قصة انت حقى انا البارت الثامن8 بقلم نورهان حسني


قصة انت حقى انا
البارت الثامن8 
بقلم نورهان حسني


بعد ساعة..الجميع يقف أمام غرفة العمليات في قلق..حنان ممسكه بمصحفها و عامر و نبيل في حالة من الصدمة و ناصر يحاول أن يهدأ من بكاء سميرة أما فيروز فجلست علي الأرض بجانب غرفة العمليات محتضنه دبلة حسن بخوف تدعو ربها ألا يأخذه منها بعد أن شعرت بالأمان معه.بكي قلبها قبل عيونها و لا أحد يستطيع أن يخفف عنها لا تردد سوي "حسن هيخرج الوقتي عشان نروح سوا لحنين و عز" 
أما غادة فجلست في فراشها تضحك بقوة غير مبالية لأي شئ مردده "كم تمنيت تلك اللحظة منذ سنوات" 
مرت الساعات ببطء شديد و فيروز لم تنقطع لحظة علي البكاء و أطفالها في المنزل مع دادة هناء يصرخون "عايزين بابا" 
بعد ساعات مرت علي الجميع كأنها سنوات ....خرج الدكتور و علي وجه يبدو الحزن وقال:أنا آسف بس إحنا حاولنا نعمل اللي نقدر عليه البقاء لله 
صرخت حنان بقوة "ابني" بينما اختبئت سميرة في حضن ناصر تبكي بصوت عالي و عامر و نبيل نظروا إلي أنفسهم بصدمة و احتضنوا بعض و هما يبكيان بأنين... 
أما سناء لم تتمالك دموعها و جلست علي أحد الكراسي تبكي بخفوت.. 
نظرت فيروز لهم في حالة من الصدمة تشعر كأنها في كابوس..منتظره حسن يأتي ليأخذها من هذا الكابوس المؤلم..لا تسمع صوت بكائهم و إنما لا يتردد بأذنها إلا صوت ضحكة حسن و كلاماته الحنونة.. 
رأت الممرضات يخرجون به من غرفة العمليات و وجه مغطي بملاءة بيضاء..هرولت ناحيتهم وصاحت بغضب:أنتوا مجانين إزاي تعملوا كدا فيه 
الدكتور:يا مدام أهدي دا قدر ربنا 
فيروز بغضب:حسن قالي أنه مش هيسبني فاهم 
نظرت فيروز إلي حسن المغطي بالملاءة البيضاء و رفعتها عنه قليلا لتجد وجهه عليه الكثير من الكدمات و لكن ابتسامة رضا مرسومة علي وجهه..تحسست ملامحها بيده و قالت:حسن عشان خاطري قوم معايا أنت عارف إني بخاف و أنت مش معايا طب قوم عشان خاطر عز و حنين 
جلست فيروز علي ركبتها وقالت:طب مش أنت قولتلي إنك مش هتتأخر علي بعد كدا و هترجع عشان أنام في حضنك 
وضعت فيروز رأسها علي صدر حسن وقال:طب قوم خدني معاك بس أنا مش هعرف أروح من غيرك حسن أنا خايفة أوي قوم بقي عشان تاخدني في حضنك و تقولي متخفيش يا حبيبتي طول ما أنتي في حضني 
هزت فيروز جسد حسن بضعف قائلة:قوم يا حسن عشان خاطري أنت مقولتلليش أنك هتسبني بدري اوي كدا قوم يا حبيبي قوم عشان تحميني من العالم دا قوم عشان خاطر ولادنا يا حسن 
ذهبت سناء إلي فيروز و قالت بدموع:يا حبيبتي أهدي دا قدر ربنا أهدي 
فيروز بصراخ:حسن عايش فاهمين عايش و هيجي معايا الوقتي عشان نروح
نظرت فيروز إلي حسن لتجد الممرضة تغطي وجهه بدموع لتشعر كأن العالم يدور بها و تتذكر صوت حسن عندما قال لها "مفيش حاجه تفرقني عنك إلا الموت" 
سقط جسدها الصغير علي الأرض مغشي عليها و دموعها مازالت آثارها علي خدها.. 
ما بين إجراءات النيابة و إجراءات الدفن ودموع أمام المقابر و أدعية من الشيخ و رجال و نساء كثيرة يتوافدون كل دقيقة لتقديم واجب العزاء في قصر آل توفيق.. 
تجلس هي علي حالها من الصباح محتضنه طفليها ودموعها تهبط في هدوء..جالسه في غرفته الذي قضي فيها شبابه..الغرفة التي حملت أجمل عبارات الحب الذي داعبها بها عندما كانوا يأتون القصر 
تنظر إلي الباب و كأنها تنتظر قدومه ليعودوا إلي منزلهم سويا كما اعتادوا..و أطفالها متمسكين بأحضانها يبكون علي بكاء أمهم مرددين "ماما فيروز هو بابا حسن اتأخر ليه" 
ضمتهم فيروز أكثر لأحضانها قائلة من بيد دموعها:بابا..بابا حسن..في..مكان..أحسن..من..هنا 
بعد مرور ما يقارب الثلاث ساعات من توافد الناس..أغلقت أبواب قصر آل توفيق..صعد عامر بصحبة نبيل للإطمئنان علي فيروز و أطفالها..أوقف نبيل صوت غادة يقول:نبيل 
لم يلتفت لها عامر و اكتفي بقول:أنا هسبقك يا نبيل متتأخرش علي ولاد أخوك 
مضي عامر قدما إلي حجرة سناء ليصطحبها معه و هو صامت لا يقدر علي الكلام..يشعر بألم غريب في قلبه و كأنما الليلة شعر فعلا بأنه أصبح يتيم.. 
وقف نبيل أمام غادة و هو لا يقوي علي التحدث مما فيه من هموم وقال:في إي يا غادة 
غادة بضيق:أنت رايح لفيروز ليه!! 
نبيل:أطمن عليها و علي عز و حنين أنتي مش شايفه منظرهم 
غادة:البنت دي مينفعش تقعد و لا لحظة هنا لازم يمشوا 
نبيل بغضب:في إي يا غادة أنتي أتهبلتي دا بيتهم 
غادة بغضب:مش ذنبي إن اخوك اتهبل علي آخر أيامه و جاب واحدة من الشارع والله أعلم خلف منها إزاي و في الآخر البنت دي تاخد الفلوس علي الجاهز 
ما إن انتهت غادة كلامها حتي شعرت بصفعه قوية نزفت أنفها من قوتها..نبيل بغضب عارم:ادخلي أوضتك متخرجيش منها إلا لما اعرف ازاى أربيكي من الأول 
رمقها نبيل بنظرة حادة وسار في طريقه إلي غرفة فيروز بينما دخلت غادة إلي غرفتها و أمسكت هاتفها بعصبية وقالت:العيال دي لازم أخلص منهم 
أغلقت غادة الخط و تحسست خدها و قالت بتوعد"و الله لتدفع تمن القلم دا غالي يا نبيل" 
أما في غرفة فيروز..حنان بدموع:يا بنتي طب أكلمي قولي أي حاجه 
عامر بحزن:يا فيروز طب عشان خاطر ولادك بس 
نبيل بحزن:مفيش حاجه هترجع اللي راح يا فيروز خليكي قوية عشان خاطر عز و حنين
نظرت فيروز إلي طفليها الغارقين في النوم بين أحضانها لتهبط دمعة حارة من عيونها و تقول بصوت متقطع:حسن قالي أنه مش هيسبني لوحدي و هو أكيد راجع حسن مبيكدبش عليا

لم يستطع عامر مقاومة دموعه أكثر من ذلك و خرج من الغرفة و جلس علي الأرض و هو يبكي كالأطفال.. 
خرج نبيل إلي عامر و حاول أن يهدئه فانفجر هو الآخر باكيا.. 
بينما ظلت سناء و حنان بجانب فيروز إلا أن اطمئنوا أنها استسلمت للنوم.. 
............................................................. 
مرت أيام العزاء في حزن يخيم علي آل توفيق بأجمعهم و فيروز لا تريد أن تقابل أحد و لا تخرج أطفالها من حضنها...مر شهر علي وفاة حسن والحال لم يتغير كثيرا....بينما أغلقت القضية لعدم وجود أي أدله 
و في أحد الأيام ذهبت فيروز برفقة عامر و سناء لإحضار بعض المتعلقات بها و بأطفالها و تركت الأطفال مع سميرة.. 
دخلت فيروز الفيلا و هي تشعر بأنفاس حسن في كل ركن فيها..تذكرت أول مرة دخلتها معه فيها..تذكرت كم مرة تحملها و تحمل عصبيتها..تذكرت كم مرة كان يخجلها بكلماته الحانية..تذكرت كم مرة أحتضنها ليخفف عنها آلام كثيرة مدفونة بداخلها.. 
هبطت دموعها في هدوء و قالت:أنا هطلع أجيب حاجاتنا أتفضلوا البيت بيتكوا 
جلست سناء بجانب عامر ممسكه بيده تحاول أن تخفف حزنه الذي لم يتغير منذ وفاة أخيه.. 
صعد فيروز الطابق العلوي تتذكر كل ذكري قضتها في هذا المنزل..فتحت باب الغرفة ببطء وأخذت نفس عميق كأنها تطفئ نار اشتياقها لحبيبها باستنشاق رائحته في أركان الغرفة...نظرت إلي ملابسه الذي ارتداها آخر مرة له في منزله..استنشقت رائحته فيها..دمعت عيونها لتسمح بهطول أمطار غزيرة منها..ضمت ملابسها لصدرها و أخذت تبكي بأنين مردده بصوت ضعيف "وحشتني أوي يا حسن " 
ظلت فيروز محتضنه ملابس حسن و جلست علي فراشهم تتحسس بيدها الموضع الذي كان ينام عليه.. 
شعرت بباب الغرفة يفتح بهدوء ليظهر لها و علي وجهه ابتسامة رضا..نظرت له بعيون باكية وقالت:حسن 
اقترب منها و جلس أمامها يمسح دموعها بيده الحانية قائلا:أنتي عارفه إني مبحبش أشوف دموعك 
فيروز ببكاء:حسن أنت وحشتني أوي 
ضمها حسن إلي أحضانه و مسح علي شعرها بهدوء قائلا:خالي بالك من نفسك عشان عز و حنين ابعدي أنتي و هم عن أي خطر يا فيروز و متخافيش هيجي اليوم اللي هياخدوا حقي من اللي عمل فيا كدا 
تعلقت فيروز بأحضانه قائلة:حسن عشان خاطري خدني معاك يا حسن أنا محتاجه وجودك معايا أنا ضعيفة أوي 
شعرت بصوت انوثى يقول:فيروز فيروز 
فتحت عيونها ببطء و نظرت حولها بعيون حزينة علي هذا الحلم الجميل التي أفاقت منه.. 
سناء بقلق:فيروز أنتي كويسة !!

فيروز بحزن:الحمدلله 
سناء:أنا قلقت عليكي لما أتأخرتي 
فيروز:معلش أنا آسفة خمس دقايق بس هجهز حاجاتنا 
.......................................................... 
جلست ترتاح من إرهاقها من اللعب مع الأطفال..سمعت صوت رنين جرس الباب معلن وصول أحد.. 
سميرة بتعجب:معقول فيروز تكون خلصت !! 
فتحت سميرة الباب لتجد رجل ملثم يقف أمامها..قبل أن تصرخ سميرة أسكتها الرجل واضعا مخدر علي وجهها لتسقط علي الأرض..ركض الرجل و من معه ليجدوا حنين و عز و فرح منشغلين باللعب.. 
الرجل:هات الإتنين دول 
أحدهم:و البنت دي!!! 
الرجل:الأوامر وصلت إننا نجيب دول بس 
حمل الرجال حنين و عز وصت صراخهم و صراخ حنين ليهدأ صوت صراخهم و تلقي فرح بجانب سميرة بعد أن تم تخديرها... 
في تلك الأثناء كانت فيروز في طريقها إلي منزل سميرة مع عامر شعرت بألم يغزو قلبها..شهقت بخوف و تذكرت حديث حسن"ابعدي عن أي خطر أنتي و ولادنا" 
فيروز بخوف:عامر ممكن تسرع أنا خايفة أوي 
عامر بقلق:حاضر أهدي متخافيش أهدي 
وصلت فيروز أمام منزل سميرة لتهرول من السيارة راكضه علي المنزل و الخوف يزداد مع كل دقة من قلبها.. 
وقفت أمام باب المنزل و صرخت بخوف من منظر سميرة و فرح الملقين علي الأرض.. 
ركضت فيروز إلي داخل المنزل لتجد ملابس عز و حنين ملقيه علي الأرض.. 
وقعت فيروز علي ركبتيها ممسكه بملابس أطفالها تستنشق رائحتهم و هي تبكي بصراخ.. 
حاول عامر أن يفيق سميرة و فرح بينما هرولت سناء إلي فيروز تحاول أن تهدأ من روعها.. 
بعد ساعة..امتلأ منزل سميرة و ناصر برجال الشرطة..سميرة تقص ما حدث إلي رجال الشرطة و فيروز صامته تاركه لدموعها المجال و هي تحتضن ملابس أطفالها و زوجها.. 
