
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اجعل لنا في كل خوف أمانًا، وفي كل حيرة بصيرة، وفي كل وجع جبرًا، وفي كل طريق لا نعرف نهايته نورًا يهدينا.
اللهم احفظ قلوبنا من أن تسكنها مخاوف الماضي، ولا تجعل ما آذانا بالأمس يحرمنا طمأنينة اليوم.
اللهم ارزقنا القوة لنضع حدودًا تحمينا دون أن نقسو، والشجاعة لنقول «لا» حين تكون «لا» نجاة، والحكمة لنعرف من يستحق أن نفتح له أبوابنا ومن يجب أن تبقى أبوابنا دونه مغلقة.
اللهم اكشف لنا الحقائق قبل أن تؤذينا، وأبعد عنا من يدبر لنا شرًا في الخفاء، ورد كيد كل من أراد بنا سوءًا.
واجبر كل قلب يحمل ندبة لا يراها أحد، واشفِ كل روح ما زالت تخاف من شيء انتهى، وارزقها يومًا تشعر فيه أن ما مضى لم يعد يملك عليها سلطانًا.
اللهم اجعل القادم أرحم من الماضي، وأجمل مما تمنينا، وأقرب لما دعوتك به في السر.
آمين يا رب العالمين. 🤲🏻❤️
#جريمة_إسمها_زواج
بقلم Nisrine Bellaajili
نسرين بلعجيلي
مش كل باب بيتقفل معناه إن الإنسان اتحبس...
ساعات الباب المقفول بيكون أول مرة نحس فيها بالأمان.
وساعات المفتاح الصغير اللي في إيدنا ما بيكونش مجرد مفتاح أوضة...
بيكون دليل إن القرار المرة دي بتاعنا.
لكن المشكلة إننا ممكن نقفل الأبواب كويس جدًا...
ونكتشف إن الماضي دخل قبل ما نقفلها.
فيه خوف بيفضل عايش جوانا حتى بعد ما الخطر يختفي، وفيه ندوب بتخف على الوش لكن تفضل واضحة في الروح، وفيه أسرار أصحابها يفتكروا إن عشرين سنة كفاية علشان تدفنها...
وهي بس بتكون مستنية حد يسأل السؤال الصح.
وفي وسط كل ده...
ممكن إنسان يعيش يومًا بسيطًا جدًا، يضحك فيه من قلبه، وما يعرفش إن اللحظة اللي بالنسبة لغيره عادية...
بالنسبة له ممكن تبقى ذكرى عمر.
الفصل الثاني والثلاثون
«لما الباب اتقفل»
الباب اتقفل، صوت بسيط جدًا، تكّة قفل عادية بتحصل في ملايين البيوت كل يوم من غير ما حد ياخذ باله منها، لكن بالنسبة لسلمى، الصوت دخل جسمها قبل ما يدخل وذنها. وقفت مكانها، إيدها كانت لسه ماسكة شنطة هدومها الصغيرة، وعينيها راحت تلقائيا ناحية الباب.
عمر كان واقف على الناحية الثانية من الصالة، شافها، شاف كتفها وهو اتشد، شاف صوابعها، وهي مسكت في إيد الشنطة أكثر، وشاف عينيها وهي فضلت معلقة على الباب. ما اتحركش ناحيتها، ولا حتى حاول يقول لها تهدى، رجع خطوتين لورا.
عمر :
-الباب مش مقفول بالمفتاح.
سلمى بصت له، عمر أشار للباب من بعيد.
عمر :
-أنا قفلته بس علشان باب الشقة ما يفضلش مفتوح.
سلمى :
-عارفة.
لكن نبرة صوتها قالت إنها ما كانتش عارفة، أو على الأقل جسمها ما كانش عارف. بصت حواليها، الشقة واسعة، أوسع بكثير من المكان اللي كانت عايشة فيه مع خالد، ثلاث أوض، حمامين، صالة كبيرة، مطبخ، بلكونة، مكان المفروض أي واحدة في ظروفها تبص له وتقول إنها محظوظة. لكن سلمى ما شافتش الرخام، ولا الأثاث، ولا المساحة، هي شافت الأبواب، باب الشقة، باب أوضتها، باب أوضة عمر، باب الحمام، الشبابيك.. أماكن الخروج. كانت بتحفظ المكان بعينيها كأنها داخلة مبنى لازم تعرف تهرب منه لو حصلت مصيبة.
