
رواية مجنونة الأسمر الفصل الثامن عشر 18 بقلم سماء احمد
وضعت أيه حقيبتها أمام باب منزل والديها ورفعت يدها تضغط على الجرس، اتجهت أيات والدتها لتفتح الباب وحين فتحته لم ترى الحقيبة التي بجانب ابنتها
آيات بسعادة : آيه حبيبتي وحشتيني
لتكمل باستغراب : الله فين آنس مش المفروض بيوصلك
ياسر وهو يأتي : مين يا آيات .. آيه تعالي يا حبيبتي
لمحت أيات الحقيبة لتضع يدها على قلبها ثم قالت : آيه اتكلمي وليه شنطتك دي
آيه بشحوب : انا اتطلقت
صرخت آيات وهي تخبط علي ركبتيها فجذب ياسر يد ابنته بعصبيه للداخل ودفعها بحدة قائلاً : أيه الهبل اللي بتقوليه ده ؟! طلقك ليه ردي
حين لم تجب اكمل بعصبية : أنتِ متجوزة في عيلة محترمة وإن الغلط مجاش منك مش هيجي منهم أكيد غلطتي
آيات بحدة : أه اكيد يا ياسر مستحيل يكون طلقها بدون سبب اكيد في سبب لده وهي غلطانه
آيه بقهر وتعب : حكمتوا خلاص من غير ما تسمعوا
اردف ياسر بحدة : ايوه احنا عارفين آنس كويس والشاب محترم
آيه بدموع : وانا أيه ؟ عارف آنس طب وانا وآنس محترم وانا ايه يا بابا ؟ مش عارف تربيتك شكلها أيه .. وأنتِ يا ماما ردي
ترك ياسر ذراعها ونظر لزوجته التي نظرت له حقاً هي محقة فكيف لهما ان يثقوا في الغريب ولا يثقوا في ابنتهما، كل ما يهتموا له السمعة الطيبة ألم يمر عليهما ان خلف البيوت أسرار لا يعرفها سوا أصحاب هذه البيوت، ومن قال أن من سمعته العامة طيبة ووضعه المادي جيد يكون المناسب لأولادكم! وضعنا مقاييس دول لمح ما خلفها لتكون هذه النهاية، عادت أيه تحمل حقيبتها واتجهت للخارج تاركه منزل أهلها
آيات بلهفة : ايه يا آيه هتروحي تقوليله يردك صح ؟
آيه بسخريه : أيوه طبعا
فتحت الباب وخرجت ثم اغلقته خلفها وانسابت دموعها، سارت في الشوارع لتجد نفسها وأخيراً امام منزل احتواها كثيرا وبرغم جرح أس هذا المنزل لم تتردد في اللجوء لهما فهما دائماً خير عون لها وهم عوض الله عن أهلها، لم يسألها الحارس عن سبب دخولها فهو يعرفها واتجهت للداخل تدق جرس الباب
فتحت لها واحتضنتها قائله بقلق : مالك يا آيه ؟ فيكي ايه يا حبيبتي
آيه ببكاء : تعبانه اوي .. تعبانه اوي يا ماما وملقتش غيركم
رولا بهدوء : وهارون قالها مره وانا هرجع اقولها بيتنا مفتوح ليكي زيك ذي روز
قالت ما لم يقوله أهلها وقلقت أكثر من قلق أهلها عليها، عندما وجدت أمامها استسلمت للظلام الذي كان يحيطها لتصرخ رولا بإسم زوجها
رولا : هاااارون
في منزل السلحدار
كان آسمر ينام واضعاً يده على عيناه وبجانبه جنان تترك خصلاتها تقع جانب السرير، فكانوا كطفلين لا يحملا هم للدنيا ويناما ببال مرتاح ليقاطع وصلة نومهما صوت الهاتف المزعج فتأففت جنان وهي تلتقطه من جانبها
جنان بإنزعاج : أنت حاطه جنبي ليه ؟
اخذته من جانبها ووضعته على أذن آسمر لتردف بضيق : آسمر حبيبي الفون بيرن قوم شوف مين
مسك الفون وهو نائم واجاب بغيظ : الو .. هو أنت ليه ساكت
فتحت جنان نصف عين لتضحك ثم عادت تنام ليردف الرجل : آسمر بيه في كارثه
آسمر بغيظ : هي أيام الأخبار السوده اتكلم
الرجل : حضرة الظابط انجي متحفظه عندها بإياد بيه
أنتفض آسمر جالساً بفزع ليردف : نععععم قولت ايه وحياة امك بجد احلف يا راجل والنبي لتحلف .. يا شيخ أحلف
انفجر الرجل ضاحكاً ليردف : والله وهو عايش
آسمر بسعادة : هتمطر عليك دهب بس كمل جميلك وجهزلي عربيتين عساكر وهنبدأ نتحرك ومحدش يلاحظ ولا يعرف ماشي وخاصة اللوا فاهم
الرجل بهدوء وإبتسامة : اللوا بتاعي واحد بس يا آسمر بيه امرك
أغلق الخط ليصفق بسعادة فنظرت له جنان بأعين مستفهمة وأيضاً بفضول واضح له ليجذبها لحضنه ويقيل جبينها
آسمر بضحك وفرح : وربي بعشقك يا وش السعد أنتِ يا قمر
ضحكت بسعادة لسعادته وهو احتضنها قائلا : هغيب بتاع يوم عايز اجي امبارح كان احمر اللي جاي ابيض مفهوم ؟
جنان بحدة : أنت ..
آسمر وهو يتركها ويقف : عارف قومي يلا خلينا ننزل ورايا شغل مهم
اتجه للخزانة يخرج ملابس له ومنها للحمام يسارع الوقت حتى يصل لأخاه، "وعند الله منها المخرج ضاقت وضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت" تنهد بتطويل فحقاً هذه كانت لا تتطلب أحد سوا إياد وقد أرسله الله له أخيراً وأرسله لروز تلك التي لم تيأس يوماً ولم تصدق كل حديثهم لتنال جزاء إيمانها.
في شقة آنس
جلس علي طرف السرير بعدما تأكد من ذهابها وشعر ولأول مره بقلبه يتحول لفتات، لم يتخيل يوماً أن يشعر بهذا عندما تتركه او الأصح لم يتخيل يوماً انها ستتركه
تذكر البارحه حين دخل ووجدها تنام ارضا فحملها ووضعها علي السرير وبعد شعرها عن وجهها
آنس بحزن : سامحيني لو قلبنا بإيدينا كنت حبيتك أنتِ .. يا آيه من الجنه
قبل جبينها ليشعر بإرتفاع حرارتها ودموعها التي مازالت تتساقط بالرغم من نومها فذهب واحضر كمدات وبدأ يفعلها لها ثم غفي ليستيقظ ولم يجدها.