
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إني أستودعك كلماتي وحروفي فاجعل لها قبولًا في القلوب وبارك لي فيما أكتب وارزقني نجاحًا يفوق ما أتمنى وافتح لي أبواب الخير والرزق من حيث لا أحتسب
اللهم بارك في هذه الرواية وفي كل حرف أكتبه واجعل القادم أجمل مما أتمنى وارزقني فرحة نجاحها وانتشارها ووصولها إلى قلوب القراء
اللهم أسعد كل عين تقرأ كلماتي واجبر خاطر كل قلب مر من هنا وحقق لكل قارئ أمنية أخفاها في قلبه ولم يخبر بها أحدًا
اللهم اكتب لنا من الأقدار أجملها ومن الأرزاق أوسعها ومن الفرح أكمله واجعل لنا في كل خطوة توفيقًا وفي كل دعاء إجابة وفي كل حلم تحقيقًا
اللهم آمين يا رب العالمين
أحيانًا أخطر الناس في حياتنا
مش اللي بنخاف منهم...
لكن اللي بنطمن لهم.
لأن العدو لما يقرب منك
بتاخد بالك منه
لكن اللي داخل حياتك باسم الأخ
أو الصاحب
أو الحبيب
بتفتح له الباب بإيدك
وتحكيله أسرارك
وتديله نقاط ضعفك
وأنت مطمّن إنه مستحيل يكون هو الخطر
ويمكن أقسى حقيقة ممكن نكتشفها
إن بعض الضربات ما جتش من بعيد
جت من إيد كنا فاكرين إنها هتسندنا
وإن بعض المصايب ما كانتش صدفة
كانت بتتجهز في هدوء
وإحنا مشغولين نعيش يومنا بشكل طبيعي
لكن الحقيقة مهما اتخبّت
ومهما اتقفلت عليها الأبواب
بييجي يوم وتظهر
وساعتها مش بيكون أصعب سؤال
مين أذانا؟
*الفصل السابع*
أول يوم شغل..
سلمى كانت واقفة قدام عمارة عمر، قلبها بيدق بسرعة، كلما تفتكر خالد وهو بيقول لها :
"غلطتك هتدفعي ثمنها."
جسمها يقشعر. خذت نفس طويل وبصت لفوق، نفس العمارة، نفس الدور، نفس الشقة.
طلعت السلم ببطء ولما وصلت وقفت قدام الباب. إيديها كانت بتترعش، رفعت صباعها وضغطت الجرس، ثواني، ومحدش فتح، إستنت شوية وضغطت الجرس ثاني، المرة دي سمعت صوت خطوات ثقيلة، وبعدين الباب اتفتح.
عمر كان واقف قدامها وشه شاحب وعينيه حمرا وشعره منكوش، وكأنه ما نامش من يومين. فضل باصصلها ثواني وبعدين افتكر.
عمر :
آه... الخدامة.
سلمى نزلت عينيها للأرض.
سلمى :
صباح الخير.
عمر فتح الباب.
عمر :
إتفضلي.
دخلت بخطوات مترددة، أول ما دخلت، إتصدمت، الشقة كانت متبهدلة، أطباق في كل مكان، هدوم مرمية، إزازات فاضية على الترابيزة وريحة السجاير مالية المكان.
وقفت مكانها وقالت في نفسها :
"معقول ده عايش كده؟"
عمر رمى نفسه على الكنبة وحط إيده على راسه.
عمر :
إعملي اللي إنتِ جاية تعمليه، ولو احتجتِ حاجة نادي عليا.
سلمى هزت راسها، وبدأت تجمع الأطباق. كل شوية تبص عليه، كان باين عليه التعب، مش التعب العادي، تعب واحد جسمه مستنزف.
دخلت المطبخ، غسلت المواعين، وبعدين رجعت تنظف الصالة. وأثناء ما كانت بتمسح الترابيزة وقعت عينها على صورة: شاب واقف بين أبوه وأمه وحواليهم راجلين ثانين. إبتسمت من غير قصد وقالت بصوت واطي :
واضح إنكم كنتوا مبسوطين زمان.
لكن عمر سمعها، فتح عينه وبص للصورة وسكت. لأول مرة يحس إن حد غريب لاحظ وجعه. بعدها حاول يقف، لكن فجأة.. وقع على الأرض، وأغمى عليه، سلمى شهقت برعب.
سلمى :
يا نهار أسود!! يا بيه... يا بيه!!
أعمل إيه يا رب في المصيبة دي؟!
فضلت تهزه بإيديها، لكن عمر ما ردش، إفتكرت فجأة موبايلها، جريت على المطبخ، طلعت التليفون وبعدها لعنت حظها، ما فيهوش رصيد.
إفتكرت رقم خالد، جريت على التليفون الأرضي واتصلت بيه.
خالد :
ألووو.
سلمى :
يا خالد، إلحقني.
خالد :
في إيه؟؟
سلمى :
البيه وقع على الأرض، أنا مش عارفة ماله.
خالد وقف مرة واحدة وعينيه لمعت.
خالد :
إبعدي عنه، أنا جايلك حالًا.
نسرين بلعجيلي
في كافيه على النيل.. كانت لارا متوترة جدًا. قاعده قدام حسام، لكن عقلها كان في حتة ثانية. حسام لاحظ إنها من ساعة ما قعدوا وهي ساكتة.
حسام :
فيكِ إيه يا حبيبتي؟؟
لارا بصتله، وعينيها مليانة خوف.
لارا :
أنا خايفة أوي من موضوع الخلفة، خايفة ما أقدرش أجيب لك بيبي تفرح بيه وتتجوز عليا. طب إسمعني، لو عايز تتجوز، ده حقك، بس طلقني الأول.
حسام اتصدم من كلامها.
حسام :
إنتِ بتقولي إيه؟؟ الدكتورة قالت إنها مسألة وقت وإننا كويسين.
لارا نزلت عينيها.
لارا :
إحنا بقالنا ثلاث سنين..
حسام قاطعها قبل ما تكمل.
حسام :
من غير ما تكملي، أنا مش هتجوز عليكِ ولا هطلقك، أنا بحبك.
لارا دموعها لمعت.
لارا :
وأنا كمان والله بحبك.
حسام ابتسم ومد إيده مسك إيدها.
حسام :
طب خلاص، إنسي الموضوع ده.
لارا تنهدت.
لارا :
المشكلة إن شويكار هانم كل شوية تفتح السيرة دي.
حسام هز راسه.
حسام :
هكلمها، ومن النهارده مش هتفتح الموضوع ده ثاني.
لارا ابتسمت لأول مرة وضغطت على إيده.
لارا :
ربنا يخليك ليا.
في الملاهي..
رحيم قفل تليفونه، أول مرة من سنين يقفل الموبايل بإرادته، لا اجتماعات، ولا شركات، ولا سكرتيرة، ولا ميتينج. النهارده اليوم كله لحبيبة.
حبيبة كانت ماسكة إيده بكل قوتها، كل ما يشيل إيده منها، ترجع تمسكها ثاني وكأنها خايفة يختفي. وقفوا قدام لعبة الحصان الدوار، حبيبة بصت لها وبعدين بصت لأبوها.
حبيبة :
بابي، أنا خايفة.
رحيم نزل لمستواها وباسها على خدها.
رحيم :
وأنا معاكِ، عمرك شُفتِ بابي سابك؟
حبيبة هزت راسها بالنفي.
رحيم :
يبقى إطلعي وأنا هفضل واقف قدامك.
طلعت حبيبة اللعبة، وأول ما اللعبة اتحركت مسكت الحصان بإيديها الاثنين وعينيها فضلت تدور على رحيم. أول ما شافته واقف بيضحكلها ابتسمت، وبعد دقيقة ابتدت تضحك، ضحكة من قلبها.
رحيم وقف يتفرج عليها وسرح، دي أول مرة يشوف ضحكة بنته بالشكل ده، ضحكة من غير خوف، من غير عصبية، من غير عياط. حس إن قلبه بيرجع يدق من ثاني.
خلصت اللعبة، حبيبة نزلت تجري عليه ورمت نفسها في حضنه.
حبيبة :
شُفت يا بابي؟ أنا ما خفتش.
رحيم حضنها جامد.
رحيم :
لأنك شاطرة ولأن بابي كان معاكِ.
حبيبة رفعت وشها وقالت ببراءة :
طول ما إنت معايا أنا مش بخاف.
الكلمة نزلت على قلب رحيم كالسهم، إفتكر كلام الدكتورة :
"هي محتاجة أبوها، أكتر من أي علاج."
حس إنه كان فاكر إن الفلوس هي اللي هتسعدها وإن الألعاب اللي بيبعثها كل شهر كفاية. لكن النهارده اكتشف إن ساعة واحدة معاه أغلى عندها من أوضة مليانة لعب.
فضلوا يلفوا بين الألعاب، ركبوا القطر والعربية الصغيرة، ولعبة الكوبايات. وكل شوية حبيبة تضحك وتجري، وترجع تمسك إيده. حتى وهي بتجري وسط الأطفال كانت كل ثانيتين تبص وراها تتأكد إنه لسه واقف، ولما تلاقيه... تبتسم وترجع تكمل لعب.