عمر فهم، والمرة دي ما قالش حاجة. سلمى شالت شنطتها.
عمر :
-أوضتك آخر واحدة على الشمال.
وقفت.
عمر كمل بسرعة :
-أنا مش هقرب منها.
سلمى :
-عارفة مكانها. شفت الشقة قبل كده.
عمر :
-صح.
وسكت. الصمت بينهم كان غريب، مش صمت إثنين ما عندهمش كلام، كان صمت اثنين عندهم كلام كثير أوي، بس كل كلمة فيه ممكن تفتح باب محدش عارف هيطلع منه إيه.
سلمى مشيت ناحية أوضتها، فتحت الباب، القفل اتغير زي ما رحيم وعدها، المفتاح كان موجود، نسخة واحدة، أخذته، دخلت شنطتها وبعدين رجعت خرجت. عمر كان لسه واقف مكانه تقريبًا.
نسرين بلعجيلي
سلمى :
-إنت هتفضل واقف كده كثير؟
رفع حاجبه.
عمر :
-مش عارف المفروض أعمل إيه.
سلمى :
-دي مشكلتك.
عمر :
-عارف.
ردّه السريع ضايقها.
سلمى :
-ما تقولش عارف على كل حاجة.
عمر سكت.
سلمى :
-إنت مش عارف.
عمر :
-تمام.
سلمى :
-وما تقولش تمام كمان.
بصلها، ولثانية كانت هتتعصب أكثر، لكنها فجأة فهمت الموقف، هو فعلًا مش عارف يقول إيه، وهي فعلًا مش عايزة تسمع منه حاجة. راحت ناحية المطبخ، فتحت التلاجة، مياه، أكل، حاجات أساسية، واضح إن رحيم خلّى حد يجهز المكان. أخذت زجاجة مياه، ولما لفت، لقت عمر واقف بعيد عند أول الصالة، مش قريب، المسافة نفسها كانت مقصودة.
عمر :
-ممكن أقول حاجة؟
سلمى :
-على حسب الحاجة.
عمر أخذ نفس.
عمر :
-ممكن أعتذر لك؟
وشها اتغير، فضلت باصة له ثواني وبعدين حطت زجاجة المياه على الرخامة.
سلمى :
-تطلب مني أسمح لك تعتذر؟
عمر :
-آه.
سلمى :
-غريبة.
عمر :
-عارف.
بصت له بحدة، افتكر.
عمر :
-آسف... مش هقول عارف.
لأول مرة كان فيه شيء قريب من السخرية يعدي في عينيها، لكنه اختفى بسرعة.
سلمى :
-إعتذر.
عمر ما اتحركش.
عمر :
-أنا آسف.
سلمى استنت، لكنه سكت.
سلمى :
-بس؟
عمر :
-لأ.
بلع ريقه وكمل :
-بس مش عارف أقولها إزاي من غير ما تبان كإني بقولها علشان أريح نفسي.
سلمى :
-ما هي غالبًا علشان تريح نفسك.
الجملة وجعته، باين، لكن سلمى ما رجعتش فيها.
عمر :
-ممكن.
سلمى :
-أكيد.
عمر :
-بس برضه أنا آسف.
سلمى :
-على إيه؟
سكت.
سلمى قربت خطوة، مش منه، من الكلام.
سلمى :
-قُلها.
عمر :
-سلمى...
سلمى :
-إنت عايز تعتذر؟ يبقى قول إنت بتعتذر على إيه.
عمر نزل عينيه.
عمر :
-على اللي حصل لك.
سلمى :
-لأ.
رفع عينيه.
سلمى :
-دي جملة سهلة.
