قصة انت حقى انا البارت الثامن عشر18 بقلم نورهان حسني


قصة انت حقى انا
البارت الثامن عشر18
بقلم نورهان حسني


داخل حجرة العمليات..ارتفع صوت جهاز القلب الموصل بأدهم بصافرات الإنذار 
ليصيح الطبيب: Electrical shocks 
أمسك الطبيب بالجهاز بسرعة و وجه الصدمات لقلب أدهم مرات متتالية وجهاز القلب صافراته ترتفع بسرعة.. 
في تلك الأحيان في إسطبل الخيول..غفت حنين علي كتف عز وشعرت بأدهم يبتعد عنها ببطء وهي تصيح به "أدهم صارع من أجلي أرجوك صارع من أجل عائلتك صارع من اجل حبنا" 
في حجرة العمليات..بينما الطبيب منشغل بتصويب الصدمات الكهربية لقلب أدهم..أمسك أحد المساعدين بيد ماهر الملقي علي فراش أخر بجانب أدهم و أوصلها بيد أدهم وهو يقول لنفسه " Possible it is unimportant the only one who I'm sure I saw him in these eyes Strength threadwhat passed in the room" 
صوب الطبيب الصدمة الكهربية الأخيرة لقلب أدهم في نفس اللحظة التي ترابطت يد أدهم مع يد ماهر..ليعود صوت الجهاز إلي طبيعته معلنا عودة دقات قلب أدهم للحياة بفضل يده المتشابكة مع يد أخيه و كأنما مًده بالقوة للصراع للبقاء.. 
........ 
مرت الساعات ببطء علي الجميع إلي أن خرج الدكتور من حجرة العمليات ليقول شادي بلهفه: What is the status of my friends 
الدكتور بابتسامة: Maher excellent health either Adham will remain in intensive care for 24 hours until we are sure that his condition was fine and then transferred to a normal room and begin to end the treatment stage 
تنهد شادي براحة وأمسك بهاتفه و هاتف عامر.. 
كان عامر يجلس و بيده المصحف و حوله الجميع و شاركتهم حنين و عز ليرتفع صوت هاتفه ليطغي علي الصمت..أمسك عامر هاتفه بسرعة وسط حالة من القلق سيطرت علي الجميع.. 
عامر:السلام عليكم أيوة يا بني إي الأخبار 
شادي بسعادة:و عليكم السلام أطمن يا عمي العملية نجحت و ماهر و أدهم بخير 
عامر بسعادة:بجد يا بني!! الحمدلله يارب طب عايز أكلمهم يا بني 
شادي:ماهر شوية وهيفوق أما أدهم فعلي بكرة كدا يا عمو أصله في العناية ال24 ساعة دول عشان يطمنوا عليه 
عامر بتنهيده فرحة:المهم إنهم بخير ربنا يطمنك يا بني 
أغلق عامر هاتفه وقال بسعادة:العملية نجحت وكلهم بخير 
قفز الشباب من موضعهم بسعادة واحتضنت رقية حنين بقوة وعلت السعادة ساحة حديقة آل توفيق.. 
.......... 
بعد ساعتين في حجرة ماهر..فتح ماهر عيونه بتعب وقال بصوت خافت:أدهم آآه أدهم 
قام شادي من موضعه بسرعة وقال بابتسامة:حمدلله علي السلامة يا كبير 
فتح ماهر عينيه عدة مرات وقال وهو ينظر حوله:أدهم كويس؟؟؟
شادي:الحمدلله العملية نجحت بس هو في العناية بس عشان يطمنوا عليه 
ماهر بألم:الحمدلله الحمدلله 
أكمل ماهر بابتسامة:عايز أكلم فرح 
شادي:و ماله يا عم ما أنا شغال مرسال ليك و لأخوك 
ضحك ماهر بألم وقال:أخلص بقولك مفيش حيل أضرب 
أخرج شادي هاتف ماهر من جيبه وقال:أهو يا بني هرنلك و أحطلك الفون علي ودنك 
ماهر بمكر:و تخرج بره 
شادي:طب تصدق بالله أنت حلال فيك الرقدة دي أنا غلطان أصلا 
ماهر بضحك وألم:آآآآه مش قادر أضحك خلص 
وضع شادي هاتف ماهر علي أذنه و أغلق الباب خلفه ليكلم نغم.. 
.... 
مر باقي اليوم بسلام علي أدهم و في نهاية اليوم سمحوا لشادي و ماهر الذي استند عليه لرؤيته.. 
غرفة مجهزة بأحدث الأجهزة يصدر منها صوت عالي لجهاز ضربات القلب..صوت تنفس أدهم يرتفع و يقل تدريجيا..جسده المتناسق موصل بأسلاك كثيرة.. 
فتح أدهم عيونه بألم و ابتسم لهم و أغلق عيونه مرة أخري.. 
شادي للطبيب: Is this normal! 
الطبيب: Of course I have passed the stage of danger and tomorrow will carry to his room Ordinary 
... 
مع مرور الأيام..بدأت المرحلة الثانية لعلاج أدهم وحالته في تقدم واضح..الجميع منقسم بين تحضيرات زفاف "عز و جهاد" و متابعة حالة أدهم مع شادي و ماهر..رغم السعادة التي تعيشها لإقتراب شفاء حبيبها و زوجها و تجهيزات زفاف أخوها إلا أن هناك غصة ألم في قلب حنين خوفا من فراقها لأخوها الذي لن يدوم أكثر من أسبوعين.... 
و في أحد الأيام..بينما حنين منشغله مع جهاد في إختيار ديكور قاعة الفتيات..سمعت صوت رنين هاتفها يعلن وصول مكالمة من أدهم.. 
حنين بفرحة:السلام عليكم 
أدهم:و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته 
حنين بتساؤل:ها أخبار التحاليل و الأشعات إي؟؟؟؟؟ 
أدهم بتنهيده سعادة:الحمدلله يا حبيبي ربنا استجاب للدعاء و بقيت بخير 
حنين بسعادة:بجد!!! يعني الحمدلله معتش في وجود للمرض بجد !! 
أدهم:أيوة يا حبيبي و كلها يومين و أكون عندك 
حنين بشوق:ترجعلي بالسلامة يا حبيبي 
أدهم:خالي بالك من نفسك 
حنين:و أنت كمان..لا إله إلا الله 
أدهم:محمد رسول الله 
أغلقت حنين هاتفه و احتضنته وقالت بسعادة:أدهم بقي كويس يا جهاد الحمدلله يارب الحمدلله 
 
جهاد بسعادة:الحمدلله ربنا يرجعه بالسلامة

حنين بدمعة سعادة:ياارب يارب 
.... 
في اليوم التالي..وضعت باقة الزهور أمام قبر والديها و أخيها يسقي النباتات المحيطة بالقبر و دموعهم متجمعه في عيونهم..جلست حنين علي صخرة أمام القبر و جلس عز بجوارها و هما ينظران للقبر في صمت.. 
ساد الصمت ثواني او قد تكون دقائق لم يشعر فيها أحد منهما كم مر عليهم وهما ينظران للقبر دون ان تتفوه شفتيهم بكلمة..صمت دام لسنين بداخلهم عند تذكر ذكري تجمعهم بأبيهم أو بأمهم صمت يخفي داخله أقوي معاني الألم لفقدانهم الأب و الأم لإحساسهم باليتم..صمت مختفي تحت قطرات مياه تسمي بالدموع تخفف قليلا من وجعهم..تنهد عز بقوة و اسند رأسه علي كتف اخته وقال بتنهيده:عارفه حاسس إني شايف إي؟؟؟ 
حنين و هي تمسح دموعها و قالت:إي؟؟؟ 
عز:حاسس إني شايف قصادي صورة بابا و ماما اللي معانا و هما بيبصوا لبعض بس حاسس إني شايفها حقيقة و سامع صوت ضحكتهم 
حنين بتنهيدة ألم:ربنا يجمعهم مع بعض في الجنة 
عز:ياااارب ياااارب 
...
و في اليوم المنشود..في ساحة الخروج المخصصة للركاب في المطار..وقفت العائلة صف أفقي أمام المكان المخصص لخروجهم..ألجميع علي أعصابه ينظر لساعته بقلق بينما علي مسافة أمتار منهم تحديدا في المكان المخصص لختم جوازات السفر الثلاثة شباب في حالة لهفة للخروج لأهلهم..إلي أن تم ختم الجوازات 
خرج شادي أولا و هي يجر خلفه حقائبه و من خلفه ماهر و هو يجر حقائبه..أنطلقت كلا من فرح و نغم علي زوجها بينما ظلت حنين تنظر لمكان خروجهم بقلق و خوف..إلا أن ظاهر من أسر قلبها و هو ينظر إليها و ابتسامة آسره تتوجه ناحيتها شعرت كأنها كالمخدرة التي تتعاطي المخدر ببطء مع كل خطوة يخطوها..
لم تتصور أن يعود لها هكذا كما عاودته بجاذبيته و ثقته بنفسه..أما أدهم لم يشعرأن الله سيمنحه الفرصة ليري حبيبته أمامه أو كما يقول لها دائما "زوجتي" ملامحها الطفولية ابتسامة الفرح و الخجل المرسومة علي شفتيها.. 
