رواية جحيم آل مارينتوس الفصل السابع والعشرون 27 بقلم سارة بركات


رواية جحيم آل مارينتوس الفصل السابع والعشرون 27 بقلم سارة بركات



"ماضٍ مؤلم لا يُمكن البوح عنه"

كانت روزالين جالسة أمام والدتها على مائدة الطعام تتناول طعام فطورها بهدوء بينما ترمُق والدتها بنظراتٍ حذرة، حينما عادت بالأمس ذهبت إلى غرفتها مباشرة وبعد دقائق قليلة عادت والدتها ولكن روزالين تظاهرت بأنها نائمة حينما دلفت والدتها داخل غرفتها، لم تكن مستعدة لأن تتشاجر مع والدتها ولا أن تتحمل صراخها في وجهها.. انتهت ريبيكا من تناول طعامها ومسحت فمها بمحرمتها الناعم ثم رفعت عينيها نحو روزالين التي كانت تنظر إليها في المقابل..

- متى عُدتِ بالأمس؟

ذلك ماتفوهت به ريبيكا وهي ترمُقها بهدوء، ابتلعت روزالين ريقها بتوتر وارتعشت يدها وأجابت بخفوت:

- قبل حلول المساء.

خرج صوت ريبيكا جامدًا وبارد:

- ألم أخبركِ أن تعودي باكرًا؟

كادت روزالين أن تبرر ولكن أوقفتها والدتها بصرامة:

- لن يتكرر الأمر مُجددًا روزالين، إن الرجال في طريقهم.. قادمون لحراستنا، أريدكِ أن تنتبهي على نفسكِ جيدًا فأنتِ لم تعودي صغيرة بعد الآن، ولن تخرجي بعد اليوم من المنزل سوى للجامعة حتى عودتنا لمدينتنا من جديد.

تحدثت روزالين بذهول:

- ماذا؟ أي جامعة؟

اعتدلت ريبيكا من مقعدها وحملت حقيبتها وتحدثت بهدوء:

- جامعة روما، لقد تدبرت أمر نقلكِ، كل شيءٍ جاهز.. المتبقي فقط أن تذهبي للجامعة.

كادت روزالين أن تعترض ولكن ريبيكا لم تترك لها أي فرصة إذ تركتها جالسة في مكانها وخرجت من الفيلا، انهمرت عبرات روزالين بصمت، بينما حاولت ريبيكا جمع شتات نفسها بعد خروجها ... رمقت روزالين المكان حولها حيث قامت والدتها بشراء فيلا ليستقرا بها حينما وجدت والدتها أن أعمالها ستحتاج وقتًا طويلاَ حتى تنتهي منها، ويبدو حقًا أن ذلك الوقت سيطول كثيرًا لدرجة أنها ستذهب إلى جامعة أخرى.. وسترى أشخاصًا غير أصدقاءها الذين اعتادت عليهم.

.....

رفع رومان سماعة هاتفه يطلب أحد الأرقام، وحينما أتاه الرد:

- كارلا، من فضلك تعالي إلى مكتبي.

أغلقت كارلا سماعة الهاتف ثم اعتدلت من مكانها لتقترب من مكتبه، طرقت على الباب طرقاتٍ بسيطة ثم سمح لها رومان بالدخول..

- صباح الخير سيد رومان.

ابتسم رومان بلُطف:

- صباح الخير كارلا، كيف حالكِ اليوم؟؟

تحدثت كارلا بهدوء:

- بخيرٍ سيدي، لقد طلبت مني القدوم، هل هُناك شيء أستطيع مساعدتك به؟

همهم رومان بانشغال ثم التقط ورقة بجانبه وقربها نحوها على مكتبه:

- أجل هُناك قرارٌ إداري أتاني منذ ثواني، أريدكِ أن تقومي بتنفيذه أنتِ لكثرة انشغالي.

تساءلت كارلا بحيرة:

- ممن؟

- السيد سايلِس.

تجمدت كارلا بمكانها وتحدثت بارتعاش:

- م...ماذا؟

رفع رومان عينيه نحوها بحيرة لثوانٍ ثم تحدث برسمية:

- هناك خصم للآنسة سيلفانا، ستقومين بتجهيز البيانات وستصعدين للطابق الخامس عشر لتوقيعه من السيد سايلِس مباشرة.

ظلت ترتعش بمكانها بينما عقد رومان حاجبيه بسبب رد فعلها ذلك، لتقول كارلا:

- هل سأقابل سايلِس.. أقصد السيد سايلِس؟

همهم رومان وهو يرتكز بذقنه على ظهر كف يده وهو يرمقها بهدوء.. بينما حاولت كارلا جمع شتات نفسها وشعرت أن الجو أصبح حارًا كثيرًا.. لتقول بتوتر:

- حسنا سيد رومان.

التقطت الورقة ولكن توقفت يدها في الهواء حينما أمسك رومان بمعصمها متحدثًا بهدوء:

- لحظة.

رفعت كارلا عينيها إليه بتوتر، بينما ظل رومان يرمقها بنظرة هادئة ثم أضاف باستنكار:

- لا دراعي لكل هذا الارتباك كارلا، أنتِ فقط ذاهبة لتوقيع ورقة.

ابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت سحب معصمها برفق من بين أصابعه:

- أنا لست مرتبكة سيد رومان، إنه الحماس فقط لقد أخبرتُكَ قبلاً.

