المكالمة اللي حصلت بينها وبين أسلم.

افتكرت نبرة صوته لما شكرها، والطريقة اللي قال بيها إنه مبسوط إنها فرحانة عشانه.

ابتسمت من غير ما تحس.

روفانا لنفسها: غريب أوي... إزاي شخص أعرفه من فترة قصيرة يقدر يخليني أحس إني أعرفه من سنين؟

كانت هتكمل تفكيرها، لكن لمحت عربية سوداء واقفة على جانب الطريق، فبصت لها للحظة وعدّت من جنبها.

بعد ثوانٍ، سمعت صوت موتور عالي جاي من وراها.

بصت في المراية، فشافت عربية سوداء تانية بتقرب منها بسرعة.

قطبت حواجبها باستغراب، وفضلت ماشية في مسارها.

لكن العربية فضلت قريبة منها بشكل مريب، وكأن سائقها بيتعمد يفضل وراها مهما غيرت سرعتها.

روفانا بضيق: هو فيه إيه؟!

قللت سرعتها قليلًا، فقللت العربية اللي وراها سرعتها هي كمان.

زودت السرعة، فلقيتها بتزيد سرعتها.

بدأ القلق يتسلل لقلبها.

مدت إيدها ناحية موبايلها، لكن قبل ما تلحق تمسكه، ظهرت عربية أخرى من أحد الشوارع الجانبية، ودخلت قدامها بشكل مفاجئ.

روفانا بفزع: اععع!

ضغطت على الفرامل بقوة، فصرخت الإطارات على الأسفلت، ووقفت العربية على مسافة قصيرة جدًا من العربية اللي قطعت عليها الطريق.

فضل قلبها بيدق بعنف، وإيديها متشبثة بعجلة القيادة.

روفانا: إيه الجنون ده؟! هو أنتوا اتجننتوا؟!

قبل ما تستوعب اللي حصل، العربية السوداء اللي كانت وراها تقدمت بسرعة، ووقفت بالعرض، قافلة عليها الطريق من الخلف.

اتجمدت روفانا في مكانها.

قدامها عربية، ووراها عربية، والطريق اللي كانت ماشية فيه بقى محاصرًا تمامًا.

حاولت ترجع بالعربية للخلف، لكنها اكتشفت إن المسافة مش كفاية، وإن العربية اللي وراها قريبة جدًا منها.

رفعت عينيها، فشافت باب العربية اللي قدامها بيتفتح.

نزل منه راجل طويل، لابس جاكيت أسود، ووشه متغطي جزئيًا بكاب غامق.

بعده نزل راجل تاني من العربية الخلفية، ووقف ناحية باب السائق، بينما نزل شخص ثالث واتجه ناحية مقدمة عربيتها.

بدأت أنفاس روفانا تتسارع.

روفانا بصوت مرتعش: لا... لا، مش معقول.

قفلت الأبواب بسرعة، ومدت إيدها للموبايل، لكن إيدها كانت بترتعش لدرجة إنها كادت توقعه.

حاولت تتصل بكريليس، إلا إن أحد الرجال اقترب من زجاج نافذتها وخبط عليه بقوة.

الرجل: انزلي من العربية!

هزت روفانا راسها برفض، ورجعت بجسمها للخلف.

روفانا: ابعد عن عربيتي! أنا هكلم الشرطة!

رفعت الموبايل أمامه، وكأنها بتحاول تثبت إنها مش هتستسلم بسهولة.

لكن الرجل ضحك ضحكة قصيرة، وأشار لواحد من اللي معاه.

في اللحظة دي، الراجل الثالث لف حوالين العربية، ووقف عند باب الراكب، ثم بدأ يحاول يفتحه.

روفانا بصوت أعلى: ابعدوا عني! أنتوا عايزين إيه؟!

مفيش حد رد عليها.

بدل ما يجاوبوها، الرجل اللي واقف عند نافذتها خبط على الزجاج مرة تانية، المرة دي بقوة أكبر.

الرجل: آخر مرة هقولها... افتحي الباب بنفسك، وإلا هنفتحه إحنا!

بصت روفانا حواليها بسرعة، تدور على أي حد في الشارع ممكن يساعدها.

كان فيه عربيات بعيدة، وعدد قليل من المارة، لكن محدش كان قريب بما يكفي يفهم اللي بيحصل.

حاولت تشغل العربية وتتحرك، لكن الرجل اللي قدامها أخرج شيئًا من جيبه، ورفع إيده مهددًا بها.