لم يتمالك أحد من العاشقان شعورهم و ركضوا ناحية بعض كأنهم في عالم لهم فقط..علي قدر ما كانت المسافة بينهم قليلة علي قدر ما شعروا أنها أضعاف مضاعفة لما مروا بهم..وقفت حنين امام أدهم ليظهر فرق الطول بينهم ليوضح أن حنين تصل إلي صدر أدهم فقط..تحسس أدهم ملامح حنين بيده الدافئة ببطء كانه يعزف لحن شوقه علي كيان حنين..اتحد القلبان سويا في ضمه تحمي في طياتها أقوي معاني الشوق و العشق..حاوط أدهم خصر حنين بيده و جذبها إلي صدره بقوة بينما تعلقت حنين برقبته و حاوطتها بيدها الصغيرة و دفنت رأسها في صدره كأنها تشكر فرق الطول بينهم لتسمع نبضات قلبه التي أعادت الحياة لها..
أنزل أدهم رأسه ببطء في اتجاه أذن حنين وقال ببطء:بحبك أوي

هبطت دموع الفرحة من حنين لتخترق خيوط ملابس أدهم و تلامس صدره لينتفض قلبه بقوة و يزيد من ضمته لحنين..همست حنين في صدره كأنها تنعش قلبه بصوتها الحاني:بعشقك 
لامست كلماتها قلبه قبل مسامعه..أشعلت كيانه بأكمله..حملها بخفة بين ذراعيه و هو يلف بها بقوة ممزوجة بحنان...انطلقت ابتسامة سعادة ممزوجة من حنين و ادهم بينما ارتفع صوت تصفيق جميع من كانوا في المطار علي المشهد الذي جعل الجميع يقف مكانهم يتعلم الحب من ضمة العاشقين و دموع فرحة من حبهم تجمعت في عيونهم..رغم غيرة عز التي كانت قد أوشكت علي أن ينتزع حنين من بين يد أدهم إلا أنه شعر بعمق حبهم ومشاعره ليشعر قلبه بالإطمئنان علي أخته.. 
أنزل أدهم حنين و حاوط كتفه بيده اليمني و بيده اليسري يجر حقائبه..اقترب عز من أهله و بدا في تلقي التهنئات منهم علي عودته بسلامة...و استقلوا السيارات متجهين لقصر آل توفيق.. 
بعد إنهاء العائلة لإطعامهم انطلق كلا من ماهر و شادي وأمجد ليقضي لحظات متعه في عالمهم الخاص بينما صعد عز لغرفته ليحادث جهاد في الهاتف براحة أكثر و اتجهت سميرة بصحبة ناصر إلي منزلهم بينما اتجه عامر إلي غرفته بصحبة سناء.. 
أما أدهم و حنين ساروا في طريقهم إلي أسطبل الخيول و هما متشابكين الأيدي ليقف أدهم أمام السور و يري خيله يشرب ببطء..أطلق أدهم صفير خفيف ليلتف خيله له بسعادة و يرفع رأسه بقوة وهو يطلق صوته كأنه يغني فرحا لعودة صديقه..انطلق الخيل أمام صديقه و طأطأ رأسه له لتحسس أدهم رأسه بحنان و يقبلها بفرحة و يقول:شكل كان في حد مهتم بيك غيري 
حنين بإحراج:متبصليش كدا ما أنا قيلالك 
ادهم وهو يحتضن رأسه خيله:يا بختك يا عم 
ضحكت حنين بخفة بينما ظل أدهم يتحسس رأسه خيله و هو يقول:بص لسه الجرح بيوجعني لما أبقي كويس هنرجع زي زمان 
حنين بطفولة:و هتعلمني صح؟؟ 
ادهم:صح يا حبيبي 
جلس ادهم بجوار حنين علي كومة من القش يتابعون الأدهم ليقول أدهم:الحمدلله 
حنين بابتسامة:الحمدلله إنك رجعت بالسلامة 
وضع أدهم يده خلف عنقه ليخرج القلادة التي دائما ما كان يرتديها ويقول:إفتحيها 
فتح حنين القلب المعلق بالقلاة لتجد صورة لأدهم في طفولته مع طفلة صغيرة..دقتت حنين في النظر إلي الفتاة لتتسع عينيها دهشة وتقول:دي دي أنا 
أدهم بتنهيده:أيوة أنتي من يوم ما حبك سكن كياني و انا شايفك البنوتة الصغيرة اللي كانت بتيجي مع عمي و بنستخبي أنا وهي و أخواتنا عشان نلعب و محدش يشوفن
ابتسم أدهم ابتسامة خافته وقال:ساعتها رسمت الصورة دي و أنا بفتكر آخر مرة لعبنا فيها سوا و طلبت من واحد صحبي إنها تبقي صورة عادية و بعدها عملتها في السلسلة زي ما أنتي شايفه كدا

تحسست حنين ملامح ادهم علي القلادة وقالت:شكلك متغيرش أوي بس فيك حاجه متغيرة 
ادهم:إي هي؟؟؟ 
حنين وهي تدقق النظر في عيون ادهم:نظرة الحزن اللي في عيونك و بتحاول تخبيها 
أدهم بتنهيده:كل حاجه هتعرفيها يا حبيبي 
حنين:مممم ماشي المهم أنت أطلع ارتاح بقي 
أدهم:ماشي 
صعد أدهم برفقة حنين إلي الطابق العلوي للقصر ليذهب كل منهم إلي غرفته..فتحت حنين باب غرفتها لتجد عز ملقي علي أريكته و غارق في نومه وبيده هاتفه ..أمسكت حنين الهاتف ببطء و دثرته بالغطاء بينما اتجهت لدورة المياه الملحقة بحجرتها و أبدلت ملابسها و استسلمت لنومها سريعا..بينما أدهم بعد أن أنهي حمامه البارد تمدد علي فراشه براحة وهي ينظر لسقف الغرفة ويقول لنفسه "آخر مرة كنت فيها هنا كان جوايا حزن ميتوصفش الوقتي جوايا سعادة متتوصفش الحمدلله يارب" 
................. 
في اليوم التالي..ذهبت حنين برفقة أدهم وعز وسناء لشراء الشبكة الخاصة بهم وألبسها ادهم لحنين في حفل صغير أقامه أمجد وماهر و شادي والفتيات في حديقة القصر.. 
مر أسبوع علي عودة أدهم و تحضيرات زفاف "عز و جهاد"وسط جو من الفرحة يسود قصر آل توفيق.. 
و في أحد الأيام..فتح أدهم باب مرسمه وقال:أدخلي 
دخلت حنين بسرعة و فتحت الإضاءة لشوقها لرؤية المكان الذي قضي فيه أدهم معظم أيامه..كان المرسم متوسط الحجم يوجد به طاولة في أقصي يمين الغرفة عليها علب قهوة و سكر وغلاية للمياه بينما في أقصي اليمين توجد لوحة غير مكتملة الرسم بينما باقي الغرفة ممتلئة بلوحات كثيرة معظمها تنم علي الحزن و الخوف وبعضها لأخوة أدهم...
ظلت حنين تتنقل بين اللوحات بسعادة وهي تقول:الله حلو أوي يا أدهم كلهم أحلي من بعض 
أدهم بابتسامة:استني بقي أوريكي أحلي حاجه رسمتها 
حنين:لا مظنش إن في أحلي من دول 
وقف أدهم أمام الحائط المقابل لحنين و أبعد الستار عنه ببطء لتظهر صورة حنين مرسومة علي الحائط بأكمله.. 
اتسعت عين حنين دهشة في محاولة لإستيعاب ما يحدث ليقول أدهم:دي بقي الوحيدة اللي كانت بتسمعني 
لم تستطع شفاه حنين أن تجمع أدني كلمة وهي تنظر لصورتها بتعجب ممزوح بسعادة.. 
التفت حنين بنظرها إلي أدهم قائلة:أنا معرفش أقولك إي غير إني بعشقك
ابتسم أدهم ابتسامة هادئة وقال:أنتي حبك جوايا وصل لمرحلة أكبر بكتير من إن كلمة توصفه

ابتسمت حنين بإحراج و ظلت تتأمل الصورة في صمت..بينما ذهب أدهم إلي الطاولة ليحضر القهوة.. 
بعد دقائق معدودة..وقف أدهم بجانب حنين وقال:أتفضلي قهوتك 
التفت حنين بنظرها لها ليصيح قلبها بقوة "نظرتك و القهوة كلامهما أصبحوا إدماني كلاهما مكونان لكياني نظرتك التي تبعث في الأمل و القهوة التي تذكرني بنظرتك عندما تغيب من أمامي" 
التقطت حنين كوب القهوة وقالت:شكرا 
جلس الإثنان علي كرسي أمام اللوحة يتحدثان في أمور كثيرة..إلي أن انتهت قهوتهم و قالت حنين:يلا بقي عشان كدا اتأخرنا عليهم 
قام أدهم من موضعه وقال:تمام يلا بينا 
سارت حنين خطوتين للأمام بينما أدهم نظره مركز علي اللوحة المرسومة علي الحائط ليقول:حنين
التفت حنين و قالت:أيوة يا أدهم 
أدهم وهو يقترب من حنين:ممكن متزعليش مني 
حنين بخوف وقلق:ها؟؟ في إي يا أد.. 
لم يمنح أدهم فرصة لحنين لإكمال كلماتها و إنما أحاط خصرها بيده و جذبها إلي صدره وأطبق شفتيه علي شفتيها يقلبها بشوق بالغ قبلات متتالية هادئة..ضربت صافرات الإنذار عقل حنين ولكن لم يكن لها جدوي أمام قبلات ادهم التي تفوق كل معاني الرومانسية و الهدوء..استكانت حنين بين يد ادهم ليزيد أدهم من حرارة قبلاته و هو يزيد حنين عشقا.. 
ابتعد أدهن عن شفاه حنين بأعجوبة وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة لتقول حنين بصوت مرتعش:يلا يا أدهم 
ابعد ادهم يده من حول حنين وقال بصوت متقطع:أنا آسف 
حنين بتوتر:خلاص يا أدهم يلا نروح ليهم 
........ 
بعد عدة ساعات في منزل "عز و جهاد" المستقبلي..وقف عز أمام باب المنزل يتابع العمال و هم يدخلون أثاث منزله و بجانبه تقف جهاد تشاوره في كيفية تنظيم المنزل.. 
عز:يا بنتي دي المرة المليون اللي نقعد نكلم فيها إزاي هنرتب الشقة 
جهاد:قول بقي إنك زهقت من أولها يا عز قول 
نظر عز علي أقصي يمينه ليجد أمجد يحاور ماهر في أمر معين ليقول:يا أمجد أنت يا بني 
تقدم أمجد ناحيته و قال بتعجب:في إي يا عز إي إذاعة الشرق الأوسط دي 
عز:بص يا بني خد أختك أهي زي ما هي انا مش ناقص جنان والله 
أمجد:لا لا و الله ما ترجع أنا ما صدقت خلصت 
جهاد بغضب طفولي:تصدقوا انا غلطانة إني وقفت بينكوا أنا راحه للبنات 
خرجت جهاد من المنزل و صعدت لمنزل ماهر العلوي لتجد الفتيات جميعهن به..
جلست جهاد مع الفتيات يمرحون و يضحكون وفي وسط مزاحهم قالت نغم:و الله شكلي هعملها يا جهاد و هولد في فرحك

رفعت جهاد حاجبها الأيسر وقالت بلهجة اعتراض:لا بقي كدا كتير و مين قال إني هعزمك أصلا 
أخرجت نغم لسانها بحركة طفولية وقالت:عز هيعزمني أنا و شادي 
قامت جهاد من موضعها وقالت:و الله لأضربها علي بوئها البت دي 
فرح بضحك:أهدي يا بنتي دا انتي عروسة أهدي 
جلست جهاد بجانب حنين و تناولت بعض البوشار منها وقالت:هاتي يا بنتي أكل بدل ما أرتكب جناية 
حنين بصوت ضعيف وهي تهمس لرقية:البت دي متعرفش حاجة اسمها دايت قبل الفرح 
رقية بهمس:مش موجود في قاموسها 
حنين بهمس:ربنا معاك يا زيزو 
جهاد:بتقولي إي يا حنون مسمعتش؟؟؟ 
حنين بمرح:لا يا قلبي بقول يارب عز يشكر ربنا علي النعمة اللي هتبقي معاه 
ضحكت رقية وقالت:شخصيتها قوية جدا 
و هكذا استمر الحال مع الفتيات في ضحك و لهو وفي الطابق السفلي يتابع الشباب العمال المنشغلين بتركيب الأثاث.. 
بعد ما يقارب الساعتين...هاتف عز جهاد ليخبرها أنهم يستطيعوا النزول للبدء في ترتيب المنزل..هبطت الفتيات جميعهن ولكن بما أن نغم في بداية شهرها السابع رحلت مع شادي علي وعد بالقدوم في الغد.. 
أما فرح و رقية اختاروا ترتيب المطبخ نظرا لأنه لن يكلفهم مجهود كبير وهم في حملهم.. 
أما جهاد و حنين بدءوا بغرفة عز و جهاد و سميرة وسناء يرتبون حجرة استقبال الضيوف.. 
هبط الشباب إلي حديقة المنزل يستريحون قليلا وسط جو هادئ منهم ترتفع فيه صوت ضحكاتهم.. 
................ 
قبل حفل الزفاف بيوم..انقسم قصر آل توفيق إلي قسمين "القسم الأول يضم الطابق العلوي وبه الفتيات و أصدقاء جهاد" و "القسم الثاني يضم الحديقة وبها الشباب وأصدقاء عز الذين قدموا من مرسي مطروح" 
بينما حنين منشغله مع جهاد سمعت صوت هاتفها يعلن رسالة من عز أن العم جميل قد جاء بالأسفل..هرولت حنين إلي إسدالها و هبطت إلي الطابق السفلي وخصوصا في أحد الجوانب بالحديقة حيث يجلس العم جميل مع عمها وباقي الرجال الكبار سنا و مقاما..ابتسم العم جميل لرؤيته لحنين و احتضنها بسعادة وهو يقول:وحشتيني يا حنه 
حنين بمرح:يعني خلصت كلية ولسه بتقولي يا حنه 
العم جميل:أيوه و هفضل أقولك يا حنه 
حنين:بس كدا أنت تؤمر يا عمو 
أكملت حنين السلام علي باقي جيرانها من الحي وعلي وجهها ابتسامة سعادة أما علي مساف أمتار منها ينظر لها بغضب وكأن عينيه قاربت علي أن تخرج نيران تفتك كل من ينظر لها حتي و لو نظرة بريئة..ازداد غضب أدهم من مزاح حنين مع العم جميل رغم أنه يعلم أنه في سن جده ولكنه لم يعد يتحمل هذا..اقترب منها بهدوء ما يسبق العاصفة وقبل أن يتكلم حضر أحد جيران حنين وهو يمسك بعز الذي يصيح به:يا عم سيبني أنا عريس
أحمد:يا بني أصبر بقي عايزك

حنين بإحراج و خوف من نظرات أدهم:طب استئذن أنا 
أحمد بسرعة:لا أستني يا آنسة حنين 
رمقه أدهم بنظرة نارية و أمسك بيد حنين بقوة ليقول احمد بتعجب من هذا الشخص:أصل أنا عايز حضرتك أنتي وعز و عامر بيه في موضوع 
عز متعجبا:موضوع إي يا عم جميل؟؟ 
جميل:علمي علمك يا بني هو من ساعة ما حددنا ميعاد اللي هنيجي فيه وهو قال إنه عايزكوا في موضوع 
أحمد:أصل بصراحة أنا بطلب إيد الآنسة حنين 
صاح أدهم فيه بغضب:نعم!!!! 
بلعت حنين ريقها بصعوبة وهي متأكدة أن أدهم لن يتمالك أعصابه ليقول عامر بسرعة قبل أن يفتك أدهم بأحمد:حنين مكتوب كتابها يا بني 
اتسعت عيون أهل الحي دهشة و خصوصا أحمد و جميل ليقول عز:حنين اكتب كتابها بسرعة علي ادهم لأنه كان تعبان و مسافر ومحدش عرف غير طارق و أنا فكرته بلغكم 
جميل:محصلش يا بني طارق في سفره وهيرجع بكرة علي فرحك 
أحاط أدهم كتف حنين بيده و رمق أحمد بنظرة نارية وكأنه يصيح به "نظراتك لها ليست حقك أو حق أي بشري هي حقي أنا فقط.ابعد عيونك عن حبيبتي و إلا فتكت بك دون رحمة" 
شعرت حنين بسخونة أطراف ادهم التي تغلي من غضبه وسارت معه في صمت بعد ان همس أدهم لعز أنه سيوصلها إلي الطابق العلوي.. 
سارت حنين بقلق مع أدهم بينما قال أحمد بأسف:أنا آسف يا عز والله ما كنت أعرف 
عز:خلاص مفيش مشكلة 
بينما يحادث عز نفسه "ربنا يستر وتخرج سليم بعد نظرات أدهم دي" 
وقفت حنين علي درجات القصر وقالت بصوت مرتعش:أدهم أنت كويس؟؟؟ 
أدهم بصوت يحمل في طياته بركان غضب:أطلعي فوق يا حنين و أحسنلك أوعي تنزلي لحد ما يمشوا 
صعدت حنين درجات السلم بسرعة فائقة وعلي وجهها علامات الحزن و القلق اللذان أختفيا بسرعة بمجرد اندماجها مع باقي الفتيات.. 
انسدلت أستار الليل بظلامته ليغادر كل شخص إلي منزله وتبقي حنين في غرفتها بين ذراعي عز يتذكران مواقف طفولتهم سويا وعلي شفاههم ضحكة فرحة متخفية في شبح الحزن من أن كل واحد منهم سيكون بمفرده. 
..................... 