عمر :
-سهلة؟
سلمى :
-آه. "آسف على اللي حصل لك." كأن اللي حصل وقع من السقف.
سكت.
سلمى :
قُلها صح.
وشه اتشد.
سلمى :
-مش قادر؟
عمر :
-قادر.
سلمى :
-قُل.
عدت ثواني تقيلة وبعدين قال :
-أنا آسف على اللي أنا عملته فيكِ.
سلمى ما رمشتش.
عمر :
-حتى لو مش فاكره.
صوتها جه فورًا.
سلمى :
-ما تحطش دي بعدها.
سكت.
سلمى :
-كل مرة تقول جملة صح، تحط وراها "مش فاكر".
عمر :
-أنا مش ببرر.
سلمى :
-يمكن إنت مش واخد بالك إنك بتبرر.
عمر :
-طب أقول إيه؟
سلمى :
-ولا حاجة.
عمر :
-إنتِ اللي قلتيلي أقولها.
سلمى :
-علشان إنت اللي طلبت تعتذر.
صوتها بدأ يعلى.
سلمى :
-مش أنا اللي طلبت اعتذار.
سكت.
سلمى :
أنا أصلًا ما أعرفش الاعتذار بتاعك أعمل بيه إيه.
عمر :
-ولا حاجة.
سلمى :
-بالظبط.
عمر :
-أنا مش مستني منك تسامحيني.
سلمى :
-كويس.
عمر :
-ولا حتى مستني منك تصدقي إني آسف.
سلمى :
-أحسن.
عمر أخذ نفس وقال :
-بس كان لازم أقولها.
سلمى :
-قلت.
لفت علشان تمشي لكنه قال :
-سلمى.
وقفت.
عمر :
-أنا هالتزم بالشروط.
ما بصتلوش وكمل :
-كلها.
سلمى :
-دي مش منّة.
عمر :
عارف...
وقف وبعدين عدل :
-فاهم.
لفت له.
سلمى :
-وأهم شرط؟
عمر :
-لو خفتِ مني أبعد.
سلمى :
-لأ.
عمر استغرب.
سلمى :
-أهم شرط إنك ما ترجعش مش طبيعي.
ملامحه اتغيرت، سلمى شافته.
سلمى :
-إيه؟
عمر :
-ولا حاجة.
سلمى :
-أنا قلت حاجة ضايقتك؟
عمر :
-لأ.
سلمى :
-يبقى بص لي.
نسرين بلعجيلي
بصلها.
سلمى :
-أنا مش هعيش الليلة دي مرتين.
الكلمة دخلت جواه.
سلمى :
-لو دخلت من الباب ده يوم وإنت مش في وعيك، أنا همشي.
عمر :
-حقك.
سلمى :
-مش هستنى أعرف إنت شارب ولا واخذ إيه ولا حصل لك إيه.
عمر :
-ما تستنيش.
سلمى :
-ومش هساعدك.
عمر :
-ما تساعدينيش.
سلمى :
-ومش هبقى مسؤولة عنك.
عمر :
-إنتِ أصلًا مش مسؤولة عني.
سكتت، لأول مرة من بداية الكلام ما كانش عندها رد جاهز. عمر رجع خطوة لورا.
عمر :
-أنا اللي مسؤول عن نفسي.
وبعدين لف، كان هيمشي ناحية أوضته.
سلمى :
-إستنى.
وقف، ما لفش فورًا.
سلمى :
-فيه حاجة...
لف لها، كانت مترددة، وده وحده خلّاه يركز.
سلمى :
-أنا افتكرت حاجة.
عمر ما اتحركش.
عمر :
-عن الليلة دي؟
هزت راسها.
عمر :
-إيه؟
سلمى :
-مش عارفة مهمة ولا لأ.
عمر :
-قوليها.
سلمى سكتت شوية.
سلمى :
-كان فيه حاجة سودا.
عمر عقد حواجبه.
عمر :
-حاجة إيه؟
سلمى :
-ما أعرفش.
