قصة وشم على حواف القلوب البارت الخامس والاربعون 45بقلم ميمى عوالي

 قصة وشم على حواف القلوب 

البارت الخامس والاربعون 45

بقلم ميمى عوالي

اللهم لك الحمد على كل ما أعطيت وعلى كل ما منعت ، أدعوك ربي أن تستجيب دعائي ورجائي ، اللهم اقض حاجتي ويسر لي أموري وارزقني يا وهاب يا مجيب بكل ما هو خير لى علمته ام لا اعلمه .

شيخون محدثا نجاة : اوعى تحطى فى فكرك انى ممكن اكرر غلطتى دى من تانى لجل ان حكم صاحبى ، لااا .. لو انتى لسه عند رايك اللى قلتيهولى سابق .. انى معاكى و جارك ، و لو حبيتى اطردلك حكم من الدوار كلاته .. اعتبريه من دلوك بايت فى الخلا على جسر الترعة 🥴 

لتنتفض نجاة قائلة : لاا .. ترعة ايه يا اخوى ، حتى لو انى مش موافقة .. ما توصلش لاكده واصل

شيخون مترصدا : حتى لو انتى مش موافقة .. معنى اكده انك موافقة 🙄

نجاة بلجلجة ملحوظة : يعنى يا اخوى .. سيبنى اخد و ادى مع حالى هبابة 

شيخون و هو يحك رأسه و كأنه يشركها معه فى تفكيره : اصل يعنى .. حكم حاجز خاله لجل يتقدم لك قبل ما يعاود على مصر و نقروا الفاتحة ، على اكده بقى اقول له انك محتاجة وقت تفكرى و اخليه بقى يفوت خاله يعاود براحته على مصر و ما يعطلش حاله 

نجاة بلهفة : لااا

لينظر لها شيخون بترصد ، فتزدرد لعابها قائلة : يعنى يا شيخون مهما ان كان الراجل .. راجل كوباره و مايصوحش برضيك نوديه و نجيبه كل ساعة و التانية اكده .. عيب فى حقنا برضك

شيخون و كأنه بحيرة : طب قوليلى و شورى عليا نعملو ايه دلوك عاد

نجاة و هى تنظر ارضا بحياء العذراء : نقروا الفاتحة 

لتتسع ابتسامة شيخون و يميل على شقيقته مقبلا رأسها قائلا : بكرة بالمشيئة هتوبقى قراية فاتحتك انتى و زينب ، و انى شيعت احمد و رامى اتفقوا لنا على تورتة و جاتوه من المركز 

نجاة بصدمة : من قبل ما تاخد رايى 

شيخون و هو يتجه الى الباب مغادرا و على وجهه ابتسامة ماكرة : ما انى عارف رايك من وقت ما انطخ بالنار يا حبة القلب 

لتشهق نجاة و هى تهرب بعينيها سريعا من شقيقها و هو يغلق الباب خلفه ضاحكا 

و ما ان اختفى عن عينيها حتى احتضنت نفسها بقوة و سعادة و لكنها انتفضت من مكانها على شيخون و هو يفتح الباب مرة اخرى قائلا : بقولك 

نجاة بحمحمة : هاا

شيخون : هتعملى ايه مع عبدالله و عبد الرحمن

نجاة بانتباه : اكيد هتحدت وياهم الاول 

شيخون و هو يغلق الباب مرة اخرى : ماشى يا حبة القلب 

لتضحك نجاة بشدة ثم تقول بتمنى : يارب مايبقاش كل ده حلم و ارجع اصحى منيه

اما بدار بكر فما ان دخل من الباب حتى وجد الجميع بانتظاره و على وجوههم علامات الاستياء المصحوبة بالغضب ، فقال بفضول : ايه ده ، مالكم قاعدين كلاتكم اكده ، هو فى حاجة حوصلت و اللا ايه 

لتقول بدر بترصد : ايه.. كنت ناوى تفضل هربان  بعيد عن الدار اكده كتير 

بكر و هو ينظر اليها بتحذير و هو ينبهها الى وجود ابنائه : و انى ههروب ليه عاد

بدر بتهكم : ما انت خابر انى مش لبيبة يا بكر و لا هدارى عليك كيف ما هى بتعمل وياك ، انى ما بداريش على البلاوى دى واصل

بكر بريبة : تقصدى ايه بحديتك ده

بدر و هى تشير الى جميع الابناء : اقصد ان كل عيالك عرفوا انك كنت كارى واحد على جوز خايتك ، لكن الطلقة جت فى ولد الزيات بدال منيه

بكر بحدة : هو ده حديت ينقال قصاد العيال عاد 

بدور بنشيج : و هو كل اللى فرق وياك ان الحديت قدامنا , هى دى برضك عملة تعملها يا ابة عاد

لينقض بكر على بدور ساحبا اياها من شعرها بغضب قائلا : اكتمى لا اقطعلك لسانك ده ، مالك انتى و مال الحديت ده من اصله

ليسرع زين الى بكر و يخلص شقيقته من بين يديه و هو يقول : و هو انت فاكر ان ممكن حد فينا يسيبك تعمل العملة دى من اصله

بكر : ايه .. هتطلعوا من طوعى اياك

بدر بغضب : طوعك .. انهى طوع ده اللى بتتحدت عنيه ، ده احنا كلاتنا متحملين بلاويك و ساكتين ، و لولا انى و لبيبة كان زمان عيالك دولى اتسرسبوا من بين يدك كيف الماية 

بكر بمداهنة : الحديت ده مايصوحش قصاد العيال يا بدر 

بدر بترصد : ما بقاش فى حاجة تستخبى ، بقى يا راجل يا ناقص .. يبقى على زمتك بدل المرة تنين ، و محاوط على مالنا و ارضنا و كمانى معيشنا فى قحط ، و تروح تلفلف ورا خاية شيخون و عاوز تتجوزها 

، لا  و كمانى اللى زاد و غطى .. رايح تطخ جوز خايتك لجل انه ما رضيش يديهالك 

بكر بنفى : لاا .. مش لجل اكده 

بدر : ما هو لو ماكانش اكده ، يبقى لجل دناوة امك و طمعها ، و حسنة الواطية دى كمانى .. كيف وافقت على تودير جوزها ابو عيالها 

بكر بامتعاض : ما وافقتش .. انتو مش فاهمين شى واصل

لتنهض لبيبة مقتربة من بكر قائلة : طب ما تفهمنا انت ، ايه اللى عيمله شيخون يخليك انت و امك تتفقوا على موته بالشكل ده

بكر بامتعاض و هو ينظر بعيدا عن الكل : ما انى قلت لبدر الصبح .. انه درى بالموال القديم كلاته

لبيبة بذهول : تقوموا تموتوه و تيتموا عياله و ترمل خايتك ، ايه الظلم ده ، طب اهو ربنا نجاه ، و زماناته دلوك درى ولو مادريش .. مسيره هيدرى ، هتعمل ايه وقتيها عاد .. تقدر تقوللى ، و اللا انت و امك لساكم مافكرتوش فى باقى عمايلكم السودة

ليجلس بكر القرفصاء ارضا و هو يضر.ب على رأسه قائلا : ما خابرش .. ماخابرش

بدر بحزم : انى بقى خابرة 

بكر بلهفة : غيتينى 

بدر بسخرية : قوللى اغيت روحى و عيالى ، انى مش مستعدة واصل انى اخسر حد من عيالى لو حد من عيلة الزيات دري ان انت اللى ورا المصيبة دى ، يوم ما هيفكروا يودروك .. ممكن يفكروا كمانى يودروا عيالى وياك ، مش هيودروك لحالك يا سخام الطين

بكر بفضول : تقصدى ايه 

بدر بحزم : من بكير يا بكر ، اول الشمس ماتنور السما .. تنزل على البندر ، تطلقنى 

بكر بصدمة : اطلقك 

بدر باستدراك : و تطلق لبيبة كمانى 

بكر باستنكار : ايه الحديت الماسخ ده ، انى طلاق ما بطلقش 

بدر بتهد.يد : لو اللى قلتلك عليه ده ما اتنفذش ، انى بذات نفسى اللى هبلغ عنيك يا بكر

بكر بذهول : باينك اتجنيتى عاد

بدر : و بعد الطلاق .. حسك عينك تخطى ارضى و لا ارض لبيبة برجليك ، و ياريت تفوت الكفر كلاته و ترحل يمكن ننساك و ننسى همك وياك عاد

بكر و كأنه يحدث نفسه : ارحل .. ارحل على وين

بدر بجبروت و حزم : ده شىء مايخصناش ، و لا يهمنا فى حاجة واصل

بكر و هو ينظر الى لبيبة باستجداء : انتى موافقة على اللى بتقوله المخبلة دى عاد يا لبيبة

لبيبة بجمود : ايوة يا بكر .. موافقة

بكر بصدمة : حتى انتى يا لبيبة بتبيعينى 

لبيبة : انت اللى بيعت حالك من زمان لشيطانك و غيرتك من اللى حواليك يا بكر ، فوتتك كتير ترمح اهنا و اهنا و انى ساكتة و بقول فى عقل بالى مسيره يشبع رمح و لفلفة ، مسيرة يوعى لعياله اللى بقم فى طوله و بقم عرايس و عرسان 

قلت مسيرك تحترم عمرك و تصون حالك و اهل دارك ، لكن انت .. انت ماشى زى المغمى ورا دوى امك و خواتك ، و خصوصى العقربة الصغيرة اللى اسمها سميحة ، و حذرتك منيهم و عرفتك اللى فيها و انهم ضاحكين عليك من الاول ،  لكن مافيش فايدة .. برضيك رايح لحد عنديهم من تانى و ماشى وراهم لحد ما هيجيبولك اعدام ، و اللا شيخون و ولد الزيات ياخدوا بتارهم و يقت.لوك و نعيش كلاتنا بعديك بعارك

بكر باعتراض : انى ما عملتش حاجة بيدى عشان اتعدم و اللا اتق.تل

زين بسخرية : و هم بقى لما يحبوا ياخدوا بتارهم هياخدوه من مين يا ابة ، من ابن الليل اللى انت جيبته يودره برضيك

بدر : شيخون مش اهبل و لا عبيط ، و زماناته بيلفلف و را الموال ده و هيجيبه شرق و غرب من تلابيبه لحد اما يعرف قراره كلاته ، و وقتيها .. وقتيها مش هينوبنا منيك غير وجع القلب و القهرة .. و ياريتك كنت تستاهلها عاد 

بكر بحيرة ممتعضة : انتو عايزين منى ايه دلوك

بدر و لبيبة فى نفس الوقت : ترحل 

بكر بذهول : انتو رايدينى افوت ارضى و مالى و حالى كلاته كمانى 

بدور و التى كانت لازالت على نشيجها و هى تتحامى بكتف زين : زى ما فوتتنا سابق

بكر بنفى : انى عمرى ما فوتتكم

بدور بنفى مقابل : ابدا يا ابة .. انت طول عمرك فايتنا ، عمرك ما عرفت عنينا حاجة ، و لا جدعان و لا بنته 

بكر : ماحصولش

بدور بتحدى : طب تقدر تقوللى انى فى كلية ايه ، و اللا فى سنة كاام ، و زين و اللا حتى فاطمة و اللا عبد القادر

ليشيح بكر بوجهه بعيدا لتكمل ساخرة .. شفت بقى ، انت ماتعرفش عنينا شي واصل 

بكر بحدة : و هو ده سبب انكم رايديننى اعمل اللى بتقولوا عليه ده

لبيبة ساخرة : اهو اقله توبقى عيملت شي لينا ، بدل ما كل شي لامك و خواتك

بكر باعتداد : انى لو عيملت اللى انتو بتقولوا عليه ده ، مش هصرف ميلم واحد على اى حد فيكم 

بدر بغضب و معايرة : حوش حوش الصرف اللى كنت بتصروفه علينا ، ده انت حتى ريع ارضنا مكوش عليه و بتنقطنا بملاليم ، و حجتك انك بتعمل قرش للزمن لجل خاطر العيال ، لولاش بس ماحناش عاوزين جرسة وسط الخلق كل ساعة و التانية كان زماناتنا كل زرعة و التانية مجرسينك وسط الخلق يا بخيل يا جلدة يا إيحة

بكر بحدة : ماتلمى لسانك يا مرة انتى احسنلك بدل ما المهولك انى بمعرفتى 

بدر بتحدى : طب ما تورينى اكده يا بكر و انى يمين بعظيم لا اكون مبيتاك الليلة دى فى زريبة شيخون و متربط مع مواشيه كمانى .. قلت ايه بقى

بكر بغضب يأكل جدران نفسه : قلت انك طالق يا بدر 

لتعلو زغاريد بدر ، ليزيد غضبه و يهم بالرحيل و لكنه يسمع صوت لبيبة قائلة بحزم هى الاخرى : على وين يا بكر ، ارمى عليا انى كمانى اليمين قبل ما ترحل 

بكر و هو يطحن ضروسه : و انتى كمانى طالق يا لبيبة 

ليتجه الى الدرج فتصيح بدر قائلة : انت رامح على وين اكده ، انت خلاص ماليكش انك تدهوس فى الدار اكده من تانى 

بكر بجمود : هاخد حاجتى لجل اغور من وشوشكم العكرة دى كلاتها واصل

بدر بتهكم : لا ما تتعبش حالك ، ارجع على دار امك ، و الصبح هتلاقى حاجتك كلاتها عنديك 

بكر باعتراض : فى حاجات مهمة محدش هيعرف يجيبهالى 

لتشير لبيبة على حقيبة صغيرة قائلة : لو قاصدك على القرشينات اللى كانت عندى و ورق ارضك .. هخلى حد من عيالك يوديهملك عند امك الصبح ، و خلقاتك فى الشنطة اللى عندك دى ، مع السلامة بقى 


ليأخذ بكر الحقيبة بغضب ، و ما ان خطت قدمه باب الدار الا وسمع دوى صوت شئ يتهشم ، و عندما التفت يستطلع الامر وجد ان بدر قد قذفت وراءه اناء فخارى و هى تقول بتمنى .. ان شاء الله روحة بلا رجعة يا ولد عزيزة 

ليعود بكر من حيث اتى الى دار أمه عزيزة فى جو ممطر و رياح خماسينية عاتية

و بعد اختفاء بكر عن نظرهم يعلو نشيج بدور و نرجس .. لتنظر إليهم فاطمة قائلة : هو اكده ابويا ما عادش هياجى اهنا تانى واصل 

لبيبة بتنهيدة واجمة : لاا يا فاطمة 

فاطمة : طب و لو قت.لوه 

زين : ماحدش هيقت.له يا فاطمة ما تخافيش

فاطمة : طب هو اكده عبدالله و عبد الرحمن و لاد خالتى نجاة عرفوا اللى ابويا عيمله 

زين و هو يوجه حديثه لجميع اخوته بتنبيه و تحذير شديد اللهجة : اسمعوا كلاتكم ، الحديت اللى حوصل اهنا ده ، مش لازما ابدا حد يدرى بيه واصل .. انتو فاهمين 

ثم يقترب من فاطمة ضامما اياها لقلبه و هو يقول : و انتى بالذات يا فاطمة .. اوعاكى كلمة تفلت منيكى اكده و اللا اكده ، و انت يا عبد القادر .. مفهوم

عبد القادر : ايوة يا زين ، بس لما حد يسالنا و يقول لنا ابوكم طلق امك و مرة ابوك نوبة واحدة ليه .. هنقول  ايه

بدر : تقول ما خابرش 

لبيبة : ماينفعش يا بدر 

بدر : ماحدش له صالح بينا

لبيبة : ايوة صوح ، لكن لو ما سمعوش منينا حاجة يصدقوها هيفضلوا ينخربوا و يتحدتوا و مش هيسكتوا واصل

زين : خالتى عنديها حق يا امة 

بدر بحيرة : طب و العمل 

لبيبة : لو حد سالكم .. تقولوا ان انى و خالتكم درينا انه كان رايد يتجوز علينا فخليناه طلقنا و اخدنا منيه ارضنا و مشيناه

بدور : ايوة يا امة .. بس اكده برضك .. شكل ابويا هيبقى يعنى .. مش تومام ابدا

لبيبة : هو اكده اكده ملطوط ، نبقى احنا بكرامتنا احسن ، قبل ما امه تطلع لها بكلمتين من كلامها اللى يسم البدن و تحر.قوا دمنا بيهم و يبقى احنا اللى شكلنا مش تومام بين الخلق

بدر بموافقة : امك عنديها حق يا بدور .. نحر.قوا احنا دمها و قلبها قبل ما هى تفكر حتى انها تعميلها 

اما بكر فعاد الى دار ابيه و هو محنى الكتفين و الرأس  و بداخله هوة ساحقة ، و كأنه سقط من فوق جبل شاهق و لا يجد من يأخذ بيديه ، فسأله أبيه بدهشة قائلا : ايه يا ولدى .. كنكم زعلانين زعل واعر قوى ، ايه اللى حوصل خلاك تعاود فى المطر و الريح دى 

بكر بخفوت و كأنه يرفض تصديق ما حدث : طلقتهم

عزيزة و هى تضرب على صدرها بقوة : طلقتهم .. التنين يا ولة 

بكر و عينيه الى الارض : ايوة يا امة .. التنين

فظل تهامى  يحوقل و يستغفر حتى قال بعدم رضا : ليه بس اكده يا ولدى ، ليه تخلى الشيطان يركبك اكده ، ده انت متجوز تنين مايتخيروش عن بعض ، و مخليين عيالك كيف القشطة و الكفر كلاته بيحكى و يتحاكى بيهم و بأدبهم 

إغزى الشيطان اكده .. و قوم روح ردهم .. اوعاك تبات و انت خارب دارك و مشرد عيالك اكده

ليرفع بكر عينيه الى ابيه بخجل و يبدأ فى البكاء كالطفل الصغير و هو يقول : هما اللى مش رايدنى يا ابة ، هما التنين اللى صمموا انى أطلقهم و افوتلهم كلات شى و امشى ، حتى لبيبة .. لبيبة اللى كانت لى الصدر الحنين و اللى كانت دايما مطاوعانى فى الكبيرة و الصغيرة باعتنى 

تهامى بذهول : ليه .. انت عيملت ايه خلاهم عيملوا فيك اكده 

عزيزة بحدة : عملهم أسود و مهبب .. دى نساوين عاوزة الحر.ق ، و انت ازاى تطاوعهم على جنانهم ده ، ما مسكتش كل مرة فيهم اديتها كف على خلقتها يفوقها ليه 

بقى انت راجل انت ، جوز نساوين يطردوك من دارك و يخلوك تفوت حالك كلاته و انت تمشى وراهم زى الدهل و تعمل لهم كيف ماهم رايدين 

بكر بغضب من وسط بكائه : كيف ما مشيت وراكى لحد ما خربتى دارى و خليتينى خسرت كلات شي ، خسرت حريمى و عيالى و مالى كلاته

عزيزة برهبة : بتقول مالك كلاته يا ولة ، انت عيملت ايه تانى ، سيبتلهم الارض يا مخبل

بكر بحدة : سيبتلهم ارضهم يا امة عشان ترتاحى 

عزيزة بغيظ : ااه يا خايب يا نايب يا شورابة الخورج ، هو انت يا ولة مانتش راجل كيف الرجالة اللى يشخطوا فى حريمهم الشخطة يخلوهم يفروا من قدامهم فر كيف الارانب ، بقى يقولولك سيب الارض تقوم تسيب الارض يا ولة

بكر بغضب : و هسيب الكفر كلاته كمانى يا امة ، حكمو عليا اسيب الكفر كلاته

هنا ينهض تهامى من مجلسه و يمسك بكر من كلنا كتفيه قائلا بفضول : انت عيملت لهم ايه 

عزيزة : هيكون عيمل ايه يعنى ، ده كهن نساوين 

ليكرر تهامى سؤاله مرة اخرى باصرار قائلا : انطق و قوللى عيملت لهم ايه خلاهم يحكموا عليك بإكده من غير ما حتى تقدر تصد قدامهم ، شكلك عيملت مصيبة كبيرة انى ما داريانش بيها

عزيزة بازدراء : ياخى اقعد لنا انت فى حتة دلوك ماهياش ناقصاك انت كمانى 

ليلتفت تهامى الى عزيزة و هو يقول بغضب لم تراه منه سابقا : انتى كنك طمعتى فيا بزيادة يا عزيزة ، اوعى تكونى مفكرة انى ضعيف و اللا اهبل عاد ، انى بس كنت بشترى دماغى ، و سايبك مع عيالك كيف ما كل الرجالة بتعمل ، بس انتى بدل ما تخلى عيالك يحاجو على بعضيهم .. خليتيهم كلاتهم يطمعوا فى بعضيهم و ماحدش فارق معاه غير حاله ، و حسك عينك اسمع صوتك يعلى تانى نوبة و انى بتحدت مع حد من عيالك ، و إلا يمين بعظيم لاكون مبيتك انتى روخرة متطلقة كيف نسوان ولدك ده

لتنظر له عزيزة بذهول و تنظر الى بكر بتحذير و لكن بكر كان فى مواله الخاص و لم يهتم من الاصل بمتابعة حديثهم او حتى النظر اليهم

ثم التفت تهامى مرة اخرى الى بكر قائلاً بحدة : انطق  .. عيملت ايه خلاهم عملوا فيك اكده

بكر و هو يضر.ب على رأسه بندب : سمعت حديت امى و نفذته و كريت على شيخون 

ليترنح تهامى و يسقط جالسا بصدمة و هو يقلب نظره ما بين بكر الذى ما زال على ندبه و بين عزيزة التى تزدرد لعابها و تهرب ببصرها منه ، فيقول بنبرة يغلبها الذهول : شيخون .. كيف يعنى ، ليه ، تكرى على جوز خايتك ليه ، ده لو حتى ما هواش جوز خايتك و بتها ، عيمل فيكم ايه شيخون لجل تودروه 

و عندما لم يجد اجابة من احد .. الا و نهض من مكانه و هو يمسك برأس عزيزة يجرها اليه بغيظ قائلا : انطقى يا مرة انتى و قوليلى ليه تعملوا اكده ، ما هو لما ولدك يقول انه سمع حديتك .. يبقى التخطيط و القول كله منك انتى .. انطقى و قوليلى 

عزيزة و هى تحاول الفكاك من تهامى : سيبنى يا راجل يا مخبل انت .. هى حصلت انك تمد يدك عليا 

تهامى و هو يحاول بكل ما اوتى من قوة السيطرة عليها : ده انى هقت.لك الليلة دى عشان اخلص الدنيا كلاتها من شرك عاد لو ما نطقتيش و قلتيلى عيملتى اكده ليه 

كانت عزيزة تحاول الوصول لاى شئ تدافع به عن نفسها حتى تستطيع الفكاك من تهامى لترتطم قدمها بالمنقد الفخارى الذي كان يضعه تهامى الى جواره للتدفئة و صنع الشاى ، فلم يلتفت إليه احدهما ، و دار النقاش الحاد و الشد والجذب بين تهامى و عزيزة التى كانت تستغيث ببكر ليخلصها من يد ابيه و لكن بكر كان كمن انفصل كليا عن كل ما يدور حوله 

و بعد مرور دقائق قليلة و ما زال الجدال مستمر .. كانت النيران تشتعل و بقوة فى صحن الدار ، و عندما حاولت عزيزة الاستغاثة و الهرب من تهامى ، قذفها تهامى من يده الى داخل احدى الغرف و اغلقها عليها و سط صراخها و استنجادها ، و عندما حاول تهامى العودة لاخماد الحريق المشتعل لم يستطع و لم تسعفه قوته ، و لم يستطع ايضا الوصول الى الدرج ليهرب الى الاعلى ، فحاول النداء على بكر و لكنه لم يسمع سوى صراخه و هو يحاول الفكاك من وسط النيران دون فائدة

و لاول مرة تدوى صوت عربات الاطفاء بداخل الكفر ، فقد فشل الجميع فى اطفاء النيران بسبب شدة الرياح و انتشر خبر الحريق كالهشيم ، و ساعدت الرياح الخماسينية فى انتشارها بالدار باكملها ، ليتم السيطرة اخيرا على الحريق و المحصول من حوله قرب اذان الفجر ، بعد ان قضت على الدار بجميع من فيها و معه محصول الارض بالكامل من حولها 

و كان شيخون و حكم و جابر و معهم احمد و رامى ايضا ممن حاولوا السيطرة على الحريق 

و كان زين و جميع اخوته .. و لبيبة و بدر ايضا من ضمن اهالى الكفر المتجمهرين فى انتظار معرفة ما ستؤول اليه الامور 

و عندما علموا بموت جميع من بالدار حزن الجميع بلا استثناء على موت تهامى ، و تهامى فقط 

اما عزيزة و بكر فلم يعلق احد سوا بالحوقلة و التوحيد 

و لكن كانت بدر و لبيبة و ابنائهن .. قلوبهم جميعا بها غصة على موت بكر بتلك الطريقة وبهذا الشكل ، و لكن زين اقنعهم بالعودة بجميع إخوته الاناث الى الدار حتى يجد اى جديد 

عاد شيخون الى دار نجاة مع ولده و حكم و رامى ، و دخل الى حسنة التى لم يستطع احد ان يبلغها ما حدث ، فقالت له حسنة بلهفة : قوللى يا شيخون ايه اللى حوصل .. بناتك بكيانين ، و نجاة مش رايدة تقولى شي ، قوللى انت ايه اللى حوصل 

شيخون بتعاطف : النار كلت كلات الدار باللى فيها 

حسنة برهبة : المهم ابويا و امى يبقوا بخير يا شيخون .. ابويا و امى بخير يا شيخون .. مش اكده ، طمننى على ابويا احب على يدك

شيخون : البقية فى حياتك يا حسنة 

حسنة بصدمة : فى مين يا شيخون .. امى و اللا ابويا 

شيخون بحزن : التنين يا حسنة

حسنة بشهقة صدمة : التنين .. التنين ماتوا 

شيخون و هو يزدرد لعابه : و بكر كمانى 

حسنة بذهول و الدموع تملأ عينيها : بكر .. كيف يعنى كان وياهم هو كمانى 

شيخون : ماخابرش .. بس زين قاللى انه كان بايت حداهم 

لتبكى حسنة بشدة ثم تنظر لشيخون قائلة : ربنا انتقم لك يا شيخون ، حرقهم .. حرق امى و بكر التنين نوبة واحدة ، لكن ابويا .. ابويا ذنبه ايه ، ابويا ماعميلش شي يا شيخون .. ابويا كان طيب و ماكانلوش يد فى شي  ، ليه ابويا يا شيخون .. ليه

شيخون بدهشة : كنك تهمانى فيهم يا حسنة ، طب ده موتهم نجاهم من اللى كنت ناويلهم عليه

حسنة و هى تهز راسها من وسط بكائها بنفى : لااا يا شيخون .. انى خابرة زين انك ماتعملش اكده ، بس رايداك تصدق ان ابويا ما كانلوش يد فى حاجة ، ابويا كان زين و ماكانلوش يد فى شي واصل

شيخون بتنهيدة : خابر يا حسنة .. خابر ، و لجل اكده كنت بحبه و بعتبره مكان ابويا الله يرحمه

حسنة : هم فين دلوك 

شيخون : الإسعاف اخدتهم ، اما النهار يطلع هنعرف هنعملو ايه


      البارت السادس والاربعون من هنا 

       لقراءة جميع حلقات القصه من هنا


تعليقات