رحيم حس لأول مرة إنه مش مدير شركة، ولا ابن رؤوف الألفي، ولا حفيد عيلة كبيرة، هو بس.. أب.. وأجمل منصب في الدنيا إنه يكون "بابا".
بعد شوية، قعدوا ياكلوا آيس كريم، حبيبة وشها كله اتبهدل، ورحيم قعد يمسح لها بقها بالمنديل وهو بيضحك.
حبيبة ضحكت وقالت :
بابي، إنت النهارده مش شبه بابي القديم.
رحيم ابتسم.
رحيم :
أومال شبه مين؟
حبيبة حضنته من رقبته وقالت وهي بتضحك :
شبه بابي اللي كنت بحلم بيه.
رحيم سكت وحس إن عينه دمعت، لف وشه بسرعة علشان حبيبة ما تشوفش دموعه، ووعد نفسه إنه عمره ما هيسيبها تحلم بأبوها وهو موجود.
في شركة الألفي...
أول مرة من سنين شويكار تدخل الشركة الصبح. الموظفين أول ما شافوها، كلهم وقفوا واحد ورا الثاني. شويكار اكتفت بهزة بسيطة من راسها، ودخلت مكتب رحيم، قعدت على كرسيه، ولأول مرة حست إنه كرسي ثقيل.
بعد دقائق، دخل كبير المحاسبين شايل أكثر من ملف.
المحاسب :
صباح الخير يا فندم.
شويكار :
صباح النور. إتفضل.
المحاسب فتح الملفات قدامها وبدأ يشرح، شويكار كانت مركزة، لكن بعد عشر دقايق بدأت تحس إن الكلام أكبر بكثير مما كانت متخيلة.
المحاسب :
والصفقة دي يا فندم لازم تتقفل الأسبوع ده، الشركة الأجنبية مستنية الرد.
شويكار عقدت حواجبها.
شويكار
: ورحيم كان عامل إيه فيها؟
المحاسب :
كل التفاصيل مع أستاذ رحيم، هو الوحيد اللي ماسك الملف من أوله، ولو دخلنا الميتينج النهارده ممكن نخسر الصفقة.
شويكار :
يعني إيه؟
المحاسب :
أنصح حضرتك نأجل الاجتماع بأي حجة، يوم، إثنين، لحد ما الأستاذ رحيم يرجع، لأن محدش عنده تفاصيل الملف غيره.
شويكار فضلت ساكتة وبعدين قالت :
خلاص، بلغهم إن الاجتماع اتأجل.
المحاسب هز راسه باحترام.
المحاسب :
حاضر يا فندم.
وقبل ما يخرج، وقف.
المحاسب :
بعد إذن حضرتك فيه حاجة كنت عايز أقولها.
شويكار :
قول.
المحاسب :
أستاذ رحيم بقاله سنين شايل الشركة لوحده، كل الملفات الكبيرة في إيده، وكل القرارات المهمة بتمر عليه، ولو حضرتك نزلتِ الشركة يومين في الأسبوع هيفرق معانا جدًا، على الأقل تبقي متابعة بنفسك بدل ما كل حاجة تبقى بالتليفون.
شويكار سكتت، ولأول مرة حست إن الراجل معاه حق.
بعد ما خرج المحاسب قامت من مكانها ووقفت قدام الواجهة الزجاجية الكبيرة، كانت شايفة الموظفين كلهم، كل واحد مركز في شغله.
_قسم المحاسبة.
_قسم التسويق.
_المهندسين.
_المحامين.
_السكرتارية.
شركة كاملة بتشتغل كأنها خلية نحل. تنهدت بهدوء وقالت لنفسها :
"دي إمبراطورية الألفي، أنا فضلت سنين أحافظ عليها بعد الأزمة الاقتصادية، وبعد مرض رؤوف... وقفت على رجليها من ثاني."
وسكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت واطي:
"بس الحقيقة، رحيم هو اللي كان شايل الحمل كله."
إفتكرت أيام ما كانت بتكلمه عشر مرات في اليوم، تسأله عن كل كبيرة وصغيرة، وهو عمره ما اشتكى ولا مرة قال إنه تعب، ولا مرة طلب إجازة، ولا مرة فكر في نفسه.
إبتسمت ابتسامة خفيفة وقالت :
"يمكن.. يمكن فعلًا ظلمته."
بعدين بصت للشركة مرة ثانية وقررت بينها وبين نفسها، من النهارده هتنزل الشركة يومين كل الأسبوع، مش علشان تراقب حد، لكن علشان تشيل جزء من الحمل اللي رحيم شايله لوحده بقاله سنين.