عمر :
-فين؟
بصت حواليها للحظة، كأنها مش شايفة الشقة الجديدة أصلًا، شايفة القديمة.
سلمى :
-في شقتك.
عمر :
-شقتي القديمة؟
سلمى :
-آه.
قرب خطوة من غير ما ياخذ باله، سلمى رجعت خطوة، عمر وقف فورًا.
عمر :
-آسف.
رجع لمكانه.
عمر :
-كانت إيه الحاجة السودة؟
سلمى حطت إيدها على جبهتها.
سلمى :
-مش فاكرة شكلها بالظبط.
عمر :
-حاولي.
سلمى رفعت عينيها له.
سلمى :
-ما تقوليش حاولي تفتكري الليلة دي.
سكت فورًا.
عمر :
-عندك حق.
سلمى :
-أنا اللي هقول اللي فاكراه.
عمر :
-تمام.
سلمى :
-قبل...
وقفت، نفسها اتغير، عمر لاحظ لكنه ما استعجلهاش.
سلمى :
-قبل ما الدنيا كلها تتلخبط...
غمضت عينيها.
سلمى :
-كنت دخلت الصالة مرة.
الصورة كانت بتطلع بالعافية، مش كاملة، قطع، صوت، نور، حركة.
سلمى :
-وكان فيه حاجة سودا صغيرة.
عمر :
-فين؟
سلمى :
-مش عارفة إذا كانت فوق المكتبة...
سكتت، هزت راسها.
سلمى :
-لأ.
فتحت عينيها.
سلمى :
-كانت ناحية الستارة.
عمر ثبت عينيه عليها.
سلمى :
أنا أخذت بالي منها لأنها ما كانتش موجودة قبلها.
عمر :
-متأكدة؟
سلمى :
-أنا كنت بنظف الشقة يا عمر بيه.
الجملة لوحدها كانت كفاية، هي تعرف تفاصيل الشقة أكثر من ناس كثير دخلتها.
سلمى :
-كنت بعرف مكان الحاجة لو اتحركت سنتي.
عمر :
-شكلها كان إيه؟
سلمى :
-سودا.
عمر :
-كبيرة؟
سلمى :
--لأ.
عمر :
-سلك؟
سلمى :
-مش فاكرة.
عمر :
-كاميرا؟
سلمى اتجمدت، وعمر ندم فورًا إنه قال الكلمة.
سلمى :
-إنت بتقول إيه؟
عمر :
-ولا حاجة. أنا بس...
سلمى :
-الكاميرا اللي صورتنا كانت فين؟
عمر :
-ما نعرفش بالضبط.
سلمى :
بس إنتوا قلتوا التصوير كان من فوق.
عمر سكت، عينيها وسعت.
سلمى :
-عمر...
عمر :
-ما نستنتجش حاجة دلوقتي.
سلمى :
-أنا ما بستنتجش.
صوتها بدأ يرتجف.
سلمى :
-أنا بفتكر.
بصت له.
سلمى :
-الحاجة السودة دي ما كانتش بتاعتي.
عمر :
-عارف.
سلمى :
-وما كانتش موجودة في الشقة قبلها.
عمر :
-سلمى...
سلمى :
-أنا كنت فاكرة إنها حاجة بتاعتك.
عمر :
-ممكن تكون.
سلمى :
-وممكن ما تكونش.
سكتوا، ولأول مرة من ساعة ما الباب اتقفل عليهم، الخوف اللي وقف بينهم ما كانش خوف سلمى من عمر بس كان فيه حد ثالث دخل الشقة معاهم، حد مش موجود، لكن أثره موجود.
عمر قال بهدوء :
-ما تحاوليش تفتكري أكثر النهارده.
سلمى بصت له باستغراب.
عمر :
-مش علشاني.
وأشار ناحية أوضتها.
عمر :
-أدخلي اقفلي بابك.
سلمى :
-وإنت؟
عمر :
-هكلم يوسف.
سلمى :
-ورحيم؟
عمر :
-مش قبل ما نتأكد.
سلمى :
-لأ.