اتسعت عيناها، وتجمدت يدها فوق المفتاح.

في اللحظة دي، رن موبايلها فجأة.

اسم المتصل ظهر على الشاشة.

أسلم...

بصت للاسم، وكأنها شافت طوق نجاة ظهر وسط بحر هائج.

مدت إيدها بسرعة وردت، من غير ما تبعد عينيها عن الرجال اللي بيحاصروها.

روفانا بصوت مخنوق: أ... ألو!

جالها صوته من الناحية التانية، هادي في البداية، لكنه اتغير بمجرد ما سمع نبرة صوتها.

أسلم: روفانا؟! مالك؟! إنتِ بتعيطي؟!

حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها للحظة.

روفانا: أسلم... أنا...

في نفس اللحظة، الرجل اللي عند بابها ضرب الزجاج بقبضته، فصرخت من شدة الفزع.

أسلم بصوت حاد: روفانا! إيه الصوت ده؟! إنتِ فين؟!

روفانا وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار: في الطريق... أنا كنت جاية لك، بس فيه ناس... ناس قافلين عليا الطريق، ومش عارفة عايزين مني إيه! الحقني يا أسلم  .... 

وقف أسلم من مكانه فجأة، لدرجة إن الكرسي اتحرك للخلف واصطدم بالمكتب.

أسلم: إيه؟! روفانا، اسمعيني كويس! إنتِ فين بالظبط؟ ابعتيلي موقعك فورًا!

روفانا: هحاول... بس هما بيحاولوا يفتحوا العربية!

أسلم: اقفلي الأبواب، وابعدي عن الشبابيك على قد ما تقدري، ومتحاوليش تنزلي مهما حصل! أنا معاكي، سامعاني؟ أنا معاكي!

كانت كلماته بتحاول تثبتها، لكن الخوف كان بيكبر مع كل ثانية.

بصت روفانا للرجل اللي واقف عند بابها، فلقته بيخرج أداة من جيبه، وبيستعد يستخدمها لفتح الباب.

روفانا وهي بتبكي: أسلم، أنا خايفة!

سكت أسلم لجزء من الثانية، وكأن الكلمة دي وصلت لمكان جواه عمره ما كان مستعد يشوفها فيه.

أسلم بصوت ثابت رغم القلق اللي سيطر عليه: بصيلي... يعني اسمعيني كويس يا روفانا. مش هسيبك، فاهمة؟ بس ابعتيلي موقعك حالًا، وخلي الخط مفتوح.

حاولت تفتح مشاركة الموقع بإيد مرتعشة، لكن قبل ما تبعت، سمعت صوت زجاج بيتكسر.

صرخة روفانا ملأت الهاتف.

أسلم: روفانااااا!

وقع الموبايل من إيدها على المقعد، لكنه فضل مفتوحًا على المكالمة.

مد الرجل إيده من النافذة المكسورة، وحاول يفتح الباب من الداخل.

روفانا رجعت للخلف، ورفعت شنطتها تحمي بيها وشها، وهي بتصرخ:

روفانا: ابعد عني! متلمسنيش!

ومن خلال الهاتف، كان أسلم سامع كل حاجة.

سمع صراخها، وصوت تحطم الزجاج، وصوت أحد الرجال وهو بيقول بعصبية:

الرجل: خلصونا! إحنا مش فاضيين!

روفانا : أسلم كلم مينا مديرك وخد منه رقم كريليس اخويا... 

قام أسلم من مكانه، وخطف مفاتيحه ، وخرج من الشركة بسرعة، وهو بيحاول يفضل متصل بيها.

أسلم بصوت مرتفع: روفانا! روفانا، ردي عليا! إنتِ سامعاني؟!

لكن مفيش رد.

فقط أصوات متداخلة، وخطوات، وصوت باب بيتفتح بعنف...

ثم جاءه صوت أحد الرجال، واضحًا وقريبًا من الهاتف:

الرجل: أخيرًا... بقالي كتير مستني اللحظة دي.

تجمد أسلم مكانه للحظة.

الجملة دي ما كانتش مجرد تهديد عشوائي.

الراجل كان مستنيها.

يعني اللي بيحصل مش صدفة، ومش محاولة سرقة عابرة.

حد كان مخطط لكل ده.

شد أسلم قبضته على الموبايل، واندفع ناحية الشارع وهو بيحاول يسمع أي صوت يدل على مكان روفانا.

لكن فجأة...

انقطع الاتصال.

أسلم: روفانا؟!

#يتبع....



                  الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة