قصة انصهار قلب البارت الخامس والعشرون25 بقلم فاطمة سلطان


قصة انصهار قلب
البارت الخامس والعشرون25
بقلم فاطمة سلطان



مر الصيف بحرارته التي لا تضاهي حرارة ولهيب العشق ومر الخريف بتقلباته التي يُشبه امرأة مزاجية في الحب، ليحل الشتاء وتلك الامطار التي تهبط في وسط اليوم ليست شديدة ولكنها تعطيك مُتعه لا يفهمها الا القليل فما اجمل السير في الشوارع في اوقات الشتاء مع اصدقائك واحبائك
خرجت زينة من المكان التي تأخذ به الكورس الآخر التي بدأته منذ شهرتقريبا فرُبما لم تعمل حتي الان ولكن تعمل علي نفسها لم تترك العمل هي بمفردها
فقد اغلق مركز التجميل بأكمله لسفر وائل العاجل واختفاء إيمان من الأجواء يُقال انها تزوجت وهناك من يقول انها سافرت وهناك من لديه وجهه نظر مختلفة بانها تمر بأزمة صحية او مالية فتعددت الأقاويل ولكنها قد أتت بفرص عمل لجميع العاملين في أماكن أخري من معارفها قبل اختفائها مثل بشار الذي عمل في شركة خاصة بالأدوية
خرجت وهي تغلق معطفها الوردي، وجدت مصطفي يرتدي تيشيرت اسود فلا يرتدي ملابس ثقيلة في الشتاء فقط يكن معه معطف ان شعر بالبرد القارص يرتديه، ويرتدي وتلك القبعة المصنوعة من الصوف باللون الاسود أيضا ويستند علي سيارته لتذهب له بلهفة وابتسامة
فلم تكن تعلم مجيئه تحديداً انها اليوم حالتها المزاجية ليست في محلها رُبما بسبب تجاهل الجميع لها ومن الممكن انها تحزن لأسباب كثيرة منها انه حتي الان لم يتم العثور علي خالد ولكن يؤكد لها رجب انه لم يخرج خارج البلاد، ولكنه يري انه لن يفعل اي شيء يضر مصطفي فاستطاع كشف جرائمه وتنتظره الكثير من القضايا وتبحث عنه الشرطة فلا يستطيع ادخال نفسه في مشاكل اكبر
- بتعمل ايه هنا في الجو ده
ابتسم مصطفي قائلا بنبرة يتخللها المرح
- مبعملش حاجة جيت اخد واحدة صاحبتي هكون بعمل ايه مستنيكي
تحدثت بنبرة هادئة
-انتَ مقولتش انك هتيجي علشان كده مستغربة لما كلمتك قولتلي انك وراك مشواير
- كنت قريب منك في المعرض علشان الحاجات اللي قولنا عليها وهيبعتوها بكرا فقولت اما اعدي عليكي بالمرة
- طيب ياله علشان انا هموت من البرد بجد الجو سقعه اوي النهاردة غير اني ناوية اعدي علي رحمة
تحدث مصطفي وهو يتصنع الاستغراب قائلا
- هي مش اجازة النهاردة
كان مصطفي يفتح لها باب السيارة لتتحدث قائلة بشك
- لا في حصة إضافية مش عارفة حاسة ان في حاجة شاغلة دماغها وقايله لهمس عليها وانا لا بقالهم اسبوع مش طبيعيين كل ما يشوفوني يسكتوا ومش فاهمة في ايه ولو خلصت اخدها بالمرة واتاكد برضو
-عندك حق الموضوع فعلا يقلق بس رحمة عاقلة يعني ممكن دي خيالات في دماغك
ثم دخلت السيارة ليغلق مصطفي الباب ثم يفتح حقيبة سيارته ليأخذ باقة الورود التي اشتراها من أجلها اليوم لصُنع يوم مميز للغاية؛ ركب السيارة هو أيضا ليمد يده لها بباقة الزهور الوردية والبيضاء الأنيقة الهادئة لتتماشي مع ملابسها لتأخذها زينة الابتسامة رسمت علي وجهها تلقائيا قائلة
-عشاني !!