في اليوم التالي...رغم إنشغال حنين مع جهاد في جناحها بالفندق التي سيقام به الزفاف إلا أنه بعد أن أنتهت حنين من تجهيز نفسها و الإطمئنان أن جهاد لم يبقي لها الكثير..ذهبت إلي جناح عز و طرقت الباب بخفة ليفتح لها أدهم ويسبقه صوت ضحكاته.. انقطع صوت ضحكات أدهم وهو ينظر لحنين بصدمة من تلك الملاك الصغير الذي يقف أمامه..فستانها الأحمر المنقوش بالدانتيل..خمارها السكري الذي يزيد بريقه طرحة حمراء تحته..حمرة خديها الطبيعي..جمالها الساحر..عيونها الزرقاء..رموشها التي تتحرك ببطء كأنها تمده بالأكسجين الذي يستمد منه الحياة..لوحة متكاملة يعجز أي إنسان علي إظهار عيب فيها..تمني أن يجذبها في تلك اللحظة إلي احضانه ليخفيها عن عيون أي بشري غيره ..
حاولت حنين الهروب من نظراته و أن تظل كما هي بقوتها ولكن كيف ؟؟ وهي تراه أمامها و هو بكامل وسامتها كأنه لم يكفيه أن عينيه تشعل قلبها عشقا له بل وجاذبيته أشعلت كل كيانها حبا له..

تنهدت حنين بقوة وحسمت أمرها وقالت بحزن:لو سمحت عايزه عز 
آتاها صوت عز يقول:طب يلا بقي كله بره منك ليه ليه ليه ليه ليه ليه ليه 
ضحك الشباب بهيسترية بينما همس شادي قائلا:خمس دقايق وأجي أكملك دفتر النصايح 
ماهر بهمس:أنا سجلتلك أهم الملاحظات في الدفتر 
عز وهو يضغط علي أسنانه:طارق خد العيال دي بره أحسن 
خرج جميع الشباب من الحجرة بينما لم تسمح حنين لعيونها بأن تلمح أدهم وأغلقت الباب وقالت:أنت بتعيط؟؟ 
عز بضحك:لا بس من كتر الضحك دموعي نزلت 
حنين:المهم فين الجرافت؟؟عشان ألحق أروح لجهاد 
عز بغمرة:بتسأل عليا صح؟؟ 
لكمته حنين بخفة في كتفه وقالت:و الله أنت رايق أتوكس 
عز بضحك:حاضر هتوكس خدي الجرافت أهي أخلصي 
أمسكت حنين بالجرافت وقالت بضحك:إحنا وصلنا لإخلصي طيب أنا هسكت عشان أنت عريس 
ابتسم عز لحنين و تذكر أول مرة ساعدته حنين في إرتداء ربطة عنقه..تذكر كيف ارتفع صوت ضحك والدته وهي تعلم حنين كيف تربط ربطة عنق اخيها..تذكر نظرة السعادة في عيون حنين بعد أن أنتهت عقد الرطة بإتقان....شعر بأنه يسمع صوت ضحكات والدته تحيط به ليتنهد بقوة وينظر إلي حنين التي تخفي في عيونها دموع لؤلؤية...أنتهت حنين عقد ربطة العنق بيد مرتعشة وقالت:تعرف لولا إني عارفه جهاد بتحبك إزاي و أنت بتحبها إزاي كنت مسمحتش ليها إنها تاخدك مني 
عز بنبرة حزن متخفيه:محدش يقدر ياخدني منك يا بنوتي 
ابتسمت حنين بسعادة مختلطه بحزن وقفزت إلي أحضان عز وهي تجاهد من أجل أن تبقي دموعها في عيونها.. 
ضمها عز إليه بحنان وهو يقول لها:الطفل كبر و بقي عريس يا توأمي 
ابتسمت حنين بسعادة وزادت من تعلقها برقبة عز و هي تقول:طول عمرك كبير يا تؤامي طول عمرك وأنت سندي وحمايتي 
أغلق عز عيونه بقوة ليمنع دموعه من الهبوط..ليرتفع صوت هاتف حنين معلن اتصال من فرح.. 
أنزل عز أخته قائلا بمرح:يلا بقي روحيلهم أحسن ما يجيوا هنا بفرقة مكافحة الشغب 
ضحكت حنين قائلة:حاضر أشوفك في الزفه بقي 
تأكدت حنين في تمام تجهيز عز وطبعت قٌبلة علي خده قائلة:مبروك يا زيزو 
خرجت حنين من جناح عز واتجهت إلي جهاد التي استقبالتها قائلة:أخباره إي ها؟؟ سأل عليا ها ؟؟ 
حنين وهي تلتقط الآيس كريم من نغم قائلة:عريس هيكون ماله يعني 
جهاد:طب كٌلي كٌلي بدل ما تحبطيني 
........ 