عمر :
-لأ إيه؟
سلمى :
-مافيش "نتأكد" لوحدك.
وقف.
سلمى :
-إحنا اتفقنا.
عمر فهم، الحقيقة، نفس الحقيقة، لأسباب مختلفة.
عمر :
-ماشي.
سلمى :
-أي حاجة تعرفها عن الحاجة دي أعرفها.
عمر :
-حاضر.
سلمى :
-مش علشان أنا مراتك.
عمر :
-عارف.
سلمى :
-علشان دي حياتي.
عمر :
-فاهم.
المرة دي ما صححتلوش الكلمة.
في إسكندرية...
بوسي كانت واقفة قدام المراية، بصت للندبة، أخف بكثير، الدكتوره كان عندها حق، العلاج بدأ يفرق، لكن الغريب إن كل ما شكلها يتحسن، ذاكرتها ما كانتش بتتحسن معاه. سمعت باب الشقة، خالد رجع، قفلت علبة الكريم بسرعة. خالد دخل شايل كيسين.
خالد :
-جبت لك الحاجة اللي بتحبيها.
بوسي بصت للأكياس.
بوسي :
-إيه ده؟
خالد :
-حلويات.
حطهم على السفرة، قرب منها، بوسي جسمها اتشد للحظة، خالد لاحظ، ابتسامته هديت.
خالد :
-لسه؟
بوسي :
-لسه إيه؟
رفع إيده ناحية وشها، هي ما اتحركتش، لكن عينيها رمشت بسرعة. خالد لمس جنب شعرها، بعيد عن الندبة.
خالد :
-لسه بتخافي مني؟
بوسي :
-أنا ما قلتش إني بخاف منك.
خالد :
-بس جسمك بيقول.
بوسي سكتت، خالد بعد عنها، فتح الثلاجة.
خالد :
-أمك مشيت مبسوطة؟
بوسي :
-آه.
خالد :
-قالت لك إيه؟
بوسي بصت له.
بوسي :
-إنت كنت سامع؟
خالد وقف، لف لها.
خالد :
-أسمع إيه؟
بوسي:
-كلامي مع ماما.
إبتسم.
خالد :
-هو فيه حاجة ما ينفعش أسمعها؟
نفس الجملة تقريبًا، نفس الهدوء.
بوسي حسّت قلبها يدق أسرع.
بوسي :
-أنا سألتها بس عن الشغل.
خالد :
-شغلي؟
بوسي :
-آه.
خالد قفل باب الثلاجة.
خالد :
-مالك بشغلي يا بوسي؟
بوسي :
-جوزي ومن حقي أعرف.
خالد قرب بهدوء.
خالد :
-طبعًا من حقك.
إبتسم وكمل :
-بس فيه فرق بين واحدة بتسأل جوزها علشان تطمن عليه...
وقرب أكثر.
خالد :
-وواحدة بتنقّر وراه.
بوسي :
-أنا ما بنقرش وراك.
خالد :
-وأنا ما قلتش إنك بتعملي كده.
إبتسامته فضلت موجودة.
خالد :
-أنا بس بقول لك، الحياة لما تبقى حلوة، العاقل ما يقعدش يدور تحتها يشوف مستخبي إيه و بعدين سيبي أمك فرحانه بشقتها الجديدة.
بوسي ما ردتش.
خالد :
-خصوصًا لما يكون أخيرًا عنده بيت كويس.
بص حواليه.
خالد :
-وعلاج.
وبص لوشها.
خالد :
-وحاجات كان نفسه فيها.
سكت لحظة.
خالد :
-الحاجات الحلوة يا بوسي سهل أوي تضيع.
الجملة اتقالت بهدوء، لكن بوسي فهمتها، فهمتها كويس. بصت له، خالد ابتسم.
خالد :
-مالك؟
بوسي :
-ولا حاجة.
خالد :
-أهو كده.
وباس راسها.
خالد :
-أنا بحبك.
بوسي ما ردتش، وهو دخل الحمام، فضلت واقفة مكانها، إيدها طلعت ناحية الندبة، لمستها وبصت ناحية باب الحمام.
من كام يوم كانت بتسأل نفسها:
هو خالد اتغير؟
دلوقتي السؤال اتغير:
ولا خالد عمره ما اتغير أصلًا؟
في قصر الألفي...
شويكار كانت بتشرب قهوتها لما سعاد دخلت، وقفت عند الباب.
سعاد :
-شويكار هانم؟
شويكار :
-إيه؟
سعاد :
-ماعلش، هو حضرتك عارفة إن حسام بيه بقاله شهر بينام في أوضة الضيوف اللي في الجناح؟
إيد شويكار وقفت، رفعت عينيها.
شويكار :
-مين قال لك؟
سعاد :
-محدش. أنا اللي بغير الملايات.
شويكار :
-ولارا؟
سعاد :
-في أوضتهم.
شويكار سكتت، سعاد فهمت إنها قالت أكثر من اللازم.
سعاد :
-أجيب لحضرتك حاجة؟
شويكار :
-لأ.
سعاد خرجت، شويكار فضلت مكانها، حسام ولارا، هي كانت شايفة التوتر، لكن ما كانتش تعرف إنه وصل لكده. حطت الفنجان، قامت، لكن بدل ما تروح لجناح حسام، راحت ناحية مكتب رؤوف، لأن فيه حاجة ثانية كانت مضايقاها أكثر، رؤوف بقى يقعد في المكتب بالساعات لوحده، يقفل الباب، يفتحه لما يسمع حد، وأوقات يدخل بعد نص الليل.
وصلت قدام المكتب، خبطت، مافيش رد، خبطت ثاني.
شويكار :
-رؤوف؟
سمعت حركة جوه، وبعدين صوته :
-أدخلي.
فتحت، رؤوف كان على كرسيه المتحرك وراه المكتب، قدامه أوراق، لكن أول ما دخلت قفل ملف. شويكار شافته.
شويكار :
-إيه الملف دا؟
رؤوف :
-شغل قديم.
شويكار :
-إنت بقالك كام يوم ما عندكش غير شغل قديم؟
رؤوف :
-شويكار...
شويكار :
لأ، أنا بس بسأل.
قربت.
شويكار :
-بتدخل المكتب الصبح.
أشارت للساعة وكملت :
-تفضل بالساعات، وبالليل ترجع له.
رؤوف :
-إنتِ بتراقبيني؟
ضحكت.
شويكار :
-من زمان.
الكلمة رجعت له، نفس كلمته، لكن المرة دي ما كانش فيها دفء.
شويكار :
-إيه اللي بتدور عليه يا رؤوف؟
رؤوف :
-ما بدورش على حاجة.
شويكار :
-كذاب.
ملامحه اتغيرت.
شويكار :
-وأنا ابتديت أزهق من الكذب.
رؤوف :
-وإنتِ ابتديتِ تشكي في كل نفس باخذه.
شويكار :
-لأن كل نفس بتاخذه من ساعة ما ظهر إسم أبو سلمى بيقول لي إن فيه حاجة.
رؤوف :
-كفاية.
صوته علي، شويكار سكتت، مش خوف، رؤوف نفسه أخذ باله إنه انفعل زيادة. شويكار قربت خطوة.
شويكار :
-أهو.
رؤوف :
-إيه؟
شويكار :
-ده اللي بتكلم عنه.
أشارت له.
شويكار :
-إنت من ساعة الإسم ده ما بقيتش رؤوف اللي أعرفه.
رؤوف :
-يمكن لأنك ما عرفتيش رؤوف أصلًا.
الصمت وقع بينهم، رؤوف نفسه كأنه ندم، لكن الجملة خرجت، وشويكار ما كانتش من الناس اللي بتنسى جملة زي دي. بصت له وقت طويل وبعدين قالت :
-يمكن.
لفت ناحية الباب، وقبل ما تخرج وقفت.
شويكار :
-على فكرة، حسام بقاله شهر بينام في أوضة الضيوف.
