
قصة قرية دهموس الفصل الثالث 3 بقلم مصطفى محسن
اللى شافه عاطف أول ما قرب من الشباك خلا الدم يتجمد فى عروقه. كانت نفس بصمة الكف اللى شافها على مراية الحمام... بصمة بإيد فيها ست صوابع. وقف مكانه وهو مش قادر يستوعب، ومد إيده عشان يلمسها، لكن أول ما صوابعه لمستها... اختفت فى لحظة. عاطف لف بسرعة وبص على ابنه، وهنا كانت الصدمة الأكبر. لقى على واقف، عيونه كلها بقت سودة بالكامل، ومادة سودة لزجة بتنزل من بقه. عاطف صرخ بصوت عالٍ، وجرى عليه، وحضنه وهو بيحاول يفوقه. فى نفس اللحظة، مريم جريت عليهم وهى مرعوبة بعد ما سمعت صريخه. أول ما دخلت الأوضة، اتصدمت من منظر عاطف وهو حاضن على بقوة. قالت بخضة: "فى إيه يا عاطف؟ خوفتنى!" عاطف بص لها وهو بيترعش وقالها: "يعنى إنتى مش شايفة على ماله؟" مريم بصت باستغراب وقالت: "ماله؟ على مفيهوش أى حاجة." عاطف بعد على عنه، وبصله تانى. واتصدم أكتر. عيون على رجعت طبيعية، ومفيش أى أثر للمادة السودة اللى كانت نازلة من بقه. عاطف قال وهو مش مستوعب: "إزاى...؟" مريم قالت: "إزاى إيه؟" عاطف رد وهو بيحاول يلم اللى حصل: "أنا شوفت على وهو بيموت قدام عينى دلوقتى." مريم قالت: "بعد الشر، متقولش كده. على بخير، والحمد لله. إنت يا عاطف مش عاجبنى من وقت ما جينا هنا، وكل شوية بتشوف حاجات غريبة." عاطف قام وهو مخنوق ومضايق من كل اللى بيحصله، وخرج برا العيادة وهو حاسس إن المكان ده مخبى سر مرعب.
عاطف خرج من العيادة وهو مخنوق، ومش قادر يستوعب كل اللى بيحصله. فضل ماشى لحد ما قعد على دكة قدام العيادة. فجأة، لقى راجل كبير فى السن واقف قدامه، وشه كله تجاعيد. عاطف اتخض، وقام بسرعة وقاله: "إنت مين؟" الراجل قاله: "إنت مين اللى جابك هنا يا ابنى؟" عاطف قاله: "أنا الدكتور الجديد فى القرية." الراجل بصله بحزن وقاله: "فى حد يجى للشر برجليه؟" عاطف قاله باستغراب: "قصدك إيه بالكلام ده؟" الراجل بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه، وقال بصوت واطى: "اللى بيدخل القرية دى... مش بيخرج منها غير وهو..." وسكت فجأة. عاطف قاله: "مش بيخرج منها غير وهو إيه؟ كمل." لكن الراجل بدل ما يرد، ثبت عينه ورا عاطف، وملامح وشه اتغيرت فجأة، والخوف سيطر عليه بشكل مرعب، ورجع خطوة لورا وهو بيترعش. عاطف لف بسرعة يبص وراه، لكنه ملقاش أى حد. رجع بص للراجل وقاله: "فى إيه؟ قولى... شفت إيه؟" الراجل قاله: "سامحنى يا ابنى... مش هقدر أتكلم." وبعدها لف ومشى. عاطف نده عليه، وجرى وراه وهو بيقول: "يا حج... استنى، كمل كلامك... محدش بيخرج منها غير وهو إيه؟" لكن الراجل مكملش، واختفى بين شوارع القرية. عاطف وقف مكانه وهو حاسس إن كل دقيقة بيقضيها فى القرية دى بتزود الغموض حواليه. وبعد لحظات، لف ورجع ناحية العيادة، لكن أول ما فتح الباب... اتصدم من اللى شافه.
عاطف أول ما دخل العيادة اتجمد من الصدمة. لقى الدكتور محمد يوسف قاعد على الكرسى، باصصله وبيضحك، كأنه مستنيه. عاطف قرب منه وهو مش مستوعب، وقاله: "إنت دخلت إزاى؟ وجيت إمتى؟" محمد فضل مبتسم وقاله: "أنا باجى فى أى وقت... وأدخل هنا فى أى وقت... ومحدش يقدر يمنعنى." عاطف بصله باستغراب وقاله: "إنت أكيد بتهزر... إيه اللهجة دى؟ وأسلوبك متغير ليه؟ إنت بنفسك اللى اقترحت عليا آخد العيادة بتاعتك. وياسيدى، أنا مش عاوزها. من ساعة ما جيت هنا وأنا مشوفتش دقيقة راحة." محمد ضحك ضحكة خبيثة خلت عاطف يحس بقشعريرة فى جسمه، وبعدها قاله: "إنت فاكر إنك هتقدر تخرج من هنا تانى يا عاطف؟" عاطف اتعصب وقاله: "يعنى إيه؟ إنت هتمنعنى ولا إيه؟" محمد قاله: "مش أنا اللى همنعك." عاطف قاله: "أمال مين؟" محمد رفع إيده، وأشار ناحية الاستراحة من غير ما ينطق بكلمة. عاطف لف بسرعة يبص فى الاتجاه اللى أشار عليه، لكن ملقاش أى حاجة. استغرب، ورجع يبص لمحمد... فاتصدم. الكرسى كان فاضى، ومحمد اختفى تمامًا. وفى نفس اللحظة.
دخلت مريم العيادة، ولقت عاطف واقف مكانه، وشه كله ذهول. قالتله: "مالك يا عاطف؟ أنا كنت سمعاك بتتكلم مع حد... هو فيه حد ضايقك؟" عاطف بص لها وهو لسه مش مستوعب اللى حصل، وقالها: "أنا لو قولتلك إن محمد صاحبى كان معايا هنا دلوقتى... مش هتصدقينى؟" مريم قالت: "لا... كده كتير يا عاطف. اللى بيحصلك ده بقى غريب. أنا عمرى ما شوفتك بالحالة دى. فى إيه؟ إيه اللى تعب أعصابك بالشكل ده؟" عاطف قالها: "صدقينى، أنا مش تعبان، وأنا فعلًا بشوف الحاجات دى... دى مش تهيؤات." مريم قالت: "طيب تقدر تفسرلى كل اللى بيحصلك ده بإيه غير إن أعصابك تعبانة؟" عاطف قالها: "والله أنا نفسى مش عارف. بس حاسس إن فى حاجة مش واضحة فى القرية دى. من أول لحظة دخلتها وأنا قلبى مقبوض، وكل شوية بيحصل قدامى حاجات عمرى ما شوفتها فى حياتى." وفجأة الباب خبط عاطف بصّ ناحية الباب، وراح فتحه... لكن أول ما فتحه، اتجمد مكانه من اللى شافه
#قصص_رعب #قصص_حقيقية #رعب #جريمة...