رواية معشوقة رحيم الفصل الرابع عشر بقلم سامية صابر
















ررواية معشوقة رحيم
الفصل الرابع عشر 
بقلم سامية صابر 


انتهت رهف من صُنع الكيك ثم جاءت بيديها لتمسح طرف ذقنها ولكنها لم تستطيع فحاول يونس ان يساعدها لكنها ابتعدت عنه بغضب قائلة

=انت مجنون متقربش مني ! 

=انا بحاول اساعدك يارهف، بحاول اصلح اي غلطة عملتها وما ازعلكيش مني تاني.. ليه دايما تصديني وتعامليني وحش..

=متحاولش تعمل حاجة ابعد عني علشان انساك ، وانسي مشاعري اللى ف قلبي تجاهك..

=مش محتاجة تنسي اد ما محتاجة تدي نفسك وتديني فرصة ،انا مش هتجوز ريم ..

ضحكت بسخرية قائلة

=ايه عايز تتجوزني انا مثلا ولا ايه مش فاهمة! بلاش دي تاخد دي

=مقولتش كدا ومبفكرش ف كدا خالص كل الحكاية اني مش عارف عايز ايه او بعمل ايه ... وبحاول افهم مشاعري فيها ايه..

=افهم بعيد عني ياريت لاني بجد بكرهك وبكره وجودك معايا.. 

خلع المأزر بلطف قائلا 

=لا تكرهيني ولا أكرهك يا رهف، الموضوع ميستاهلش اصلًا ف النهاية انتِ اخت رحيم.. 

ترك كل شيء وغادر من المطبخ لتتنهد هي بحيرة ثم أكملت عملها برفق ..

_
شعرت برعشة خفيفة في جسدها مِن مُلامِسه الرحيم لها، بينما أبتعد هُو بِرفق بحرج من فعلته تلك التي دومًا تمني ان يفعلها وأن يتعمق في رائحتها التي دومًا تسحبه اليهِ...

شعرت بالارتباك وان وجنتيها قد احمرت بشدة والاسوء انها لم تستطيع أن تتحدث اطلاقا ابتعدت برفق عنه والتزمت الصمت بينما هو الاخر التزم الصمت ومشاعر كلاهما تعقدت، واصوات قلوبهم ارتفعت بقوة رهيبة تُكادِ تسمع..

نادي بصوت عالى على شوقي كي يأتي وبالفعل اتي وقاد السيارة مرة أخري الى الشركة...

مر الطريق بصمت بين كِلا الطرفين حتى توقفت السيارة امام مبني شركة رحيم في مكان راقي وجميل ،هبطت برفق وهى تنظر للمكان بإنبهار قائلة

=اخر حاجة شوفتها حلوة كانت الساقية اللى عندنا الواحد مش عايش واللهِ..

مطت شفتيها برفق لتري من يتبع حركتها بتركيز ثم تنحنح قائلا بصرامة

=مش هنتلكع من اول يوم ورايا..  

نظرت له بضيق وهي تنفخ الهواء بغضب قائلة

=مش هيتغير ...

ركضت بسرعة وهي تحمل حقيبتها وتدلف معه إلى الداخل مُنبهرة بالاجواء مثل الاشياء التي تراها في الافلام والاحترام الكبير ل رحيم وخوفهم منه جعلها في حيرة من امرها...

وقف الجميع صفاً واحدًا يستقبلونه بإحترام شديد نطق بهدوء

=يونس وصل!

=لسه يافندم.

هز رأسه برفق لتخرج ريناس في تلك اللحظة وهي تتألق فى مشيتها قائلة

=صباح الخير يا رحيم بيه.

نظرت بجانبه لتري روتيلا قالت بعصبية 

=انتِ ايه جابك هنا..؟

قالت روتيلا بسخرية

=مش شغلك يا صفرا..

نظر لها رحيم بصدمة من فعلتها قائلا 

=شش ايه اللى بتعمليه دا اسكتي خالص.. تحترميها وتردي عليها بإحترام دي مساعدتي الاولى في الشغل.. !!

قالت بعصبية مفرطة

=مهي اللى قارشة ملحتي وكل شوية تكلمني وحش..