رؤوف رفع عينيه.
شويكار :
-بيت ابنك بيتفك.
وبصت للمكتب وكملت :
-وإنت قاعد هنا بتلم في ورق مات أصحابه من عشرين سنة.
خرجت، رؤوف فضل مكانه، إستنى لحد ما صوت خطواتها اختفى، وبعدين فتح الملف ثاني، طلع الورقة، بص للإسم، وسحب درج المكتب، لكن قبل ما يحط الورقة، وقف، لأن لأول مرة خطر في باله إن المكان اللي خبّى فيه أسراره سنين، يمكن ما بقاش آمن.
في آخر النهار...
مريم كانت خارجة من باب القصر وهي ماسكة إيد حبيبة، حبيبة كانت بتنط من الفرحة.
حبيبة :
-بابي قال مفاجأة.
مريم :
-وأنا أعرف منين مفاجأة إيه؟
حبيبة :
-إنتِ عارفة.
مريم :
-والله ما عارفة.
صوت كلاكس خفيف خلاهم يبصوا، عربية رحيم كانت واقفة، حبيبة سابت إيد مريم وجريت.
حبيبة :
-بابي.
رحيم نزل، فتح لها الباب الخلفي. وبعدين بص لمريم.
رحيم :
-يلا.
مريم :
-أنا؟
رحيم :
-لأ، الجيران.
اتكسفت.
رحيم :
-طبعًا إنتِ. حبيبة مصممة إن مريم تيجي.
حبيبة :
علشان مريم قالت عمرها ما ركبت اللعبة الكبيرة.
رحيم بص لمريم.
رحيم :
-إنتِ قلتِ لها كده؟
مريم :
-كانت بتسألني.
رحيم :
-خلاص، يبقى النهارده تركبيها.
مريم ركبت، وما سألتش رايحين فين. بعد نص ساعة العربية وقفت قدام الملاهي، حبيبة صرخت ومريم سكتت. بصت للأنوار، للناس، للأطفال، لصوت الموسيقى.
رحيم كان مشغول بيفك حزام حبيبة، ما خذش باله من وش مريم، لكن مريم كانت باصة للمكان كأنها طفلة هي كمان. دخلوا، حبيبة عايزة تركب كل حاجة، رحيم وراها، مرة يجري، مرة يشيلها، مرة يمسح بُقها من الآيس كريم، مرة يصورها. مريم كانت معاهم لكنها كانت عايشة حاجة ثانية خالص، ركبت لعبة مع حبيبة، صرخت أكثر منها، ولما نزلت كانت بتضحك لدرجة دموعها نزلت.
حبيبة :
-مريم خايفة.
مريم :
-أنا؟! ده إنتِ اللي كنتِ بتصرخي.
حبيبة :
-كذابة.
مريم :
-يا بنتي ده صوتك وصل القصر.
رحيم ضحك وهو بيصور بنته، بعدها اشترى لحبيبة غزل بنات، حبيبة مدت لمريم، مريم أخذت حتة.
رحيم :
-إنتِ عايزة واحد؟
مريم :
-لأ.
رحيم :
-متأكدة؟
مريم :
-آه.
بعد خمس دقايق كان في إيدها واحد، رحيم ما قالش حاجة، بس اشتراه، ورجع ركز مع حبيبة. مريم بصت لغزل البنات، وبعدين بصت لرحيم، هو أصلًا ما كانش باصص لها، كان منحني قدام حبيبة بيربط لها الجزمة، وده كان لازم يفوقها، هو مش جاي علشانها، ولا اليوم معمول علشانها، هي موجودة لأن حبيبة بتحبها، ورحيم.. كل تركيزه كان مع بنته، وده كان واضح، ويمكن كان المفروض يوجعها، لكن الغريب، إنه ما وجعهاش، مش النهارده، لأن مريم لأول مرة من سنين طويلة، ما كانتش بتحسب ثمن حاجة، ما كانتش بتفكر في فاتورة، ولا إيجار، ولا مواصلات، ولا أمها محتاجة إيه، ولا بكرة معها كام. كانت ماشية في مكان مليان نور، ماسكة إيد طفلة بتحبها، وبتضحك من قلبها.