في حارة ضيقة، بيت أقل ما يتقال عليه إنه معفن، الحيطان متشققة، السقف باين عليه الرطوبة، الباب بالعافية بيقفل، الفرش قديم وريحة المكان كاتمة النفس.
بوسي كانت قاعدة على الأرض ضامة رجليها لصدرها وبتعيط في صمت. كل شوية ترفع إيدها تلمس الجرح اللي في وشها وترجع تبكي أكثر.
فوزية كانت واقفة قدامها وإيديها على وسطها، وبتبصلها بحسرة.
نسرين بلعجيلي
فوزية :
يا لهوي يا بنتي، كان مستخبي لك فين ده؟ مين دول اللي طلعوا عليكِ يا بت؟ إوعي يكونوا أخذوا شرفك؟!
بوسي هزت راسها بسرعة.
بوسي :
لا يا أمه.
فوزية حطت إيدها على صدرها.
فوزية :
الحمد لله. مش مشكلة وشك ولا حتى الجرح، إنما شرفك هو اللي ما يتعوضش. أنا قلتلك ألف مرة لمي نفسك الناس شايفاكِ شمال، وأنا عارفة إنك خفيفة شوية، بس كنت متأكدة إن عمرك ما تفرطي في نفسك.
بوسي مسحت دموعها بعصبية.
بوسي :
كفاية يا أمه حرام عليكِ.
فوزية :
أنا اللي حرام عليا؟ أنا قلتلك ابعدي عن خالد ده واحد مشبوه وإنتِ ماشية وراه زي خياله، لا عايز يتجوزك ولا يخطبك، ولا حتى يصونك، وفي الآخر وشك اتشوه.
بوسي صرخت وهي بتعيط :
خلاص بقى، تعبت. أموت نفسي علشان ترتاحي.
فوزية قربت منها بسرعة وضربتها على كتفها ضربة خفيفة.
فوزية :
أسكتي، إوعي أسمع منك الكلام ده ثاني. تموتي وتسيبيني لمين؟ مين هيصرف عليا؟ ومين هيجيب لي العلاج؟
وبعدين قعدت جنبها ورغم عصبيتها شدت بوسي في حضنها وقالت وهي بتمسح على شعرها :
يا بنتي أنا مش بخنقك علشان أكرهك، أنا بخاف عليكِ. الدنيا دي ما بترحمش حد، والفقير لو وقع، ماحدش بيمد له إيده.
بوسي حضنت أمها وانهارت في العياط، لكن جواها كانت عارفة إن قلبها لسه متعلق بخالد رغم كل اللي عمله فيها.
سلمى كانت مرعوبة، إيديها كانت بتترعش. كل ثانية تعدي كانت بتحس إن قلبها هيقف، خايفة لا يكون عمر مات. لحد ما سمعت جرس الباب، جريت بسرعة وفتحت، كان خالد. أول ما دخل بص في وشها.
خالد :
هو فين؟؟
سلمى :
في الصالون.
خالد جري عليه ولقاه مغمى عليه على الأرض، إنحنى بسرعة وشاله بين إيديه.
خالد :
أوضته فين؟؟
سلمى :
تعالى ورايا.
طلعت قدامه بسرعة وورته الأوضة. خالد حط عمر على السرير وبعدين لف ناحية سلمى.
خالد :
إطلعي إنت.
سلمى اترددت.
سلمى :
هتعمل إيه؟؟
خالد :
هقلع له هدومه، وأنزله تحت الميه علشان يفوق.
سلمى هزت راسها وطلعت برا الأوضة وقفلت الباب وراها.
أما خالد، فاتغيرت ملامحه تمامًا. قرب من السرير وبص لعمر وهو فاقد الوعي، وببطء مد إيده في جيبه، طلع حقنة وعينيه كانت بتبرق بخبث، وابتسم ابتسامة واسعة.
خالد :
والله ووقعت يا ابن البشاوات.. جيت تحت إيدي.
يتبع ....
********************************
حبايب قلبي ❤️
وصلنا للفصل السابع ولسه الحكاية في بدايتها ولسه في أسرار كتير مستخبية بين السطور
عايزة أشوف تفاعلكم النهارده بقى
كل واحدة تقرأ الفصل تسيب لي بصمتها حتى لو بكلمة
قولولي إيه أكتر مشهد وقفكم وإيه أكتر شخصية بدأت تثير شككم
وسؤال الفصل
لو كنتوا مكان سلمى وشفتوا عمر وقع قدامكم بالشكل ده
كنتوا هتتصلوا بخالد ولا كنتوا هتتصرفوا بطريقة تانية؟
مستنية إجاباتكم وتوقعاتكم
وأوعوا تنسوا اللايك ولا الفوت في واتباد علشان أعرف مين لسه مكمل الرحلة معايا.