ثم التقطت الورقة سريعًا وخرجت من مكتبه بخطواتٍ متعجلة، بينما تابع رومان خروجها بعينين كالصقر وظل يرمُق الباب الذي اختفت خلفه لثوان كأنه يفكر بشيءٍ ما..

************

- لقد اخترتِ طرف آل مارينتوس يا سيلفانا، لذلك تحملي ماجنيته على نفسِك.

لم تتحمل سماع المزيد، وحاولت دفعه عنها، لكنه لم يتزحح قيد أنملة، انهمرت عبراتها وهي تصرخ في وجهه:

- أيها الحقير! قلتُ لك سابقًا أن لا تُدخِلنِي في عداوتكم!

لم يتحدث بل ظل يحدق بها بذات النظرة السوداوية.. صرخت في وجهه مُجددًا:

- ابتعد عني سايلِس!

لمحة من الألَم مرت في عينيه وسط هذا الجمود الذي يغلفه، ابتعد عنها سايلِس خطوة بسيطة فقط، بينما ظل يحدق في عينيها الغارقتين بالدموع.

قالت سيلفانا بألم:

- لقد كانوا مُحقين، أنت أسوأ شخص في هذا العالم.. لا أستطيع أن أستمر في هذا الأمر، ظننتُ أن كل شيءٍ سيتحسن.. ظننت أن هُناك جزءًا بداخلك يحتاج إلى شخصٍ يتمسك به لينقذه واعتقدتُ أنني قد أكون هذا الشخص، لقد كنت غبية حقًا.

تحدث سايلِس بغضب:

- إذا كنتِ ترينني هكذا حقًا سيلفانا؛ فلماذا مازلتِ واقفةً أمامي حتى الآن؟

ظلت ثابتة بمكانها وهي تبكي، ولكنها انتفضت حينما صرخ بوجهها:

- لماذا تقفين هُنا؟!! اخرجي، عودي من حيث أتيتِ.

لم تتحرك قيد أنملة إذ كانت عبراتها تنهمر بلا توقف، تابع سايلِس حديثه بتحذير:

- هذه المرة أنا أترك لكِ فرصة الرحيل سيلفانا، وسأعتبر أننا لم نلتقِ يومًا... تلك فرصتك الأخيرة للخروج من عالمي.

ظل يرمُقها بهدوء ظاهري، بينما بقيت واقفة أمامه ترتعش وتبكي.. استأنف حديثه بصوتٍ منخفض وقد بدأ الغضب يختفي من نبرته:

- لماذا لا ترحلين وحسب؟ أنتِ تصعبين الأمور عليّ، سيلفانا.

ابتلعت غصتها ثم تحدث بصوتٍ متهدج:

- لأنني أحبك، سايلِس.

مسحت عبراتها على الرغم من استمرارهم في الهطول، وتابعت ببكاء:

- أحب ما أنت عليه.. لا أُبالي بما يقوله الآخرين عنك.. كل ما أعرفه أنني أحبك، أيها المتعجرف الأحمق!!

صرخت بتلك الكلمات الأخيرة، فازادت وتيرة أنفاس سايلِس وهو يحدق بها ... قال سايلِس بصوتٍ خافت، يحمل غضبًا وألمًا في آنٍ واحد:

- لماذا تفعلين هذا بي؟ لماذا تُصِّرِين على أن تكوني الشخص الوحيد الذي أخشى أن أخسره.

رمقته سيلفانا بحيرة إلا أنه لم يمنحها فرصة للتفكير في كلماته، وفي لحظة واحدة اجتاز سايلِس المسافة بينهما وحذبها إليه في قبلة اندفع فيها كل ماعجز عن قوله بالكلمات بينما أحاطها بذراعيه بقوة وكأنه يخشى أن تبتعد عنه حقًا تلك المرة، توقفت أنفاس سيلفانا للحظات قبل أن تستسلم لعاطفتها، بينما بقي سايلِس متمسكًا بها.. مرت لحظاتٍ قليلة قبل أن تبتعد سيلفانا عن سايلِس ببطء وكأن شيئًا ما قد صعقها، وقالت بدون وعي:

- لا.

عقد سايلِس حاجبيه ورمقها بصمت بينما ازدادت ارتجافة يديها..

- ماذا هُناك؟

ذلك ماقاله سايلِيس بهدوء، بينما انهمرت عبرات سيلفانا مُجددًا.. زفر سايلِس ببطء متفهمًا حالتها النفسية، ثم أمسك بيديها المرتعشة وقبَّل راحتيهما، قبل أن يجذبها إليه من جديد ويضمها بين ذراعيه استقرت رأسها فوق صدره، وأخذ سايلِس يُربت على شعرها الأسود بحنان:

- أنا معكِ سيلفانا لا تخافي، ستتخطين الماضي، ولن أترككِ أبدًا.

زفرت بارتياح بين ذراعيه وأغمضت عينيها بينما قبَّل سايلِس رأسها في هدوء، وبعد لحظاتٍ من الصمت، خرج صوتها خافتًا من بين ذراعيه:

- لما لا أعلم عنك أي شيء، سايلِس؟

عقد حاجبيه بحيرة بينما رفعت سيلفانا رأسها لتنظر إليه وقالت بصوتٍ هادئ امتزج بفضولها:

- لا أعرف عنك شيئًا تقريبًا.. لا أعرف كيف كانت حياتك قبل أن نلتقي، ولا كيف أصبحت الرجل القاسي الذي يقف أمامي....