=اسِكُتي.
تابع ل ريناس بصرامة 

=متساليش ف حاجة متخصكيش بعد كدا يا ريناس .. هتشتغل مساعدة ليا صغري لان انتِ مسؤولياتك كتيير هي هتساعد ابقي عرفيها على أمور الشغل...

قالت ريناس بإعتراض

=بس...

=مفيش بس يلا على الشغل مش عايز تلكع، او اهمال عندنا شغل كتير الفترة دي بسرعة يلا...

هزت رأسها بغضب وصمت ثم قالت وهي تجز على اسنانها 

=تعالي معايا...

سارت روتيلا خلفها ببطيء وهي تكره كل شيء حولها بالفعل ،بينما دلف رحيم الى الداخل اخرج هِدَّية روتيلا يتأملها بِرفقْ شديدَ ويبتسم قليلًا...

انشغلا كلاهما بالعمل وخصوصا روتيلا عملت اشياء كثيرة جعلتها ريناس تقوم بكافة الاشياء والعمل بصعوبة شديدة للاسف إنتهت من كل شيء ولكن بعد ارق وتعب كبير خلعت الحذاء الخاص بها وجلست تفرك قدمها معاً قائلة بغضب 

=كان ماله البيت يا بنت الجِبالي!! لازم اعمل فيها عُريفة، واتعاند معاه واشتغل .. الله يخربيت الشغل كل دا ايه دااا ليييه حراااام... ااااه

استندت للخلف وهي تحاول النوم قليلًا ولكنه دلف اليها برفق لتنهض بسرعة بخجل تقف على قدمها بصعوبة نظر لها بتساؤل قائلا بصرامة 

=مالك؟

=احم مفيش. 

=مش راضية تستلمى برضوا تعبتي صح !

=متعبتش بقولك، هكمل شغل عادي، وهيبقي عندي شركة في يوم م الايام ان شاء الله وانت هتتحايل عليا علشان اتعاقد معاك واشتغل معاك وانا هرفض..  

قالتها بغرور، ليقول هو مُتساءًلا

=دي احلامك ؟ شركة؟

لفت حولها وهى تقول بإبتسامة

= عندي تلات احلام ...

=ايه هما؟

= اولا الستر والرِضا، بحلم اكون مشهورة ف عالم الأعمال عندي شركة وموظفين بيحبوني وبحبهم، هيكونوا عائلتي التانية ان شاء الله ... 

التفتت فجأة لتراه مٌقترب منها بشدة بربرشت بعينيها بخجل فقال وهو يتأمل ملامحها

=الحلم الثالث..؟

رفعت نظرها اليهِ قائلة

=شخص يكون بيحبني، يكون مآوي ليا، مَنجد، يكون وَطنْ...لاني عيشت طول حياتي وحيدة ،عايزة أحس بأُلفة معاه...

ظلت عينيهم مُتقابلة والسنهم صامتة، ثم اخفضت نظرها مبتعدة قليلا بخجل ف تنهد هو بهدوء ليعود لجموده ثم فتح عُلبة فضية قائلا بصرامة 

=لفي..

=هاه؟

=لفي متخافيش مش هقتلك...

لفت بتردد ليمسك هو بسلسال رقيق اللون فَضي، يحوي فراشات رقيقة خفيفة جذابة ووضعها حول عُنقها، قالت بفرحة طفل

=الله دي حلوة أوي بجد.. بس اشمعنا فراشة ؟

انتهي من تلبيسها لها ثم قال بهدوء وهو يتأمل ملامحها

=معني اسمك.. فراشة... وإنتِ شبه الفراشة الصغيرة..

نظرت له بإبتسامة قائلة بفرحة 

=شكرا أوي يا رحيم ..

قال بجمود 

=عملت كدا مش علشان حاجة، رديت هديتك، ما أحبش أكون مديون لحد بأي حاجة...

تركها وخرج بهدوء لتلوي فمها بحيرة قائلة 

=كمل حاجة صح طيب ،لازم تعك في النهاية.. 

جلست برفق ثم ابتسمت وهي تمسك العُقد مُبتسمة ثم تذكرت حضنه لها فجأةً.. احمر وجهها بخجل ودق قلبها بسرعة، قالت وهي توقف نفسها بصرامة

=لاء يا روتيلا لاء والنبي مش اول حب يبقي رحيم لاء لاء فوقي مينفعش اصله مينفعش في كل الأحوال...

تابعت وقد هبطت دموعها 

=ممنوع عليا الحب أو أي حاجة .. لو عرف الماضي مش هيسمح ليا اكون في حياته ، لو عرف اني روحت اسرقه وكذبت عليه .. مش هيسامحني ابداً... شوفي شغلك أحسن.

بدأت تعود للعمل وهي تمسح دموعها بقهر...

فِ المَساء . 
تنهد يونس قائلا 

=إنت معايا يا رحيم! من الصبح بكلمك وانت مش معايا...

تنهد رحيم بحيرة قائلا 

=مش فاهم فيه ايه ،تفكيري كله رايح في اتجاه تاني ،عقلي مش معايا ولا فاهم فيه ايه...

=خلاص روح وبكرا نكمل.

هز رأسه برفق ثم ودع يونس وخرج ولكنه توقف فجأة ليذهب بإتجاه آخر عند روتيلا التي كانت تعمل بإندماج وهي تتناول الشوكلاته دلف اليها برفق لتنهض بسرعة وهي تغلق فمها بقلق نظر لها قائلا بنحنحه

=خلصتي ولا لسه..

هزت رأسها برفق دون ان تتحدث فقال بعصبية قليلة 

=اتكلمي بتهزي رأسك ليه !

قالت بنبرة مبعثرة وهي تبتلع الطعام

=خلصت آه، بس بس..

=حصل ايه !

=خلصت الشوكلاته اللى موجودة في المكتب.

لاحت شبه ابتسامة على شفتيه ثم قال بنبرة جدية

=هتتحولي لتحقيق بسبب العملة الزفت دي.

اتسعت حدقتي عينيها بخوف وقلق ف ضحك في نفسه قائلا 

=ورايا.

خرج من المكان فقالت وهي تمسك حقيبتها 

=مكانتش كام شوكليت يعني دا انتوا بخلاء جدا كل دي مكاتب واساس وجت ع كام شوكليت كلتهم.. 

ركضت قليلا لكنها عادت مرة اخري قائلة

=اما اخد الحتة دي حرام اسيبها..

اخذت اخر قطعة متبقية وحشرتها في فمها، ثم ركضت بسرعة في الارجاء خلفه ثم دلفت الى السيارة وانطلق بهم السائق قالت روتيلا وهى تنظر له كطفلة

=ينفع اطلب منك طلب؟

نظر لها بطرف عينيه لتقول

=انا جعانه اوي .. وعايزة اكل..

قاطعها بعصبية 

=كشري لاء..

=مهو انا مش غبية علشان اروح نفس المكان، انا عايزة آكل حاجة تانية...

تابعت وهي تتحدث الى شوقي

=أقف عند اول الشارع اللى هِناك...

بالفعل توقف لتهبط بفرحة الى عربة" الكِبدة" وطلبت بعض السندوتشات وبعض المخللات، عادت الى رحيم الذي نظر لها بنفاذ صبر قائلا 

=انتِ ايه اللى بتعمليه دا؟

=هاكل!

=دا تلوث وقرف تلووث افهمي افرضي انها كبدة حمير؟

=لاء دي كبدة كلاب عادي.. 

نظر لها بصدمة لتضحك بخفة وهي تتناولهم بإلتهام وفرحة...

_
وقفت ريم على الكرسي تعلق البالون، وقف مازن اسفلها يناولها بعض البالون قائلا 

=محتاجة مساعدة ؟

نظرت له بغضب قائلة

=انت ! انت بتعمل ايه عندك!! 

=جاي اهنئ رحيم بيه بعيد ميلاده واتكلم في الشغل عندك مانع..

=انسان لزج..

=من بعض ما عندكم..

رمقته بغضب شديد ثم أكملت عملها حتى شعرت انها ستقع لتمسك به بقوة لينزلها للاسفل برفق رمقته بخجل ليقول لها بهمس

=كلمة شكرا لا تكفي..