صرخت فيروز فيهم قائلة:بطلوا كلام كفاية كفاية أنا عايزة ولادي عايزة ولادي 
سناء بحزن:أهدي يا فيروز هنجيبهم متقلقيش أدعيلهم 
وقت فيروز علي الأرض وهي مازالت محتضنه ملابسهم وتصرخ قائلى:قلبي وجعني عليهم ولادي فيهم حاجه هاتولي ولادي و خدوا كل اللي أنتوا عايزينه 
ظلت تصرخ بخوف إلي أن فقدت كل قوتها و وقعت علي الأرض مغشي عليها 
................................................. 
في منزل مهجور يسوده الظلام الدامس لا ينبع منه إلا صوت صراخ ضعيف وسط حجرة تمتلئ بالحشرات..
لا يوجد إلا إضاءة خفيفة تنبعث من شرفة حديديه..لا يوجد بتلك الحجرة إلا فراش صغير يجلس عليه الطفلين متكورين في أحضان بعضهم..

أما في خارج الغرفة كان الحديث يدور بين ثلاث رجال.. 
الرجل الأول:هنسيبهم يصرخوا كدا 
الرجل الثاني:الأوامر بتقول إننا منفتحش عليهم إلا لما يجي الأمر 
الرجل الثالث بقلق:بس كدا ممكن يحصلهم حاجه من الصريخ و الأكل 
الرجل الأول بتفكير:طب هنعمل إي!!! 
الرجل الثاني:بقولكوا إي بلاش الحنية اللي بيجي فجأة دا لأن لو حد عرف هنروح فيها 
الرجل الثالث:إحنا بس هندخلهم أي أكل 
الرجل الثاني بقوة:بقولكوا إي اللي عايز يدخلهم حاجه يتفضل بس ميزعلش مني لما أبلغ 
ساد الصمت بين الرجال مستمعين بقلوب متحجرة لصراخ الأطفال.. 
................................................ 
بعد منتصف الليل..فتحت عيونها ببطء و صرخت بخوف لتقترب منها سناء قائلة:متخافيش يا فيروز 
فيروز بتوسل:سناء عشان خاطري أبوس إيدك هاتيلي ولادي 
سناء بحزن:متخافيش يا فيروز عامر و نبيل بيعملوا كل اللي يقدروا عليه 
فيروز ببكاء:أنا عايزه ولادي عايزه ولادي خدوا كل حاجه بس هاتوا ولادي 
سناء بحزن:أهدي يا فيروز و أدعيلهم أدعي ربك يحفظهم 
احتضنت فيروز ملابس أطفالها و حسن الموجودة بجوارها مردده:يارب يارب أحفظهم يارب يارب رجعهم لحضني يارب يارب متوجعش قلبي عليهم زي وجع قلبي لفراق حسن يارب رجعهم ليا يارب دي الحاجه الوحيدة اللي بقية ليا في دنيتي 
قطع كلامهم صوت طرقات خفيفة لتأذن سناء بالدخول..ليدخل عامر و نبيل وهما يجران كرسي حنان ... 
فيروز بلهفه:فين عز و حنين هما فين !!! 
عامر بخيبة أمل:لسه التحقيقات شغاله بإذن الله هيرجعوا بإذن الله 
فيروز ببكاء:حرام عليكوا حد يحس بيا تحقيقات إي أنا عايزه ولادي في حضني وبس 
نبيل بحزن:متقلقيش يا فيروز هنرجعهم ليكي متقلقيش 
صمتت فيروز باكية وهي محتضنه ملابس أطفالها و زوجها... 
مضي يومان علي خطف الطفلين و جفون فيروز لم تذق طعم النوم..حرمت نفسها من الطعام و الراحة إلي أن يعود أطفالها..تقضي وقتها محتضنه ملابسهم وملابس حسن و حولها ألعابهم الصغيرة.. 