توقفت للحظات ثم تابعت:

- وفي كل مرة كنت أظن أنني أفهمك وأنني أراكَ على حقيقتك، أشعر أنكَ حتى الآن تُخفي ما أنت عليه عني.

ظل سايلِس يرمُقها بصمت وقد تبدلت ملامحه قليلاَ، بينما رفعت يدها ولمست صدره بخفة:

- أريد أن أعرفك سايلِس.. أريد أن أرى من أنت.. أريد أن أعلم من يكون عدو آل مارينتوس.. ولماذا نشأت تلك العدواة من الأساس؟

تشتت سيلفانا قليلاً ثم تابعت:

- كيساندرا، خطيبة صديقك سيباستيان، كانت ستُعلِمني كل شيء عنك، لأنها كانت تظن أنني حبيبتك وأنك لا تُخفي عني شيئًا، ولكن للدهشة.. ابتلعت بقية كلماتها حينما علمت أنني مُجرد موظفة لديك.

تابعت بابتسامة مُرَّة:

- والأكثر إثارة للدهشة يا سايلِس هو أن خطيبة صديقك تعرف عنك كل شيء؛ بينما أنا سيلفانا حبيبتك فلا أعلم شيئًا.

زفر سايلِس بهدوء ثم أردف قائلاً:

- كل ما أستطيع قوله سيلفانا هو أن الأمر لا يستحق أن يُذكر من الأساس، وللتوضيح.. أريدكِ أن تعتقدي أن آل مارينتوس أشعلوا نارًا أحرقتني، وأحرقت قلبي وجعلتني تائهًا لا ملجأ لي، وأنا أنتقم منهم منذ أكثر من عشرون عامًا بسبب فعلتهم تلك.

عقدت سيلفانا حاجبيها بعدم فهم ... ثم وقعت عيناها على خصلاته البيضاء الموجودة بجانب رأسه فمدت يدها ولمستها برفق، وأردفت:

- ماسبب هذه الخصلات البيضاء سايلِس؟ أعتقد أنك لست كبيرًا إلى تلك الدرجة.

ابتسم سايلِس بهدوء ثم أردف موضحًا:

- أجل مازلتُ صغيرًا، أنا فقط في منتصف الأربعينيات.

قالت بابتسامة خفيفة:

- إذًا؟

قهقه سايلِس بخفة ثم قال:

- حسنًا، إنه الضغط نفسي، عندما يستهلك المرء عمره بالكامل في الاجتهاد والعمل يبدأ رأسه بالشيب قبل أوانه.

رفعت سيلفانا حاجبيها ثم قالت بمكرٍ خفيف:

- العمل فقط؟

اختفت ابتسامته قبل أن يجيبها ببرود:

- أجل، وأيضًا أشياءً أخرى لا أريدكِ أن تعرفينها.

أردفت بضيق:

- أترى؟ أنت دائمًا تتركني أمام نصف إجابة.. في البداية سألتك عن ماضيك وأيضًا سبب عدواتكم أنت وآل مارينتوس.. أجبتني عن النصف الثاني من السؤال وأيضًا السؤال السابق أجبت نصفه فقط!

زفر سايلِس بيأس ثم مرر يده على وجهه للحظات قبل أن ينظر إليها:

- أنتِ لا تستسلمين سيلفانا، أليس كذلك؟

هزت رأسها نافية وأردفت قائلة:

- لن أتوقف عن الأسئلة حتى أعرف كل شيء.

ظل سايلِس يحدق بها للحظات وكأن إصراراها بدأ يضعه في زاوية لم يعتد أن يجد نفسه فيها لكنه لم يتوقع أن تطرح سؤالا واحدًا سيجعله رجلاً آخر أمامها:

- هل أنت هكذا بسبب هجر والدتك لأبيك؟ لأنها تركتك حينما كُنتَ رضيعًا؟

تجمدت ملامحه في اللحظة ذاتها، واختفي الهدوء عن وجهه وسكنت عيناه بصورة مخيفة بينما بقي صامتًا للحظات.. شعرت سيلفانا بالتغيير المُفاجئ وابتعدت عنه قليلاً وهي تراقبه بحذر.. أما سايلِس فظل ينظر إليها قبل أن يجيب بصوتٍ منخفض لكنه مختلف تمامًا:

- من أخبرك بهذا الأمر؟

ابتلعت سيلفانا بتوتر ثم تحدثت بارتعاش:

- لقد أخبرتك سابقًا أن كيساندرا من أخبرتني ببعض الأمور عنك، هي فقط لم تقل كل شيء، لكن كل ما أخبرتني به هو أن والدتك تركت والدك وأن هذا الأمر له تأثير كبير عليك.

ظل سايلِس صامتًا وعيناه لا تفارقانها، بينما أردفت سيلفانا سريعًا وكأنها تحاول تبرير نفسها:

- لم أكن أٌقصد أن أتحدث عن شيء يؤلمك سايلِس، أنا فقط أردت أن تتعمق علاقتنا، وأريد أن نتقرب أكثر.. لأنني أشعر كأنك تحمل العالم بأكمله فوق كتفيك.

أردف سايلِس برسمية تلك المرة:

- سيلفانا، من فضلك نحن لدينا الكثير من العمل، عودي لمكتبك.

ثم تحرك من أمامها ليعود إلى مكتبه ليجلس خلفه بهدوء، زفرت سيلفانا وهي ترمقه بهدوء.. ثم عادت من جديد لتجلس خلف مكتبها، ليصلها صوت سايلِس المُنشغل بالعمل:

- لقد أرسلت لكِ بريدًا إلكتروني به الكثير من الأشياء والتي أحتاج أن تنظري بها.

أومأت بهدوء وقامت بفتح حاسوبها .. ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى سمعوا طرقات هادئة على باب غرفة المكتب وثوانٍ قليلة وفُتِحَ الباب بهدوء، دخلت كارلا غرفة مكتب سايلِس بخطوات مترددة وفور دخولها تقابلت عينيها مع عينيه المُظلمتين، ارتعشت في مكانها وضغطت على المستندات التي في يدها بقوة..

- من تكونين؟

ذلك ماتحدث به سايلِس بصوتٍ بارد كالصقيع، رفعت سيلفانا رأسها لترى من الذي أتى، ثم تحدثت بتلقائية:

- كارلا! ماذا تفعلين هُنا يا فتاة؟

كأن صوت سيلفانا هو من أنقذها من خوفها من سايلِس. التفتت كارلا برأسها نحو سيلفانا المذهولة من وجودها هُنا بالمكتب.. بينما عقد سايلِس حاجبيه وهو يرمُق الفتاتان بحيرة.. أردفت كارلا بارتعاش لسيلفانا:

- لقد أرسلني السيد رومان ببعض المستندات تحتاج توقيع السيد سايلِس.

وهنا تدخل صوت سايلِس البارد:

- ولما لم يأتِ السيد رومان بنفسه.

التفتت تلك المرة كارلا نحوه، وتقابلت عينيها مع خاصتيه، لتقول بتوضيح:

- أنا أكون مساعدته الشخصية، س...سيدي.

همهم سايلِس ثم تحدث أشار أمامه بيده:

- ضعيهم هُنا.

ابتلعت بصعوبة ثم اقتربت من المكتب ووضعتهما بخفة أمامه،.. أتاها صوته الجاف:

- ارحلي.

عقدت سيلفانا حاجبيها بسبب طريقة تعامله الصعبة مع موظفيه بينما رمقته كارلا بهدوء فهي أخيرًا تقف أمام سايلِس، تبحث عن الكلمات التي أخذت تحفظها لسنواتٍ طويلة تريد أن تخبره إياها، ولكنها انتفضت حينما أتاها صوته الغاضب:

- لماذا لم تخرجي؟

هبَّت سيلفانا واقفة وتحدثت بضيقٍ خفي وهي تُمسك بيد كارلا:

- عّذرًا كارلا، إن السيد سايلِس ليس في مزاجٍ جيد اليوم، تعالي لنخرج من هُنا.

عقد سايلِس حاجبيه لتنتبه سيلفانا على ذلك ثم تحدثت برسمية:

- سأذهب لصُنع بعض القهوة لي، سيدي.

أومأ بهدوء ثم خرجت من المكتب وهي تسحب كارلا خلفها والتي لم تكن تنظر سوى لسايلِس الذي يرمُقها في المُقابل بملامح خالية من أي تعبير..

استيقظ دييجو من نومه متأخرًا، زفر ببطء وأخذ يتصفح هاتفه قليلاَ يراجع هل هاتفته إيلينا أثناء نومه أم لا؟ فمنذ أن أخبرها أنه يريدها أن تكون زوجته وهو متحمسٌ كثيرًا لتلك العلاقة، وخاصة أنها إمرأة ذكية وجميلة أيضًا هي تُناسبهُ كثيرًا وهو يريدُها أجل.. ولكنه عقد حاجبيه عندما وجد رسالة من ديميتري بدلاً من إيلينا!، أخذ يقرأها بهدوء...

" لقد طرأ لي عملٌ خارج البلاد لفترة، سأعود قبل مهمتنا مع المافيا الروسية"

عقد دييجو حاجبيه بحيرة وأخذ يُفكر ماهو العمل الطارئ الذي يجعل ديميتري يسافر دون تخطيط؟ ولكنه لم يجد أي إجابة داخل عقله.. زفر بهدوء ثم اعتدل من فراشه وأخذ يتجهز للذهاب إلى شركتهم فلقد تأخر كثيرًا حقًا.. انتهى ستيفانو من ارتداء ثيابه الكلاسيكية ثم رفع هاتفه على اذنه يُهاتِف جلوريا ولكنها لم تُجِب، عقد حاجبيه وقرر أن يمُرَّ عليها، يريدُ أن يراها:.. خرج من غرفته وسار قليلاً ليتقابل مع دييجو الذي خرج من غرفته وهو يقوم بضبط ياقة حُلته السوداء، تحدث ستيفانو بحيرة:

- ماذا هُناك؟

تحدث دييجو بانشغال وهو يقوم بضبط شعره:

- إن ديميتري خارج البلاد، لذلك يجب على أحدنا أن ينتبه لأعمال العائلة..

صمت دييجو قليلاً وهو يُطالع مظهره بهدوء ثم تحدث:

- لما أنت مُرتديًا هكذا؟ إلى أين أنت ذاهب؟

أجاب ستيفانو ببساطة:

- سأمُر على جلوريا، ثم سأذهب بعد ذلك إلى متجر المخبوزات، لكي أطمئن أن كل شيءٍ يسير على ما يُرام.

ضيق دييجو عينيه ثم تساءل بهدوء بخصوص جلوريا:

- هل أخبرتها الحقيقة ستيفانو؟

تحدث ستيفانو بهدوء:

- لا.

زفر دييجو بضيق:

- إذًا، متى تنتوي أن تخبرها أننا عائلة مارينتوس، ولسنا حفنة من الناس البسطاء الذين يركضون على لقمة العيش؟ كما أنك مالِك هذا المتجر الذي تتظاهر أنك تعمل به.

زفر ستيفانو بهدوء:

- ليس الآن .. أنا فقط أحاول تمهيد الأمر لها ولكنني....

قاطعه دييجو بتحذير:

- أنت الآن معك كل الوقت ستيفانو، ولكن لا تتأخر كثيرًا.. لأن الفتاة بالفعل تكون خطيبَتُك،

زفر سيتفانو بضيق ثم تحدث:

- أجل أعلم، ولكن.......

اقترب منه دييجو هامسًا بتحذير:

- لا أدري لماذا ديميتري لم يتحدث عن علاقتك بجلوريا حتى الآن، ولكن إذا تركتَ الأمر هكذا ستيفانو أقسم أن الأمر لن يمر مرور الكرام، أنت تعرف ديميتري جيدًا بالنسبة إليه الخطيبة كالزوجة، الأمر مقدس بالنسبة إليه.. وإلينا بالطبع، لذلك يهمنا أمر جلوريا كثيرًا.. إذا كنت تحب تلك الفتاة حقًا أخبرها من أنت أيها الأحمق!

تحدث ستيفانو بضيق:

- دييجو من فضلك لا تتدخل.

رفع دييجو يديه الإثنتين باستسلام قائلاً بسخرية باطنة:

- ها أنا اُعلِن انسحابي أمامك ستيفانو، ولكن لا تأتيني يومًا باكيًا على الحليب المسكوب...

صمت دييجو لثوانٍ ثم تابع بتحذير:

- إذا كنت تحب تلك الفتاة حقًا، أخبرها بحقيقتك وإن لم تفعل فاترك الفتاة لحال سبيلها أخي، لا تُرهِقها فهي لديها مايكفيها.

صمت ستيفانو قليلا وهو يرمقه بهدوء ثم تحدث بحزن:

- أنا أحبها دييجو، فعلتُ الكثير لأجلها.. أعلم أنها لا تعلم شيء عن ما أفعله وهذه هي المشكلة.

عقد دييجو حاجبيه بعدم فهم:

- ماذا؟ ماذا تقصد؟

زفر ستيفانو بعُمق وشد على شعره يعيده للخلف قليلاً ثم تحدث بتوتر:

- حسنًا، أنا خائف.. أجل أخاف من ردة فعلها، أفكر في العديد من الأشياء، هل من الممكن أن تتركني جلوريا يومًا؟ أخاف من كل ذلك.

ظل دييجو يرمُقه بهدوء ثم تحدث قائلاً:

- ما كان يجب أن تفعل ذلك منذ البداية ستيفانو، كما أخبرتك منذ قليل فأنت الآن لديك كل الوقت في إخبارها ولكن لا تذهب إليها لإخبارها بعد فوات الأوان.

ثم ربت دييجو على كتفه ورحل من أمامه بينما ظل ستيفانو ينظر أمامه بشرود، نزل دييجو على أدراج القصر وحينما مر أمام غرفة الطعام تجمد في مكانه حينما رأى لوكا يتناول الفطور ولكن الأمر مختلفًا تلك المرة، فهو يرتدي حُلة سوداء وقميصًا أبيض، وحينما تقابلت عينيه مع خاصتي دييجو أنهى طعامه واعتدل مُبتهجًا:

- دييجو، إذا كنت ذاهبًا إلى الشركة خُذني معك.

رمقه دييجو بعدم فهم، وحينما توقف لوكا أمامه:

- هاي دييجو!

- ماذا؟

عقد لوكا حاجبيه:

- ماذا أنت؟ أنا أتحدث معك؟

طالع دييجو هيئته تلك ثم تحدث بحيرة:

- لماذا ترتدي الملابس الرسمية؟ أنت تكرهها كثيرًا لوكا.

أجاب لوكا ببساطة:

- ذاهبًا للشركة لأهتم بأموالنا جميعًا بالطبع.

عقد دييجو حاجبيه وهو يرمُقه ثم تحدث:

- يا إلهي، لقد فات ديميتري هذا الحدث المُهيب.

عقد لوكا بحيرة، ولكنه تحدث بتعجب من حالته:

- دييجو، عزيزي.. أنت بخير؟ ثم أين ديميتري؟ لم أره منذ الصباح.

تحدث دييجو مشاكسًا إياه:

- يبدو أن الوغد الصغير استيقظ باكرًا، أيضًا.

عدل لوكا عدساته الزجاجية فوق عينيه ثم اتسعت ابتسامة وهو يُعيد شعره الأشقر والذي ازداد طوله مؤخرًا للخلف بينما تحدث بغرورٍ قليلاً:

- أخبرتُك منذ ثوانٍ أنني أريد الذهاب للشركة، ثم ألن تخبرني أين ديميتري؟

تحدث دييجو ببساطة:

- ديميتري خارج البلاد لمدة ولكنه سيعود قريبًا.

تحدث لوكا عاقدًا حاجبيه بحيرة:

- ألم يُخبرك أين ذهب؟؟

هز دييجو رأسه نافيًا، ثم تحدث لوكا بتنهيدة:

- حسنًا، انتظرني سأذهب للحمام لدقائق قليلة أرتبُ مظهري مُجددًا ثم سأعود إليك.

عقد دييجو حاجبيه بسبب التغيير الغريب في لوكا ولكنه أومأ بهدوء وأخذ ينتظره...

كانت سيلفانا تحضر قهوتها في الطابق الخامس عشر في شركة آل إيفانوف بينما كانت كارلا تقف بجانبها شاحبة الوجه، لم تدري ماذا حدث لها بالداخل حينما رأته عن قُرب لقد اختفت الكلمات التي دفنتها بداخلها لسنواتٍ طويلة.. لم تكن تعتقد أنه شديد القسوة هكذا عن قُرب، لقد كان مُسالِمًا على الشاشات كما تراه بالتلفاز، والآن تدمر كل شيء كانت تريدُ فعله..

- يا فتاة، أنا أتحدث إليكِ.

استفاقت كارلا من شرودها وانتبهت لسيلفانا التي ترمُقها بحيرة..

- أعتذر سيلفانا، لم أنتبه إليكِ.

زفرت سيلفانا بهدوء ثم تحدثت:

- أنا أعتذر على طريقة سايلِس، هو هكذا دائمًا.

رمقتها كارلا ثم ابتسمت ابتسامة بسيطة:

- لا بأس، أنا بخير لا تقلقي.. الأمر لا يستحق الإعتذار.

ظلت الإثنتان صامتتان قليلاً ثم تحدثت كارلا بابتسامة:

- صحيح، ماذا ستفعلين لِسايلِس؟

عقدت سيلفانا حاجبيها بعدم:

- ماذا تقصدين؟ ماذا أفعل لماذا؟؟

رفعت كارلا حاجبيها بدهشة:

- أنتِ لا تعلمين؟

سيلفانا بحيرة:

- لا أعلم ماذا؟

تحدثت كارلا بابتسامة:

- إن غدًا ذكرى مولِد سايلِس.

رمشت سيلفانا بسرعة:

- ماذا؟ كيف علمتِ؟

عقدت كارلا حاجبيها باستنكار:

- ومن لا يعلم يا فتاة؟ ابحثي فقط عبر الإنترنت عن سايلِس إيفانوف وسيظهر أمامكِ كل شيء عنه.

شردت سيلفانا أمامها قليلاً لم تفكر يومًا ان تبحث عن هذا الأمر..

- إذًا؟؟؟

ذلك ما تساءلت به كارلا وهي ترمُق سيلفانا الشاردة، رمقتها الثانية بتشتُت:

- لا أدري.

ربتت كارلا على يدها:

- لا بأس سأفكر معكِ، ما رأيكِ بأن نخرج بعد العمل سويًا لكي تقومي بشراء هدية مناسبة له على حسب ما يُحب؟

هزت سيلفانا رأسها نافية وأردفت بتوضيح:

- أقصد أنني لا أدري ماذا يُحِب سايلِس.. لا أعلم شيئًا عنه.

رمقتها كارلا ثم أردفت بابتسامة هادئة:

- لا بأس، سنفكر سويًا.

هزت سيلفانا رأسها بهدوء.. انتبهت الاثنتان حينما انضم لهما شاب بالغرفة، تحدثت كارلا بهدوء:

- سأعود إلى مكتبي الآن، سنتقابل في نهاية الدوام.

أومأت سيلفانا بهدوء، ثم التفتت لتحمل فنجان قهوتها ولكنها اصطدمت في ذلك الشاب حينما كادت أن تخرج ووقعت القهوة فوق ثيابه، شهقت سيلفانا وتحدثت بضيق:

- فلتنتبه يا هذا!

عقد الشاب حاجبيه وتحدث بذهول وهو يرمُق ثيابه:

- أنا من عليه أن ينتبه؟ أم أنتِ؟! لقد كدتِ تحرقينني!!

عقدت سيلفانا حاجبيها بضيق وأردفت قائلة:

- أجل!، لقد أوقعت قهوتي.. ستضطرُنِي الآن أن أقوم بإعدادها من جديد!!

زفر الشاب بخفوت ومسح على وجهه بخفة بينما هز رأسه بيأس .. ورمقها بهدوء:

- حسنًا يا آنسة، أنا أعتذر لم أرَاكِ أمامي.

رمقته سيلفانا بضيق ولم تُجيبه ثم التفتت تقوم بتحضير قهوتها عند ماكينة القهوة..

- مهلا لحظة قبل أن تقومي بتشغيل الآلة، ما هو نوع قهوتك؟ مُرة؟ أم معتدلة السكر؟

رمقته بطرف عينيها وأردفت باقتضاب:

- مُعتدلة.

اتسعت ابتسامته وأردف:

- حسنًا هل من الممكن أن أصنع قهوتي معكِ في ذات الوقت؟

رمقته بسخط ووضعت يدها فوق خصرها قائلة:

- أحب أن تكون لي كامل خصوصيتي في تحضير أشيائي، سيد.........

تحدث بابتسامة بمرح:

- أنا أُدعى إيثان.. وبالمناسبة اليوم هو أول يوم عمل لي هُنا.

ثم قدم يده نحوها لكي يُصافحها رمقت يده بسخطٍ ثم رفعت عينيها نحو عسليتاه من جديد وأردفت:

- وما شأني أنا يا سيد إيثان إذا كان اليوم هو يوم عملك الأول أم لا.

عقد إيثان حاجبيه ولكنه ابتسم بهدوء من جديد:

- أنا أعتذر.. هل من الممكن أن تُقومي بإعداد قهوتكِ؟ لكي أقوم بإعداد خاصتي بعدكِ آنسة...