-اه عشانك، انتِ عارفة انا مليش في الورد كان نفسي اجبلك بيتزا او اتنين سوري أحسن
فأردفت زينة قائلة بغيظ
-هو انتَ مبتعرفش تعمل حاجة وتكملها انا كنت لسه هرد رد حلو تقولي سوري وبيتزا
-يا بنتي انا كل بوم بشوفك بتخسي بتخسي لولا لبس الشتاء كان الموضوع هيكون صعب انا كان غرضي مصلحتك تربربي كده كوني ملبن بلاش عود فرنساوي
-طب خد الورد وانا هنزل اخذ تاكسي وشوفلك اي ملبن كحك اي زفتة معدية
كان بالفعل قد انطلق في الطريق اثناء حديثهم
-انا بحب زينة بقا هبله او عاقلة، ملبن او عضمه ماشية او كورة اي حالة انتِ فيها بحبك، انا حبيتك ايام ما كنتي في المدرسة في اكتر من كده، المهم ايه رايك في الورد علشان احنا دخلنا في مواضيع تانية خالص
-حلو جدا جدا بس يعني ايه المناسبة
تمتم قائلا بمكر
-من غير مناسبة دي أقل حاجة اقدر اعملها اجبلك هدايا بمناسبة او من غير
-ربنا يخليك ليا
لتغلق زينة النافذة التي تتواجد بجانبها ووضعت باقة الورود فوق المقعد الخلفي، ثم فتحت حقيبة ظهرها لتخرج زجاجة ماء وتروي عطشها وبعد دقائق تخرج بعض المقرمشات لتأكلها فأردف مصطفي ساخراً من محتويات حقيبتها
- ايه يا خالتي هطلعي ايه تاني من جوا مصباح علاء الدين
- جوا فين
- شنطتك ما شاء الله شايلة كتير ربنا يزيدك
- عادي انا بحب البس شنطة كبيرة علشان احط كل حاجتي فيها
- دي شنطة مدرسة شنطة حد شايل لاب توب مش حاشي الشنطة شيبسي ومية
لوت شفتيها بتهكم وتفتح الحقيبة لتضع ذلك الكيس فأردفت بدهشة
-التنت غرق الشنطة هو انا حطيته مفتوح وله ايه
أردف بمرح
-ده دواء ؟ انتِ تعبانة يا زينة صارحيني
- استني بقا متهزرش اطلع الحاجات قبل ما تبوظ
بعد ان انتهت من اخراج تلك الكتب والاشياء التي من الممكن ان تفسد أردف مصطفي متاففاً
- انتِ قفلتي الشباك ليه
- يمكن علشان الجو سقعه ؟؟ وبعدين اللي جنبك مفتوح عايز تفهمني انك حران مثلا ؟
- اه شوية
شدت تلك القبعة التي يرتديها فأردف بغيظ
-انتِ يا زفته
-ميرضنيش تكون حران هلبسها انا
لتأخذ من الحقيبة فرشاه صغيرة فأردف مصطفي ساخراً
-لا تخرج قبل ان تقول سبحان الله ايه يا ماما انا حاسس ان شوية هطلعي ناس من جوا
ضحكت وأخذت تضبط خصلات شعرها المتناثرة ثم ارتدت القبعة وأخذت تصنع
- الحمدلله خلصنا مفيش مفاجأت تاني من جوا
ضحكت ثم أردفت قائلة حينما وجدته يسير في طريق غير الذي يؤدي الي المنزل
- لا خلاص وبعدين انتَ رايح فين
- رايح اشتري حاجة مش هنتأخر
________________________________________
في شقة ما في محافظة الغردقة
كان خالد يجلس علي الأريكة يفكر بما حل به فاصبح كل اسبوعين يهرب في مكان ما قد نفذت نقوده ولا يستطيع استخدام اي ماكينات الصرافة او اي شيء قد يدل علي مكان حتي ان ايتن لتثبت ولائها له باعت من ذهبها الخاص
اردفت ايتن بنبرة هادئة وهي تضع كوب الشاي امامه قائلة بخبث
- خلاص يا حبيبي اهدا انا عارفة انك مخنوق بس متجيش علي نفسك كده اكيد كل حاجة ليها حل
- مفيش زفت حلول انا ممنوع من السفر، الله اعلم في اي لحظة ممكن البوليس يلاقيني
- محدش هيلاقيك ان شاء الله فكر انتَ كويس
فلاش باك
قبل خمس شهور ( في طنطا )
كان رجب يجلس في بيت شقيقة ايتن ويحتسي قهوته وتجلس امامه ايتن فكانت شقيقتها في المطبخ
ايتن وهي تري تلك الاوراق التي قد طبعها والملف الذي خرج من المستشفي ولو يتفوه بكلمة واحدة حتي كانت ايتن تبتلع الغصة في حلقها من خجلها واحراجها من رجب
ايتن باحراج شديد " رجب انا .. "
قاطعها رجب قائلا بنبرة هادئة ولكنها حازمة ومهدده
- اختك جوا متتكلميش احسن لاني مبحبش الكلام الكتير لان اللي في الموضوع اخويا ولاني مبحبش الحوارات لان كل شيء واضح زي الشمس انا مش حابب ارغي واقل منك
انتِ للآسف الشديد بنت عمي يعني سمعتك من سمعتنا من قبل ما تبقي مرات اخويا الكلام في القديم مش هيفرق لاني مبحبش اتكلم في القرف ده
لكن قسم يحاسبني عليه ربنا لاخليكي متشوفيش النور طول عمرك لو فكرتي تعملي حاجة تضر اخويا تاني او تكوني سبب في اذيته وكده كده خالد مش هيكون فاضي يعمل حاجة تضرك 
باك
أردف خالد مقاطعاً لشرودها
- ايه اللي مخليكي قاعدة معايا يعني الشهور دي كلها وليه بتحاولي تخففي عني مش فاهم
أردفت قائلة بنبرة هادئة
- يمكن خوف اسيبك تضرني ويمكن لان احنا ملناش الا بعض وشبة بعض
_________________________
في سيارة مصطفي
دام الصمت بينهم، ثم ركن مصطفي السيارة في احد الأماكن ثم هبط واخذ مفتاح سيارته ثم أردف قائلا لها وهو يفتح الباب الذي يتواجد بجانبها
-انزلي
-انزل ليه
-هشتري جاكت هنمشي خمس دقايق مفيش ركنه هناك وعايز اخذ رايك فيه
امسك يديها فهبطت ثم اغلق السيارة ومشوا لخمس دقائق وكان مصطفي يتحدث مع احدهم في الهاتف بكلمات قليلة لا يُفهم منها شيء فكانت زينة تسير بملل فهي تريد الذهاب الي المنزل ولكنها لن ترفض له طلبه مستغربه فلم يأخذها يوما منذ خطوبتهما لشراء ملابسه او يأخذ رأيها فيها 
ثم وقف امام متجر خاص لشراء فساتين الزفاف، ليجعلها تتوجه ناحية الباب اردفت قائلة وهي تشغر بغصة في حلقها
- مصطفي ...
لتقاطع حديثها مادونا التي خبطت كتفها من الخلف
- انتِ رغاية ليه عايزة افهم ؟؟؟ والهانم جاية متأخر ليه ؟؟ مفيش فايدة مفيش
لتلفت لها وقالت بصدمة بعدما سمعت صوتها
- مادونا !!انتِ بتعملي ايه هنا انا مش فاهمة حاجة
أردفت مادونا قائلة بلا مبالاة
- عديني لو سمحت وابقي افهمي بعدين
لتتخطيها مادونا وتدخل المتجر لتنظر زينة بعدم فهم لمصطفي وتحاول تكوين صور في عقلها فرحمة كانت في درس طارئ ومادونا في العمل ولا تجيب عليها وهمس عند الطبيب وتجاهلها الجميع اخذت تستعيد تفاصيل اليوم ليقاطع مصطفي أفكارها قائلا
- هتختاري فستان الفرح
أردفت زينة ببلاهة وكأنها قد فقدت عقلها وتتوقع كل الاحتمالات عدا الاحتمال الصحيح
- فرح مين ؟؟
تحدث مصطفي بابتسامة واسعة ومرح في انن واحد
- انا وانتِ وله خلاص ختي غرضك مني ومش عيزاني اشوف نفسي عريس
- مصطفي انتَ بتهزر صح ؟؟ انا قولتلك يعني انه بلاش و ...
قاطعها قائلا بنبرة مرتفعة قليلا
- بس انا قولت اه
ليمسك يدها ويدخل معها الي المتجر كان مزدحم الي حد ما ووجدت رحمة وهمس التي اصبحت في الشهر الثامن واقتربت ولادتها، وتقف معهم مادونا واحدي الفتيات التي تعمل في المحل وفهمت ما يدور الي حد ما كانوا يقفوا بعيداً فأردف مصطفي قائلا بهمس وهو يحاوط كتفها بذراعه
- انا قولت اسال اقرب ناس لينا عايزين ايه مدام احنا مختلفين طبعا مادونا قالت انها هتقتلني وهتشرب من دمي لو معملناش فرح وشافتك عروسه ورحمة قالتلي انها عايزة تفرح بيكي وهمس وماما مختلفوش عنهم في حاجة
لتبكي زينة تلقائيا وكأن ذلك اليوم الذي ذهبت به مع مادونا منذ ثلاثة أعوام تقريبا مازال محفور في ذاكرتها لم تنسي ابدا ولم يمحي هذا اليوم من ذاكرتها حينما كانت علي وشك إرسال صورها له بفستان الزفاف ليسبقها بتلك الرسالة اللعينة
قبل مصطفي رأسها ومازال محاوط كتفها ولا نستطيع ان ننكر ان رحمة ومادونا وهمس ترقرقت الدموع في اعينهن وبالأخص مادونا ورحمة فهمس مهما كان لم تحضر حالة زينة النفسية في تلك الفترة
أردف مصطفي قائلا بنفس تلك النبرة الهامسة
- خلاص متبقيش بومة بقا يقولوا مغصوبة وانتِ هتموتي عليا اساسا
تنهد ثم استكمل حديثه وهو ينظر لها
-يوم ما قولتيلي هكمل معاك وهديك الفرصة قولتلك مش هكون سبب الا في فرحتك وانا عمري ما هسرق منك فرحتنا سوا ولاني انا عايز افرح بيكي وانتِ بالفستان
مازالت دموعها تأخذ مجراها في النزول ليستكمل مصطفي حديثه بمرح شديد وهو يمسح دموعها بأنامله
-وبعدين انتِ عيلة صغير قولتلك خلاص اتجوزنا اخذتي كلامي مصدر ثقة اعمل ايه بقا هبله خلعتي الحنفية ومن ساعتها وانتِ فاكرة ان الموضوع خلص
ضحكت بصوت مرتفع من وسط بكائها فعلي الأغلب ظن الجميع انها مجنونة ولكنها بالفعل قد تخطت مراحل الجنون معه لم يكن يفهم أحد هل هي تبكي الان او تضحك سوي مصطفي ، ليستكمل مصطفي حديثه
- انا عايز افرح بيكي وافرح بنفسي برضو علشان مبقاش كداب لما ترجعي هنتكلم، متعيطيش عايزك تفرحي وبس وتختاري احلي فستان فرح علشان عايز اشوفك احلي عروسه معجبكيش هنا هسيبك مع الثلاث المرح تلفوا زي ما انتم عايزين ولو حتي يوم تاني هما مش هيسيبكوا حتي لو سبتك انا
مازالت مشاعرها متناقضة بين الذكريات الاليمة وتلك المفاجأة الرائعة
- انا مش عارفة اقول ايه والله مش مصدقه
- قولي انك فرحانة واضحكي وبس تعرفي ؟؟
-انا بحبك سواء بعيط او بضحك بحبك
- هرد عليكي واحنا لوحدنا علشان انا راجل محترم قدام الناس ياله اضحكي وروحي ليهم
لتذهب زينة ناحيتهم ويحتضنوها الثلاثة معاً بسعادة حقيقية فهم اقرب ثلاثة لها
مادونا بفرحة ومسحت تلك الدمعة التي كانت تهددها بالسقوط فهي تشعر بالفرحة الشديدة من أجلها
- مساء الجمدان عندنا احلي عروسة يا جدعان
همس أردفت بمرح قائلة
- خلتيني اعيط والله حرام عليكي وانا هرموناتي صاحية هولد بسببك متعيطيش بقا
رحمة " من حقك تفرحي شوية بقا بلاش عياط  "
لتنظر زينة لمصطفي الذي مازال يقف بعيدا
مادونا بمرح " لا متبصيش بقا ليه انا مش اريل "
شعرت زينة بالاحراج ولكنها بالفعل كانت تريد ان تحتضنه وتشكره وليصيبها تأنيب ضمير شديد، فأردفت همس قائلة
-بت انتِ انا مش قادرة لو زعقت هولد سبيها تبص انا موافقة اكون اريل عادي
ليضحك الجميع ثم تبدأ الفتاة بمساعدهم، وخرج مصطفي ..
_______________________________
في معرض مصطفي
بعدما كان يرحل العمال فقد انتهي اليوم كان حمصه يجلس مع مصطفي بعد مراجعتهم لبعض الحسابات وحينما انتهوا واتت سيرة خالد التي اصبحت شيء أساسي في الشهور الماضية فأردف مصطفي قائلاً
- مفيش اخبار عنه خالص وابوه تعبان جدا
أردف حمصه بصراحة مطلقة
- مفيش ولسه مش فاهم مهتم ليه بيه،ـ يعني واحد سرق صاحبة وسرق مخزنك والراجل اعترف لك وانتَ مش عايز تبلغ عنه ليه انا مش فاهم بصراحة
اردف مصطفي ساخراً
- علي اساس اني لو قدمت عليه بلاغ هيفرق ده عليه احكام تدخلها في 25 سنة انا كل يوم بسمع عن مصيبه جديديه حاسس اني هتجنن عشرين سنة انا كنت بشوف مين، ده اخويا رجب مش بشوفة قد ما بشوف خالد انا كنت يوميا بشوف خالد غير قعادنا علي القهوة وكتير لو حكيت عايز سنين تكفي
-برضو مش سبب من باعك بيعه
-صدقني مش خاطر علشانه انا علشان الراجل اللي اتفضح وسط الناس وسمعته اللي ضيعها بعد سنين وتعبه دلوقتي علي الاقل بروح اسال عليه مينفعش اشتكي ابنه او اخليه يتكسر اكتر قدامي انا بعتبره زي والدي
ابتسم حمصه ابتسامة هادئة لطالما أخذ مصطفي مثل أعلي وكل يوم يثبت له بأنه الأفضل
- هقولك كلمة يا أستاذ مصطفي احيانا في حاجات لازم محدش يعرفها غيرك عن نفسك سواء حلوة او وحشة حتي لو كان اقرب واحد ليك لان مش كل الناس هتحب تشوف ضحكتك
انا عارف انك انسان ومحترم وابن ناس فعلا مش كلام والشهادة لله انا من يوم ما عرفتك مفيش حد تعرفة او متعرفهوش طلب منك حاجة الا وساعدته وده اللي خلاك محبوب اكتر
قاطعه مصطفي قائلا بنبرة هادئة
-ده واجبي أساعد اي حد والمفروض الكل يكون كده
-صدقني حب الناس ليك برضو شيء تتحسد عليك طب والله انا بحلم في يوم من الأيام اني الناس تدعيلي زي ما بيدعوا ليك انا اتعلمت منك كتير مش فكرة انك بتساعد حد بفلوس انتَ لو ماشي لقيت ست كبيرة شايلة حاجات بتساعدها صدقني انا اتعلمت منك اني مكنش بخيل بأي حاجة اقدر عليها بس للأسف ومن غير زعل
-قول يا حمصه عايز تقول ايه
-انا عمري ما ارتحت لأستاذ خالد ويمكن من ساعة ما قالك اني ماخدتش اذن بالغياب ساعة تعب والدتي كان دايما بيحب يقلل من اللي قدامه ويتفشخر علي الفاضي من ساعة جواز حضرتك المرة الاولي ولما اختفيت فترة طويلة وسافرت كان بيتعامل كأن المال ماله ودايما كنت بحس انه بيضايق لو حد شكر فيك في غيابك او معاملتك بصراحة بس مكنتش برضي اقول واكدب نفسي واقول انا اكيد متهايقلي
طب والله لولا ان جابوا سواق النقل وعرفنا انه ملوش علاقة بخالد كنت قولت انه فكر يقتلنا لا عرفت عنه عمل ايه الحقد وحش يخلي الانسان يعمل كل شر.....
_______________________________
في شقة همس، كانوا قد ذهبوا لكثير من الأماكن سوياً وقالت زينة لمصطفي في الهاتف ان مادونا ستوصلهم بسيارتها فلا داعي ان يأتي، وحينما عادوا الي المنزل صعدوا الي شقة همس فقد اتت ملك لتبيت معها هذه الليلة
وكالعادة وجود ملك لا يمر مرور الكرام فتفتح الكثير من الاحاديث فالواقع هي انسانة مثقفة ليس فقط علي المستوي الديني ولكن في العديد من المجالات والي حد ما اصبح في بينها وبين زينة ود ونقاش فكانت زينة في البداية ليست علي وفاق معها، ولكن مع مرور الوقت قد فهمتها تحديداً لعلاقة رحمة بها التي توطدت للغاية فتتحدث معها في الهاتف ودائما تشجعها علي الالتزام دينياً وتبث بها الأمل لتكن ذات شأن، واخذت الحديث هذه المرة الي مواقع التواصل الاجتماعي ومازالت ملك ضد ما يحدث فهي مع التطور ولكنها سئمت من تغير فكر الناس ونشر جميع خصوصياتهم عليه ان كان في الحزن او الفرح فهناك حدود لكل شيء، أردفت ملك
-قال الله تعالى في النّساء: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}.[٤]
اللي حاصل دلوقتي ان الكل بيحاول يحكي عن حياته كل حاجة، سهل اوي اننا كل خروجه او كل حاجة فرحنا فيها من قلبنا ومتهمش حد غيرنا اساسا ننزلها وكل تفصيله في يومنا ننزلها في بوست منعرفش ان الناس بتحسد وان الانسان المفروض منتمناش شيء او ميزة عند حد لأننا منعرفش ربنا منع ايه عن الشخص ده ايه علشان كرمه في شيء تاني المفروض الناس تركز في حياتها فعلا استخدامنا للتكنولوجيا بقا بجد اغلبه يقرف الناس بقت سلبية وبتستهون بأبسط الذنوب يعني حتي الحاجات اللي الواحد بقي بيعملها وهو محروج مثلا زمان كان ممكن البنت تخرج مع الشخص اللي مرتبطة بيه من ورا اهلها وتبقي مرعوبة دلوقتي لا تعرف امه لا اله الا الله بمفهوم ان لو الكل عارف يبقي مش غلط الحالتين غلط بس علي الاقل يبقي فيه جوا الناس خجل شوية الناس بقت حرفيا بتتباهي بالذنوب
زينة " عندك حق "
ملك " لما قولت لمرات اخويا الكبير بطلي تنزلي كل حاجة علي الفيس بوك زعلت يعني دي بتنزل يومياً بياكلوا ايه تقريبا جابلها عصير عادي وهو طالع الاقيها نزلته انا مش بتكلم عليها هي بس انا بتكلم ان دي ثقافة الكل
يعرفوا الناس حاجات حلوة في حياتك غيرك محروم منها اه نشارك الناس فرحتنا بس لازم يكون في خصوصية اكتر من كده في البيوت احنا منعرفش نفوس البشر ايه، غير ان في تفاصيل صغيرة اوي من الأحسن تفضل جوا البيت "
زينة ابتسمت لها وتحدثت بنبرة هادئة ثم نهضت قائلة وهي تحمل حقيبتها فقد صعدوا الي الأعلي ولم تدخل شقة نجاح فكانت نجاح قد سافرت منذ اسبوع المنصورة لزيارة اشقائها واقاربها
-معاكي حق ربنا يهدي الجميع يا ملك هبقي اشوفك وقت تاني علشان انا من الصبح في الشارع وكان ورايا مشواير كتير عموما نورتي ابقي عدي عليا الصبح وسلمي علينا قبل ما تمشي
ملك بادلتها الابتسامة قائلة " ان شاء الله "
زينة وهي تنظر علي رحمة الجالسة ولم تتحرك
- يلا يا رحمة
رحمة " هقعد مع ملك شوية علشان انا متفقه معاها تعرفني شوية في التجويد لان لساني بيبقي معوج خالص وانا بقرا في المصحف وبقف قدام الكلام بحس اني بنطق غلط خالص "
همس أردفت قائلة " انزلي يا زينة وسيبي رحمة شوية "
زينة " بس وراها درس بكرا المفروض تنزل تذاكر او تنام علي الاقل "
رحمة " انا ذاكرت الصبح قبل ما انزل مع همس و كدا كدا الدرس بكرا علي العصر متأخر "
زينة باستسلام " خلاص تمام مش هنام الا لما تنزلي تمام "
ودعتهم زينة وحينما خرجت من الشقة وجدت مصطفي لم يأتي شقته بعد
فهبطت وفتحت باب شقة نجاح بالمفتاح وكانت علي وشك الاتصال بمصطفي لتعلم لما تأخر حتي الآن فالساعة الحادية عشر قبل منتصف الليل، وما ان تركت حقيبتها وكانت عل وشك الاتصال به وجدته يخرج من المطبخ ومعه زجاجة من المياه
لتركض له وتحتضنه بشدة تريد ان تغمره الي اقصي درجة رُبما حينما سؤالها في الشهور الماضية قالت انها لا تريد زفاف او فستان ستكتفي بيوم انتقالهم عند انتهاء الشقة بعشاء في الخارج ورفضت رفضٍ قاطع ولم تقبل النقاش
ليحضتنها مصطفي ويرفعها عن الارض قليلا وأردف بنبرة ضاحكة
- قولتلك هتيجي برجلك
أردفت قائلة بهمس وهي تقبل وجنتيه بلهفة شديدة رُبما ما يفرحها تفكيره اكثر من فكرة الزفاف نفسها كونه يريدها ان تفرح ذلك الشيء جعلها تشعر فعلا انها تعشق الرجل الصحيح
-انا فعلا عايزة احضنك دي اقل حاجة بسبب اللي حسيتوا النهاردة والله
لينزلها ولكن مازال يحاوط خصرها وتحاوط عنقه لينظر في عينيها ويصعب عليه تحديد شعورها فلا يدري هل تترقرق فيها الدموع ام تلمع من سعادتها، قبل وجنتيها وراسها بحنان وكأنه قد حصل علي هدفه برؤيتها بهذا الشكل، أردف قائلا
- سنة عدت من وجودك هنا ايام كتيرة عدت اغلبها كان وحش يمكن واغلبها كان حلو ونمتي في حضني كتير يمكن ضحكتني بس ضحكتك النهاردة فاقت اي يوم وده اللي انا عايزة عايز أشوفك فرحانة كده
- انا هطير من الفرحة مش فرحانه بس
أردف غامزاً بمكر
- انا اعرف واحدة بقالها شهور بتكلمني من تحت ضرسها حتي البوسة من غير نفس والحضن
- يااه كنت مش طايقاك بصراحة
ضرب احدي وجنتيها بخفة قائلة
-علشان جاموسة والله متزعليش مني انتِ بقرة جاموسة حاجة كده
-لا صح هزعل ليه اغلط كمام ومش هزعل
-اصل انا مش هعوز اخلف منك ليه يعني مثلا، ماشي معاكي ؟؟ كارهك وامي غصباني عليكي ؟؟ مش لاقي أسباب بصراحه اينعم من شهور  هقول ايه بجرة مكنتش عايز اقلبها مسلسل أجنبي  وتحضري فرحك وانتِ شايلة عيل
أردفت زينة باحراج حينما تذكرت ذلك الشجار الذي دب بينهما بسبب إصراره الدائم علي تلك النقطة ورُبما كانت تحاول ان تخفي انزعاجها منه 
-انتَ مكنتش بتدي عقاد نافع وكنت مصمم بشكل بشع الموضوع مكنش في دماغي اوي بس كان نفسي اقتلك كده وكنت بحاول اقتنع بسبب لما نستقل دي مكنتش فارق معايا بس تصميمك بدون مبرر كان غلط
- انا بحبك وكل يوم بحبك اكتر وبتأكد اني اختارت صح وأمنية حياتي اخلف منك يا هبله بدل العيل عشرة بس انا عايزة احس بفرحتنا يمكن اتسرعنا ساعتها بس ده ميمنعش ان بيتك يكون شقة دخلتها واحدة قبلك حتي لو علاقتي بيها كانت ازاي ولا يمنع اني استحالة معملكيش فرح بس انتِ ساعات بتقفلي مخك كأنك متعرفنيش وساعات تبقي فهماني كويس
-خلاص بلاش نتكلم في النقطة دي انا مبسوطة هنفتكر النكد يعني
-عملتوا ايه بعد ما مشيت
-روحنا كذا مكان ولسه هقعد افكر واختار
-طبعا لازم تفكري وتختاري لان مش اي واحدة هتتجوز دي زينة البنات بصراحة كنت عمال ادور ادور فين الحاجات الخليعة اللي المفروض تكوني جبتيها بس معرفتش اوصل لحاجة
- انتَ بتحب الوش التاني صح !!
ضحك مصطفي ثم أردف قائلاً
- كان نفسي اقولك كان ممكن تكوني لغيري او في احسن مني كتير بس انا من يوم ما عرفتك وانا متأكد انك ليا رغم كل حاجة كان في شيء جوايا يقولي انك ليا مهما حصل انتِ مش واحدة حبتها او اتعودت علي وجودها لا دخلتي جوا قلبي ودفنتك فيه
تحدثت بغرور واعين لامعه من العشق
- وهاتلي واحدة تحبك قدي مش هتلاقي علي فكرة انا بجد فرحانة لاول مرة بقولها بجد حاسة اني فرحانة فرحة بقالها كتير محستهاش
اخذها وجلسوا علي الأريكة ومازالت زينة تحتضنه
- لسة هتختاري قاعة
- انا مش حابة بصراحة يعني قاعة وكده انا كفايا عليا البس الفستان، والله انا اللي مفرحني مش فكرة فرح او فستان اللي يفرح فعلا هو تفكيرك فيا بالشكل ده حاسة اني مالكة الدنيا لمجرد انك بتحبني كده
قبل رأسها ثم أردف بحب واكمل حديثه بنبرة منزعجة
-بحبك أكتر من كده كمان، وبعدين تاني طولة لسان تاني انا عايز اكون عريس قدام الناس كلها انتِ ليه مش عايزة متحسسنيش فرحتك نقصك بسبب ...
قاطعته قائلة باحراج
- مش علشان كده بس يعني الناس كلها عارفة اني مراتك داخلين علي سنة حاسة ان الموضوع هيكون بايخ
ثم تنهدت واستكملت حديثها
- ممكن نقسم البلد نصيتن صح يعني مكان صغير او اصغر قاعة فيها اقرب الناس لينا اللي هيفرحوا بجد مش لازم زحمة ونعزم الكل
كان يحرك اصابعه بين خصلات شعرها
- اللي يبسطك واللي يريحك هعمله لان انتِ عمرك ما طلبتي حاجة او طلبتي حاجة زيادة ودايما واقفة جنبي من ساعة ما اتجوزنا وانا عرفت زينة تانية حبيتها اكتر لان حسيت يعني ايه واحدة واقفة جنبك
انتِ كنزي والحاجة الحلوة اللي حسستني اني عايش وشلتيني من حالة الضياع اللي كنت فيها انا عشت سنتين كنت طايش فيهم اكتر من أيام المراهقة كنت اسيب البيت عادي ويمكن أسافر عادي واسيب شغلي وعيلتي تقلق عليا عادي؛ انتِ حيتي قلبي
ليمسك يديها ويضعها علي قلبه لتشعر بنبضاته وهي تنظر في عينيه فأردفت قائلة بدموع
- كنت بفتكر اني هبله يعني لما كنت بقول مش مهم الفرح مش مهم واي حاجة مش مهمه مدام مصطفي جنبي انتَ فرحتي مصطفي ودي حقيقة انا بحس بنفسي وبقيمتي في عينك
ليقبل راسها ثم حضتنها قائلا بهمس بنبرة الحانية
- ايامنا الحلوة جاية بالمناسبة الحاجات اللي سبتيها في العربية وبوكية الورد حطيتهم علي سريرك جوا 
- شكرا لحسن تعاونكم معنا ، انتَ كلت صحيح 
- لا مكلتش؛ أساسا لسه جاي وعارف انكم فوق
- انا برضو جعانة اوي همس كانت عاملة اكل مبكلوش ممكن نعمل اي حاجة ناكلها
أردف مصطفي بنبرة موحية
- طيب انا صايم بقالي كتير اوي وعامل بنصيحتك لو مش واخذه بالك 
أردفت قائلة متصنعه اللامبالاة
- رمضان خلص من بدري وصايم ايه حضرتك من انهي اتجاة  
- لا انتِ قولتي اللي مش قادر يصوم ان بقالي شهور من ساعة الحادثة طب افهمهالك ازاي انا بقالي قد ايه محترم معاكي ؟؟ خمس شهور
نظرت له قائلة بسخرية
- مصطفي !!!!!!
نظر في الفراغ قائلا بمشاغبة
- بقالي شهرين صح
- يا سلام
نظر لها قائلا بثقة
- شهر 
أردفت بغيظ
- كداب 
تحدث اخيراً بالحقيقة
- اربع ايام ومفيش فصال اكتر من كده !!
أردفت قائلة بحماس ومازالت عينيها تلمع من فرحتها الكبيرة
- انا جعانة قوم ياله تساعدني اعمل حاجة ناكلها
خبط جبهته قائلا بحسرة أجاد تصنعها
- انا شكلي هرجع في الجوازة دي احنا كل ما نكون لوحدنا هتعملي حاجة ناكلها انتِ فاهمة الجواز غلط يا زينة انا من الاول شاكك فيكي واتاكدت دلوقتي 
- عيلة صغيرة انتَ قولت الصبح 
- انا عايز افهم بجد هو ليه بتسمعي كلامي وتصدقيه في الحاجات دي بس، طب خمس دقايق اوصفلك فرحتي بس مش بالكلام علشان انا مش بحب ارغي علي الفاضي وتضييع وقت، هي رحمة فين صحيح
- فوق مع ملك وهمس يعني هتكون فين؛ جابة ملك تعلمها التجويد لانها مواظبة طبعا علي الصلاة وغير كده بقت بتقرا في المصحف كتير
- أحسن
خبطته في صدره فقال بمكر
- أقصد الحمدلله واحسن شيء يعني ربنا يقوي إيمانها انتِ ليه دماغك حادفه شمال
- قد ايه انا ظالمة
اقترب ليقبل وجنتيها وعنقها قائلا بهمس
-  عارفة احلي حاجة فيكي ايه يا زينة بجد
- ايه يا مصطفي
-  انك بتقولي كلام عكس اللي بيحصل خالص 
- بجد انتَ خت بالك 
أردف قائلا بمرح وهو يقترب من شفتيها وهو يخطط لكثير من الأفكار التي من الممكن ان يتم فعلها بها فيشتاق لها ويريدها بالفعل معه طوال اليوم ليست دقائق حينما يغيب الجميع فالواقع يعتبر نفسه لم يتزوج بعد يعيش لحظات خاطفة
- يووه كتير اوي انا هفهمك   ...
_______________________________
في صباح اليوم التالي في الغردقة 
كانت ايتن تأخذ بعد الاشياء وتجول في الشقة حتي لا تترك أثر لها التي لها كانت ترتدي ذلك النقاب الذي تنزل به هذه الفترة حتي لا يعرفها شخصا ما ثم خرجت من الشقة وكان خالد مُلقي علي الأرض  .....
______________________________
في بيت عائلة العدوي
كانت زينة تجلس بجانب مادونا  بعد ان انتهت من صلاة العصر وذهبت رحمة الي درسها
زينة " انا لازم اقوله الحقيقة يا مادونا "
مادونا " قوليله يا زينة لو ده هيريحك بلاش تبقي عايشة عذاب الضمير "
زينة تحدثت بنبرة منزعجة
- حرام عليا يكون بيعمل كده علشاني وانا أكون عارفة حاجة زي كده ومخبيه عليه بس انا خايفة عليه في كل الأحوال  ..


تعليقات