و في أحد الأيام..وقفت أمام قبره رافعة يدها إلي السماء تتلو سورة الفاتحة...قالت بصوت ضعيف:وحشتني أوي يا حسن و وحشني حضنك..أنت سبتني بدري أوي و أنا بقيت خايفة و مقدرتش أحمي ولادنا 
أكملت فيروز ببكاء:نفسي يرجعوا لحضني تاني يا حسن نفسي أشوفك مرة أخيرة و أترمي في حضنك ربنا قادر يحمينا يا حسن و يحمي ولادنا بس أنا خايفة أوي

أكملت فيروز بشرود:وحشني ضحكتهم و ضحكتك لما كنا بنقعد سوا في الجنينة و تجروا ورا بعض..وحشني كلامك اللي كان بيطمني و كلمة ماما من شفايفهم 
قطع حديث فيروز صوت يقول بقوة:و اللي يرجعهم بس بشروط 
التفت فيروز بلهفه لتري غادة تقف أمامها و علي وجهها ابتسامة خبث...لتتسع عين فيروز دهشة قائلة:أنتي عارفه ولادي فين و ساكتة !!!حرام عليكي دا أنتي أم مش عارفه النار اللي في قلبي 
غادة بلا مبالاة:ممممم شكلك هتصدعيني علي العموم سلام 
فيروز بلهفه:لا لا أنا آسفة قولي عايزه إي و أنا أنفذه 
غادة بمكر:أيوة كدا أحبك..أسمعي كلامي كويس بقي و يتنفذ بالحرف 
فيروز بخوف:أتفضلي 
غادة:ولادك هيرجعوا لحضنك بعد أذان المغرب لكن تاني يوم لو صحيت ولاقيتك أنتي و هم في البيت متزعليش من اللي هيحصل 
فيروز بصدمة:قصدك إي!!! 
غادة بحقد:قصدي إنك تاخديهم و تروحوا في أي داهية بس تبعدوا عن البيت دا و أوعي تفكري إنك تاخدي جنيه واحد من الثروة لأن الفلوس دي حقي أنا 
أكملت غادة بتحذير:و لو حد من اللي في البيت عرف بكلامنا دا أبقي اقرئي الفاتحة علي روح ولادك 
شهقت فيروز بخوف لا تعلم ماذا تفعل!!شعرت أن عقلها فقد قدرته علي التركيز..أعضائها كلها في حالة شلل من كلام غادة..هي تعلم أنها تكرهها و لكن ليس لهذه الدرجة...شعرت بكلام حسن يخترق أذنها وكأنه يرشدها إلي الصواب "أحمي ولادنا من العالم دا و متخافيش هيجي اليوم اللي هياخدوا حقي و حقهم" 
حسمت أمرها وقالت بصوت ضعيف:موافقة 
ابتسمت غادة بانتصار قائلة:بعد المغرب ولادك هيكونوا عندك و بكرة مش عايزه أشوفك في البيت ألا أنتي و لا عيالك 
...................................................... 
قبل صلاة المغرب كانت تجلس في غرفتها تضحك بصوت عالي و هي تتحدث في الهاتف مع شخص مجهول.. 
غادة بضحك:عشان أقولك دا اللي هيخليها تستسلم 
المجهول:بس مخفتيش تقول لحد في البيت 
ضحكت غادة بقوة قائلة:أخاف و من دي !!! تعرف عني كدا 
ضحك هو بمكر قائلا:هو في زيك يا حبيبتي 
غادة بجدية:المهم إحنا نهدي خالص الفترة دي 
المجهول:المهم إنها هتبعد عن طريقنا اللي بعد كدا محتاج تركيز عالي 
غادة بخبث:أحبك و أنت مركز 
ضحك المجهول بقوة ليكملوا كلامهم بدون أخذ اعتبار لأي حدود دينيه و إسلامية.. 
..................................... 
كانت تجلس وسط عائلة زوجها بعد أن أدت فريضة صلاة المغرب..تفرك يديها من القلق ونظرها مركز علي باب القصر..حمدت ربها أن غادة جالسة في غرفتها فهي لا تطيق رؤية وجهها بعد ما قالته في الصباح و أنها السبب في خطف قرة أعيينها..فاقت من شرودها علي صوت نبيل يقول:بكرة يا فيروز بإذن الله لازم نروح النيابة عشان نتابع التحقيقات و نشوف ملف قضية حسن أتقفل ليه 
فيروز بشرود:بإذن الله بس المهم ولادي يرجعوا في حضني 
سناء بحزن:بإذن الله يا فيروز بإذن الله 
هبط أمجد من علي قدم والده و أمسك بقدم فيروز لكي تحمله علي قدمها و تضمه إلي صدرها بحنان و هي تستمع إلي كلماته الطفولية و تتخيل أن من بأحضانها عز و حنين.. 
قطع كلامهم صوت طرق شديد علي الباب..فتح أحد الخدم بسرعة ليصرخ بخضة 

                    البارت التاسع من هنا 

تعليقات