انتظرها أن تخبرها باسمها ولكنها لم تهتم والتفتت نحو ماكينة صنع القهوة من جديد وقامت بتشغيلها .. وأخذت تنظر للوقت المتبقي أمامها خمس دقائق حتى تنتهي من إعداد قهوتها.

داخل مكتب سايلِس:

كان جالسًا خلف مكتبه منتبهًا لكافة التفاصيل الموجودة أمامه على شاشة حاسوبه ولكنه انتبه فجأة على عدم وجود سيلفانا في مكتبه، عقد حاجبيه بحيرة وطالع الوقت على ساعة يده ليُدرِك أنها قد تأخرت، هل كل هذا الوقت تقوم بإعداد قهوتها؟ .. زفر بخفوت واعتدل من مقعده ثم خرج من مكتبه يبحث عنها بعينيه.. كانت سيلفانا تقف أمام ماكينة صنع القهوة، تنتظر أن يُمتلأ كوبها الورقي.. بينما قام إيثان بتجهيز كمية القهوة الخاصة به ووقف بجانبها ينتظرها أن تُنتهي من قهوتها .. اصطدم كتفه بكتفها دون قصد لتلتفت سيلفانا برأسها نحوه بحنق .. رمش إيثان بسرعة وأردف:

- أنا أعتذر حقًا، لم أكن أقصد.

استدارت نحوه نصف استداره ليكون وجهها مقابلاً له وأسندت يدها فوق الرُخام الموجود عليه ماكينة القهوة والضيق منتشر في ملامحها، ابتلع إيثان ريقه بتوتر من طريقتها الغريبة في التعامل تلك .. لم يفهم ما الذي فعله لها لتتعامل معه هكذا؟ .. كادت أن تتحدث ولكن قاطع حديثها صوت سايلِس الصارم:

- آنسة سيلفانا، ماذا تفعلين عندكِ؟

..................................................

كانت جوداء تسير في شوارع روما وجلوريا تسير بجانبها متأبطة ذراع الأولى، تسير بهدوء بجانبها .. بينما أخدت جوداء تتحدث:

- ها قد وصلنا.

توقفت جوداء أمام المشفى التي تعمل بها إيلينا وساعدت جلوريا في الصعود على أدراج المشفى.. وتحدثت جوداء بانشغال وهي تساعدها:

- حينما كُنتُ هنا بالمشفى، كنت أجد صندوق تبرعاتٍ فارغ، لا أدري لماذا هو فارغ هكذا؟

دخلت الإثنتان المشفى بينما تولت جلوريا الحديث تلك المرة وهي تنظر للفراغ أمامها:

- ربما لأنهم لم يعودوا يحتاجون جود.

همهمت جوداء ولكنها أردفت بحيرة:

- لن نترك عقلنا للكثير من الأسئلة، فلنسألهم بشكلٍ مُباشر.

توقفت جوداء أمام مكتب استقبال المشفى وتحدثت بابتسامة لطيفة للموظفة الموجودة خلف المكتب وهي تشير نحو صندوق التبرعات الفارغ:

- مرحبًا، هل من المُمكن أن أتبرع بالمال؟

رمقتها الموظفة بحيرة وتحدثت بهدوء:

- أجل يا آنسة بالطبع.

قالت جوداء بحيرة:

- كنت أعتقد أنه غير متاحٍ للتبرُع، لأنه فارغٌ دائمًا.

تحدثت الموظفة برسمية:

- إن الحالات التي نحتاج التبرعات لأجلها هم أشخاصٌ ذو حالاتٍ حرجة، وحينما يوضع مبلغٌ ولو بسيط يتم سحبه لأجلهم.

رمقت جوداء الصندوق بتأثر بينما انشغلت موظفة الاستقبال في عملها، زفرت جوداء بهدوء وأخرجت محفظتها المالية من حقيبة يدها وأخذت مبلغًا من المال من يدها اليُمنى دون أن تنظر إليه، ثم وضعت يدها اليُسرى خلف ظهرها متمتمة بهمس مذكرة نفسها:

- يجب أن لا تعلم يساركِ ماتُخرجه يمينكِ من صدقة يا جوداء.

ثم أغمضت عينيها وهي تضع المال بالصندوق وهمست باللغة العربية الفصحى:

- بسم الله على قلبي حتى يهدأ، بسم الله..

ظلت عيناها مغمضتين بينما تابعت في سرها:

- اجعلني أنساه كما ينبغي، واملأ قلبي بك حتى لا أفتقد شيئًا سواك.

تنفست ببطء ثم فتحت عينيها ومسحت دمعة استقرت عند طرفهما، ثم تابعت بالإيطالية بهمس مسموع لجلوريا التي تقف بجانبها:

- اشفِهم من كل مرضٍ وسوء، واجعل في قلوب أهلهم الطمأنينة والأمل، أسألك أن تُصلِح أحوالهم أيضًا وأن ترد إليهم أحباءهم سالمين.

زفرت بعمق والتفتت نحو جلوريا التي تقف بجانبها وتنظر إلى الفراغ أمامها..

- كم معكِ من المال جلوريا؟

أجابت جلوريا بهدوء وهي تنظر للفراغ أمامها:

- لا أعلم ما قيمته ولكنه مالٌ بسيط أقوم بجمعه لأجري عمليتي.

ابتسمت جوداء وأردفت:

- أخرجي جُزءًا منه حتى ولو كان سِنتًا واحدًا يا جلوريا، وتمني أمنية من قلبك.