تزينت السماء بالنجوم لتسلط الضوء علي قلب العاشقين الذي يعزف لحن الفرحة بإقتراب تجمعهم تحت سقف بيت واحد..ارتفع صوت مزمار الزفه لتتعلق عيون عز بمعشوقته التي تهبط علي درجات السلم بين يد أخيها و والدها..شعر بأن قلبه يقفز من ضلوعه من كثرة دقاته..ارتفعت صوت الدفوف مصاحبة للمزمار لتعزف أجمل الألحان فرحا بتجمع قلب "عز و جهاد" في الحلال..أما جهاد كانت تتمسك بيد عامر وأمجد بقوة خشية أن تسقط من شدة توترها و انتباها لعز الذي يقف في كامل وسامته..تمنت جهاد لو استطاعت القفز و التهام الفتيات اللاتي يتهامسون علي وسامة عز.. 
شعرت جهاد بدمعة تسقط علي طرحتها البيضاء التي تخفي وجهها لتدقق النظر وتجد أنها من امجد الذي قًبل رأسها قائلا:مبروك يا جهاد 
جهاد بنبرة شبه باكية:ربنا يخليك ليا يا أمجد 
ضم عامر طفلته إلي احضانه بحنان و قوة وكأنه يريدها ان تبقي بين يده و قال من بين دموعه:مبروك يا بنتي 
جهاد بنبرة تغالب الدموع:ربنا ميحرمنيش منك يا بابا 
مسح عامر وأمجد دموعهم وقالوابصوت واحد موجهين الكام لعز:خالي بالك منها 
ابتسم لهم عز مطمئنا وقال:جهاد في قلبي 
ابتسمت جهاد بخجل من بين دموعها المتحجرة في عيونها لتشعر بيد عامر تمسك بيدها وتضعها علي يد عز لينتفض جسد العاشقان بقوة و يلتفت كل منهم بالنظر إلي الآخر لينطق قلبهم بدقة يعلمونها جيدا دقة تنطق قائلة "بحبك" 
تشابكت يد العاشقان و نظر عز إلي أخته التي تنظر له بسعادة ودموعها متحجرة في عيونها..ابتسم لها بطفولة وبعث لها بقٌبلة علي الهواء لتبتسم حنين بخجل مختلط بفرحة .. 
ارتفعت أصوات الدفوف و المزمار للزفه بينما حنين واقفة بين رقية ونغم و ادهم يقف علي مسافة منها يتابع فرحتها المرسومة علي وجهها و الدموع المتجمعة في عيونها..تنهد أدهم بحزن وابتسم غلي صديقه شادي الذي يقف بجواره.. 
انقسم الحضور بين قاعة الرجال وقاعة النساء لتبدأ مراسم الزفاف وعز مع أصدقائه في قاعة الرجال بينما رفعت جهاد الطرحة من علي وجهها لتظل بحجابها وبقيت مع صديقتها اللاتي لم يمنحنها أي فرصة للجلوس.. 
بدأت مراسم الزفاف في القاعتين في أجواء تعلوها الفرحة والضحك بينما شعرت حنين بعد مرور ما يقارب الساعة علي الزفاف بألم في رأسها يعكر صفو فرحتها..همست حنين لجهاد أنها ستخرج بعيد عن الضجه لتريح أعصابها قليلا.. 
كان الفندق مطل علي مياه عروس البحر الأبيض المتوسط..لتذهب حنين ببطء وتقف أمام امواج المياه التي ترتطم بخجل من قدمها و حنين شارده في حياتها..تنهدت براحة و رفعت رأسها إلي السماء لتري صورة والديها تزين السماء وسط النجوم..ابتسمت حنين بكسرة وقالت بصوت خافت:ياريتكوا كنتوا معانا الوقتي و شوفتوا عز و هو عريس و شوفتوا الفرحة اللي في عيونه..أنا عارفه إنكوا حاسسين بينا و فرحانين لعز بس هو كان محتاج وجودكوا جمبه علي أد ما أنا محتاجه أحس بالأمان بوجودكوا معانا 
تنهدت حنين بقوة ونظرت إلي أمواج المياه التي تتحرك بسرعة وقالت:إحساس اليتم صعب أوي وبيوجع 
لم تشعر حنين بعيونه التي تراقبها منذ أن خرجت من القاعة..لم تشعر بألم قلبه عندما سمع حديثها..اقترب منها ببطء وقال:حنين 



تعليقات