رحيم :
-حبيبة! بالراحة.
حبيبة جريت، مريم جريت وراها، رحيم جري ورا الاثنين، ولما وصل لهم، كان نفسه مقطوع.
رحيم :
-إنتوا الاثنين محتاجين حارس.
مريم ضحكت.
مريم :
-أنا مالي؟ بنتك هي اللي مجنونة.
حبيبة :
-مريم مجنونة.
مريم :
-نعم؟
حبيبة جريت، ومريم جريت وراها، رحيم وقف مكانه يضحك عليهم لكن عينيه كانت على حبيبة، كل ما تبعد خطوة، يتابعها، كل ما تقرب من لعبة، يبص عليها، كل ما تقع، يتحرك قبل حتى ما تقوم. مريم لاحظت، ولسبب ما، حبت ده فيه أكثر، مش لأنه بص لها، لأنه ما بصش، لأنه في اللحظة دي كان أب وبس. وبالنسبة لمريم، الراجل اللي يعرف يحب بنته بالشكل ده، كان بيحرك جواها حلم أكبر بكثير من مجرد إعجاب.
قبل ما يمشوا، حبيبة نامت على كتف أبوها، رحيم كان شايلها وهو ماشي ناحية العربية، مريم ماشية جنبه، قال من غير ما يبصلها :
رحيم :
-إتبسطتِ؟
مريم بصت له، السؤال كان عادي بالنسبة له.
مريم :
-أوي.
رحيم :
-كويس.
وكمل مشي، بس هي وقفت نص ثانية، بصت حواليها، للأنوار، للعبة الكبيرة، للناس، وبعدين بصت لظهر رحيم وهو شايل بنته، إبتسمت، يمكن بالنسبة له كان يوم عادي، خروجة علشان يفرّح بنته، ووجود مريم كان جزء من وجود حبيبة، لكن بالنسبة لها، كان اليوم ده حاجة عمرها ما عاشتها، لأول مرة من زمان، رجعت البيت وهي مش شايلة هم بكرة، شايلة ذكرى، ذكرى بسيطة جدًا، لكنها كانت كفاية تخليها قبل ما تنام تفتح الكشكول، تبص للجملة القديمة:
«أخليه ياخذ باله مني.»
فضلت باصة لها، وبعدين مسكت القلم، ما شطبتهاش، لكن كتبت تحتها جملة جديدة:
«النهارده أنا اللي خذت بالي منه أكثر.»
وقفت، إفتكرت رحيم وهو بيربط جزمة حبيبة، وهو بيجري وراها، وهو شايلها وهي نايمة. إبتسمت.
وبعدين كتبت:
«والمشكلة.. إني كل ما أعرفه أكثر، بحبه أكثر.»
قفلت الكشكول، وضمته لصدرها وهي ما تعرفش إن في بيت ثاني في نفس المدينة، سلمى كانت قاعدة على سريرها، مفتاح أوضتها في إيدها، بتحاول تفتكر شكل حاجة سودا ظهرت في شقة عمر قبل ليلة غيرت حياتها، وإن عمر، في الصالة بره، كان بيحاول يفتكر هل الحاجة السودة دي كانت موجودة فعلًا في شقته؟ ولا حد دخلها وهو ما خدش باله؟
وهنا ينتهي الفصل الثاني والثلاثون
يا ترى إيه الحاجة السودة اللي سلمى افتكرتها؟ ومين حطها في شقة عمر؟
وإنتوا شايفين إيه؟
عمر ضحية في اللي حصل ولا عليه جزء من خ منه؟
مستنية توقعاتكم ونظرياتكم في التعليقات، وسيبولي رأيكم في الفصل ❤️
ومتنسوش اللايك والتفاعل علشان أعرف إنكم مستنيين الفصل الجاي
يتبع....
الفصل الثالث والثلاثون من هنا