أومأت جلوريا بهدوء، ثم تحدثت:

- من فضلك جوداء، هل يمكنكِ مساعدتي في إخراج محفظتي.

همهمت جوداء ثم أخرجت محفظتها، بينما تساءلت جلوريا:

- كم يوجد أمامكِ؟

رمقت جوداء المال أمامها لم يَكُن بالكثير حقًا، زفرت جوداء بهدوء ثم ابتسمت قائلة:

- ليس بالكثيرِ كما قُلتِ.

زفرت جلوريا ببطء وشردت للحظات، ولكن جوداء تابعت بابتسامة لطيفة:

- أخرجي ما بمقدوركِ فعله، لا تقلقي .. يمكنكِ أن تطلبي من الله ما نعجز جميعًا عن فعله.

صمتت جلوريا قليلاً بينما كان عيناها تلمع بالعبرات، ثم تحدثت بغصة:

- أخرجي نصفه.

رمقتها جوداء بحيرة وأردفت:

- هل أنتِ واثقة؟

هزت جلوريا رأسها بابتسامة وعبراتها تنهمر من مقلتيها، تحدثت جوداء بابتسامة:

- سأعطيكِ المال في يدكِ وأنت من ستضعينه في الصندوق، اتفقنا؟

أجابت جلوريا بغصة:

- اتفقنا.

أعطتها جوداء المال ثم ساعدتها في الوصول إلى الصندوق ثم وضعت جلوريا المال بداخله أغمضت جلوريا عينيها هامسة وشبكت أصابعها فوق صدرها كأنها تتمسك بآخر ذرة أمل لديها، ثم همست بصوتٍ مكسور:

- أريدُ استعادة بصري.

لمعت عينا جوداء وهي ترمُقها بهدوء، وهمست:

- آمين.

كان دييجو جالسًا بسيارته وبجانبه لوكا المرسوم على وجهه ابتسامة مُتفائلة، مما جعل دييجو يتعجب منه، ليتساءل بحيرة:

- يا فتى، ماذا هُناك؟ لما أنتَ مُبتسم هكذا؟

تحدث لوكا مُشاكسًا إياه:

- من الطبيعي أن أبتسم، ولكن بالطبع أنتم باقي أٌفراد آل مارينتوس تجدون الحياة الطبيعية أمرٌ صعب، وأن يبتسم أحد فهذا غريب حقًا.

هز دييجو رأسه بيأس:

- أنا لا أمزح لوكا.

تحدث لوكا بابتسامة وهو ينظر للطريق من خلال النافذة:

- سأخبركَ الحقيقة.. لقد أتت فيرونيكا لغرفتي يوم أمس وتحدثنا بالكثير من الأشياء.

عقد دييجو حاجبيه وأردف مستفهمًا:

- إذًا؟ ما هي تلك الأشياء؟

قال لوكا بتوضيح:

- الكثير من الكلمات عن الإهتمام بالعائلة وأموالنا، وأن لا أترك الأمر كله على كاهِلكم.. وأن أكون مسئولاً قليلاً.. ثم تحدثنا عن أمر هوايتي .. الكتابة.

همهم دييجو ينتظره أن يُكمل... بينما زفر لوكا بهدوء:

- اتفقنا أن أتركها قليلاً لأنتبه لحياتي.. ثم...

صمت لوكا ينظر أمامه بينما كان الهواء يحرك شعره الأشقر.. تحدث دييجو باستفهام أثناء انشغاله في القيادة:

- ثم ماذا؟

زفر لوكا ببطء:

- إنها مُحقة، لقد حصرتُ حياتي كلها داخل غرفتي وكتاباتي فقط، كنت مُنعزلاً عنكم جميعًا.. وكنتُ ألقي اللوم دائمًا على ديميتري في كل شيء.. ولكن الآن فيرونيكا أختي قد عادت، وحينما رأيتها أمامها شعرت كأن روحي تعود لجسدي من جديد.

ابتسم دييجو بسبب حديث لوكا المؤثر، ثم تساءل بمزاح:

- هل تنتوي أن تترك الكتابة نهائيًا لوكا؟ أقصد أيها الكاتب المرموق أليكساندر ميخاييل؟

رمق لوكا الطريق أمامه قليلاً بشرود ثم تحدث:

- لا، ولكن يجب أن أستريح منها لبعض الوقت.. فالكتابة ليست كل شيء.. صحيحٌ أخي؟

تحدث دييجو بابتسامة:

- أجل، سعيدٌ أنك أنت وفيرونيكا تحدثتما، كما أنني سعيدٌ حقًا يا لوكا لأنني رأيتُ ابتسامتك تلك.

ابتسم لوكا بلُطف:

- شكرًا لك أخي.

.........................................

آرائكم؟ توقعاتكم؟ ريفيوهاتكم؟

نزلت بدري لإن بكرة يومي مشغول جدا حاولت أكتب على قد ما أقدر والحمدلله قدرت أرجعلكم بحاجة لطيفة.. ديميتري غاب عن الفصل ولكنه ساكن قلوبنا.. يا ترى غيبته هتطول؟ 

رأيكم بخصوص سايلِيس؟ ريبيكا؟ كارلا؟ سيلفانا؟ كل حاجة وكل لقطة بخصوص الفصل محتاجة أعرف رأيكم فيها بريفيو وترشيح عسل سكر زيكم كده تسلمولي على وجودكم معايا ونقوووووووووووووووول ..

مازال القادم أقوى بكثيرٍ مما نعتقد ...



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة