قصة وشم على حواف القلوب البارت الثامن والثلاثون 38بقلم ميمى عوالي

 قصة وشم على حواف القلوب 

البارت الثامن والثلاثون 38

بقلم ميمى عوالي

ربى إني أسألك بكرمك وجودك أن تؤمن لي قلبي مما يخاف ، وأن تلهمني صواب رشدي ، وان تقر عيني بخاطري وان تنصرني في الدنيا والآخرة.


بما انى لقيت مزايا البيدج اتغيرت فهكمل هنا عادى 

فى فيلا فؤاد .. كانت ثريا تجلس بحديقة الفيلا و هى مشغولة البال ، و تحاول ايجاد حلا يعيد فؤاد الى تحت سيطرتها كما كان

و من وسط شرودها تسمع صوت مى قائلا من على بعد : ازيك يا مامى 

ثريا بانتباه لمى و هى بصحبة رامى : اهلا 

ليقتربا منها و تحييها مى مقبلة اياها ، ثم يحييها رامى ايضا قائلا بادب : ازيك يا ثريا هانم 

ثريا بفضول : اهلا .. انتو جايين مع بعض و اللا اتقابلتوا صدفة

مى : لا يا مامى .. جايين سوا ، اتغدينا مع بعض و جينا على هنا برضة سوا 

ثريا لرامى باهتمام : امم .. و ياترى ناوى تقعد معانا المرة دى شوية و اللا هتمشى على طول 

رامى : الحقيقة لسه مش عارف ، على حسب ظروفى ، اومال بابا فين 

ثريا : جوة فى اوضة المكتب 

رامى : ماشى .. هروح اسلم عليه بعد اذنك 

و ما كادت مى تلحق بشقيقها الا و امسكتها ثريا من معصمها قائلة : استنى يا مى عاوزة اسالك على حاجة 

مى لرامى : طب روح انت لبابى يا رامى ، و انا هحصلك

رامى : ماشى براحتك 

و بعد ذهاب رامى قالت مى لامها بفضول : خير يا مامى 

ثريا : انتى مش قلتى ان شهاب هييجى يخطبك ، ماجاش ليه لحد دلوقتى انا عاوزة افهم

مى : انا اللى اجلت الزيارة لحد ما رامى يرجع من السفر 

ثريا : و هو كان مسافر فين

مى : كان عنده شغل برة القاهرة و لسه راجع النهاردة 

ثريا : هو انتى ما تعرفيش بابى عمل ايه فى موضوع حكم

مى : لأ .. ما سألتوش ، انا قلت له على اللى عاوزاه و هو اكيد بيتصرف

ثريا بامتعاض : غبية ، مش عارفة طالعة غبية لمين ، ده بدل ما كنتى تشجعيه انه يسيب الحاجة زى ماهى .. على الاقل كانت تسندك قدام اهل شهاب

مى بتنهبدة ضيق : مامى .. ارجوكى انا مش عاوزة اتكلم فى الموضوع ده تانى ، انا قلت رايى قبل كده ، و رايى زى ما هو ما اتغيرش و مش هيتغير ، يعنى الكلام الكتير مالوش لازمة 

ثريا برفض : بس برضة انا مش موافقة 

لتصمت مى قليلا ثم تقول : انا اسفة على اللى هقوله لك دلوقتى .. حضرتك مش من حقك اصلا توافقى و لا ترفضى ، و لا الارض ارضك عشان تتحكمى فيها ، و لا انتى برضة اللى هتتحاسبى على سرقتها يوم القيامة ، اى نعم مشاركة فى الوزر .. لكن الوزر الاكبر كان هيبقى من نصيب بابى مش من نصيبك 

ثريا بامتعاض : هو انتى بقى هتعمليلنا فيها شيخة عشان حطيتى الايشارب ده على راسك

مى : و لا هعمل شيخة و لا اطول ابقى شيخة ، انا قلت رايى و حضرتك حرة .. انا هروح اسلم على بابى .. بعد اذنك

ثريا بامتعاض : استنى 

مى : نعم

ثريا : هو رامى جاى ليه

مى بدهشة : يعنى ايه جاى ليه ، ده بيته .. يعنى ييجى وقت ماهو عاوز 

ثريا : ماهواش بيته .. بلاش هبلك ده بقى ، ده بيتى انا و انتى بس ، هو عنده شقته اللى تمنها النهاردة وصل لمليون جنية 

مى : حتى لو عشرة مليون مش مليون واحد ، الفيلا دى بتاعة بابى ، و رامى ابنه يعنى له هنا زينا بالظبط ، ان ما كانش اكتر كمان 

ثريا و هى تشير لها بظهر يدها بازدراء : خلاص خلاص .. امشى ياللا روحى شوفى كنتى رايحة فين

لتتركها مى و تتجه الى الداخل تحت نظرات نا.رية من امها التى احست ان قدوم رامى اليوم وراءه شئ ما لن يعجبها

اما رامى فعندما طرق الباب على غرفة المكتب و سمح له ابيه بالدخول .. اطل برأسه بابتسامة جميلة قائلا : حضرتك فاضى و اللا هعطلك

فؤاد ببهجة : رامى .. حمدالله على السلامة .. تعالى ادخل

و بعد السلام يجلس رامى امام ابيه الذى قال له بفضول : جاى من اسيوط على هنا و اللا روحت على شقتك الاول

ىامى : الحقيقة روحت على الشقة الاول .. الست نجاة كانت باعتة معايا زيارة معتبرة ، و طبعا لو كنت جيبتها على هنا كان هيبقى مصيرها الزبالة ، فقلت اعزم عليها مى و شهاب 

فؤاد باعجاب : طب و الله برافو عليك ، بس كنت اعزمنى انا كمان معاكم 

رامى : الخير كتير .. حضرتك اتفضل فى اى وقت ، بس انا حبيت نقعد قعدة شباب براحتنا ، كنت عاوز اقراه من غير رسميات الكبار 

فؤاد بتقييم : هى برضة وجهة نظر تحترم ، و يا ترى ايه الاخبار 

رامى : الحقيقة انا شايف انه بنى ادم روحه حلوة و محترم ، و اكتر حاجة لمستها فيه كمان انه صريح و دماغه حلوة و شغالة 

فؤاد : ماقلتليش على اهم حاجة لحد دلوقتى

رامى بابتسامة : بيحبها .. ماتقلقش

فؤاد : هو قال لك 

رامى : لأ .. ما قالش ، بس بيبان ، شفت حبه ليها فى عينيه 

لتدخل عليهم مى قائلة بمرح : هى مين دى بقى اللى حبها فى عينيه و هو مين اصلا 

فؤاد بترحاب : اهلا يا حبيبتى ، انتو جايين سوا بقى 

مى مقبلة ابيها : ايوة يا بابى .. رامى كان عازمنى على الغدا 

فؤاد : و يا ترى على كده شهاب عجبه الاكل الفلاحى 

مى بخجل لعلم ابيها بصحبة شهاب لهما على الغداء : الحقيقة ايوة .. و اوى كمان ، و قال لرامى انه نفسه يزور الصعيد و يشوف الخير ده كله على الطبيعة 

فؤاد : ان شاء الله بعد ما تتجوزوا .. ابقى اعزمكم تقضوا كام يوم هناك فى بيت جدكم

رامى بذهول : هو البيت ممكن يتقعد فيه

فؤاد : ان شاء الله هوضبه اول ما اوفر فلوس 

رامى بفضول : و حضرتك قررت تعمل ايه مع حكم 

فؤاد بابتسامة : موضوع حكم خلاص خلص تماما ، القرض اتسدد .. و اترفع من على الارض ، و الارض كلها رجعت باسم حكم بالكامل من تانى من يومين 

رامى بسعادة : حضرتك بتتكلم جد ، طب ليه حضرتك مابلغتش حكم لحد دلوقتى 

فؤاد بحمحمة : الحقيقة …

مى بقلق : فى ايه تانى يا بابى .. اى حاجة ممكن تتحل و انا و رامى مع حضرتك و كل حاجة و ليها حل 

فؤاد بابتسامة فخر بابنائه : الحقيقة انا بحمد ربنا عليكى انتى و اخوكى ربنا يباركلى فيكم 

رامى : طب ماتتكلم يا بابا على طول و تقول ايه المشكلة 

فؤاد بخجل : المشكلة ان حكم ماكانلوش عندى الارض بس يا اولاد ، حكم كان له فلوس كمان ، ريع ارضه من يوم امه الله يرحمها ما ماتت ، و انا  كل تفكيرى الفترة اللى فاتت كان منصب فى انى عاوز اخد قرض بقيمة الفلوس بتاعته اللى فى ذمتى بضمان الفيلا ، بس لقيت انى مش هيبقى عندى امكانية للسداد ، فقررت ابيع الفيلا و اعلنت فعلا عن بيعها و جابت لى مبلغ حلو جدا ممكن فعلا اسد منه فلوس حكم ، بس لقيت ان اللى هيتفضل هيبقى يا دوب مش هيبقى حتى مكفى تمن شقة معقولة فى مكان كويس ، و حاليا الشغل عندى مش هيسعفنى انى اقدر اكمل كل الفرق ده بسبب الازمة الاقتصادية اللى موجودة فى العالم كله

رامى : طب ممكن حضرتك تسمع منى 

فؤاد : انا بتكلم معاكم عشان اسمع منكم يا ابنى 

رامى : انا رايى ان حضرتك لما تبيع الفيلا .. اول حاجة تعملها انك تشترى الشقة اللى هتقعدوا فيها ، وبعد ماتخلص كل الكلام ده .. المبلغ الباقى تديه لحكم .. و تعرفه هو ناقص له اد ايه بالظبط .. و نقدر بعد كده نسدده جزء بجزء

مى بحماس : صح يا بابى ، و بعدين كمان انا قلت لحضرتك ان المجوهرات بتاعتى كلها تقدر تتصرف فيهم براحتك

فؤاد : خلى مجوهراتك دلوقتى يا مى ، انتى داخلة على جواز و التزامات كتير و مصاريف مالهاش اول من اخر ، و اكيد هنحتاج للمجوهرات بتاعتك دى 

رامى : بابا عنده حق يا مى 

مى : ايوة يا بابى ، بس المركز عندى حاليا بعد ما شهاب ابتدى يشاركنى ابتدى يبقى له دخل حلو اقدر انى اعمل بيه حاجات كتير 

رامى : حبيبتى مايصحش تصرفى على نفسك و انتى بتتجوزى و انا و بابا موجودين ، خلى فلوسك زى ماهى لان مهما كان شهاب هيبقى شايفهم و عارفهم 

مى : الارباح بتروح اول باول على حساباتنا الشخصية ، و بعدين ده مالى الخاص و ذمتى المالية الخاصة  

رامى : برافو عليكى .. بس برضة خلى الفلوس دى للاخر ، لما نبقى نتزنق فى الاخر نبقى ناخد منها .. ماشى 

مى بقلة حيلة : ماشى 

رامى : ها يا بابا .. ايه رأيك

فؤاد بحيرة : ايوة يا رامى ، بس كان نفسى اديله الفلوس بتاعته كلها على بعضها 

رامى : معلش .. حكم هيقدر ان حضرتك على الاقل بتحاول ترجع له حقه ، و دى فى حد ذاتها هتبقى كبيرة اوى عنده 

فؤاد : ربنا يسهل يا ابنى ، الحقيقة انا لغاية دلوقتى مش عارف هبص فى وشه ازاى 

مى بمرح لتكسر حرج ابيها : انت كده كده هتشوفه يا بابى ، ما تتكلم بقى يا رامى فى المهم

فؤاد و هو ينظر لرامى بفضول : هو فى حاجة انا ما اعرفهاش و اللا ايه

رامى بحمحمة حرج : الحقيقة يا بابا .. انا نويت اتجوز ان شاء الله

فؤاد بسعادة : اخيراا .. الف مبروك يا ابنى ، و يا ترى مين بقى سعيدة الحظ دى 

رامى : اسمها زينب 

فؤاد : تبقى بنت مين بقى .. حد نعرفه

رامى : اعتقد ان حضرتك تعرف عمها بالاسم على الاقل ، بس الحقيقة مش عارف هتفتكره و اللا لأ 

فؤاد : طب و مين بقى عمها ده 

رامى : الحاج شيخون .. صاحب حكم 

و قبل ان يعلق فؤاد بكلمة واحدة تدخل ثريا من الباب و قد بدا عليها انها تقف و تسمع الحوار باكمله منذ البداية فتقول بتهكم : هو انت يا رامى ما بتتعلمش ابدا ، بعد كل ده و برضة رايح عاوز تتجوز فلاحة من الصعيد ، يا ابنى ارتقى بمستواك شوية مش كده 

رامى بثبات : و مالها الفلاحة اللى من الصعيد يا ثريا هانم

ثريا بعجرفة و هى تجلس و تضع قدما على الاخرى : اكيد هتبقى متخلفة طبعا و مش من مستوانا 

ليظهر الامتعاض المقرون بالغضب على رامى الذى ينتبه على فؤاد و هو يصيح بثريا قائلا : انتى ماتدخليش فى الموضوع ده يا ثريا ، و مالكيش انك تتكلمى فيه من اساسه 

ليشير رامى لابيه قائلا : معلش يا بابا ، ياريت المرة دى تدينى انا فرصة انى ارد عليها 

ليستدير لثريا مرة اخرى قائلا بجمود : على ما اتذكر انك تعرفى كويس اوى .. ان امى الله يرحمها كانت فلاحة من الصعيد ، و امى الله يرحمها ماكانتش متخلفة زى ما انتى بتقولى .. امى لما ماتت كان معاها ماجيستير و اللى على ما اعتقد انك برضة عارفة الكلام ده كويس 

و امى الله يرحمها لما ماتت كانت بنت اصول و بنت عز ، و لسه عيلتها من اكابر البلد كلها لحد دلوقتى

و برضة هفكرك ان هم اللى وقفوا جنبى و ساعدونى انى اشارك صحابى فى الشركة اللى عملناها ، و عمرهم ما سالونى عن ميراثى من امى راح فين ، فلما حضرتك تتكلمى عن بنات الصعيد اللى امى الله يرحمها كانت منهم و كمان مراتى هتبقى منهم ياريت لو تبقى تتكلمى عنهم بنبرة احترام اكتر من كده 

ثريا : و هو انت فاكر اننا هنوافق على الهبل ده

رامى بتحدى : المرة دى انا مش هستنى موافقة حضرتك .. نهائى ، المرة اللى فاتت انا اتنازلت عن البنت اللى حبيتها لان ابوها رفض انه يدينى بنته بعد ماعرف رايكم ، و انا وقتها كنت اضعف من انى ادافع عن حبى ده ، لكن المرة دى .. الوضع اختلف بالكامل ، لا انا نفس الشخص الضعيف ده ، ثم يلتفت رامى الى ابيه بنظرة رجاء مكملا حديثه : و لا بابا هو نفس الشخص اللى خذلنى المرة اللى فاتت

فؤاد بحزم و قد وصله رجاء رامى : كلم والدها يا ابنى و حدد معاه معاد عشان نتقدم رسمى 

لتنهض ثريا و تنسحب من امامهم بغضب 

فتقول مى باعتذار : حقك عليا يا رامى .. ارجوك ما تزعلش

رامى : حبيبتى انا مش زعلان منها صدقينى ، انا زعلان عليها

ثم التفت لابيه قائلا : زينب يتيمة يا بابا .. ابوها و امها ميتين من زمان ، و الحقيقة عمها و مراته خدوها من و هى لسه بترضع و ربوها مع ولادهم ، حتى رضعت معاهم و اعتبروها هى كمان بنتهم ، لدرجة انى ماعرفتش انها مش بنتهم غير اما لمحت لحكم بموضوع جوازى منها

فؤاد بتنهيدة يبدو عليها الخجل : كتر خيرهم ، نفس اللى حصل مع حكم لما اختى الله يرحمها ماتت ، عمته و جوزها برضة الحقيقة عوضوه عنها و عن ابوه كمان لما هو كمان مات 

مى : هو احنا هنقلبها نكد ليه بقى ، عاوزين نحدد معاد و نفرح بقى كلنا 

رامى : ان شاء الله يا حبيبتى ، بس خلينا نقابل اهل شهاب الاول قبل ما ارجع من تانى على الصعيد 

بعد عدة ايام كان الطبيب قد سمح لحسنة بمغادرة المشفى مع قائمة كبيرة من المحظورات و التحذيرات ، و كانت زينب هى الوحيدة التى استطاعت تعلم كيفية التعامل معها فى وضعها الحالى ، و لكنها كانت فى حاجة دائمة للحقن بمواد علاجية تساعد العظام على الالتئام .. فعرضت نجاة على شقيقها ان تستضيف زوجته بدوارها لتساعد زينب على الاهتمام بها الى وقت شفائها و بعد ان اعترض فى البداية الا انه رضخ فى النهاية عندما علم بان الوضع لن يكون سهلا ابدا على زينب وحدها ، فقال : ماشى يا نجاة .. كتر خيرك يا خايتى ، انى بس هوافق لجل احمد يكون جار خايته لو احتاجت حد يشيلها معاها و اللا حاجة 

نجاة : و لا هو انت مش هتاجى تقعد معانا انت كمانى 

شيخون : مانى لو فضلت انى كمانى معاكى ، الدار هناك هتخرب و المواشى هتموت من الجوع 

زينة بضيق : يعنى هنقعد هناك انى و انت لحالنا يا ابة ، و كمانى انت بتبقى طول النهار مش فى الدار 

شيخون : لاا يا زينة .. خليكى انتى كمانى مع امك و خواتك ، و انى كمان هبقى معاكم ، بس هروح ابيت فى الدار و اشوف حالنا يا بتى عشان الناس هناك ما يهملوش فى الحاجة ، و اما اخلص اللى ورايا هجيلكم

نجاة بفهم : ماشى يا شيخون .. شوف موصلحتك يا اخوى ، و لو احتجت كمانى حد من عندى يروح وياك .. خد اللى انت عاوزه

شيخون : تعيشى يا خايتى

كان الحديث دائرا امام حسنة و التى لم تستطع ان تبدى اى اعتراض بعد ان خذلتها امها و شقيقتها و لم يعاودوا زيارتها مرة اخرى بحجة مرض عزيزة ، اما بكر فقد رأته هو الاخر مرة واحدة بصحبة زوجتيه و لم تراهم بعدها ابدا ، فكانوا كالاغراب او الجيران الذين قد ذهبوا اليها لمجرد قضاء الواجب فقط و ليس اكثر من ذلك 

فلم يكن يواظب على زيارتها سوى ابيها ، و نجاة و ابنائها و خاصة زينب التى كانت اكثرهم رعاية لها ، و لكنها كانت تخشى و للمرة الاولى بحياتها من وجودها مع زينب وحدهما ، فكانت تخشى ان تعيرها زينب بما حدث لها او ان تشمت بها و بتمددها بلا حول لها و لا قوة ، فهى حتى لا تستطيع قضاء حاجتها دون مساعدة ، و لكنها عندما ابدت رغبتها ان تعود لدارها دون ان تذهب الى دوار نجاة ، قالت لها نجاة بصدق : هتزهقى يا حسنة .. مهما ان كان العيال هيبقوا كل واحد منيهم مشغول بحاله ، خصوصى ان الاجازة خلصت ، لكن فى الدوار هتلاقينا كلاتنا قصادك .. انى حتى خلتهم يجهزوا لك الاوضة اللى بتطل على الجنينة و حطيتلك السرير قصاد الشباك طوالى .. و خليتهم كمانى حطوا سرير تانى لزينب او زينة او حتى شيخون اللى يحب يبات وياكى يبات ، و انى طول النهار ببقى تحت ، يعنى هبقى قدامك طوالى و هاخد بالى منيكى انى و ام سعيد كمانى ماتقلقيش 

حسنة بتردد : ايوة .. بس يعنى هنعملوا لك قلق لو حد حب ياجى يطل عليا 

نجاة : يا ستى اللى ياجى يتفضل اهلا و سهلا الدوار يساع من الحبايب الف ، ثم هو انى فى ديك الساعة لما ابقى متونسة بيكم كلاتكم حواليا 

حسنة بانكسار : كتر خيرك يا نجاة 

اما بدار عزيزة .. فكانت تجلس مع بكر و سميحة بعد ان تأكدت من عدم وجود تهامى و كانت تقول بحدة : هو انى اقول تور تقولولى احلبيه ، انى تعبت من كتر الحديت و انتو ما بتفهموشى عاد

بكر : يا امة بالراحة شوى علينا .. هو انتى عاوزانا ند.بحلك دكر بط ، ده شيخون اللى ولاد الليل ذات نفسيهم بيعملوا له الف حساب ، و ما تستبعديش ابدا اننا لو حبينا نكرى حد منيهم عليه .. يروح يخبص علينا و نتفضح كلاتنا 

عزيزة باستنكار : و نكرى ليه و انت موجود يا سيد الرجالة

بكر برفض : يا امة انى عمرى ماسبق لى انى مسكت سلا.ح و لا اعرف حتى بيتعمر ازاى 

سميحة : بكر عنديه حق يا امة ، الموال ده اكده ماهينفعش

عزيزة بغضب : حتى لو هنكرى عليه ، و هو انتو اما تحبو تكروا عليه .. هتروحوا تكروا عليه حد من حدانا يا فصيح منك ليها 

بكر : اومال يعنى هعمل اعلان و اقول فيه عاوز حد يق.تل شيخون

عزيزة بحدة : هو انت مافيش منك فايدة ابدا ، انت  تدلى سوهاج و تجيب حد من هناك يعمل اكده و احنا بعيد خالص

بكر بامتعاض : و ده هجيبه منين يعنى .. بيتباع عادى اكده فى السوبر ماركو

عزيزة : يا مرارى منيك و من غباك .. هم نساوينك صابرين عليك كيف ، مانى  هبعتك لابن خالى هناك و هو هيعرفك على كام واحد اكده تختار منيهم

بكر : ماشى ، ميتى بقى الحديت ده

سميحة بتوسل : يا امة احب على يدك اصبرى لحد اما اتجوز انى و جابر الاول ، لو حوصل اللى انتى بتقولى عليه ده ، جابر لا يمكن يتمم الجوازة دلوك ابدا

بكر : كلام سميحة معقول برضيك يا امة ، ثم ممكن نعمل اللى احنا عاوزينه فى فرح سميحة و اكنه عيار طايش و ماحدش ساعتها هيحقق و لا يدقق ، انما لو حوصل دلوك الف مين هيسال و يدور ، لان الكل خابر زين ان شيخون مالوش اعداء 

سميحة بحماس : ايوة صوح ، و ماتنسيش كمانى ان وقتها ممكن زينب تحكى لخواتها على الاقل و نبقى جيبنا لروحنا وجع الدماغ لحد عندينا

عزيزة و هى توازن الحديث برأسها .. قالت سميحة مرة اخرى بعدما رأت بوادر اقتناعها : و اهو وقتها نحزن عليه صوح زى باقى الناس و حتى زينب دماغها عمرها ما توديها ناحيتنا ابدا 

عزيزة بتنهيده تسليم : ماشى ، بس برضك ، لازما نشوف مين اللى هيخلص الليلة دى ، و نعرف مقاسه على قدينا و اللا ايه

بكر : القول قولك .. شوفى عاوزانى اتدلى سوهاج ميتى ، و انى من يدك دى ليدك دى 

عزيزة : هحدت ابن خالى اللى فى سوهاج و اظبطها الاول

بكر : طب و احنا مش هنروحو نطل على حسنة عاد و اللا ايه

عزيزة : زينة قالت انها هتخرج على دوار نجاة 

بكر : ماشى ، انى مروح ، و ابقى شوفو هتعملوا ايه و قولولى 

اما بدوار بكر .. فكانت بدر كعادتها الاخيرة تراقب كل شئ من بعيد دون اى تدخل منها ، فقد اقسمت بينها و بين نفسها انها ستظل وراء ما يحدث حتى تعلم اساس كل شئ 

و كان زين جالسا مع بدور التى قالت له باهتمام : هو انت ما خابرش عمتك هتطلع ميتى من المستشفى ، انى بدى اروح ازورها بقى

زين : طالعة النهاردة و هتروح على دار خالة نجاة لجل تراعيها و تاخد بالها منيها مع زينب 

لبيبة بشهقة امتعاض : يا عيب الشوم يا اولاد ، بقى تبقى دار امها موجودة و خايتها كمانى معاها و تروح لدار خاية جوزها 

زين بعدم رضا : و الله يا خالة لبيبة كان بدى اقول اكده ، بس رجعت سكوتت ، و قلت كلمتى هتقف فى الزور و يمكن كمانى تعمل مشاكل مالهاش عازة 

ليدخل بكر عليهم قائلا : ايه يا عيال الاكل جهز و اللا لسه .. انى جعان 

لبيبة باستنكار : بقى خايتك تخرج من المستشفى يا بكر على دار عمتها اخت جوزها هى اللى تخدمها ، و ماتروحش دار امها لاختها شقيقتها هى اللى تخدمها ليه ، الحديت ده مايصوحش برضيك يا بكر 

بكر و هو يهرب من عينى لبيبة : ماهى امى راخرة بعافية ، سميحة هتخدم مين و اللا مين بقى 

لبيبة و هى تمصمص شفتيها بسخرية : بعافية برضيك .. لا الف سلامة ، ربنا يشفى الجميع 

بدر : طب كنت اعرض عليها تاجى حدانا

لبيبة بحزم : لاا ، ثم نظرت الى بكر قائلة .. حسنة مش هترتاح حدانا 

بكر و هو يحاول انهاء الحديث : طب ياللا ناكل بقى و اللا ايه

اما بدار نجاة .. فقد وصلت حسنة بعربة الإسعاف ، و تم وضعها بعناية شديدة بالغرفة المطلة على حديقة الدوار كما قالت نجاة ، و نظرت حسنة الى الغرفة فوجدتها كبيرة و مرتبة ، لتسمع نجاة قائلة و هى تعدل من وضع الغطاء فوقها : شيخون بعت جابلك السرير ده خصوصى لما الحكيم قال له عليه ، بعت صورته لرامى جابه له من مصر و نقله لحد اهنا بذات نفسيه

حسنة : كتر خيركم كلاتكم 

نجاة : انى هفوتكم و اروح ابص على الاكل اشوفه جهز و اللا لسه لجل تلحقى تاكلى و تاخدى الدوا بتاعك ، و العيال معاكى بقى يونسوكى اها


        البارت التاسع والثلاثون من هنا 

     لقراءة جميع حلقات القصه من هنا

تعليقات