فرقع البالون في وجهها لتفزع بقوة شديدة ف ضحك هو ثم التفت يغادر وتركها واقفة بمفردها..

عاد رحيم مع روتيلا الى الفيلا دلفوا معاً برفق ليروا ان الانوار قد أغلقت ثم اضاءت فجأة وظهرت والدته مع رهف وريم ومازن ويونس وريناس القوا عليه البالون بفرحة ثم ركضت الفتاتان تحتضونه ووالدته نهضت تحضنه قائلة بحنان
=ربنا يحفظك لينا يابني .. كل سنة وانت وسطنا وراجلنا..

ابتسم بخفة وهو يحتضنها ثم عانق يونس ومازن واكتفي بالنظر ل ريناس فقط ... كان في غاية السعادة والفرحة بالفعل شعر بمشاعر تجتاحه لكنها مشاعر فرِحة حقاً...

قالت ريم بحماس

=يالا بينا نتصور...

بالفعل التقطوا الجميع صورة جماعية.. ولكن ريناس التصقت برحيم مما جعل روتيلا تشعر بنار في قلبها.. 

ثم تناولوا الكيك وأعَيُن رحيم تتبع تلك الصغيرة التى شغلت عقله حقاً... 

قالت رهف بإبتسامة 

=دي فكرة روتيلا، وكل الهدايا دي من افكارها.

نظر لها بإبتسامة فشعرت بالخجل والتوتر، واعين ريناس تراقبهم بحقد وغضب شديد قائلة في نفسها 

=لازم اعرف سر البت دي ايه بالظبط..

رن هاتف يونس ف تحدث بهدوء اليه برفق ثم ذهب الى رحيم يجذبه اليه وتحدث اليه..

حتى قال رحيم بهدوء

=انا مضطر أمشي دلوقتي ماشي ، هرجع ليكم في أقصر وقت...

نظر ل روتيلا بعمق قائلا وهو يتك على اسنانه

=راجع تاني، اوعوا تناموا استنوني.

ابتسمت بخفة ليرحل هو بعدها من المكان وانطلق الى مكان آخر ، بينما امسكت روتيلا العُقد وهي تتحسسه بإبتسامة.

دلف رحيم بجمود وصلابة الى مكان مظلم يجلس على احد الكراسي امجد وهو مقيد بالأحبال ومضروب بقوة شديدة قال رحيم بغضب وهو ينظر له

=انت خلاص جبت آخرك معايا بالفعل... ودلوقتي انتَ في جحري مش هرحمك ابدا على اي حاجة عملتها اتغاضيت كتير عن اخطاءك الوسخة كلها دلوقتي حان وقت الحساب على كل خيانتك...

قال بصعوبة وهو يضحك بخبث 

=هفضل وراك لحد ما اخلص منك لاني بكرهك .. بس تعرف على اد ما تبان ذكي ف انت غبي اوي ، الخيانة الحقيقة في بيتك يا رحيم بيه.

نظر له رحيم بشك قائلا 

=بيتي ! 

=ايوا روتيلا اللى مفكر انها خدامة دي خاينة..

ابتلع رحيم ريقه بصدمة قائلا
=م.. مالها.. عملت ايه..

=كانت جاية بيتك بآمري انا علشان تسرقك تسرق ملف الصفقة من عندك ، وقعدت في بيتك علشان تبقي جاسوسة ليا..

نظر حوله بصدمة وهو يفك الجرافتة الخاصة به قائلا برفض

=علشان كدا قربت مني اوي كدا علشان تعرف مني معلومات عني ! كمان جت تشتغل عندي... يستحيل الكلام دا مش حقيقي ...

=ههه ضحكت عليك...

رمقه بنظرات مظلمه ثم انهال عليه بالضرب والسب حتي فقد وعيه بالكامل تمامًا، مسح انفه بغضب ثم خرج من المكان قائلًا بتوعد

=نهايتك معايا لحد هِنا.. وهوريكي اللى بيلعب برحيم الهواري آخرته إيه.






تعليقات